تراجع نشاط قطاع الخدمات البريطاني في مايو مع استمرار تداعيات الحرب الإيرانية

وسط ضغوط تكاليف الطاقة وضعف الطلب

أشخاص يسيرون عبر حي كناري وارف المالي في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون عبر حي كناري وارف المالي في لندن (رويترز)
TT

تراجع نشاط قطاع الخدمات البريطاني في مايو مع استمرار تداعيات الحرب الإيرانية

أشخاص يسيرون عبر حي كناري وارف المالي في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون عبر حي كناري وارف المالي في لندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء أن نشاط شركات الخدمات في بريطانيا تراجع خلال مايو (أيار)، متأثراً بارتفاع التكاليف وتراجع مستويات التفاؤل في ظل استمرار تداعيات الحرب الإيرانية.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات العالمي لقطاع الخدمات في بريطانيا، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.3 نقطة في مايو، مقارنة بـ52.7 نقطة في أبريل (نيسان)، مسجلاً أول انكماش في الإنتاج منذ أبريل 2025، رغم أن القراءة جاءت أفضل من التقدير الأولي البالغ 47.9 نقطة. وتشير القراءات دون مستوى 50 نقطة إلى انكماش النشاط، فيما تعكس القراءات فوقه نمواً، وفق «رويترز».

وسجل مؤشر تضخم تكاليف المدخلات تراجعاً طفيفاً في مايو، لكنه بقي عند ثاني أعلى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا. وعزت الشركات هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف الطاقة والوقود والنقل إلى جانب الأجور.

ورغم تراجع معدل تضخم المدخلات مقارنة بذروته في أبريل، أفادت أكثر من نصف الشركات بارتفاع تكاليفها خلال الشهر الماضي.

كما رفعت الشركات أسعار خدماتها بأسرع وتيرة تقريباً في ثلاث سنوات، وبشكل مباشر بعد الزيادة التي سجلت في أبريل.

وقال تيم مور، مدير الشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتلجنس»: «استمرت المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية وضعف الطلب، في الضغط على توقعات النشاط خلال مايو».

ورغم هذه الضغوط، لا يتوقع المستثمرون أن يقوم بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة في اجتماعه هذا الشهر، وسط شبه إجماع في الأسواق على تثبيت السياسة النقدية بعد اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. وتشير التوقعات إلى احتمال بنسبة 90 في المائة للإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة في اجتماع 18 يونيو (حزيران).

وأشارت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى أن ثقة قطاع الأعمال بشأن العام المقبل تراجعت إلى أدنى مستوى منذ أبريل الماضي، حين شهدت هبوطاً حاداً عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رسوم جمركية واسعة.

كما انكمش التوظيف للشهر العشرين على التوالي، وهي أطول موجة فقدان وظائف منذ أوائل عام 2010، مع استمرار ضعف الطلبين المحلي والخارجي خلال مايو.

وتم تعديل مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يشمل بيانات قطاع التصنيع، بالرفع إلى 49.7 نقطة من قراءة أولية بلغت 48.5 نقطة، مقارنة بـ52.6 نقطة في أبريل.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الدولية» تطالب بفتح «هرمز» بلا شروط

الاقتصاد مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

«الطاقة الدولية» تطالب بفتح «هرمز» بلا شروط

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية إن فتح مضيق هرمز «دون شروط» أمام حركة ناقلات النفط أمرٌ ضروري لإنهاء الصدمة الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الاقتصاد خزانات النفط والغاز بمستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)

انخفاض إنتاج الصين من النفط في مايو لأدنى مستوى منذ أربع سنوات

انخفض إنتاج الصين من النفط الخام في مايو بنسبة 9.1 % مقارنة بالعام الماضي مسجلاً أدنى مستوى له منذ أربع سنوات تقريباً

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يمثل انخفاض أسعار الوقود انفراجة لإدارة ترمب التي وعدت بخفض أسعار الطاقة للمستهلكين (رويترز)

لأول مرة منذ أبريل... انخفاض سعر البنزين في أميركا لأقل من 4 دولارات

تراجع متوسط أسعار بيع البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة إلى ما دون 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)

«ميتسوي» للشحن: استئناف عبور مضيق هرمز سيستغرق أسابيع

قال الرئيس التنفيذي لشركة «ميتسوي» اليابانية للشحن إن مالكي السفن لن يستأنفوا عبور مضيق هرمز لأسابيع، إلى أن يثقوا بصمود الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية  عراقجي يطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن (الخارجية الإيرانية)

عراقجي: جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن تبدأ الجمعة

قال وزير الخارجية ​الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن إيران والولايات المتحدة ستبدآن جولة جديدة من المفاوضات ‌يوم ‌الجمعة ​في ‌سويسرا ⁠للتوصل ​إلى اتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الطاقة الدولية» تطالب بفتح «هرمز» بلا شروط

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الدولية» تطالب بفتح «هرمز» بلا شروط

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، إن فتح مضيق هرمز «دون شروط» أمام حركة ناقلات النفط الخليجية أمرٌ ضروري لإنهاء الصدمة الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والغاز التي تُؤثر على اقتصادات العالم.

وأضاف في مؤتمر صحافي: «إن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية بشكل كامل ودون شروط».

ينص الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء حرب الشرق الأوسط على فتح المضيق، إلا أن مسؤولين إيرانيين أشاروا إلى إمكانية فرض رسوم أو «رسوم خدمة» على السفن التي تعبر هذا الممر الحيوي للنفط والغاز الخليجي.


انخفاض إنتاج الصين من النفط في مايو لأدنى مستوى منذ أربع سنوات

خزانات النفط والغاز بمستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
خزانات النفط والغاز بمستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
TT

انخفاض إنتاج الصين من النفط في مايو لأدنى مستوى منذ أربع سنوات

خزانات النفط والغاز بمستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
خزانات النفط والغاز بمستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)

انخفض إنتاج الصين من النفط الخام في مايو (أيار) بنسبة 9.1 في المائة مقارنة بالعام الماضي، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أربع سنوات تقريباً، وذلك نتيجة لخفض عمليات مصافي التكرير في البلاد بسبب ارتفاع تكاليف النفط الخام، بالإضافة إلى الخسائر التي تكبدتها في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ووفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء، قامت الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، بتكرير 53.72 مليون طن متري من النفط، أو 12.65 مليون برميل يومياً، مسجلة بذلك أدنى مستوى لها منذ أغسطس (آب) 2022.

وبلغ إجمالي الإنتاج في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، 292.8 مليون طن متري، بانخفاض قدره 2.2 في المائة عن العام السابق.

وخفضت مصافي التكرير الصينية المملوكة للدولة إنتاج النفط في مايو، حيث بلغ معدل استخدام وحدات تقطير النفط الخام في المصافي الصينية 61.06 في المائة، بانخفاض قدره 2.37 نقطة مئوية عن أبريل (نيسان)، و6.49 نقطة مئوية عن العام السابق، وفقاً لشركة الاستشارات الصينية «أويل كيم».

واردات النفط

كما انخفضت واردات الصين من النفط الخام في مايو إلى أدنى مستوى لها في ثماني سنوات، ومن المتوقع أن تلجأ البلاد بشكل أكبر إلى مخزوناتها القياسية من النفط الخام مع استمرار المصافي في خفض الواردات مع الإبقاء على قيود الإنتاج للحد من خسائر التكرير في ظل ضعف الطلب على الوقود.

ووفقاً للبيانات الرسمية، ارتفع إنتاج الصين المحلي من النفط الخام في مايو بنسبة 0.5 في المائة عن العام السابق ليصل إلى 18.57 مليون طن متري، أو 4.37 مليون برميل يومياً.

وبلغ إنتاج النفط في الأشهر الخمسة الأولى من العام 91.31 مليون طن متري، بزيادة قدرها 1.1 في المائة عن العام السابق.

وانخفض إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 2.2 في المائة في مايو مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى 21.7 مليار متر مكعب، بينما بلغ الإنتاج منذ بداية العام وحتى تاريخه 111.7 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 1.7 في المائة.


وزيرة المالية البريطانية: خفض تكاليف الاقتراض «أولوية بالغة الأهمية» للحكومة

راشيل ريفز خلال زيارتها موقع مشروع بناء مدينة الملاهي «يونيفرسال المملكة المتحدة» المخطط إنشاؤه قرب مدينة بيدفورد شمال لندن (أ.ف.ب)
راشيل ريفز خلال زيارتها موقع مشروع بناء مدينة الملاهي «يونيفرسال المملكة المتحدة» المخطط إنشاؤه قرب مدينة بيدفورد شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

وزيرة المالية البريطانية: خفض تكاليف الاقتراض «أولوية بالغة الأهمية» للحكومة

راشيل ريفز خلال زيارتها موقع مشروع بناء مدينة الملاهي «يونيفرسال المملكة المتحدة» المخطط إنشاؤه قرب مدينة بيدفورد شمال لندن (أ.ف.ب)
راشيل ريفز خلال زيارتها موقع مشروع بناء مدينة الملاهي «يونيفرسال المملكة المتحدة» المخطط إنشاؤه قرب مدينة بيدفورد شمال لندن (أ.ف.ب)

أكدت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز، يوم الثلاثاء، أن خفض تكاليف الاقتراض يمثل «أولوية بالغة الأهمية» للحكومة، في ظل ارتفاع مستويات الدين العام إلى أعلى مستوياتها منذ نحو ثلاثة عقود، وفق بعض المؤشرات.

وقالت ريفز، في كلمة أمام مؤتمر لمستثمري السندات نظَّمته صحيفة «فاينانشال تايمز»، إن بريطانيا تدفع حالياً تكاليف اقتراض أعلى من عديد من الاقتصادات المماثلة، مرجعةً ذلك إلى الارتفاع الكبير في الدين العام خلال جائحة كوفيد-19 في عهد الحكومة المحافظة السابقة، إضافةً إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأضافت: «من المهم للغاية أن نبدأ في خفض تكاليف الاقتراض».

وأشارت إلى أن المملكة المتحدة باعت الأسبوع الماضي سندات حكومية لأجل 15 عاماً بقيمة 9 مليارات جنيه إسترليني بعائد بلغ 5.3454 في المائة، وهو أعلى مستوى لعائد هذا النوع من السندات منذ إنشاء مكتب إدارة الدين البريطاني في عام 1998.

وللمقارنة، يبلغ عائد السندات الألمانية لأجل 15 عاماً نحو 3.28 في المائة، فيما تقارب عوائد السندات الأميركية 4.83 في المائة.

وأكدت ريفز أن المملكة المتحدة «تتحمل بالفعل تكاليف اقتراض أعلى من نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة».

وأضافت أن «الظروف تحركت ضدنا هذا العام»، مشيرةً إلى أن الأسواق تنظر إلى بريطانيا بوصفها أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة.

وتوقعت ريفز أن تواجه البلاد ضغوطاً اقتصادية مستمرة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط خلال الأشهر المقبلة، معربةً عن أملها في عدم الحاجة إلى زيادات ضريبية إضافية في الموازنة المقبلة المقررة نهاية العام.

كما لفتت إلى أن أي زيادة إضافية في الإنفاق الدفاعي، من المرجح أن تُموّل عبر تقليص الإنفاق في وزارات أخرى.

وأكدت ريفز أن الحكومة تعمل على تقليل اعتماد الاقتصاد على الغاز الطبيعي المستورد، مشيرةً إلى أن بريطانيا تحقق تقدماً في خفض عجز الموازنة مقارنةً بالولايات المتحدة وفرنسا.

في السياق السياسي الداخلي، قالت ريفز إن عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام، الذي يُنظر إليه على أنه مرشح محتمل لقيادة حزب العمال، كان «واضحاً تماماً» في التزامه بالقواعد المالية الحالية.