الحزن يلف بريطانيا برحيل إليزابيث الثانية

الملك تشارلز: الشعور بفقدانها سيكون عميقاً في البلاد وخارجها

الأمير فيليب ينحني لإليزابيث الثانية عند تتويجها ملكة لبريطانيا في 2 يونيو 1953 (د.ب.أ) ... وفي الإطار الملكة تحيّي الجماهير بمانشستر في 23 مارس 2021 (رويترز)
الأمير فيليب ينحني لإليزابيث الثانية عند تتويجها ملكة لبريطانيا في 2 يونيو 1953 (د.ب.أ) ... وفي الإطار الملكة تحيّي الجماهير بمانشستر في 23 مارس 2021 (رويترز)
TT

الحزن يلف بريطانيا برحيل إليزابيث الثانية

الأمير فيليب ينحني لإليزابيث الثانية عند تتويجها ملكة لبريطانيا في 2 يونيو 1953 (د.ب.أ) ... وفي الإطار الملكة تحيّي الجماهير بمانشستر في 23 مارس 2021 (رويترز)
الأمير فيليب ينحني لإليزابيث الثانية عند تتويجها ملكة لبريطانيا في 2 يونيو 1953 (د.ب.أ) ... وفي الإطار الملكة تحيّي الجماهير بمانشستر في 23 مارس 2021 (رويترز)

بعد يوم مشحون بالقلق والخوف على صحة الملكة إليزابيث، أعلن قصر باكنغهام، أمس (الخميس)، في بيان مقتضب عن وفاة الملكة بعد 70 عاماً على عرش البلاد، صادقت خلالها على تعيين 15 رئيساً ورئيسة للحكومة، كان أولهم سير ونستون تشرشل. وقال البيان: «توفيت الملكة بسلام هذا المساء. سيبقى الملك وعقيلته في بالمورال، وسيعودان للندن غداً».
اتبع بيان القصر البروتوكول المعتمد لقرون في تسهيل تسلسل النظام الملكي، حيث سيتولى تشارلز، البالغ من العمر 76 عاماً، العرش تلقائياً. وقد نُكّس العلم البريطاني فوق قصر باكنغهام، وانفجر المحتشدون أمام بواباته بالبكاء فور إعلان النبأ. وتم تنكيس الأعلام على المباني العامة، وأُعلنت فترة الحداد في البلاد.
وأصدرت العائلة الملكة بياناً نيابةً عن الملك تشارلز ينعى فيه والدته الراحلة، قال فيه: «وفاة والدتي الحبيبة، جلالة الملكة، هي لحظة من الحزن العظيم لي ولكل أفراد عائلتي. نؤبِّن بحزن عميق وفاة ملكة عزيزة وأم محبوبة. أعرف أن الشعور بفقدانها سيكون عميقاً في كل أرجاء البلاد وخارجها ومن أناس كثيرين حول العالم. خلال هذه الفترة من الحداد والانتقال ستكون معرفتنا بكمّ الاحترام والحب العميق للملكة، هي مصدر راحتنا وتأسّينا».

وعلى «بي بي سي»، ألقى المذيع المخضرم هيو إدواردز النبأ بوجه حزين وعيون تملأها الدموع، وبربطة عنق سوداء، بينما أذاعت المحطة النشيد الملكي البريطاني مع صورة لإليزابيث الثانية على خلفية سوداء. يذكر العاملون في «بي بي سي» المرات التي كانوا يقومون فيها بالتدرب على إلقاء خبر وفاة الملكة، ويصفون التمرين بأنه كان محزناً في كل مرة. وعلق الصحافي المخضرم أندرو مار في لقاء إذاعي أنه أعد مقالاً عن سيرة حياة الملكة، مشيراً إلى أن إعداده كان أمراً حزيناً.
- يوم من الصلوات والتكهنات
جاء الخبر بعد يوم من التكهنات والمخاوف والصلوات، إثر إعلان قصر باكنغهام عن الوعكة الصحية التي تعرضت لها الملكة، ما أدى إلى استدعاء أفراد عائلتها لقلعة بالمورال باسكوتلندا؛ حيث تقضي فترة الصيف. أثار الإعلان مخاوف وشكوك كثيرين، حيث غرّد محرر الشؤون الملكية بقناة «آي تي في» التلفزيونية: «أبناء الملكة الأربعة معها الآن في قلعة بالمورال، بجانب حفيدها دوق كمبريدج. الوضع جاد». وأشارت مراسلة محطة «سكاي» التلفزيونية إلى تناثر شائعات حول سقوط الملكة وإصابتها، غير أن القصر نفى الشائعة، مكتفياً بالقليل من المعلومات وببيان رسمي، جاء فيه: «بعد مزيد من التقييم هذا الصباح، أبدى أطباء الملكة قلقهم على صحة جلالتها، وأوصوا ببقائها تحت الملاحظة الطبية». مشيراً إلى أن «الملكة لا تزال مرتاحة وفي بالمورال».

مع الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي وزوجته جاكلين في لندن (أ.ف.ب)

علّق موقع «بي بي سي» على البيان الصادر من قصر باكنغهام بأنه «غير معتاد»، وأضاف: «ليس من المعتاد أن يصدر قصر باكنغهام بياناً كهذا، ففي العادة لا يصدر أي تعليقات حول صحة الملكة التي تعد أمراً خاصاً بها».
وعلّق ريتشارد سامر، محرر الشؤون الملكية السابق في «بي بي سي» على صياغة بيان القصر المتحفظة، وعلى استخدام تعبير «أن الملكة مرتاحة»، بأنه إشارة على «أمر جدّيّ يحدث الآن» خلف جدران قلعة بالمورال. وأضاف متحدثاً لمحطة «بي بي سي»: «سياسة القصر كانت دائماً حذرة، ولقد راودني الشك أن الأمر يتعلق بمشكلات في الحركة تواجهها الملكة». وأشار إلى أن عمر الملكة المتقدم يعني إمكانية وجود مشكلات صحية معقدة، «عندما تكون بعمر الـ96 لا يمكنك توقع أن تكون بصحة من هم في سن الـ25». رغم ذلك أشار إلى أن انطباعات كل من قابلها في الفترة الأخيرة كلها تتفق على أن حالة الملكة الذهنية في أحسن حال، وأنها تُبدي اهتماماً بكل الأمور.
والمعروف أن الملكة كانت تعاني من مشكلات في الحركة والوقوف منذ العام الماضي، وقد لجأت لاستخدام عصا للمشي في مناسبات مختلفة.

مع نيلسون مانديلا خلال زيارته لبريطانيا في 1996 (رويترز)

وكانت الملكة قد استقبلت يوم الاثنين ليز تراس رئيسة الوزراء الجديدة التي أصبحت رئيسة الحكومة الـ15 خلال فترة تولي الملكة العرش، وتم الاستقبال في قلعة بالمورال بدلاً من قصر باكنغهام؛ حيث جرت العادة أن تتم مراسم توديع رئيس الوزراء السابق، والمصادقة على تعيين رئيس الوزراء الجديد.
وبعد ذلك، تواردت الأخبار عن توجه أفراد العائلة لرؤية الملكة؛ حيث توجه الأمير تشارلز وزوجته كاميلا إلى هناك، كذلك فعلت الأميرة آن الموجودة حالياً في اسكوتلندا. وفي الساعة الرابعة، مساء أمس، أُعلن وصول طائرة حربية خاصة تحمل الأمير ويليام والأمير أندرو والأمير إدوارد وزوجته صوفي لمطار أبردين باسكوتلندا، وبعدها استقل الأمراء سيارات خاصة لقلعة بالمورال، في رحلة استغرقت نحو الساعة. أما الأمير هاري فقد اتجه إلى بالمورال من لندن؛ حيث يوجد حالياً.

- أجواء حزينة
وفي قصر باكنغهام في لندن، عُلقت لافتة بأن تغيير الحرس لن يحصل، بينما تجمع بعض السياح، بعضهم انخرط في البكاء عند بوابة القصر، التي أصبحت محطاً لأنظار العالم ومركزاً لكاميرات وفرق وسائل الإعلام المختلفة.

وجاء خبر توعك الملكة إليزابيث الآن في خضمّ ظروف اقتصادية صعبة وأجواء حرب في أوروبا أطلت بآثارها على بريطانيا. في أثناء جلسة لمجلس العموم، توقف رئيس البرلمان ليندسي هويل ليخبر النواب بأن الملكة في حالة صحية تُقلق الأطباء، وبادر بإرسال تمنياته وصلوات الدعاء لها نيابةً عن المجلس، كما سارعت رئيسة الوزراء ليز تراس بالتعبير عن قلقها ودعواتها، وكذلك فعل السير كير ستارمر زعيم المعارضة. وبادر النواب بمشاركة أمنياتهم على «تويتر»، وعلق أحدهم بأن الأجواء في البرلمان «حزينة».

وسيطر الخبر على محطات التلفزيون البريطانية، وأعلنت محطة «بي بي سي 1» إيقاف برامجها اليومية حتى الساعة السادسة مساءً، وخصصت تغطية خبرية مستمرة من بالمورال ومن الاستديو في لندن لصحة الملكة، وتركزت الكاميرا على بوابة قلعة بالمورال؛ حيث توافدت السيارات من القلعة وإليها، بينما تجمع عدد من المواطنين القلقين على صحة الملكة خارج الأسوار.
- متاعب صحية
القلق على صحة الملكة التي احتفلت العام الماضي باليوبيل الماسّي لجلوسها على العرش، ليس جديداً، فالملكة تبلغ من العمر 96 عاماً، وفي الأعوام الأخيرة خفّضت من ارتباطاتها العامة، وأوكلت بعضها لولي عهدها الأمير تشارلز وحفيدها الأمير ويليام.
وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي، أطلّت الملكة على شعبها المحتفل بها عبر شرفة قصر باكنغهام، غير أنها لم تستطع المشاركة في بقية الاستعراضات والاحتفالات التي أقيمت على شرفها.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

الخليج الأمير محمد بن سلمان يتحدث مع الأمير ويليام خلال جولتهما في الدرعية التاريخية (واس) p-circle 00:55

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام، أمير ويلز، ولي العهد البريطاني، مساء الاثنين، بجولة في الدرعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)

الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، اليوم الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى المدان بارتكاب جرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)

ماذا يأكل الملك البريطاني تشارلز خلال يومه؟

تستحضر عبارة «الأكل كملك» صور الولائم الفاخرة وشاي ما بعد الظهيرة المترف، غير أن ملك بريطانيا، الملك تشارلز الثالث، غالباً ما يُشاهَد وهو يتناول طبقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب) p-circle

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».