الحزن يلف بريطانيا برحيل إليزابيث الثانية

الملك تشارلز: الشعور بفقدانها سيكون عميقاً في البلاد وخارجها

الأمير فيليب ينحني لإليزابيث الثانية عند تتويجها ملكة لبريطانيا في 2 يونيو 1953 (د.ب.أ) ... وفي الإطار الملكة تحيّي الجماهير بمانشستر في 23 مارس 2021 (رويترز)
الأمير فيليب ينحني لإليزابيث الثانية عند تتويجها ملكة لبريطانيا في 2 يونيو 1953 (د.ب.أ) ... وفي الإطار الملكة تحيّي الجماهير بمانشستر في 23 مارس 2021 (رويترز)
TT

الحزن يلف بريطانيا برحيل إليزابيث الثانية

الأمير فيليب ينحني لإليزابيث الثانية عند تتويجها ملكة لبريطانيا في 2 يونيو 1953 (د.ب.أ) ... وفي الإطار الملكة تحيّي الجماهير بمانشستر في 23 مارس 2021 (رويترز)
الأمير فيليب ينحني لإليزابيث الثانية عند تتويجها ملكة لبريطانيا في 2 يونيو 1953 (د.ب.أ) ... وفي الإطار الملكة تحيّي الجماهير بمانشستر في 23 مارس 2021 (رويترز)

بعد يوم مشحون بالقلق والخوف على صحة الملكة إليزابيث، أعلن قصر باكنغهام، أمس (الخميس)، في بيان مقتضب عن وفاة الملكة بعد 70 عاماً على عرش البلاد، صادقت خلالها على تعيين 15 رئيساً ورئيسة للحكومة، كان أولهم سير ونستون تشرشل. وقال البيان: «توفيت الملكة بسلام هذا المساء. سيبقى الملك وعقيلته في بالمورال، وسيعودان للندن غداً».
اتبع بيان القصر البروتوكول المعتمد لقرون في تسهيل تسلسل النظام الملكي، حيث سيتولى تشارلز، البالغ من العمر 76 عاماً، العرش تلقائياً. وقد نُكّس العلم البريطاني فوق قصر باكنغهام، وانفجر المحتشدون أمام بواباته بالبكاء فور إعلان النبأ. وتم تنكيس الأعلام على المباني العامة، وأُعلنت فترة الحداد في البلاد.
وأصدرت العائلة الملكة بياناً نيابةً عن الملك تشارلز ينعى فيه والدته الراحلة، قال فيه: «وفاة والدتي الحبيبة، جلالة الملكة، هي لحظة من الحزن العظيم لي ولكل أفراد عائلتي. نؤبِّن بحزن عميق وفاة ملكة عزيزة وأم محبوبة. أعرف أن الشعور بفقدانها سيكون عميقاً في كل أرجاء البلاد وخارجها ومن أناس كثيرين حول العالم. خلال هذه الفترة من الحداد والانتقال ستكون معرفتنا بكمّ الاحترام والحب العميق للملكة، هي مصدر راحتنا وتأسّينا».

وعلى «بي بي سي»، ألقى المذيع المخضرم هيو إدواردز النبأ بوجه حزين وعيون تملأها الدموع، وبربطة عنق سوداء، بينما أذاعت المحطة النشيد الملكي البريطاني مع صورة لإليزابيث الثانية على خلفية سوداء. يذكر العاملون في «بي بي سي» المرات التي كانوا يقومون فيها بالتدرب على إلقاء خبر وفاة الملكة، ويصفون التمرين بأنه كان محزناً في كل مرة. وعلق الصحافي المخضرم أندرو مار في لقاء إذاعي أنه أعد مقالاً عن سيرة حياة الملكة، مشيراً إلى أن إعداده كان أمراً حزيناً.
- يوم من الصلوات والتكهنات
جاء الخبر بعد يوم من التكهنات والمخاوف والصلوات، إثر إعلان قصر باكنغهام عن الوعكة الصحية التي تعرضت لها الملكة، ما أدى إلى استدعاء أفراد عائلتها لقلعة بالمورال باسكوتلندا؛ حيث تقضي فترة الصيف. أثار الإعلان مخاوف وشكوك كثيرين، حيث غرّد محرر الشؤون الملكية بقناة «آي تي في» التلفزيونية: «أبناء الملكة الأربعة معها الآن في قلعة بالمورال، بجانب حفيدها دوق كمبريدج. الوضع جاد». وأشارت مراسلة محطة «سكاي» التلفزيونية إلى تناثر شائعات حول سقوط الملكة وإصابتها، غير أن القصر نفى الشائعة، مكتفياً بالقليل من المعلومات وببيان رسمي، جاء فيه: «بعد مزيد من التقييم هذا الصباح، أبدى أطباء الملكة قلقهم على صحة جلالتها، وأوصوا ببقائها تحت الملاحظة الطبية». مشيراً إلى أن «الملكة لا تزال مرتاحة وفي بالمورال».

مع الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي وزوجته جاكلين في لندن (أ.ف.ب)

علّق موقع «بي بي سي» على البيان الصادر من قصر باكنغهام بأنه «غير معتاد»، وأضاف: «ليس من المعتاد أن يصدر قصر باكنغهام بياناً كهذا، ففي العادة لا يصدر أي تعليقات حول صحة الملكة التي تعد أمراً خاصاً بها».
وعلّق ريتشارد سامر، محرر الشؤون الملكية السابق في «بي بي سي» على صياغة بيان القصر المتحفظة، وعلى استخدام تعبير «أن الملكة مرتاحة»، بأنه إشارة على «أمر جدّيّ يحدث الآن» خلف جدران قلعة بالمورال. وأضاف متحدثاً لمحطة «بي بي سي»: «سياسة القصر كانت دائماً حذرة، ولقد راودني الشك أن الأمر يتعلق بمشكلات في الحركة تواجهها الملكة». وأشار إلى أن عمر الملكة المتقدم يعني إمكانية وجود مشكلات صحية معقدة، «عندما تكون بعمر الـ96 لا يمكنك توقع أن تكون بصحة من هم في سن الـ25». رغم ذلك أشار إلى أن انطباعات كل من قابلها في الفترة الأخيرة كلها تتفق على أن حالة الملكة الذهنية في أحسن حال، وأنها تُبدي اهتماماً بكل الأمور.
والمعروف أن الملكة كانت تعاني من مشكلات في الحركة والوقوف منذ العام الماضي، وقد لجأت لاستخدام عصا للمشي في مناسبات مختلفة.

مع نيلسون مانديلا خلال زيارته لبريطانيا في 1996 (رويترز)

وكانت الملكة قد استقبلت يوم الاثنين ليز تراس رئيسة الوزراء الجديدة التي أصبحت رئيسة الحكومة الـ15 خلال فترة تولي الملكة العرش، وتم الاستقبال في قلعة بالمورال بدلاً من قصر باكنغهام؛ حيث جرت العادة أن تتم مراسم توديع رئيس الوزراء السابق، والمصادقة على تعيين رئيس الوزراء الجديد.
وبعد ذلك، تواردت الأخبار عن توجه أفراد العائلة لرؤية الملكة؛ حيث توجه الأمير تشارلز وزوجته كاميلا إلى هناك، كذلك فعلت الأميرة آن الموجودة حالياً في اسكوتلندا. وفي الساعة الرابعة، مساء أمس، أُعلن وصول طائرة حربية خاصة تحمل الأمير ويليام والأمير أندرو والأمير إدوارد وزوجته صوفي لمطار أبردين باسكوتلندا، وبعدها استقل الأمراء سيارات خاصة لقلعة بالمورال، في رحلة استغرقت نحو الساعة. أما الأمير هاري فقد اتجه إلى بالمورال من لندن؛ حيث يوجد حالياً.

- أجواء حزينة
وفي قصر باكنغهام في لندن، عُلقت لافتة بأن تغيير الحرس لن يحصل، بينما تجمع بعض السياح، بعضهم انخرط في البكاء عند بوابة القصر، التي أصبحت محطاً لأنظار العالم ومركزاً لكاميرات وفرق وسائل الإعلام المختلفة.

وجاء خبر توعك الملكة إليزابيث الآن في خضمّ ظروف اقتصادية صعبة وأجواء حرب في أوروبا أطلت بآثارها على بريطانيا. في أثناء جلسة لمجلس العموم، توقف رئيس البرلمان ليندسي هويل ليخبر النواب بأن الملكة في حالة صحية تُقلق الأطباء، وبادر بإرسال تمنياته وصلوات الدعاء لها نيابةً عن المجلس، كما سارعت رئيسة الوزراء ليز تراس بالتعبير عن قلقها ودعواتها، وكذلك فعل السير كير ستارمر زعيم المعارضة. وبادر النواب بمشاركة أمنياتهم على «تويتر»، وعلق أحدهم بأن الأجواء في البرلمان «حزينة».

وسيطر الخبر على محطات التلفزيون البريطانية، وأعلنت محطة «بي بي سي 1» إيقاف برامجها اليومية حتى الساعة السادسة مساءً، وخصصت تغطية خبرية مستمرة من بالمورال ومن الاستديو في لندن لصحة الملكة، وتركزت الكاميرا على بوابة قلعة بالمورال؛ حيث توافدت السيارات من القلعة وإليها، بينما تجمع عدد من المواطنين القلقين على صحة الملكة خارج الأسوار.
- متاعب صحية
القلق على صحة الملكة التي احتفلت العام الماضي باليوبيل الماسّي لجلوسها على العرش، ليس جديداً، فالملكة تبلغ من العمر 96 عاماً، وفي الأعوام الأخيرة خفّضت من ارتباطاتها العامة، وأوكلت بعضها لولي عهدها الأمير تشارلز وحفيدها الأمير ويليام.
وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي، أطلّت الملكة على شعبها المحتفل بها عبر شرفة قصر باكنغهام، غير أنها لم تستطع المشاركة في بقية الاستعراضات والاحتفالات التي أقيمت على شرفها.


مقالات ذات صلة

عائلة الأمير ويليام تُسمّي صغير كنغر أسترالي «العناق»

يوميات الشرق بين العناق والطبيعة تولد الحكايات الأجمل (حديقة حيوان أستراليا)

عائلة الأمير ويليام تُسمّي صغير كنغر أسترالي «العناق»

شارك أمير وأميرة ويلز، ويليام وزوجته كاثرين، أطفالهما الثلاثة في اختيار اسم لصغير كنغر رمادي شرقي في حديقة حيوان أستراليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الأمير ويليام ولي عهد بريطانيا في مدرجات فيلا بارك مشجعاً لأستون فيلا الخميس (أ.ب)

أمير ويلز يحتفل بتأهل أستون فيلا إلى نهائي الدوري الأوروبي

التقطت صور لأمير ويلز، ويليام، وهو يرفع قبضتيه في الهواء احتفالاً بوصول فريق أستون فيلا الإنجليزي إلى نهائي بطولة الدوري الأوروبي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)
يوميات الشرق الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)

بعد تهديد من رجل ملثم... الأمير أندرو يطالب بإعادة حمايته الرسمية

عاد الأمير السابق أندرو ماونتباتن - ويندسور إلى الواجهة مجدداً، مطالباً بإعادة حمايته الشخصية الممولة من المال العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا سارة فيرغسون تقف إلى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

بريطانيا: اعتقال مسلح قرب منزل الأمير السابق أندرو

قالت الشرطة البريطانية، الخميس، إنها ألقت القبض على رجل كان يحمل سلاحاً هجومياً بالقرب من منزل الأمير السابق أندرو مونتباتن-وندسور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (أ.ف.ب) p-circle

كيت أميرة ويلز تزور إيطاليا في أول رحلة خارجية منذ مرضها

أعلن قصر كنسينغتون اليوم (الأربعاء) أن كيت أميرة ويلز ستتوجه إلى إيطاليا الأسبوع المقبل في أول زيارة رسمية تقوم بها للخارج منذ خضوعها للعلاج من مرض السرطان. …

«الشرق الأوسط» (لندن)

ميلوني تلتقي روبيو وسط توتر علاقات روما - واشنطن جراء حرب إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته التي استمرت يومين إلى إيطاليا والفاتيكان - روما - 8 مايو 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته التي استمرت يومين إلى إيطاليا والفاتيكان - روما - 8 مايو 2026 (أ.ب)
TT

ميلوني تلتقي روبيو وسط توتر علاقات روما - واشنطن جراء حرب إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته التي استمرت يومين إلى إيطاليا والفاتيكان - روما - 8 مايو 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته التي استمرت يومين إلى إيطاليا والفاتيكان - روما - 8 مايو 2026 (أ.ب)

التقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، في ظل توتر غير معتاد في العلاقات بين حكومتها وإدارة الرئيس دونالد ترمب، يعود في معظمه إلى حرب إيران.

ويزور روبيو إيطاليا لمدة يومين بهدف تحسين العلاقات مع البابا ليو، بابا الفاتيكان، بعد انتقادات غير مسبوقة من ترمب للبابا، بالإضافة إلى التعامل مع استياء واشنطن من رفض إيطاليا دعم الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تستقبل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماعهما في روما - 8 مايو 2026 (رويترز)

وكانت ميلوني من أشد الداعمين لترمب في أوروبا؛ إذ حرصت على توطيد علاقاتها به، وقدّمت نفسها حلقة وصل بين واشنطن ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي لا تجمعها بالزعيم الجمهوري الأميركي روابط سياسية وثيقة.

غير أن هذه العلاقة تعرّضت لضغوط متزايدة خلال الأشهر القليلة الماضية؛ إذ فرضت حرب إيران على ميلوني الموازنة بين قربها التقليدي من الولايات المتحدة والرفض العام داخل إيطاليا للحرب، فضلاً عن التكلفة الاقتصادية المتنامية للصراع.

والتقى روبيو بوزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني قبل توجهه إلى مكتب رئيسة الوزراء، وقال تاياني إن المحادثات كانت إيجابية.

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصلان إلى وزارة الخارجية الإيطالية لعقد اجتماع ثنائي - روما - 8 مايو 2026 (د.ب.أ)

ومن المتوقع أن تبحث ميلوني مع روبيو تطورات الوضع في الخليج، إلى جانب حرب روسيا على أوكرانيا والرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على السلع الأوروبية، وملف كوبا، التي تسعى واشنطن إلى عزلها دبلوماسياً واقتصادياً.


اتهام أستراليتين مرتبطتين بـ«داعش» باحتجاز «امرأة مستعبدة» في سوريا

سيدة عادت إلى أستراليا بعد 10 سنوات من مخيم روج في شمال شرق سوريا حيث كانت عالقة منذ سقوط داعش لحظة خروجها من مطار ملبورن (أ.ف.ب)
سيدة عادت إلى أستراليا بعد 10 سنوات من مخيم روج في شمال شرق سوريا حيث كانت عالقة منذ سقوط داعش لحظة خروجها من مطار ملبورن (أ.ف.ب)
TT

اتهام أستراليتين مرتبطتين بـ«داعش» باحتجاز «امرأة مستعبدة» في سوريا

سيدة عادت إلى أستراليا بعد 10 سنوات من مخيم روج في شمال شرق سوريا حيث كانت عالقة منذ سقوط داعش لحظة خروجها من مطار ملبورن (أ.ف.ب)
سيدة عادت إلى أستراليا بعد 10 سنوات من مخيم روج في شمال شرق سوريا حيث كانت عالقة منذ سقوط داعش لحظة خروجها من مطار ملبورن (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة الأسترالية الجمعة توجيه تهمة «احتجاز امرأة مستعبدة» إلى امرأتين أستراليتين سافرتا إلى سوريا عام 2014 لدعم تنظيم داعش.

وأوضحت الشرطة أن الامرأتين اللتين ذهبتا إلى سوريا عام 2014 للانضمام إلى تنظيم داعش «احتفظتا عن علم بامرأة مستعبدة في منزلهما». وعادتا إلى أستراليا مساء الخميس بعد 10 سنوات من مخيم روج في شمال شرق سوريا حيث كانتا عالقتين منذ سقوط التنظيم. وأوقفتا فور هبوط رحلة الخطوط الجوية القطرية في مطار ملبورن الدولي.

وتتهم الشرطة الامرأتين وهما أم وابنتها تبلغان 53 و31 عاما، بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» أثناء إقامتهما تحت حكم تنظيم داعش. وقالت الشرطة الأسترالية إن الأم «متواطئة في شراء امرأة مستعبدة مقابل 10 آلاف دولار أميركي». أما ابنتها فقد «احتفظت عن علم بامرأة مستعبدة في مسكنها».

وسافرت مئات النساء من دول غربية إلى الشرق الأوسط مع صعود تنظيم داعش في أوائل العقد الثاني من القرن الحالي، وفي كثير من الحالات تبعن أزواجا انضموا إلى التنظيم كمقاتلين. ولا تزال أستراليا وكندا والمملكة المتحدة ودول أخرى تواجه صعوبة في تحديد طريقة التعامل مع مواطنيها العالقين بعد انهيار التنظيم.


«الصحة العالمية»: تفشي فيروس هانتا ليس «بداية وباء» ولا «جائحة»

الأرجنتين سترسل نحو 2500 مجموعة اختبار لفيروس هانتا إلى خمس دول (رويترز)
الأرجنتين سترسل نحو 2500 مجموعة اختبار لفيروس هانتا إلى خمس دول (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: تفشي فيروس هانتا ليس «بداية وباء» ولا «جائحة»

الأرجنتين سترسل نحو 2500 مجموعة اختبار لفيروس هانتا إلى خمس دول (رويترز)
الأرجنتين سترسل نحو 2500 مجموعة اختبار لفيروس هانتا إلى خمس دول (رويترز)

أعلنت منظمة الصحة العالمية الخميس أن تفشّي فيروس هانتا على سفينة سياحية الذي أودى بحياة ثلاثة أشخاص لا يشكّل راهنا «بداية جائحة» أو «وباء».

وقالت ماريا فان كيركوف مديرة قسم الوقاية والتأهب في وجه الجوائح والأوبئة في المنظمة «ليست بداية وباء. ليست بداية جائحة، لكنها فرصة للتذكير بأهميّة الاستثمار في الأبحاث المتمحورة على مسببات الأمراض على غرار هذا الفيروس، لأن العلاجات واللقاحات ووسائل التشخيص تنقذ الأرواح».

وأصبحت السفينة «إم في هونديوس»، المتجهة من الأرجنتين إلى الرأس الأخضر، محور اهتمام دولي منذ أعلنت منظمة الصحة الأحد، وفاة ثلاثة ركاب كانوا على متنها، مرجحة أن يكون السبب فيروس هانتا. ومع ذلك، تسعى السلطات والمنظمة التابعة للأمم المتحدة إلى طمأنة الرأي العام، مشيرة إلى أن خطر تفشي الوباء «منخفض».

وكان زوجان هولنديان سافرا حول أميركا الجنوبية قبل صعودهما على متن السفينة في أوشوايا بالأرجنتين في 1 أبريل (نيسان) أول ضحايا الوباء. وأعلنت السلطات الصحية الأرجنتينية الخميس أنها لم تتمكن بعد من تحديد مكان بدء تفشي المرض.

وقالت وزارة الصحة بعد اجتماع مع السلطات من كل المقاطعات الأرجنتينية الـ 24 «مع المعلومات التي قدمتها حتى الآن الدول المعنية والوكالات الوطنية المشاركة، لا يمكن تأكيد مصدر العدوى». وقال مدير عمليات الإنذار والاستجابة لحالات الطوارئ الصحية في المنظمة عبدي رحمن محمود «نعتقد أن هذه الحادثة ستبقى محدودة إذا طُبقت تدابير الصحة العامة، وإذا أبدت كل الدول ضامنها».

خمس حالات مؤكدة

وتحدث الخبيران خلال أول مؤتمر صحافي تنظمه منظمة الصحة منذ بداية الأزمة. وقال مديرها العام تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال المؤتمر «حتى اليوم، تم الإبلاغ عن ثماني حالات، من بينها ثلاث وفيات. وقد تَبيَّن أن خمسا من هذه الحالات الثماني ناجمة عن فيروس هانتا، بينما تُعتبَر الحالات الثلاث الأخرى مشتبها بها».

وأضاف «نظرا إلى فترة حضانة فيروس الأنديز التي قد تصل إلى ستة أسابيع، فمن الممكن الإبلاغ عن المزيد من الحالات». وتابع «رغم أنه حادث خطير، فإن منظمة الصحة العالمية تقيّم بأن المخاطر على الصحة العامة منخفضة».

ولا توجد لقاحات أو علاج محدد لهذا الفيروس الذي ينتشر عادة من طريق القوارض المصابة خصوصا عبر ملامسة بولها وبرازها ولعابها. وتُعد سلالة الأنديز التي رُصدت لدى الركاب المصابين، الوحيدة المعروفة بانتقالها من شخص إلى آخر.

وأبحرت سفينة «إم في هونديوس« عبر المحيط الأطلسي منذ الأول من أبريل (نيسان)، في رحلة من الرأس الأخضر إلى جزر الكناري، حيث سيخضع الركاب وأفراد الطاقم المتبقين البالغ عددهم حوالى 150 للمراقبة قبل السماح لهم بالعودة إلى ديارهم.

والخميس، أعلنت شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» للرحلات البحرية، المشغلة للسفينة، أن 30 راكبا من 12 جنسية على الأقل، غادروا السفينة خلال توقفها في 24 أبريل (نيسان) في جزيرة سانت هيلينا البريطانية. وقالت إن الركاب المتبقين لا يظهرون أي أعراض.

وقال تيدروس «أبلغت منظمة الصحة العالمية الدول الـ 12 التي نزل رعاياها في سانت هيلينا. وهذه الدول هي كندا، الدنمارك، وألمانيا، وهولندا، ونيوزيلندا، وسانت كيتس ونيفيس، وسنغافورة، والسويد، وسويسرا، وتركيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة». كما أعلنت المنظمة أن الأرجنتين سترسل نحو 2500 مجموعة اختبار للفيروس إلى خمس دول.

الى ذلك، أعلن مستشفيان هولنديان الخميس أن اثنين من ركاب السفينة اللذين تمّ إجلاؤهم، مصابان بالفيروس. والركاب الثلاثة الذين توفوا منذ بدء الرحلة هم امرأة ألمانية والزوجان الهولنديان اللذين قاما بجولة في أميركا الجنوبية قبل الرحلة البحرية.

وعبر الزوجان الأرجنتين وتشيلي والأوروغواي، ثم عادا إلى الأرجنتين في نهاية مارس (آذار)، بحسب ما أفادت السلطات الصحية الأرجنتينية. وشاركا في رحلة «لمراقبة الطيور، تضمنت زيارات إلى مواقع توجد فيها أنواع من الفئران المعروفة بحملها فيروس الأنديز»، بحسب ما أوضح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الخميس.

ويتوقع وصول سفينة «إم في هونديوس» إلى جزر الكناري في إسبانيا في نهاية هذا الأسبوع. وأوضح تيدروس أنه على اتصال دائم بربانها.