التصعيد التركي ـ اليوناني يثير مخاوف الغرب وسط دعوات لـ«ضبط النفس»

مصادر فرنسية رئاسية: لسنا على مسافة واحدة من الطرفين وسنكون إلى جانب أثينا

الرئيسان الفرنسي والتركي في أول أيام قمة «الناتو» بمدريد في 29 يونيو (إ.ب.أ)
الرئيسان الفرنسي والتركي في أول أيام قمة «الناتو» بمدريد في 29 يونيو (إ.ب.أ)
TT

التصعيد التركي ـ اليوناني يثير مخاوف الغرب وسط دعوات لـ«ضبط النفس»

الرئيسان الفرنسي والتركي في أول أيام قمة «الناتو» بمدريد في 29 يونيو (إ.ب.أ)
الرئيسان الفرنسي والتركي في أول أيام قمة «الناتو» بمدريد في 29 يونيو (إ.ب.أ)

الزيارة الرسمية التي قامت بها وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إلى تركيا يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، كانت لها ثلاثة أهداف رئيسية: أولها، النظر في تعزيز العلاقات الثنائية، وثانيها حض أنقرة على التقيد بالعقوبات المفروضة على روسيا بسبب حربها المتواصلة على أوكرانيا، ودفع الحكومة إلى لجم شركات البلاد عن التعاطي مع روسيا، وثالثها حث السلطات التركية على وضع حد للتصعيد مع اليونان عقب التصريحات النارية التي أدلى بها الرئيس رجب طيب إردوغان يوم السبت الماضي.
لكن يبدو، فيما يخص الهدف الثالث، أن باريس في واد وأنقرة في واد آخر. ففي الوقت الذي كانت فيه كولونا في إسطنبول للالتقاء بجمعيات من المجتمع المدني وزيارة جامعة «غالاتا سراي» وثيقة الصلة بالجامعات الفرنسية، عاود إردوغان الثلاثاء توجيه سهامه من ساراييفو، حيث كان في زيارة رسمية لها وذلك للمرة الثانية. ولم تتوقف هجمات الرئيس التركي عند توجيه الاتهامات، بل أرفقها في اليوم نفسه بتهديد مكشوف لليونان التي زارتها كولونا واجتمعت بنظيرها نيكوس داندياس ورئيس حكومتها كيرياكوس ميتسوتاكيس. ومما قاله إردوغان: «صبر (تركيا) له حدود... وعندما ينفذ صبرنا سوف نقوم بما هو ضروري؛ لأن إعاقة أجهزة الرادار (اليونانية) لمقاتلاتنا لا يبشر بالخير»، مضيفا أنه «حان الوقت لتتحلى أثينا بضبط النفس».
وتتهم تركيا اليونان بتسليح مجموعة من الجزر في بحر إيجة، التي يفترض أن تبقى، وفق المعاهدات الدولية التي تعود لعشرينات القرن الماضي، غير مسلحة، والتضييق على تحليق المقاتلات التركية في المنطقة المذكورة، إما من خلال تصويب الرادارات اليونانية وإما من خلال إقلاع طائراتها والتحرش بالطائرات التركية. والأخطر من ذلك أن إردوغان عمد إلى التشكيك بسيادة اليونان على هذه الجزر. وسبق للأخير أن نبه أثينا من «دفع ثمن باهظ» إذا تواصلت «انتهاكاتها»، مذكرا إياها بالحرب التي جرت بين الطرفين عقب سقوط السلطنة العثمانية، وما جرّته من ويلات على اليونانيين الذين كانوا مقيمين في السلطنة.
وكان من الطبيعي أن تأتي ردة الفعل الأولى من السلطات اليونانية، وجاءت أولا على لسان رئيس الوزراء الذي أعلن الاثنين أنه «من غير المقبول أن تتلقى اليونان تهديدات من دولة حليفة وعضوة في الناتو تصل إلى التشكيك في السيادة اليونانية». من جانبه، اعتبر وزير الخارجية أن تصريحات إردوغان حول ملكية الجزر المعنية «سخيفة». ثم اتخذ الرد وجهة حربية بتأكيد أن القوات الجوية والبحرية اليونانية قادرة على الدفاع عن سيادة اليونان على أراضيها.
ليست المرة الأولى التي تتوتر فيها العلاقات بين أنقرة وأثينا. فتاريخهما المشترك حافل بالحروب، وتركيا احتلت في زمن العثمانيين الأراضي اليونانية التي لم تبدأ بالخروج من هيمنتها إلا في القرن التاسع عشر. وخسرت اليونان حرب عشرينات القرن الماضي، وكاد البلدان أن يدخلا في حرب لاحقة بسبب الغزو التركي لقبرص في سبعينات القرن نفسه. وفي زمن أقرب، توترت العلاقات بين الطرفين في 2019 وخصوصا في عام 2020 بسبب الخلاف المستمر على الجزر وما يستتبعها من تنازع على الثروات الغازية والنفطية الموجودة في بحر إيجة، بسبب عدم الاتفاق على تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل طرف. ورغم أنهما ينتميان إلى الحلف الأطلسي، فإنهما كانا قاب قوسين من الحرب أو أقرب. ولولا تدخل الطرفين الأميركي والأوروبي، لكانت الأمور أفضت إلى نزاع مفتوح بعد أن أرسلت أنقرة سفينة تنقيب عن النفط والغاز في مياه تعتبرها أثينا يونانية.
مرة جديدة، يستشعر الغربيون الخطر، وتكاثرت دعوات التهدئة التي جاءت من جانبي المحيط الأطلسي. فالخارجية الأميركية سارعت إلى دعوة الطرفين إلى إيجاد حلول لنزاعاتهما عبر الطرق الدبلوماسية. وقال متحدث باسم الوزارة معلقا على تصريحات إردوغان إنه «في وقت غزت فيه روسيا مرة أخرى دولة أوروبية ذات سيادة، التصريحات التي يمكن أن تثير خلافات بين الحلفاء في الناتو غير مفيدة»، مضيفا أن الولايات المتحدة «تواصل تشجيع حلفائنا في الناتو على العمل معا للحفاظ على السلام والأمن في المنطقة وحل الخلافات دبلوماسيا». والدعوة نفسها سمعت من جانب الاتحاد الأوروبي، وجاء في بيان لبيتر ستانو، المتحدث باسم مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أن «التصريحات العدائية المستمرة من جانب القيادة السياسية لتركيا ضد اليونان... تثير مخاوف كبيرة وتتناقض تماما مع جهود التهدئة التي تشتد الحاجة إليها في شرق البحر المتوسط». وأشار إلى أن «التهديدات والخطابات العدوانية غير مقبولة ويجب أن تتوقف»، لافتا إلى مطالب الاتحاد الأوروبي بتسوية الخلافات سلميا، وفي إطار الاحترام الكامل للقانون الدولي. وأضاف أن «الاتحاد الأوروبي يكرر توقعاته بأن تعمل تركيا بجد على تهدئة التوتر بطريقة مستدامة لمصلحة الاستقرار الإقليمي في شرق البحر المتوسط... وأن تحترم بشكل كامل سيادة وسلامة أراضي جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي».
أما فرنسا، فقد عبرت وزيرة خارجيتها مرتين، الأولى في أنقرة والثانية في أثينا، عن «مخاوف» بلادها من تدهور الوضع. ففي أنقرة، دعت كولونا نظيرها التركي إلى «تجنب أي تصعيد أكان لفظيا أو غير ذلك»، فيما قالت في أثينا بمناسبة مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها اليوناني إن «المنطقة ليست بحاجة إلى توترات، إنها بالأحرى بحاجة إلى تهدئة». وإزاء التصعيد التركي، رد الوزير اليوناني دندياس بلهجة بالغة التشدد، معتبرا أن تصريحات المسؤولين الأتراك باتت أكثر فأكثر «شائنة وغير مقبولة»، ومحذراً من أن الجيش اليوناني «قادر على الدفاع عن وطننا».
وتبدو باريس معنية أكثر من شركائها الأوروبيين وحلفائها الأطلسيين بالتوتر المتصاعد بين عضوين في النادي الأطلسي. فمن جهة، يرتبط الطرفان الفرنسي واليوناني بمعاهدة دفاعية أصبحت نافذة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كذلك فإنهما يرتبطان بـ«شراكة استراتيجية». وبكلام آخر، فإن فرنسا تفرض نفسها «حامية» لليونان بوجه الأطماع التركية. وتعتبر باريس وأثينا أن الاتفاق المذكور يفيد الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي لأنه يدعم الاستقرار في المتوسط، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبلقان. بيد أن تركيا تنظر إليه بعين الشك وقد وصفته، بمناسبة تصديق البرلمان اليوناني عليه، بأنه «يمثل تهديدا للسلام والاستقرار الإقليميين».
وتعد فرنسا مصدرا رئيسيا لتسلح اليونان، إذ أبرمت معها صفقتين لشراء أسراب من طائرات «رافال» المتطورة وثلاث فرقاطات لدعم سلاحي الجو والبحر ومواجهة الاستفزازات التركية في بحر إيجة. وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا، التي كانت علاقاتها بتركيا في الحضيض طيلة عامي 2019 و2020 أرسلت مجموعة بحرية متكاملة إلى بحر إيجة لدعم اليونان وردع تركيا في قمة التوتر بين البلدين المذكورين بسبب انتهاك تركيا للمياه اليونانية. وقالت مصادر رئاسية فرنسية إنه في حال وجود نزاع بين تركيا واليونان، فإن فرنسا «ستكون بطبيعة الحال إلى جانب اليونان».
بيد أن الأمور «تطبعت» لاحقا بين باريس وأنقرة، وعاد ماكرون وإردوغان إلى التواصل بعد أن طويا إلى حد كبير صفحة الخلافات التي تعود إلى الظهور، في أفريقيا مثلا أو بسبب الخطط التركية في سوريا. وترى باريس ومعها العواصم الغربية أن ثمة حاجة لتركيا في الزمن الراهن بسبب الحرب في أوكرانيا، والدور الذي لعبته أنقرة في ملف إعادة إخراج الحبوب الأوكرانية بحرا وموقعها الجغرافي الذي يتيح لها التحكم بالممرات البحرية «البوسفور والدردنيل»، فضلا عن العلاقة التي حافظت عليها تركيا مع روسيا وأوكرانيا وطرح إردوغان نفسه وسيطا بين الطرفين. ويأمل الغربيون أن يتم استيعاب التوتر الراهن سريعا، فيما ترى مصادر أوروبية في باريس أن تصعيد إردوغان «هدفه شد العصب التركي وخصوصا الفئات المحافظة باستهداف الخصم التقليدي والتاريخي وحرف الأنظار عن الصعوبات الاقتصادية والحياتية وتراجع شعبية حزبه (العدالة والتنمية) واقتراب الاستحقاقات الانتخابية».


مقالات ذات صلة

تقارب حذر بين تركيا واليونان في أعقاب الزلازل

شؤون إقليمية خلال لقاء اليوم بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره اليوناني نيكوس دندياس في أضنة بتركيا (أ.ب)

تقارب حذر بين تركيا واليونان في أعقاب الزلازل

أدى الزلزالان المدمران اللذان ضربا المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا إلى تقارب دبلوماسي حذر بين تركيا واليونان رغم العلاقات المتوترة بينهما، حسب وكالة الأنباء الألمانية. وتوجه وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس بشكل غير متوقع إلى منطقة الكارثة اليوم (الأحد)، والتقى نظيره التركي مولود جاويش أوغلو. وتعانق السياسيان، كما ظهر على التلفزيون الحكومي اليوناني. وشكر جاويش أوغلو دندياس لكون بلاده واحدة من أوائل الدول التي قدمت مساعدات فورية لتركيا. وأضاف أن الدولتين ستحاولان بدء الحوار مرة أخرى وحل مشاكلهما. وشدد دندياس على أن «مساعدة اليونان للشعب التركي لا تنتهي هنا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

تركيا تتهم أميركا بـ«الإخلال بالتوازن» مع اليونان عبر صفقات المقاتلات

اتهمت تركيا الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن في تعاملها معها وجارتها اليونان على خلفية اعتزام واشنطن منح أثينا مقاتلات «إف 35» التي منعت أنقرة من الحصول عليها بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400». وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن الولايات المتحدة أخلت بالتوازن في تعاملها مع بلاده واليونان. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الاثنين مع وزيرة خارجية البوسنة والهرسك بيسيرا توركوفيتش، أن الولايات المتحدة كانت لديها سياسة توازن في علاقاتها مع تركيا واليونان، لكنها بدأت تحيد عن تلك السياسة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

تركيا تتهم أميركا بـ«الإخلال بالتوازن» مع اليونان عبر صفقة المقاتلات

اتهمت تركيا الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن في تعاملها معها ومع جارتها اليونان، على خلفية اعتزام واشنطن منح أثينا مقاتلات «إف 35» التي مُنعت أنقرة من الحصول عليها بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400». وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن الولايات المتحدة أخلّت بالتوازن في تعاملها مع بلاده واليونان. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة، اليوم (الاثنين)، مع وزيرة خارجية البوسنة والهرسك، بيسيرا توركوفيتش، أن الولايات المتحدة كانت لديها سياسة توازن في علاقاتها مع تركيا واليونان، لكنها بدأت تحيد عن تلك السياسة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

تركيا تتهم اليونان بالعمل على زيادة التوتر

اتهمت تركيا اليونان بـ«تخريب» الاجتماعات والمحادثات الرامية إلى بحث القضايا الخلافية بينهما، والعمل على زيادة التوتر. وقال وزير الدفاع خلوصي أكار، إن السلطات اليونانية تعمل على تخريب الاجتماعات والمحادثات مع بلاده، مضيفاً أن «بعض السياسيين اليونانيين يحاولون عن وعي زيادة التوتر... لقد فهم الجميع الآن حيلة اليونان، ونتوقع أن يكون الجميع أكثر حذراً في هذا الصدد». واعتبر أكار -في تصريحات الاثنين- أن اليونان تحاول تجسيد مشكلاتها مع تركيا على أنها مشكلات بين تركيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

تركيا تتهم اليونان بتخريب المحادثات حول القضايا الخلافية

اتهمت تركيا اليونان بـ«تخريب» الاجتماعات والمحادثات الرامية إلى بحث القضايا الخلافية بينهما، والعمل على زيادة التوتر. وقال وزير الدفاع خلوصي أكار، إن السلطات اليونانية تعمل على تخريب الاجتماعات والمحادثات مع بلاده، مضيفاً أن «بعض السياسيين اليونانيين يحاولون عن وعي زيادة التوتر... لقد فهم الجميع الآن حيلة اليونان، ونتوقع أن يكون الجميع أكثر حذراً في هذا الصدد». واعتبر أكار -في تصريحات الاثنين- أن اليونان تحاول تجسيد مشكلاتها مع تركيا على أنها مشكلات بين تركيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ​إن ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

وغيرت طهران موقفها أمس السبت وأعادت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقت مرة أخرى الممر بالغ الأهمية للطاقة، مما فاقم الضبابية بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقالت طهران إن إغلاق المضيق يأتي رداً على استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، واصفة إياه بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما قال الزعيم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن بحرية إيران مستعدة لتوجيه «هزائم مريرة جديدة» لأعدائها. ووصف ترمب الخطوة بأنها «ابتزاز»، حتى مع إشادته بالمحادثات.

وأدَّى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في الوقت الذي ‌يدرس فيه ترمب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر مطلعة بأنه عندما التقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع الماضي في إسلام آباد، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية ⁠لمدة 20 عاماً، في حين ⁠اقترحت إيران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.


مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.