تركيا تتهم اليونان بالعمل على زيادة التوتر

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)
TT

تركيا تتهم اليونان بالعمل على زيادة التوتر

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

اتهمت تركيا اليونان بـ«تخريب» الاجتماعات والمحادثات الرامية إلى بحث القضايا الخلافية بينهما، والعمل على زيادة التوتر.
وقال وزير الدفاع خلوصي أكار، إن السلطات اليونانية تعمل على تخريب الاجتماعات والمحادثات مع بلاده، مضيفاً أن «بعض السياسيين اليونانيين يحاولون عن وعي زيادة التوتر... لقد فهم الجميع الآن حيلة اليونان، ونتوقع أن يكون الجميع أكثر حذراً في هذا الصدد». واعتبر أكار -في تصريحات الاثنين- أن اليونان تحاول تجسيد مشكلاتها مع تركيا على أنها مشكلات بين تركيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وأضاف: «نقول دائماً لمحاورينا إننا نؤيد الحوار والسلام، ونريد حل مشكلاتنا، من خلال المفاوضات، في إطار علاقات حسن الجوار والقانون الدولي... كانت هناك مشاورات وإجراءات لبناء الثقة، واجتماعات لإجراءات الفصل في (الناتو)، بين تركيا واليونان؛ لكن اليونان تبذل جهوداً كبيرة لمنع عقد هذه الاجتماعات والمحادثات».
واتهم أكار بعض السياسيين والعسكريين اليونانيين بأنهم يحاولون، بشكل مستمر وبوعي وإدراك مسبق، زيادة التوتر، من أجل التستر على مشكلاتهم الداخلية.
واستأنفت تركيا واليونان العام الماضي المحادثات الاستكشافية التي توقفت على مدى 5 سنوات، لمعالجة الخلافات حول مجموعة من القضايا، مثل التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، والخلافات في بحر إيجه؛ لكنها سرعان ما توقفت مرة أخرى دون إحراز أي تقدم.
كما سعى «الناتو» إلى عقد اجتماعات في إطار آلية لبناء الثقة بين البلدين الجارين العضوين، إلا أن هذه الاجتماعات توقفت أيضاً دون إحراز تقدم.
والأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إنهم حاولوا استئناف قنوات الحوار مع اليونان في بداية العام الماضي، وعقدوا الاجتماع الاستكشافي التشاوري الـ64 في فبراير (شباط) الماضي؛ لكن تم تعليق الحوار بسبب حملة رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس ضد تركيا، والاستفزازات في بحر إيجه، وتأييد مزاعم الإبادة الجماعية للأرمن، والضغط على أتراك تراقيا الغربية، حسب الرأي التركي.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في يونيو (حزيران) الماضي، أن تركيا لن تعقد محادثات رفيعة المستوى مع اليونان المجاورة، عقب زيارة قام بها ميتسوتاكيس إلى الولايات المتحدة؛ حيث طالب في كلمة أمام الكونغرس بأخذ التوتر في شرق المتوسط في الاعتبار، عند النظر في مسألة بيع تركيا مقاتلات «إف 16».
وخلال الشهر الماضي، كشفت أنقرة عن لقاء ثلاثي جمع وفوداً من تركيا واليونان وألمانيا في العاصمة البلجيكية بروكسل، لبحث سبل إعادة إطلاق قنوات الاتصال بين الجارتين تركيا واليونان اللتين تتصاعد الخلافات بينهما على خلفية النزاع على الجزر في بحر إيجه، وموارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، وأكدت برلين قيامها بوساطة لعقد الاجتماع وحل الخلافات.
وكشفت وسائل إعلام يونانية عن أن تركيا حذَّرت اليونان خلال الاجتماع من أنها ستقوم بترسيم حدود مناطقها الاقتصادية في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط من جانب واحد.
وقال الوزير مولود جاويش أوغلو، إن بلاده لن تسمح لليونان بالتوسع «ولو لمسافة ميل واحد في المياه الإقليمية ببحر إيجه»؛ مشيراً إلى أن أنقرة أعلنت صراحة أن واشنطن «أخلّت بالتوازن بشأن اليونان وقبرص، وأن تقديمها كماً كبيراً من السلاح لأثينا هو مؤشر واضح على هذا الإخلال».
وحذّر جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي أجرى خلاله تقييماً لفعاليات وزارة الخارجية التركية في عام 2022، اليونان من «الانجرار خلف المغامرات، والبحث عن بطولات زائفة، والثقة فيمن يدعمونها (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي)»، قائلاً إن «النهاية لن تكون جيدة لكم أبداً»، وذلك تعليقاً على تقارير يونانية تفيد بأن أثينا تخطط لتوسيع المياه الإقليمية حول جزيرة كريت إلى 12 ميلاً بحرياً، بدلاً من 6 أميال، هي المسافة المسموح بها بموجب القانون الدولي.
ولفت جاويش أوغلو إلى قرار البرلمان التركي عام 1995 بشأن هذه المسألة الذي يمنح الحكومة جميع الصلاحيات، بما فيها العسكرية، للتدخل للدفاع عن مصالح تركيا إذا زادت اليونان مياهها الإقليمية في بحر إيجه إلى ما بعد 6 أميال. وقال إن «هذا الإعلان لا يزال ساري المفعول حتى اليوم».


مقالات ذات صلة

تقارب حذر بين تركيا واليونان في أعقاب الزلازل

شؤون إقليمية خلال لقاء اليوم بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره اليوناني نيكوس دندياس في أضنة بتركيا (أ.ب)

تقارب حذر بين تركيا واليونان في أعقاب الزلازل

أدى الزلزالان المدمران اللذان ضربا المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا إلى تقارب دبلوماسي حذر بين تركيا واليونان رغم العلاقات المتوترة بينهما، حسب وكالة الأنباء الألمانية. وتوجه وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس بشكل غير متوقع إلى منطقة الكارثة اليوم (الأحد)، والتقى نظيره التركي مولود جاويش أوغلو. وتعانق السياسيان، كما ظهر على التلفزيون الحكومي اليوناني. وشكر جاويش أوغلو دندياس لكون بلاده واحدة من أوائل الدول التي قدمت مساعدات فورية لتركيا. وأضاف أن الدولتين ستحاولان بدء الحوار مرة أخرى وحل مشاكلهما. وشدد دندياس على أن «مساعدة اليونان للشعب التركي لا تنتهي هنا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

تركيا تتهم أميركا بـ«الإخلال بالتوازن» مع اليونان عبر صفقات المقاتلات

اتهمت تركيا الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن في تعاملها معها وجارتها اليونان على خلفية اعتزام واشنطن منح أثينا مقاتلات «إف 35» التي منعت أنقرة من الحصول عليها بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400». وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن الولايات المتحدة أخلت بالتوازن في تعاملها مع بلاده واليونان. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الاثنين مع وزيرة خارجية البوسنة والهرسك بيسيرا توركوفيتش، أن الولايات المتحدة كانت لديها سياسة توازن في علاقاتها مع تركيا واليونان، لكنها بدأت تحيد عن تلك السياسة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

تركيا تتهم أميركا بـ«الإخلال بالتوازن» مع اليونان عبر صفقة المقاتلات

اتهمت تركيا الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن في تعاملها معها ومع جارتها اليونان، على خلفية اعتزام واشنطن منح أثينا مقاتلات «إف 35» التي مُنعت أنقرة من الحصول عليها بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400». وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن الولايات المتحدة أخلّت بالتوازن في تعاملها مع بلاده واليونان. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة، اليوم (الاثنين)، مع وزيرة خارجية البوسنة والهرسك، بيسيرا توركوفيتش، أن الولايات المتحدة كانت لديها سياسة توازن في علاقاتها مع تركيا واليونان، لكنها بدأت تحيد عن تلك السياسة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

تركيا تتهم اليونان بتخريب المحادثات حول القضايا الخلافية

اتهمت تركيا اليونان بـ«تخريب» الاجتماعات والمحادثات الرامية إلى بحث القضايا الخلافية بينهما، والعمل على زيادة التوتر. وقال وزير الدفاع خلوصي أكار، إن السلطات اليونانية تعمل على تخريب الاجتماعات والمحادثات مع بلاده، مضيفاً أن «بعض السياسيين اليونانيين يحاولون عن وعي زيادة التوتر... لقد فهم الجميع الآن حيلة اليونان، ونتوقع أن يكون الجميع أكثر حذراً في هذا الصدد». واعتبر أكار -في تصريحات الاثنين- أن اليونان تحاول تجسيد مشكلاتها مع تركيا على أنها مشكلات بين تركيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو (أ.ف.ب)

تركيا تحذر اليونان من «نهاية غير جيدة» إذا وسّعت حدودها البحريه

حذرت تركيا اليونان من نهاية «غير جيدة» إذا حاولت توسيع حدودها في بحر إيجة إلى مسافة 12 ميلاً، متهمة الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن بتزويدها جارتها بالسلاح، كما اتهمت الاتحاد الأوروبي بالاستسلام لما سمته «وقاحة» الثنائي اليونان وقبرص.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نقاش أوروبي لفرض عقوبات على طهران... وإدراج «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

اجتماع وزراء خارجية ودفاع الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (د.ب.أ)
اجتماع وزراء خارجية ودفاع الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (د.ب.أ)
TT

نقاش أوروبي لفرض عقوبات على طهران... وإدراج «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

اجتماع وزراء خارجية ودفاع الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (د.ب.أ)
اجتماع وزراء خارجية ودفاع الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (د.ب.أ)

يناقش وزراء خارجية ودفاع الاتحاد الأوروبي، الاثنين، في لوكسمبورغ، تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني، منظمة إرهابية، بالإضافة إلى فرض عقوبات على طهران لشنها هجوماً على إسرائيل بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وإرسال مسيرات إلى روسيا، في سياق معادلة جديدة تهدف للضغط على طهران، لمنع نشوب حرب في الشرق الأوسط. ويطبق الاتحاد الأوروبي بالفعل برامج عقوبات متعددة على إيران بسبب انتشار أسلحة الدمار الشامل، وانتهاكات حقوق الإنسان، وتزويد روسيا بطائرات مسيرة. واتفق زعماء الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، على فرض مزيد من العقوبات على إيران. ودعت الكثير من دول الاتحاد الأوروبي إلى توسيع نظام العقوبات المتعلق بالطائرات المسيّرة ليشمل الصواريخ وعمليات النقل إلى وكلاء إيران في الشرق الأوسط. ويقول دبلوماسيون إن دول الاتحاد الأوروبي ستبحث أيضاً ما إذا كانت ستفرض عقوبات جديدة تتعلق بإنتاج الصواريخ. وتضغط بعض الدول أيضاً على الاتحاد الأوروبي لإيجاد طريقة لتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية. لكن المسؤولين من بينهم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يصدون هذه المساعي. ويقول هؤلاء إنهم لم يجدوا بعد أساساً قانونياً لمثل هذه الخطوة، كما أنهم ليسوا على ثقة بأنها ستنال تأييد جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي.

أنصار منظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية المعارضة يلوحون بالأعلام أثناء تظاهرهم للمطالبة بتصيف «الحرس الثوري» أمام مقر انعقاد اجتماع الشؤون الخارجية الأوروبية في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

وسوف يتعين أولاً قيام هيئة وطنية بمحاكمة «الحرس الثوري» الإيراني لارتكابه أنشطة إرهابية وذلك وفقاً لقانون الاتحاد الأوروبي من أجل فرض عقوبة تصنيفه على أنه منظمة إرهابية.

ويشار إلى أن المسؤولين الأوروبيين يدرسون حالياً حكماً قضائياً صدر في مدينة دوسلدروف الألمانية يتعلق بأنشطة «الحرس الثوري» الإيراني. وهذا قد يمهد الطريق أمام تصنيفه منظمة إرهابية.

وتصنف الولايات المتحدة، «الحرس الثوري» منظمة إرهابية دولية منذ أبريل (نيسان) 2019. وكان موضوع تصنيف «الحرس الثوري»، محور نقاش داخلي في دول غربية عدة، على إثر إرسال أسلحة إلى أوكرانيا، وضلوع تلك القوات في قمع احتجاجات المرأة بعد وفاة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022.

وقالت حجة لحبيب وزيرة خارجية بلجيكا، الاثنين، إن العقوبات الجديدة التي سيفرضها الاتحاد الأوروبي على طهران بسبب هجومها على إسرائيل في الآونة الأخيرة يجب أن تشمل «الحرس الثوري». وأضافت للصحافيين قبل اجتماع لوزراء الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ أن دول التكتل لم تتوصل لتوافق بعد بشأن الأسس القانونية التي يمكن انطلاقاً منها إضافة «الحرس الثوري» لقائمة الكيانات التي يعدها الاتحاد بأكمله إرهابية. وتابعت قائلة: «سنناقش الأمر معاً». وأضافت: «أعتقد أيضاً أن علينا أن نوسع نطاق العقوبات المفروضة على المستوطنين الذين ينتهجون العنف (في الضفة الغربية). يجب أن نتحلى بالتوازن لنضمن عدم اتهامنا بازدواجية المعايير».

وبدوره، قال وزير خارجية ليتوانيا غابريليوس لاندسبيرغيس إن الحديث حول العقوبات على طهران: «يتعلق معظمه بشأن قطع غيار طائرات (الدرون) التي لم تخضع للعقوبات بعد والصواريخ الباليستية»، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.


إيران وباكستان تبحثان إصلاح العلاقات

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يستقبل رئيسي في إسلام آباد (الرئاسة الإيرانية)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يستقبل رئيسي في إسلام آباد (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران وباكستان تبحثان إصلاح العلاقات

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يستقبل رئيسي في إسلام آباد (الرئاسة الإيرانية)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يستقبل رئيسي في إسلام آباد (الرئاسة الإيرانية)

بحث رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إصلاح العلاقات بين إسلام آباد وطهران، بعد تبادلهما ضربات عسكرية غير مسبوقة هذا العام.

وحذّر رئيسي، لدى وصوله إلى العاصمة الباكستانية صباح اليوم من سعي إسرائيل «لتخريب العلاقات بين الدول الإسلامية»، قبل أن يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني.

وتأتي زيارة رئيسي إلى إسلام آباد في وقت تصاعد التوتر في الشرق الأوسط بعدما شنّت إيران هجوماً غير مسبوق على إسرائيل قبل أسبوع، وتعرّض وسط إيران لما قالت مصادر إنه هجوم إسرائيلي، يوم الجمعة.

ودعا شهباز شريف إلى وقف فوري للأعمال القتالية في قطاع غزة، وحضّ في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسي، الدول الإسلامية على إبداء موقف موحد من أجل إنهاء الصراع في غزة.

وقال شريف: «تشعر باكستان وإيران بالقلق إزاء وضع سكان غزة وتدينان جرائم النظام الصهيوني... نطالب جميع دول العالم بالتعاون لإنهاء الجرائم في غزة في أسرع وقت ممكن».

ويخيّم التوتر على تاريخ العلاقات بين إيران وباكستان، لكن الهجمات الصاروخية في يناير (كانون الثاني) كانت أخطر الوقائع منذ سنوات.

رئيسي يسير أمام حرس الشرف الباكستاني في إسلام آباد (الرئاسة الإيرانية)

وسرعان ما أدت جهود للتهدئة بعد ذلك إلى تأكيد كل دولة على احترامها سيادة الأخرى وسلامة أراضيها والتعهد بتوسيع التعاون الأمني.

وتمثل زيارة رئيسي خطوة رئيسية نحو تطبيع العلاقات مع إسلام آباد، لكن المرشد الإيراني علي خامنئي، وليس الرئيس، هو من له القول الفصل في شؤون الدولة الأساسية، مثل السياسة الخارجية والنووية.

وقال رئيسي إن مواقف البلدين في مكافحة الإرهاب «مشتركة، كلانا نؤكد على مكافحة عدم الاستقرار ومكافحة الإرهاب، والجرائم المنظمة، ومكافحة تهريب المخدرات».

وقال رئيسي إن «مستوى العلاقات غير مقبول؛ لذلك قررنا رفع مستوى العلاقات التجارية والاقتصادية إلى 10 مليارات دولار»، لافتاً إلى أن «الحدود بين البلدين فرصة يمكنها استخدمها لرفع الشعبين».

ووقّع الوفدين الإيراني والباكستاني مذكرات تفاهم للتعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والصحة والزراعة.

ووصل رئيسي اليوم إلى إسلام آباد في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة الباكستانية. وكان في استقباله وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيسي قوله للوزير الخارجية الباكستاني إن «علاقات البلدين تتخطى مجرد حسن الجوار وتقوم على أساس الأخوة والعلاقات القلبية العميقة والتاريخية». وقال رئيسي إن «الصهاينة يستغلون الخلافات بين الدول الإسلامية؛ لهذا استراتيجيتنا الوحدة مقابل استراتيجية الأعداء».

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان: «الرئيس الإيراني ترافقه زوجته ووفد رفيع المستوى»، مضيفة أن الوفد يضم أيضاً وزير الخارجية وأعضاء آخرين في الحكومة ومسؤولين كباراً.

رئيسي لدى وصوله إلى مطار إسلام آباد (الرئاسة الإيرانية)

وأضافت أن رئيسي سيلتقي مسؤولين باكستانيين على هامش لقائه مع شهباز شريف، إلى جانب زيارة مدينة لاهور بشرق البلاد ومدينة كراتشي الساحلية بجنوب البلاد.

وأغلقت السلطات طرقاً سريعة رئيسية في إسلام آباد في إطار الإجراءات الأمنية استعداداً لوصول رئيسي. وأعلنت الحكومة عطلة رسمية في كراتشي.

وأبرز اتفاق بين إيران وباكستان هو اتفاق إمدادات الغاز المعلّق الذي تم توقيعه في 2010 لبناء خط أنابيب من حقل غاز «جنوب فارس» الإيراني إلى إقليمي بلوشستان والسند جنوب باكستان.

وعلى الرغم من حاجة باكستان الماسة إلى الغاز، فإن إسلام آباد لم تبدأ بعد في بناء الجزء الخاص بها من خط الأنابيب بسبب المخاوف من العقوبات الأميركية، وهي مخاوف رفضتها طهران.

وقالت باكستان إنها ستسعى للحصول على إعفاءات من الولايات المتحدة، لكن واشنطن قالت إنها لا تدعم المشروع وحذّرت من خطر الوقوع تحت طائلة العقوبات في التعامل مع طهران.

وبسبب احتمال فرض عقوبات على خرق عقد الاتفاق تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، أعطت باكستان مؤخراً الضوء الأخضر لبناء خط الأنابيب بطول 80 كيلومتراً.


إردوغان يصل إلى بغداد في أول زيارة منذ 13 عاماً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب في أنقرة مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب في أنقرة مارس الماضي (أ.ب)
TT

إردوغان يصل إلى بغداد في أول زيارة منذ 13 عاماً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب في أنقرة مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب في أنقرة مارس الماضي (أ.ب)

وصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى بغداد، اليوم (الاثنين)، على رأس وفد وزاري كبير في زيارة رسمية.

وذكر مصدر في الحكومة العراقية أن إردوغان سيجري سلسلة لقاءات مع رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني والرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، كما سيتم التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في جميع المجالات، وأبرزها المياه والنقل.

وتأتي الزيارة للتوقيع على اتفاقيتين استراتيجيتين، وأكثر من 20 مذكرة تفاهم، أبرزها بشأن ملف المياه وطريق التنمية.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن «الزيارة تاريخية؛ إذ إنها الأولى للرئيس التركي إلى العراق منذ 13 عاماً، وآخر مرة زار فيها بغداد كانت في 2011. وتنطلق أهمية الزيارة من الملفات التي ستبحثها، والتي تم الإعداد لها مبكراً منذ العام الماضي. وعملت فرق ولجان مشتركة على الإعداد للزيارة في ملفات الأمن والمياه والزراعة داخل العراق، والاقتصاد والتبادل التجاري».

جدير بالذكر أن الهجمات التي تشنها تركيا داخل العراق ضد حزب «العمال الكردستاني» (بي كيه كيه) في إطار عملية «المخلب القفل» التي أطلقتها أنقرة في شهر أبريل (نيسان) عام 2022، تثير توترات في العلاقات بين البلدين.

وآخر مرة زار فيها إردوغان العراق كانت عام 2011 حين كان رئيساً للوزراء. وحضّ يومها السلطات العراقية على التعاون مع أنقرة في مواجهة عناصر حزب «العمال الكردستاني» الذي تصنّفه تركيا وحلفاؤها الغربيون «إرهابياً». وإضافة لزيارته بغداد؛ حيث من المقرّر أن يلتقي نظيره العراقي عبد اللطيف رشيد ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، سيزور الرئيس التركي أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي منذ عام 1991.

وقال السوداني في تصريحات قبيل الزيارة: «العراق وتركيا لديهما تاريخ ونقاط مشتركة ومصالح وفرص، وأيضاً أمامهما مشكلات: المياه والأمن سيكونان في مقدمة هذه المواضيع المطروحة» على جدول أعمال الزيارة. وأضاف خلال ندوة في مركز «المجلس الأطلسي» للأبحاث (Atlantic Council) على هامش زيارته الأخيرة للولايات المتحدة: «نتناولها كلّها حسبة واحدة. لن نذهب في محور معيّن ونترك الآخر. ولأول مرة نجد أن هناك رغبة حقيقية من كلا البلدين للذهاب إلى الحلول».

وقال مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الخارجية فرهاد علاء الدين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المباحثات ستتمحور حول الاستثمارات والتجارة (...) والملفات الأمنية في التعاون بين البلدين، فضلاً عن إدارة الموارد المائية». وتوقّع توقيع مذكرات تفاهم عدّة خلال الزيارة.

وكان إردوغان قد أشار في منتصف أبريل إلى أنّ «مسألة المياه» ستكون «إحدى أهم النقاط» التي ستُبحث خلال الزيارة، في ظلّ «الطلبات» التي قدمتها بغداد بهذا الشأن، مؤكداً أن تركيا «ستبذل جهداً لحلّها». وكشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مؤتمر صحافي، الأحد، أن الزيارة ستشهد توقيع أكثر من عشرين اتفاقية «في مجالات الطاقة والزراعة والمياه والصحة والتعليم، وعلى وجه الخصوص، الأمن». ومن ضمن هذه المبادرات «اتفاق استراتيجي حول ملف المياه»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء العراقية الحكومية عن المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي.

ووصف المحلل السياسي علي البيدر زيارة إردوغان بأنها «بالغة الأهمية». واعتبر أن «هناك جدية هذه المرة بعدما أدرك الطرفان ضرورة الوصول إلى توافقات، والوصول إلى نوع من التهدئة في هذه المرحلة، من أجل تحقيق رغبات وإرادة الحكومتين في ظل التقلبات التي تعيشها المنطقة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحضر حتماً المسألة الشائكة لحزب «العمال الكردستاني». فعلى مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، أقامت تركيا عشرات القواعد العسكرية في كردستان العراق لمحاربة الحزب الذي يقيم أيضاً قواعد خلفية في هذه المنطقة. ويعلن الجيش التركي بشكل متكرّر تنفيذ عمليات عسكرية جوية وبرية ضد مقاتلي حزب «العمال الكردستاني» ومواقعهم في شمال العراق. ودفع ذلك الحكومة العراقية المركزية إلى الاحتجاج مراراً. ورداً على سؤال حول إمكان التعاون مع تركيا في هذه المسألة، استبعد وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في لقاء مع قناتَي «العربية» و«الحدث» في مارس (آذار) القيام «بعمليات مشتركة»؛ لكنه قال إن أنقرة وبغداد ستعملان على إنشاء «مركز تنسيق استخباراتي مشترك». وأكد المستشار علاء الدين أن «الملف الأمني سيكون له وجود مميز خلال هذه الزيارة»، متحدثاً عن نوع من التعاون بخصوص «حماية الحدود بين العراق وتركيا، لمنع أي هجوم أو تسلّل لجماعات مسلحة عبر الحدود من الجانبين». وقال إن هذا الموضوع «سيُناقش؛ لكن العمل على التفاصيل الدقيقة والإعلان عنها سيأتي لاحقاً».


استعداداً لـ«عملية رفح»... إسرائيل توسّع المنطقة الإنسانية في غزة لاستيعاب مليون نازح

الدخان يتصاعد فوق المباني خلال القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق المباني خلال القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

استعداداً لـ«عملية رفح»... إسرائيل توسّع المنطقة الإنسانية في غزة لاستيعاب مليون نازح

الدخان يتصاعد فوق المباني خلال القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق المباني خلال القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

تعمل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على توسيع المنطقة الإنسانية بقطاع غزة، في إطار التجهيزات لعملية برية في مدينة رفح، بجنوب قطاع غزة.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الاثنين، نقلاً عن مصادر: «ستقوم إسرائيل بتوسيع المنطقة الإنسانية في غزة، وستكون أوسع بكثير من تلك المنطقة الموجودة بالمواصي»، مشيرة إلى أن توسيع المنطقة الإنسانية يعني إيجاد مزيد من المساحات لتوجه النازحين إليها.

ووفق الهيئة، فإن المنطقة الإنسانية ستمتد من المواصي جنوباً على طول الشريط الساحلي حتى أطراف منطقة النصيرات، وستصل القدرة الاستيعابية للنازحين في هذه المنطقة إلى مليون نازح، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

وذكرت الهيئة أنه سيكون هناك خمس مستشفيات ميدانية بهذه المنطقة، بالإضافة إلى المستشفيات الدائمة العاملة بها.


استقالة رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلية «لمسؤوليته» في هجوم 7 أكتوبر

رئيس شعبة الاستخبارات أهارون هاليفا خلال زيارة للجنود الإسرائيليين في غزة نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي (موقع الجيش الإسرائيلي)
رئيس شعبة الاستخبارات أهارون هاليفا خلال زيارة للجنود الإسرائيليين في غزة نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

استقالة رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلية «لمسؤوليته» في هجوم 7 أكتوبر

رئيس شعبة الاستخبارات أهارون هاليفا خلال زيارة للجنود الإسرائيليين في غزة نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي (موقع الجيش الإسرائيلي)
رئيس شعبة الاستخبارات أهارون هاليفا خلال زيارة للجنود الإسرائيليين في غزة نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي (موقع الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، استقالة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية بعد إقراره بـ«مسؤوليته» عن إخفاقات إبان هجوم «حماس» على جنوب الدولة العبرية في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي شكّل شرارة اندلاع الحرب في قطاع غزة.

وقال الجيش في بيان إن «الجنرال أهارون هاليفا طلب التنحي عن منصبه بالتنسيق مع رئيس هيئة الأركان لمسؤوليته القيادية كرئيس لشعبة الاستخبارات عن أحداث السابع من أكتوبر». وسيحال هاليفا إلى التقاعد «بمجرد تعيين خليفته في عملية منظمة ومهنية»، وفق المصدر ذاته.

وقال هاليفا العام الماضي إنه يتحمل المسؤولية عن إخفاقات الاستخبارات التي سمحت بالهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل.

وتتبع شعبة الاستخبارات في إسرائيل هيئة الأركان في الجيش وتعدّ أكبر الأجهزة الاستخبارية، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

وتسند للهيئة مسؤولية تزويد الحكومة بالتقييمات الاستراتيجية التي على أساسها تُصاغ السياسات العامة للدولة، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا الصراع.


إصابة شخصين في عملية دهس بالقدس... وتوقيف المنفّذَين

TT

إصابة شخصين في عملية دهس بالقدس... وتوقيف المنفّذَين

الشرطة الإسرائيلية تعمل في مكان حادث الدهس بالقدس (أ.ب)
الشرطة الإسرائيلية تعمل في مكان حادث الدهس بالقدس (أ.ب)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية إصابة مدنيين اثنين بجروح «طفيفة» في عملية دهس، اليوم الاثنين، في القدس، وتوقيف شخصين يُشتبه بتنفيذهما الهجوم. ووقع الاعتداء، الذي يتزامن مع التحضير لإجازة عيد الفصح اليهودي التي تبدأ اليوم، في شارع تيخلت مردخاي بالقدس. وقالت الشرطة، في بيان: «ورد، قبل وقت قصير، بلاغ عن تعرّض مدنيين اثنين للدهس في شارع تيخلت مردخاي في القدس، ما أدى إلى إصابتهما بجروح طفيفة»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضافت الشرطة أن المهاجمين فرّا من مكان الحادث سيراً على الأقدام، وجرى العثور على سلاح بدائي في طريق هروبهما، قبل أن تؤكد اعتقالهما في وقت لاحق.

عناصر من الشرطة الإسرائيلية خلال اعتقال المشتبه به في حادث دهس بالقدس الغربية (أ.ب)

ووفق خدمة إسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء»، أدى الهجوم لإصابة شابين في الـ18 و22 من العمر. وأظهر مقطع فيديو متداول عبر مواقع إخبارية إسرائيلية، مركبة بيضاء تدهس مجموعة من الأشخاص عند زاوية أحد الشوارع، قبل أن تصطدم بمركبة ثانية متوقفة ويخرج منها رجلان.

وكانت الشرطة قد أفادت، في وقت سابق من اليوم الاثنين، بأنها دفعت بتعزيزات إلى مكان الواقعة، وباشرت عمليات بحث وتفتيش واسعة.

وشُوهد أحد المهاجمين وهو يحاول إطلاق النار من سلاح كان بحوزته، قبل أن يبتعد الشخصان عن الموقع سيراً. وشهد العام الماضي هجمات دهس عدة في مدن إسرائيلية ومستوطنات الضفة الغربية المحتلة.


صحيفة: إسرائيل أرادت تأكيد قدرتها على ضرب إيران دون دخول مجالها الجوي

صورة التقطها قمر اصطناعي لقاعدة جوية قرب إصفهان وسط إيران التي استهدفتها الضربة الإسرائيلية (بلانيت لابس بي بي سي /أ.ب)
صورة التقطها قمر اصطناعي لقاعدة جوية قرب إصفهان وسط إيران التي استهدفتها الضربة الإسرائيلية (بلانيت لابس بي بي سي /أ.ب)
TT

صحيفة: إسرائيل أرادت تأكيد قدرتها على ضرب إيران دون دخول مجالها الجوي

صورة التقطها قمر اصطناعي لقاعدة جوية قرب إصفهان وسط إيران التي استهدفتها الضربة الإسرائيلية (بلانيت لابس بي بي سي /أ.ب)
صورة التقطها قمر اصطناعي لقاعدة جوية قرب إصفهان وسط إيران التي استهدفتها الضربة الإسرائيلية (بلانيت لابس بي بي سي /أ.ب)

قال مسؤولون إسرائيليون كبار لصحيفة نيويورك تايمز، اليوم الاثنين، إن إسرائيل تخلت عن خطط لشن هجوم أوسع على إيران بعد ضغوط دبلوماسية من الولايات والحلفاء.

ونقلت الصحيفة عن المسؤولين الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم أن القادة الإسرائيلين بحثوا ضرب عدة أهداف عسكرية في أنحاء مختلفة من إيران بما في ذلك قرب العاصمة طهران. وأكدوا لنيويورك تايمز أن إسرائيل أطلقت عددا محدودا من الصواريخ من طائرات تمركزت على بعد مئات الكيلومترات غربي إيران بدلا من إرسال مقاتلات لمجالها الجوي، كما أرسلت مسيرات صغيرة (كوداكوبتر) لإرباك الدفاعات الجوية الإيرانية.

وبحسب المسؤولين فإن إسرائيل سعت من خلال الهجوم إلى تأكيد امتلاكها القدرة على ضرب إيران دون دخول مجالها الجوي أو حتى تفعيل منظومات دفاعها الجوي. وذكرت نيويورك تايمز نقلا عن مسؤولين أن إسرائيل أرادت إيصال رسالة مفادها أنها قادرة على ضرب منظومات الدفاع الجوي وسط إيران حيث يقع عدد من المنشآت النووية الكبرى.

وكشفت الصحيفة عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غير موقفه بشأن الرد على إيران بعد اتصال مع الرئيس الأميركي جو بايدن، شجعه خلاله على التعامل مع تصدي إسرائيل للهجوم الإيراني بنجاح باعتباره انتصارا لا يتطلب مزيدا من الرد وفقا لمسؤولين إسرائيليين وغربيين.


خامنئي: عدد الصواريخ التي أصابت إسرائيل «مسألة ثانوية»


خامنئي خلال لقائه قادة عسكريين من القوات المسلحة الإيرانية (موقع خامنئي الرسمي)
خامنئي خلال لقائه قادة عسكريين من القوات المسلحة الإيرانية (موقع خامنئي الرسمي)
TT

خامنئي: عدد الصواريخ التي أصابت إسرائيل «مسألة ثانوية»


خامنئي خلال لقائه قادة عسكريين من القوات المسلحة الإيرانية (موقع خامنئي الرسمي)
خامنئي خلال لقائه قادة عسكريين من القوات المسلحة الإيرانية (موقع خامنئي الرسمي)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن عدد الصواريخ، وإصابتها للأهداف، في الهجوم الذي شنته بلاده ضد إسرائيل، «محل تركيز الأعداء»، واصفاً المسألة بـ«القضية الثانوية والفرعية».

وأشار خامنئي في كلمة وجهها لقادة القوات المسلحة إلى أن «القضية الأساسية إثبات قوة إرادة الشعب الإيراني والقوات المسلحة على الساحة الدولية، وهذا هو سبب انزعاج الطرف الآخر». وأوصى بمواصلة القتال و«التحرك لمواجهة الأعداء وأعمالهم العدائية، بالاعتماد على الابتكار والتكنولوجيا».

وهذا أول تعليق من صاحب كلمة الفصل في إيران على الهجوم الذي شنته بلاده بأكثر من 300 صاروخ وطائرة مسيّرة على إسرائيل رداً على قصف القنصلية الإيرانية في دمشق.

والجمعة، قالت السلطات الإيرانية إنها أحبطت هجوماً بثلاث طائرات مسيرة صغيرة الحجم في أصفهان، فيما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن صاروخاً أطلقته مقاتلة إسرائيلية أصاب منظومة الرادار «إس 300» في القاعدة القتالية الثامنة بسلاح الجو الإيراني، المكلفة حماية منشأة نطنز النووية وسط البلاد.

وقللت طهران من أهمية الأمر، وقالت إنها لا تعتزم الانتقام، وهو رد محسوب فيما يبدو لتجنب نشوب حرب على مستوى المنطقة.

إلى ذلك، ذكرت شبكة «كان 11» التلفزيونية أن الصاروخ المستخدم هو من طراز «رامبيغ»، وهو يحمل رأساً حربياً يزن 150 كيلوغراماً ويمتلك مدى يصل إلى 145 كيلومتراً، وقد تم التخطيط لإطلاقه من مقاتلة «إف 35».


شولتس يحذر نتنياهو من تصعيد الموقف في الشرق الأوسط

المستشار الألماني أولاف شولتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتس (إ.ب.أ)
TT

شولتس يحذر نتنياهو من تصعيد الموقف في الشرق الأوسط

المستشار الألماني أولاف شولتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتس (إ.ب.أ)

أجرى المستشار الألماني أولاف شولتس اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حذره فيه مجدداً من تصعيد الموقف في الشرق الأوسط.

وصرح المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن هيبشترايت في برلين، اليوم (الأحد)، بأن نتنياهو أطلع شولتس في الاتصال الذي جرى اليوم على طبيعة الوضع في المنطقة.

وقال هيبشترايت إن «المستشار أكد أن الشيء المهم لا يزال يتمثل في العمل على تجنب التصعيد ونشوب صراع إقليمي».

وأضاف هيبشترايت أن شولتس أوضح قرار زعماء دول الاتحاد الأوروبي بفرض المزيد من العقوبات على إيران، وقال المتحدث إن المستشار أكد أن الحكومة الألمانية ستواصل التنسيق بشكل وثيق مع الشركاء داخل مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى والاتحاد الأوروبي.

كانت تقارير إعلامية أفادت بأن إسرائيل وجهت ضربة إلى أهداف عسكرية في إيران في ساعة مبكرة من صباح أول من أمس رداً على هجوم شنته إيران بمئات المسيرات والصواريخ على إسرائيل مطلع الأسبوع الماضي.

وكانت إيران نفذت هجومها على إسرائيل مطلع الأسبوع الماضي انتقاماً لهجوم منسوب إلى إسرائيل على مبنى تابع للسفارة الإيرانية في العاصمة السورية دمشق، أسفر عن مقتل جنرالين وخمسة أعضاء في «الحرس الثوري» الإيراني.


أي خطوط حمراء في التصعيد بين إيران وإسرائيل؟

أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)
أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)
TT

أي خطوط حمراء في التصعيد بين إيران وإسرائيل؟

أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)
أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)

في الوقت الذي ينشغل فيه الإسرائيليون والإيرانيون في «اليوم التالي بعد أحداث أصفهان» وما سبقها من هجمة إيرانية كبيرة نحو إسرائيل، تواصل طهران سياسة التقليل من أهمية قصف المطار القريب من منشأتها النووية في نطنز، وفي المقابل، تواصل إسرائيل تسريب معطيات تظهر تفوقها التكنولوجي، وتعزيز قوة ردعها.

ومع أن المسؤولين في تل أبيب يشيدون بالدعم الأميركي والغربي لهم، عادوا للتعبير عن القلق من الأنباء التي تتحدث عن اتجاه في واشنطن للتوصل إلى اتفاق نووي جديد مقابل نزع فتيل الحرب في الشرق الأوسط.

وتحافظ الحكومة الإسرائيلية على الصمت رسمياً إزاء الضربة على أصفهان، التي قيل إنها جاءت رداً على الهجوم الإيراني على إسرائيل، فقد نشرت وسائل الإعلام العبرية مزيداً من التسريبات حول هذه الضربة.

وبحسب المراسل الخاص للشؤون الأمنية في صحيفتي «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية و«نيويورك تايمز» الأميركية، رونين بيرغمان، تم توجيه صاروخين إسرائيليين نحو القاعدة الجوية في أصفهان، التي تم فيها وضع بطاريات صواريخ «إس 300» الروسية للدفاع عن المنشأة النووية القريبة في نطنز.

وقال إن الصاروخ الأول أصاب الهدف بدقة، لذلك لم تكن هناك حاجة للصاروخ الثاني فتم توجيهه إلكترونيا كي يدمر نفسه. وهذا ما حصل فعلاً، حسب بيرغمان، وقد تبعثرت شظاياه في مواقع مختلفة في العراق.

وبدورها نشرت قناة «كان 11» الرسمية للتلفزيون تقريراً حول الصاروخ المقصود، فقالت إنه من طراز «رامبيغ»، الذي تنتجه الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، ويتم استخدامه لأول مرة في حرب فعلية. ويتميز بسرعته التي تفوق سرعة الصوت، ما يجعله صعب الاكتشاف، والاعتراض، ويحمل رأساً حربياً يزن 150 كيلوغراماً، ويمتلك مدى يصل إلى 145 كيلومتراً، وهو أيضاً قادر على تصحيح مساره لضرب الأهداف بدقة عالية. وقد تم التخطيط لإطلاقه من مقاتلات إف 35.

ويقول بيرغمان إن الهجوم الإسرائيلي جاء ليكون «استعراضاً قوياً للقدرات»، ويوجه رسالة منه تقول: «أنتم تطلقون 331 قطعة من الطائرات المسيرة والصواريخ، ونحن أسقطنا معظمها قبل أن تصل إلينا، ولم تستطيعوا اختراق إسرائيل، وتدمير أهداف فيها، ونحن نوجه صاروخاً واحداً فقط يخترق الأجواء، ويصل إلى هدف حساس قرب منشآتكم النووية في منطقة معقدة داخل الأراضي الإيرانية، وندمر الهدف.

وقال المحرر العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن الرادار الذي تمت مهاجمته في المطار الإيراني ينتمي لمنظومة الدفاع عن المنشأة النووية في نطنز، وهو يبعد 120 كيلومتراً عنها، وعن منشأة قريبة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان نفسها.

من جهة ثانية، يناقش الإسرائيليون بشكل علني، وكذلك في الغرف المغلقة، كيف يكون الاستمرار من هذه النقطة، وهل تغيرت الآن قواعد اللعب في الجبهة المباشرة مع إيران أم لا. وكيف سيكون التصرف في اليوم التالي ما بعد هجمات الأسابيع الأخيرة.

ويقول الجنرال في الاحتياط، عاموس جلعاد، الرئيس السبق لدائرة الشؤون السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، إن «الدفاع المبهر الذي قدمه الجيش الإسرائيلي لدولة إسرائيل في وجه الهجوم الإيراني الشرير هو دفاع ذو قيمة استثنائية من الردع، وتجسيد فائق لقدرة عملياتية. فمجرد قرار إيران الهجوم المباشر على إسرائيل على مثل هذا النطاق الواسع هو سابقة خطيرة لعلها تنبع من تقدير النظام الإجرامي في طهران أن إسرائيل أضعف مما كانت في الماضي. لكن النجاح العملياتي للجيش الإسرائيلي في مجال الدفاع كما نشر، وفي مجال الهجوم كما نسب لإسرائيل، يعطينا نوعاً من المهلة للاستعداد للمواجهة التالية، التي ستأتي آجلاً أم عاجلاً. ولهذا الغرض، هناك حاجة لعظمة عسكرية، لكن أيضاً لتحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة، ودول عربية. هذا الخيار المبارك موضوع على طاولة أصحاب القرار، وعلى رأسهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وغياب القرار مثله كمثل تبني استراتيجية ضارة لإسرائيل».

وانتقد عاموس مالكا، الرئيس السابق لمديرية المخابرات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي، نتنياهو لتقاعسه عن اتخاذ قرارات وتحديد استراتيجية للخروج من الحرب على غزة، وإيجاد حل مشرف للصراع مع «حزب الله» يقود إلى إعادة الإسرائيليين الذين تم إخلاؤهم من البلدات في الشمال منذ بداية الحرب.

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، كتب الخبير الاستراتيجي عوديد غرانوت، يقول إن «الإيرانيين توجد لهم مصلحة في تقليص الحدث كي لا يضطروا لأن يردوا على الرد. ويبدو أيضاً أنهم لم يرووا كل الحقيقة كما حصل هناك. فالآن، هم يفهمون أن إسرائيل كان يمكنها أن تلحق ضرراً أكبر بكثير لمنشآت الإنتاج والنووي. وبحسب منشورات أجنبية، اختارت إسرائيل أن تنقل رسالة رمزية حول قدرتها على أن تضرب وتشل منظومات رادار متقدمة. وهذا جدير بالثناء». ورأى أن «الرد القوي أكثر مما ينبغي كان من شأنه أن يؤدي إلى حرب إقليمية في توقيت ليس مريحاً لإسرائيل. ومع ذلك، فإن الحساب الأولي لنتائج هذه الجولة، على افتراض أنها انتهت، يشير إلى انهيار أربع فرضيات أساسية».

الفرضية الأولى بحسب الكاتب، هي أن «إيران مرتدعة. مئات الصواريخ والمُسيرات التي أطلقتها لأول مرة مباشرة من أراضيها، غيرت المعادلة القديمة. فحتى الآن عملت إسرائيل حسب منشورات أجنبية ضد إيران في الوقت الذي امتنعت هذه عن الرد أو ردت من خلال وكلائها». أما الفرضية الثانية: «التهديد الأساسي المحدق من إيران هو في مجال السلاح النووي. فبينما ركز العالم كله على فرض عقوبات على طهران كي يوقف السباق نحو القنبلة، طورت هذه صناعة آلاف الصواريخ الجوالة، الصواريخ الباليستية، بعضها ذو دقة عالية، إلى جانب مُسيرات متطورة».

وفي الفرضية الثالثة، فقد أوضح «أنه يمكن الاعتماد تماماً على شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، (أمان) في إعطاء الأخطار في الزمن الحقيقي من عمل معادٍ وفي تقدير نيات العدو. فقد أفشل الأخطار قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وفي الولايات المتحدة ادعوا بأنهم قدموا لنا توقيت الهجوم الإيراني، وكذا التقدير حول الرد على التصفية في دمشق عانى من النقص. وكتب في الفرضية الرابعة، ولعلها أهمها جميعاً هي أن «إسرائيل بفضل تفوقها العسكري والتكنولوجي قادرة على أن تتصدى لأعدائها وحدها دون مساعدة من الخارج. لقد كانت الحرب في غزة ستبدو مختلفة دون القطار الجوي من الولايات المتحدة، وهكذا أيضاً الهجوم الصاروخي الإيراني – رغم نجاح سلاح الجو، دون مساعدة التحالف الغربي، وقسم من الدول العربية المعتدلة».

وخلص إلى أن «ما يجعل إسرائيل بحاجة عاجلة للانخراط الكامل في تحالف إقليمي بقيادة الولايات المتحدة والغرب، هو حقيقة أن إيران لم تعد دولة منعزلة في العالم. فهي تتمتع بتعاون مع روسيا، والصين. إسرائيل من دون معونة داعمة من التحالف سيصعب عليها التصدي بنجاح في معركة إقليمية. من دون مساعدة من الخارج لن تتمكن وحدها من منع تحول إيران إلى دولة نووية».

وفي الصحيفة نفسها يكتب البروفيسور أيال زيسر قائلاً: «المعضلة التي تقف أمامها إسرائيل في الأشهر والسنوات القريبة القادمة واضحة. فهل ننتظر إلى أن يكون السيف على رقابنا مثل ما حصل في 7 أكتوبر، وعندها فقط الخروج إلى حرب (اللامفر)؟ أم لعلنا نستبق الضربة بالعلاج، ونخرج إلى حرب (يوجد مفر). المرة الأخيرة التي خرجت فيها إسرائيل إلى حرب (يوجد مفر) بادرت هي إليها، كانت حرب لبنان الأولى في يونيو (حزيران) 1982».

ونوه إلى أن نتائج تلك الحرب «شلت لسنوات طويلة الساحة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، وامتنعت إسرائيل عن الخروج إلى حرب مبادرة، وانتظرت إلى أن يضرب بها أعداؤنا أولاً، وتخوفت من أن تلقي بقوات برية إلى المعركة، وفضلت جولات مواجهة قصيرة مع العدو انتهت بلا حسم. ينبغي الاعتراف بأنه في أساس خروج إسرائيل إلى حرب (سلامة الجليل أو حرب لبنان الثانية)، مثلما حدث في حرب السويس في أكتوبر 1956، كان فكراً مرتباً، وتفكيراً إبداعياً، وجريئاً حتى لو لم ينجح لا يزال يثير أشواقاً شديدة لأزمنة كان تفكير القيادة الإسرائيلية فيها لا تحركه نظرة ضيقة للرد والدفاع، بل محاولة للمبادرة، والاقتحام، والسير إلى الأمام. إن أحداث الأسبوع الماضي، التي تضاف إلى هجمة 7 أكتوبر، هي إشارة تحذير لما سيكون، وتستوجب تفكيراً قبيل اللحظة التي نجد فيها أنفسنا، ويبدو في وقت أبكر مما كنا نعتقد، نتصدى لإيران نووية».