تركيا تتهم اليونان بالعمل على زيادة التوتر

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)
TT

تركيا تتهم اليونان بالعمل على زيادة التوتر

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

اتهمت تركيا اليونان بـ«تخريب» الاجتماعات والمحادثات الرامية إلى بحث القضايا الخلافية بينهما، والعمل على زيادة التوتر.
وقال وزير الدفاع خلوصي أكار، إن السلطات اليونانية تعمل على تخريب الاجتماعات والمحادثات مع بلاده، مضيفاً أن «بعض السياسيين اليونانيين يحاولون عن وعي زيادة التوتر... لقد فهم الجميع الآن حيلة اليونان، ونتوقع أن يكون الجميع أكثر حذراً في هذا الصدد». واعتبر أكار -في تصريحات الاثنين- أن اليونان تحاول تجسيد مشكلاتها مع تركيا على أنها مشكلات بين تركيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وأضاف: «نقول دائماً لمحاورينا إننا نؤيد الحوار والسلام، ونريد حل مشكلاتنا، من خلال المفاوضات، في إطار علاقات حسن الجوار والقانون الدولي... كانت هناك مشاورات وإجراءات لبناء الثقة، واجتماعات لإجراءات الفصل في (الناتو)، بين تركيا واليونان؛ لكن اليونان تبذل جهوداً كبيرة لمنع عقد هذه الاجتماعات والمحادثات».
واتهم أكار بعض السياسيين والعسكريين اليونانيين بأنهم يحاولون، بشكل مستمر وبوعي وإدراك مسبق، زيادة التوتر، من أجل التستر على مشكلاتهم الداخلية.
واستأنفت تركيا واليونان العام الماضي المحادثات الاستكشافية التي توقفت على مدى 5 سنوات، لمعالجة الخلافات حول مجموعة من القضايا، مثل التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، والخلافات في بحر إيجه؛ لكنها سرعان ما توقفت مرة أخرى دون إحراز أي تقدم.
كما سعى «الناتو» إلى عقد اجتماعات في إطار آلية لبناء الثقة بين البلدين الجارين العضوين، إلا أن هذه الاجتماعات توقفت أيضاً دون إحراز تقدم.
والأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إنهم حاولوا استئناف قنوات الحوار مع اليونان في بداية العام الماضي، وعقدوا الاجتماع الاستكشافي التشاوري الـ64 في فبراير (شباط) الماضي؛ لكن تم تعليق الحوار بسبب حملة رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس ضد تركيا، والاستفزازات في بحر إيجه، وتأييد مزاعم الإبادة الجماعية للأرمن، والضغط على أتراك تراقيا الغربية، حسب الرأي التركي.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في يونيو (حزيران) الماضي، أن تركيا لن تعقد محادثات رفيعة المستوى مع اليونان المجاورة، عقب زيارة قام بها ميتسوتاكيس إلى الولايات المتحدة؛ حيث طالب في كلمة أمام الكونغرس بأخذ التوتر في شرق المتوسط في الاعتبار، عند النظر في مسألة بيع تركيا مقاتلات «إف 16».
وخلال الشهر الماضي، كشفت أنقرة عن لقاء ثلاثي جمع وفوداً من تركيا واليونان وألمانيا في العاصمة البلجيكية بروكسل، لبحث سبل إعادة إطلاق قنوات الاتصال بين الجارتين تركيا واليونان اللتين تتصاعد الخلافات بينهما على خلفية النزاع على الجزر في بحر إيجه، وموارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، وأكدت برلين قيامها بوساطة لعقد الاجتماع وحل الخلافات.
وكشفت وسائل إعلام يونانية عن أن تركيا حذَّرت اليونان خلال الاجتماع من أنها ستقوم بترسيم حدود مناطقها الاقتصادية في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط من جانب واحد.
وقال الوزير مولود جاويش أوغلو، إن بلاده لن تسمح لليونان بالتوسع «ولو لمسافة ميل واحد في المياه الإقليمية ببحر إيجه»؛ مشيراً إلى أن أنقرة أعلنت صراحة أن واشنطن «أخلّت بالتوازن بشأن اليونان وقبرص، وأن تقديمها كماً كبيراً من السلاح لأثينا هو مؤشر واضح على هذا الإخلال».
وحذّر جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي أجرى خلاله تقييماً لفعاليات وزارة الخارجية التركية في عام 2022، اليونان من «الانجرار خلف المغامرات، والبحث عن بطولات زائفة، والثقة فيمن يدعمونها (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي)»، قائلاً إن «النهاية لن تكون جيدة لكم أبداً»، وذلك تعليقاً على تقارير يونانية تفيد بأن أثينا تخطط لتوسيع المياه الإقليمية حول جزيرة كريت إلى 12 ميلاً بحرياً، بدلاً من 6 أميال، هي المسافة المسموح بها بموجب القانون الدولي.
ولفت جاويش أوغلو إلى قرار البرلمان التركي عام 1995 بشأن هذه المسألة الذي يمنح الحكومة جميع الصلاحيات، بما فيها العسكرية، للتدخل للدفاع عن مصالح تركيا إذا زادت اليونان مياهها الإقليمية في بحر إيجه إلى ما بعد 6 أميال. وقال إن «هذا الإعلان لا يزال ساري المفعول حتى اليوم».


مقالات ذات صلة

تقارب حذر بين تركيا واليونان في أعقاب الزلازل

شؤون إقليمية خلال لقاء اليوم بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره اليوناني نيكوس دندياس في أضنة بتركيا (أ.ب)

تقارب حذر بين تركيا واليونان في أعقاب الزلازل

أدى الزلزالان المدمران اللذان ضربا المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا إلى تقارب دبلوماسي حذر بين تركيا واليونان رغم العلاقات المتوترة بينهما، حسب وكالة الأنباء الألمانية. وتوجه وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس بشكل غير متوقع إلى منطقة الكارثة اليوم (الأحد)، والتقى نظيره التركي مولود جاويش أوغلو. وتعانق السياسيان، كما ظهر على التلفزيون الحكومي اليوناني. وشكر جاويش أوغلو دندياس لكون بلاده واحدة من أوائل الدول التي قدمت مساعدات فورية لتركيا. وأضاف أن الدولتين ستحاولان بدء الحوار مرة أخرى وحل مشاكلهما. وشدد دندياس على أن «مساعدة اليونان للشعب التركي لا تنتهي هنا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

تركيا تتهم أميركا بـ«الإخلال بالتوازن» مع اليونان عبر صفقات المقاتلات

اتهمت تركيا الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن في تعاملها معها وجارتها اليونان على خلفية اعتزام واشنطن منح أثينا مقاتلات «إف 35» التي منعت أنقرة من الحصول عليها بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400». وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن الولايات المتحدة أخلت بالتوازن في تعاملها مع بلاده واليونان. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الاثنين مع وزيرة خارجية البوسنة والهرسك بيسيرا توركوفيتش، أن الولايات المتحدة كانت لديها سياسة توازن في علاقاتها مع تركيا واليونان، لكنها بدأت تحيد عن تلك السياسة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

تركيا تتهم أميركا بـ«الإخلال بالتوازن» مع اليونان عبر صفقة المقاتلات

اتهمت تركيا الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن في تعاملها معها ومع جارتها اليونان، على خلفية اعتزام واشنطن منح أثينا مقاتلات «إف 35» التي مُنعت أنقرة من الحصول عليها بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400». وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن الولايات المتحدة أخلّت بالتوازن في تعاملها مع بلاده واليونان. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة، اليوم (الاثنين)، مع وزيرة خارجية البوسنة والهرسك، بيسيرا توركوفيتش، أن الولايات المتحدة كانت لديها سياسة توازن في علاقاتها مع تركيا واليونان، لكنها بدأت تحيد عن تلك السياسة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

تركيا تتهم اليونان بتخريب المحادثات حول القضايا الخلافية

اتهمت تركيا اليونان بـ«تخريب» الاجتماعات والمحادثات الرامية إلى بحث القضايا الخلافية بينهما، والعمل على زيادة التوتر. وقال وزير الدفاع خلوصي أكار، إن السلطات اليونانية تعمل على تخريب الاجتماعات والمحادثات مع بلاده، مضيفاً أن «بعض السياسيين اليونانيين يحاولون عن وعي زيادة التوتر... لقد فهم الجميع الآن حيلة اليونان، ونتوقع أن يكون الجميع أكثر حذراً في هذا الصدد». واعتبر أكار -في تصريحات الاثنين- أن اليونان تحاول تجسيد مشكلاتها مع تركيا على أنها مشكلات بين تركيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو (أ.ف.ب)

تركيا تحذر اليونان من «نهاية غير جيدة» إذا وسّعت حدودها البحريه

حذرت تركيا اليونان من نهاية «غير جيدة» إذا حاولت توسيع حدودها في بحر إيجة إلى مسافة 12 ميلاً، متهمة الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن بتزويدها جارتها بالسلاح، كما اتهمت الاتحاد الأوروبي بالاستسلام لما سمته «وقاحة» الثنائي اليونان وقبرص.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

سموتريتش: الجيش سيحتل كل غزة إذا لم تسلم «حماس» سلاحها

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

سموتريتش: الجيش سيحتل كل غزة إذا لم تسلم «حماس» سلاحها

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش الاثنين إن حركة «حماس» قد تُمنح قريباً مهلة نهائية لإلقاء أسلحتها وإذا لم تستجب لذلك فسيعيد الجيش احتلال قطاع غزة.

وقال سموتريتش في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية «كان»: «نتوقع أن يوَّجه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل». وتابع الوزير، وهو عضو في المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المسؤول عن الموافقة على العمليات العسكرية الواسعة النطاق، «إذا لم تمتثل (حماس) لهذا الإنذار، فسيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، والجيش الإسرائيلي يستعد لذلك ويضع الخطط اللازمة».

وأضاف سموتريتش: «سيدخل الجيش الإسرائيلي غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)». وعند سؤاله كيف سيقوم الجيش بذلك؟ قال: «هناك بديلان أو ثلاثة ندرسها حالياً».

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أ.ف.ب - أرشيفية)

بموجب المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار الذي ترعاه الولايات المتحدة في غزة والذي أنهى عامين من القتال بين إسرائيل و«حماس»، انسحب الجيش الإسرائيلي إلى مواقع خلف ما يُسمى «الخط الأصفر»، وما زال يُسيطر على أكثر من نصف القطاع.

أما المرحلة الثانية، التي بدأت رسمياً الشهر الماضي، فتتضمن خطة لانسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي ونزع سلاح «حماس»، وهو ما عارضته الحركة بشدة.

وتدعو خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أيضاً إلى إنشاء قوة حفظ سلام قوامها 20 ألف جندي، تُسمى قوة الاستقرار الدولية، وقد وعدت عدة دول بإرسال قوات للمشاركة فيها.

ولدى سؤاله عن تعامل الجيش الإسرائيلي مع «حماس» في ظل انتشار قوات أجنبية على الأرض، قال سموتريتش إن هذه القوات «ستنسحب بسرعة كبيرة وتسمح للجيش الإسرائيلي بالدخول. وهذا يتم بالتنسيق مع الأميركيين». وأضاف: «في أي حال، لا أتوقع أن تدخل بهذه السرعة لتنتشر في غزة».


ضباط إسرائيليون يمارسون التعذيب السادي على جنودهم

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)
جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

ضباط إسرائيليون يمارسون التعذيب السادي على جنودهم

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)
جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)

تسلم وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الاثنين، تقريراً داخلياً من مديرية شكاوى الجنود، يلخص أحداث سنة 2025، ويتضح منه أن 34 في المائة من الشكاوى تتعلق بأعمال تنكيل من الضباط بالجنود، والتي تصل في حالات غير قليلة إلى حد التعذيب السادي.

وبحسب مأمورة المديرية، العميد رحيلي تابت- فيزل، فإن عدد الشكاوى ارتفع هذه السنة بنسبة 40 في المائة، وبعد فحصها تبين أن 58 في المائة منها صحيحة. وكان 35 في المائة من الشكاوى يتناول تعامل الضباط السيئ مع الجنود، وفيها تجلت عمليات التنكيل. وقد أحيل بعض هؤلاء الضباط إلى التحقيق في الشرطة العسكرية، وتقديمهم إلى محاكمة جنائية، ولكن عدداً آخر من الشكاوى تم دفنها بإجراء صلح.

ومن قراءة التقرير وتفاصيل الشكاوى الواردة فيه، يبدو لافتاً بشكل خاص أن عادات كثيرة يمارسها ضباط الجيش الإسرائيلي ضد جنودهم، جاءت من تعاملهم «التقليدي» مع الفلسطينيين. وبحسب منظمة «ننظر إلى الاحتلال في عينيه» والعديد من الأخصائيين النفسيين، تحول التنكيل ضد الفلسطينيين إلى طبع لدى هؤلاء الضباط، فعندما لا يكون من حولهم فلسطينيين، يفرزون هذا الطبع ضد الجنود الإسرائيليين، على طريقة «القوي يأكل الضعيف».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (إ.ب.أ)

ومن هذه الشكاوى التي وُجدت صحيحة خلال التحقيق، أن العديد من الضباط عاقبوا جنودهم بمنعهم من الوصول إلى عيادة طبية في المعسكر، عندما احتاجوا ذلك. وعدد من الضباط استخفوا بحديث جنود عن الرغبة في الانتحار. وآخرون أرسلوا جنودهم إلى مبانٍ خطرة من دون آليات وقاية.

ومن الشكاوى الفردية، ذكر التقرير أن ضابطاً قرر معاقبة جندي على احتذاء نعل مربوط بشكل مهمل، خلال القيام بعملية حربية داخل لبنان، فهجم عليه بالسكين وقطع قطعة من سرواله وجرحه. وقام ضابط آخر من تلك القوات في لبنان بمعاقبة جندي بإرساله إلى مكان بعيد في الأراضي اللبنانية ليبقى وحده، ومن دون هاتف. وفي شكوى أخرى، غضب ضابط من شاويش فأمسك به من قميصه وراح يهزه بقوة، ثم لكمه في وجهه. وفي شكاوى أخرى: ضابطة اعتادت تقييد جندياتها بالأغلال وإيلامهن، وعدة جنود وجنديات من أصول إثيوبية اشتكوا من التمييز، بل والاستهتار بهم بسبب لون بشرتهم، وضابط اعتدى بالضرب المبرح على جندي وهو منبطح على فراشه لأكثر من عشر دقائق بشكل متواصل غير آبه لصراخه من الألم، وضابطة قالت لجندي: «خذ البندقية وأطلق الرصاص على نفسك، أنت لا تستحق الحياة».

وجاء هذا النشر متزامناً مع نشر تقرير آخر صادر عن مركز المعلومات والبحوث التابع للكنيست (البرلمان)، يشير إلى الفوضى والانفلات في عمل ما يسمى بـ«الحرس القومي»، الذي أقامه وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ضمن جهاز الشرطة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والذي «يعمل من دون أي إجراءات أو لوائح تنظيمية رسمية». وأشار التقرير إلى أن الوضع ذاته ينطبق على «مديرية الدفاع المدني»، وهي هيئة أخرى أسسها بن غفير ضمن جهاز الشرطة، وتضم ستة أفراد شرطة فقط.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في الأقصى مع حراسه (أرشيفية - إعلام إسرائيلي)

وبحسب صحيفة «هآرتس»، كان من المفترض أن يمثل «الحرس القومي» أبرز إنجازات بن غفير؛ إذ وعد في الأشهر الأولى من تعيينه بأن هذه الهيئة الجديدة ستساهم في خفض الحوادث الأمنية والجريمة في البلدات العربية، واستعادة الحكم، وصُممت لـ«التعامل مع الحوادث الإرهابية والجرائم الخطيرة وحالات الطوارئ»، لكنها في الواقع تعاملت مع مظاهرات مناهضة للحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى اعتقال أنصار فريق «هبوعيل تل أبيب» لكرة القدم بالبطش والعنف الشديدين، وشاركت في الاعتداءات على قرية ترابين الصانع في النقب.

وأشار التقرير الذي أعدته الدكتورة نوريت ياخيموفيتش-كوهين إلى أنه «لم نجد أي تنظيم أو إجراءات لأنشطة (الحرس القومي)». وقال عضو الكنيست غلعاد كاريف، الذي طلب إعداد التقرير، إن «إقامة وحدة شرطية شبه عسكرية بعيداً عن أعين الجمهور من دون مرسوم، ومن دون إجراءات، ومن دون قرار حكومة منتظم، هي وصفة لكارثة. وعندما يتم إيداع هيئة كهذه بأيدي مجرم وعنصري بلا كرامة (أي بن غفير)، فإن الخطر على القيم الديمقراطية يرتفع بشكل كبير جداً. ولن نتنازل عن كشف كافة تفاصيل (الحرس القومي) أمام الجمهور»، وفق ما نقلت عنه الصحيفة.

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» مقالاً الاثنين، بقلم المفتش العام الأسبق للشرطة الإسرائيلية بين عامَي 2004 و2007، موشي كرادي، قال فيه إن وزير الشرطة بن غفير يشجع القتل في المجتمع العربي. وحمّل المسؤولية عن ذلك لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بشكل شخصي.

وقالت منظمة «ننظر إلى الاحتلال في عينيه» إن «الاحتلال يفسد المجتمع الإسرائيلي. فكل الموبقات التي تمارس هناك، تنتقل بسرعة إلى ممارسات داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه».


مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط، في حال أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على توجيه ضربات عسكرية واسعة ضد طهران.

وأفاد المسؤولون، الذين تحدثوا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محددة قيد الإعداد. لكنهم أشاروا إلى أن ازدياد «الثرثرة» الاستخباراتية - وهو مصطلح استخباراتي يُستخدم للإشارة إلى اعتراض الاتصالات الإلكترونية للإرهابيين ومنفذي الهجمات - يدل على وجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجوم.

ويساور مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلقٌ من احتمال لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف هجماتهم على السفن الغربية في البحر الأحمر. كما يساور أوروبا قلقٌ من إمكانية إصدار أوامر لخلايا «حزب الله» النائمة، أو حتى تنظيم «القاعدة» أو فروعه، بمهاجمة القواعد أو السفارات الأميركية.

وصرّح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن محللي الحكومة يتابعون «كثيراً» من الأنشطة والتخطيطات، لكن من غير الواضح ما الذي قد يُشعل فتيل الهجوم.

وقال كولن ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، وهو مركز استخباراتي واستشاري في نيويورك: «بإمكان إيران استخدام وكلائها لتنفيذ هجمات إرهابية ستزيد من تكلفة أي حملة عسكرية أميركية».

تهديد وجودي

وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن الغموض المحيط بأهداف ترمب غير المعلنة بعد تجاه إيران - والتي تتراوح بين ضربات محدودة ضد أهداف عسكرية إلى الإطاحة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي - قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى عدّ أي هجوم تقوده الولايات المتحدة تهديداً وجودياً.

ونتيجة لذلك، قد تُصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطرق لم تفعلها خلال هجمات في يونيو (حزيران)، أو بعد اغتيال الجيش الأميركي للجنرال قاسم سليماني، قائد «الحرس الثوري» الإيراني، عام 2020.

وفي إطار تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، سارع البنتاغون إلى نشر منظومات «باتريوت» إضافية وأنظمة دفاع صاروخي أخرى للمساعدة في حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، التي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي. لكن من المرجح أن يستهدف أي هجوم أهدافاً أقل تحصيناً.

وقال كلارك: «إذا كانت الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران مسألة وجودية بالنسبة للمرشد وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني، فأتوقع تماماً أن تُصدر طهران أوامر بشن هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك في أوروبا».

تحذيرات من حرب إقليمية واسعة

صرّح مسؤول غربي رفيع المستوى بأن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تماماً خطر «الردود الهجينة» المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، وأن الحكومات الغربية «تُراجع باستمرار» التقارير الاستخباراتية المتعلقة بهذه التهديدات.

ويوم الجمعة، حذّر كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إدارة ترمب من مخاطر شن هجوم على إيران في الأيام المقبلة.

وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، في بيان: «توجيه ضربات عسكرية على إيران من شأنه أن يُشعل حرباً إقليمية أوسع نطاقاً، ويُعرّض القوات الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط للخطر، ويُزعزع استقرار الأسواق العالمية بطرق من شأنها أن تُلحق الضرر بالمواطنين الأميركيين العاديين».

وأضاف ريد، خريج أكاديمية ويست بوينت العسكرية وضابط سابق في الفرقة 82 المحمولة جواً: «قبل النظر في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترمب أن يُخاطب الشعب الأميركي، ويُوضح أسباب ضرورة أي صراع، وأن يكون صادقاً بشأن المخاطر والتكاليف، وأن يُقدم استراتيجية واضحة ذات هدف نهائي محدد».

ويحذر خبراء أمن أيضاً من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأميركي في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون إنه «على الرغم من أن وكلاء إيران في المنطقة - (حماس)، و(حزب الله)، والحوثيين، وحكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد - قد مُنيوا بهزيمة نكراء أو أُطيح بهم خلال العام الماضي، فإن ما تبقى منهم لا يزال يٌشكّل تهديداً محتملاً كبيراً للأميركيين ومصالحهم، لا سيما في الشرق الأوسط».

وقال ويليام ف. ويكسلر، المدير الأول لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، والمسؤول السابق رفيع المستوى في البنتاغون والمتخصص في سياسات مكافحة الإرهاب: «(محور المقاومة) العالمي الذي تقوده إيران قد تضاءل بشكل كبير في المناطق المتاخمة لإسرائيل مباشرة، ولكنه لا يزال قادراً على القيام بهجمات خارج نطاقها في أماكن مثل العراق واليمن، وحتى في مناطق أبعد حيث كان وجوده أصغر حجماً ولكنه لا يزال مؤثراً».

مخاوف من هجوم ينفذه تنظيم «القاعدة»

وتأتي المخاطر الكثيرة من إيران ووكلائها في وقتٍ يشعر فيه المسؤولون العسكريون ومسؤولو مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة والغرب بقلق بالغ إزاء ما تردد خلال الأشهر الماضية من احتمال وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق ينفذه تنظيم «القاعدة» في أوروبا.

ويرى محللون استخباراتيون غربيون أن تنظيم «القاعدة» يسعى إلى شنّ هجوم للحفاظ على نفوذه واستقطاب مزيد من الأنصار. وخلص تقييمٌ لمكافحة الإرهاب صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر إلى أن «طموح (القاعدة) في تنفيذ عمليات خارجية لا يزال مرتفعاً، بل وربما يزداد».

وقد نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورةً لسيف العدل، الزعيم الفعلي لتنظيم «القاعدة»، في إيران. وفي حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، يعتقد بعض المحللين أنه قد يتم توجيه عناصر القاعدة لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا أو الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي، ازدادت المخاوف من تخطيط التنظيم لهجوم، وفقاً لما صرّح به مسؤولٌ فيدرالي في مجال إنفاذ القانون.

وخلص تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب في يوليو (تموز) الماضي إلى أن العدل قد أمر اثنين من كبار مساعديه «بإعادة تنشيط خلايا في العراق وسوريا وليبيا وأوروبا».

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تدل على «استمرار نية تنظيم (القاعدة) على المدى الطويل في تنفيذ عمليات خارجية».