تركيا تتهم أميركا بـ«الإخلال بالتوازن» مع اليونان عبر صفقة المقاتلات

إردوغان يحذر السويد: التوتر سيؤثر على طلب الانضمام إلى «الناتو»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

تركيا تتهم أميركا بـ«الإخلال بالتوازن» مع اليونان عبر صفقة المقاتلات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

اتهمت تركيا الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن في تعاملها معها ومع جارتها اليونان، على خلفية اعتزام واشنطن منح أثينا مقاتلات «إف 35» التي مُنعت أنقرة من الحصول عليها بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400».
وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن الولايات المتحدة أخلّت بالتوازن في تعاملها مع بلاده واليونان. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة، اليوم (الاثنين)، مع وزيرة خارجية البوسنة والهرسك، بيسيرا توركوفيتش، أن الولايات المتحدة كانت لديها سياسة توازن في علاقاتها مع تركيا واليونان، لكنها بدأت تحيد عن تلك السياسة.
وعن شراء تركيا مقاتلات «إف 16» من الولايات المتحدة، أشار جاويش أوغلو إلى استكمال المفاوضات مع الإدارة الأميركية بهذا الشأن، وأن الكرة الآن في ملعب «الكونغرس» الأميركي. وأضاف أن وزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين تقدمتا بإخطار غير رسمي بعد الاجتماعات التقنية مع تركيا حول صفقة مقاتلات «إف 16»، لكن بعض أعضاء «الكونغرس» يحاولون عرقلة الصفقة، لا سيما «أحد النواب» (لم يسمّه)، الذي يبدي معارضته باستمرار لعقد الصفقة. وأكد أوغلو أنه في حال تمسك الإدارة الأميركية بموقفها، فلن تكون هناك مشكلة في تمريرها.
وأخطرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن «الكونغرس» بشكل غير رسمي، الأسبوع الماضي، بأنها تُعِدُّ لـ«صفقة محتملة» لبيع تركيا طائرات مقاتلة من طراز «إف 16»، لكن السيناتور بوب مينينديز، الرئيس الديمقراطي للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أكد، في بيان، استمرار موقفه الرافض منح تركيا مقاتلات «إف 16»، قائلاً إن «الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتجاهل حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية، وينخرط في سلوك مزعج ومزعزع للاستقرار في تركيا، ومناوئ لدول مجاورة من أعضاء (الناتو) - في إشارة إلى اليونان-. لن أوافق على الصفقة حتى يكف إردوغان عن تهديداته، ويبدأ التصرف كحليف موثوق به».
وأكد جاويش أوغلو، أن تركيا لن تشتري أي منتج من دولة ما بشكل مشروط يكبّل يديها، مشيراً إلى أنه سيلتقي نظيره الأميركي أنتوني بلينكن في واشنطن يوم الأربعاء، وأنهما سيعقدان الاجتماع الثاني على المستوى الوزاري للآلية الاستراتيجية بين البلدين.
وكانت تركيا، العضو في «الناتو»، طلبت في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، شراء 40 مقاتلة «إف 16»، التي تصنعها شركة «لوكهيد مارتن»، و80 من معدات التحديث لطائراتها الحربية من الطراز ذاته، الموجودة بالخدمة حالياً، لقاء ما دفعته من قبل للحصول على مقاتلات «إف 35»، وهو مبلغ 1.4 مليار دولار. واختُتمت المحادثات الفنية بين الجانبين أخيراً.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مسؤولين أميركيين قولهم، إن الصفقة مع تركيا تشمل أيضاً بيعها أكثر من 900 صاروخ جو – جو، و800 قنبلة، بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار، شرط أن تعلن أنقرة موافقتها على انضمام فنلندا والسويد إلى حلف «الناتو».
وبشأن الأنباء حول توجه الولايات المتحدة لتزويد اليونان بمقاتلات «إف 35»، قال جاويش أوغلو، إن الولايات المتحدة كانت لديها سياسة توازن في علاقاتها مع تركيا واليونان، لكنها بدأت تحيد عن تلك السياسة، كما في قبرص أيضاً تجاه الشطرين التركي والرومي (اليوناني). يتعين على دولة حليفة في «الناتو»، مثل الولايات المتحدة، مراعاة تلك التوازنات. تركيا ليست مهتمة بمسألة من يبيع السلاح لمن، وما يهمها هو قوتها. وأضاف: «المهم بالنسبة لنا هو قوتنا، وما نفعله، وما هي الخطوات التي نتخذها من أجل مصالحنا... هذا ما يهمنا».
وتناقش إدارة بايدن صفقة لبيع اليونان مقاتلات من طراز «إف 35»؛ إذ تسعى أثينا للحصول على 30 طائرة من هذا الطراز الأكثر تطوراً. وعلى الرغم من تأكيد المسؤولين الأميركيين أن توقيت التقدم بالطلبين التركي واليوناني كان «صدفة»، اعتبروا أن ذلك يمكن أن يهدئ من احتجاجات اليونان على بيع تركيا طائرات «إف 16»، إذا تمت الموافقة على الطلبين.
وقال مسؤول فنلندي لشبكة «سي إن إن» الأميركية، إن بلاده «لم تكن جزءاً من أي مناقشات عندما يتعلق الأمر بطائرات (إف 16)... نفذت فنلندا كل ما تم الاتفاق عليه في مدريد في يونيو (حزيران) الماضي، والآن نأمل في أن يساعدنا جميع أعضاء (الناتو) في عملية انضمامنا».
وعلق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، للمرة الأولى، على واقعة قيام أنصار لحزب «العمال الكردستاني» (المحظور)، بتعليق دمية على هيئته من قدميها وشنقها على عمود قرب المبنى التاريخي لبلدية العاصمة السويدية ستوكهولم، بأن العلاقات بين تركيا والسويد قد تتوتر أكثر إذا لم توقف سلطات ستوكهولم استفزازات «تنظيم العمال الكردستاني الإرهابي» داخل أراضيها.
وأضاف إردوغان، خلال فعالية شبابية نظمها حزب «العدالة والتنمية» بولاية موغلا جنوب غربي البلاد، ليل الأحد – الاثنين: «نشاهد مظاهرات (العمال الكردستاني) في شوارع السويد... المحكمة السويدية العليا رفضت أيضاً تسليم تركيا الإرهابي بولنت كنش، المطلوب لدى أنقرة بتهمة الانتماء إلى (تنظيم غولن الإرهابي)».
وكان كنش يتولى رئاسة تحرير صحيفة «تودايز زمان» التي كانت تصدر باللغة الإنجليزية وتتبع «حركة الخدمة»، التي يتزعمها الداعية فتح الله غولن، والتي اتهمتها أنقرة بتدبير محاولة انقلاب في منتصف يوليو (تموز) 2016، ومن ثم صنفتها تنظيماً إرهابياً، باسم «تنظيم فتح الله غولن الإرهابي».
وطالب إردوغان في أحد خطاباته بتسليم كنش بالاسم. وقال إن «التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني) لا ينشط في السويد فقط، بل ينظم مظاهرات في ألمانيا وفرنسا أيضاً. لا بد لتركيا أن تتخذ مواقفها تجاه هذه الدول».
بدوره، قال وزير العدل التركي، بكير بوزداغ، اليوم (الاثنين)، إنه يتعين على السويد الوفاء بتعهداتها إن كانت ترغب بالانضمام إلى الناتو يتعين على ستوكهولم الوفاء بالتعهدات المقدمة لأنقرة في إطار المذكرة الثلاثية، ويجب على السويد إلقاء القبض على الضالعين في العمل الاستفزازي الأخير الذي استهدف الرئيس إردوغان وتقديمهم إلى العدالة»، لافتاً إلى عدم قيام الحكومة السويدية بتسليم الإرهابيين المطلوبين لتركيا حتى اليوم.
في المقابل، قال رئيس وزراء السويد، أولف كريسترسون، إن شروط تركيا لانضمام بلاده إلى «الناتو» لم تتغير، وإن بلاده في وضع جيد من المفاوضات معها. وعبّر، في تصريحات اليوم، عن ثقته التامة بأن بلاده وفنلندا تقومان بما التزمتا به في اتفاق مدريد مع تركيا، وأنه لا يعتقد أن هناك تغييراً جوهرياً في شروط المفاوضات.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

وأضاف ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» أن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز، الأحد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وأوضح أن ⁠المحادثات المتعلقة بالقضايا النووية وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى بدء «فرض السيطرة» ⁠على السفن المارة ‌عبر ‌مضيق هرمز.

وأشار إلى أن إيران «أجرت اتصالاً ‌صباح اليوم» مع الأميركيين، وأن الإيرانيين «يريدون بشدة إبرام اتفاق». وصرّح ⁠للصحافيين في البيت الأبيض «لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً... لا يمكننا السماح لأي دولة بابتزاز العالم أو استغلاله».

ترمب يرفض الاعتذار للبابا

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، الاعتذار عن انتقاده البابا ليو الرابع عشر على خلفية دعوة الأخير إلى إنهاء العنف في الحرب الإيرانية. وقال ترمب للصحافيين غداة نشره منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيه البابا المولود في الولايات المتحدة: «لا يوجد ما يستدعي الاعتذار. إنه مخطئ». وأضاف ترمب: «قال البابا ليو أشياء خاطئة. لقد عارض بشدة ما أفعله في ما يتعلق بإيران، ولا يمكن أن تمتلك إيران أسلحة نووية»، مشيراً إلى أن البابا «كان ضعيفاً جداً (في موقفه) تجاه الجريمة وأمور أخرى».

ولمّح الرئيس الأميركي إلى أنه قد يهاجم كوبا بعد إيران، قائلاً: «قد نمر على كوبا بعد أن نفرغ من إيران».

وبدأ الجيش الأميركي، الاثنين، بتنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وبدأ الحصار، وفق واشنطن، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش من يوم الاثنين، وسيطول كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها.

وحذّر الرئيس الأميركي في وقت سابق، يوم الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فوراً».

وكتب ترمب على «تروث سوشيال»: «ما لم نستهدفه هو العدد القليل من سفنهم (السفن الإيرانية) التي يسمونها سفن الهجوم السريع؛ لأننا لم نعدها تهديداً كبيراً».

وأضاف: «تحذير: إذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، فسيتم القضاء عليها فوراً، باستخدام نفس أسلوب الإبادة الذي نستخدمه ضد تجار المخدرات على متن القوارب في البحر. إنه سريع وحاسم».


بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

TT

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أكد البابا لاوون الرابع عشر أنه لا يخشى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد رأس الكنيسة الكاثوليكية بحدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر أيضاً صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لنفسه على هيئة المسيح؛ ما أثار انتقادات نادرة من اليمين الديني، واتهامات ضد ترمب بالتجديف.

يُعد بابا الفاتيكان من أشدّ منتقدي الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. وندد أخيراً بما سماه «عبادة البشر والمال» ومخاطر الغرور و«العنف العبثي واللاإنساني» الذي ضاعف من زعزعة استقرار الشرق الأوسط.

واختار ترمب الرد بحدة على دعوات السلام، فوجَّه انتقاداً لاذعاً للبابا لاوون، قبل أن ينسب ترمب لنفسه الفضل في وصول أول أميركي إلى كرسي البابوية. وكتب في منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، ليل الأحد: «ينبغي أن يكون ليو ممتناً؛ لأنه، كما يعلم الجميع، كان مفاجأة صادمة. لم يكن اسمه مدرجاً في أي قائمة للمرشحين للبابوية، ولم تضعه الكنيسة إلا لأنه أميركي، ورأوا أن هذه هي أفضل طريقة للتعامل مع الرئيس دونالد ترمب». وأضاف: «لو لم أكن في البيت الأبيض، لما كان ليو في الفاتيكان».

واتهم ترمب البابا لاوون بأنه «متساهل مع الجريمة»، في تهمة يوجهها عادة لرؤساء البلديات الديمقراطيين، وبأنه «سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي». وأضاف أنه يفضل شقيق البابا، لويس بسبب دعمه حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، المعروفة اختصاراً باسم «ماغا»، ثم قدم ترمب نصيحة للبابا بـ«التركيز على أن تكون بابا عظيماً، لا سياسياً».

صورة مثيرة

وبعد وقت قصير من نشر بيانه ضد البابا، شارك ترمب صورة مُولدة بالذكاء الاصطناعي على غرار لوحة فنية، تُصوره مرتدياً ثوباً أبيض طويلاً، وفي إحدى يديه كرة متوهجة بالضوء، بينما كانت يده الأخرى على جبين رجل فوق سرير مستشفى، ينبعث الضوء من رأسه بينما بدا ترمب كأنه يدعو له بالشفاء.

وامتلأت الصورة برموز وطنية، منها نسر وألعاب نارية وتمثال الحرية.

وأثارت الصورة انتقاداتٍ حادةً من بعض المسيحيين الإنجيليين والكاثوليك المحافظين الذين أبدوا دعماً شبه دائم لقرارات ترمب.

وكتبت المعلقة البروتستانتية المحافظة ميغان باشام: «لا أعرف إن كان الرئيس يظن أنه يمزح، أو أنه تحت تأثير مادة ما، أو ما هو التفسير الذي قد يقدمه لهذا التجديف الشائن، لكن عليه أن يحذف هذا المنشور فوراً».

وكذلك انتقدته مُقدمة البودكاست الكاثوليكية المحافظة المتحالفة مع البيت الأبيض إيزابيل براون التي قالت إن «هذا المنشور، بصراحة، مقزز وغير مقبول، بل هو أيضاً قراءة خاطئة تماماً للشعب الأميركي».

وصدرت انتقادات مشابهة من مُقدميْ البودكاست الكاثوليكييْن مايكل نولز ورايلي غينز.

وكذلك أظهر المنشور العدائي والصورة أنه لا حدود لمن يمكن أن يستهدفه ترمب، الذي يعد زعيم 1.4 مليار كاثوليكي في العالم هدفاً مشروعاً. وبعيد منشوره، سأل الصحافيون ترمب عن سبب هجومه ضد البابا، فأجاب أنه يعتقد أن البابا لا يؤدي عمله على أكمل وجه، واصفاً اياه بأنه «شخص ليبرالي للغاية».

ضد الحرب

وفي عامه الأول كبابا، تجنب لاوون الانتقادات الصريحة من ترمب المعروف بأنه متقلب المزاج، وتهرب بهدوء من دعوة مبكرة من ترمب لزيارة الولايات المتحدة. ولكن في يناير (كانون الثاني) الماضي، ألقى البابا لاوون خطاباً عبَّر فيه عن قلقه من اعتقال إدارة ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وازدادت حدة تحذيراته في شأن الحرب في إيران، ولجوء المسؤولين في إدارة ترمب إلى الاستناد إلى اللاهوت المسيحي لتبرير الحرب. ففي مارس (آذار) الماضي، دعا وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث الأميركيين إلى الصلاة من أجل النصر في المعركة، وسلامة جنودهم «باسم يسوع المسيح». وعلى الأثر، حذر البابا من التضرع باسم المسيح في المعارك.

وخلال الأسبوع الماضي، أثار تهديد ترمب بإبادة الحضارة الإيرانية إذا لم توافق طهران على فتح مضيق هرمز، فواجه توبيخاً نادراً من البابا لاوون، الذي وصف التهديد بأنه «غير مقبول بتاتاً».

وكان البابا لاوون على متن طائرة متجهة إلى الجزائر في جولة تمتد 10 أيام تشمل دولاً أفريقية عديدة، إذ قال: «لا أخشى إدارة ترمب، ولا أخشى التعبير عن رسالة الإنجيل بصوت عالٍ، وهو ما أعتقد أنني جئت لأجله».

وعندما سئل عن تعليقات ترمب على «تروث سوشيال»، قال البابا لاوون: «من المفارقة أن اسم الموقع نفسه يدل على ذلك. لا داعي لمزيد من الكلام». وكرر أنه سيواصل معارضته العلنية للحرب، متجاهلاً فكرة دخوله في خلاف مباشر مع ترمب، وقال للصحافيين: «ما أقوله ليس المقصود به مهاجمة أحد»، مضيفاً: «لا أنظر إلى دوري على أنه سياسي، ولا أرغب في الدخول في نقاش معه. لا أعتقد أن رسالة الإنجيل يجب أن يُساء استخدامها بالطريقة التي يفعلها البعض». وزاد: «سأواصل رفع صوتي عالياً ضد الحرب، ساعياً إلى تعزيز السلام، ودعم الحوار والعلاقات متعددة الأطراف بين الدول للبحث عن حلول عادلة للمشكلات».


ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «ما لم نستهدفه هو العدد القليل من سفنهم (السفن الإيرانية) التي يسمونها سفن الهجوم السريع، لأننا لم نعتبرها تهديداً كبيراً».

وأضاف: «تحذير: إذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، فسيتم القضاء عليها فوراً، باستخدام نفس أسلوب الإبادة الذي نستخدمه ضد تجار المخدرات على متن القوارب في البحر. إنه سريع وحاسم».

وبدأ الجيش الأميركي، الاثنين، بتنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.