فرح بيطار لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «التحدي» له معزّة خاصة عندي

قالت إن هناك حديثاً عن جزء ثالث له

تتمنى أن تجسد شخصية استعراضية فنية
تتمنى أن تجسد شخصية استعراضية فنية
TT

فرح بيطار لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «التحدي» له معزّة خاصة عندي

تتمنى أن تجسد شخصية استعراضية فنية
تتمنى أن تجسد شخصية استعراضية فنية

في دور المحامية الشابة المفعمة بالنشاط والحركة التي تعرف بحنكتها كيف تمارس مهنتها بنجاح، تطل الممثلة فرح بيطار في دور جاوا في مسلسل «التحدي».
فرح التي سبق وتعرفنا إليها في أدوار رومانسية وأخرى اجتماعية، تجذب المشاهد اليوم بدور جديد نكّه مشوارها التمثيلي وزاده تألقاً.
بالنسبة لها فهي تستمتع بممارسة هذه المهنة بحيث لا يهمها عدد إطلالاتها بقدر جودتها. لذلك لا تستهلك نفسها في أدوار لا تقتنع بها، بل تنتظر دائماً الوقت والدور المناسبين لتسجيل عودة معينة. وعن دورها في «التحدي» تقول لـ«الشرق الأوسط»: « هذا الدور له معزة خاصة عندي، لأنه حمل لي قفزة كنت أرغب فيها. فبداياتي كانت مع الكوميديا في برنامج «قربت تنحل». ومن بعدها حوصرت بأدوار الفتاة المظلومة أو البريئة والمغرومة. ولكن في «التحدي» جمعت الأنوثة والقوة والصلابة. جزء من شخصية جاوا التي أجسدها يجمع كل هذه العناصر معاً، وقسم منه يتعلق بالشر. وهو دور لم يسبق أن أديته من قبل، فعرفني على قدرات لم أكن قد اكتشفتها بعد عندي، وهنا يكمن سرّ جماله».

تؤدي فرح بيطار دور المحامية في مسلسل «التحدي»

يصل «التحدي» اليوم إلى خواتيمه. وهو الجزء الثاني من مسلسل «سر» الذي لم تشاهده إلا بعد عرض دور جاوا عليها. عند قراءتها للنص ترك لديها علامات استفهام كثيرة حول الشخصية التي ستلعبها. «لقد تجاوزتها في محادثات طويلة مع كاتب العمل مؤيد النابلسي. قصدت الدخول في تفاصيلها كي أؤديها على المستوى المطلوب. كما زودتها ببعض الإضافات من عندي شملت نبرة صوتي، كي أرسم لها إطاراً معيناً تدور فيه».
وعن هذه المسافات التي تأخذها بين عمل وآخر تقول: «صحيح هناك فرق نحو 3 سنوات بين عملي الأخير (غربة) ومسلسل اليوم. فأنا أخاف التكرار، ولذلك آخذ وقتي وأدرس العروض التي تقدم لي، مع أنها ليست كثيرة. عندي مشكلة مع الموافقة بسرعة على دور معين. أفكر بمدى صواب خياري وما يمكنه أن يضيف إلى مشواري قبل الإقدام على أي خطوة».
في «التحدي» تقف فرح بيطار إلى جانب عدد كبير من نجوم الشاشة العربية، وبينهم السوري بسام كوسا واللبنانيون باسم مغنية ووسام حنا وجورج شلهوب وكارمن لبس. وتعلق: «تملكتني الرهبة عندما عرفت بأسماء فريق العمل بالفعل، معظمهم أساتذة سبقوني بالخبرة آلاف الأميال. مع كارمن لبّس شعرت بالراحة والانسجام التام، فهي ممثلة محترفة وإنسانة بالدرجة الأولى، كما أن طاقتها الإبداعية تنعكس على المتعاون معها. وما لفتني عندها، هذا الهدوء في الأداء، فقررت أن أتعلمه منها».
أما تجربتها التمثيلية مع بسام كوسا فهي تصفها بالرائعة «التمثيل مع أستاذ بمستوى بسام كوسا هو بمثابة قصة بحد ذاتها. أنه بالنسبة لي كما الأب الحاضر في موقع التصوير، كان يزودنا بالحنان تارة وبخفة الظل تارة أخرى. ممثل رائع ويتمتع بتواضع الحكماء، وهو أمر لفتني كثيراً عنده».
برأي فرح بيطار لا مجال للمقارنة بين جيل الممثلين من نجوم اليوم ونجوم الأمس. «إنهم من أصحاب المدارس التمثيلية الذين تغبّين منهم الدروس باستمرار، وتواضعهم يأسرك تلقائياً. من هذه النقطة بالذات يمكنك أن تدركي بأن لا مجال للمقارنة بينهم وبين بعض نجوم اليوم. أنا أحسد هذا النوع من الممثلين على التجربة الغنية التي مروا بها، فتراكمت عندهم فناً وإبداعاً. هم أبناء الزمن الأصيل ومنهم نتعلم ونستفيد».
دخول فرح على جزء ثانٍ من عمل سبق وألّف أركانه عائلة تعرف بعضها وتربطهم علاقة زمالة قوية، لم تشعرها بأنها دخيلة. «الجزء الثاني من العمل، تختلف قصته عن الأول، لذلك شعرنا جميعاً كأننا ندخل في عمل جديد. ولكن ما كان يميزهم عني هو أنهم أصحاب شخصيات سبق ولعبوها بنجاح، فكان من السهل عليهم استرجاعها. عكسي تماماً، كنت أجسد شخصية تدخل المسلسل للمرة الأولى. وهنا لا بد لي من الإشادة بأداء زميلي وسام حنا، الذي بالفعل قدّم أحد أجمل أدواره في «التحدي» ضمن شخصية مهند بدران. كنت أتفرج عليه في موقع التصوير وهو يمثل، مستمتعة بحركاته وكيفية تنفيذه للشخصية».

مسلسل «التحدي» يحضّر لجزء ثالث له

لا تحب بيطار أن تقدم دوراً تاريخياً على المدى القريب، فهي من بعد «ثورة الفلاحين» دخلت بسرعة على نوع آخر. لذلك تفضل اليوم الابتعاد عن هذا النمط الدرامي والدخول أكثر في عالم دراما التشويق والإثارة. «أحب دراما الأكشن، وكل ما تتطلبه من حركة وطاقة عند الممثل. فحمل المسدسات وملاحقة الآخر ولإبراز لياقات بدنية، كلها عناصر تثير شهيتي التمثيلية وأفضلها على غيرها. فهي موضوعات مختلفة عن الحياة التي أعيشها، ولذلك تستهويني».
وعن الشخصية التي تحب أن تجسدها يوماً ما تقول: «ليس هناك من اسم محدد عندي، ولكنني أحب تقديم عمل فني استعراضي، لأني أميل إليه بشكل كبير». ومن بين الأدوار التي تمنت لو لعبتها، واحد لكارمن بصيبص في فيلم «العارف». «هذا النوع من الأدوار يجذبني، سيما وأنه يتطلب تمرينات مكثفة».
فرح بيطار وبعد تقديمها بطولة مطلقة في «غربة» وانتقالها اليوم إلى دور ضمن مجموعة أبطال، لا يهمها كما تقول أن تبقى محصورة في الأولى. «أحياناً ومن خلال دور صغير ومساحة أقل، تستطيعين أن تحفري في ذاكرة المشاهد. ما يمهني في الموضوع هو ما يحمله لي الدور، والإضافات التي يعكسها علي. ومن هذا المنطلق خضت تجربتي مع مسلسل «التحدي»، إذ كان من غير الوارد أن أرفضه. فهذه النمطية السائدة عن البطولة المطلقة لا تهمني ولا تعنيني. التمثيل هو من أجمل المهن وأمتعها، تتيح لصاحبها خوض تجارب لا تشبهه، ولا يحلم في مقاربتها في حياته الطبيعية. التمثيل مدرسة نتعلم منها الكثير وتحمل لنا التسلية في الوقت نفسه».
وتختم فرح بيطار بخبر تعلنه لأول مرة مفاده بأن هناك حديثاً عن جزء ثالث من مسلسل «التحدي». أما حلقاته الأخيرة فتذكر لنا بأنها تحمل الكثير من المفاجآت، ونهايته لن تكون قاطعة، لأنها مفتوحة على عدة احتمالات.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».