«فلسطين حرة» ... 5 لحظات بارزة في حفل الأوسكار 2026

خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)
خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)
TT

«فلسطين حرة» ... 5 لحظات بارزة في حفل الأوسكار 2026

خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)
خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)

شهد حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام تتويج فيلم «معركة تلو الأخرى» لموسم جوائزه المتميز بحصوله على الجائزة الكبرى لأفضل فيلم، كما حقق فيلم «خاطئون» فوزاً كبيراً أيضاً.

كانت ليلة الأوسكار حافلةً بالمنافسة، زاخرةً بالعروض المبهرة، والتعليقات الطريفة، والأزياء الراقية على السجادة الحمراء، وخطابات التكريم المؤثرة. وإليكم ملخصاً لأبرز أحداث الليلة:

1. لحظات موسيقية

استعاد العرض الموسيقي الأول في الحفل مشهداً استثنائياً من فيلم الرعب «خاطئون»، وهو عبارة عن مونتاج يتتبع تاريخ الموسيقى السوداء من غرب أفريقيا إلى موسيقى دلتا بلوز وصولاً إلى موسيقى الهيب هوب.

جانب من العرض التكريمي لفيلم «خاطئون» خلال حفل الأوسكار (أ.ب)

قاد الممثل مايلز كاتون زملاءه في أداء أغنية «I Lied to You»، وانضم إليهم فنانون من الصف الأول مثل راقصة الباليه ميستي كوبلاند، التي رقصت رغم خضوعها مؤخراً لعملية استبدال مفصل الورك. ولاحقاً، قدمت المغنيات الثلاث من فرقة الفتيات HUNTR/X من فيلم «KPop Demon Hunters» أغنية «Golden». ثم حصدت الأغنية نجاحاً باهراً، وفازت بجائزة أفضل أغنية أصلية، لتصبح أول أغنية كيبوب تفوز بهذه الفئة.

2. السياسة تتصدر المشهد

أثناء تقديمه جائزة أفضل فيلم دولي، أدلى الفائز السابق خافيير بارديم بتصريح: «لا للحرب، وفلسطين حرة».

شعار فلسطين على بذلة خافيير بارديم في حفل فانيتي فير للأوسكار (أ.ب)

وفاز الفيلم النرويجي الكوميدي الدرامي العائلي «قيمة عاطفية» (Sentimental Value) بجائزة أفضل فيلم دولي.

وفي كلمته، اقتبس المخرج يواكيم تراير من الكاتب الأميركي من أصل أفريقي جيمس بالدوين، الذي قال إنه «يذكرنا بأن جميع البالغين مسؤولون عن جميع الأطفال»، وتابع: «دعونا لا نصوّت للسياسيين الذين لا يأخذون هذا الأمر على محمل الجد».

وقال بول توماس أندرسون، الفائز بالجائزة الكبرى بست جوائز، إنه صنع فيلم «معركة تلو الأخرى» لأبنائه كاعتذار «عن الفوضى التي تركناها في هذا العالم الذي نسلمه لهم». وأضاف: «ولكن أيضاً بتشجيعهم على أن يكونوا الجيل الذي نأمل أن يجلب لنا بعضاً من الحس السليم والنزاهة».

وقال بافيل تالانكين، المخرج المشارك وبطل فيلم «مستر نوبادي أجينيست بوتين»، إن على العالم «أن يوقف كل هذه الحروب الآن».

3. وداع للراحلين من الفنانين

حظيت فقرة تأبين مطوَّلة بوقت كافٍ بعد عامٍ رحل معه عدد من أساطير السينما.

وقدَّم بيلي كريستال، وهو مُقدِّم حفلات أوسكار مخضرم، رثاءً مؤثراً لصديقه الراحل وزميله الدائم روب راينر، الذي قُتل مع زوجته في منزلهما بلوس أنجليس أواخر العام الماضي. ثمّ صعد إلى المسرح فريق من الأشخاص الذين عملوا مع راينر، بمن فيهم ميغ رايان.

باربرا سترايساند تحدث عن روبرت ريدفورد خلال فقرة تأبين الراحلين في حفل توزيع جوائز الأوسكار (أ.ب)

كما تمّ تكريم نخبة من أبرز نجوم هوليوود الذين رحلوا في العام الماضي، من بينهم ديان كيتون، وكاثرين أوهارا، وروبرت ريدفورد.

وغنّت باربرا سترايساند، أيقونة الغناء البالغة من العمر 83 عاماً، لصديقها روبرت ريدفورد، حيث أدّت مقاطع من أغنية «The Way We Were» لزميلها في فيلم يحمل الاسم نفسه.

باربرا سترايساند تُحيي ذكرى روب راينر وزوجته ميشيل على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار السنوي الثامن والتسعين في مسرح دولبي بمدينة لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وقالت سترايساند: «كان بوب يتمتع بشخصية قوية، سواءً على الشاشة أو في حياته الشخصية. كنت أصفه بأنه راعي بقر مثقف شقَّ طريقه الخاص».

4. فكاهة وترويج

تم بث حفل توزيع جوائز الأوسكار على شبكة «إيه بي سي» المملوكة لشركة ديزني، واستغل المنظمون هذه الفرصة للترويج لأفلام الاستوديو القادمة.

أثناء تقديم الجوائز، قدّمت سيغورني ويفر وبيدرو باسكال، نجما فيلم «حرب النجوم» لهذا العام «ذا ماندالوريان وغروغو»، فقرةً كوميديةً ظهر فيها غروغو (المعروف أيضاً باسم بيبي يودا) بين الحضور.

وقفت آنا وينتور وآن هاثاواي على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)

كما قدّمت آنا وينتور، عميدة مجلة فوغ، برفقة آن هاثاواي، الحائزة على جائزة الأوسكار، فقرةً فكاهيةً مثَّلت أيضاً ترويجاً لفيلم «الشيطان يرتدي برادا 2» المرتقب عرضه هذا الربيع.

واجتمع أيضاً نجما عالم مارفل السينمائي، كريس إيفانز وروبرت داوني جونيور، على خشبة المسرح قبل عرض فيلم «المنتقمون: يوم القيامة» في وقت لاحق من هذا العام.

كريس إيفانز وروبرت داوني جونيور على خشبة المسرح خلال حفل الأوسكار (د.ب.أ)

5. ملاحظة لـ«نتفليكس»... وإبستين

أشار مقدم الحفل كونان أوبراين إلى السياسة، وخفَّف من حدة بعض الانتقادات، بعضها ذو صدى عالمي، وبعضها الآخر موجَّه للمطلعين على بواطن الأمور.

قال مازحاً: «من الرائع العودة لتقديم حفل توزيع جوائز الأوسكار. في العام الماضي، عندما قدمت الحفل، كانت لوس أنجليس تعج بالأحداث. أما هذا العام، فالأمور تسير على ما يرام»، ثم توقَّف قليلاً لإضفاء تأثير على كلامه.

كما وجَّه أوبراين ملاحظة لاذعة إلى تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي لشركة «نتفليكس»، قائلاً: «إنها المرة الأولى له في مسرح».

كونان أوبراين يُقدِّم حفل توزيع جوائز الأوسكار السنوي الثامن والتسعين في مسرح دولبي بمدينة لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وألمح أوبراين أيضاً إلى قضية جيفري إبستين. قال أوبراين: «إنها المرة الأولى منذ عام 2012 التي لا يُرشّح فيها أي ممثل بريطاني لجائزة أفضل ممثل أو أفضل ممثلة». وأضاف ساخراً: «قال متحدث بريطاني (حسناً، على الأقل نُلقي القبض على المتحرشين بالأطفال لدينا)».

كما تعرّض تيموثي شالاميه، نجم فيلم «مارتي سوبريم»، الذي غادر خالي الوفاض دون أي جوائز، لانتقادات لاذعة من أوبراين، الذي سخر مؤخراً من الباليه والأوبرا.


مقالات ذات صلة

9 أفلام عربية في سباق «الأوسكار» وسط منافسة دولية شرسة

يوميات الشرق الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» في منافسات «الأوسكار» (الشرق الأوسط)

9 أفلام عربية في سباق «الأوسكار» وسط منافسة دولية شرسة

من المقرّر إعلان القائمة القصيرة، التي تضمّ 15 فيلماً، في 15 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق فيلم «مسألة حياة أو موت» يُقدِّم حكاية تمزج الرومانسية بالكوميديا السوداء (هيئة الأفلام السعودية)

«مسألة حياة أو موت» يُمثِّل السعودية في سباق «الأوسكار»

اختارت السعودية الفيلم الروائي «مسألة حياة أو موت» لتمثيلها رسمياً في جوائز الأوسكار لفئة أفضل فيلم دولي خلال الدورة 99 في خطوة تعزز حضور سينما المملكة دولياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

خاص من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الأردن يختار فيلم «غرَق» لتمثيله رسمياً في دورة الأوسكار المقبلة، والممثل محمد نزار يتحدّث عن رحلة سينمائية وإنسانية استثنائية خرج منها شخصاً آخر.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ملصق فيلم «المواطن أسامة» (وزارة الثقافة الفلسطينية-فيسبوك)

«الثقافة» الفلسطينية ترشح «المواطن أسامة» للأوسكار

قالت وزارة الثقافة الفلسطينية إنها رشحت فيلم «المواطن أسامة» للمخرج أحمد حسونة للمنافسة على جائزة أوسكار أفضل فيلم دولي في الدورة التاسعة والتسعين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
يوميات الشرق تمثال أوسكار معروض في متحف الأكاديمية في لوس أنجليس (د.ب.أ)

الأكاديمية الأميركية تمنع ترشّح الممثلين المُولَّدين بالذكاء الاصطناعي لجوائز الأوسكار

أعلنت أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية الأميركية، أمس الجمعة، أن الممثلين الذين يتم توليدهم بواسطة الذكاء الاصطناعي مستبعدون من الترشح لجائزة الأوسكار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)
استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)
TT

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)
استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)

تعتزم شركات السكك الحديدية في بريطانيا تشديد الإجراءات ضد الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع داخل القطارات، مع التلويح بغرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني، في إطار حملة حكومية تستهدف الحد من السلوكيات المزعجة في وسائل النقل العام، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

وستُطلق الحكومة، الاثنين، حملة توعوية تدعو الركاب إلى احترام الآخرين وعدم إزعاجهم بالأصوات المرتفعة، تحت شعار «شارك الآخرين عربة القطار، لا الضوضاء»، بمشاركة رئيس الوزراء.

وستبدأ شركات السكك الحديدية، بينها شركة «غريت بريتيش ريلويز» المملوكة للدولة، وضع إعلانات في أنحاء شبكة القطارات تحذّر من أن تشغيل الموسيقى بصوت مرتفع قد يشكّل مخالفة قانونية، وتدعو الركاب إلى استخدام سماعات الأذن بدلاً من تشغيلها عبر مكبرات الصوت.

وبموجب الإجراءات الجديدة، سيُشجَّع موظفو القطارات على تنبيه الركاب المخالفين أولاً، ومطالبتهم باستخدام سماعات الأذن. وفي حال رفضهم الامتثال، سيُحذَّرون من إمكانية إنزالهم من القطار في المحطة التالية، فضلاً عن ملاحقتهم قضائياً وفرض غرامات عليهم قد تصل إلى ألف جنيه إسترليني.

وستتولى أطقم القطارات التعامل مبدئياً مع الحالات التي يرفض فيها الركاب الالتزام بالتعليمات، فيما تتولى شرطة النقل البريطانية إجراءات الملاحقة القضائية.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، أندي بيرنهام إن التصدي لسلوكيات المسافرين الذين لا يراعون راحة الآخرين من شأنه أن يجعل الرحلات اليومية «أفضل قليلاً لنا جميعاً»، في إشارة إلى أهمية توفير بيئة أكثر هدوءاً وراحة للركاب.

ولا تقتصر الإجراءات على القطارات، إذ تخضع الحافلات أيضاً لقواعد منفصلة تسمح للشرطة بفرض غرامات فورية تصل إلى 100 جنيه إسترليني على الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع.

وتأتي الحملة في إطار مساعٍ حكومية أوسع للحد من السلوكيات المعادية للمجتمع في وسائل النقل العام، وتعزيز احترام المساحات المشتركة، خصوصاً في ظل اعتماد ملايين البريطانيين على القطارات والحافلات في تنقلاتهم اليومية.


لندن تبدأ تحويل شارع أكسفورد الشهير إلى منطقة للمشاة

شارع أكسفورد سيصبح خالياً من حركة المرور (عمدة لندن - أ في آر)
شارع أكسفورد سيصبح خالياً من حركة المرور (عمدة لندن - أ في آر)
TT

لندن تبدأ تحويل شارع أكسفورد الشهير إلى منطقة للمشاة

شارع أكسفورد سيصبح خالياً من حركة المرور (عمدة لندن - أ في آر)
شارع أكسفورد سيصبح خالياً من حركة المرور (عمدة لندن - أ في آر)

تبدأ لندن، في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تحويل جزء من شارع أكسفورد الشهير إلى منطقة مخصصة للمشاة، في خطوة تهدف إلى إعادة تطوير أحد أبرز وجهات التسوق في العاصمة البريطانية، عبر إبعاد السيارات والحافلات وسيارات الأجرة والدراجات عن جزء كبير منه، حسب تقرير لـ«بي بي سي» البريطانية.

ويمتد المشروع، الذي يُنتظر أن تبدأ أعماله هذا الخريف، على مسافة تقارب كيلومتراً واحداً، بين شارعي أوركارد وغريت بورتلاند. ومن المتوقع استكمال التحسينات المؤقتة في المنطقة بحلول ربيع عام 2027، وفقاً لمؤسسة تطوير شارع أكسفورد.

وبموجب الترتيبات الجديدة، ستستمر حركة المرور في الاتجاهين الشمالي والجنوبي على طول شارع ريجنت عند تقاطعه مع شارع أكسفورد في منطقة أكسفورد سيركس، مع السماح للمشاة بعبور التقاطع وتعديل توقيتات الإشارات المرورية بما يتناسب مع التغييرات.

وأوضحت هيئة النقل في لندن أن الاستعدادات للمشروع ستتضمن إغلاق منافذ الوصول إلى شارع أكسفورد عبر شوارع جيمس وبيني وغيلبرت اعتباراً من الساعة العاشرة مساءً يوم 19 أكتوبر، تمهيداً لتطبيق التصميم الجديد للطرق. كما ستُحوّل مسارات الحافلات وحركة المرور الأخرى بعيداً عن الجزء الواقع بين شارعي بورتمن ووينسلي، اعتباراً من الثامنة مساءً يوم 25 أكتوبر.

وسيصبح شارع بيني ذا اتجاهين بين شارع أكسفورد وشارع وايغهاوس، مع إغلاق منفذه المؤدي إلى شارع أكسفورد بصورة دائمة. ومن المقرر تقليص المنطقة الخالية من حركة المرور، صباح 26 أكتوبر، لتقتصر على المقطع الممتد بين شارعي أوركارد وغريت بورتلاند.

وقالت مؤسسة تطوير شارع أكسفورد إن المرحلة الأولى ستُنفذ بوصفها مرحلة تجريبية تخضع للتقييم والمراجعة، بهدف الاستفادة من نتائجها في وضع التصاميم النهائية للمنطقة.

وفيما يتعلق بالسلامة، أشارت المؤسسة إلى تعاونها مع شرطة العاصمة والشرطة البريطانية للنقل وهيئة النقل ومجلس البلدية وشركات الأعمال ومجموعات المجتمع المحلي، لمعالجة المخاوف المتعلقة بالسلوكيات المعادية للمجتمع والسرقات. كما تدرس زيادة الدعم الأمني بالتعاون مع شركة «نيو ويست إند».

ومن المقرر تركيب أكثر من 50 شجرة جديدة وأكثر من 100 مقعد، إلى جانب إنشاء مساحتين مرتفعتين مؤقتتين يمكن استخدامهما بوصفها ساحات عامة واستضافة الفعاليات. وتدرس المؤسسة أيضاً إضافة عنصر مائي موسمي مؤقت، مع ضمان وصول خدمات الشرطة والإسعاف والإطفاء إلى المنطقة عند الطوارئ عبر مداخل متعددة.

وتُقدّر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 150 مليون جنيه إسترليني، تشمل تعديلات الطرق، بينما تسعى المؤسسة إلى توفير التمويل من مصادر متعددة، بينها الإعلانات والرعاية والتبرعات الخيرية والاقتراض.


جان بوغوصيان يرسم بالنار ما يبقى بعد الاحتراق

تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)
تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)
TT

جان بوغوصيان يرسم بالنار ما يبقى بعد الاحتراق

تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)
تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)

لافت أن يختار الإنسان النار التي قضى جانباً طويلاً من تاريخه يحاول اتّقاءَها، أداةً لصناعة الجمال. فمنذ اكتشاف قدرتها على تحويل المادة، ارتبطت النار بالتقدُّم الإنساني مثلما ارتبطت بالخسارة. بها صُهرت المعادن وتطوّرت صناعات وحِرَف، وبها أيضاً اختفت مدن ومخطوطات وآثار. ومن هذا التناقض بين القدرة على الإنشاء واحتمالات الفناء، يعمل الفنان جان بوغوصيان في معرضه «شعلة دائمة» بـ«غاليري صالح بركات» في بيروت، مُستدرجاً النار إلى ممارسة فنّية تقوم على إخضاع المادة لتَحوّل قد يحتفظ بنتائج تتجاوز نيات صاحبها.

للأشياء حقّ في مصيرٍ غير الذي نرسمه لها (الشرق الأوسط)

تحمل اللوحة عادةً آثار ما يُضيفه الفنان إلى سطحها. أما الحرق فيجعل الإزالة فعلاً تشكيلياً، ويُحوّل الفقدان إلى عنصر مرئي. ما يختفي من السطح يُشارك في تحديد ما يبقى منه. وتصبح المادة شاهداً على حادثة وقعت لها، فيما يحمل العمل النهائي آثار عملية صنعه، بما فيها احتمالات التلف التي رافقتها.

تبدو بعض أعمال بوغوصيان أكثر إقناعاً حين تترك النار آثاراً يصعب على الفنان التحكّم بها بالكامل، فتحتفظ المادة بشيء من طبيعتها الخاصة. فالشقوق والتجاعيد والحواف المتفحِّمة تكشف عن تفاعل فيزيائي حقيقي، وعن زمن قصير وعنيف يترك علاماته على سطح كان مستقراً. وتغدو النار شريكاً يصعب التنبّؤ بسلوكه، مع بقاء الفنان مسؤولاً عن اختيار اللحظة التي يتوقَّف عندها التحوّل.

بعض الجمال ابنُ حادثة غير مقصودة (الشرق الأوسط)

وُلد بوغوصيان في حلب عام 1949 لعائلة لبنانية أرمنية تعمل في المجوهرات، ودرس الاقتصاد وعلم الاجتماع في جامعة القديس يوسف ببيروت، قبل انتقاله إلى بلجيكا عام 1975 مع اندلاع الحرب اللبنانية. عام 1988، بدأ تجاربه مع النار التي أصبحت محوراً ثابتاً في ممارسته الفنّية. ومنذ ذلك الحين، أخذ يختبر تأثيرها في مواد مختلفة، من الورق والقماش إلى الخشب والخزف، ليكتشف ما يمكن أن تفعله الحرارة بالسطح والشكل واللون.

للغياب قدرة غريبة على رسم الملامح (الشرق الأوسط)

وفي منحوتات «أبراج بابل»، يستعيد بوغوصيان إحدى أكثر الحكايات التصاقاً بطموح الإنسان إلى تجاوز حدوده. ترتفع التكوينات الخزفية عبر طبقات متراكمة، تتخلّلها فجوات وتصدّعات وحواف متفاوتة الانتظام. وتستحضر بعض الأعمال عمارة قديمة أنهكها الزمن، وتبدو أخرى أقرب إلى صفحات متراكبة فقدت استواءها. في هذه الأعمال، يحضر البناء والكتابة شاهدَيْن على رغبة الإنسان الأزلية في أن يبقى شيء منه بعد رحيله.

تحضر في هذه الأبراج أيضاً فكرة غرور البشر التي تقوم عليها أسطورة بابل. فقد أراد الإنسان بناء برج يصل إلى السماء، مدفوعاً باعتقاده أنّ قدرته على البناء تجعل كلَّ شيء ممكناً. وفي منحوتات بوغوصيان، ترتفع الطبقات بعضها فوق بعض، لكنها تبدو متآكلة ومتصدِّعة، كأنها بقايا مشروع عظيم انتهى إلى الخراب. بذلك تبرز مفارقة إنسانية تتكرَّر في تاريخ الحضارات التي اعتقدت أنها بلغت من القوة ما يحميها من السقوط. بعض هذه المنحوتات يوحي بأنّ انهيار البرج بدأ من داخله، والإنسان في اندفاعه نحو العظمة قد يزرع أسباب سقوطه بيديه. تصبح هذه الفكرة أكثر تأثيراً في الأعمال التي تحمل آثار التآكل، فيما تفقد بعض الأبراج الأكثر انتظاماً شيئاً من قدرتها على إثارة التأمُّل.

بعض الجمال ابنُ حادثة غير مقصودة (الشرق الأوسط)

وفي المنحوتات الخشبية، يلفت الانتباه اختيار بوغوصيان العمل على جذوع الأشجار، بما تحمله من أشكال صنعتها الطبيعة على مدى سنوات. يتدخَّل الفنان بالحفر والحرق، فتظهر التواءات وفتحات تجعل بعض القِطع أقرب إلى أجساد تتحرّك أو تُحاول التحرُّر من وضعيتها الثابتة. تبرز علاقة الإنسان بالطبيعة ورغبته في إعادة تشكيل ما أنتجته من قبل. فالخشب الذي احتاج إلى سنوات طويلة لينمو، يستطيع الفنان تغيير مظهره خلال وقت قصير. وفي هذا الاختلاف بين زمن الطبيعة وزمن الإنسان، يمكن أن نقرأ شيئاً من استعجال البشر الدائم في تغيير العالم من حولهم وإخضاعه لتصوّراتهم.

من قال إنّ الجمال يحتاج إلى اكتمال؟ (الشرق الأوسط)

لكن هذه المنحوتات متفاوتة في تأثيرها. فبعضها يلفت النظر بأشكاله الملتوية والفراغات التي تتخلَّل الخشب، في حين يبدو بعضها الآخر أقرب إلى تكرار الفكرة نفسها مع تغييرات محدودة. وتصبح آثار الحرق والحفر في بعض القطع متوقَّعة، خصوصاً حين تتشابه طريقة معالجتها، فتضعف قدرة العمل على إثارة اهتمام المُشاهد.

أقصر لحظات النار تغيّر أطول أعمار الخشب (الشرق الأوسط)

وفي أعمال أخرى، يستلهم بوغوصيان الفنان الياباني كاتسوشيكا هوكوساي (1760-1849)، صاحب العمل الشهير «الموجة العظيمة قبالة كاناغاوا». بدأت الفكرة عام 2018، حين اتّخذ الجصّ الذي كان يعمل به شكل موجة عن طريق المصادفة، فدفعه ذلك إلى تطوير سلسلة تستحضر حركة البحر. تظهر في اللوحات ألوان زرقاء وبيضاء وصفراء ووردية، تتداخل مع الجصّ وآثار الحرق، وتوحي أحياناً بأمواج تتكسَّر أو مياه تتدفَّق. والمثير أنّ بوغوصيان يستعين بالنار لتشكيل أعمال تستوحي الماء، فيجمع بين عنصرَيْن متعارضَيْن في الطبيعة. وتبدو بعض اللوحات أكثر حيوية حين تترك الألوان والمواد انطباعاً بحركة يصعب تثبيتها.

تحتاج الشجرة عمراً... وتكفي النار لحظة (الشرق الأوسط)

يكشف التفاوت بين أعماله عن أحد التحدّيات التي تواجه الفنان حين يعتمد تقنية معينة على مدى سنوات طويلة. فالنار التي بدأت أداة للتجريب والمفاجأة، قد تصبح مع الوقت وسيلة لإنتاج أشكال مألوفة. ويظهر ذلك في بعض الأعمال التي تتكرَّر فيها آثار الحرق وطريقة توزيع المواد والألوان، حتى يصبح بالإمكان توقُّع النتيجة. وفي المقابل، تحتفظ أعمال أخرى بقدرتها على مفاجأة المُشاهد، حين تؤدّي النار إلى أشكال يصعب تخيُّلها مسبقاً. هذا ما يجعل تجربة جان بوغوصيان مثيرة للنقاش. فبعد سنوات من العمل بالنار، يصبح التحدّي الأكبر أمامه أن يواصل اكتشاف إمكاناتها ويتجنَّب الوقوع في تكرار الأسلوب الذي عُرِف به.