أزمة الطاقة في أوروبا... الشتاء يقترب والأسعار ترتفع وأعداد الفقراء تتضاعف

منحى تصاعدي للتداعيات يزيد الضغوط على القارة العجوز

ستوقف «غازبروم» إمدادات الغاز عبر خط الأنابيب «نورد ستريم» بدءاً من اليوم ولمدة 3 أيام (أ.ف.ب)
ستوقف «غازبروم» إمدادات الغاز عبر خط الأنابيب «نورد ستريم» بدءاً من اليوم ولمدة 3 أيام (أ.ف.ب)
TT

أزمة الطاقة في أوروبا... الشتاء يقترب والأسعار ترتفع وأعداد الفقراء تتضاعف

ستوقف «غازبروم» إمدادات الغاز عبر خط الأنابيب «نورد ستريم» بدءاً من اليوم ولمدة 3 أيام (أ.ف.ب)
ستوقف «غازبروم» إمدادات الغاز عبر خط الأنابيب «نورد ستريم» بدءاً من اليوم ولمدة 3 أيام (أ.ف.ب)

تعيش أوروبا منذ أشهر أزمات متتالية، فما إن شارفت أزمة الجفاف والحر الشديد على النهاية، حتى بدأت أزمة جديدة أشد خطورة تَلوح في الأفق، تسارع الحكومات الأوروبية لاحتوائها من دون نجاح كبير.
فنقص إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا نتيجة الحرب في أوكرانيا، وهو ما جاء في أعقاب عودة استيقاظ القارة من إغلاقات وباء «كورونا» وزيادة الطلب على موارد الطاقة، فجّر أسعار الغاز والكهرباء في الكثير من الدول الأوروبية التي بدأت تخشى وصول شتاء بارد لن تكون قادرة على تخطيه من دون أضرار بالغة. ومن المقرر أن تتوقف إمدادات الغاز الروسية للسوق الألمانية اليوم (الأربعاء)، ولمدة 3 أيام، وكانت موسكو قد أخطرت برلين من أيام بهذا الإجراء، بحجة الصيانة.
تعد هذه الصيانة، غير المجدولة على خط الأنابيب «نورد ستريم 1» هي الثانية خلال عدة أسابيع، بينما كانت عمليات الصيانة في النصف الأول من شهر يوليو (تموز) الماضي مجدولة. وأظهرت بيانات من منصة معلومات سوق الطاقة «سيبيرجر» أن عملاق الغاز الروسي «غازبروم» سيوقف تدفقات الغاز في خط الأنابيب «نورد ستريم 1» إلى ألمانيا للصيانة لمدة ثلاثة أيام. وأشارت البيانات إلى أن توقف التدفقات سيبدأ الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش في 31 أغسطس (آب) ويستمر حتى الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش في الثالث من سبتمبر (أيلول) أيلول.

ألمانيا
وعلى الفور، قال المستشار الألماني أولاف شولتس، أمي (الثلاثاء)، إن الإجراءات الحكومية لضمان إمدادات الغاز خلال الشتاء جعلت ألمانيا مستعدة للتعامل مع خفض جديد للشحنات الروسية، قبل يوم واحد من قطع موسكو إمدادات الغاز مدة ثلاثة أيام عبر «نورد ستريم».
وقال شولتس في بيان، إن الاستعدادات تعني أن ألمانيا «في وضع أفضل بكثير من حيث أمن الإمدادات مما كان متوقعاً قبل شهرين، وأنه يمكننا التعامل بشكل جيد مع التهديدات التي نواجهها من روسيا التي تستخدم الغاز كجزء من استراتيجيتها في الحرب ضد أوكرانيا».
تعتمد ألمانيا بشكل كبير على الغاز الروسي خصوصاً في تدفئة المنازل وتشغيل المصانع، فحكومتها تبدو في حيرة حول الطريقة الأفضل لتخفيف العبء على مواطنيها من دون التسبب بإفلاس شركات وإغلاق مصانع.
وقد أقرّت الحكومة حزمة مساعدات أولى تنتهي مع نهاية أغسطس، وتحل مكانها ضريبة جديدة إضافية على الغاز سمحت الحكومة للشركات المزودة بالطاقة بتمريرها إلى المستهلكين. ولكن هذه الضريبة لاقت اعتراضات واسعة خصوصاً أنها ستلغي مفعول الإعفاءات التي كانت قد أقرتها الحكومة سابقاً لمساعدة السكان. وتحت وطأة الضغوط والمخاوف من خروج مظاهرات بدأ الألمان بالاستعداد لها، وعدت الحكومة بمراجعة هذه الضريبة، إلى جانب التعهد بإقرار حزمة مساعدات ثانية قريباً.
ورغم اعتماد ألمانيا على الغاز الروسي لتلبية قرابة 40% من احتياجاتها من الغاز، فهي تبدو واثقة بأنها قادرة على اجتياز الشتاء من دون أضرار كبيرة، علماً بأن روسيا خفضت واردات الغاز إليها بدرجة كبيرة. وحسب الحكومة الألمانية، فإن الغاز الروسي الذي يصل إلى ألمانيا مباشرة عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» يعمل بنسبة 20% من الطاقة القصوى. وفي نهاية هذا الشهر ستغلق روسيا الخط لمدة ثلاثة أيام لإجراء إصلاحات، ولكن ألمانيا تتخوف من أن يبقى الخط مغلقاً بحجج تقنية تختلقها روسيا لزيادة الضغط على ألمانيا وأوروبا مع اقتراب فصل الشتاء.
ولكن رغم ذلك، فإن خزانات الغاز في ألمانيا باتت ممتلئة تقريباً، وهي وصلت إلى 81% من قدرتها الاستيعابية وهي نسبة أعلى من النسبة التي كانت الحكومة تطمح لملئها في نهاية أغسطس. وتقول الحكومة إن هذه الخزانات كافية لتجتاز ألمانيا فصل الشتاء من دون أن تضطر لاتخاذ قرارات جذرية، حتى في حال أوقفت روسيا ضخ الغار كلياً إليها. وحتى الآن اتخذت الحكومة قراراً تدعو فيه لإطفاء الأنوار في المجسمات العامة ليلاً وأنوار المطاعم كذلك بهدف توفير الطاقة، إلى جانب تخفيف التدفئة داخل المباني العامة باستثناء المدارس والمستشفيات، ووقف تدفئة المياه في حمامات الأبنية العامة. وفي أسوأ الحالات، تحضر الحكومة الألمانية لخطط تقنين الغاز تبدأ من المصانع وتصل إلى المنازل.
وقد تحولت ألمانيا منذ بداية الأزمة مع روسيا، إلى النرويج وهولندا بدرجة ثانية للتعويض عن الغاز الروسي. كما تراجعت عن خططها بإغلاق مناجم الفحم الحجري رغم أضرارها البيئية الجسيمة، في محاولة للتعويض عن النقص في الغاز الروسي على المدى القريب. ولم تعد ألمانيا ترفض فكرة تمديد العمل بمفاعلاتها النووية التي تريد إغلاقها نهاية في قرار اتخذته المستشارة السابقة أنجيلا ميركل بعد كارثة فوكوشيما في اليابان عام 2011.

فرنسا
أما فرنسا التي تعتمد بشكل أساسي على الطاقة النووية أكثر من الغاز فهي كذلك تواجه ارتفاعاً قياسياً في أسعار الطاقة. ولكن ليس فقط بسبب الحرب في أوكرانيا بل بسبب إغلاق نصف معاملها للطاقة النووية تقريباً بهدف الصيانة. وسيبقى بعض هذه المعامل مغلقاً طوال شهرين كاملين، أي حتى بعد بداية فصل الشتاء، ما سيحدّ من قدرة البلاد على إنتاج الطاقة. وتتسببت هذه المشكلات «النووية» في فرنسا بتحويلها من دولة مصدرة للكهرباء إلى مستوردة لها.
وحتى الآن تضع الحكومة سقفاً لرفع الأسعار بـ4% على الشركات المزودة بالطاقة، ما يعني أن الشركات تتحمل الخسائر الناتجة عن ارتفاع الأسعار في السوق العالمية من دون تمريرها بأكملها إلى الزبائن. ولكن هذا السقف تنتهي مدته في نهاية العام، وسيتعين على الحكومة أن تقرر خلال أسبوعين تمديده أم لا، رغم أنها ألمحت إلى عدم قدرتها على تمديده، ما يعني أن الأسعار قد ترتفع بشكل كبير على المستهلكين في مطلع العام القادم.
وتجد معظم الدول الأوروبية نفسها وسط أزمة ارتفاع أسعار خانق للطاقة، من إيطاليا إلى إسبانيا واليونان وحتى دول البلطيق.

بريطانيا
ورغم أن بريطانيا، التي باتت خارج الاتحاد الأوروبي، لا تستورد الغاز من روسيا، فهي تبدو من أكثر الدول الأوروبية تأثراً بارتفاع أسعار الطاقة التي ارتفع سعرها في السوق العالمية. وقبل أيام، أصدرت الهيئة المنظمة للطاقة في بريطانيا قراراً يسمح للشركات المزودة برفع سقف الأسعار التي تمرر للمستهلكين بنسبة 80% ابتداءً من مطلع أكتوبر (تشرين الأول) القادم. وحسب هذا القرار، فإن معدل الفواتير السنوية للتدفئة والكهرباء سترتفع من 1917 جنيهاً إسترلينياً إلى 3549 جنيهاً إسترلينياً. وقد حذرت منظمات كثيرة من أن عدد «فقراء الطاقة» سيتضاعف في بريطانيا، في دلالة على عدد الأشخاص الذين لن يعودوا قادرين على تدفئة منازلهم بسبب ارتفاع الأسعار.
ورغم أن الحكومة البريطانية أقرت حزمة مساعدات سابقة للمساعدة بتخفيف العبء عن السكان، فإن الحزمة لم تكن كافية. وتنتظر البلاد الآن حكومة جديدة لاتخاذ قرار حول مساعدات إضافية، تتسلم مهامها بعد انتخاب زعيم جديد لحزب المحافظين في الخامس من سبتمبر، ليحل مكان رئيس الحكومة المستقيل بوريس جونسون.
وتراجع الهيئة المنظمة للطاقة سقف الأسعار كل 3 أشهر، ما يعني أن الأسعار قد تعود لترتفع مرة جديدة في مطلع العام المقبل وتصل إلى مستويات قياسية. وبرفع سقف الأسعار، تحاول الهيئة تجنيب إفلاس شركات إضافية مزودة بالطاقة، خصوصاً أن أعداد كبيرة منها أغلقت في الأشهر الماضية بعد أن كانت أسعار الطاقة قد بدأت بالارتفاع حتى قبل الحرب في أوكرانيا نتيجة زيادة تكاليف النقل بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأيضاً بعد تزايد الطلب على موارد الطاقة في أعقاب إعادة الفتح بعد إغلاقات «كورونا».

إسبانيا
وفي إسبانيا اتخذت الحكومة إجراءات شبيهة بتلك التي اتخذتها الحكومة الألمانية للتخفيف من استخدام الطاقة. وحتى قبل وصول فصل الشتاء، أقرت الحكومة استخدام مكيفات الهواء بدرجة لا تقل عن 27 درجة مئوية، وفرضت على الدوائر العامة والمتاجر والمكاتب والمسارح اعتماد ذلك، مستثنية المنازل الخاصة. ويمكن أن تصل درجات الحرارة في بعض المناطق في إسبانيا إلى 40 درجة مئوية في فصل الصيف. كما أقرت الحكومة اعتماد درجة حرارة لا تزيد على الـ19 درجة مئوية في فصل الشتاء لتدفئة المكاتب والمتاجر والمرافق العامة. كما دعت لإطفاء أنوار المحال ليلاً وعدم إضاءة المباني العامة. ورغم أن إسبانيا تستورد القليل جداً من الغاز الروسي، فإنها تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة في السوق العالمية بشكل عام.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع التقاط أسهم التكنولوجيا الأنفاس

شعار بورصة نيويورك على أحد مداخلها بالولايات المتحدة (رويترز)
شعار بورصة نيويورك على أحد مداخلها بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع التقاط أسهم التكنولوجيا الأنفاس

شعار بورصة نيويورك على أحد مداخلها بالولايات المتحدة (رويترز)
شعار بورصة نيويورك على أحد مداخلها بالولايات المتحدة (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، خلال تعاملات الاثنين، مع التقاط أسهم التكنولوجيا الأنفاس بعد بلوغها مستويات قياسية، في حين يترقب المستثمرون مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط.

وتصدرت أسهم شركات الرقائق الخسائر، خلال التعاملات المبكرة، إذ هبط سهم «إنتل» أكثر من 4 في المائة، في حين تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» 0.3 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «إنفيديا» 0.5 في المائة، بعدما سجل مستوى قياسياً مرتفعاً، يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وصعد مؤشر «ناسداك» الثقيل بأسهم التكنولوجيا إلى مستويات قياسية جديدة خلال الجلسة السابقة، بعدما أظهرت بيانات الوظائف نمواً أضعف من المتوقع، ما عزز التوقعات بعدم رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة، خلال اجتماعه هذا الشهر.

ويرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 80 في المائة لإبقاء «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، هذا الشهر، في حين لا تزال الأسواق تُسعّر، إلى حد كبير، رفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفق أداة «فيد ووتش»، التابعة لـ«سي إم إي».

واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل 10 سنوات عند 5.28 في المائة، بالقرب من أعلى مستوياته في عدة أعوام، وسط مخاوف بشأن تدهور أوضاع المالية العامة الأميركية، وكثافة إصدارات الديون، وارتفاع تكاليف الطاقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بشكل طفيف، لكنها ظلت قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى يحظى بأهمية نفسية في الأسواق، وسط استمرار المخاوف من الاضطرابات النفطية جرّاء الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وإيران.

وسيراقب المستثمرون، هذا الأسبوع، تصريحات عدد من كبار مسؤولي البنوك المركزية العالمية، من بينهم عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، خلال المنتدى الاقتصادي في إسطنبول؛ بحثاً عن مؤشرات بشأن التضخم والسياسة النقدية.

وبحلول الساعة 06:20 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 101 نقطة، أو 0.2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لـ«ستاندرد آند بورز 500» 14.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، كما هبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» 78.25 نقطة، أو 0.25 في المائة.

وحذّرت شركة الوساطة «بانمور ليبروم» من أن موجة الصعود في سوق الأسهم قد تقترب من نهايتها، متوقعة انخفاض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 35 في المائة، بحلول نهاية عام 2027.

وعلى صعيد الأسهم، قفز سهم «بي تي سي» 37 في المائة، خلال التعاملات المبكرة، بعدما وافقت شركة «شنايدر إلكتريك» الفرنسية على الاستحواذ على شركة البرمجيات، في صفقة نقدية بالكامل تُقدر قيمة أسهمها بنحو 22.6 مليار دولار.

كما ارتفع سهم «سيريبراس سيستمز» 6.6 في المائة، بعدما قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، إن شركة تصميم الرقائق «شريك وثيق» لها، وإن الشركتين تعملان بشكل مكثف لتطوير تقنيات تتجاوز الحدود الحالية لسرعة المعالجة.


السوق السعودية تجذب توسعاً أميركياً في الغذاء والتصنيع

حاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
حاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السوق السعودية تجذب توسعاً أميركياً في الغذاء والتصنيع

حاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
حاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

تعزز السعودية حضورها بوصفها سوقاً جاذبة لشركات الغذاء العالمية، مع انعكاس التحديثات التنظيمية وتوسع قطاعات التصنيع والخدمات الغذائية على حركة التجارة واهتمام الشركات الدولية بالمملكة، إذ تضاعفت صادرات لحوم الأبقار الأميركية تقريباً خلال أربعة أشهر، بالتزامن مع اتساع اهتمام واشنطن ليشمل التصنيع الغذائي والخدمات اللوجستية والتخزين المبرد والتوزيع.

وقال المستشار الزراعي بقسم الشؤون الزراعية في السفارة الأميركية بالرياض كريس فريدريك، لـ«الشرق الأوسط»، إن صادرات لحوم الأبقار الأميركية إلى السعودية بلغت نحو 575 طناً مترياً بقيمة تقارب 6.2 مليون دولار خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يوليو (تموز) 2026، بما يعادل تقريباً ضعف الكمية والقيمة المسجلتين خلال الفترة نفسها من العام السابق، وفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية.

وجاء النمو بعد تحديث السعودية في مارس (آذار) الماضي بعض متطلبات دخول لحوم الأبقار الأميركية إلى السوق، إذ ألغت اشتراط خضوع الصادرات لبرنامج التحقق من الصادرات التابع لخدمة التسويق الزراعي في وزارة الزراعة الأميركية.

وبموجب الترتيبات الجديدة، أصبحت جهات إصدار شهادات الحلال في الولايات المتحدة، المعتمدة من الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية، مسؤولة عن التحقق من استيفاء المنتجات لمتطلبات الحلال المعمول بها في المملكة، وهي إجراءات أسهمت، بحسب فريدريك، في تقليص عوائق فنية وتحديات مرتبطة بسلاسل الإمداد أمام المصدرين.

سوق تحمل فرصاً أوسع

ويرى الجانب الأميركي أن النمو المسجل عقب التغييرات التنظيمية لا يزال في بداياته مقارنة بحجم الفرصة التي يمكن أن توفرها السوق السعودية.

وأوضح فريدريك أن اتحاد مصدري اللحوم الأميركي يقدر حجم الفرصة المتاحة أمام لحوم الأبقار الأميركية في المملكة بنحو 150 مليون دولار، في مقابل 6.2 مليون دولار من الصادرات المسجلة خلال الأشهر الأربعة التي أعقبت التغييرات الأخيرة.

وبيَّن أن المرحلة الحالية تركز على إعادة بناء العلاقات التجارية مع المشترين السعوديين والعاملين في قطاع خدمات الأغذية، إلى جانب تطوير سلاسل الإمداد اللازمة لدعم نمو مستدام في التجارة.

وتعكس هذه المؤشرات جاذبية السوق السعودية بالنسبة إلى الموردين الدوليين، في وقت يشهد فيه قطاع الغذاء في المملكة توسعاً في مجالات التصنيع والتجزئة والضيافة والخدمات المرتبطة بالأغذية.

من التصدير إلى سلسلة القيمة

ولا يقتصر اهتمام الشركات الأميركية، بحسب فريدريك، على زيادة صادرات المنتجات الزراعية والغذائية، إذ يفتح توسع الاقتصاد الغذائي السعودي فرصاً أوسع أمام الشركات عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة.

وتشمل هذه الفرص السلع والمواد الخام الزراعية والمكونات الغذائية والأغذية المصنعة، إضافة إلى معدات وتقنيات تصنيع الأغذية، إلى جانب مجالات الخدمات اللوجستية والتخزين المبرد والتوزيع والتغليف والتصنيع الغذائي.

وتبرز هذه المجالات اتجاهاً أوسع نحو الاستفادة من النمو الذي تشهده منظومة الغذاء السعودية، وليس الاكتفاء بالتعامل مع المملكة بوصفها سوقاً نهائية للمنتجات المستوردة.

وكشف فريدريك عن وجود مستويات مختلفة من النشاط الأميركي في المملكة، تبدأ من استكشاف الفرص وإجراء مباحثات مع شركاء سعوديين، وتصل في بعض الحالات إلى «مفاوضات تجارية أكثر تقدماً».

إلا أنه شدد على ضرورة التمييز بين المباحثات الجارية والاستثمارات التي وصلت إلى قرارات نهائية، موضحاً أن الشركات تتخذ قراراتها الاستثمارية بشكل مستقل وفق ظروف السوق والاعتبارات التجارية.

وأكد أن الحضور التجاري الأميركي في السعودية يتوسع إلى ما هو أبعد من صادرات السلع الأساسية التقليدية، مع اهتمام متنامٍ بالتصنيع الغذائي، وخدمات الأغذية، والتجزئة، واللوجستيات، والبنية التحتية لسلاسل التبريد والتوزيع.

تجارة غذائية عند مستويات قياسية

ويأتي هذا الاهتمام على قاعدة تجارية متنامية بين البلدين. ففي عام 2024، صدّرت الولايات المتحدة إلى السعودية ما يقارب 1.4 مليار دولار من المنتجات الزراعية والمنتجات ذات الصلة، بينها نحو 622 مليون دولار من المنتجات الغذائية الموجهة للمستهلكين.

وفي 2025، سجلت صادرات الأغذية الأميركية المخصصة للبيع بالتجزئة إلى المملكة مستوى قياسياً بلغ 666.3 مليون دولار.

وتظهر هذه الأرقام أن توسع التجارة في اللحوم يأتي ضمن مسار أوسع لنمو العلاقات الغذائية والزراعية، مدفوعاً باتساع السوق السعودية وتطور قطاعاتها المرتبطة بالغذاء والخدمات والتصنيع.

وطبقاً لفريدريك، فإن المرحلة المقبلة تتجاوز مجرد زيادة مبيعات المنتجات الغذائية الأميركية إلى المملكة، وتتجه نحو بناء علاقة تجارية أكثر عمقاً وتنوعاً عبر مراحل سلسلة القيمة الغذائية والزراعية، مستفيدة من النمو الذي تشهده السوق السعودية واتساع الفرص أمام الشركات والموردين الدوليين.


ارتفاع عوائد السندات الأميركية يضع واشنطن أمام خيارات صعبة

مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

ارتفاع عوائد السندات الأميركية يضع واشنطن أمام خيارات صعبة

مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

تتحمل الحكومة الأميركية تكاليف اقتراض متزايدة، في حين تتقلص أمامها الخيارات السهلة للحد من هذه التكاليف.

وتقترب عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل من أعلى مستوياتها في عقدين، ولا تبدو أسباب هذا الارتفاع مؤقتة. إذ تبيع واشنطن كميات ضخمة من الديون لتمويل عجوزات لا تتراجع، في حين يتباطأ انخفاض التضخم. كما يحافظ ازدهار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على قوة الاقتصاد بما يكفي للحيلولة دون انخفاض أسعار الفائدة، رغم معاناة قطاعي الإسكان والسيارات، وفق «رويترز».

والنتيجة، فاتورة فوائد تبلغ نحو تريليون دولار سنوياً على ديون تتجاوز 40 تريليون دولار.

وتملك واشنطن أدوات للحد من ارتفاع تكاليف الاقتراض، بدءاً من زيادة الاعتماد على الاقتراض قصير الأجل، وصولاً في أقصى الحالات إلى تدخل «الاحتياطي الفيدرالي» لوضع سقف لعوائد السندات طويلة الأجل. لكن كلما تعمق صانعو السياسات في استخدام هذه الأدوات، زادت مخاطر تأجيج التضخم؛ ما قد يعني مزيداً من الخسائر لحائزي السندات.

وقال تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين لدى «أبولو غلوبال مانجمنت»، إن الحكومة تنفق دولاراً واحداً على خدمة الدين الوطني مقابل كل خمسة دولارات تحصل عليها من الإيرادات الضريبية. وأضاف: «هذا رقم مرتفع للغاية، وسيواصل الارتفاع».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع مجلة «تايم» في 28 سبتمبر (أيلول)، إن بالإمكان سداد الدين من خلال النمو أو التضخم، من بين وسائل أخرى.

لكن إذا لم تنجح هذه الخيارات، فلدى وزارة الخزانة أدوات أخرى تتراوح بين الإجراءات المحدودة والتدخلات الجذرية. وهي تعتمد بالفعل بصورة أكبر على إصدار أذون الخزانة قصيرة الأجل، كما تجري عمليات إعادة شراء محدودة لسندات قائمة بهدف تعزيز السيولة في السوق.

وفي سيناريو أكثر سوءاً، ستتطلب الخطوات التالية تدخلاً من «الاحتياطي الفيدرالي». ويتمثل أحد الخيارات في شراء كميات كبيرة من السندات طويلة الأجل، على غرار عملية «أوبريشن تويست» عام 1961. أما الخيار الآخر، فيتمثل في فرض سقف مباشر على عوائد السندات طويلة الأجل، وهو إجراء لم تلجأ إليه الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية. وكلما تقدم صانعو السياسات في هذه القائمة، زادت قدرتهم على إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكن على حساب زيادة مخاطر تفاقم التضخم.

وقال جيفري غوندلاش، الرئيس التنفيذي لشركة «دابل لاين كابيتال»، خلال فعالية استثمارية مؤخراً: «نقترب من النقطة التي أصبح فيها من الواضح تماماً أن الحكومة باتت تشعر بعدم الارتياح تجاه مستوى أسعار الفائدة».

أوبريشن تويست

استناداً إلى الإجراءات التي جرى اختبارها في السابق، من المرجح أن تكون أولى خطوات التصعيد إحياءً كاملاً لعملية «أوبريشن تويست». وكانت تلك استراتيجية اتُبعت عام 1961، وقامت على بيع الديون قصيرة الأجل وشراء السندات طويلة الأجل بهدف تسطيح منحنى العائد.

ويتطلب تنفيذ عملية «تويست» مؤثرة مساعدة من «الاحتياطي الفيدرالي»، الذي قد يحجم عن التدخل ما لم تكن هناك حالة طوارئ مالية واضحة. وقال سلوك إن وزارة الخزانة «تملك موارد محدودة لخفض أسعار الفائدة» من دون استخدام الميزانية العمومية لـ«الاحتياطي الفيدرالي».

لكن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش انتقد الحيازات الكبيرة للبنك المركزي من سندات الخزانة وغيرها من الأوراق المالية، محذراً من أن عمليات شراء السندات على نطاق واسع قد تطمس الحدود الفاصلة بين السياسة النقدية وإدارة ديون الحكومة.

ودعا وارش إلى إبرام اتفاق جديد بين الخزانة و«الاحتياطي الفيدرالي»، يتولى بموجبه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي ووزير الخزانة الإعلان بشكل علني عن أهداف الميزانية العمومية للبنك المركزي وإصدارات الخزانة.

السيطرة على منحنى العائد

إذا لم تحقق عمليات الشراء على غرار «تويست» النتائج المرجوة، فستكون الخطوة التالية فرض سيطرة صريحة على منحنى العائد. وفي هذه الحالة، يتعهد البنك المركزي بشراء كميات غير محدودة من الدين الحكومي للحفاظ على عوائد السندات طويلة الأجل دون سقف محدد.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد فرض سقفاً على عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل عند 2.5 في المائة للمساعدة في تمويل الحرب العالمية الثانية ودعم التعافي في فترة ما بعد الحرب، وذلك من عام 1942 وحتى اتفاق الخزانة و«الاحتياطي الفيدرالي» عام 1951. كما طبّق «بنك اليابان» نسخة من هذه السياسة بين عامي 2016 و2024.

ومن خلال إبقاء أسعار الفائدة منخفضة بشكل مصطنع، تخفف سياسة السيطرة على منحنى العائد التكلفة السياسية للعجوزات، لكن نجاحها مرهونٌ بعدم تخوّف المستثمرين من استرداد مستحقاتهم بدولارات فقدت جزءاً من قيمتها بسبب التضخم. وبمجرد اهتزاز هذه الثقة، قد تتحول عمليات الشراء التي تهدف إلى خفض العوائد عاملاً يغذي التضخم الذي كان الهدف إخفاءه.

وقالت فيرونيك دو روجي، كبيرة الباحثين في «مركز ميركاتوس» بجامعة جورج ماسون، إن خفض الإنفاق هو السبيل الوحيد في نهاية المطاف لمعالجة مشكلة الدين. وأضافت: «يتعين على الكونغرس إجراء تصحيح مالي، أي التقشف، بعبارة أخرى. فـ(الاحتياطي الفيدرالي) لا يستطيع القيام بذلك بمفرده».

مساران مختلفان

يقول جون هيغينز، كبير المستشارين الاقتصاديين لدى «كابيتال إيكونوميكس»، إن الولايات المتحدة خفضت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل ملموس مرتين فقط منذ الحرب العالمية الثانية، وكانت أوضاع حائزي السندات مختلفة تماماً في كل مرة.

فبعد الحرب، تراجعت نسبة الدين من نحو 106 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 1946 إلى 23 في المائة بحلول 1974، في حين ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات من 2.2 في المائة إلى 7.5 في المائة. وفي تسعينات القرن الماضي، انخفضت نسبة الدين من 48 في المائة إلى 32 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتراجعت العوائد بالتزامن مع ذلك.

فما الذي أحدث هذا الاختلاف؟

بعد الحرب، أسهمت تكاليف الاقتراض المحددة سقوفاً والتضخم المرتفع نسبياً في زيادة النمو الاسمي مقارنة بعوائد سندات الخزانة؛ ما أدى إلى تقليص نسبة الدين من دون الحاجة إلى قدر كبير من الانضباط المالي. أما في تسعينات القرن الماضي، فكانت أسعار الفائدة أعلى قليلاً من معدل النمو؛ ولذلك تولى ضبط الإنفاق وزيادة الإيرادات مهمة خفض الدين.

وتسير الخيارات المطروحة اليوم على المسارين نفسيهما: التقشف مع انخفاض العوائد، أو الكبت المالي والتضخم، حيث ترتفع العوائد حتى مع تحسن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وتشكل النفقات الإلزامية الآن حصة أكبر من الموازنة مقارنة بتسعينات القرن الماضي، كما أن الكونغرس لا يرغب في زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق. لذلك؛ يرى هيغينغز أن المخاطر «تميل نحو» المسار التضخمي الذي يلحق الضرر بحائزي السندات.