إسرائيل تدعو إلى دعم «الطاقة الذرية» في تحقيقاتها مع إيران

لبيد أطلع نتنياهو على أسرار التفاهمات الجديدة مع واشنطن

صورة نشرها حساب لبيد على «تويتر» أمس من لقائه مع نتنياهو حول الملف النووي الإيراني
صورة نشرها حساب لبيد على «تويتر» أمس من لقائه مع نتنياهو حول الملف النووي الإيراني
TT

إسرائيل تدعو إلى دعم «الطاقة الذرية» في تحقيقاتها مع إيران

صورة نشرها حساب لبيد على «تويتر» أمس من لقائه مع نتنياهو حول الملف النووي الإيراني
صورة نشرها حساب لبيد على «تويتر» أمس من لقائه مع نتنياهو حول الملف النووي الإيراني

احتجت إسرائيل على طلب إيران إنهاء القضايا المفتوحة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، داعياً الدول الكبرى إلى دعم «استقلالية» الوكالة التابعة للأمم المتحدة التي تحقق في الأبعاد العسكرية المحتملة للبرنامج النووي الإيراني.
وكشفت مصادر سياسية في تل أبيب عدداً من نقاط الضعف التي طرحتها إسرائيل وتعتبرها «نواقص وإخفاقات» في مسودة إحياء الاتفاق النووي التي قدمها الاتحاد الأوروبي أمام إيران، وبضمنها أن هذا الاتفاق لن يدخل حيز التنفيذ إلا بعد 4 مراحل لإرساء الثقة بين إيران والولايات المتحدة، تستغرق 165 يوماً، يكون بمقدور طهران خلالها التصرف بحرية، كما لو أنه لا يوجد اتفاق تقريباً وتبدأ في الحصول على مليارات الدولارات المجمدة على أثر تحريرها من العقوبات تدريجياً.
وقالت مصادر مقربة من لبيد إنه أوضح للولايات المتحدة أنه يرسل رئيس جهاز مخابراته الخارجية (الموساد) دافيد برنياع، ليس ليحرض على إدارة الرئيس جو بايدن، كما كان يفعل رئيس الحكومة الأسبق بنيامين نتنياهو، بل ليشرح هذه النواقص، ويطرح اقتراحات ودية للتعاون الإسرائيلي - الأميركي لتحسينها. وأكد لبيد في رسالة إلى الإدارة الأميركية أن زيادة برنياع تأتي بناء على طلب لجنة الخدمات السرية في مجلس الشيوخ وليس بمبادرة منه.
ودعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ على هامش لقائه مع نظيره السويسري إغناسيو كاسيس، سويسرا والدول الكبرى إلى معارضة البرنامج النووي الإيراني بعبارات «لا لبس فيها». وقال: «لقد أقسمت إيران على تدمير إسرائيل وتعمل بلا كلل لزعزعة استقرار منطقتنا والعالم بأسره».
ونقل موقع «جيروزاليم بوست» عن هرتسوغ قوله: «لا يمكن أن يقابل سلوك إيران بالصمت ولا يمكن أن تمر أنشطتها دون عقاب، يجب ألا يُسمح لمثل هذه الدولة بامتلاك قدرات نووية». وأضاف: «يجب حرمان إيران من هذه القدرات بكل الوسائل الضرورية».
وأشار هرتسوغ إلى تصريحات نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي رهن قبول الاتفاق النووي بإنهاء تحقيق الوكالة الدولية. وقال هرتسوغ إن «بيان الرئيس الإيراني اليوم واضح تماماً، يقول نحن لا نحترم استقلالية الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتحقيق في القضايا المفتوحة».
وحض هرتسوغ، سويسرا، على بذل كل ما في وسعها لضمان استقلال وكالة الطاقة الذرية، وبالطبع لحرمان إيران من الأسلحة النووية.
وقد نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية، الاثنين، على لسان مصدر موثوق مقرب من الحكومة الإسرائيلية استعراضاً لأهم النقاط في مسودة الاتفاق الأوروبية، ويتضح منه أن الاتفاق لن يدخل حيز التنفيذ إلا بعد انتهاء رابع مراحل إرساء الثقة بين طهران وواشنطن. وتكون المرحلة الأولى، التي يطلق عليها «يوم الصفر»، هي اليوم الذي يتم فيه توقيع الاتفاق من قبل وزراء خارجية أطراف المحادثات. وقبل يوم التوقيع من المفترض أن يتم الانتهاء من صفقة لإطلاق سراح سجناء أميركيين من إيران مقابل تخفيف أولي للعقوبات، بحيث يبدأ تحرير الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك بمختلف أنحاء العالم، وتخفيف تدريجي لمزيد من العقوبات ضد النظام الإيراني. وفي الوقت نفسه، سيطلب من إيران تجميد جميع انتهاكاتها للاتفاق حتى الآن، لكنها ستكون قادرة على الاحتفاظ بمخزون اليورانيوم الذي تراكم لديها حتى الآن.
وأما في المرحلة الثانية، فإنه سيتم وضع الصفقة على طاولة مجلسي الكونغرس، الشيوخ والنواب، لمدة أقصاها خمسة أيام من تاريخ التوقيع، ولمدة 30 يوماً من تلك اللحظة، بحيث سيتمكن أعضاء الكونغرس من الاطلاع على المعاهدة ودراستها، وطوال هذه الفترة لن تكون هناك إمكانية لتخفيف العقوبات التي تنطوي على تشريعات، موضحة: «سيتعين على الكونغرس الموافقة على الاتفاق بأغلبية بسيطة. وأما إذا سقط الاتفاق في التصويت، فيمكن للرئيس الأميركي استخدام حق النقض ضد القرار، وتمرير المعاهدة على الرغم من المعارضة، بدعم من ثلثي أعضاء الكونغرس».
وستدخل المرحلة الثالثة حيز التنفيذ بعد 60 يوماً من موافقة الكونغرس، حيث سيبلغ ممثل وزارة الخارجية الأميركية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن قرار العودة إلى الاتفاق.
وأما المرحلة الرابعة والأخيرة، فتتم بعد 60 يوماً أخرى، أي بعد 120 يوماً من التوقيع، حيث يتم التنفيذ الكامل للمعاهدة. وسيصدر الأميركيون والإيرانيون إعلاناً مشتركاً بالتزامهما بالعملية وسترفع الولايات المتحدة العقوبات الإضافية المفروضة على شركات إضافية. وفقط بعد 165 يوماً من يوم توقيع الاتفاقية، ستدخل المرحلة النهائية أيضاً حيز التنفيذ، إذ ستعود الولايات المتحدة رسمياً إلى الاتفاقية وسترفع العقوبات القاسية المتبقية وتسمح بالتجارة مع إيران، وفي المناسبة نفسها، ستقوم إيران بإزالة فائض البنية التحتية للتخصيب.
وترى إسرائيل أن هذه الصيغة تحتوي على كثير من الثغرات التي ينبغي سدها قبل التوقيع عليه، ولكنها ترفض الحديث عنها بشكل علني «حتى تحافظ على مستوى الحوار الودي بين الشركاء». وحسب مصدر حكومي، فإن لبيد لا يكتفي بالحوار مع الولايات المتحدة، بل أرسل مبعوثيه إلى كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا. ومع ذلك، كشف المصدر أن إسرائيل ستطلب تبطيء عملية رفع العقوبات من النبضة الأولى إلى الرابعة.
وكان لبيد قد دعا رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، للقاء به مساء الاثنين، حتى يطلعه على آخر المستجدات الأمنية والاستراتيجية، وبينها الموضوع الإيراني. وتم اللقاء بحضور السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، اللواء أفي جيل. وقال لبيد إنه أطلع رئيس المعارضة على الاتفاق النووي مع إيران وعلى النشاط الدبلوماسي والأمني الذي تمارسه إسرائيل من أجل التأثير عليه وتغييره، كما تناول اللقاء قضايا أخرى تتعلق بالأمن القومي. وأضاف لبيد: «لا معارضة أو ائتلاف في إسرائيل بما يخص قضايا الأمن القومي. إسرائيل قوية وستعمل يداً واحدة من أجل الحفاظ على مصالحها الأمنية من هؤلاء الذين يحاولون المساس بنا».
وحسب مصادر سياسية، فإن لبيد عقد هذا اللقاء، وهو الثاني بينهما خلال 3 أسابيع، في إطار صد هجوم نتنياهو عليه واتهامه بالتقصير في مكافحة الاتفاق. وأوضحت المصادر أن لبيد أطلع نتنياهو على أسرار التفاهمات الجديدة مع واشنطن بخصوص الاتفاق وآليات التعاون والتنسيق.
في الأثناء، قال رئيس الموساد السابق لجهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية يوسي كوهين، أمس، إن إسرائيل نفذت «عمليات لا حصر لها» ضد برنامج إيران النووي عندما كان رئيساً للجهاز.
وقال كوهين خلال مؤتمر في سويسرا، إنه «خلال فترة عملي مديراً للموساد، أجريت عمليات لا حصر لها ضد البرنامج النووي الإيراني»، رافضاً الخوض في التفاصيل. وأضاف: «يمكنني أن أقول لكم إن الموساد حقق نجاحات عديدة في الحرب ضد برنامج إيران النووي، لقد عملنا في جميع أنحاء العالم وعلى الأراضي الإيرانية نفسها»، وفقاً لموقع «إسرائيل أوف تايمز».
وأشار تحديداً إلى عملية الموساد في يناير (كانون الثاني) 2018، عندما حصل الموساد على وثائق الأرشيف النووي الإيراني بعد عملية في طهران. وقال كوهين: «توجد أدلة واضحة كذبت طهران بشأن الأبعاد العسكرية لبرنامجها النووي».
وقال كوهين أيضاً إن إسرائيل «ستواصل فعل كل ما يلزم القيام به لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية إذا تم التوقيع على اتفاق». وقال: «لا يمكننا أبداً أن نسمح لنظام يدعو إلى تدميرنا بأن يضع إصبعه على الزناد النووي».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.