إيران تحت النار مع قرب انقضاء مهلة ترمب

ترمب حذر من «موت حضارة بأكملها» وطهران ردت بوقف التفاوض... إسرائيل باشرت ضرب الجسور

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
TT

إيران تحت النار مع قرب انقضاء مهلة ترمب

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)

تسارعت وتيرة الضربات داخل إيران مع تركيز واضح على الجسور وشبكات السكك الحديدية، بالتوازي مع انقضاء مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

وطالت غارات إسرائيلية جسراً للسكك الحديدية في كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسراً على طريق سريع قرب تبريز، مما أدى إلى تعطيل محاور نقل رئيسية داخل البلاد. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف ثمانية جسور في أنحاء إيران. ولم يُفصح الجيش عن أسماء الجسور، لكن وفقاً لرسم بياني مرفق بالإعلان، يبدو أنها تتركز في شمال غربي إيران.

وخلال 39 يوماً من الصراع، دمرت الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل أهدافاً عسكرية إيرانية، وقتلت كبار قادة البلاد، ودمرت أجزاء من البنية التحتية للبلاد.

وفي وقت مبكر من الثلاثاء، أصدر ترمب أحد أكثر تهديداته صراحةً خلال الحرب. وهدد بمحو الحضارة الإيرانية بأكملها إذا لم تستجب طهران لمطالبه بحلول الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتزامن هذا التصعيد مع تحذيرات مباشرة من الجيش الإسرائيلي للمواطنين الإيرانيين بضرورة تجنب استخدام القطارات أو الاقتراب من خطوط السكك الحديدية، في مؤشر على توسيع بنك الأهداف ليشمل البنية التحتية للنقل، بالتوازي مع تهديدات أميركية باستهداف الجسور ومحطات الطاقة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل قصفت، الثلاثاء، سككاً حديدية وجسوراً في إيران «يستخدمها )الحرس الثوري(»، بعد أن أبلغ مسؤولون إيرانيون عن وقوع أضرار في جسرين على الأقل وبنية تحتية للسكك الحديدية.

وقال نتنياهو، في مقطع فيديو نشره مكتبه: «نحن نسحق النظام الإرهابي في إيران... بزخم أكبر وبقوة متزايدة».

وأضاف: «بالأمس، دمر طيارونا طائرات نقل وعشرات المروحيات في قاعدة تابعة للقوات الجوية الإيرانية. واليوم ضربوا السكك الحديدية والجسور التي يستخدمها (الحرس الثوري)».

وفي بيان، قال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب «ثمانية مقاطع من الجسور التي استخدمتها القوات المسلحة التابعة للنظام الإرهابي الإيراني لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية في عدة مناطق في أنحاء إيران، بما في ذلك طهران وكرج وتبريز وكاشان وقم».

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي العميد إيفي ديفرين إن «طياري سلاح الجو يواصلون تعميق الأضرار التي تلحق بالنظام الإيراني الإرهابي». وكتب في منشور على منصة «إكس»: «قضينا على عدد من قادة النظام الليلة الماضية، وضربنا بنية تحتية رئيسية كان يستخدمها».

وقال ترمب، أمس، إن المهلة التي حددها لإيران تنتهي مساء الثلاثاء عند الساعة الثامنة بتوقيت الساحل الشرقي، واصفاً إياها بأنها «مهلة نهائية» لإبرام اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن عدم الامتثال سيقود إلى ضربات واسعة على البنية التحتية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة.

وأكد ترمب أن الولايات المتحدة مستعدة لتنفيذ ضربات قوية ضد إيران إذا لم تلب المهلة التي حددها عند الساعة الثامنة مساء الثلاثاء. وقال في مقابلة هاتفية مع قناة «فوكس نيوز»، إن «موعد الثامنة مساءً قائم».

وأتى ذلك بعد ساعات من تحذير نشره على منصة «تروث سوشيال»: «حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث».

وترك ترمب الباب مفتوحاً أمام التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة. وكتب: «الآن بعد أن حققنا تغييراً كاملاً وشاملاً للنظام، حيث تسود عقول مختلفة وأكثر ذكاءً وأقل تطرفاً، ربما يمكن أن يحدث شيء رائع بشكل ثوري، من يدري؟ سنكتشف ذلك الليلة». وأكد أنه «غير قلق على الإطلاق» من اعتبار استهداف البنية التحتية جريمة حرب، مشدداً على أن الهدف يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ترمب ينظر إلى ساعته خلال حفل أقيم للاحتفال بتعيينات القضاة الفيدراليين في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)

وكرر الموقف نفسه، في تصريحاته لـ«فوكس نيوز»، وقال رداً على سؤال بشأن فرص التوصل إلى اتفاق تفاوضي، إنه لا يريد إعطاء تقديرات، لكنه شدد على أن المهلة ستمضي كما هي. وحذر من أنه إذا جرى بلوغ تلك اللحظة من دون اتفاق، فإن إيران ستواجه «هجوماً لم ترَ مثله من قبل».

وأشار إلى أنه لا يزال من الممكن تغيير هذا المسار إذا شهدت المفاوضات تقدماً خلال الساعات الأخيرة وأفضت إلى شيء ملموس، لكنه أكد أن الإدارة الأميركية تمضي حتى الآن في الخطط الموضوعة.

في المقابل، رفضت إيران الضغوط الأميركية، حيث أفادت وسائل الإعلام الحكومية بأن السلطات تصر على أنها تريد إنهاء الحرب بالكامل بدلاً من مجرد وقف إطلاق النار.

في هذا الصدد، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الشرق الأوسط، بأن إيران قطعت الاتصالات المباشرة مع الولايات المتحدة عقب تهديد ترمب، فيما استمرت الاتصالات عبر الوسطاء الساعين إلى وقف إطلاق النار.

وأضافت الصحيفة أن هذه الخطوة عقدت مؤقتاً الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق قبل المهلة التي حددها ترمب عند الساعة الثامنة مساء الثلاثاء، لكنها لم تنه المحادثات. ونقلت عن أحد المسؤولين أن طهران أرادت من وقف التواصل المباشر توجيه إشارة رفض وتحدٍّ، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاتصالات المباشرة ستستأنف قبل انتهاء المهلة.

وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار، أن إيران أوقفت جهود التفاوض مع الولايات المتحدة، وأبلغت باكستان أنها لن تواصل الانخراط في محادثات وقف إطلاق النار.

دخان يتصاعد من محيط برج ميلاد شمال طهران (شبكات التواصل)

ورداً على تهديد ترمب، قال محمد رضا عارف، نائب الرئيس الإيراني، إن إيران «ليست مجرد واقعة في التاريخ، بل هي التاريخ نفسه»، مضيفاً أن حضارة عبرت آلاف السنين من الاضطرابات و«أوهام الأعداء» لن تهتز أمام ما وصفه بـ«خطابات ترمب من العصر الحجري».

وأضاف عارف أن رد طهران على ما سماها «همجية العدو» يتمثل في التمسك بالمصالح الوطنية، والارتكاز إلى القوة الداخلية للشعب الإيراني.

وحذّر جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، من أن لدى الولايات المتحدة «أدوات» للتعامل مع إيران «لم نقرر استخدامها بعد»، معرباً عن أمله أن تُجنّب المفاوضات واشنطن اللجوء إليها.

وقال للصحافيين في أثناء زيارة للمجر إن ‌الولايات ⁠المتحدة ​واثقة ⁠من أنه ⁠لا ‌يزال ‌من الممكن ​أن ‌تتلقى رداً ‌من إيران ‌قبل المهلة النهائية ⁠المحددة، الثلاثاء.

وأضاف أن «الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية (في إيران) إلى حد كبير»، مضيفاً أن الساعات المقبلة ستشهد «مفاوضات كثيفة» قبيل انقضاء المهلة التي حددتها واشنطن.

وتابع: «عليهم أن يعرفوا أن لدينا أدوات في جعبتنا لم نقرر استخدامها بعد. يمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يقرر استخدامها، وسيقرر استخدامها إن لم يغيّر الإيرانيون نهجهم».

في المقابل، قال رضا أميري مقدم إن جهود الوساطة الباكستانية «تقترب من مرحلة حرجة وحساسة»، داعياً إلى ترقب تطورات إضافية، من دون تقديم تفاصيل. وفي الوقت نفسه، رفضت طهران مقترح وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، مؤكدةً أنها تسعى إلى إنهاء دائم للحرب وليس هدنة مؤقتة.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن إيران والولايات المتحدة تواصلان تبادل الرسائل عبر باكستان، لكنه شدد على أن طهران لن تبدي أي مرونة ما دامت واشنطن تطالبها «بالاستسلام تحت الضغط».

وأضاف المصدر، طالباً عدم كشف هويته، أن قطر نقلت، أمس الاثنين، رسالة من طهران إلى الولايات المتحدة ودول في المنطقة، مفادها أن أي هجوم أميركي على محطات الكهرباء الإيرانية سيقابل برد انتقامي واسع.

جسر في منطقة هشترد يربط سككاً حديدية بين زنجان وتبريز في شمال غربي إيران (شبكات التواصل)

ونقل المصدر أن الرسالة حذرت من أن المنطقة بأسرها، قد تواجه انقطاعاً واسعاً للكهرباء إذا تعرضت منشآت الطاقة الإيرانية لهجوم.

كما حذر المصدر من أن خروج الأوضاع عن السيطرة قد يدفع حلفاء إيران إلى إغلاق مضيق باب المندب أيضاً، وهو التهديد الذي ورد على لسان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت.

وأعلن «الحرس الثوري» استعداده لتوسيع نطاق هجماته، محذراً من أنه سيستهدف منشآت مدنية إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجمات أميركية. وقال في بيان إن الرد «سيتجاوز حدود المنطقة» إذا «تجاوز الجيش الأميركي الخطوط الحمراء».

بدوره، قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، إن الضربات الإيرانية «الموجعة»، التي قال إنها فرضت «أياماً سوداء» على الولايات المتحدة، «دفعت جنرالات أميركيين وشعوباً وحكومات حول العالم إلى حث واشنطن على الخروج من الحرب».

وأضاف رضائي أن نتنياهو دفع ترمب إلى «انتحار سياسي»، محذراً من أن كل خطوة خطرة تتخذها واشنطن ستؤدي، على حد تعبيره، إلى احتراق الولايات المتحدة في «جحيم أكبر» في المنطقة.

في غضون ذلك، قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن اللجنة تنظر حالياً في مشروع «الإجراء الاستراتيجي لضمان أمن مضيق هرمز»، مشيراً إلى أن المشروع حظي بتوقيع «نحو جميع النواب». وأوضح أن المشروع يتضمن ترتيبات تتعلق بمضيق هرمز في مجالات الأمن والملاحة والبيئة، وكل ما يلزم لـ«الإدارة الذكية» للمضيق.

وقال مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، في منشور على منصة «إكس»، إن طهران لن تقبل إلا بنهاية للحرب تفضي إلى نظام أمني جديد في المنطقة، وتكرّس ما عدّها مكاسب حققتها طهران.

وأضاف المستشار المقرب من محمد باقر قاليباف أن إيران «ربحت الحرب بوضوح»، وأن «أمام ترمب نحو 20 ساعة لـ«الاستسلام لإيران»، مضیفاً أن طهران «لن تتراجع».

ضربات واسعة

وشنت الولايات المتحدة غارات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج، في وقت مبكر من الثلاثاء، وفقاً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

وأكد مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» تنفيذ ضربات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج، استهدفت أكثر من 50 موقعاً، من دون المساس بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة التي تُعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني.

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» أنه نفّذ «الموجة 99» من الهجمات الصاروخية والمسيّرة، باتجاه مراكز تجمع العسكريين ومراكز القيادة والسيطرة» في إسرائيل، كما أعلن مسؤوليته عن شن هجمات على «قواعد ومصالح أميركية» في إشارة إلى هجمات دول الخليج.

وأوضح البيان أن هذه الهجمات جاءت رداً على استهداف «محطات البتروكيماويات في عسلوية»، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى من الهجمات شملت دول الجوار، باستخدام صواريخ متوسطة المدى وعدد من الطائرات المسيّرة الانتحارية.

أعمدة دخان تتصاعد من قاعدة بارشين العسكرية جنوب شرقي طهران (شبكات التواصل)

ميدانياً، بدأت الضربات في طهران قبل أن تمتد إلى محيطها ومدن الوسط والجنوب، مع تركيز على أهداف عسكرية ولوجيستية وبنى النقل والطاقة. وسُجلت انفجارات في العاصمة قرابة الساعة الثالثة فجراً، توزعت على الشمال والشمال الغربي، حيث ترافقت مع انتشار أمني وتحركات ميدانية.

وفي غرب طهران، تركزت الضربات في محيط مطار مهرآباد، مع استهداف مرافق جوية وبنى مرتبطة بالطيران، إضافةً إلى انفجارات في طهران. وفي الشمال، سُجل انفجار في نارمك، فيما دوَّت انفجارات وسط العاصمة قرب «ميدان فلسطين» و«شارع انقلاب».

كما رُصدت صواريخ تحلّق على ارتفاع منخفض باتجاه شرق العاصمة نحو منطقة بارشين جنوب شرقي طهران، حيث وقعت انفجارات في محيط منشآت عسكرية. وامتدت الضربات إلى الجنوب والجنوب الغربي، مع استهداف محاور لوجيستية وبنية دعم عملياتي.

وفي محيط طهران، سُجلت ضربات في كرج ومناطقها استهدفت مواقع مرتبطة بالتصنيع والإسناد الجوي، بينها مرافق لصناعة المروحيات، إضافةً إلى ضربات في شهريار، غرب العاصمة، طالت مباني سكنية يُعتقد أنها تضم أهدافاً محددة.

وفي مدن الوسط، سُجلت انفجارات في قم بعد منتصف الليل، مع تصاعد أعمدة دخان، كما استمر تحليق المقاتلات في أراك ومحيط منشآت خنداب.

أما في الجنوب، فاتسعت الضربات بشكل واضح؛ ففي عبادان والمحمرة، سُجلت انفجارات في محيط المرافئ والمنشآت المرتبطة بالملاحة والصناعات العسكرية، فيما شهدت بندر عباس وقشم انفجارات قوية مع مؤشرات على استهداف مواقع مرفئية وقدرات بحرية.

بالتوازي، توسع الاستهداف ليشمل البنية اللوجيستية، مع ضرب خطوط سكك حديدية وجسور ومحاور نقل، وتعليق حركة القطارات في مشهد، وسط ترتيبات بديلة للنقل البري.

ضربات على السكك الحديدية في مدينة كاشان بمحافظة أصفهان الثلاثاء (شبكات التواصل)

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ غارة جوية واسعة داخل إيران استهدفت بنية تحتية عسكرية وصناعية مرتبطة بتطوير القدرات الصاروخية، وذلك استناداً إلى معلومات استخباراتية.

وأوضح الجيش، في بيان، أن من بين الأهداف التي ضُربت منشأة بتروكيماوية في مدينة شيراز، كانت تُستخدم لإنتاج حمض النيتريك، وهو مكوّن أساسي يدخل في تصنيع المتفجرات والمواد الحيوية اللازمة لتطوير الصواريخ الباليستية.

وأضاف أن استهداف هذه المنشأة أدى إلى إضعاف إضافي لقدرات إيران العسكرية، لا سيما فيما يتعلق بإنتاج الأسلحة التي تعتمد على المواد الكيميائية المصنعة في هذا الموقع، مشيراً إلى أن المنشأة تُعد من آخر المجمعات المتبقية التي تنتج مكونات أساسية لبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأشار البيان إلى أن هذه الضربة تأتي في سياق سلسلة عمليات سابقة استهدفت أكبر مجمع بتروكيماوي في إيران، إضافةً إلى منشآت أخرى في منطقة معشور، في إطار ما وصفه بتقويض البنية الصناعية المرتبطة بالبرنامج العسكري.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف موقعاً كبيراً لإطلاق الصواريخ الباليستية شمال غربي إيران، مؤكداً أن هذا الموقع كان يُستخدم لإطلاق عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل.

وقال إن الضربة نُفذت بينما كان عناصر وقادة في وحدات الصواريخ الباليستية يعملون على تنفيذ عمليات هجومية، مشيراً إلى أن استهداف الموقع جاء في إطار منع تنفيذ هجمات إضافية ضد إسرائيل ودول أخرى.

وأكد الجيش أن هذه العمليات تأتي ضمن جهود مستمرة لضرب ما وصفها بالبنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني، وتقليص قدراته على إنتاج واستخدام الصواريخ والأسلحة المتقدمة.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بأن عملية «ملحمة الغضب»، التي انطلقت في 28 فبراير (شباط) بتوجيه من ترمب، تواصل استهداف البنية العسكرية والأمنية داخل إيران، مع تركيز على المواقع المصنفة تهديداً وشيكاً.

ووفق التحديث العملياتي حتى 6 أبريل (نيسان)، نفذت القوات الأميركية ضربات على أكثر من 13 ألف هدف داخل إيران، ضمن حملة جوية واسعة، شملت أيضاً تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 قطعة بحرية إيرانية.

وتركّزت الضربات على مراكز القيادة والسيطرة، ومواقع الصواريخ، والبنية الصناعية العسكرية، ومنظومات الدفاع الجوي، إلى جانب استهداف القدرات البحرية وشبكات الاتصالات العسكرية.

وقال مسؤولان أميركيان لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن قاذفات أميركية من طراز «بي - 2» أسقطت، خلال مطلع الأسبوع، قنابل خارقة للتحصينات من طراز «جي بي يو - 57» زنة 30 ألف رطل على مجمع عسكري تحت الأرض تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأضاف أحد المسؤولين أن المجمع دُمّر، وأن عدداً من عناصر «الحرس الثوري» قتلوا في الهجوم. وتعد قنبلة «جي بي يو - 57»، المعروفة أيضاً باسم «القنبلة الخارقة الضخمة للتحصينات»، هي نفسها التي استخدمتها قاذفات «بي - 2» ضد منشآت نووية إيرانية، العام الماضي.

ونشر ترمب، السبت، مقطع فيديو للهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي، وكتب: «تم القضاء على كثير من القادة العسكريين الإيرانيين الذين قادوا بلادهم بشكل سيئ وغير حكيم، إلى جانب أشياء أخرى كثيرة، في هذه الضربة الضخمة على طهران». وكانت قناة «فوكس نيوز» قد أوردت تفاصيل الهجوم في وقت سابق.

توتر متصاعد في مضيق هرمز

تزامن التصعيد داخل إيران مع توتر متزايد في مضيق هرمز، الذي أصبح محور المواجهة المباشرة بين الطرفين. وأفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بإصابة سفينة حاويات في المياه الدولية جنوب جزيرة كيش، من دون تسجيل إصابات.

وأشار المركز إلى أن أكثر من 20 سفينة تعرضت لهجمات منذ اندلاع الحرب، في وقت تزداد فيه المخاوف من تعطّل الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، يعقد مخططون عسكريون من أكثر من ثلاثين دولة اجتماعاً في لندن لبحث خيارات تأمين الملاحة في المضيق.

واتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إيران بارتكاب أعمال «إرهابية» في مضيق هرمز، من خلال استهداف سفن شحن تجارية تحاول عبور هذا الممر المائي الحيوي.

وقال للصحافيين في وزارة الخارجية إن العالم بأسره تأثر بما يجري، معتبراً أن إيران «تنتهك كل القوانين المعروفة» عبر مهاجمة السفن التجارية في المضيق.

وأضاف: «إنها مشكلة كبيرة للعالم. هذا نظام لا يؤمن بالقوانين أو القواعد أو أي شيء من هذا القبيل. إنها دولة راعية للإرهاب، لذلك ليس من المستغرب أن تنفذ الآن عمليات إرهابية ضد السفن التجارية».


مقالات ذات صلة

هل باتت أوروبا في مرمى الصواريخ الإيرانية؟

تحليل إخباري اختبار صاروخ «خرمشهر» يبلغ مداه ألفي كيلومتر في 25 مايو 2023 (رويترز)

هل باتت أوروبا في مرمى الصواريخ الإيرانية؟

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، أنه رفع القيد الذي حصر مدى صواريخه الباليستية في ألفي كيلومتر، ما يوسع نطاق التهديد الصاروخي الإيراني إلى ما وراء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يستبعد استئناف الحرب مع إيران إذا تقدمت المفاوضات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن احتمال أن يأمر باستئناف الحرب على إيران «مستبعد جداً» ما دامت المفاوضات تحرز تقدماً نحو اتفاق بشأن البرنامج النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يتوسط محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي (على اليسار) ومحمد رضا ظفرقندي، وزير الصحة خلال اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)

عراقجي لواشنطن: نفذوا شروطنا خلال يومين أو اختاروا الحرب

خيّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، الولايات المتحدة بين الاستجابة لمقترح إيراني مدته يومان، يتضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومن خلفه مبنى «الكابيتول» وتوقعات بمعارك بين البيت الأبيض والديمقراطيين في الكونغرس (رويترز)

«حرب تحقيقات» مرتقبة بين ترمب وخصومه

طلب الرئيس الأميركي التحقيق فيما وصفها بـ«تهديدات» يمارسها الديمقراطيون ضد إدارته، فيما بدا مؤشراً على معارك مبكرة مع خصومه قبل تسلمهم السيطرة على الكونغرس...

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

هل باتت أوروبا في مرمى الصواريخ الإيرانية؟

اختبار صاروخ «خرمشهر» يبلغ مداه ألفي كيلومتر في 25 مايو 2023 (رويترز)
اختبار صاروخ «خرمشهر» يبلغ مداه ألفي كيلومتر في 25 مايو 2023 (رويترز)
TT

هل باتت أوروبا في مرمى الصواريخ الإيرانية؟

اختبار صاروخ «خرمشهر» يبلغ مداه ألفي كيلومتر في 25 مايو 2023 (رويترز)
اختبار صاروخ «خرمشهر» يبلغ مداه ألفي كيلومتر في 25 مايو 2023 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، أنه رفع القيد الذي حصر مدى صواريخه الباليستية في ألفي كيلومتر، في خطوة قد توسّع، نظرياً على الأقل، نطاق التهديد الصاروخي الإيراني إلى ما وراء الشرق الأوسط.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، في مؤتمر صحافي بطهران، رداً على سؤال عن القيود على مدى الصواريخ: «لقد رُفع هذا القيد بالنسبة إلينا».

ولم يقل محبي إن كانت إيران تملك صواريخ يتجاوز مداها هذا الحد، ولم يحدد المدى الجديد أو الصواريخ التي يشملها القرار، واكتفى بالقول إن إيران ستُظهر «هذه القدرات عملياً» بدلاً من الإدلاء بتصريحات.

وصدر الإعلان بعد أيام من نشر بيان منسوب إلى المرشد مجتبى خامنئي، يأمر القادة العسكريين بالرد على «أي نوع ومستوى من التهديد» الأميركي أو الإسرائيلي بشكل «فوري وفعال ومن دون قيود جغرافية»، وبتحديث «بنك الأهداف» ليشمل الأصول «المادية وغير المادية» للبلدين.

وكان رئيس الأركان علي عبد اللهي قد قال، الأسبوع الماضي، إن الأجهزة العسكرية ترصد تحركات العدو واستعداداته «بكل الطاقة الاستخباراتية» وتُحدّث بنك الأهداف، وإن الرد «لن تكون له قيود جغرافية».

وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا، إن الهجمات الإيرانية لن تقتصر على الشرق الأوسط إذا اندلعت حرب جديدة، وإن المنشآت والقوات والمصالح الأميركية ستكون أهدافاً محتملة «في أي نقطة تكون في المتناول».

ويوازن الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ أسابيع، استئناف الضربات الواسعة على إيران، بينما يحاول وسطاء قطريون وباكستانيون منع تجدد الحرب.

سقف سياسي

لم يكن سقف الألفي كيلومتر قيداً تقنياً بقدر ما كان قراراً سياسياً؛ فقد قال المرشد السابق علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأولى للحرب الحالية، إنه حدده بنفسه رغم اعتراض بعض القادة العسكريين.

وفي فبراير (شباط) 2023، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، إن السقف قائم «احتراماً للأوروبيين». وبعد أيام، قال قائد «الحرس» حينها حسين سلامي، إن إيران تستطيع زيادة مدى صواريخها، داعياً الأوروبيين إلى الحذر. وقُتل الاثنان في الضربات الأولى لحرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.

وفي فبراير 2025، قال خامنئي الأب: «وضعنا من قبل حداً لدقة صواريخنا، لكننا نشعر الآن بأن هذا الحد لم يعد كافياً. يجب أن نمضي قدماً». وتحدث عن الدقة لا عن المدى، لكن عبارته أثارت حينها تساؤلات عما إذا كان يمنح ضوءاً أخضر لتجاوز السقف.

وفي أغسطس (آب) 2025، قال النائب أمير حياة مقدم، وهو جنرال في «الحرس الثوري»، إن جميع الدول الأوروبية باتت في مرمى الصواريخ الإيرانية.

ويغطي مدى الألفي كيلومتر، انطلاقاً من الأراضي الإيرانية، الشرق الأوسط بأكمله وأجزاء من اليونان والبلقان. وقدمت إيران هذا السقف على أنه يتيح لـ«الحرس الثوري» ضرب كل أهدافه تقريباً في المنطقة من دون تهديد أوروبا.

ويتطلب استهداف أوروبا الغربية زيادة مدى الصواريخ الإيرانية. أما الهدف العسكري الأوضح خارج دائرة الألفي كيلومتر، فهو قاعدة «دييغو غارسيا» في المحيط الهندي.

وبذلك يزيل إعلان محبي قيداً سياسياً معلناً، لكنه لا يثبت أن صواريخ أبعد مدى دخلت الخدمة، أو أن إيران اختبرت بنجاح منظومات قادرة على إصابة أهداف أبعد.

بين القدرة والادعاء

لا تتوفر معلومات عن امتلاك إيران صواريخ يتجاوز مداها ألفي كيلومتر. لكنّ مسؤولين أميركيين قالوا إن تقنيات برنامج الفضاء الإيراني يمكن تطويعها لبناء صواريخ باليستية عابرة للقارات.

ويرى خبراء أن إيران قادرة على تجاوز الألفي كيلومتر، لأن خفض وزن الرأس الحربي يزيد المدى. ويرجّحون أن يكون صاروخ «خرمشهر»، الذي كُشف عنه عام 2017، المرشح الأبرز لذلك؛ إذ يُقدَّر مداه بثلاثة آلاف كيلومتر إذا زُوّد بمركبة عودة إلى الغلاف الجوي تزن 750 كيلوغراماً. لكن هذا تقدير تقني، لا دليل على اختبار ناجح.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلنت بريطانيا أن إيران حاولت من دون نجاح استهداف القاعدة البريطانية - الأميركية المشتركة في «دييغو غارسيا»، على بعد نحو 4 آلاف كيلومتر من أراضيها؛ أي ضعف السقف المعلن. ووصفت لندن الهجوم بأنه «متهور»، ونفى مسؤول إيراني واحد على الأقل وقوعه.

وتباينت الروايات حينها في توصيف السلاح. وتحدثت تقارير غربية عن صاروخين باليستيين متوسطي المدى، سقط أحدهما في أثناء الطيران وأسقطت سفينة أميركية الآخر.

لكن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، قال إن إيران أطلقت صاروخاً عابراً للقارات من مرحلتين بمدى 4 آلاف كيلومتر، وإن مداه يضع برلين وباريس وروما «ضمن نطاق التهديد المباشر».

أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، إن إيران أظهرت قدرتها على إطلاق صواريخ بعيدة المدى قادرة على ضرب أجزاء كبيرة من أوروبا، وإنها أخفت جزءاً من تطوير قدرة صواريخها على العودة إلى الغلاف الجوي داخل برنامجها الفضائي.

وكان تقييم مجتمع الاستخبارات الأميركي لعام 2022، قد خلص إلى أن تطوير مركبات إطلاق الأقمار الاصطناعية «يقصّر الجدول الزمني» لإيران نحو صاروخ عابر للقارات، لتشابه التقنيات. ويركز خبراء غربيون على المحركات العاملة بالوقود الصلب وتعدد المراحل وأنظمة التوجيه.

وطالما حملت عمليات الإطلاق الفضائية الإيرانية دلالة عسكرية، لكنها لا تثبت امتلاك صاروخ عابر للقارات. لكن «رويترز» نقلت، في فبراير الماضي، عن مصادر مطلعة على التقييمات الاستخباراتية الأميركية، أن إيران لا تزال بعيدة سنوات عن صاروخ يضرب الأراضي الأميركية بصورة موثوقة.

أما أوروبا فأقرب. وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في مقابلة جديدة مع المعلق الإسرائيلي أمير تسرفاتي، إن القدرات الصاروخية الإيرانية المتنامية تمثل تهديداً مباشراً لمدن أوروبية كبرى، من بينها لندن وباريس.

ويذهب نواب ووسائل إعلام في طهران أبعد من ذلك؛ فقد زعم النائب كامران غضنفري أن إيران صنعت «منذ مدة» صواريخ عابرة للقارات يمكنها بلوغ أوروبا والولايات المتحدة.

وزعم النائب محمد صالح جوكار أن إيران اختبرت صواريخ قادرة على استهداف أوروبا. وكان النائب محسن زنكنه قد زعم في سبتمبر (أيلول) 2025، أن إيران اختبرت بنجاح صاروخاً عابراً للقارات.

وكتبت صحيفة «كيهان»، التي يشرف عليها ممثل المرشد، أن الصواريخ الإيرانية قادرة على ضرب قواعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) على بعد من 4 إلى 5 آلاف كيلومتر.

خرائط وأهداف

تجاوزت التهديدات الإيرانية الحديث عن المدى إلى تسمية الأهداف. وكتبت «كيهان» أن نطاق الأهداف قد يمتد إلى «قلب أوروبا»، وأن مصالح الولايات المتحدة و«الناتو» في إيطاليا وبريطانيا ورومانيا وقبرص واليونان قد تُستهدف إذا استؤنفت الحرب.

ونشرت صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، خريطة للقواعد الأميركية في أوروبا بوصفها أهدافاً محتملة، وزعمت أن بلوغ الصواريخ دول أوروبا الشرقية «اختُبر» من قبل.

وقال موقع «نادي الصحافيين الشباب»، التابع للتلفزيون الرسمي، إن قواعد «المعتدين في أي نقطة من العالم» دخلت قائمة الأهداف، مشيراً إلى 128 قاعدة ومنشأة أميركية في 51 دولة.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأسبق والنائب منوشهر متكي، إن الحرب المقبلة «لن تكون حرباً إقليمية»، وإنها «ستصل إلى أوروبا» إذا هوجمت إيران، وسمّى ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والبرتغال.

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان أحمد بخشايش أردستاني، في تصريح صحافي: «إذا استخدمت أميركا قواعدها في أوروبا، بما فيها إيطاليا وألمانيا، فستُطلق الصواريخ الإيرانية نحو أوروبا». وأضاف: «لم نفعل ذلك في الحربين السابقتين، لكننا هذه المرة لن نترك مساعدة أوروبا لأميركا في الهجوم على إيران من دون ثمن».

وقال نائب رئيس لجنة المادة 90 في البرلمان حسين علي حاجي دليغاني، إن مدى الصواريخ في أي رد إيراني «سيشمل أوروبا»، وإن ذلك سيدفع سعر النفط إلى ما فوق 150 دولاراً، حسبما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي الأثناء، نشرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، مقطعاً مولداً بالذكاء الاصطناعي، تظهر فيه شخصية مقنّعة تمثّل المتحدث باسم مقر «عمليات هيئة الأركان»، وتخاطب الأوروبيين: «لستم أعداءنا؛ لكن كل من يساعد أميركا - في أي نقطة من أوروبا - في إيذاء نسائنا وأطفالنا، عدونا وسنعاقبه».

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران، 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

وعرض المقطع قائمة بأهداف عسكرية في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، ودعا الأوروبيين إلى طرد «اللصوص» من بلدانهم.

والأسبوع الماضي، علّق طلاب من «الباسيج الطلابي» في جامعة طهران، لافتة على سور السفارة الألمانية في طهران، كُتب عليها: «أوروبا تدفع ثمن دعم إسرائيل»، بحسب وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري».

وصنّفت «الخارجية» الإيرانية، الأسبوع الماضي، جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (إم آي 6) «جماعة معادية»، والبحرية وسلاح الجو الملكيين «منظمتين إرهابيتين»، رداً على ما وصفته بمشاركة بريطانيا في الحرب عبر تقديم قواعدها.

وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، في رسالة إلى الأوروبيين: «عندما كنتم تهللون لجرائم الحرب، ألم تتوقعوا أن تطالكم تبعاتها؟ الحرب والإرهاب لهما ثمن؛ والآن جاء دوركم لتدفعوه».

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قد قال إن ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب كلّف أوروبا أكثر من 100 مليار يورو.

ورد وزير الخارجية عباس عراقجي بأن هذا الرقم «لا شيء» مقارنة بـ«الضربة المهيبة» التي ستوجهها القوات المسلحة الإيرانية لمن يجرؤ على إيذاء الإيرانيين، وحذر من أنه «لن تكون هناك خطوط حمراء» إذا تكررت الهجمات.

حسابات الردع

حذرت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية من الخلط بين 3 مسائل: المطالبة بصواريخ أطول مدى، وامتلاك القدرة التقنية على صنعها، واتخاذ قرار رسمي بتغيير السياسة الصاروخية.

وقدمت وكالة «إرنا» الرسمية التوجيهات الأخيرة بوصفها امتداداً لمسار تصاعدي، بدأ بالضربة الإيرانية على قاعدة عين الأسد في العراق عام 2020، ومر بالهجومين المباشرين على إسرائيل في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وتوقف تحليل نشرته «تسنيم»، الأحد، عند معضلة تركيا، العضو في «الناتو» والجارة لإيران، مشيراً إلى أن صاروخاً باليستياً منسوباً إلى إيران اعتُرض في مارس الماضي وهو في طريقه نحو الأجواء التركية، وأن الأمين العام للحلف قال حينها إن تفعيل المادة الخامسة غير مطروح.

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقال رئيس «معهد أبحاث العلوم الأساسية» محمد جواد لاريجاني، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي مساء السبت، إن السلاح النووي «لا يمكن استخدامه ضد الناس، لكن يمكن استخدامه تكتيكياً ضد قاعدة عسكرية للعدو».

ودعا إلى مراجعة جدوى بقاء إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي، ولا تعني تصريحاته أن طهران غيّرت عقيدتها الرسمية. وتقول طهران إن برنامجها النووي سلمي.

وكانت آلية «سناب باك» قد أعادت في سبتمبر (أيلول) 2025، فرض قيود الأمم المتحدة على أنشطة الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية.

ولا تزال العواصم الأوروبية تراهن على الدبلوماسية. وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. وقال وزير الدفاع البريطاني إن الأولوية «يجب أن تكون لخفض التصعيد والدبلوماسية».


ترمب يستبعد استئناف الحرب مع إيران إذا تقدمت المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستبعد استئناف الحرب مع إيران إذا تقدمت المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن احتمال أن يأمر باستئناف الحرب على إيران «مستبعد جداً» ما دامت المفاوضات تحرز تقدماً نحو اتفاق بشأن البرنامج النووي وإعادة فتح مضيق هرمز. لكنه أبقى الخيار العسكري قائماً، وتحدث عن أهداف محتملة تشمل جسوراً ومحطات كهرباء.

وكرر ترمب عبارة «مستبعد جداً» خمس مرات، في مقابلة هاتفية مع شبكة «سي إن إن» استمرت 20 دقيقة.

وقال: «الأمر يتوقف على ما إذا كانوا سيوقّعون اتفاقاً قوياً جداً. الجواب أنه من المستبعد جداً أن يكون ذلك ضرورياً». وأضاف: «سأفعل ذلك إذا لزم الأمر، لكننا ضربناهم بقوة كبيرة».

ووصف ترمب إيران بأنها «دولة فاشلة»، وقال إن التضخم فيها بلغ 301 في المائة هذا العام. وأضاف: «إنهم يذبلون مالياً. ضربناهم عسكرياً. ويمكننا القضاء عليهم».

ترمب يتابع مجريات عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)

وقال إن القوات الأميركية في مواقعها إذا أعطى أمر الضرب: «نحن جاهزون. لدي ثلاث حاملات طائرات هنا. الأخيرة وصلت للتو. إنها مذخّرة وجاهزة تماماً».

وأوضح أن واشنطن حددت أهدافاً داخل إيران، بينها محطات كهرباء وجسور. وقال: «لدينا 38 جسراً في مرمانا يمكننا إسقاطها حرفياً في ساعة واحدة. ستسقط كلها».

لكنه قال إنه يفضّل عدم تدمير البنية التحتية الإيرانية: «لا أريد فعل ذلك، لأن إعادة بنائها ستستغرق عشر سنوات... لا أحب هدم الجسور. أصعب شيء يمكن بناؤه هو الجسر، وأنا بنّاء جيد».

وزعم ترمب أن الدفاعات الجوية الإيرانية دُمّرت، وأن أي ضربة جديدة «لا يمكن إيقافها». وقال إن إيران تحتفظ بنحو 10 في المائة من قدرتها على إنتاج الصواريخ، و15 في المائة من قدرتها على إنتاج المسيّرات، «لأن معظم مصانعها اختفت». ولم يحدد مصدر هذه التقديرات.

وكان مستشار عسكري في «الحرس الثوري»، علي بلالي، قد قال الأحد إن مخزونات السلاح اللازمة للدفاع عن إيران «مؤمّنة لسنوات».

وختم ترمب بالقول: «على الأرجح لن يكون ذلك ضرورياً. إنهم يريدون إبرام اتفاق بشدة».

شروط طهران

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد كتب، الأحد، على منصة «إكس»: «لقد اتخذ الناخبون الأميركيون قرارهم، وحان الوقت لكي يتخذ البيت الأبيض قراره أيضاً».

وأضاف: «مقترحنا الممتد ليومين لا يزال قائماً: نفّذوا المطالب، بما في ذلك إنهاء الحرب على جميع الجبهات، وسترون النتائج. أو اختاروا الحرب، وسترون مقاتلينا المتأهبين والمتمرسين في القتال يصبّون عليكم الجحيم».

وتتمسك طهران بتنفيذ سبعة شروط قبل أي تفاوض، تشمل تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة وتعويضات عن الحرب. وتصر واشنطن على إدراج الملف النووي في المحادثات الأولية.

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال إحياء الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية في طهران... الأربعاء (رويترز)

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، الخميس، إن طهران قدمت إلى واشنطن مقترحاً نووياً عبر قطر، وإن الولايات المتحدة تراجعه، لكن المحادثات مرهونة بتلبية المطالب الإيرانية أولاً.

وتكثف النشاط الدبلوماسي في المنطقة بعد الانتخابات النصفية الأميركية التي جرت الثلاثاء. وأعلنت قطر، الجمعة، أن ترمب اتصل بأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لبحث خفض التصعيد. وقبل ذلك بيوم، أجرى عراقجي اتصالات بنظرائه في السعودية والإمارات وعُمان وباكستان والكويت والأردن وتركيا وقبرص وقطر.

ونفت قطر، السبت، تقارير عن إخفاق المفاوضات. وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن واشنطن لا تزال راغبة في إيجاد حل، وأضاف: «لا يمكننا انتظار اتفاق مثالي؛ نأمل التوصل إلى اتفاق جيد».

ويرى متشددون في إيران أن نتائج الانتخابات النصفية تشير إلى ضعف رئاسة ترمب، وأنها قد تجعله أكثر استعداداً للقبول بمطالب طهران، حسب «سي إن إن».


تشكيل حكومة إسرائيل بعهدة آيزنكوت... ونتنياهو يخوف من «التفكك»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يمين) خلال لقا لتكليف زعيم تحالف المعارضة غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الأحد (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يمين) خلال لقا لتكليف زعيم تحالف المعارضة غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الأحد (د.ب.أ)
TT

تشكيل حكومة إسرائيل بعهدة آيزنكوت... ونتنياهو يخوف من «التفكك»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يمين) خلال لقا لتكليف زعيم تحالف المعارضة غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الأحد (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يمين) خلال لقا لتكليف زعيم تحالف المعارضة غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الأحد (د.ب.أ)

منح الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، الأحد، رسمياً زعيم المعارضة غادي آيزنكوت الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة المقبلة. وعقب الإعلان الرسمي، بات على آيزنكوت، الذي خاض الانتخابات بوصفه المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن يبدأ مفاوضات معقدة مع شركاء محتملين لتشكيل ائتلاف في غضون 6 أسابيع.

وعقب لقاء مع هرتسوغ وتسلمه تكليفاً رسمياً بتشكيل الحكومة، قال آيزنكوت، إن إسرائيل لا تستطيع «تحمل إطالة أمد الأمور أو العودة إلى جولة أخرى من انتخابات لا تنتهي»، ورأى أن «الديمقراطية الإسرائيلية تمر بإحدى أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

ولم تمنح الانتخابات التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أياً من تكتل نتنياهو أو آيزنكوت أغلبية واضحة في البرلمان. وتعد الأحزاب التي يقودها عرب ضمن الأطراف القادرة على ترجيح كفة تشكيل الحكومة، وتُعد في الوقت نفسه من أكثر الحلفاء المحتملين إثارة للخلافات السياسية. وحققت الأحزاب العربية مكاسب تاريخية في الانتخابات، وكانت هدفاً لانتقادات من جانب نتنياهو وحلفائه.

ويسمح النظام البرلماني الإسرائيلي بتشكيل حكومة أقلية؛ أي تمتلك أقل من 61 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست، شريطة ألا يجمع طرف آخر أغلبية (60 مقعداً + 1) تصوت لصالح إسقاطها.

ونال تحالف آيزنكوت 48 مقعداً فقط مقابل 53 لنتنياهو، لكن الأول حظي بـ67 صوتاً أوصت به رئيساً للحكومة من دون أن يشارك جميعها في الائتلاف الذي يسعى إلى تشكيله، حيث يتفقون أولاً على هدف إزاحة نتنياهو عن رئاسة الحكومة التي ترأسها لنحو 19 عاماً مع فترات انقطاع محدودة.

ودعا آيزنكوت حزب «الليكود» بزعامة بنيامين نتنياهو للانضمام إلى حكومة برئاسته. وقال: «إذا كان أعضاء حزب (الليكود) وحزب (الصهيونية الدينية) يؤمنون حقاً بأن هذا هو الوقت المناسب للوحدة، كما أبلغوا الرئيس، فلا أجد أي سبب يمنعهم من دعم حكومة برئاستي، تستند إلى المبادئ التي طرحتها».

وجاءت دعوة آيزنكوت، غداة تخويف نتنياهو، من أنّ التحالف بين أحزاب المعارضة (بقيادة آيزنكوت) والأحزاب العربية، سيؤدي إلى «تفكّك» دولة إسرائيل.

ويرفض آيزنكوت وكتلته التحالف مع الأحزاب العربية خشية فقدان جزء من جمهورهم الصهيوني وكذلك حزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان الذي فاز بـ7 مقاعد، لكن نتنياهو وحلفاءه من اليمين المتطرف لم يتوقفوا عن الزعم بوجود تحالف بين المعارضة والعرب قبل وبعد الانتخابات. وقال نتنياهو في كلمة مسجّلة نشرها، مساء السبت إنّ «حكومة كهذه، تعتمد على الإسلاميين، ستفكك دولة إسرائيل من الداخل، تماماً كما يحدث في دول أوروبية، بل أسوأ من ذلك بكثير»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي تشهدها بعض الدول الأوروبية.

بدوره، حذّر هرتسوغ، في كلمته لدى لقاء آيزنكوت، الأحد، مما وصفها بـ«حالة الضبابية السياسية التي تواجهها البلاد في أعقاب الانتخابات الأميركية». وقال إن «دولة إسرائيل بحاجة إلى حكومة مستقرة»، مشيراً إلى «الواقع السياسي الجديد» في الولايات المتحدة بعد الانتخابات النصفية التي خسر خلالها الجمهوريون الأغلبية في الكونغرس.

ورأى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، قبل أقل من أسبوع، العلاقة مع إسرائيل واحداً من بين أسباب محدودة لخسارة الجمهوريين للأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، وتقدم الحزب الديمقراطي.

«ترمب يرفع يده عن نتنياهو»

ووفق ما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، فقد تدخلت الإدارة الأميركية لحث القادة السياسيين على تشكيل حكومة سريعة، فوراً، بقيادة آيزنكوت. وقد أحدث هذا الموقف خضة في إسرائيل، خصوصاً أن الرئيس دونالد ترمب كان قد دعم نتنياهو، في الانتخابات. وراحوا يفسرون هذا التغيير على أن ترمب رفع يده عن نتنياهو «كجزء من العقوبات على من دفعوا واشنطن إلى الحرب»؛ أي حرب إيران.

ورغم أن هرتسوغ دعا آيزنكوت ونتنياهو إلى تشكيل «حكومة وحدة»؛ كشفت «القناة 12» العبرية عن مصادر في البيت الأبيض وتل أبيب أن «مبعوثي الرئيس ترمب توجهوا إلى آيزنكوت، وطلبوا منه تشكيل حكومة فوراً لغرض منع فراغ دستوري في هذه الأوضاع الحرجة».

وقال الصحافي الإسرائيلي البارز بن كسبيت، في برنامجه التلفزيوني «قابل الصحافة»، إن المصادر أكدت له أن مبعوثي الرئيس ترمب دعوا إلى «استبدال نتنياهو فوراً». ومع أن الرسالة لم تنقل باسم ترمب مباشرة، فإنها «وصلت من مسؤولين رفيعي المستوى ومقربين منه للغاية».

صورة دعائية للانتخابات الإسرائيلية تجمع نتنياهو وترمب وعليها عبارة: «لدينا فرصة واحدة للفوز» تظهر في أحد شوارع تل أبيب (رويترز)

وقد فسر بعض المراقبين الإسرائيليين الطلب الأميركي بأنه «يكشف عن مدى الاحتقان المتراكم في البيت الأبيض ضد نتنياهو»، بينما حلله آخرون في سياق أن الأميركيين حسموا موقفهم بـ«تأييد القوي ضد الضعيف، وهم يفسرون نتائج الانتخابات الإسرائيلية على أنها فشل لنتنياهو».

مقارنة أميركية إضافية

لكن كتَّاباً ومعلقين إسرائيليين، ذهبوا إلى مقارنة إضافية، للمساواة بين غضب ترمب من نتائج الانتخابات الأميركية في البيت الأبيض وتخليه عن سوزي ويلز، رئيسة فريقه، وكذلك غضبه من نتنياهو الذي يحمّله جانباً من المسؤولية عن إخفاق الجمهوريين، وفق تقديرهم.

ووفق ما نقل تقرير «القناة 12» العبري فإنه «خلال الأسابيع الأخيرة حاول مبعوثو آيزنكوت إلى الرئيس ترمب إقناعه بأنه قادر على تشكيل حكومة قوية ومستقرة تسير على طريق واحد مع إدارته لتنفيذ خطته (البنود العشرين) التي أفضت إلى اتفاق وقف النار في غزة، وإبرام اتفاقات أمنية مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والحكومة اللبنانية (بعد جولة من الضربات العسكرية الجديدة لـ/حزب الله)، ومستعدة للجم الميليشيات الإرهابية اليهودية في الضفة الغربية، وفوق كل هذا، آيزنكوت معنيّ بتوقيع اتفاقيات إبراهيم مع الانفتاح على المفاوضات في الموضوع الفلسطيني.

غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوّح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)

وقالت المصادر للقناة العبرية إن هرتسوغ كان واحداً ممن تلقوا بلاغاً بالموقف الأميركي، الذي كان يطالبه بالسعي لتشكيل حكومة تضم نتنياهو وآيزنكوت معاً، وتغير 180 درجة، فالتقى معهما، وأبلغهما بأنه ينوي تكليف رئيس حزب «يَشار» غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة، وتعمد الإعلان عن هذا الموقف قبل التكليف الفعلي بعشرين ساعة، ودعاه إلى مقر الرئاسة عند الساعة الخامسة من مساء الأحد، لتكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة المقبلة.

مفاوضات الحريديم

وكشفت مصادر مقربة من آيزنكوت أنه أدار مفاوضات معمقة مع الحزب الحريدي الأشكنازي «يهدوت هتوراة» المتشدد ومع قادته الروحيين، خصوصاً الحاخام الكبير لانداو، الذي كان قد انتقد نتنياهو، وعدَّه خائناً لأحزابه.

وفي حال أقنع آيزنكوت الأحزاب المتشددة بالانضمام لحكومته سيشكل حكومة أكثرية تضم 61 نائباً من دون العرب، بالضبط كما يطلب ليبرمان.

وستكون هذه الحكومة مثالية لآيزنكوت، وستكون مشاركة العرب (19 مقعداً) كشبكة أمان إضافية ضد إسقاطها، لكن مثل هذه الحكومة لا يمكن تشكيلها في فترة قصيرة، ذلك، وقد اتفق آيزنكوت مع الأحزاب الرئيسية في تحالفه على تشكيل حكومة أقلية من 48 نائباً فوراً، وستود تقديرات في الإعلام العبري أنها ستكون جاهزة، الثلاثاء، حتى يتخلصوا من نتنياهو كرئيس حكومة، وبعدها تدار مفاوضات يقودها ليبرمان مع الحريديم، رغم تحفظاته على هذا التوجه حتى الآن.

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

يُذْكر أنه في محيط نتنياهو صمتوا إزاء الموقف الأميركي، لكنه عندما رأى كيف تتدحرج الأمور، خرج بشريط فيديو إلى الجمهور يشكك فيه في خطوات آيزنكوت، ويدعو فيه إلى «حكومة وحدة وطنية تضم كل الأحزاب الصهيونية»، وتجنب تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، معتبراً أن «هناك من يعتزم (في إشارة إلى رئيس حزب يَشار غادي آيزنكوت) في الأسبوع القريب العمل على تشكيل حكومة هرولة متسرعة مع داعمين للإرهاب ممن يريدون القضاء على دولة إسرائيل وإقامة دولة فلسطين».

وقالت مصادر في «الليكود» إن نتنياهو ينوي التوجه إلى المحكمة العليا لمنع تشكيل حكومة بحجة تزييف الانتخابات في المجتمع العربي، وإن أنصار اليمين سيملؤون الشوارع بالمتظاهرين ضد «حكومة سرقة الانتخابات».

وقد قرر نتنياهو تكريس جهوده لإقناع الأحزاب الحريدية بالتراجع عن تأييد آيزنكوت، مبدياً استعداده لسن قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية فوراً، قبل أن تقام حكومة أخرى.