معظم العهود في لبنان انتهى بصراعات وحروب وفراغ في رئاسة الدولة

منذ استقلال لبنان عام 1943 لم تنتقل السلطة من رئيس جمهورية إلى آخر بطريقة سلسة إلا خلال عهدين من أصل 12

الرئيس ميشال عون (رويترز)  -  إبراهيم نجار  -  جورج غانم
الرئيس ميشال عون (رويترز) - إبراهيم نجار - جورج غانم
TT

معظم العهود في لبنان انتهى بصراعات وحروب وفراغ في رئاسة الدولة

الرئيس ميشال عون (رويترز)  -  إبراهيم نجار  -  جورج غانم
الرئيس ميشال عون (رويترز) - إبراهيم نجار - جورج غانم

يكفي التوقف عند حقيقة أنه على مدى 79 عاماً، أي أنه منذ استقلال لبنان عام 1943 حتى يومنا هذا، لم تنتقل السلطة من رئيس جمهورية إلى آخر بطريقة سلسة وفي سياق انتخابات رئاسية طبيعية، إلا خلال عهدين فقط من أصل 12، لتبيان حجم التعقيدات التي أحاطت بنهايات العهود، والتي لا تزال تحيط بها بحيث تنتهي معظمها راهناً بفراغات باتت تهدد فعلياً النظام كما الكيان اللبناني الهش الذي تعصف به كل أنواع الأزمات.
وقبل نحو شهرين من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية الحالي ميشال عون، توحي المعطيات الراهنة بأن البلد سيدخل مجدداً في فراغ رئاسي يشبه ذلك الذي دخله عام 2014، بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان. فالتوازنات داخل المجلس النيابي لا تتيح لأي فريق تأمين نصاب جلسة الانتخاب الذي يحدده الدستور بـ86 نائباً، كما يبدو أنه من الصعوبة بمكان أن تنجح القوى المتصارعة أن تؤمن أصوات 65 نائباً لأي مرشح، من دون تسوية تسبق العملية الانتخابية.
وبحسب الوزير السابق البروفسور إبراهيم نجار، تترافق عبارة «نهاية العهود» بصورة عامة في الأنظمة البرلمانية و«الديمقراطية» مع التعبير العامي القائل: «يا تارك كتّر القبايح»! بمعنى آخر: تلازم هذه العبارة مشهداً آخر من مشاهد ممارسة السلطة، وهو ناتج عن «اهتراء السلطة» تبعاً لممارستها، والتعرض للانتقادات والتهجمات وسقوط الشعارات وبروز الإشكالات التي تفضي إلى ضرورة تبديل السلطة والأكثرية لكي تقوم مكانها أكثرية جديدة، وهو ما يسمى التناوب في السلطة. ويعتبر نجار أن «رئاسة الجمهورية في لبنان لم تخرج عن هذه القاعدة. فلماذا يعطى رصيد لمن هو على وشك الترحيل والترك؟ أليست السياسة هي في أساسها فن الوصول إلى السلطة؟» لافتاً إلى أنه في لبنان: «البلد الديمقراطي في المبدأ والبرلماني في خطوطه العريضة الدستورية، تميزت نهايات العهود فيه بمجموعة من الممارسات، أبرزها تجنيس الأجانب لقاء عمولات أو نفوذ، وتعيين سفراء، واقتسام المغانم والصفقات، والتحضير للوراثة السياسية. بكلمة أخرى: لبنان على الورق وفي الدستور هو غير لبنان في الممارسة».
ويرى نجار في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن نهايات «العهود» منذ اتفاق الطائف حتى يومنا هذا «لم تكن متشابهة»، لافتاً إلى أنه «في أيام الانتداب السوري تمّ تمديد ولاية كل من الرئيس لحود والرئيس الهراوي، وبعد خروج الجيش السوري من لبنان في أبريل (نيسان) 2005، تولى حليفه (حزب الله) في لبنان محاولة فرض الرئيس ميشال عون، وتعرض النواب لمحاولات اغتيال ولاغتيالات عام 2005، كما تمت محاصرة السراي الحكومي وإغلاق مجلس النواب، إلى أن تم توقيع اتفاق الدوحة الذي أدى إلى انتخاب الرئيس ميشال سليمان، بدلاً من الجنرال ميشال عون. وبقي هذا الأخير في موقع مشاكسة الرئيس ميشال سليمان طيلة عهده». ويضيف نجار: «الرئيس سليمان ترك بعبدا في الموعد الدستوري، وخرج منه بالمراسم الاحتفالية. لكن البلاد وقعت في الفراغ؛ لأن حلفاء الرئيس ميشال عون مارسوا سياسة (حافة الجحيم) أو (حافة الفوضى)».
ومنذ استقلاله عام 1943، عرف لبنان قبل «اتفاق الطائف» 8 رؤساء جمهورية، هم: بشارة الخوري، وكميل شمعون، وفؤاد شهاب، وشارل حلو، وسليمان فرنجية، وإلياس سركيس، وبشير الجميل، وأمين الجميل. وبعد «الطائف» تعاقب على سدة الرئاسة 5 رؤساء، هم: رينيه معوض، وإلياس الهراوي، وإميل لحود، وميشال سليمان، وميشال عون.
ويسرد جورج غانم، الكاتب السياسي الذي واكب عن كثب الأحداث اللبنانية بالتفاصيل، كيف كانت تنتهي العهود قبل «اتفاق الطائف» الذي وُقّع عام 1989 منهياً الحرب الأهلية اللبنانية، وكيف باتت تنتهي بعده، وكيف أن القاسم المشترك بين معظم العهود كان أن نهاياتها لم تكن تلحظ انتقالاً سلساً للسلطة. ويشير غانم إلى أنه «قبل (الطائف) كان هناك انتقال واحد سلس للسلطة، بحيث انتقلت الرئاسة من فؤاد شهاب إلى شارل حلو؛ لكن العهد بقي يُعرف بالعهد الشهابي، والسلطة والإدارة كانت شهابية، أي وكأننا كنا نشهد انتقالاً للسلطة من ضمن العهد الواحد». ويضيف: «أما بعد الطائف فالانتقال الوحيد السلس نسبياً شهدناه مع انتقال الرئاسة من إلياس الهراوي إلى إميل لحود، وقد حصل ذلك ضمن العهد الواحد، العهد السوري».

ويلفت غانم إلى أنه «منذ العهد الأول للاستقلال، عهد بشارة الخوري حتى يومنا هذا، اعتدنا أن تنتهي العهود إما بثورات دموية أو بيضاء، أو بفراغ دستوري، أو باضطرابات ومشكلات وحروب، فالرئيس بشارة الخوري سقط عام 1952 بانقلاب أبيض دستوري، وباضطرابات وإضراب عام أدى لانتخاب الرئيس كميل شمعون الذي انتهى عهده بثورة دموية، انقسم خلالها البلد طائفياً وبين المحاور: محور مؤيد للرئيس المصري جمال عبد الناصر، ومحور مؤيد للأميركيين والغرب. الثورة بحينها بدأت عام 1958 ولم تنتهِ إلا مع بداية عهد فؤاد شهاب».
ويضيف غانم: «أما عهد شارل حلو فانتهى بمشكلة مع الفدائيين الفلسطينيين، وصولاً لعهد سليمان فرنجية الذي انتهى باندلاع الحرب الأهلية التي بدأت في 13 أبريل 1975».
وبينما يشير غانم إلى أن «عهد إلياس سركيس انتهى باجتياح إسرائيلي»، يعتبر أنه مع نهاية عهد أمين الجميل في عام 1988 «انتهت الجمهورية الأولى؛ إذ لم يتم انتخاب رئيس، وتعطلت الجلسات، وشُكّلت حينها حكومة برئاسة قائد الجيش ميشال عون، مؤلفة من المجلس العسكري، قاطعها الأعضاء المسلمون، فوقع خلاف دستوري- قانوني حول شرعيتها، مقابل شرعية حكومة سليم الحص التي كانت تمثل الطرف الآخر المسلم، والتي اعتبر الجميل أنها غير شرعية ودستورية؛ لأن رئيسها الفعلي -أي رشيد كرامي- تم اغتياله، كما أنها حكومة مستقيلة ترأسها بوقتها سليم الحص بالوكالة».
وبعد «اتفاق الطائف»، لم تحصل أزمة في نهاية عهد إلياس الهراوي الذي تم تمديد ولايته الرئاسية، إنما وقعت الأزمة عام 1995 حين تم تعديل الدستور والتمديد له 3 سنوات، ما خلق -بحسب غانم- إشكالاً كبيراً في البلد، مضيفاً: «منذ طرح التعديل الدستوري في أبريل 1995 حتى التمديد للهراوي في أكتوبر (تشرين الأول) 1995، خسر مصرف لبنان حوالي مليار و850 مليون دولار من احتياطاته»، وفي عام 1998 جرت انتخابات سلسة أتت بإميل لحود تحت مظلة العهد السوري.
أما عهد لحود فانتهى بعد حرب تموز 2006، بمقاطعة ما بات يُعرف بقوى «14 آذار» وحلفائهم الغربيين والعرب لرئيس الجمهورية، وبخلاف كبير مع رئيس الحكومة وقتها فؤاد السنيورة، وهي حكومة اعتبرها لحود وحلفاؤه وأبرزهم «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» غير شرعية، نتيجة انسحاب الوزراء الشيعة منها. ويقول غانم: «غادر لحود قصر بعبدا في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2007، بعدما أصدر بياناً أوحى من خلاله أنه سلَّم قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي لم يأخذ بهذا الكتاب. واستمرت حكومة السنيورة تُصدر مراسيم لا تُنشر ولا تُطبق».
واستمر الوضع المتوتر والفراغ الرئاسي حتى 25 مايو (أيار) 2008، يوم انتخاب الرئيس ميشال سليمان. وقد سبق ذلك اجتياح «حزب الله» وحلفائه للشطر الغربي من بيروت، وقسم من الجبل في السابع من مايو، ما أدى لكسر ميزان القوى، وقامت على أثرها وساطة عربية تولتها قطر بتفويض إقليمي– دولي، انتهت بتوقيع اتفاق الدوحة الذي كان بمثابة دفتر شروط لحظ كيفية تشكيل الحكومة، واعتمد قانون انتخاب 1960 معدلاً.
ويعتبر غانم أن «عهد ميشال سليمان انتهى عملياً عام 2011، عندما سقط اتفاق الدوحة، وبدأ الربيع العربي، والانسحاب الأميركي من العراق»، لافتاً إلى أن السنوات الثلاث الأخيرة من العهد شهدت كثيراً من الخلل والاضطرابات الأمنية والتفجيرات، وكان البلد بوقتها حقيقة على شفير حرب أهلية. ويقول: «بعد استقالة ميقاتي عام 2013، بقي تمام سلام 11 شهراً حتى تمكن من تشكيل حكومة، أي بقي البلد في الفراغ لحوالي عام. حكومة سلام تشكلت بهدف إدارة مرحلة الفراغ الرئاسي التي كانت متوقعة، واستمرت عامين وستة أشهر». ويذكّر غانم بأنه «بوقتها طُرح تمديد ولاية ميشال سليمان؛ لكن ميشال عون لم يقبل، كما لم يقبل ميشال سليمان نفسه؛ لأنه كان يعلم أن (حزب الله) لن يسير بطرح كهذا».
وبعدها، تمت الدعوة لـ45 جلسة لانتخاب رئيس، لم يتأمن النصاب القانوني لعقدها طوال عامين و6 أشهر، حتى التوافق على انتخاب ميشال عون عام 2016.
وبينما يرى كثيرون أن البلد مقبل بعد انتهاء ولاية عون في نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول)، على مرحلة تشبه كثيراً مرحلة الفراغ بعد انتهاء ولاية ميشال سليمان، يعتبر غانم أن «الوضع يختلف اليوم، بحيث إن الفرز كان واضحاً في مرحلة 2014- 2016، والمشروعات كانت واضحة، كما أنه والأهم الواقع الاقتصادي لم يكن كما هو حالياً، كما أن المرشحين كانوا محصورين ومحددين وواضحين»، مضيفاً: «في المرحلة الراهنة المجلس النيابي مفتت، وقوى (14 آذار) مشتتة، والقوى الدولية الداعمة لها منكفئة، إيران غير قادرة على أن تفرض مرشحها، لا مرشحين واضحين وجديين، ولا مرشح لديه القدرة على جمع الأصوات اللازمة التي تؤمِّن فوزه، كما أنه وبخلاف المرة السابقة؛ حيث كانت لدينا حكومة قائمة، نحن اليوم في كنف حكومة تصريف أعمال، هناك اشتباك سياسي حول شرعيتها الدستورية». ويرجح غانم أن نتجه لتعطيل جلسات انتخاب الرئيس من قبل طرفي الصراع، لمنع وصول المرشح الخصم.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.