نزال البحر الأحمر... جرس الحلبة يقرع

اليوم... العالم يوحد توقيته على «الساعة السعودية» ويترقب المواجهة الثأرية بين أوسيك وجوشوا لحسم لقب الوزن الثقيل في الملاكمة

حلبة الصالة المغطاة بجدة جاهزة للحدث الكبير (تصوير: عبد الله الفالح)
حلبة الصالة المغطاة بجدة جاهزة للحدث الكبير (تصوير: عبد الله الفالح)
TT

نزال البحر الأحمر... جرس الحلبة يقرع

حلبة الصالة المغطاة بجدة جاهزة للحدث الكبير (تصوير: عبد الله الفالح)
حلبة الصالة المغطاة بجدة جاهزة للحدث الكبير (تصوير: عبد الله الفالح)

يترقب عشاق رياضة الملاكمة في جميع أنحاء العالم، قرع جرس الحلبة للنزال التاريخي الذي سيجمع الملاكمين الأوكراني أوسيك والبريطاني جوشوا على حلبة الصالة المغلقة في مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة، لحسم لقب بطولة العالم للملاكمة للوزن الثقيل.
وتنطلق النزالات الثانوية عند الـ5 مساء بتوقيت السعودية بينما سيقام الحدث الرئيسي عند الـ1:45 صباحا.
ويتطلع الأوكراني أوسيك في النزال الذي سيقام في صالة مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة والذي لم يحدث منذ التسعينيات الميلادية، إلى الحفاظ على اللقب الذي انتزعه من جوشوا بإجماع من الحكام في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، ليوحد بذلك أحزمته قبل أن يطالب «جوشوا» بلقاء العودة من جديد، وهو الأمـر الذي يحدث لأول مرة في تاريخ منافسات الوزن الثقيل بعد العام 1999م.
ويدخل جوشوا ثاني لقاء عودة على لقب بطولة العالم للملاكمة للوزن الثقيل في أرض المملكة، بعد أن كان قد نجح في الثأر من «أندي رويز» في نزال الدرعية التاريخي 2019م، فيما يعتبر الكثير أوسيك من أفضل الملاكمين حول العالم، بدون أي هزيمة في مسيرته الاحترافية التي انطلقت من وزن الكروزر، وحقق لقبها العالمي قبل أن يشق طريقه بنجاح إلى فئة الوزن الثقيل.
ويجذب نزال البحر الأحمر انتباه العالم؛ نظراً للتاريخ الذي يجمع الملاكمين، وإنجازاتهما في عالم الملاكمة، فضلاً عن المنافسة القوية فيما بينهما، حيث سيبحث كل منهما عن منجز جديد يضعه في المقدمة هذا العام.
وباتت السعودية قبلة لكبرى الأحداث الرياضية العالمية، بفضل الدعم الكبير واللامحدود من قيادة البلاد للقطاع الرياضي والمتابعة المستمرة من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، وتأتي استضافة الأحداث الرياضية المتنوعة ضمن أبرز مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تحققت خلال فترة وجيزة بتوافد الرياضيين حول العالم للمشاركة في الفعاليات المقامة أو حتى حضورها.

                                                  نزالات نسائية سيشهدها الحدث اليوم (تصوير: عبد الله الفالح)
وتأتي استضافة المملكة لهذا النزال ضمن مساعي وزارة الرياضة والاتحاد السعودي للملاكمة، لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الرامية إلى استمرار المملكة في استضافة أهم وأكبر الأحداث الرياضية العالمية، باعتبارها وجهةً عالمية لاحتضان مثل هذه المنافسات العالمية الكبرى، إلى جانب التنوع في استضافة الفعاليات والبرامج، في ظل الدعم غير المسبوق من قيادة البلاد، يما أسهم في فتح آفاق جديدة للرياضة والرياضيين.
ووقف الملاكمان أوسيك وجوشوا أمس (الجمعة) وجهاً لوجه للمرة الأخيرة في حدث الوزن الرسمي، للتحقق من أوزان جميع الملاكمين المشاركين في النزال، وسط تحدٍ كبير جمع الثنائي أوسيك وجوشوا في الصالة الرياضية المغلقة، وسط حضور وسائل الإعلام المختلفة المحلية والإقليمية والعالمية التي تواجدت منذ وقت مبكر لمتابعة الأنشطة المصاحبة والنزال التاريخي المرتقب.
وسيشهد اليوم إقامة العديد من جولات الملاكمة التي تسبق الحدث الكبير، بداية من الساعة الخامسة مساءً، حيث سيتواجد نخبة من الملاكمين العالميين للوزن المتوسط، يتقدمهم البريطاني كالوم سميث، وبطل العالم للوزن الخفيف السويدي بادو جاك، إلى جانب الملاكمة البريطانية رملا علي والملاكم السعودي زياد المعيـوف، فيما سيشهد النزال حدثا نسائيا على مستوى المحترفين.
وأشار الأمير فهد بن عبد العزيز بن فهد بن سعد المتحدث الرسمي باسم شركة «سكيل تشلنج إنترتيمنت» المالكة لحقوق نزال «البحر الأحمر» في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» إلى الدعم الكبير الذي يحظى به القطاع الرياضي في المملكة والذي مكن من استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، مشيراً إلى أن استضافة النزال ما هي إلا بداية وستكون هناك استضافات أخرى قريباً.
ورحب الأمير فهد بن عبد العزيز بجميع المشاركين في النزال وبمنسوبي مختلف وسائل الإعلام والحضور من جماهير في المملكة، مؤكداً أن المملكة تثبت يوماً بعد يوم قدرتها على إبهار العالم، معرباً عن فخره بالنمو الذي تشهده رياضة الملاكمة وباستضافة الأحداث العالمية الذي قال بأنها لم تكن لتتحقق لولا دعم واهتمام قيادة بلاده وجهود وزارة الرياضة والعمل الدؤوب للاتحاد السعودي للملاكمة.

                                                   السعودي زياد المعيوف يتطلع لظهور قوي في نزالات الليلة (تصوير: عبد الله الفالح)
من جانبه، وصف عبد الله الحربي رئيس الاتحاد السعودي للملاكمة (نزال البحر الأحمر) بأكبر حدث رياضي في المملكة خارج نطاق كرة القدم، منوهاً على التواجد الجماهيري الكبير الذي سيشهده النزال بوجود نحو 40 ألف في مدرجات الصالة الرياضية، مشيراً إلى وجود أشخاص من 60 دولة حول العالم قاموا بشراء التذاكر واستخراج فيزا الدخول للمملكة. منوهاً على وجود أكثر من قناة ستقوم بتغطية الحدث العالمي ليصل إلى أكثر من 100 مليون منزل حول العالم.
وكان الملاكمان عبرا عن جاهزيتهما للنزال التاريخي في جدة، الذي يعد الثاني بعد المواجهة التي جمعت الملاكمين على استاد توتنهام هوتسبير بلندن، وانتهت بتتويج الأوكراني أوسيك باللقب.

                                                 جوشوا يتطلع للثأر من البطل الأوكراني (تصوير: عبد الله الفالح)
ويعد أوسيك، هو المرشح الأبرز للفوز في السعودية بعد أن تفوق على جوشوا لتجريده من أحزمته العالمية كبطل للاتحاد الدولي للملاكمة ورابطة الملاكمة العالمية ومنظمة الملاكمة العالمية في لندن العام الماضي.
وعين جوشوا (1.98م)، بطل الوزن الثقيل في أولمبياد لندن 2012، المدرب العريق روبرت غارسيا للإشراف عليه ويبدو أنه مستعد للمنافسة بأسلوب أكثر عدوانية لتجنب هزيمة ثانية توالياً. وقال صاحب الـ35 عاماً «تعلمنا من بعضنا البعض في المعركة الأولى... كان لدينا الوقت الكافي لدراسة بعضنا البعض. لقد ولدنا للتنافس على الحياة، على الأحزمة، على كل شيء. من لا ينافس، لا يفوز».
وأضاف جوشوا: «هذا النزال مهم للغاية بالنسبة لي ولفريقي وللشعب البريطاني».
واستعد أوسيك للنزال من خلال قيادته 100 كيلومتر على متن الدراجة في حرارة بلغت 45 درجة مئوية، وسبح لمدة تصل إلى خمس ساعات وكان قادراً على حبس أنفاسه تحت الماء لمدة أربع دقائق و45 ثانية، حتى أن مديره إيغيس كليماس قال إنه كاد أن يغمى عليه.
بينما يحتفظ جوشوا بالصمت بشأن تكتيكاته، لكن من المتوقع أن يحاول فرض قوته البدنية على أوسيك بعد أن أذهل الجميع بسرعته وتنوعه في سبتمبر (أيلول) الماضي. كما نفى الملاكم البالغ 32 عاماً التكهنات بأن الهزيمة ستنهي مسيرته، لكنه اعترف بأنه لا يستطيع تحمل خسارة ثالثة في مسيرته. وقال في هذا الصدد «إنها معركة يجب الفوز بها. كانت الاستعدادات صعبة، لكني أحب الضغط، أريد أن أتنافس. أتطلع إلى ذلك».
وأضاف جوشوا «أتطلع لنزال تاريخي اليوم (السبت) لأستعيد الأحزمة، لقد تمرنت مع فريقي بشكل ممتاز، ورفعنا مستوى التدريبات والتركيز الذهني، ما يدفعني هو شغفي للمنافسة والتطور دائماً قبل كل شيء، الأحزمة هي نتاج النجاح، ولكنها ليست الهدف الأول».
وأكد جوشوا قدرته على تحقيق الانتصار داعياً جميع محبي الملاكمة في المملكة وحول العالم لحضور هذا النزال التاريخي الذي يتطلع خلاله لصناعة الإنجاز مرة أخرى وتتويج ببطولة العالم للمرة الثالثة واستعادة ألقابه في جدة.
في الوقت الذي وصف الأوكراني النزال بالمهام للغاية ولفريقه وللشعب الأوكراني بأكمله، مؤكداً أن النزال سيكون أسطورياً بكل تأكيد، خصوصاً وأنهم تواجها من قبل ويعرفان قدرات بعضهما.

                                              جوشوا وأوسيك ووقفة التحدي الأخيرة (تصوير: عبد الله الفالح)
وأعرب أوسيك وجوشوا عن سعادتهما بالتواجد في السعودية، مشيدين بالأجواء الرائعة والحماسية المصاحبة للنزال، مقدمين الشكر على ما وجدوه من كرم ضيافة وحفاوة متطلعاً كل منهما إلى تحقيق الانتصار على الآخر وتحقيق اللقب العالمي.
وقال أوسيك: «أود أن أشكر الشعب السعودي على حسن الضيافة وحرارة الاستقبال، هذه المرة الثالثة التي أزور فيها المملكة، وأتطلع للقدوم هنا مجدداً في المستقبل القريب». وأضاف: «هذا النزال مهم للغاية بالنسبة لي ولفريقي وللشعب الأوكراني بأكمله، سيكون نزالاً أسطورياً بكل تأكيد، خصوصاً أننا تواجهنا من قبل وكل منا يعرف الآخر».
وذاق جوشوا طعم الانتقام من قبل في السعودية، عندما عاد من صدمته بخسارة بالضربة الفنية القاضية أمام المكسيكي آندي رويس جونيور بفوزه في مباراة العودة في الدرعية في أواخر عام 2019.
وسيشهد الحدث العالمي 10 نزالات ثانوية إلى جانب النزال الرئيسي الذي سيجمع حامل اللقب الملاكم الأوكراني أوسيك ومنافسه البريطاني جوشوا على لقب بطولة العالم للوزن الثقيل. فيما ستشهد النزالات الثانوية لقاء البريطاني كالوم سميث بمنافسه الفرنسي ماتيو بودرليك في نزال إقصائي يمنح فرصة للفائز بخوض نزال على لقب WBC للوزن المتوسط السوبر إضافة إلى نزال الكرواتي فيليب هرغوفيتش مع الصيني تشانغ زيلي في نزال إقصائي يمنح فرصة للفائز لخوض النزال على لقب IBF، في الوقت الذي سيسبق النزال الرئيسي حفل موسيقي يحييه النجم الأميركي راس.
إلى ذلك، أعرب الملاكم السعودي زياد المعيوف، عن سعادته الكبيرة في التواجد ضمن النزال التاريخي، مشيراً «إذا كان بإمكاني اختيار قصة حياتي بنفسي، فإنها لن تكون بهذه الطريقة المميزة، أحببت الدعم من الجميع، أود أن ألهم الشباب الرياضي في المملكة والعالم العربي، وأن أمهد الطريق لهم وأتمنى أن أوفق في تقديم صورة مميزة للملاكم السعودي والعربي في أحد أكبر الأحداث في الساحة العالمية».
ويواكب الحدث الأبرز في عالم الملاكمة والذي يقام اليوم (السبت) نحو 200 إعلامي من وسائل الإعلام المختلفة المحلية والإقليمية والعالمية والتي حرصت على التواجد لتغطية الفعاليات والأنشطة التي تسبق النزال التاريخي الذي جذب انتباه العالم.
يذكر أن نزال البحر الأحمر يعد ثاني نزال عالمي تستضيفه المملكة، بعد النجاح الكبيـر الذي تحقق في النزال الذي أقيم في حلبة الدرعية ديسمبر (كانون الأول) (كانون الأول) 2019م، وكسبه البريطاني أنتوني جوشوا، متوجاً بلقب بطولة العالم للوزن الثقيل للملاكمة، بعد فوزه على منافسه المكسيكي آندي رويز.


مقالات ذات صلة

تأجيل بطولة «دوري المقاتلين» في جدة حتى إشعار آخر

رياضة عربية كان من المقرر أن تقام البطولة يوم الجمعة المقبل (رابطة المقاتلين المحترفين)

تأجيل بطولة «دوري المقاتلين» في جدة حتى إشعار آخر

أعلنت «رابطة دوري المقاتلين المحترفين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تأجيل البطولة التي كانت مقررة إقامتها يوم الجمعة المقبل...

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة سعودية نزال البريطاني أنتوني جوشوا والألباني كريستيان برينغا برعاية «موسم الرياض» (موسم الرياض)

طرح تذاكر نزال «العودة» بين جوشوا وبرينغا في جدة

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الاتحاد السعودي للملاكمة، طرح تذاكر نزال «العودة» المرتقب الذي يجمع البريطاني أنتوني جوشوا والألباني كريستيان برينغا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية ترمب وزوجته ميلانيا وابنته إيفانكا يقفون داخل الحلبة الثماني الأضلاع في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

في حضور ترمب... جايثجي يصعق توبوريا ويفوز بلقب وزن الخفيف بالفنون القتالية

قلَب الأميركي جاستن جايثجي الطاولة على إيليا توبوريا ليحقق فوزاً مفاجئاً ويحصد لقب وزن الخفيف في منافسات «يو إف سي» للفنون القتالية المختلطة

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية إدارة ترمب أشارت إلى أن ربع الحضور سيكونون من أفراد الخدمة العسكرية (رويترز)

في خضم الحرب... ترمب يستضيف «نزلات القفص» بالبيت الأبيض

يستضيف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، سبع مباريات في الفنون القتالية المختلطة في قاعة أقيمت خصيصاً لهذا الغرض في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية نجمة الملاكمة الآيرلندية كاتي تيلور (رويترز)

تيلور تودّع حلبة الملاكمة بأسلوب مثالي

ستحظى النجمة الآيرلندية كاتي تيلور بنهاية مثالية لمسيرتها الحافلة، حيث تستعد أسطورة الملاكمة لاعتزال الرياضة في استاد كروك بارك الشهير في دبلن.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

«جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم

«جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم
TT

«جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم

«جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم

لم تكن الملاعب المونديالية مجرد عشبٍ أخضر عبر التاريخ، بل تحولت إلى مسارحَ كبرى شهدت على فصول الرواية الرياضية العربية الأكثر إثارة وتشويقاً. من صرخة الريادة الأولى في ثلاثينيات القرن الماضي تحت شمس إيطاليا، إلى قفزات المجد فوق غمام الدوحة، وفي وقتٍ تواصل فيه الساحرة المستديرة دورانها المثير فوق الأراضي الأميركية والمكسيكية والكندية في نسخة 2026 الحالية، تبرز أسماءٌ حفرت هويتها بالدم والعرق في الذاكرة المونديالية. هؤلاء لم يكتفوا بتمثيل بلدانهم، بل نصبوا أنفسهم ملوكاً على عرش التهديف العربي، وصاغوا ببراعتهم حكايات انتصاراتٍ مدوية وتاريخية، أسقطت قوى كروية عظمى، ورفعت الراية العربية إلى آفاقٍ عالمية غير مسبوقة.

سامي الجابر وأصالة البدايات السعودية

سامي الجابر شارك في 4 نسخ من كأس العالم مع المنتخب السعودي (الاتحاد الآسيوي)

دشن النجم السعودي سامي الجابر عصر الإنجازات العربية الكبرى في نهائيات كأس العالم من خلال مسيرة حافلة امتدت عبر أربع نسخ مونديالية متتالية بدأت من الولايات المتحدة عام 1994 وانتهت في ألمانيا عام 2006. ويحمل الجابر إنجازاً فريداً بكونه اللاعب العربي والآسيوي الوحيد الذي نجح في هز الشباك خلال ثلاث نسخ مختلفة من البطولة. فبعد هدفه الأول من ركلة جزاء في شباك المغرب عام 1994، عاد ليتألق في مونديال فرنسا 1998 مسجلاً ضد جنوب أفريقيا، قبل أن يختتم مشواره الدولي بهدف حاسم ضد تونس في نسخة 2006. قاد الجابر جيل الأخضر الذهبي للتأهل إلى دور الستة عشر في إنجاز تاريخي غير مسبوق للمملكة في أولى مشاركاتها، وسطر اسمه بمداد من ذهب كأحد أبرز المهاجمين في تاريخ القارة الآسيوية ونادي الهلال السعودي.

محمد صلاح والزحف التاريخي نحو القمة

النجم المصري محمد صلاح (أ.ف.ب)

أعاد الأسطورة المصري محمد صلاح صياغة التاريخ الرياضي للفراعنة على الساحة العالمية منذ ظهوره المونديالي الأول في روسيا عام 2018 وصولاً إلى المنافسات الحالية لبطولة كأس العالم 2026. فبعد غياب طويل لمنتخب مصر عن المحفل العالمي، نجح صلاح في حفر اسمه بالنسخة الروسية بإحراز هدفي بلاده الوحيدين ضد كل من روسيا المستضيفة والمملكة العربية السعودية. وفي النسخة المونديالية الجارية حالياً، قاد صلاح منتخب بلاده إلى تحقيق أول انتصار في تاريخ مصر بكأس العالم بعد الفوز المثير على نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف، موقعاً على الهدف الثاني الحاسم في الدقيقة السابعة والستين ليقتنص صدارة الهدافين العرب. يضاف هذا المجد المونديالي إلى مسيرته الأسطورية مع نادي ليفربول الإنجليزي وتتويجه بدوري أبطال أوروبا مرتين وحصده لجائزة أفضل لاعب في أفريقيا في مناسبتين.

وهبي الخزري وعنفوان القيادة التونسية

المهاجم التونسي المعتزل وهبي الخزري (فيسبوك)

فرض المهاجم التونسي وهبي الخزري نفسه واحداً من أكثر اللاعبين العرب تأثيراً وحسماً في النهائيات العالمية من خلال مشاركته القيادية مع «نسور قرطاج» في نسختي روسيا 2018 وقطر 2022. تميزت مسيرة الخزري بالفعالية الهجومية المطلقة، حيث ساهم في خمسة أهداف لبلاده خلال خمس مباريات فقط خاضها في المونديال. ففي نسخة 2018، نجح في تسجيل هدفين وصناعة آخر في المواجهات القوية ضد بلجيكا وبنما ليقود بلاده لانتصار معنوي مهم. وبلغت ذروة مجده الكروي في مونديال قطر 2022 عندما سجل هدفاً تاريخياً بمجهود فردي رائع في شباك المنتخب الفرنسي حامل اللقب، مانحاً تونس فوزاً تاريخياً بهدف نظيف، ليعلن بعدها مباشرة اعتزاله اللعب الدولي تاركاً وراءه إرثاً كروياً ملهماً للأجيال التونسية القادمة.

سالم الدوسري والتورنيدو السعودي الحاسم

سالم الدوسري قائد المنتخب السعودي وأبرز نجوم الجيل الحالي (أ.ب)

برز النجم السعودي سالم الدوسري واحداً من أذكى وأقوى الأوراق الهجومية في تاريخ الكرة العربية خلال مشاركته في نسختي كأس العالم بروسيا 2018 وقطر 2022. بدأت حكايته مع الشباك المونديالية بهدف قاتل في الأنفاس الأخيرة ضد منتخب مصر عام 2018 ليمنح بلاده انتصاراً معنوياً ثميناً. وتضاعفت نجوميته العالمية في مونديال 2022 حينما فجر مع زملائه أكبر مفاجأة في تاريخ كؤوس العالم بتسجيله هدف الفوز التاريخي والتكتيكي من تسديدة مقوسة مذهلة في شباك الأرجنتين بقيادة ميسي، قبل أن يضيف هدفه الثالث في شباك المكسيك. عادل الدوسري بهذا الهدف الرقم القياسي المسجل باسم مواطنه سامي الجابر، مرصعاً مسيرته الحافلة بالبطولات القارية والمحلية مع نادي الهلال وتتويجه بجائزة أفضل لاعب في القارة الآسيوية.

يوسف النصيري والارتقاء المغربي العالمي

يوسف النصيري يحتفل بهدفه في سيلتا فيغو قبل مشكلته مع مدربه (غيتي)

صنع المهاجم المغربي يوسف النصيري مجداً قارياً ودولياً غير مسبوق برفقة «أسود الأطلس» من خلال بصماته التهديفية الرائعة في نسختي روسيا 2018 وقطر 2022 التاريخية. افتتح النصيري سجلاته المونديالية برأسية قوية في شباك المنتخب الإسباني عام 2018 أظهرت مبكراً قدراته الفائقة في الكرات الهوائية. وفي مونديال قطر 2022، قاد خط هجوم المغرب باقتدار ليسجل في شباك كندا خلال دور المجموعات، قبل أن يدخل التاريخ الرياضي العالمي بارتقائه الخيالي الشهير الذي وصل إلى مترين و78 سنتيمتراً ليحرز هدف الفوز الثمين على البرتغال في ربع النهائي. هذا الهدف التاريخي منح المغرب بطاقة العبور ليكون أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى المربع الذهبي للمونديال عبر التاريخ، ليتوج النصيري مسيرته الذهبية التي تشمل أيضاً الفوز بالدوري الأوروبي مرتين مع إشبيلية الإسباني.

عبد الرحمن فوزي والريادة المصرية الأولى

المهاجم المصري عبد الرحمن فوزي (حساب فيفا على إكس)

حفر المهاجم المصري عبد الرحمن فوزي اسمه كأول لاعب عربي وإفريقي يسجل في تاريخ كأس العالم، وذلك خلال النسخة الثانية للبطولة التي أقيمت في إيطاليا عام 1934. نجح فوزي في لفت أنظار العالم ببراعته التهديفية بعدما سجل هدفي منتخب مصر الوحيدين في شباك منتخب المجر، خلال المباراة التي انتهت بصعوبة لصالح المجر بأربعة أهداف مقابل هدفين. وظل الرقم القياسي التاريخي الذي سجله ابن مدينة بورسعيد صامداً كأعلى رصيد عربي لعدة عقود، ممهداً الطريق للأجيال العربية المتعاقبة في المونديال ومسطراً البداية الحقيقية للكرة العربية على الساحة العالمية.

صالح عصاد والتوهج الجزائري في المونديال الإسباني

المهاجم الجزائري صالح عصاد (ويكيبيديا)

شهد مونديال إسبانيا 1982 ولادة جيل ذهبي للكرة الجزائرية، وكان المهاجم المتميز صالح عصاد أحد أبرز نجومه الذين قادوا «محاربي الصحراء» لتقديم عروض مبهرة. نجح عصاد في تدوين اسمه بحروف من ذهب عندما سجل ثنائية تاريخية حاسمة في شباك منتخب تشيلي، ليقود بلاده لتحقيق فوز مثير بثلاثة أهداف مقابل هدفين. تميز عصاد بمهاراته الفردية العالية وسرعته الفائقة على الأطراف، وشكل برفقة رابح ماجر ولخضر بلومي مثلثاً هجومياً مرعباً للمنتخبات الأوروبية واللاتينية، واضعاً حجر الأساس للمكانة المرموقة التي تحظى بها الكرة الجزائرية مونديالياً.

عبد الرزاق خيري والملحمة المغربية ضد البرتغال

النجم المغربي عبد الرزاق خيري (فيسبوك)

قاد النجم المغربي عبد الرزاق خيري أسود الأطلس لكتابة صفحة مجيدة في تاريخ كأس العالم خلال نسخة المكسيك 1986، وهي البطولة التي شهدت عبوراً تاريخياً للعرب إلى الدور الثاني. تفجر الإبداع التهديفي لخيري في مباراة الحسم بمرحلة المجموعات أمام منتخب البرتغال القوي، حيث نجح في تسجيل هدفين رائعين صعق بهما البرتغاليين وقاد المغرب للفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف صعدت بـ«الأسود» متصدرين لمجموعتهم. أثبتت ثنائية خيري أن المنتخبات العربية قادرة ليس فقط على مقارعة كبار أوروبا بل والتفوق عليهم بجدارة وتنظيم تكتيكي عالي.

صلاح الدين بصير واللمسة الساحرة في مونديال فرنسا

المهاجم المغربي الموهوب صلاح الدين بصير (فيسبوك)

أعاد المهاجم المغربي الموهوب صلاح الدين بصير ذكريات التألق التهديفي لبلاده خلال مشاركته في مونديال فرنسا 1998 برفقة جيل تميز بالكرة الهجومية الممتعة. نجح بصير في هز الشباك العالمية مرتين في تلك النسخة، وجاءت الثنائية في شباك منتخب اسكوتلندا خلال مواجهة تاريخية انتهت بفوز «الأسود» بثلاثية نظيفة. تميز بصير بتحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء ولمسته الأخيرة الحاسمة التي جعلته واحداً من المهاجمين المحبوبين في تاريخ الكرة المغربية والعربية، ورغم الخروج الدرامي للمغرب من الدور الأول بسبب نتائج المباريات الأخرى، فإن بصمة بصير التهديفية ظلت محفورة في الأذهان.

إسلام سليماني والقيادة الهجومية للجيل الجزائري التاريخي

إسلام سليماني قائد خط هجوم الجزائر (ويكيبيديا)

برز الهداف التاريخي للجزائر إسلام سليماني كقائد حقيقي لخط هجوم «محاربي الصحراء» خلال مونديال البرازيل 2014، وهو المونديال الأبرز في تاريخ البلاد بعد الوصول إلى دور الستة عشر. افتتح سليماني سجلاته المونديالية بهدف رائع في شباك منتخب كوريا الجنوبية ساهم في تحقيق فوز عريض بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعاد سليماني ليصنع الحدث الأكبر بتسجيله هدف التعادل التاريخي والثمين برأسية متقنة في شباك روسيا، وهو الهدف الذي منح الجزائر بطاقة التأهل التاريخية للدور الثاني لأول مرة، ليتوج مسيرته الدولية بلقب الهداف التاريخي للجزائر وأحد رموزها المونديالية.

عبد المؤمن جابو وبصمة اللحظات الأخيرة في البرازيل

الجزائري عبد المؤمن جابو (أ.ب)

شارك صانع الألعاب الجزائري الماهر عبد المؤمن جابو زميله سليماني النجومية التهديفية في مونديال البرازيل 2014 برصيد هدفين متميزين. أحرز جابو هدفه الأول في شباك كوريا الجنوبية بعد متابعة ممتازة للكرة داخل منطقة الجزاء ليؤمن الفوز العريض لبلاده. وجاء هدفه الثاني ليدخل التاريخ من الباب الكبير عندما هز شباك المنتخب الألماني (الذي توج باللقب لاحقاً) في الدقيقة الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني في دور الستة عشر، ليكون هذا الهدف بمثابة مسك الختام لمشاركة جزائرية استثنائية حظيت باحترام وإشادة العالم أجمع.


قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.