السودان يرفع حالة التأهب لمواجهة السيول والأمطار

عشرات الوفيات وآلاف الأسر تفقد المأوى

أحد شوارع الخرطوم التي لم تسلم من الأمطار الغزيرة (أ.ف.ب)
أحد شوارع الخرطوم التي لم تسلم من الأمطار الغزيرة (أ.ف.ب)
TT

السودان يرفع حالة التأهب لمواجهة السيول والأمطار

أحد شوارع الخرطوم التي لم تسلم من الأمطار الغزيرة (أ.ف.ب)
أحد شوارع الخرطوم التي لم تسلم من الأمطار الغزيرة (أ.ف.ب)

تعهد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق عبد الفتاح البرهان، بالوقوف مع المتضررين جراء الفيضانات والأمطار، وقال إن أعضاء المجلس سينتشرون في كل بقاع البلاد لدعمهم، وذلك بعد أن ارتفع عدد ضحايا الفيضانات والسيول في البلاد إلى 59، بتسجيل 8 حالات وفاة جديدة أمس في ولاية كسلا شرق البلاد نتيجة لفيضان نهر «القاش» الموسمي الذي ينبع من الهضبة الإثيوبية. وأعلن المجلس القومي للدفاع المدني يوم السبت وفاة 52 وإصابة 25 وانهيار نحو 6 آلاف منزل منذ بداية فصل الخريف.
وقال البرهان في خطابه يوم الأحد في مدينة شندي في شمال البلاد بمناسبة العيد 68 لتأسيس القوات المسلحة: «نقف مع المتضررين جراء السيول والأمطار»، موكداً دعم مجلس السيادة وتحرك أعضائه للانتشار في بقاع البلاد كافة للوقوف مع الذين تضرروا من الأمطار. من جانبه، ذكر مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة بالسودان، في أحدث تقرير له، أن نحو 38 ألف شخص تأثروا بالأمطار الغزيرة والفيضانات في جميع أنحاء السودان منذ مايو (أيار) 2022 الماضي، وفقاً لتقارير تلقاها من مفوضية العون الإنساني الحكومية. وأوردت التقارير أنه نتيجة للأمطار الغزيرة والفيضانات تعرض نحو 9 آلاف منزل للتدمير الكامل أو الجزئي في 9 ولايات، بالإضافة إلى 140 مرفقاً صحياً ومصادر للمياه.
وذكرت الإحصاءات الرسمية لقوات الدفاع المدني أن نحو 6 آلاف أسرة فقدت المأوى جراء انهيار منازلها، بالإضافة إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمرافق الصحية والتعليمية. ومن أكثر الولايات تضرراً بمياه السيول والأمطار ولاية نهر النيل في الشمال، وولاية كردفان وجنوب دارفور في غرب البلاد، ومناطق واسعة من ولاية الجزيرة في الوسط. وبلغ عدد الضحايا في ولاية شمال كردفان 19 وفاة، منها اثنان، جراء انهيار المنازل و17 غرقاً بعد أن جرفتهم السيول. وقال المتحدث الرسمي باسم قوات الدفاع المدني عبد الجليل عبد الرحيم، إن محليات «بربر، والمتمة والدامر» في ولاية نهر النيل كانت الأكثر تضرراً وخسائر جراء السيول، حيث بلغ عدد المنازل المنهارة انهياراً كلياً 2.732 وانهياراً جزئياً 690 منزلاً، تليها ولاية جنوب كردفان، بـ1769 منزلاً انهارت انهياراً كلياً، و372 انهارت انهياراً جزئياً.
ومن جانبه قال مقرر المجلس الأعلى لنظارات البجا في شرق السودان، عبد الله أوبشار، إن فيضان نهر «القاش» عزل أكثر من 20 منطقة في الشرق لأكثر من شهر. وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن سكان تلك المناطق يواجهون ظروفاً إنسانية صعبة بعد تعثر وصول المنظمات الإنسانية إلى مناطقهم. وقال: «رصدنا وفاة 4 أشخاص غرقاً، فيما يجري التأكد من سقوط وفيات وإصابات بسبب انهيارات المنازل»، مشيراً إلى نفوق أعداد كبيرة من الماشية. وأطلق المجلس نداءً عاجلاً للحكومة في الخرطوم والمنظمات ووكالات الأمم المتحدة لتقديم المساعدات العاجلة لإنقاذ المتضررين من آثار فيضان نهر «القاش» الذي تسبب في انهيار معظم المساكن ومحاصرة الأسر الفقيرة في العراء بلا مأوى ولا غذاء. ودعا المجلس في بيان إلى التدخل العاجل لإغاثة المنكوبين وتقديم المساعدات الضرورية، محذراً من تفشي الأوبئة والأمراض المصاحبة لفصل الخريف والتي تشكل تهديداً بالغ الخطورة على حياة المواطنين.
ومن جهة ثانية أعلنت السلطات في ولاية الجزيرة تأثر 750 أسرة جراء انهيار منازلهم بالكامل، تم إيواؤهم في المدارس، مشيرة إلى أن المياه تحاصر أكثر من 20 قرية، فيما لم تسجل أي خسائر في الأرواح. وأوضحت السلطات أن الوضع كارثي ويستدعي حالة الطوارئ وتدخل الحكومة المركزية بعد تعرض مياه الشرب للتلف. وبحسب وزارة الري السودانية فإن مستوى المياه في جميع محطات المياه دون مستوى الإنذار، باستثناء عطبرة في ولاية نهر النيل، حيث تجاوز منسوب الفيضان مستوى الإنذار في 4 أغسطس (آب) الحالي. يذكر أن عدد المتضررين من الفيضانات في العام الماضي بلغ 557 ألف شخص تأثروا بالفيضانات والأمطار الغزيرة التي ضربت معظم ولايات البلاد، وأدت إلى خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ارتفاع مرتقب في أسعار «الخبز الحر» بمصر

وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)
وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع مرتقب في أسعار «الخبز الحر» بمصر

وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)
وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)

يترقب مصريون ارتفاعاً في أسعار «الخبز الحر» أو السياحي في تأكيدات لـ«شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية» تشي بزيادة بنسبة 15 في المائة، وتأكيدات حكومية بـ«دراسة مطالب هذه الزيادة».

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة. وقامت الحكومة بإقرار زيادات الفترة الماضية في أسعار الخدمات المختلفة (البنزين، الكهرباء، المياه، الاتصالات).

ويقول رئيس الشعبة العامة للمخابز في «الاتحاد العام للغرف التجارية» عبد الله غراب إن «وزارة التموين تدرس زيادة أسعار الخبز السياحي والفينو بنسبة 15 في المائة». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار النهائي للوزارة بشأن الزيادة المرتقبة سوف تحدد مطلع الأسبوع المقبل». وعلل طلب «الشعبة» بشأن الزيادة بأن «طن الدقيق ارتفع 4 آلاف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً)، ويصعب على التجار الالتزام بالأسعار الحالية التي سبق أن حددتها وزارة التموين».

وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق أوضح أن «الشعبة العامة للمخابز تقدمت بطلب لزيادة سعر الخبز السياحي بنسبة تتناسب مع الارتفاع الذي طرأ على أسعار الدقيق الحر، في ضوء ارتفاع أسعار الأقماح المستخدمة في إنتاجه».

وأضاف في تصريحات متلفزة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الاثنين، أن «الطلب المقدم من الشعبة العامة للمخابز يجري حالياً دراسته، إلى جانب مراجعة عناصر التكلفة بصورة دقيقة، للوقوف على حجم الزيادة الفعلية في تكلفة الإنتاج، ومدى انعكاسها على تكلفة إنتاج الرغيف».

كما لفت إلى أن «وزارة التموين لا تتعامل مع طلب زيادة أسعار الخبز السياحي من زاوية واحدة، وإنما تراجع مختلف عناصر التكلفة والمتغيرات المرتبطة بسوق الإنتاج، في ضوء الطلب المقدم من الشعبة العامة للمخابز».

يشكل الخبز المكون الرئيسي على موائد المصريين (رويترز)

وكانت وزارة التموين قد شددت في بيان، مساء الاثنين، على أصحاب المخابز السياحية والأفرنجية، الالتزام بالتوجيه الوزاري رقم 5 لسنة 2026 والمنظم لأسعار وأوزان العيش الحر والفينو، مؤكدة أن «التوجيه الوزاري لا يزال سارياً العمل به».

وأكدت الوزارة أن «أي مخالفة لبنود التوجيه الوزاري سيتم مواجهتها بالإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين، والتي تصل في بعض بنودها إلى الحبس والغرامة المالية»، كما أشارت إلى «تكثيف الحملات الرقابية على المخابز في مختلف المحافظات بعد رصد مخالفات تتعلق بالأسعار والأوزان»، ودعت المواطنين إلى «الإبلاغ عن أي مخالفات تتعلق بأسعار أو أوزان الخبز السياحي والفينو».

الأربعينية أمينة عبد الحميد، ربة منزل، تقطن في منطقة عين شمس (شرق القاهرة) رصدت تغييراً في سعر «العيش السياحي»، حيث تقول «منذ بضعة أيام تمت زيادة سعر الرغيف 50 قرشاً»، لافتة «كنت أشترى الرغيف الصغير بـ2 جنيه، فجأة وصل إلى 2.50 جنيه، وعندما سألت صاحب المخبز عن الزيادة هذه، لم يجبني». وكانت عبد الحميد تشتري (الرغيف الصغير بجنيهين والكبير بـ3 جنيهات».

ويحدد التوجيه الوزاري لـ«التموين» على أن الحد الأقصى لسعر رغيف الخبز السياحي الحر وزن 80 غراماً يبلغ جنيهين، ووزن 60 غراماً بسعر 1.5 جنيه، ووزن 40 غراماً بسعر جنيه واحد.

ويشكل «الخبز» المكون الرئيسي على موائد المصريين، وبحسب إحصاءات رسمية سابقة لوزارة التموين فإن نحو 73 مليون مواطن يحصلون على الخبز المدعم الشعبي من خلال (بطاقات التموين)، التي يصل عددها إلى نحو 23 مليون بطاقة. ووفق مراقبين فإن «آلاف المصريين ممن لا يحملون بطاقات تموينية يضطرون لشراء (الخبز السياحي) بسعر حر».

ويطالب تجار وأصحاب مخابز، وزارة التموين بزيادة أسعار الخبز السياحي في ظل الارتفاعات الأخيرة في تكلفة الإنتاج. وقال حمدي فرغلي (اسم مستعار) صاحب مخبز سياحي في منطقة المطرية (شرق القاهرة) لـ«الشرق الأوسط» لا بد من إعادة النظر في أسعار الخبز السياحي بالتزامن مع ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج خصوصاً الدقيق.

ويؤكد أن «سعر طن الدقيق صعد من 16.5 ألف جنيه منذ يونيو (حزيران) الماضي إلى 20 ألف جنيه حالياً». ويشير إلى أن «الوزارة وعدت بمراجعة أسعار الدقيق، وفي حال استمرارها عند مستوياتها الحالية، ستعيد النظر في أسعار الخبز السياحي في ضوء على تكاليف الإنتاج الجديدة»، لكنه قال إن «الوزارة لم تحدد نسبة الزيادة المحتملة في الوقت الحالي».

لكن الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة يرجح «إقرار زيادة تقدر بنحو 15 في المائة على (الخبز السياحي) مع زيادة القمح والتي تقدر بنحو 4 أو 5 آلاف جنيه لطن القمح».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الزيادة في القمح يكون لها مردود، ويتم تحميلها على المستهلك النهائي، وهذه هي السياسة المتبعة من الحكومة بنقل أي زيادة إلى المستهلك النهائي». ويشير إلى أنه «ما دامت هناك تغيرات في مستويات الأسعار فسيتم تحميلها للمواطن النهائي».

يترقب مصريون ارتفاعاً في «الخبز الحر» أو السياحي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

الإعلان عن زيادة مرتقبة في سعر «الخبز السياحي» لم تكن الأولى، فخلال الشهر الماضي، رددت «شعبة المخابز» أن «هناك زيادة على الخبز السياحي تقدر بنحو 12.5 في المائة».

لكن غراب أكد أن «هذه الزيادة لم تطبق في حينها»، موضحاً: «طالبنا الوزارة بها في أغسطس (آب) الماضي، وأكدنا رغبتنا في ذلك، والوزارة وعدت حينها بدراستها؛ لكن لم يتم تطبيقها».

غراب رهن «عدم تطبيق الزيادة الجديدة باستقرار سلاسل الإمداد»، كما يؤكد «جارٍ البحث عن مناشئ جديدة للقمح».

وسبق أن رفعت الحكومة سعر «الخبز الشعبي المدعم» في مايو (أيار) 2024 من 5 قروش إلى 20 قرشاً للرغيف، في خطوة قالت عنها حينها إنها تهدف إلى «تخفيض فاتورة الدعم على رغيف الخبز بنحو 130 مليار جنيه سنوياً».

وبحسب بدرة «لا بد من وجود سياسة مرنة بدعم من الحكومة؛ لأن التكلفة أصبحت كبيرة على المواطن البسيط، خصوصاً في الظروف الحالية مع المتغيرات السياسية العالمية»، لكنه لا يستبعد زيادة أخرى في «الخبز السياحي» حال رفع أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة بسبب تكلفة النقل.


مصر: شكاوى متصاعدة من صعوبة مناهج التعليم الأساسي

جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
TT

مصر: شكاوى متصاعدة من صعوبة مناهج التعليم الأساسي

جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)

تصاعدت شكاوى أولياء الأمور في مصر من صعوبات في مناهج مراحل التعليم الأساسي (قبل الجامعي)، بعد تعديلات واسعة أجرتها وزارة التعليم عليها هذا العام، وذلك مع بدء تطبيقها على الطلاب مع انطلاق العام الدراسي الجديد في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وسط ومطالبات بتخفيف المناهج.

وتقدمت عضوة مجلس النواب عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، سناء السعيد، بسؤال برلماني موجه إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، بشأن «شكاوى أولياء الأمور من صعوبة وكثافة مناهج المرحلة الابتدائية، وارتفاع الأعباء الدراسية والتقييمات المفروضة على الأطفال».

وقالت النائبة إن شكاوى أولياء الأمور ازدادت بشأن حجم المناهج الدراسية وصعوبتها، إلى جانب كثرة الواجبات والتقييمات، بما يتطلب ساعات طويلة من المذاكرة يومياً، جعلت الأمر يتحول إلى ضغط كبير على الأطفال وأسرهم، ويؤثر على وقت الراحة واللعب وممارسة الأنشطة والحياة الاجتماعية للطفل.

وأشارت إلى أن عدداً من أولياء الأمور عبروا عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه الضغوط المستمرة إلى نفور الأطفال من التعليم، بدلاً من أن يكون التعليم وسيلة لبناء شخصياتهم وتنمية قدراتهم وحبهم للمعرفة.

وأكد وزير التعليم المصري، خلال لقاء عقده مع إعلاميين وصحافيين مصريين مؤخراً، أن وزارته نجحت في تطوير 94 منهجاً دراسياً بمراحل التعليم الأساسي المختلفة، إلى جانب تطوير 160 منهجاً دراسياً في العام الدراسي الحالي بينها مناهج «البكالوريا المصرية»، مشيراً إلى أن هذا التطوير «تم من دون تكلفة مالية على الوزارة».

وبين الحين والآخر يشكو أولياء الأمور في مصر من صعوبات المناهج، غير أن هذا العام تصاعدت الشكاوى، وتركزت بشكل أكبر على مناهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي، التي قامت وزارة التعليم المصرية بتطويرها عبر شراكة مع الجانب الياباني، وتضمنت تعديل مناهج الرياضيات للصف: الأول والثاني والثالث الابتدائي، إلى جانب تطوير مناهج العلوم للصف: الرابع والخامس والسادس الابتدائي.

مناهج فوق مستوى الطلاب

«تبقى الأزمة في المناهج الجديدة أنها فوق مستوى الطلاب، وإذا نظرنا لمنهج الرياضيات لصفوف الابتدائي، فقد تم وضعه على أسس حسابية من المفترض أن الطالب تعلمها في الصفوف الدراسية السابقة، وهذا لم يحدث وبالتالي فإن العمليات الحسابية تبقى بالنسبة للطالب معقدة، ولا يوجد تمهيد للطلاب لكيفية التعامل معها»، حسبما أكدت شيماء سمير، والدة أحد الطلاب، على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وبالتزامن مع تصاعد الشكاوى، عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي اجتماعاً، الاثنين، مع وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف ووزير التعليم العالي والبحث العلمي عبد العزيز قنصوة، طالب فيه بـ«إيضاح كل ما يتعلق بإتاحة التعليم وجودة العملية التعليمية، بما يضمن تناول القضايا التي تشغل الأسر المصرية بصورة واضحة».

فيما طالبت والدة لخمسة طلاب في مراحل التعليم المختلفة، بتخفيف المناهج الجديدة لكي تتماشى مع المستويات العقلية للطلاب، وتوفير معلمين لديهم قدرة على تدريس المقررات الجديدة والتعرف على أبعادها التربوية، مشيرة إلى أن الطلاب يواجهون ضغوطات كثيرة، ويدفع ذلك لزيادة الاعتماد على «الدروس الخصوصية»، وليس الاستغناء عنها.

تعديلات مربكة

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إدخال تعديلات مستمرة على المناهج أصاب الطلاب بالارتباك، وأدى ذلك إلى صعوبات في التأقلم معها، مشيرة إلى أن الشكاوى تتركز على صعوبات مادة «الرياضيات» للصف الثالث الابتدائي، إلى جانب الشكاوى من المادة العلمية المكثفة في مادتي العلوم والدراسات الاجتماعية بالمرحلة الابتدائية أيضاً، وكذلك مناهج «البكالوريا» الجديدة خصوصاً مناهج «إدارة الأعمال» و«البرمجة».

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم المصرية)

وفي المقابل قللت وزارة التعليم المصرية من وطأة صعوبات المناهج، وأكد مساعد وزير التربية والتعليم لتطوير المناهج التعليمية، الدكتور أكرم حسن، في تصريحات تلفزيونية، الاثنين، أن «الصعوبة التي يشعر بها الطلاب في مناهج الصف الثالث الابتدائي ظاهرية ومؤقتة، وناتجة عن الانتقال من الطرق التقليدية القديمة إلى أسلوب حديث. وتوقع أن تزول هذه الشكاوى تماماً في غضون شهر تقريباً بمجرد انخراط التلاميذ والمعلمين في فلسفة التعلم».

ومنذ أن أفصح وزير التعليم المصري عن خطته للعام الدراسي الحالي أمام مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) لم يتوقف الجدل حول تحديات التوسع في الاعتماد على المناهج اليابانية في التعليم المصري العام، وسط مخاوف من ضعف المردود على الطلاب في بيئة اعتادت التركيز على التحصيل الدراسي، لا على الأنشطة التي تُعد مدخلاً رئيسياً لإنجاح «التجربة اليابانية».

ويرى أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، الدكتور عاصم حجازي، أن شكاوى أولياء الأمور تستند إلى صعوبات حقيقية في المناهج، مشيراً إلى أنه يجب الفصل بين مناهج تم إعدادها من جانب خبراء مصريين وكان بها بعض المشاكل والأخطاء وجرى تصحيحها، وبين مناهج أجنبية مترجمة مثل منهج «المحاسبة» و«البرمجة» لطلاب البكالوريا، وهي لا تجد المُعلم المؤهل لتدريسها.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن منهج «الرياضيات» للصف الثالث الابتدائي يتم تدريسه على طلاب غير مؤهلين للتعامل معه لأنه يعتمد على أساليب حل المشكلات والتفكير النقدي، وأقران الطالب المصري في اليابان جرى تدريس هذه المناهج عليهم بعد تأهيل مسبق في السنوات السابقة، مشيراً إلى أن المناهج اليابانية بحاجة إلى منظومة متكاملة تتضمن المناخ المدرسي المناسب والمُعلم المُدرب والطالب المستعد وهو أمر لا يتوفر في المدارس المصرية.

ومن وجهة نظره، فإن الحل الذي يمكن أن يخفف الأزمة الآن أن تتبنى وزارة التعليم المصرية مهمة شرح المناهج الصعبة عبر فيديوهات يتم بثها لجميع المدارس لكي يستفيد منها الطلاب، وتساعد المعلمين على فهم فلسفتها، إلى جانب تخفيف بعضها مع مراعاة تطبيق المنظومة اليابانية في التعليم على المناهج كافة، وليس مناهج بعينها وترك أخرى.


يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

يقف طارق عبد الرحمن خلف «طبلية» صغيرة في إحدى أسواق أم درمان، يبيع عليها مستلزمات منزلية. وفي موضع آخر من السوق، تبيع شقيقته مودة مأكولات خفيفة، مثل: الطعمية، والفول، والتوابل وحبّ التسالي. يعود الاثنان آخر النهار بما حصَّلاه لمساعدة أسرتهما، النازحة من الفاشر، على شراء الطعام والدواء.

منذ سيطرة «قوات الدعم السريع» على الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لا تعرف الأسرة مصير الأب عبد الرحمن إدريس، وهو عسكري، ولا مصير ابنه إدريس. تقول الأم، رحمة آدم، لـ«الشرق الأوسط»: «لم أتسلّم راتب زوجي حتى الآن، ونعتمد على عمل طارق ومودة ودعم متقطع يأتينا ممن حولنا».

وصلت الأسرة إلى الخرطوم حاملة معها قلقها على المفقودين، ووجدت نفسها أمام أعباء السكن والمعيشة والعلاج. في البداية.

كانت الفاشر، عاصمة شمال دارفور، قد أمضت نحو 18 شهراً تحت حصار فرضته «قوات الدعم السريع»، وسط قصف متكرر ونقص حاد في الغذاء والرعاية الطبية. وفي أكتوبر 2025، سيطرت القوات على المدينة، ففرّ سكان منها عبر طرق محفوفة بالمخاطر، في حين تفرّقت عائلات وفقدت الاتصال بأفرادها. ومن بين تلك العائلات أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.

رحمة آدم تعجز عن تحمل تكلفة الغذاء والعلاج المرتفعة (الشرق الأوسط)

كانت رحمة تُعدّ الطعمية والتوابل وتبيعها لتشتري الدقيق والسكر والصابون وغيرها من الضروريات. لكنها توقفت عن العمل منذ نحو شهر بعدما تدهورت صحتها.

تقول: «وجعني قلبي، وحين راجعت اختصاصياً في مدينة عطبرة، قالوا لي إن لديّ تضخماً في عضلة القلب». وتضيف أنها تلقت أدوية، لكن حالتها ساءت مجدداً، ولم يعد لديها المال الكافي لشرائها. وتأمل في السفر إلى القاهرة للعلاج إذا سمحت ظروفها، غير أنها تقول: «حالياً لا نملك شيئاً تقريباً».

وحسب رصد للأسواق في فبراير (شباط) 2026، بلغت قيمة سلة الحد الأدنى من النفقات الأساسية للأسرة في السودان نحو 515 ألف جنيه شهرياً (نحو 50 دولاراً). وهذا تقدير على المستوى الوطني، وليس حساباً لنفقات أسرة رحمة، لكنه يوضح حجم تكلفة الاحتياجات الأساسية قبل إضافة العلاج والمواصلات.

وتزيد تقلبات الأسعار صعوبة تدبير تلك الاحتياجات. ففي 22 سبتمبر (أيلول)، نقلت «رويترز» عن متسوقة في أم درمان أن سعر لتر زيت الطعام ارتفع خلال أسبوع من 17 ألفاً إلى 23 ألف جنيه. ونقلت عن عامل في المدينة يتقاضى نحو 500 ألف جنيه شهرياً أنه اضطر إلى العمل سائقاً بدوام جزئي لتغطية نفقاته. ولا يمثل راتبه متوسط الأجور أو دخلاً لأسرة رحمة، لكنه يعطي صورة عن ضغط الأسعار على العاملين في المدينة.

يخرج طارق صباحاً إلى السوق ويعود مساءً بما تيسر من المبيعات. يقول لـ«الشرق الأوسط» إن دخله محدود، لكنه أصبح مورداً أساسياً للأسرة بعد مرض والدته: «أصبح همّنا الأساسي أن نعمل كل يوم ونوفر ما نستطيع حتى تمر هذه الظروف».

مودة عبد الرحمن تعمل لمساعدة أسرتها في توفير دخلها اليومي (الشرق الأوسط)

وتواصل مودة العمل الذي كانت تقوم به الأم، فتبيع الطعام والتوابل، ثم تعود لمساعدتها في المنزل ومرافقتها إلى الطبيب. تقول: «ما نحصل عليه لا يكفي لتغطية كل احتياجاتنا، لكنه يساعدنا في شراء الطعام وبعض الضروريات». وبالنسبة إليها، أصبح العمل «وسيلة للبقاء وتدبير اليوم» في غياب دخل ثابت.

أما شقيقتهما منال، فكانت في السنة الثالثة بقسم علم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة الفاشر. حاولت مواصلة دراستها بعد انتقال الجامعة إلى أم درمان، لكن أجرة الذهاب والعودة من مكان إقامة الأسرة لم تكن تتوفر بانتظام. تقول: «أريد إكمال تعليمي، لكن أجرة الطريق أصبحت تنافس احتياجات الطعام وعلاج والدتي على المال القليل المتاح، فتركت الدراسة».

منال عبد الرحمن تترك الدراسة لعجز أسرتها عن توفير تكاليفها (الشرق الأوسط)

عندما وصلت الأسرة إلى الخرطوم، قدم لها جيران ملابس وملايات وأسرّة وبعض الأواني المنزلية، فساعدتها على بدء حياتها في مكان النزوح. لكن تلك المساعدة لم توفر دخلاً مستمراً. ومع توقف رحمة عن العمل، صار الأبناء يواجهون كل صباح سؤالاً واحداً: هل تكفي مبيعات اليوم لطعام البيت وعلاج الأم؟

بين أب وابن لا يُعرف مصيرهما، وأم تنتظر العلاج، وابنة انقطعت عن الجامعة، يظهر أثر الحرب في تفاصيل يومية صغيرة: وجبة ينبغي توفيرها، ودواء قد يتأخر شراؤه، وأجرة مواصلات لا تتوفر. وفي نهاية كل يوم، تعود الأسرة بما جمعته من السوق، ثم تستعد لمحاولة جديدة في الصباح التالي.