«رحلة كامل التلمساني»... من السريالية إلى السينما

كتاب يتضمن وثائق مهمة عن سيرة حياته ومراحله الإبداعية

«رحلة كامل التلمساني»... من السريالية إلى السينما
TT

«رحلة كامل التلمساني»... من السريالية إلى السينما

«رحلة كامل التلمساني»... من السريالية إلى السينما

عن رحلة الفنان التشكيلي والسينمائي المصري كامل التلمساني، في عوالم السريالية، وعلاقته بفنانيها الذين أسسوا لها في مصر قبل نحو 90 عاماً، يدور كتاب «رحلة كامل التلمساني... السريالي في مواجهة الواقعي»، الذي صدر مؤخراً للكاتب والباحث محسن البلاسي عن دار «الثقافة الجديدة».
قضى البلاسي سنوات عديدة لتقصي رحلة التلمساني، يفتش في آثار ودروب ومصادر عديدة، قادته في النهاية لإنجاز كتابه، بمساعدة كبيرة من الكاتب سمير غريب، خصوصاً في توفير وثائق مهمة تخص إبداعات الحركة السريالية، كما استفاد البلاسي كثيراً من كتاب غريب «السوريالية في مصر»، وقام بتسجيل حوار معه حولها. أما الكاتبة مي التلمساني، فوفرت له الكثير من وثائق عمها، ومنها حصل المؤلف على صورة لعقد رواية كامل التلمساني المفقودة «أم محمد» التي كان من المقرر أن تطبعها عام 1959 «دار الفجر الجديد»، لكنها اختفت ولم تصدر، ورسالة موجهة له من الرئيس جمال عبد الناصر، كلف مجلس الوزراء بتوجيهها إليه ليشكره بعد أن قرأ كتابه «سفير أميركا بالألوان الطبيعية» عام 1957، ومفكرته التي كان يسجل فيها أفكاره، ومخطوطات من كتابه «عزيزي شارلي» ومقالات نشرها في مجلات «دون كيشوت» و«التطور» و«الغد» و«روزاليوسف»، ومؤلفات حول السينما للمؤرخ محمود قاسم، ودراسة حول صورة المرأة في أعمال كامل التلمساني كتبها الناقد السينمائي الدكتور نادر الرفاعي، فضلاً عن الكثير من الكتب للنقاد لويس عوض، وعز الدين نجيب وسمير فريد وإيزيس فهمي، ومصطفى الرزاز.
ويجمع الكتاب، حسب رأي الناقد سمير غريب الذي كتب مقدمته، قدراً كبيراً من المعلومات حول التلمساني، يقوم المؤلف بتضفيرها في مسيرة واحدة، ليقدم كتاباً يعد الأول عنه، وقد تتبع البلاسي خلاله مراحل حياة التلمساني وانتقل معه من مرحلة إلى أخرى، حتى الوصول إلى بيروت والموت فيها.
ويتحدث المؤلف خلال فصول الكتاب عن بداية كامل التلمساني، والطريق إلى السريالية في مصر، وعلاقته بجماعة «المحاولين» وتأثره بهم، ومساهماته في مجلات «الرسالة» و«التطور»، و«المجلة الجديدة»، وعضويته في جماعة «الفن والحرية»، ثم علاقته بالشقيقتين إنجي وجلبيري أفلاطون، وألبير قصيري ومشاركته في المعرض الأول للفن الحر المستقل، ومعرضه في قاعة «تحوت»، والمعرضين الثاني والثالث للفن الحر، ثم التحول إلى السينما الواقعية، ودوره فيها بعد عام 1952، وتقديمه عدداً من الأفلام من إخراجه مثل «أنا وحبيبي» 1954، و«معهد الرياضة والرقص» أو «مدرسة البنات» 1955، ثم «موعد مع إبليس»، و«الناس اللي تحت» المأخوذ عن مسرحية نعمان عاشور 1960، كما يشير إلى السلطة الناصرية في ذلك الوقت وضغوطها التي مارستها على الفنانين وأصحاب التوجهات الشيوعية، ما اضطر كامل التلمساني إلى مغادرة مصر نهائياً، والتوجه لبيروت والعمل مستشاراً فنياً لشركة الأخوين رحباني.
ويتعرض البلاسي للبيئة التي نشأ فيها كامل التلمساني، ووالدته ذات الأصول التركية، وتحول أسرته من حالة الثراء إلى فقر دفعها إلى مغادرة قريتها «نوي»، حيث كان الأب ذا الأصول الجزائرية يمتلك ضيعة في محافظة القليوبية. لكن بسبب بذخه أضاع كل شيء، فاضطر وزوجته للرحيل مع نهاية الربع الأول من القرن العشرين للقاهرة، مصطحبين معهما أطفالهما كامل وحسن وعبد القادر وأسماء وحياة، وهذه الانعطافة الطبقية التي حدثت في حياة عائلة التلمساني، وفي حياة الصبي كامل، كانت وراء تشكل وعيه وانحيازه للفقراء بفكره وفنه في فترة الثلاثينات، وبعد الثورة 1952، التي كانت وتيرة التناقضات الطبقية قبلها تزداد بصورة فجة بين طبقة الإقطاع المتحالفة مع الاحتلال الإنجليزي، وبين باقي طبقات الشعب.
يحكي المؤلف عن تأثر كامل التلمساني بأستاذه يوسف العفيفي مدرس الرسم بمدرسة السعيدية الثانوية، الذي سافر لبعثة إلى إنجلترا، لدراسة الفنون الحديثة في ناتنغهام ليعود برؤى تقدمية عن الفن، ينقلها لتلاميذه في المدرسة، كامل التلمساني، وسعد الخادم وفؤاد كامل وراتب صديق الذين استوعبوا توجهاته الفنية والنظرية، ومستجدات المدارس الفنية الحديثة في أوروبا التي سلخت الفن التشكيلي عن أرستقراطيته، وتوجهت إلى الطبقة الوسطى عبر أفكار الفنانين التقدميين المتمردين على الأكاديمية الكلاسيكية.
أما بالنسبة للحركة السريالية في مصر بداية الثلاثينيات، فقد مهد العديد من الفنانين الأجانب الذين أقاموا في مصر الطريق لنشوئها عبر نشرهم الأفكار والكتب السريالية بين طليعة المثقفين في مصر، فأصبحت أدبياتها متاحة في القاهرة بين أيدي الطليعة الثقافية بفضل شخصيات من أمثال الفنان التشكيلي اليوناني أنطوان ملياراكيس والشاعر الصربي السريالي موني دي بولي، والمصورة الفوتوغرافية الفرنسية آيدا كار، والأميركية لي ميللر، والشاعرة الرومانية ماري كافاديا. وقد كان هؤلاء نشطاء في الحركات السريالية في بلدانهم، خصوصاً في باريس ولندن، ويرجع لهم الفضل في وضع البذرة الأولى للسريالية المصرية، وتمهيد الطريق لنموها بفعاليات فنية مستقلة، وتحليلات ومقالات نقدية في الفن والأدب حول كتابات وأعمال سريالية، كما كان لهم مساهمة مهمة في نقل الثقافة السريالية والفن والأدب التقدمي والطليعي.
تشكل وعي كامل التلمساني، الذي لم يكمل العشرين عاماً في بداية الثلاثينيات، بشكل كبير عبر احتكاكه بأعضاء «جماعة المحاولين» وكُتاب الصحيفة التي كانت تصدر عن الجماعة باللغة الفرنسية، تحت عنوان «آن إيفور». وكان يوسف العفيفي هو الجسر الذي وصل عبره كامل التلمساني إلى هذه الأوساط والدوائر الثقافية. وقد تابع على صفحاتهم تحليلات طويلة عن أعمال بول موراند، وداوديت، ومارك توين، وغيرهم. وبدأت تظهر على صفحات المجلة اتجاهات تحررية فيما يخص المجتمع الشرقي، غزت ما كان يشعر به من نهم ونشاط معرفي استثنائي، وقدرة على تكوين علاقات وطيدة مع الطليعة الثقافية في القاهرة.
في عام 1936، دخل كامل التلمساني كلية الطب البيطري ليرضي عائلته، لكن بسبب نزعاته الفنية التمردية لم يستطع النجاح فيها، وقد بدأ في العام نفسه يكتب مقالات ويقدم رسومات مصاحبة لقصص كتاب مثل طه حسين وغيره في مجلة «مجلتي»، وهناك تعرف على أنور كامل، ثم جورج حنين، لتبدأ مشروعاتهم المشتركة معاً، منها تأسيس جماعة «الفن والحرية» فيما بعد. وما بين عامي 1936 - 1937 كون كامل التلمساني مع راتب صديق وسعد الخادم وكمال الملاخ وفتحي البكري وعلي الديب جماعة «الشرقيين الجدد»، وكان أغلب ناشطيها وأعضائها من تلاميذ المدرسة السعيدية. وكان هؤلاء قد أصدروا بيان «الاستشراق الجديد» أو «إعلان الشرقيين الجدد»، الذي دعا للحفاظ على روح الثقافة والتراث والموروث الشعبي في الفن التشكيلي، وتحويل الفن الشعبي إلى شكل حداثي. وقد شهدت تلك الفترة معارك وصراعات فكرية وأدبية وفنية حول الفن القومي وملامحه، وهل يجب أن تكون هويته إسلامية أم فرعونية، أم يتجه للانفتاح على ثقافة شعوب حوض البحر المتوسط وأوروبا. حينها شعر الفنانون الحداثيون الشباب بأنهم دون ظهير، فنأوا بأنفسهم بعيداً عن كل تلك الصراعات القديمة، وسعوا ليكون فنهم في خدمة الشعب، وقضية تنويره، وبث الوعي الجمالي التقدمي والحداثي في عروقه، ليكون معبراً عن جدلية الواقع المادي وصراعاته وتناقضاته بسبل فنية حداثية وفوق واقعية.
ويشير البلاسي إلى أن صدور مجلة «دون كيشوت» عام 1939 مثّل طفرة للسرياليين المصريين في مرحلة بداية تنظيمهم وتأسيس جماعة «الفن والحرية»، وذلك بما احتوته من نقد للفن التشكيلي والأدبي والفلسفي، وما نشرته من مقالات وأطروحات تقدمية.
ويخصص البلاسي الفصل الثالث والأخير من الكتاب للحديث عن رحيل كامل التلمساني إلى بيروت، وعمله مستشاراً للأخوين رحباني، والأفلام التي نتجت عن تعاونه معهما بداية من عام 1965 وحتى وفاته في عام 1972، وقد بدأ بفيلم «بياع الخواتم» الذي أخرجه يوسف شاهين، وأشرف في العام نفسه على كتابة مسلسل «قسمة ونصيب»، وفيلم «سفر برلك»، الذي أخرجه هنري بركات عام 66، ثم اشتركا معاً بعد عامين في كتابة سيناريو فيلم «الحب الكبير»، كما كتب مسلسل «دموع المهرج» الذي أخرجه جان فياض ونقولا أبو سمح عام 1970.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».


مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
TT

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

على غرار «روبن هود» الذي كان يسرق الأغنياء ليطعم الفقراء ويساعد المحتاجين ويناصر المظلومين، يكشف المسلسل المصري «عين سحرية» كواليس عالم الكاميرات السرية التي تخترق الأنظمة وتراقب الفاسدين لتقتص منهم نيابة عن المجتمع.

وأثار المسلسل اهتماماً لافتاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحاز إشادات من فنانين ونقاد، إذ وصفوه بأنه «من أفضل أعمال النصف الأول من رمضان»، لما يتمتع به من قوة الحبكة الدرامية، والسيناريو المميز، وتميز الحوار والصورة البصرية، وبراعة عناصره الفنية. علاوة على الأداء اللافت لبطليه عصام عمر، وباسم سمرة اللذين يشكلان ثنائياً ناجحاً ويقطعان رحلة محفوفة بالمخاطر لكشف رموز الفساد في المجتمع، مُزيحين الستار عن عالم خفي من الأسرار والفضائح.

المسلسل من قصة الكاتبة السورية والإعلامية لانا الجندي، في حين كتب المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار هشام هلال. يضم بين أبطاله محمد علاء، وولاء شريف، وفاتن سعيد، وجنا الأشقر، وعمر شريف، وهو من إخراج السدير مسعود، والإنتاج لمحمد مشيش. يُعرض عبر قناة «أون» ومنصة «يانغو بلاي».

عصام عمر وباسم سمرة في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

تدور أحداث المسلسل في أجواء من الإثارة والتشويق من خلال شخصية «عادل» (عصام عمر)، وهو فني ماهر في تركيب كاميرات المراقبة ويعمل في توصيل الطلبات باستخدام «الموتوسيكل».

يتورط «عادل» في تركيب كاميرات لشقة سيدة ثرية، وعندما يعود إليها لاستعادة شيء نسيه، يكتشف جريمة قتل مروعة لرجل وعشيقته، تقف وراءها زوجته التي سجلت الكاميرات خيانته لها. يضبطه المحامي «زكي غالب» (باسم سمرة) داخل الشقة، ويطلب منه أن يشاركه في كشف الفاسدين عبر تركيب كاميرات سرية لهم، وابتزازهم، وإبلاغ الشرطة عنهم. يرفض عادل في البداية، ولكن مع تهديده لعائلته وحاجته الماسة للمال، يُجبر على خوض رحلة صعبة مليئة بالمخاطر.

يعيش «عادل» مع والدته وشقيقه الأصغر، ويعاني من ماضٍ يؤرقه ويفسد خطوبته، بسبب وفاة والده في السجن بعد اتهامه في قضية سرقة. وفي الوقت نفسه، يعاني من إدمان شقيقه الأصغر «حسن» (عمر شريف) على السرقة. أما «زكي غالب»، فيواجه ماضياً غامضاً ويزور طبيبة نفسية بسبب فقدان ابنته. تتطور علاقة «عادل» و«زكي» من الخوف إلى الثقة، بعدما يكتشف كل منهما الجوانب الإنسانية في الآخر.

ينقلنا المسلسل في رحلته إلى شوارع وسط القاهرة، التي تعكس مزيجاً بين المباني العتيقة والتطوير العمراني، لتكون شاهدة على رحلة البطل. ويصور المسلسل القاهرة ليلاً بشكل بديع، ليكشف عن سحرها وجمالها.

حاز المسلسل إعجاب عدد من الفنانين عبر حساباتهم على «فيسبوك»، حيث أشادت الفنانة سلوى محمد علي بأداء بطلي العمل، قائلة: «باسم سمرة وضع اسمه بين كبار (الجرندات) في تاريخنا، وعصام عمر أثبت أنه ممثل موهوب ومجتهد. وهذا لم يكن ليتحقق إلا بوجود (سكريبت) قوي ومخرج متميز»، مؤكدة أن «(عين سحرية) دراما جيدة الصنع ومكتملة».

الملصق الدعائي للعمل (الشركة المنتجة)

كتبت المخرجة هالة خليل على «فيسبوك»: «لتحكم على حجم موهبة ممثل، شاهد المشهد من دون صوت وركز في عين الممثل أولاً ثم تعبيرات وجهه. ولو تأثرت أو جذبك دون معرفة الحوار الذي تقوله الشخصية، فذلك يعني أنك أمام ممثل موهوب بالفعل»، مشيرة إلى أن «المشاهد الصامتة باتت شحيحة جداً في الدراما، وأصبح الحوار هو الذي يقود. رغم ذلك، لا يزال لدينا ممثلون لا يتركون الحوار يقودهم لأنهم أصحاب موهبة حقيقية»، مستعينة بصورتي عصام عمر وباسم سمرة.

ونشر صبري فواز صورة لباسم سمرة من العمل، وكتب مُشيداً بأدائه: «على الهادي خالص، وفي الحلو منه، ألماظ حر».

في ثالث عمل درامي له بمصر بعد «منعطف خطر» و«موعد مع الماضي»، تنطق لمسات المخرج السوري السدير مسعود الفنية بالتفرد عبر الكادرات والإضاءة والمونتاج. أما موسيقى خالد الكمار الموحية، فقد وصفها الناقد خالد عشري بأنها «الموسيقى الأجمل في دراما رمضان، وتتفوق في إبداعها على الموسيقيين العالميين».

ووصف الناقد المصري محمود عبد الشكور المسلسل بأنه من «أفضل ما شاهده حتى الآن من مسلسلات شكلاً ومضموناً وفكرة وبناء وتشويقاً»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «إن (عين سحرية) حقّق هذه المكانة بفكرته الجيدة، ومعالجته الذكية، ورسم شخصياته، وحبكته العامة المشوقة والمُحكمة، بل وعلى مستوى حبكات فرعية متعددة، وبتكامل لافت لعناصره الفنية والتقنية».

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

رأى الناقد طارق الشناوي أن مسلسل «عين سحرية» لفت الانتباه بداية من الفكرة التي كتبتها لانا الجندي، والسيناريو والحوار لهشام هلال، ثم الإخراج للسدير مسعود، وهو مخرج يتعامل بإحساس إبداعي، ويحيل الحالة الدرامية إلى صورة على الشاشة من خلال حركة الكاميرا، والإضاءة، والموسيقى، وتتر المطرب «ويجز» الذي يعبر عن حالة المسلسل.

مُشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تسكين الأدوار مناسب للغاية، وأن عصام عمر هو النجم الجماهيري في جيله، وممثل لا يمكن تصنيفه (كوميديان) ولا (جان) ولا (كاركتر)، بل مزيج من كل هذا. كما أن دور باسم سمرة يحتوي على ملامح كثيرة تتجاوز التنميط»، لافتاً إلى «وجود كيمياء في الأداء بين باسم وعصام، وكذلك الأدوار النسائية التي تقدمها سما إبراهيم بشكل جيد، وجنا الأشقر التي يراها (موهوبة ووجهاً طازجاً على الشاشة)».