إسرائيل تطلق عملية عسكرية ضد «الجهاد» في غزة... وتقتل عشرة من قادتها

طمأنت الحركة على صحة قائدها السعدي وحذرت «حماس» و»حزب الله» من التدخل

TT

إسرائيل تطلق عملية عسكرية ضد «الجهاد» في غزة... وتقتل عشرة من قادتها

في ظل أجواء التوتر الحربي التي تخيم على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة، منذ اعتقال قائد حركة «الجهاد الإسلامي» في الضفة الغربية، بسام السعدي، أطلق الجيش الإسرائيلي، عملية عسكرية ضد «الجهاد» الإسلامي، أدت إلى مقتل عشرة مسؤولين عسكريين من الحركة، بينهم قائد القوات في الشمال، تيسير الجعبري، وقائد وحدة الصواريخ عبد الله قدوم.
وفي حين تجنبت إسرائيل استهداف حركة «حماس» بعثت لها ولحزب الله في لبنان برسالة تدعوهما فيه إلى الامتناع عن الانضمام الى الحرب، وهددتهما برد شديد يوسع العمليات الحربية أكثر. وبعث في الوقت نفسه برسالة طمأنة الى حركة الجهاد حول الوضع الصحي للسعدي.
وقال الجيش إن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي انطلقت في عملية «علوت هشاحر» (بزوغ السَّحَر)، لمهاجمة عدد من مواقع «الجهاد» في قطاع غزة واغتيال عدد من نشطائه. وقال مسؤول لصحيفة «يديعوت أحرونوت» لم تكشف اسمه ، إن هذه العملية جاءت بعدما أعلن «الجهاد» إصراره على تنفيذ عملية انتقام لاعتقال السعدي. فيما اعتبرت «الجهاد» الهجوم «حرباً يعلنها الاحتلال على شعبنا»، ودعت كل فصائل المقاومة للقيام بواجبها في صد العدوان. وكانت الحكومة الإسرائيلية، في محاولة لتخفيف التوتر، قد سمحت للمسؤولة في مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، بالاطلاع على الوضع الصحي للسعدي. ثم توجهت إلى منزله في مخيم جنين شمال الضفة الغربية، ونقلت إلى عائلته رسالة طمأنة حول ظروفه الصحية. لكن هذه الخطوة لم تخفف من التصريحات الغاضبة لدى «الجهاد» فقررت إسرائيل المبادرة إلى خطوة حربية استباقية، وأعلنت عن حالة طوارئ في المنطقة المحيطة بقطاع غزة.
تدحرج العملية
وكانت قوات كبيرة من جنود الاحتلال الإسرائيلي قد داهمت بيت السعدي، فجر الثلاثاء الماضي، واعتقلته وقامت بجره على الأرض وهوشت كلباً لعضه أمام الكاميرات، ثم انتبهت إلى هذه الصورة الاستفزازية فعممت على الصحافة صورة له وهو في التحقيق في المعتقل ويبدو في صحة جيدة. وهددت «الجهاد» بالانتقام القاسي. فأعلنت إسرائيل حالة تأهب قصوى على طول الحدود مع القطاع وأطلقت عشرات الطائرات المسيرة لمراقبة الحدود، وهددت بالرد بضربات شديدة إذا تم إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل. واتخذت احتياطات واسعة وغير مسبوقة لمواجهة هذا الخطر، فأغلقت الطرقات وأوقفت حركة القطارات وأخلت المنطقة من الجنود وأغلقت المعابر، وألغت نقل البضائع ومنعت وصول العمال الغزيين للعمل في إسرائيل.
وتسببت الإجراءات الإسرائيلية في ضائقة وأثارت تذمراً شديداً لدى سكان البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، كذلك لدى سكان غزة، الذين يعيشون أصلاً في حصار. وشكا الإسرائيليون من أن الجيش الإسرائيلي يجعلهم في سجن كبير، بدلاً من تلقين أهل غزة درساً في الردع والارتداع. وشكا الفلسطينيون من تشديد الحصار لدرجة الانفجار. وسادت أجواء توتر تنذر بحرب، حتى لو لم يكن يريدها الطرفان. وحاولت مصر التوصل إلى تهدئة بين الطرفين، لكن كلاً منهما ادعى أن الطرف الآخر لا يحترم هذه الجهود ولا يسعى للتهدئة.
وأعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي حملة لمواجهة «الجهاد»، بدعوى أنه يضع شروطاً غير مقبولة للتهدئة. ومنذ اعتقال السعدي، يجري رئيس الوزراء، يائير لبيد، ووزير الدفاع، غانتس، وقادة الجيش والمخابرات مداولات يومية مرفقة بصور وتصريحات تهديد.
وقال غانتس، إن لديه معلومات تفيد بأن «الجهاد» ينوي الانتقام بـ«عمليات إرهاب» في إسرائيل وأن رده سيكون فتاكاً. وقال: «جهاز الأمن يستعد لأي عملية وفي أي جبهة. ونحن لا نبتهج بالقتال، لكننا لا نتردد أيضاً بالتوجه إليه إذا اضطررنا. وبودي القول لجميع دول العالم، ولتلك الضالعة في غزة إن دولة إسرائيل ستعمل انطلاقاً من قوة داخلية وخارجية من أجل إعادة الوضع إلى وضع اعتيادي كامل». ووفقاً للمراسل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يوسي يهوشواع، فإن «الجهاد» لم تقرر فجأة تركيع إسرائيل في أعقاب اعتقال قيادي في الحركة، إذ قتل الجيش الإسرائيلي خلال السنة الأخير 20 ناشطاً في الجهاد في جنين، في عدة عمليات، ولم يكن هناك، في أي مرحلة، تهديد بالربط بين غزة والضفة». واعتبر يهوشواع أن «اليد التي تحرك الجهاد ضد إسرائيل هي اليد نفسها التي تفعل ذلك في لبنان بواسطة حزب الله، حول منصة الغاز كاريش. ويمارس الإيرانيون ضغطاً متوازياً في كلتا الجبهتين، ويتفحصون أداء رئيس حكومة جديد (لبيد)، الذي تقتصر خبرته الأمنية بالعضوية في الكابينيت»، أي المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية. أضاف: «الجهاد الإسلامي بتوجيه من إيران تتسلق المتاريس مثلما يفعل حزب الله، ولكن مع تصريحات زائدة وباستعداد لعملية انتقامية». وبحسب يهوشواع، فإن غانتس، ورئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي «يؤيدان شراء الهدوء، وهذه السياسة ملائمة لرئيس الحكومة لبيد أيضاً، الذي يعلم أن هذا ليس ملعباً مريحاً له عشية الانتخابات. وهما يأملان أن تنزل الجهاد عن الشجرة العالية التي تسلقتها بالإعلان عن الانتقام لاعتقال السعدي». وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» إن «الجيش الإسرائيلي يستعد لثلاثة سيناريوهات محتملة: الأول، والأقل احتمالاً، هو انتهاء حالة التوتر في أعقاب ضغوط تمارسها إسرائيل على حماس من خلال المخابرات المصرية وإغلاق المعابر.
والسيناريو الثاني، هو أن تحاول الجهاد إطلاق قذيفة مضادة للمدرعات أو قذيفة صاروخية باتجاه إسرائيل وأن ترد إسرائيل بشدة على ذلك. والسيناريو الثالث، الذي جرى التداول فيه، هو هجوم إسرائيلي استباقي قبل أن تحاول الجهاد تنفيذ أي عملية». وهذا ما حصل فعلاً.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».