جرحى مدنيون بقصف على شمال حلب... و«داعش» ينشط في بادية حمص

المعارضة السورية لا تستبعد مواجهة مع النظام وحلفائه شمال سوريا

صور متداولة لقصف قوات النظام على جبل الزاوية جنوب إدلب
صور متداولة لقصف قوات النظام على جبل الزاوية جنوب إدلب
TT

جرحى مدنيون بقصف على شمال حلب... و«داعش» ينشط في بادية حمص

صور متداولة لقصف قوات النظام على جبل الزاوية جنوب إدلب
صور متداولة لقصف قوات النظام على جبل الزاوية جنوب إدلب

جُرح 6 مدنيين سوريين بينهم 4 نساء، في قصف مدفعي مكثف لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) طال القاعدة العسكرية التركية في منطقة أعزاز في ريف حلب الشمالي، في حين قصفت قوات النظام السوري مناطق محيطة بقاعدة تركية شرق إدلب؛ مما أدى إلى تدمير آلية، في حين تستعد فصائل المعارضة في شمال غربي سوريا للمواجهة مع قوات النظام وروسيا، بحسب قياديين فيها.
ويعيش الأهالي في المدن والمناطق الواقعة قرب خط التماس بين مناطق النفوذ التركي وفصائل المعارضة الموالية لأنقرة من جهة، ومناطق تسيطر عليها قوات النظام السوري و«قسد» من جهة ثانية، في شمال حلب، على وقع القصف بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ المتبادل بين الطرفين، حيث شهدت مناطق العمليات التركية (درع الفرات)، التي تضم مناطق الباب والراعي وأعزاز شمال حلب، خلال الساعات الأخيرة الماضية، قصفاً مدفعياً وصاروخياً مكثفاً من «قسد»؛ ما أسفر عن إصابة 6 مدنيين بينهم 4 نساء. وتركز القصف على محيط المستشفى الوطني والأحياء السكنية في مدينة أعزاز والقاعدة العسكرية التركية الموجودة في المنطقة، من دون ورود أنباء عن وقوع إصابات في صفوف قوات الأخيرة. وترافق القصف مع تحذيرات أطلقتها فرق الرصد طالبت فيها المدنيين، بفض التجمعات البشرية؛ خشية وقوع إصابات أخرى في صفوفهم، جراء القصف المتواصل على مدينة أعزاز شمال حلب، في حين قصفت فصائل المعارضة الموالية لأنقرة والقوات التركية، مواقع عسكرية لـ«قسد» في مناطق تل رفعت والشهباء ومرعناز بريف حلب، رداً على قصفها المناطق المأهولة بالسكان، وإصابة عدد من المدنيين بجروح خطيرة، بحسب ناشطين.
وفي إدلب، أفاد شهود عيان بأنه «جرى استهداف جرافة عسكرية للقوات التركية في قاعدة آفس بالقرب من مدينة سراقب والطريق الدولية M5 أو الطريق الدولية حلب - دمشق، بصاروخ موجه من قِبل قوات النظام السوري؛ ما أدى إلى تدمير الجرافة وإصابة سائقها بجروح، تزامناً مع قصف مدفعي وصاروخي مصدره قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية استهدف مناطق بينين ودير سنبل ومحيط مناطق البارة وقرى أخرى بجبل الزاوية جنوب إدلب، ترافق مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع الروسي في الأجواء».
وفي السياق، قال مجد الأتاسي، القيادي في غرفة عمليات «الفتح المبين» التابعة لفصائل المعارضة السورية المسلحة في شمال غربي سوريا، إن «قوات النظام السوري والميليشيات المساندة لها صعدت خلال الآونة الأخيرة قصفها على المناطق المحررة في أرياف إدلب وحماة وحلب. كما أصبحت تستهدف أي مشاهدة على خطوط التماس، سواء كانت عسكرية أو مدنية، وعليه وجهت غرفة عمليات (الفتح المبين)، المتاخمين لخطوط التماس مع قوات النظام، وخاصة في ريف إدلب الجنوبي والشرقي، لتجنب الأماكن المكشوفة وسلك الطرق غير المرصودة والآمنة لتفادي الاستهداف بالصواريخ الموجهة». وتابع، أن «التصعيد الذي تقوم به قوات النظام وحلفاؤها على المناطق المحررة ليس دليلاً على قرب اشتعال مواجهة عسكرية، وإنما للتغطية على فشلها السياسي وفشلها في إدارة مناطقها، حيث يعاني النظام اليوم من أزمة على كل المستويات». وقال «لا نستبعد خيار المواجهة مع قوات النظام وحلفائه، من حساباتنا أبداً، بل نعتقد أن المواجهة معهم آتية لا محالة؛ لذلك نقوم بكل جهد وتفانٍ بالتجهيز والإعداد للاستحقاق العسكري القادم لاستعادة الأرض، حيث لم تدخر غرفة عمليات (الفتح المبين)، جهداً ولا مالاً في التجهيزات العسكرية والتحصين والتسليح والتدريب وتخريج الدورات من الاختصاصات كافة».
* نشاط «داعش»
أما في بادية حمص وسط البلاد، حيث تشهد المنطقة، نشاطاً جديداً لـتنظيم «داعش»، في استهداف القوافل العسكرية لقوات النظام والميليشيات الأجنبية الموالية لإيران، وتنفيذ هجمات مباغتة ضد مواقع الأخيرة، أسفرت عن قتلى من قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، وسط غارات جوية مكثفة يشنّها الطيران الحربي السوري.
وقالت مصادر في المنطقة، إن «تنظيم (داعش) نفّذ، خلال اليومين الماضيين، سلسلة من الهجمات المباغتة بالأسلحة المتوسطة والرشاشات، على مواقع عسكرية تابعة لقوات النظام وأخرى لميليشيا (فاطميون) (الأفغانية) الموالية لإيران بالقرب من منطقة طيبة شمال شرقي مدينة السخنة في بادية حمص وسط البلاد، وأسفرت العملية عن مقتل 11 عنصراً وجرح آخرين، تزامن ذلك مع استهداف حافلات نقل عسكرية لقوات النظام بمحيط منطقة السخنة ومنطقة المنصورة بريف الرقة وعلى طريق أثريا - حماة، بقذائف صاروخية وبالرشاشات المتوسطة، وأدى ذلك إلى مقتل ما لا يقل عن 18 عنصراً، وتدمير 4 سيارات وحافلات نقل عسكرية».
من جهته، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن «4 عناصر من قوات النظام قتلوا وجرح عدد آخر، خلال الساعات الأخيرة الماضية، في هجوم نفذته مجموعات تابعة لتنظيم (داعش)، انطلقت من منطقة شاعر شرق حمص، واستهدف نقطة عسكرية لقوات النظام عند برج السيرياتل في موقع المهر قرب منطقة جحار في البادية السورية». وأشار إلى تعرض رتل عسكري تابع لقوات النظام والميليشيات الموالية لها، مساء الثلاثاء 2 أغسطس (آب)، لهجوم من قِبل مسلحين مجهولين، قرب قرية التياس في بادية حمص، ويتألف الرتل من 3 سيارات نوع (كاز) ترافقهم سيارة دفع رباعي، حيث كان الرتل يسير بالقرب من حاجزين للميليشيات الإيرانية، وأسفر الهجوم عن وقوع جرحى، تم نقلهم لمستوصف بداخل المحطة الرابعة قبل نقلهم لمستشفى حمص العسكري.
وكان «المرصد»، أفاد، في 23 يوليو (تموز) الماضي، بأن خلايا تنظيم «داعش»، نفذت هجوماً واسعاً، على حواجز ونقاط تابعة لقوات النظام قرب المحطة الثالثة وحقل الهيل (النفطي) بريف حمص الشرقي، وسط معلومات أكدت حينها، سقوط قتلى وجرحى من عناصر النظام، جرى نقلهم إلى مستشفى تدمر الوطني.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.