فرنسا تطلب اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن وماكرون يواصل حراكه لإنقاذ لبنان

إيران ترفض الضغط على «حزب الله» ونتنياهو مُصر على مواصلة الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مغادراً بعد ظهر الاثنين مطار بافوس في قبرص بعد زيارة قصرة للتعبير عن دعم بلاده للجزيرة المتوسطية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مغادراً بعد ظهر الاثنين مطار بافوس في قبرص بعد زيارة قصرة للتعبير عن دعم بلاده للجزيرة المتوسطية (رويترز)
TT

فرنسا تطلب اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن وماكرون يواصل حراكه لإنقاذ لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مغادراً بعد ظهر الاثنين مطار بافوس في قبرص بعد زيارة قصرة للتعبير عن دعم بلاده للجزيرة المتوسطية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مغادراً بعد ظهر الاثنين مطار بافوس في قبرص بعد زيارة قصرة للتعبير عن دعم بلاده للجزيرة المتوسطية (رويترز)

تسعى باريس في كل اتجاه لمساعدة لبنان من خلال تكثيف اتصالاتها الدبلوماسية عالية المستوى سواء عبر رئيس الجمهورية أو عبر وزير خارجيته. ولا يمضي يوم من غير أن يتصل إيمانويل ماكرون بالأطراف المؤثرة على إسرائيل وعلى «حزب الله» للدفع باتجاه خفض التصعيد، فضلاً عن الاتصالات المباشرة مع الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الإيراني أيضاً.

وفي الأيام القليلة الماضية، حاور ماكرون جميع القادة الخليجيين وقادة العراق ومصر والأردن وإقليم كردستان، وقام وزير الخارجية جان نويل بارو باتصالات مشابهة مع نظرائه في الدول المشار إليها. وأعلن بارو، صباح الاثنين، في حديث لإذاعة «فرانس أنتير» أن بلاده طلبت اجتماعاً «طارئاً» لمجلس الأمن الدولي للنظر في تطورات الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ولكن أيضاً للنظر في تطورات الجبهة اللبنانية التي تثير قلقاً فرنسياً متزايداً، ذلك أن إسرائيل تواصل قصفها المدفعي والجوي المتنقل بين المدن والبلدات الجنوبية وصولاً إلى ضاحية بيروت، معقل «حزب الله» وامتداداً إلى البقاع الشرقي.

ومع تساقط مزيد من القتلى والجرحى والدمار، تتصاعد أيضاً أعداد اللبنانيين المهجرين من منازلهم الذين فاق عددهم نصف مليون شخص. وبالمقابل، يواصل «حزب الله» استهدافه للمواقع الإسرائيلية إن القريبة من الحدود أو في الداخل الإسرائيلي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بعد زيارته حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في مياه المتوسط (إ.ب.أ)

تصلّب نتنياهو ورفض بزشكيان

حتى اليوم، لا تبدو في الأفق أي إشارة يمكن أن تحمل أملاً بتراجع التصعيد، بل على العكس تماماً، منذ أن «استغاثت» السلطات اللبنانية بالرئيس ماكرون، يواصل الأخير جهوده الدبلوماسية، وآخر ما قام اتصاله ببنيامين نتنياهو من الطائرة التي حملته، صباح الاثنين، إلى قبرص بعدما اتصل به للمرة الأولى، الأسبوع الماضي.

وليس سراً أن العلاقات بينه وبين نتنياهو بالغة السوء نظراً لمواقف ماكرون من ملف غزة وأوضاع الضفة الغربية، خصوصاً للدور الذي لعبه في مجلس الأمن في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي في إطار حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية. وكتبت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن المعلومات التي حصلت عليها تفيد بأن نتنياهو كان «فجاً ومتشدداً ومُصراً على نزع سلاح (حزب الله)».

كذلك، فإن الاتصال الذي جرى، الأحد، بين ماكرون والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كان «حاداً ومتوتراً». وماكرون هو الرئيس الغربي الوحيد الذي يتواصل مع بزشكيان منذ انطلاق الحرب 10 أيام. وأفادت مصادر فرنسية واسعة الاطلاع بأن الرئيس الفرنسي طلب من نظيره الإيراني أن يتدخل لدى «حزب الله» كي يوقف هجماته على إسرائيل. وسبق لماكرون أن كتب في تغريدة على منصة «إكس»، الأسبوع الماضي: «أدعو القادة الإيرانيين إلى عدم توريط ‌لبنان أكثر ‌في حرب لا علاقة ​له بها».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس القبرصي نيكوس كريستدوليدس ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال المؤتمر الصحافي الاثنين في مطار بافوس العسكري في قبرص (رويترز)

ترمب وغض النظر

تبين التطورات الميدانية أن ماكرون لم يلق أذناً مصغية في إيران. وبالنظر لما هو حاصل على الجبة اللبنانية - الإسرائيلية، فإن الواضح أن الأمور سائرة لمزيد من التصعيد. وما يقلق باريس، وفقاً لمصادر أوروبية في العاصمة الفرنسية، أن الرئيس ترمب «لا يبدو راغباً، في ممارسة أي ضغوط على إسرائيل لا في ملف حرب الخليج ولا في ملف الحرب في لبنان». وهذا الوضع يعني عملياً أن باريس، وفق ما أكده سفير فرنسي سابق لدى المنطقة العربية لـ«الشرق الأوسط» لا تملك أوراق ضغط لا في الملف اللبناني ولا في الملف الخليجي، إلا أنه استدرك بالقول إن ماكرون «يريد أن ينجز شيئاً ما لمساعدة لبنان، كما أنه يريد أن يظهر مدى احترام باريس لالتزاماتها تجاه شركائها في منطقة الخليج من خلال مساعدتها على جبهة الهجمات الإيرانية».

ومنذ الأسبوع الماضي، أطلق ماكرون مبادرته لخفض التصعيد. وما تسعى إليه باريس هو العودة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي لعبت دوراً بارزاً للتوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024.

واستفاد الرئيس الفرنسي، الاثنين، من المؤتمر الصحافي المشترك الذي ضم إليه، رئيس الجمهورية القبرصية ورئيس وزراء اليونان، ليعيد التأكيد على مبادرته. وقال ما معناه: «هذا الوضع (على الجبهة اللبنانية) مقلق للغاية، وفي الأساس هدفنا بسيط: يجب على (حزب الله) أن يوقف كل الضربات المنطلقة من الأراضي اللبنانية؛ لأنه يعرّض جميع اللبنانيات واللبنانيين للخطر. وبعد ذلك يجب على إسرائيل أن توقف، في أسرع وقت ممكن، عملياتها العسكرية وضرباتها على لبنان، من أجل تمكينه من استعادة سيادته وسلامة أراضيه، وتمكين القوات المسلحة اللبنانية - وهي الجهة الشرعية الوحيدة - من ضمان الأمن فيها».

وقبلها، حمل ماكرون «حزب الله» مسؤولية التصعيد، ورأى أن إسرائيل «ردّت بطبيعة الحال على هجوم (حزب الله)»؛ وإذ جدد التأكيد على دعم «أصدقائنا اللبنانيين» قال إن بلاده «تعمل من أجل عودة الهدوء، وتحقيق خفض التصعيد، وحتى تكون القوات المسلحة اللبنانية في وضع يمكّنها من القيام بمهامها».

وقررت فرنسا تقديم دعم متنوع للبنان منه عسكري، أي حافلات ومدرعات للجيش، ومنه إنساني كناية عن أطنان من المواد الضرورية في زمن الحروب، إضافة إلى منحة مالية من 6 ملايين يورو للغرض الإنساني نفسه.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول العاملة بالدفع النووي ستصل قبلة الشواطئ القبرصية في الأيام القليلة المقبلة (أ.ف.ب)

الرهانات الفرنسية الممكنة

هل تغير المبادرة الفرنسية من واقع الأمور شيئاً؟ حتى تنجح باريس في مبادرتها، لا بد لها من الاتكاء على رافعة أكبر. صحيح أنها تنسق مع دول إقليمية وازنة، خليجية أو عربية، إلا أن جهودها لن تكون كافية. من هنا، أهمية توفير تكتل أوروبي ضاغط في الاتجاه الذي تريده، لكن لا يبدو أن الأوروبيين جاهزون للتعامل ككتلة متراصة مع ترمب ونتنياهو. فمن جهة لا يريدون إغضاب الأول لا سيما بعد ما جرى مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي وبخه الرئيس الأميركي لتباطؤه في الاستجابة لطلب استخدام قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الواقعة في المحيط الهادئ، ليسارع بعدها ستارمر بـ«العودة إلى بيت الطاعة» والالتصاق بما يقوم به ترمب في الشرق الأوسط. ومن جهة ثانية، من الصعب الرهان على أوروبا نظراً لانقساماتها، ولوجود حلفاء لنتنياهو داخل الاتحاد مثل المستشار الألماني فريدريتش ميرتس ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ورئيسة وزراء إيطاليا جيورجيا ميلوني، لكن هذا الوضع المعقد لا يمنع ماكرون أو الدبلوماسية الفرنسية من الاستمرار في بذل الجهود لوقف آلة الحرب المدمرة التي تحصد مزيداً من اللبنانيين دون تمييز، وتضرب البنى والمؤسسات، وتعمق الانقسامات.


مقالات ذات صلة

لبنان يوقف مشتبهاً باستيراد أجهزة لتصنيع مسيّرات «حزب الله»

المشرق العربي جنديان إسرائيليان يحاولان الاحتماء من طائرة مسيّرة أطلقها «حزب الله» قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يوقف مشتبهاً باستيراد أجهزة لتصنيع مسيّرات «حزب الله»

نفّذت السلطات اللبنانية مضمون استنابة قضائية فرنسية، تطلب توقيف شخص لبناني، يُشتبه باستيراد معدات كهربائية من فرنسا لصالح «حزب الله».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي شكّلت المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية التي عزز «حزب الله» استخدامها تحدياً جديداً للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

الأمن اللبناني يوقف شخصاً يشتبه في استيراده أجهزة لتصنيع مسيّرات «حزب الله»

أوقف القضاء اللبناني، بناء على استنابة قضائية فرنسية، مواطناً يشتبه في استيراده أجهزة تُستخدم في صناعة محرّكات المسيّرات التي ينتجها «حزب الله»...

«الشرق الأوسط» (بيروت )
العالم التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

لماذا يتقارب الحوثيون و«حركة الشباب»؟

عشرات من مقاتلي «حركة الشباب»، بينهم قادة بارزون، سافروا إلى اليمن، ويسهّلون عمل شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات إلى الصومال...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

​قال مسؤول إسرائيلي كبير مقرب ‌من ‌رئيس ​الوزراء ‌بنيامين ⁠نتنياهو، الخميس، إن ⁠إسرائيل «تجري مفاوضات صعبة» مع ⁠أميركا بشأن استمرار ​نشر ‌قواتها ‌في لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)
TT

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

تواصل تركيا جهودها المكثفة للقضاء على الخلايا النائمة وشبكات التمويل والترويج التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، بعد تنامي أنشطته مجدداً خلال العامين الأخيرين، بعد 7 سنوات من انحسار نشاطه على وقع ضربات أمنية مكثفة انطلقت في مطلع عام 2017.

وشهدت الفترة الأخيرة تركيزاً على العمليات النوعية التي تستهدف شبكات التمويل والإعلام التابعة لـ«داعش» بعدما جدد نشاطه، بالهجوم الذي نفذته عناصر تابعة لتنظيم «ولاية خراسان»، (أنشط أذرع التنظيم)، على كنيسة في إسطنبول في مطلع فبراير (شباط) 2024.

وطورت تركيا، التي اتهمت من جانب حلفائها الغربيين، وحتى من المعارضة السياسية في الداخل، بأنها تحولت إلى «ممر للعبور والدعم» لـ«داعش» خلال الحرب في سوريا، عملياتها ضد التنظيم الإرهابي، لتنتقل من المكافحة الأمنية المستمرة عبر الحملات المكثفة لأجهزة الشرطة وقوات مكافحة الإرهاب في مختلف أنحاء البلاد، إلى عمليات تنفذها مخابراتها بالتعاون مع مخابرات دول أخرى، وبخاصة سوريا وباكستان.

عمليات إرهابية واتهامات

وتتواصل الحملات الأمنية في الداخل منذ الهجوم الإرهابي الذي نفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، المكنى بـ«أبو محمد الخراساني» على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، ما أدى إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب.

مشهد للدمار الذي خلفه الهجوم الإرهابي المزدوج في الريحانية جنوب تركيا في 2013 ونسب إلى «داعش» (أرشيفية - إعلام تركي)

وكانت أول عملية كبيرة في تركيا نسبت إلى «داعش»، هي التفجير المزدوج في الريحانية على الحدود السورية في 11 مايو (أيار) 2013، والتي خلفت 51 قتيلاً، وفي 5 يونيو (حزيران) و20 يوليو (تموز) 2015، وقعت تفجيرات في ديار بكر وسروج، استهدفت أعضاء في جمعيات ثقافية كردية دعت إلى فتح الحدود للتوجه إلى مدينة عين العرب (كوباني) للدفاع عنها ضد حصار «داعش» لها.

كما تسبب تفجير انتحاري آخر في مقتل أكثر من 100 شخص ومئات المصابين، وقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015 أمام محطة القطارات الرئيسة في أنقرة، حيث توافد أعضاء حزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، وجمعيات ومنظمات مدنية للمشاركة في مسيرة من أجل الديمقراطية سبقت الانتخابات البرلمانية المبكرة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام.

وعلى الرغم من إدراج «داعش» على لائحة الإرهاب، رفضت تركيا الانضمام إلى «التحالف الدولي للحرب على (داعش)» عام 2014، رغم احتجاز التنظيم قنصل تركيا العام و49 من الدبلوماسيين وعائلاتهم بعد دخوله مدينة الموصل في شمال العراق في يونيو 2014، والذين تم إطلاق سراحهم بعد مساومات طويلة مع التنظيم.

خلَّف هجوم نسب إلى «داعش» أمام محطة القطار الرئيسية في أنقرة في 10 أكتوبر 2015 أكثر من 100 قتيل (أ.ب)

لكن تركيا وافقت على طلب الولايات المتحدة استخدام «قاعدة إنجرليك» الجوية في حربها على «داعش»، مقابل وعد بإنشاء منطقة عازلة على الحدود التركية لإبعاد المسلحين الأكراد في سوريا عن حدودها الجنوبية.

وفي 2019، طالبت تركيا، التي تقول إنها أكثر عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) حارب تنظيم «داعش»، الدول الأوروبية باستعادة عناصرها الذين انضموا إلى «داعش» في سوريا، وعائلاتهم، حتى لو كان بعض هذه الدول أسقط عنهم الجنسية، وقال وزير داخليتها في ذلك الوقت، سليمان صويلو، إن «تركيا لن تكون فندقاً لعناصر (داعش) من الدول الأخرى».

وبالفعل، أعادت تركيا مئات من عناصر «داعش» القادمين من سوريا إلى بلادهم، كما فرصت سياسة صارمة، أدت إلى منع أكثر من 5 آلاف من عناصر التنظيم من دخول أراضيها، كما احتجزت أكثر من هذا العدد في سجونها، نتيجة الحملات المكثفة على التنظيم.

عودة نشاط «داعش»

وبعد 7 سنوات من التوقف، عاود «داعش» نشاطه الإرهابي بالهجوم على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول، مطلع فبراير 2024، ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً).

وعقب الهجوم، جرى القبض على 17 من عناصر «ولاية خراسان»، وجرى التأكد من صلتهم بالهجوم المسلَّح على الكنيسة، والتخطيط لإقامة كيان لتدريب ونشر مسلَّحي «داعش» في دول الشرق الأوسط.

عناصر من الشرطة التركية تغلق طريقاً مؤدياً إلى منزل وقع فيه اشتباك بين الشرطة وعناصر «داعش» في يالوفا في ديسمبر 2025 (رويترز)

وفي 29 ديسمبر (كانون الثاني) 2025، قتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

وكانت تلك الاشتباكات الأولى من نوعها بهذا الحجم، بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم «نادي رينا» في إسطنبول، وتم خلالها القبض على أكثر من 500 من عناصره.

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع تقع فيه القنصلية الإسرائيلية عقب هجوم إرهابي لـ«داعش» في 7 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وكشفت تحقيقات في هجوم وقع بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (نيسان) الماضي، عن ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش»، وقتل أحد المنفذين وأصيب آخران، بينما أصيب شرطيان بجروح طفيفة.

وفككت الشرطة شبكات عدة للتمويل، أبرزها شبكة تضم 43 عنصراً من «داعش» في عمليات متزامنة في 16 ولاية في أنحاء البلاد، بعدما تبين استخدامهم محافظ عملات لجمع ما يقرب من 170 ألف دولار.

مكافحة خارج الحدود

ولم تقتصر مكافحة نشاط «داعش» على العمليات في الداخل؛ إذ بدأت المخابرات التركية عمليات بالتنسيق مع مخابرات دول أخرى، أهمها سوريا وباكستان، أسفرت عن القبض على 10 مطلوبين من «داعش» في مناطق الحدود السورية - اللبنانية، بينهم متورطون في تفجيرات الريجانية في 2013 وأنقرة في 2015.

وفي أحدث هذه العمليات، أعلنت المخابرات التركية، الأربعاء الماضي، القبض على المسؤول الإعلامي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي، أحمد كازانجي، الذي كان يستخدم الاسمين الحركيين (أبو عبيدة) و(أبو إبراهيم)، خلال عملية أمنية نفذت في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان، بالتعاون مع المخابرات الباكستانية.

أوزغور ألطون أرفع مسؤول تركي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش» اعتقلته المخابرات التركية في عملية مشتركة مع مخابرات باكستان في مطلع يونيو 2025 (إعلام تركي)

وكانت هذه العملية الثالثة التي تنفذ مع المخابرات الباكستانية، بعد القبض على أوزغور ألطون، المعروف بالاسم الحركي «أبو ياسر التركي»، وهو أرفع مسؤول تركي في التنظيم، في مطلع يونيو 2025، والذي خلفه كازانجي في المسؤولية عن النشاط الإعلامي.

أما العملية الثالثة، فتم خلالها، في ديسمبر 2025، القبض على الإرهابي «محمد غوران»، الذي كان يستخدم اسماً حركياً هو «يحيى»، والذي تولى مسؤوليات فعالة في معسكرات تابعة لـ«داعش - ولاية خراسان»، وارتقى مع مرور الوقت إلى مستوى قيادي، وكان يخطط لتنفيذ عمليات انتحارية ضد مدنيين، في كل من أفغانستان وباكستان وتركيا وأوروبا بتكليف من «داعش»، وتبين أنه عمل سابقاً مع ألطون.


«أرض الصومال» يتحدى «الرفض الإقليمي» ويلوّح بـ«قاعدة عسكرية إسرائيلية»

رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
TT

«أرض الصومال» يتحدى «الرفض الإقليمي» ويلوّح بـ«قاعدة عسكرية إسرائيلية»

رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

تحدَّث رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، عن إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم، وسط رفض عربي إقليمي متصاعد للتوغل الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي، في خطوة قال خبراء ومحللون إنها تنذر بتفاقم التوترات وتحوُّل هذه المنطقة الاستراتيجية إلى ساحة نفوذ، رغم استبعاد الصدام المباشر.

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال»، المنفصل عن الحكومة الصومالية الفيدرالية منذ عام 1991، بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وما أعقب ذلك من تسمية سفراء، في أبريل (نيسان) الماضي، وصولاً إلى زيارة عرو لإسرائيل قبل أيام، وافتتاح سفارة في القدس المحتلة.

وخلال وجوده في إسرائيل، قال عرو، في مقابلة مع قناة «i24NEWS» الإسرائيلية، الأربعاء، إنه «لا يستطيع استبعاد احتمال وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية على أرض الصومال في المستقبل»، مضيفاً أن ذلك «ربما يكون قريباً».

وعند سؤاله عما إذا كان بإمكان «أرض الصومال» أن تلعب دوراً في مكافحة تهديدات الحوثيين بالبحر الأحمر، قال إنها تسعى للحصول على دعم دولي لتعزيز قدرات قوات خفر السواحل لديها.

تصريحات متضاربة

وتتباين تلك التصريحات، بشكل لافت، مع حديث وزير دفاع «أرض الصومال»، محمد يوسف علي، الذي قال، لـ«رويترز»، الأربعاء، من إسرائيل إنه «ليس هناك أي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة، ولا توجد محادثات حول إقامة قاعدة إسرائيلية هناك»، وعدَّ ذلك «شائعات».

تأتي التصريحات المتضاربة بين رئيس الإقليم ووزير دفاعه تزامناً مع تصريح وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان لمكتبه، بأن إسرائيل قامت، منذ أعوام، بسلسلة من «الأنشطة السرية» مع «أرض الصومال»، وذلك خلال استقباله رئيس الإقليم الانفصالي، الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان العميد الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي قد قال، في منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، في مايو (أيار) الماضي، إن «إسرائيل تبني قدرات في أرض الصومال... لدينا قاعدة هناك، الآن».

رئيس إقليم أرض الصومال خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

ويقول المحلل السياسي الصومالي عبد الكامل أبشر: «إذا تحولت فكرة القاعدة العسكرية الإسرائيلية في أرض الصومال إلى واقع، فقد تسهم في تصعيد التوترات الإقليمية؛ ليس بسبب حجم القوة العسكرية الموجودة هناك، بل لأنها ستُفسَّر من قِبل أطراف مختلفة كجزء من الصراع الأوسع بين إسرائيل وخصومها».

وقد يؤدي ذلك، وفقاً لأبشر، إلى زيادة التنافس بين القوى الإقليمية، وتكثيف النشاط العسكري والاستخباراتي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ورفع الأهمية الاستراتيجية للمنطقة في حسابات الصراع بين إسرائيل من جانب، وإيران وحلفائها من جانب آخر، مما يخلق ساحاتٍ لتعزيز النفوذ وزيادة عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وخلق مخاطر أمنية إضافية على الموانئ وخطوط الملاحة والبنية التحتية في المنطقة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن القاعدة العسكرية المحتملة تحمل أبعاداً أمنية وجيوسياسية تتجاوز العلاقة الثنائية بين الجانبين، خاصة أن منطقة القرن الأفريقي تُعد من أكثر المناطق حساسية استراتيجياً بسبب إشرافها على مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخطوط التجارة العالمية.

وحذّر بري من أن القاعدة تمنح إسرائيل موطئ قدم قريباً من باب المندب، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما يرفع التهديدات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، ويزيد حِدة التنافس الدولي في القرن الأفريقي، مع ما تشهده المنطقة من حضور لقوى متعددة مثل الولايات المتحدة والصين وتركيا، لكنه استبعد حدوث «صدام مباشر» حالياً.

رفض عربي

ومنذ الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي، كان الرفض الصومالي والعربي والإسلامي حاضراً بقوة. وحذّرت جامعة الدول العربية، في مايو الماضي، من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي». ودعت، قبل أيام، المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤوليته ووقف الإجراءات التي يقدم عليها إقليم «أرض الصومال» مع إسرائيل.

كما سبق أن أصدر وزراء خارجية 14 دولة عربية وإسلامية والسلطة الوطنية الفلسطينية بياناً مشتركاً أدانوا فيه إقدام الإقليم الانفصالي على افتتاح «سفارة» في القدس.

وقبل أيام، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة مُتَلفزة، إن «إسرائيل سعت مراراً إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع مقديشو، لكنها قُوبلت بالرفض في كل مرة لأسباب دينية وإنسانية»، محذّراً من أن «انخراط إسرائيل مع إقليم أرض الصومال ما هو إلا فخ مدبَّر يهدف إلى استغلال الانقسامات الداخلية في الصومال وجرّ المنطقة إلى صراعات جيوسياسية إقليمية».

وعن الموقف الصومالي والعربي، قال بري إن التوجه لإنشاء قاعدة إسرائيلية سيزيد الفجوة مع الحكومة الفيدرالية في الصومال التي ستعدُّ أي اتفاق عسكري خارجي مع «أرض الصومال» انتهاكاً لسيادة الدولة، وسيُعقّد أي مسار محتمل للحوار بينها وبين الإقليم، فضلاً عن أن أي وجود عسكري أجنبي، خاصة إن كان إسرائيلياً، قد يجعل المنطقة هدفاً لتهديدات من جماعات متطرفة أو أطراف إقليمية معارِضة.


فانس: مرحلة «مفاوضات الأيام الـ60» مع إيران تبدأ اليوم

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)
TT

فانس: مرحلة «مفاوضات الأيام الـ60» مع إيران تبدأ اليوم

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)

أعلن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الخميس، أن مرحلة «مفاوضات الأيام الـ60» مع إيران، التي نصت عليها مذكرة التفاهم بين البلدين، تبدأ اليوم الخميس...

فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو 2026 (رويترز)

وقال فانس، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «سنبدأ الأيام الـ60. سنباشر العد التنازلي اليوم» الخميس.

وقال ​إن ‌على ⁠إسرائيل ​احترام عملية ⁠السلام مع إيران، التي ⁠قال ‌إنها جيدة ‌بالنسبة ​إليهم، ‌مضيفاً ‌أن الهجمات التي ‌تسفر عن سقوط قتلى من ⁠المدنيين ⁠في بيروت «غير مقبولة».

وتابع أن جزءاً من أهداف اتفاق السلام ‌بين واشنطن وإيران ‌يتمثل ​في ‌تمكين ⁠الحكومة ​اللبنانية من ⁠إدارة الأمن في جنوب البلاد، بدلاً من جماعة «حزب الله» ⁠المدعومة من ‌إيران.

وأضاف: «ما ​نريده ‌هو أن ‌تتولى الحكومةُ اللبنانية؛ ممثلةُ الشعب اللبناني المنتخبة، إدارة الأمن ‌في جنوب لبنان، بحيث لا يسيطر ⁠(حزب ⁠الله) على البلاد، ولا يشعر الإسرائيليون بالتهديد، وبالتالي لا يشن الإسرائيليون هجمات على جنوب لبنان أو ​بيروت».