ارتفاع وتيرة القصف على إسرائيل مع بدء عهد المرشد الثالث

الهجمات تسببت في دخول خمسة ملايين شخص إلى الملاجئ

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة في تل أبيب 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة في تل أبيب 7 مارس (أ.ب)
TT

ارتفاع وتيرة القصف على إسرائيل مع بدء عهد المرشد الثالث

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة في تل أبيب 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة في تل أبيب 7 مارس (أ.ب)

شهدت إسرائيل ارتفاعاً في وتيرة القصف الإيراني عليها، إذ تلقت سبع موجات من القصف الصاروخي، برز فيها استخدام الصواريخ الانشطارية التي تعتمد على الرؤوس الحربية المتعددة أو الذخائر العنقودية، ومعها سبع موجات أخرى من «حزب الله» اللبناني، منذ انتخاب المرشد الإيراني الثالث، مجتبى خامنئي. واعتبرت إسرائيل هذه الموجات خروجاً عن النهج الإيراني الذي يقصف في العادة دول الجوار بكميات أكبر.

وبحسب التقديرات في تل أبيب فإن هذا التصعيد جاء بمثابة رسالة من المرشد الجديد بأنه ينتقم لاغتيال والده. وذكرت وسائل إعلام عبرية أن هذه الهجمات تسببت في إسراع خمسة ملايين إسرائيلي إلى الملاجئ، طوال مساء الأحد ونهار يوم الاثنين. وقد أصيب المئات منهم بجروح، بسبب الهلع والسقوط خلال الهرولة إلى المواقع الآمنة، فيما قُتل أحد المسنين إثر سقوطه، كما قُتل عاملان في ورشة بناء جراء القصف، ووقعت عشرات الحوادث على الطرق، وأصيب مواطنون من جراء تطاير شظايا الصواريخ وحجارة المباني المتطايرة بسبب القصف.

لكن الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يمنع كشف نتائج القصف بالتفصيل، خصوصاً في المواقع العسكرية والحساسة، يؤكد أنه يسير، مع الشركاء الأميركيين، في الطريق إلى القضاء على قواعد الصواريخ بعملياته المكثفة في كل من إيران ولبنان. وتباهى بأن قواته تعمل حالياً بقوات وغارات أكثر عدداً من الأميركيين في إيران، رغم الانشغال أيضاً في الجبهة ضد «حزب الله» اللبناني.

تكثيف القصف الإسرائيلي

شرطيان إسرائيليان يعاينان الدمار الذي خلفته ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب 8 مارس (أ.ب)

وبحسب تقرير لمعهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، انقلبت صورة الحرب في إيران. فإذا كان الأميركيون قد نفذوا في الأيام الخمسة الأولى من الحرب 2000 غارة، مقابل 600 غارة إسرائيلية، أصبح الإسرائيليون الآن يقصفون بكميات تبلغ ثلاثة أضعاف القصف الأميركي، إذ بلغ العدد 2800 غارة إسرائيلية مقابل 1000 أميركية في الأيام الخمسة التالية.

وأضافت هذه المعطيات أن عدد الأهداف التي قصفتها إسرائيل منذ بداية الحرب بلغ 3400 في إيران و600 في لبنان، مقابل 3000 هدف قصفتها طائرات سلاح الجو الأميركي.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية فإن الأسباب لهذا التحوّل هي: أولاً أن الجيش الأميركي يقتصد في الذخيرة وينتظر قدوم المزيد من البوارج (مثل حاملة الطائرات «جورج بوش» وملحقاتها وطائرات «بي 1»)، وتخفيف وطأة نشاطها في ضوء المعارضة الواسعة في الولايات المتحدة للحرب.

وفي إسرائيل يسابقون الزمن لتنفيذ أكبر قدر من الأهداف خوفاً من أن يتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً مفاجئاً بوقف الحرب أو الانسحاب منها، مدعياً تحقيق النصر. ويقول البعض في تل أبيب: «صحيح أن الرئيس ترمب قال إنه سيتخذ قرار وقف الحرب بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لكنه قال أيضاً إن القرار النهائي أتخذه أنا في الوقت المناسب». كما أن هناك من يرى في إسرائيل أن القرار بشن الحرب اتُخذ بلا تصور لصعوبة الخروج منها.

أسباب متضاربة

وفي هذا الصدد، كتب ناحوم برنياع في صحيفة «يديعوت أحرونوت» قائلاً: «كل مساء أفتح قناة (فوكس نيوز) وأستمع بإعجاب إلى كل قول يخرج عن لسان كبير أصدقاء إسرائيل، الرجل والأسطورة، دونالد ترمب. فمنذ بداية الحرب وهو يعطي عشرة أسباب مختلفة ومتضاربة لقراره مهاجمة إيران، وهذا يقلق الأميركيين».

وحسب الاستطلاعات، فإن معظم الأميركيين لا يفهمون لماذا خرجت بلادهم إلى حرب تكلفهم مليار دولار في اليوم، وتقفز بأسعار الوقود والسلع الأخرى المرتبطة به. ويقدر الإسرائيليون، بحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، أنه رغم موجة الهجمات الإيرانية الكبيرة على إسرائيل فإن طهران لم تغير تكتيكها وما زالت تعتمد على جباية الثمن من أميركا حتى توقف الحرب.

وهي تفعل ذلك من خلال جعلها حرب استنزاف طويلة، تضرب بها المصالح الأميركية والعربية أكثر من الإسرائيلية، لأنها تعرف أن ترمب هو صاحب القرار بوقف الحرب.

وكانت خدمة الإسعاف أكدت يوم الاثنين مقتل ما لا يقل عن 11 شخصاً منذ بدء الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) وإصابة العشرات جراء سقوط شظايا أو إطلاق صواريخ إيرانية.


مقالات ذات صلة

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

الاقتصاد يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الوكالة تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في القصر الرئاسي في بعبدا، شرق بيروت 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حزب الله» وإسرائيل على وقف إطلاق النار، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة «ولّى»، وذلك بُعيد وصوله إلى بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)

هيغسيث: إيران ستشهد أشد الضربات الأميركية اليوم... ومجتبى تعرض لتشوهات

صرّح وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، اليوم (الجمعة)، بأن إيران «قد تشهد أكبر حجم من الضربات الأميركية حتى الآن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
TT

الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

يُنظر إلى الليزر عالي الطاقة على نحو متزايد بوصفه الطريقة الأكثر فاعلية من حيث التكلفة للدفاع ضد الطائرات المسيَّرة والصواريخ التي تطلقها إيران على مصافي النفط والقواعد الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

فإطلاق شعاع ليزر رخيص نسبياً؛ إذ قد تبلغ تكلفته نحو 3.50 دولار فقط لكل إطلاق وفق بعض التقديرات، مقارنة بأنظمة مثل صواريخ باتريوت الاعتراضية التي قد تتجاوز تكلفة إطلاق الواحد منها 3 ملايين دولار لتحييد طائرة مسيَّرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين هذا الأسبوع إن الليزر سيكون قريباً قادراً على أداء الدور الذي تقوم به صواريخ باتريوت الاعتراضية «بتكلفة أقل بكثير». وأضاف: «تقنية الليزر التي نمتلكها الآن مذهلة، وستدخل الخدمة قريباً».

وفكرة استخدام الليزر بهذه الطريقة ليست جديدة. فقد أمضى قادة الجيش الأميركي عقوداً في محاولة تطوير هذه التكنولوجيا؛ سعياً لتحقيق حلم امتلاك سلاح يمكنه إصابة الهدف بسرعة الضوء ولا تنفد منه الذخيرة.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد نشرت دول أخرى، من بينها إسرائيل والصين، أنظمة ليزر عالية القدرة خاصة بها. لكن الجيش الأميركي يواجه تحديات كبيرة في محاولاته تطوير هذه الأنظمة ونشرها على نطاق واسع. ويقول خبراء في هذا المجال إن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن يتمكن الجنود الأميركيون من استخدام الليزر بهذه الطريقة.

كيف تعمل المنظومة؟

تركز أجهزة الليزر عالية الطاقة حزم الضوء على نقاط الضعف في الطائرات المسيَّرة؛ ما يؤدي إلى إتلاف مكوناتها كما لو أنها مشعل لحام يعمل عن بعد، حسب ديفيد ستاودت، المدير التنفيذي لجمعية المتخصصين في الطاقة الموجهة، والذي ساعد في تطوير جهاز لمواجهة العبوات الناسفة البدائية في العراق.

وكما تستخدم العدسة المكبرة لتركيز أشعة الشمس لإشعال النار، يجب أن يظل شعاع الليزر موجهاً إلى الطائرة المسيَّرة لعدة ثوانٍ (ثلاث ثوانٍ أو أكثر في الظروف الغائمة)؛ وهو ما يثير تساؤلات حول فاعليته في الطقس السيئ أو عند مواجهة أسراب من الطائرات المسيَّرة.

وقال جاريد كيلر، مؤلف النشرة المتخصصة «حروب الليزر» حول التكنولوجيا العسكرية: «هذا ليس عالم الخيال العلمي، حيث يتفكك الهدف فوراً». وأضاف: «الليزر ليس سحراً، بل يخضع لقوانين الفيزياء أينما استُخدم».

ما مدى فاعلية أنظمة الليزر؟

تُعد الليزرات عالية الطاقة أسلحة قوية في الظروف المناسبة، لكنها ليست حلاً سحرياً. فالرطوبة يمكن أن تُحرف أشعة الضوء بطرق غير متوقعة، كما أن الضباب قد يمنع الشعاع من الوصول إلى هدفه. ويمكن لرذاذ البحر والرمال أن تتلف المكونات البصرية الحساسة؛ ما يجعل استخدام هذه الأسلحة أو إصلاحها سريعاً في الميدان أمراً معقداً.

وقد جرى نشر أربعة أنظمة ليزر بقدرة خمسين كيلوواط للدفاع عن القواعد الأميركية في العراق من هجمات الطائرات المسيَّرة عام 2024، لكن الجنود وجدوا استخدامها مرهقاً وغير فعال، وفق تقرير صادر عن مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث مقرّه واشنطن.

وقال سكوت كيني، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «إن لايت» في ولاية واشنطن، التي تنتج أنظمة ليزر للاستخدامات العسكرية والصناعية، إن تقنية الليزر حققت تقدماً كبيراً لكن لا ينبغي المبالغة في تقدير قدراتها.

وأضاف: «يتم استخدامها بالفعل، وسيزداد استخدامها في تطبيقات أكثر فأكثر، لكن الليزر ليس الحل في كل البيئات وفي جميع الأوقات».

وأوضح كيني أن ليزراً بقدرة مائة كيلوواط يحتوي على ما يعادل نصف قوة محرك سيارة عادية، إلا أنه عند تركيزه في شعاع ضيق يصبح قوياً بما يكفي لإلحاق ضرر بمحرك طائرة.

كما أن استخدام الليزر سلاحاً قد يؤدي إلى إرباك الحياة المدنية. فقد أُغلق مطار في مدينة إل باسو بولاية تكساس مؤخراً بسبب حادثة ليزر. فإطلاق شعاع ليزر نحو طائرة يمكن أن يعمي الطيار مؤقتاً ويعرض الركاب للخطر. وقد سجلت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية نحو 11 ألف حادثة ليزر العام الماضي.

هل تستخدم دول أخرى الليزر؟

تجري إسرائيل تجارب على أنظمة الليزر. ويعد نظام «الشعاع الحديدي» الذي تنتجه شركة «رافائيل» للصناعات الدفاعية المتقدمة إنجازاً تقنياً مهماً. لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن النسخة الأحدث من النظام، وهو ليزر بقدرة مائة كيلوواط سُلم في ديسمبر (كانون الأول)، ليست جاهزة للاستخدام في الحرب الحالية.

وفي ديسمبر أيضاً، أبرمت شركة دفاع أسترالية اتفاقاً لتزويد كوريا الجنوبية بليزر بقدرة مائة كيلوواط. كما جذب الأوكرانيون اهتماماً دولياً بنظام «شعاع الشمس»، وهو ليزر صغير بما يكفي لوضعه في صندوق سيارة.

وكشفت الصين في سبتمبر (أيلول) عن ليزر خاص بها بقدرة 180 كيلوواط يعرف باسم «لي واي – 1» مثبت على متن سفينة.

كم تبلغ تكلفتها؟

رغم أن إطلاق الليزر نفسه منخفض التكلفة، فإن الأنظمة التي تحتويه باهظة الثمن. فقد حصلت شركة «لوكهيد مارتن» عام 2018 على عقد بقيمة 150 مليون دولار لبناء نموذجين أوليين.

وكانت النتيجة نظام ليزر بحرياً بقدرة ستين كيلوواط يُعرف باسم«الليزر عالي الطاقة المزود بمسبار إبهار بصري ونظام مراقبة».

لقطة من فيديو تظهر نظام سلاح الليزر البحري التجريبي وهو يستهدف طائرة مسيَّرة خلال تجربة على متن مدمّرة (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد جرى نشر هذا النظام على المدمرة الأميركية «يو إس إس بريبل» في اليابان.

ولا تزال البحرية الأميركية تقيّم مدى قدرة المكونات البصرية الحساسة للنظام على تحمل التعرض الطويل للمياه المالحة والرطوبة.

وقد أخطأت بعض التقارير الإعلامية في تحديد هوية الليزر المثبت على سفينة في الخليج وعدّه هذا النظام، بينما كان في الواقع نظاماً آخر يُعرف باسم «أودين»، وهو سلاح أقل قوة يعمي الطائرات المسيَّرة بأشعة ضوئية مبهرة لكنه لا يدمرها.

وقد دفعت التكلفة المرتفعة للنظام السابق وكيل وزارة الدفاع الأميركية للأبحاث والهندسة إلى تشجيع الشركات الصغيرة على المنافسة للحصول على عقود الليزر العام الماضي.

وقد صُنّفت الطاقة الموجهة القابلة للتوسع، التي تشمل الليزر والموجات الدقيقة عالية القدرة، واحدةً من ست أولويات رئيسية لوزارة الدفاع الأميركية.

وبموجب عقد بقيمة 35 مليون دولار سلّمت شركة «إن لايت» للجيش الأميركي ليزراً قادراً على إنتاج سبعين كيلوواط من الطاقة.

تحديات التصنيع

قد يشكل الإنتاج على نطاق واسع تحديات إضافية. فالليزرات عالية الطاقة تضخم الضوء عبر إضافة شوائب إلى الزجاج باستخدام معادن أرضية نادرة مثل الإيتربيوم، وهو معدن تتحكم الصين في إنتاجه بدرجة كبيرة. كما تستخدم الليزرات عالية الأداء أشباه موصلات مصنوعة من الغاليوم، وهو معدن نادر ينتج معظمه في الصين.

وأشار تقرير صادر عن الرابطة الوطنية للصناعات الدفاعية إلى أن الشركات المصنعة لا تستطيع إنتاج سوى أعداد محدودة من الأنظمة مع فترات تسليم طويلة.

وأضاف التقرير أن محاولات توسيع الإنتاج ستواجه سريعاً عقبات تشمل تصنيع المكونات البصرية مثل شبكات الحيود والمرايا والعدسات، إضافة إلى موجهات الحزم والبطاريات.

* خدمة «نيويورك تايمز»


في ظهور نادر لهم خلال الحرب... قادة إيرانيون يشاركون بمسيرة «يوم القدس» بطهران

TT

في ظهور نادر لهم خلال الحرب... قادة إيرانيون يشاركون بمسيرة «يوم القدس» بطهران

وزير الرياضة والشباب الإيراني أحمد دنيا مالي (في الوسط)  يشارك في مسيرة إحياء ذكرى «يوم القدس»... طهران 13 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الرياضة والشباب الإيراني أحمد دنيا مالي (في الوسط) يشارك في مسيرة إحياء ذكرى «يوم القدس»... طهران 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

شارك مسؤولون إيرانيون كبار بينهم الرئيس مسعود بيزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في مسيرة «يوم القدس» في وسط طهران، بحسب لقطات عرضها التلفزيون الرسمي الجمعة، في ظهور علني نادر منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وتزامنت المسيرة السنوية مع ضربات على مقربة من مكان تنظيمها، أسفرت عن مقتل شخص على الأقل، بحسب الإعلام الرسمي. وأتى ذلك بعدما وجّهت إسرائيل إنذاراً لإخلاء منطقتين في وسط طهران، غير بعيدتين من مكان المسيرة.

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي، مشاركة مسؤولين، بينهم بيزشكيان ولاريجاني ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي وقائد الشرطة أحمد رضا رادان.

وتقدّم عدد من المشاركين في التظاهرة لالتقاط صور مع بيزشكيان، بحسب اللقطات.

إيرانيون يشاركون في مسيرة إحياءً لذكرى «يوم القدس» في طهران... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال لاريجاني للتلفزيون بعيد وقوع ضربات على موقع غير بعيد من مكان التظاهرة: «هذه الهجمات مصدرها الخوف واليأس. القوي لا يقصف تظاهرات على الإطلاق. من الواضح أن (الهجوم) فشِل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا يفهم أن الشعب الإيراني هو أمة شجاعة، أمة قوية، أمة مصممة. كلما زاد الضغط، بات تصميم هذه الأمة أقوى».

رجال دين إيرانيون يهتفون بشعارات ويرفعون لافتات تُظهر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى «يوم القدس» في طهران... 13 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وكان مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي وعدد من القياديين قُتلوا في ضربات على وسط طهران في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على البلاد في 28 فبراير (شباط).

وتزامناً مع مسيرة «يوم القدس» الذي أطلقه مؤسس الجمهورية الإمام الخميني وتُحييه إيران في شهر رمضان من كل عام، سُمع دوي انفجارات قوية في وسط العاصمة. وأشار التلفزيون الرسمي إلى أنّ غارات جوية استهدفت مواقع «على مسافة قريبة» من التجمّع.

وأسفر انفجار أعقب غارة جوية على طهران عن مقتل شخص واحد على الأقل، بحسب ما أفادت وكالة «إرنا» الرسمية.

ولم تقدّم الوكالة أي تفاصيل إضافية. وكان الجيش الإسرائيلي أنذر السكان بإخلاء منطقتين قريبتين من مكان تنظيم المسيرة، تمهيداً لتنفيذ ضربات على «بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني».

إيرانيون يشاركون في مسيرة إحياءً لذكرى «يوم القدس» في طهران... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

وسُمع دوي انفجار بينما كان محسني إيجئي يتحدث إلى التلفزيون. وقال: «شعبنا لا يخاف من القصف، سنواصل المضي على هذه الطريق».

بدوره، حمّل عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية عن ارتفاع أسعار موارد الطاقة في العالم عقب اندلاع الحرب، معتبراً أنهما «تسببتا بهذه الكارثة للمنطقة ويجب أن تتم محاسبتهما».

إيرانيون يقفون على علم أميركي كبير خلال مسيرة «يوم القدس»... طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحمل المشاركون في المسيرة صوراً للمرشد الراحل علي خامنئي وخلفه نجله مجتبى خامنئي، وداسوا على صور للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب ما أفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية».


دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، إن الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) اعترضت صاروخاً باليستياً ثالثاً أُطلق من إيران باتجاه تركيا، مضيفة أنها تطالب إيران بتقديم تفسير، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح بيان صادر عن الوزارة: «تم تحييد ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران ودخلت المجال الجوي التركي، بواسطة منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو المتمركزة في شرق البحر المتوسط».

في وقت مبكر صباح الجمعة، دوّت صافرات الإنذار في قاعدة «إنجرليك» الجوية التركية، وهي منشأة رئيسية تابعة لحلف الناتو، حيث تتمركز القوات الأميركية قرب مدينة أضنة في جنوب شرق البلاد، وفق ما أفادت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية.

وكانت الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت أول صاروخ باليستي في المجال الجوي التركي في الرابع من مارس (آذار)، بعد أربعة أيام على بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية في إيران، التي ترد عليها طهران بتنفيذ هجمات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

والاثنين، اعترضت الدفاعات الجوية التابعة لـ«الناتو» صاروخاً ثانياً من إيران، ما دفع واشنطن لإغلاق قنصليتها في مدينة أضنة (جنوب) ودعوة جميع المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرقي تركيا.

واستيقظ سكان أضنة التي تبعد 10 كيلومترات من القاعدة، حوالى الساعة 3:25 (00:25 ت غ) فجر الجمعة، على صوت صفارات الإنذار، التي استمرت لمدة خمس دقائق تقريباً، بحسب موقع «إيكونوميم» الإخباري للأعمال.

وفي حادثة منفصلة، دوّت صفارات الإنذار في باتمان حوالى الساعة الرابعة صباحاً، وذكر مراسلون أن الإنذار جاء على ما يبدو من قاعدة عسكرية للطائرات المسيّرة بجوار مطار المدينة.

واتصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم الاثنين، ونفى إطلاق الصاروخ من إيران.

امرأة تحمل طفلاً تمر بجوار مركبة مدرعة بينما يقوم أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن بتفتيش حقل بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قوات أميركية في قاعدتين تركيتين

منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، تنفّذ طهران هجمات في أنحاء الشرق الأوسط.

وقاعدة «إنجرليك» الجوية منشأة مهمة لحلف الناتو تستخدمها القوات الأميركية منذ عقود، وتضم أيضا أفراداً عسكريين من دول من بينها إسبانيا وبولندا، وفقاً للموقع الإلكتروني الرسمي للقاعدة.

وتتمركز قوات أميركية أيضاً في «كوريجيك»، وهي قاعدة تركية أخرى في محافظة ملاطية وسط البلاد، تضم نظام رادار للإنذار المبكّر يعتبره حلف الناتو «عنصراً أساسياً» في درعه الصاروخية. والنظام قادر على رصد عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

ورغم نفي أنقرة القاطع استخدام بيانات الرادار لمساعدة إسرائيل فإن وجوده أثار قلق طهران.

والثلاثاء، أعلنت تركيا عن نشر منظومة باتريوت للدفاع الصاروخي في ملاطية في إطار «تعزيز (الناتو) لإجراءاته الدفاعية الجوية والصاروخية».

وأسقط «الناتو» أول صاروخ في 4 مارس، قائلاً إنه رصد عملية الإطلاق وتأكد من مسار الصاروخ واعترض التهديد «في أقل من عشر دقائق». وفي اليوم التالي أعلنت تركيا أنها عززت «وضعها الدفاعي الصاروخي الباليستي على مستوى التحالف»، من دون الخوض في التفاصيل.

وقاعدتا «إنجرليك» و«كوريجيك» تمثلان قضية بالغة الحساسية بالنسبة إلى تركيا، فقد اعتقلت الشرطة ثلاثة صحافيين بتهمة «انتهاك الأمن القومي» بسبب لقطات مصورة بالقرب من «إنجرليك» بعد ساعات من اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).