استئناف محادثات «النووي» الإيراني وتوقعات منخفضة في واشنطن

مصدر أوروبي رفيع لـ«الشرق الأوسط»: الجولة تهدف إلى مناقشة مقترح بوريل ولا أفكار جديدة مطروحة

إنريكي مورا وروبرت مالي على هامش مفاوضات النووي الإيراني في فيينا 20 يونيو 2021 (إ.ب.أ)
إنريكي مورا وروبرت مالي على هامش مفاوضات النووي الإيراني في فيينا 20 يونيو 2021 (إ.ب.أ)
TT

استئناف محادثات «النووي» الإيراني وتوقعات منخفضة في واشنطن

إنريكي مورا وروبرت مالي على هامش مفاوضات النووي الإيراني في فيينا 20 يونيو 2021 (إ.ب.أ)
إنريكي مورا وروبرت مالي على هامش مفاوضات النووي الإيراني في فيينا 20 يونيو 2021 (إ.ب.أ)

بعد نحو 5 أشهر من الغياب، يعود الوفدان الإيراني والأميركي إلى فيينا، في جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة، بهدف استكمال المحادثات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، في وقت تقترب فيه طهران بسرعة من بلوغ العتبة النووية. وأعلن المنسق الأوروبي لمفاوضات إحياء الاتفاق النووي الإيراني، إنريكي مورا، الأربعاء، على «تويتر»، إنه في طريقه إلى فيينا لاستكمال المناقشات المتعلقة بالعودة إلى الاتفاق.
وقال مصدر أوروبي رفيع لـ«الشرق الأوسط»، إن المحادثات في فيينا سيشارك فيها فقط الطرفان الإيراني والأميركي بشكل غير مباشر، وإن الأطراف الأخرى في الاتفاق (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين) لن تشارك في هذه الجولة من المحادثات. وأوضح أن هدف العودة إلى فيينا هو مناقشة النص المقدم في 20 يوليو (تموز) الماضي، من مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الذي يلعب دور الوسيط للمحادثات الممثل بمورا. وأضاف أنه «ليست هناك أفكار جديدة مطروحة خارج نص بوريل».
ومن جهته، قال المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي، أمس، إن توقعات الولايات المتحدة ليست عالية تجاه الجولة الجديدة؛ لكن واشنطن مستعدة لبذل جهد بنية صادقة للتوصل إلى اتفاق.
وأضاف مالي على «تويتر»: «توقعاتنا منخفضة؛ لكن الولايات المتحدة ترحب بجهود الاتحاد الأوروبي، وهي مستعدة بنية صادقة للتوصل إلى اتفاق. سيتضح قريباً ما إذا كانت إيران مستعدة لذلك»، مؤكداً أنه سيتوجه إلى فيينا لإجراء محادثات على أساس نص بوريل.
في المقابل، قال كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني إن الكرة في ملعب الولايات المتحدة لإنقاذ الاتفاق النووي الموقع عام 2015.
وكتب باقري على تويتر قبيل مغادرة طهران، «في الطريق إلى فيينا لدفع المفاوضات. تقع المسؤولية على أولئك الذين انتهكوا الاتفاق وفشلوا في الابتعاد عن الإرث المشؤوم».
وأضاف «يتعين على الولايات المتحدة اغتنام الفرصة السخية التي يتيحها شركاء خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي). الكرة في ملعبهم لإظهار قدر من النضج والتصرف بمسؤولية».
وقال المتحدث باسم الخارجية، ناصر كنعاني إن «خلال هذه الجولة ستُناقش الأفكار التي تطرحها الأطراف المختلفة»؛ لافتاً إلى أن «إيران عازمة على التوصل إلى اتفاق مستقر يضمن حقوق ومصالح الأمة الإيرانية».
- اتفاق غير مثالي
والأسبوع الماضي، كشف بوريل أنه طرح على طهران وواشنطن مسودة تفاهم، وحضهما على قبولها لتفادي «أزمة خطيرة». وفي حين لم يكشف تفاصيل العرض، كتب بوريل في مقال نشرته صحيفة «فايننشيال تايمز» أن الطرح الذي عرضه «ليس اتفاقاً مثالياً»؛ لكنه «يمثل أفضل اتفاق أعدّه ممكناً، بصفتي وسيطاً في المفاوضات»؛ مشيراً إلى أنه «يتناول كل العناصر الأساسية، ويتضمن تسويات استحصلت عليها جميع الأطراف بصعوبة».
وقال: «بعد 15 شهراً من المفاوضات المكثفة والبناءة في فيينا، والتفاعلات التي لا تحصى مع المشاركين في (خطة العمل الشاملة المشتركة) والولايات المتحدة، خلصت إلى أن المجال أمام تقديم تنازلات إضافية مهمة قد استُنفد». وحذر من أنه في حال الرفض «فنحن نجازف بحدوث أزمة نووية خطيرة». وأعرب عن مخاوفه من تعقيد الأوضاع أكثر، نظراً إلى اقتراب انتخابات الكونغرس الأميركي.
- ترقب روسي
ورغم تأكيد الجانبين الأوروبي والإيراني على أن المحادثات ستكون على غرار جولة الدوحة؛ فإن المبعوث الروسي إلى المحادثات النووية ميخائيل أوليانوف، أعلن استعداد موسكو للمشاركة في المحادثات.
وكتب أوليانوف على «تويتر»: «يبدو أن محادثات فيينا بشأن إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة ستستأنف قريباً... المفاوضون الروس مستعدون لإجراء محادثات بناءة من أجل إتمام الاتفاق».
وفي يونيو (حزيران)، فلشت جولة محادثات حكومية غير مباشرة بين باقري كني ومالي بوساطة الاتحاد الأوروبي، في قطر، في إحراز تقدم.
وجرى الاتفاق بشكل أساسي على الخطوط العريضة لإحياء الاتفاق في مارس (آذار) الماضي، بعد 11 شهراً من المحادثات غير المباشرة في فيينا بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن. لكن المحادثات انهارت بعد ذلك بسبب عقبات؛ من بينها مطالبة طهران بضرورة أن تقدم واشنطن ضمانات بعدم تخلي أي رئيس أميركي عن الاتفاق مثلما فعل ترمب. وكذلك إلغاء إدراج «الحرس الثوري» من قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. كما تضغط طهران على أطراف الاتفاق النووي، من أجل إغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن آثار اليورانيوم في 3 مواقع سرية.
وواجهت طهران إدانة دولية في يونيو، بسبب تقاعسها في التحقيق.
- تصعيد نووي
كرر رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، أمس، شروط طهران لإعادة تشغيل كاميرات المراقبة في منشآتها النووية. وقال: «ما دام الطرف الآخر ليس في الاتفاق النووي ولم يعمل بالتزاماته، فلا يوجد سبب للاستمرار في نص منتهي الصلاحية» وأضاف: «ما داموا لم يعودوا إلى التزاماتهم، ولم يسقطوا الاتهامات الكاذبة، فلن تنصب الكاميرات».
وعلق إسلامي على تصريحات جون كيربي منسق المجلس الأمن القومي الأميركي الذي أكد عدم نية واشنطن رفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب، وقال المسؤول الإيراني إن «قضية (الحرس) ليست القضية الأساسية في المفاوضات».
جاء الإعلان عن العودة إلى المفاوضات غير المباشرة، بعد يومين من تشغيل إيران مئات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، بما في ذلك الجيل السادس في منشأة نطنز، حسبما أعلن المتحدث باسم «الذرية» الإيرانية بهروز كمالوندي، ليلة الاثنين.وأكدت «الطاقة الدولية» في تقرير لدول الأعضاء أمس، أن إيران قامت بتركتب ثلاث مجموعات من أجهزة الجيل السادس في نطنز، مشيراً إلى ان إيران تخطط لتركيب ستة مجموعات إضافية من أجهزة الجيل الثاني. كما أشار التقرير إلى بدء إيران تخصيب اليورانيوم في مجموعتين إضافيتين من أجهزة الجيل الأول.
ونسبت وكالات إيرانية إلى إسلامي قوله للصحافيين قبيل اجتماع الحكومة أمس، إن تشغيل الأجهزة الجديدة جاء رداً على عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية، وذلك في تكرار لتصريحات مماثلة وردت على لسان وزير الخارجية، حسين أمير عبد اللهيان، أول من أمس.
وجاء إعلان تشغيل الأجهزة الجديدة بعد نحو ساعتين على عقوبات أميركية استهدفت «6 كيانات تقوم بتسهيل المعاملات غير المشروعة المتعلقة بالنفط الإيراني»، حسبما أعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن.
لكن تصريحات كمالوندي تضمنت إشارة إلى أن إيران أقدمت على تشغيل الأجهزة قبل إعلان القرار الأميركي، إذ قال إن طهران «بدأت ضخ الغاز بأجهزة الطرد المركزي، وأبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالخطوة»، وعزا الأمر إلى خطة إيرانية لتسريع تخصيب اليورانيوم، بهدف بلوغ 190 ألف وحدة فصل «بما يتناسب مع الحاجة الداخلية».
وتطلق «وحدة الفصل» على حركة أجهزة الطرد المركزي. وفي يونيو 2018، أمر المرشد الإيراني علي خامنئي منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بالوصول إلى 190 ألف وحدة فصل. وتعادل تطلعات الوصول إلى 190 وحدة فصل 30 ضعفاً من القدرات التي ينص عليها الاتفاق النووي.
ولوح 3 من كبار المسؤولين الإيرانيين الشهر الماضي، بامتلاك طهران قدرات لصناعة قنبلة نووية. ووفق تقدير «الطاقة الذرية» في مايو (أيار) الماضي؛ تملك إيران أكثر من 40 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. ويقول خبراء إن التخصيب بهذه النسبة قد يشكل نحو 99 في المائة من الجهد للوصول إلى صناعة الأسلحة.وقال هنري روما المحلل في مجموعة أوراسيا إنه يعتقد أنه من غير المحتمل أحياء الاتفاق النووي هذا العام، وقدر الاحتمالات بنسبة 35 في المائة، وقال إن كل طرف من الطرفين لا يريد أن يكون هو من يتحمل مسؤولية نهاية الاتفاق.
ونقلت رويترز عن روما قوله في أحد التحليلات «لكل من الولايات المتحدة وإيران مصلحة قوية في الحفاظ على احتمالات التوصل لاتفاق بالرغم من أن الحكومتين مستسلمتان على ما يبدو لزواله في النهاية». وأضاف «بالنسبة للولايات المتحدة، فإن التركيز المستمر على خطة الاتفاق يؤجل التحول الفوضوي والمكلف نحو زيادة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي على طهران» ومضى قائلا «بالنسبة لإيران، فإن استمرار الدبلوماسية، حتى لو كانت بلا طائل، يدعم الأسواق المحلية، ويعطل زيادة الضغوط الدولية، ويمنحها غطاء لمواصلة تقدمها النووي».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».