صور من حياة زويل تجدد أحزان المجتمع العلمي بذكرى وفاته

أصدقاؤه وتلاميذه يروون لـ«الشرق الأوسط» تفاصيلها

زويل وبجواره الباحث محمد حسن
زويل وبجواره الباحث محمد حسن
TT

صور من حياة زويل تجدد أحزان المجتمع العلمي بذكرى وفاته

زويل وبجواره الباحث محمد حسن
زويل وبجواره الباحث محمد حسن

ست سنوات مرت على وفاة العالم المصري أحمد زويل، الحائز على جائزة نوبل، في الكيمياء لسنة 1999. وما يزال كل من تعامل معه من الباحثين يتذكره في يوم رحيله بقصص وحكايات لا تنتهي، ولكن المقربين منه زادوا هذه المرة بنشر صور من حياته عبر حساباتهم على مواقع التواصل، جددت أحزان المجتمع العلمي.
وتوفي العالم الراحل في الثاني من أغسطس (آب) عام 2016، عن عمر يناهز الـ70 عاماً، وذلك بعد رحلة عمل وكفاح شاقة بدأت فصولها الأولى في 26 فبراير (شباط) من عام 1946 بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة (دلتا مصر)، وانتهت في معهد كاليفورنيا للتقنية «كالتك».
وما بين تاريخ الميلاد والوفاة، يوجد سجل حافل بصور العالم الراحل، وهو يحصد الجوائز والتكريمات، وابتسامته الشهيرة المفعمة بالحيوية والأمل والإصرار، ولكن الصور التي تذكرها بها أصدقاؤه وتلاميذه في ذكرى وفاته، بدت عينه في إحداها كعين «الأسد العجوز»، الذي يودع الحياة، بينما كانت الصورة الثانية أكثر قسوة رغم بساطتها، حيث كانت لمكتبه، وقد ظهرت به «شماعة» عليها «الجاكيت» الخاص به، ولكن بعد أن وَارَى الثَّرَى جثمان صاحب الجاكيت.

وظهر زويل بصحبة تلميذه الدكتور محمد ثروت حسن، الذي يعمل حالياً أستاذاً للفيزياء والعلوم البصرية في جامعة أريزونا بالولايات المتحدة الأميركية، وكانت خلال احتفال معهد كالتك بعيد ميلاد زويل السبعين.
ويقول حسن في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «أخبرنا الدكتور زويل في اجتماع عقده مع فريقه البحثي بعد الاحتفال الذي أقيم يوم 26 فبراير من عام 2016، أن مرض السرطان الذي كان قد أصابه في 2012. وشفي منه في عام 2014. عاوده من جديد، وأنه سيدخل إلى المستشفى مجدداً، حيث سيخضع للعلاج باستخدام الخلايا الجذعية».
ويضيف: «كما يظهر في الصورة كان الدكتور زويل مجهداً جداً، واختفت لمعة عينه المميزة، وأصبحت نظرته مثل أسد عجوز يشعر بدنو أجله».
ويتذكر حسن حواراً قصيراً دار بينه وبين زويل في هذا اليوم، حيث أخبره، أنه لا يخشى الموت، لكنه يتمنى أن يمد الله في أجله حتى يكمل حلم إنشاء مدينة زويل.
ويستطرد حسن: «بعد تلقيه العلاج مجدداً، بدأ يسترد بعضاً من عافيته، ويمارس عمله، وأجرينا بحثاً مشتركاً، وكان سأسافر إلى مصر في إجازة أواخر شهر يوليو (تموز) 2016، واتفقنا على أن نتقابل في مدينة زويل يوم 2 أغسطس (آب)، حيث كان من المقرر أن يزور الدكتور زويل مصر في هذه الفترة، ولكن لم يكتب لنا اللقاء مجدداً».
ونشر البحث الذي شارك فيه حسن مع الدكتور زويل عام 2017 بدورية «ساينس»، وذلك بعد وفاة زويل بشهور، وكان يدور حول «التطبيقات البيولوجية للميكروسكوب رباعي الأبعاد، الذي يعتمد على زمن «الفيمتوثانية» الذي طوّره الدكتور زويل.

فيما يعلق الباحث بمعهد كالتك أحمد سليمان، الذي التقط صورة «جاكيت زويل» بعد رحيله، قائلاً عبر حسابه على «فيسبوك»: «في هذا اليوم مررت من أمام مكتب الدكتور زويل ولم أجده، ولم أسمع صوت أم كلثوم يخرج من غرفه مكتبه، طيب الله ذكراه بيننا وبين أهل العلم وتقبله الله من الصالحين».
تعليق سليمان الذي يكشف عن اعتزاز د. زويل بمصريته، هو ما يؤكد عليه أيضاً.
بدوره، يقول الدكتور صلاح عبية، الذي كان أحد المقربين من العالم المصري الراحل، ومن الذين شاركوه حلم إنشاء مدينة زويل، وهو أول رئيس للمدينة، والمدير الحالي لمركز الفوتونات والمواد الذكية بها، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «كان الدكتور زويل من أشد المحبين والمخلصين لبلده مصر، وكان يحب كل ما يمت لهذا البلد بصلة، حتى إنه ورغم إجادته للإنجليزية وحديثه بها، كما المواطن المولود في أميركا، فإنه عندما يتحدث العربية لم يتخل عن لهجة أبناء البحيرة، حتى أنه سألني ذات مرة في أحد الاجتماعات الخاصة بالعمل بيننا: هل يوجد شخص آخر يسمعنا الآن؟، فقلت له لا، فرد ضاحكاً: جيد، لأن أي شخص سيسمعنا، سيقول فلاح من البحيرة (يقصد مسقط رأسه) يتحدث مع فلاح من المنصورة (يقصد مسقط رأس الدكتور عبية)».
ورغم ما يبدو على الدكتور زويل من الجدية والاعتزاز الشديد بالنفس، والذي قد يفهمه البعض خطئاً، فإنه كان بسيطاً للغاية مع البسطاء، ويذكر عبية، أنه كان يتناول العشاء مع الدكتور زويل في أحد المطاعم، فشعر برغبة أحد العاملين بالمطعم في التقاط صورة معه، وتردده في طلب ذلك، فاستدعاه الدكتور زويل، قائلاً له: «هل تريد التقاط صورة معي؟» فرد الرجل: هل هذا ممكناً؟... فترك زويل طعامه، ليلتقط صورة مع الرجل.
وكما يفسر الأحياء دوماً مواقف من فارقوا الحياة بأنها كانت تعكس شعوراً من جانبهم بدنو الأجل، يتذكر عبية اتصالاً هاتفياً تلقاه من دكتور زويل في توقيت غريب غير معتاد، وكان الدكتور عبية وقتها في زيارة لوالدته في المنصورة (دلتا مصر)، فلم يتحدث معه خلال المكالمة إلا في أمرين... أخذ يوصيه خيراً بالاهتمام بوالدته، ثم أوصاه خيراً بمدينة زويل قائلاً له، (إنها أمانة في عنقك)».
ويقول عبية: «لم أفهم مغزى اتصال الدكتور زويل، ولكن بعد وفاته أدركت، أنه ربما تكون الوصايا التي يقولها من يشعر بدنو الأجل».
وكما كان اتصاله بالدكتور عبية غريباً، كان البريد الإلكتروني الذي تلقاه الدكتور إبراهيم الشربيني، رئيس ومؤسس برنامج علوم النانو بمدينة زويل، غريباً أيضاً، وكان ذلك في شهر يونيو (حزيران) قبل وفاة الدكتور زويل بشهرين.

وفي البريد الإلكتروني الذي نشر الشربيني صورته، يبدي الدكتور زويل سعادته بحجم ومستوى النشر العلمي للدكتور الشربيني، مؤكداً أنه سعيد بذلك، لكنه لم يفاجأ، وأوصاه خيراً بالاستمرار على هذا المستوى من النجاح.
ويقول الشربيني لـ«الشرق الأوسط»: «ربما كان الدكتور زويل يرسل لي بوصيته الأخيرة قبل الوفاة، لأنني لم ألتقه، ولم أتحدث معه منذ تلقيت هذا البريد الإلكتروني».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على حركة تعديل وزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، شملت تغييراً في 13 حقيبة وزارية، إلى جانب اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وجاءت موافقة البرلمان على التعديل الوزاري بعد مشاورات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي، صباح الثلاثاء، بشأن الأسماء التي يتضمنها التعديل الوزاري، وأولويات العمل الحكومي الفترة المقبلة.

وأعلن رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، الأسماء المرشحة للتعديل الوزاري قبل تصويت أعضاء المجلس بالموافقة عليها، التي تضمنت اختيار الدكتور حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مع الإبقاء على خالد عبد الغفار وزيراً للصحة فقط، بعد أن كان يجمع مع الوزارة منصب نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية؛ والإبقاء على كامل الوزير وزيراً للنقل، بعد أن كان يجمع مع هذا المنصب حقيبة الصناعة ومنصب نائب رئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية.

رئيس مجلس النواب المصري خلال جلسة مناقشة التعديل الوزاري يوم الثلاثاء (مجلس النواب)

وشملت الأسماء الجديدة الدكتور محمد فريد وزيراً للاستثمار، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والمهندسة راندا المنشاوي وزيرة للإسكان، والمهندس رأفت عبد العزيز وزيراً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واللواء صلاح سليمان وزيراً للدولة للإنتاج الحربي، والمستشار هاني حنا عازر وزيراً للمجالس النيابية، والمستشار محمود حلمي الشريف وزيراً للعدل، وجيهان زكي وزيرة للثقافة، والدكتور أحمد محمد توفيق رستم وزيراً للتخطيط، وحسن الرداد وزيراً للعمل، وجوهر نبيل وزيراً للشباب والرياضة، والمهندس خالد هاشم علي ماهر وزيراً للصناعة.

كما تضمن التعديل الوزاري عودة وزارة الإعلام، باختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية دون تغيير، فبقي الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وشمل التعديل أربعة نواب وزراء، هم السفير محمد أبو بكر، ليكون نائباً لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية، ووليد عباس بصفته نائباً لوزير الإسكان والمجتمعات العمرانية، وأحمد عمران ليصبح نائباً لوزير الإسكان للمرافق، ومحمود عبد الواحد بصفته نائباً لوزير الخارجية للتعاون الدولي.

وقال رئيس مجلس النواب المصري إن التعديل الوزاري «يحقق طموحات الشعب المصري»، مشيراً إلى أنه «يهدف إلى الارتقاء بالأداء المؤسسي والحكومي».

تعديل «مطلوب»

وتنص المادة «147» من الدستور المصري على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بعد اعتماد البرلمان التغيير الحكومي.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور السيسي مع رئيس الحكومة المصرية بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية، الثلاثاء.

وحسب البيان الرئاسي، شدّد السيسي على «ضرورة أن تعمل الحكومة بتشكيلها الجديد على تحقيق عدد من الأهداف المحددة» التي تشمل «المحاور الخاصة بالأمن القومي، والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، والمجتمع وبناء الإنسان»، إلى جانب «تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري».

صورة من خطاب تكليف الرئيس السيسي لحكومة مدبولي بعد تغيير عدد من وزرائها (الرئاسة المصرية)

وهذه رابع حركة تغيير بحكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018. وبعد عام ونصف العام تقريباً دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد.

وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة. وفي الثالث من يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية بعد حركة تعديل شملت حقائب وزارية جديدة.

وباعتقاد عضو مجلس النواب وأمين عام حزب «الشعب الجمهوري»، محمد صلاح أبو هميلة، كان التعديل الوزاري «مطلوباً لتحسين الأداء الحكومي في عدد من الوزارات».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تكليفات رئيس الجمهورية للحكومة بتشكيلها الجديد تغطي مطالب نواب البرلمان»، مضيفاً أن الفترة المقبلة تتطلب العمل على الأولويات التي دعا لها السيسي، وخصوصاً فيما يتعلق بملف الإصلاح الاقتصادي والأمن الغذائي.

ومضى قائلاً: «الفلسفة الأساسية من التعديل هي تطبيق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أنه «يجب أن تحدد الحكومة سقفاً زمنياً أمام البرلمان لإنجاز الأولويات». وتابع حديثه: «الوزراء الجدد يجب أن ينتهجوا آليات جديدة في ممارسة العمل الحكومي حتى تتحقق نتائج يشعر بها المواطن في الشارع».

«الأهم السياسات»

غير أن عضو مجلس النواب عن حزب «التجمع»، عاطف مغاوري، لا يرى «جديداً» قد يشكله التعديل، وقال: «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن الأهم تغيير السياسات الحكومية التي تجعل نتائج العمل الحكومي لا يشعر بها المواطن».

وأضاف مغاوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن التحديات التي تواجهها الحكومة المصرية «تقتضي تغييراً في السياسات القائمة، خصوصاً في الملف الاقتصادي، للخروج من تأثير دائرة المديونية، والبحث عن بدائل جديدة تسهم في تحسين الأوضاع».

وفي رأيه، فإن حركة التعديل الجديدة «تشير إلى انتهاج السياسات القائمة نفسها».

ولا يختلف في ذلك أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مصطفى كامل السيد، الذي أشار إلى أن الأولويات التي حددها الرئيس المصري للحكومة «ليست بجديدة، فهي ثابتة وتحدثت عنها الحكومة خلال السنوات الأخيرة». وقال: «الأهم إعادة صياغة لأولويات العمل الحكومي بمنهج عمل يحقق نتائج ملموسة، خصوصاً فيما يتعلق بالاقتصاد، وتطوير التعليم».

ولا يتوقع السيد، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» تغييراً في سياسات حكومة مدبولي مع هذا التعديل، وقال: «لا يوجد سبب واضح لأسباب تغيير الوزراء، خصوصاً في حقائب حققت نتائج جيدة، مثل الاتصالات والتخطيط والتعاون الدولي».

غير أن أبو هميلة أشار إلى أن تغيير حقائب بعض الوزارات جاء «نتيجة لعدم تحقيق الأهداف المحددة لهذه الوزارات، وبهدف تطبيق السياسات الحكومية وفق الأولويات التي ناقشها رئيس الجمهورية مع رئيس الوزراء».


الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

نزح أكثر من مائة ألف شخص من منطقة كردفان في السودان في غضون ثلاثة أشهر ونيف، بحسب الأمم المتحدة، في ظل ارتفاع وتيرة العنف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» مع اقتراب الحرب من عامها الثالث.

وقالت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة في بيان، الثلاثاء، إن أكثر من 115 ألف شخص نزحوا من منطقة كردفان بين أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وبداية فبراير( شباط) الحالي.

سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان (أ.ف.ب)

ويتحارب الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً فيما تصفه الأمم المتحدة «بأسوأ أزمة إنسانية في العالم».

واشتدت المعارك في منطقة كردفان بعد أن أحكمت قوات «الدعم السريع» قبضتها على إقليم دارفور المجاور في نهاية أكتوبر الماضي. وكردفان غنية بالأراضي الزراعية والنفط، وتعد طريقاً حيوياً بين دارفور في الغرب والعاصمة الخرطوم ومدن شرق السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش.

وبحسب بيان المنظمة: «تم تسجيل أكبر عدد من النازحين في ولاية شمال كردفان... تليها ولاية النيل الأبيض... وكذلك ولاية جنوب كردفان».

وأكد «المفوض السامي لحقوق الإنسان» في الأمم المتحدة فولكر تورك، الاثنين، خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان خُصصت للسودان أنه «خلال أسبوعين ونيف، حتى السادس من فبراير، بحسب توثيق قام به مكتبي، قتل نحو تسعين مدنياً وأصيب 142 في ضربات بالمسيّرات شنتها (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية».

وأفادت «منظمة الصحة العالمية» الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

وإلى الغرب من كردفان، في إقليم دارفور الذي يمثل نحو ثلث مساحة السودان، نزح أكثر من 120 ألف شخص من الفاشر في شمال دارفور منذ سقوطها في يد «قوات الدعم السريع».

وأدت موجات النزوح الضخمة، بحسب الأمم المتحدة، إلى زيادة خطر المجاعة في شمال دارفور بسبب «التدّفق الكثيف» للمدنيين، ما أسفر عن «استنزاف موارد وقدرات المجتمعات المحلية وزيادة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد».

وحذرت الأمم المتحدة مراراً من احتمال تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان مع احتدام القتال.


مشاورات بين الجيش و«الكتلة الديمقراطية» لتشكيل برلمان سوداني مؤقت

رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)
رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)
TT

مشاورات بين الجيش و«الكتلة الديمقراطية» لتشكيل برلمان سوداني مؤقت

رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)
رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)

تجري قوى سياسية سودانية اتصالات ومشاورات فيما بينها لتشكيل «المجلس التشريعي»، بعد قرابة العام من تعديلات جوهرية كانت قد أدخلت على الوثيقة الدستورية، بهدف إكمال مؤسسات السلطة الانتقالية في البلاد، في وقت يشتد القتال بين الجيش السوداني والقوات المساندة من جهة و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى في مناطق واسعة من أرجاء البلاد.

في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، اجتمع رئيس مجلس «السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بقادة «تحالف قوى الحرية والتغيير» المعروف باسم «الكتلة الديمقراطية»، والذي يضم قوى سياسية وفصائل مسلحة مشاركة في أجهزة السلطة السيادية والتنفيذية، للتشاور بشأن كيفية الشروع في تشكيل «البرلمان» المؤقت.

مبارك أردول رئيس لجنة «الكتلة الديمقراطية» لصياغة رؤية المجلس التشريعي (الشرق الأوسط)

وكونت «الكتلة الديمقراطية» لجنة مختصة من 5 أعضاء، أوكلت رئاستها إلى رئيس «التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، مبارك أردول، لوضع رؤية متكاملة بشأن عملية تأسيس السلطة التشريعية الانتقالية.

وقال أردول لــ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة المُكلفة فرغت من إعداد وصياغة التصور النهائي لرؤية «الكتلة الديمقراطية»، بشأن مهام المجلس التشريعي وعدد الأعضاء وآليات اختيارهم.

وأضاف أن اللجنة السياسية للكتلة أجازت التصور الذي توصلت إليه اللجنة المختصة، وتم الدفع به إلى «الهيئة القيادية» للاطلاع وإبداء الرأي في ظرف 3 أيام، لتصبح رؤية سياسية نهائية تعبر عن موقف تحالف «الكتلة الديمقراطية» بخصوص تأسيس البرلمان.

وذكر أردول، وهو أيضاً نائب رئيس لجنة الاتصال في التحالف، أن الخطوة المقبلة، هي إجراء اتصالات ومشاورات مع القوى السياسية والمجتمعية، للتوافق على رؤية موحدة حول المجلس التشريعي ولجنة موحدة، تناقش مع القادة العسكريين وأطراف السلام في «اتفاقية جوبا» والكتل السياسية الأخرى، بشأن تأسيس المجلس التشريعي.

وقال: «نأمل تبني رؤية متفق عليها من جميع الأطراف بخصوص تشكيل البرلمان».

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (فيسبوك)

وبحسب تسريبات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، تم توزيع حصص مقاعد «المجلس التشريعي» المرتقب، بحيث حصلت الفصائل والقوى السياسية الموقعة على «اتفاق سلام جوبا»، على نسبة 25 في المائة، و20 في المائة يتم تعيينهم من قبل العسكريين، و40 في المائة للقوى السياسية، «على أن تشمل تمثيلاً مقدراً للمرأة والشباب»، بينما تحصل القوى المدنية على 15 في المائة من المقاعد.

وأكد أردول أن «اللجنة السياسية لـ(الكتلة الديمقراطية) وضعت رؤيتها على أساس أن يقود المجلس التشريعي المرتقب لتحول مدني ديمقراطي في البلاد».

ونصت التعديلات الدستورية الأخيرة التي أجريت في فبراير (شباط) الماضي، على تكوين سلطة تشريعية انتقالية مستقلة من 300 عضو، يراعى في تمثيلها أطراف العملية السلمية والقوى الوطنية الأخرى ومشاركة قطاع النساء.

وتقوم «السلطة التشريعية» بصلاحيات البرلمان كاملة في الرقابة على أداء السلطة التنفيذية ومساءلتها، وسحب الثقة منها أو من أحد أعضائها عند الاقتضاء، وإجازة الموازنة العامة للدولة، بالإضافة إلى المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية والإقليمية والدولية.

كما يختص البرلمان بسن القوانين والتشريعات، والمصادقة على إعلان الحرب وحالة الطوارئ، والتوصية بإعفاء رئيس مجلس الوزراء.

بدوره، قال المتحدث باسم «الكتلة الديمقراطية»، محمد زكريا، إن الوثيقة الدستورية لعام 2019 الموقعة بين «المجلس العسكري» و«قوى الحرية والتغيير» آنذاك، كانت قد أدمجت اتفاق «سلام جوبا» في الوثيقة التي أصبحت فيما بعد الدستور الانتقالي الحاكم في البلاد، حتى بعد تعديلها في العام الماضي.

وأضاف: «قيام المجلس التشريعي هو طلب قديم متجدد في إطار الإيفاء بمتطلبات عملية الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد»، تعثر تشكيله في السنوات الماضية، وعاد إلى واجهة الأحداث عقب مبادرة من قوى «سلام جوبا» في لقائها الأخير مع رئيس «المجلس السيادي»، عبد الفتاح البرهان.

وقال زكريا لــ«الشرق الأوسط» إن اجتماع اللجنة السياسية لتحالف «الكتلة الديمقراطية» الذي عقد في العاصمة الخرطوم الأسبوع الماضي، أعد رؤية متكاملة لمهام وهياكل المجلس التشريعي، وسنعمل على تسويقها للتوافق مع القوى السياسية والمدنية في الكتل الأخرى.

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم زعيم حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش (رويترز)

وأوضح أن الوثيقة الدستورية لعام 2019، وما طرأ عليها من تعديلات لاحقة، حافظت على نسب أطراف «اتفاق سلام جوبا» وبقية شركاء الانتقال، مؤكداً أن جميع الأطراف ملتزمة بهذه المواثيق، مع الأخذ في الاعتبار التغييرات السياسية التي حدثت في البلاد، بغياب بعض الأطراف الموقعة على الوثيقة السابقة.

وقال زكريا، وهو قيادي بارز في حركة «العدل والمساواة»، إحدى الفصائل الرئيسية في أطراف عملية السلام، «قدمنا في الكتلة الديمقراطية، رؤية تتوافق مع الظرف الوطني، ومشاركة بنسب مقدرة للقوى السياسية والمجتمعية، ويجري النقاش حول الصيغة الأمثل، بهدف تمثيل كافة قطاعات الشعب السوداني المدنية والفئوية في البرلمان المؤقت».

ويضم تحالف «الكتلة الديمقراطية» كيانات سياسية، أهمها «الحزب الاتحادي الديمقراطي» (الأصل)، بقيادة جناح جعفر الميرغني، وحركات دارفورية مسلحة، أبرزها «حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«حركة العدل والمساواة» بزعامة جبريل إبراهيم، بجانب قوى مدنية وسياسية أخرى.