تسريب فيديو لجثمان «فتاة المنصورة»... وأمر رسمي بالتحقيق في الواقعة

محامي الفتاة يتقدم ببلاغ لاتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المسؤولين عن تسريبه

الطالبة الجامعية نيرة أشرف
الطالبة الجامعية نيرة أشرف
TT

تسريب فيديو لجثمان «فتاة المنصورة»... وأمر رسمي بالتحقيق في الواقعة

الطالبة الجامعية نيرة أشرف
الطالبة الجامعية نيرة أشرف

عادت قضية الطالبة المصرية نيرة أشرف، التي قتلت أمام سور جامعتها في مدينة المنصورة منذ أسابيع، وشغلت قطاعاً كبيراً من الرأي العام محلياً وعربياً، إلى الواجهة مجدداً، بعد أن تم تسريب فيديو منسوب لها وهي على سرير المستشفى عقب وفاتها، فيما أمر مسؤول يتبع وزارة الصحة المصرية بفتح تحقيق عاجل في الواقعة.
وقال محامي أسرة الطالبة، خالد عبد الرحمن، في بث مباشر عبر «يوتيوب»، مساء أمس (الثلاثاء)، إنه تقدم ببلاغ إلى المحامي العام في المنصورة لاتخاذ الإجراءات القانونية والتحقيق في كيفية تسريب هذا الفيديو المتداول.
وصرح محامي أسرة نيرة أشرف بأن الفيديو تم تصويره من إحدى الممرضات في الطاقم الطبي في مستشفى مستشفى المنصورة التخصصي، موجهاً الشكوى ضد مدير المستشفى بسبب التصوير بدون إذن من النيابة، وطالب عبد الرحمن من مدير المستشفى تقديم استقالته بعد تسريب الفيديو.
ولفت عبد الرحمن إلى أن أسرة الفتاة أصيبت بانهيار إثر مشاهدتهم لمقطع الفيديو المتداول، وأن والدتها دخلت المستشفى بعد رؤيته، لافتاً بأن الفيديو المتداول يوضح أن نيرة قتلت من الخلف، وهناك خلع لفقرات بالجسم.
اقرأ ايضا: قاتل الطالبة المصرية «نيّرة»: قتلتها قبل أن تقتلني

وردا على الفيديو المتداول، أعلن وكيل وزارة الصحة بمحافظة الدقهلية شريف مكين، أنه وجه بفتح تحقيق في الواقعة للتوصل لهوية مصور الفيديو، وبيان ما إذا كان من الأطقم الطبية، لاتخاذ الإجراءات اللازمة حياله. وأوضح مكين، أن الطالبة تم نقلها بالإسعاف للمستشفى التخصصي، ثم مشرحة مستشفى المنصورة الدولي، وكان يرافقها عدد كبير من الشباب والفتيات، وجميعهم كانوا يلتقطون صورا ومقاطع فيديو لها.
ومن جانبه، أكد مدير مستشفى المنصورة التخصصي محمد خلاف، أنه سيتم فتح تحقيق صباح اليوم الأربعاء، والاطلاع على المذكرة القديمة التي حررها مسؤولي الأمن أثناء منعهم المواطنين من التصوير، لبيان حقيقة الواقعة، حسبما نقلت وسائل إعلام مصرية.
وفجع المصريون في 20 يونيو (حزيران) الماضي، بتداول مقاطع مصورة، وأنباء عن ارتكاب الجريمة التي تمثلت في «طعن ونحر» نيرة أمام حرم الجامعة وفي الطريق العام أمام المارة من الشاب محمد عادل لأنها «رفضت الزواج» منه. وأثارت تلك الواقعة غضباً واسعاً في مصر لدى حدوثها، وبخاصة مع التداول المكثف لبعض وقائعها على مواقع التواصل الاجتماعي، كما حظيت بتعليقات من مؤسسات حقوقية ودينية.
وكانت محكمة مصرية أصدرت حكمها في السادس من يوليو (تموز) الماضي بالإعدام شنقاً على عادل بتهمة قتل نيرة أشرف، بعد إحالة أوراقه إلى مفتي البلاد الشيخ شوقي علام لاستطلاع الرأي (غير الملزم) في شأن إعدامه. وكانت هيئة المحكمة قد استمعت إلى دفاع المتهم في جلسة سرية بعدما تسبب بث وقائع الجلسة الأولى التي تحدث فيها المتهم أمام وسائل الإعلام، في إثارة لغط وجدل كبيرين.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


لماذا «تتعثر» الملاحقة المصرية لـ«الشائعات»؟

نهر النيل ليلاً بالعاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
نهر النيل ليلاً بالعاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

لماذا «تتعثر» الملاحقة المصرية لـ«الشائعات»؟

نهر النيل ليلاً بالعاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
نهر النيل ليلاً بالعاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)

رصدت الحكومة المصرية ارتفاعاً ملحوظاً في كثافة الشائعات وتفاقم وتيرتها، رغم جهودها لملاحقاتها؛ إذ بلغت الشائعات ذروتها في عام 2025.

ووفق تقرير سنوي صادر عن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، تضمن عدداً من الإنفوغرافات، فإن نسبة الشائعات ارتفعت إلى 14.5 في المائة عام 2025، مقارنة بـ13.8 في المائة بالعام السابق، وإن قطاعات الاقتصاد والتعليم والصحة والسياحة هي الأكثر استهدافاً.

وأرجع التقرير زيادة الشائعات بأكثر من 3 أضعاف خلال الفترة من 2020 إلى 2025، مقارنة بالفترة من 2014 إلى 2019، إلى «تأثير الجهود التنموية والتداعيات السلبية للأزمات العالمية على معدل انتشار الشائعات في مصر خلال السنوات الأخيرة».

وتتبنى الحكومة المصرية «نهجاً تواصلياً يعتمد على إصدار بيانات دورية وإنفوغرافات لتفنيد الشائعات»، وفق التقرير. لكن رغم ذلك، تُظهر الأرقام أن الشائعات لا تزال تجد طريقها إلى الجمهور، ما يثير تساؤلاً حول سرعة انتشار الشائعات، التي أشار التقرير إلى «تنوع أساليب ترويجها، مدفوعة بالتطورات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم».

إنفوغراف عن أكثر القطاعات المصرية تعرضاً للشائعات في 2025 (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب التقرير فإن «أخطر شائعات 2025» تمثلت في «بيع منطقة وسط البلد لإحدى الدول الخليجية، وكذلك غرق بهو المتحف المصري الكبير نتيجة تسرب كميات كبيرة من مياه الأمطار داخله، فضلاً عن اعتزام الحكومة بيع المطارات المصرية، بالإضافة إلى شائعة اتصال البنوك بالعملاء هاتفياً بدعوى تحديث بيانات حساباتهم».

وكذلك شائعة «منح الممر الملاحي لقناة السويس بنظام حق الانتفاع، وانتشار جنيهات أو سبائك ذهبية مغشوشة بالأسواق لغياب الرقابة، فضلاً عن انتشار فيروس مجهول عالي الخطورة في مصر، وتزايد حالات الوفيات في المدارس، إلى جانب وجود أزمة في الغذاء نتيجة تراجع الحكومة في شراء القمح المحلي، بالإضافة إلى شائعة عودة تخفيف الأحمال وقطع الكهرباء خلال فصل الصيف».

عضو مجلس الشيوخ المصري، ناجي الشهابي، رئيس حزب «الجيل الديمقراطي» قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تصاعد الشائعات في مصر خلال عام 2025، ينُم عن حالة توتر وقلق مجتمعي ناتجة عن ضغوط اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة، جعلت المواطن أكثر حساسية لأي معلومة تمس أمنه ومستقبله».

وأوضح أن «الشائعات لا تنشأ في الفراغ؛ بل تجد بيئة خصبة حين تتسع الفجوة بين ما يعيشه المواطن على الأرض وما يصل إليه من معلومات، أو حين يتأخر التوضيح الرسمي»، مؤكداً أن «غياب التواصل السريع والشفاف يفتح المجال أمام الأخبار الكاذبة لتملأ الفراغ وتضخم المخاوف».

وأشار رئيس «حزب الجيل» إلى أن «عام 2025 شهد اتساعاً غير عادي في الشائعات، بسبب تزامن إصلاحات اقتصادية قاسية مع تحديات إقليمية وضغوط خارجية تستهدف الدولة المصرية».

ويؤمن الشهابي بأن مواجهة الشائعات «لا تكون بالإجراءات الأمنية وحدها؛ بل باستعادة الثقة عبر المكاشفة، والعدالة الاجتماعية، وسرعة إتاحة المعلومة الصحيحة، وإشراك القوى الوطنية في شرح التحديات بصدق».

ونقل التقرير الحكومي توجيهات رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، للمسؤولين، الشهر الماضي، للتصدي للشائعات؛ منها سرعة إعداد وإصدار القانون الخاص بتنظيم تداول البيانات والمعلومات الرسمية، كما وجه بتفعيل دور المكاتب الإعلامية بالوزارات للتصدي للشائعات، إلى جانب التوجيه بإطلاق المنصة الرقمية للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء، للتحقق من صحة الأخبار المنشورة بشكل سريع.

إنفوغراف عن أخطر شائعات واجهتها مصر عام 2025 (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن «تصاعد الشائعات وتعثر مواجهتها ليس مجرد نتيجة لجهود مغرضة أو حملات تضليل خارجي فقط؛ بل انعكاس مباشر لتراجع الشفافية، ما يخلق بيئة خصبة لتكاثر المعلومات المضللة»، كما لفت إلى «عوامل نفسية واجتماعية تجعل الجمهور أكثر قابلية لتصديق الشائعات».

ويقول صادق لـ«الشرق الأوسط»: «حين تعلن وزارة البترول مثلاً إنها لن ترفع الأسعار، ثم يُفاجأ الناس بزيادات فعلية بعد أيام، فإن الرسالة التي تصل إلى المواطن هي أن الحكومة لا تقول الحقيقة، فهذا التناقض يفتح الباب واسعاً أمام الشائعات»، مشيراً إلى أن «الصمت الرسمي أو التضارب في التصريحات بمثابة دعوة مفتوحة للشائعات، ويسمح بوجود فراغ معلوماتي يعدّ تربة تنمو فيها الشائعات».

هذا «الفراغ» يشير إليه أيضاً المدرّب المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، مؤكداً «ضرورة تصدي الحكومة للشائعات لتفادي تأثيرها على المجتمع بصورة سلبية تضرب قطاعاته الحيوية، وتصحيح ما ورد بحقها بكل وسائل الإيضاح».

ويضيف نادي لـ«الشرق الأوسط»: «مع عدم المقدرة على المواجهة الكاملة، هناك ضرورة تتعلق بصدور قانون إتاحة المعلومات، مع انخراط الدولة في إدارة منظومة تشغيل تتضمن فرق عمل تتولى المسؤولية عن منصة تحققّ موحدة قابلة للبحث، ومُحدثة باستمرار عبر الاستعانة بأشكال تواكب العصر الرقمي؛ من فيديوهات قصيرة، ومشاهير لديهم الثقة والاحترام، وبطاقات أو صور وقوالب مرئية، والرد على الأسئلة الشائعة، وغيرها من الأمور التي تساعد في درء ووأد الشائعات بشكل فوري عبر حسابات الحكومة الرسمية والوزارات، مع وجود متحدثين إعلاميين للرد بشكل سريع ودقيق عما يشغل بال المواطنين».

أما الذكاء الاصطناعي، بحسبه، فيصبح صاحب الفائدة الكبرى، بشرط قدرة الإنسان على هندسته والتحكم فيه ومراجعته بدقة عبر الاستعانة ببرامج معاونة لها القدرة في العمل بوصفها نظام إنذار مبكر قبل أن تظهر الشائعات على رادار «الترندات».


انقسام في الزنتان بعد مطالب بتسليم سيف الإسلام القذافي للعدالة

سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
TT

انقسام في الزنتان بعد مطالب بتسليم سيف الإسلام القذافي للعدالة

سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)

في تغيّر لافت في موقف قوى محلية بمدينة الزنتان الليبية تجاه سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، ترددت مطالب بتسليمه إلى العدالة، بدعوى أن «الجرائم المنسوبة إليه لا تزال قائمة، وغير قابلة للسقوط بالتقادم»، مما أحدث انقساماً داخل المدينة.

وظل سيف الإسلام القذافي مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021. ويقول مقربون منه إنه يتنقل بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مستقبلاً الشيخ علي أبو سبيحة قبيل مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة 7 يناير 2026 (المجلس الرئاسي)

وصعّد «مخاتير محلات» بلدية الزنتان للمرة الأولى ضد سيف الإسلام، حيث قالوا في بيان أُمهر بـ17 ختماً وتناولته وسائل إعلام محلية إنه «مطلوب للعدالة»، وطالبوا النائب العام الصديق الصور باتخاذ الإجراءات القانونية العاجلة، وضبط وإحضار جميع المطلوبين على ذمة قضايا جنائية سابقة، وتفعيل مذكرات القبض الصادرة بحقهم. كما طالبوا بمنع الشيخ علي أبو سبيحة رئيس الفريق الممثل لسيف الإسلام في «المصالحة الوطنية»، وكل من يمثل نجل القذافي، من دخول الزنتان.

«ورقة سياسية رابحة»

وأحدث موقف «مخاتير المحلات» حالة من الانقسام في أوساط الزنتان، التي تعدّ سيف الإسلام «ورقة سياسية رابحة».

وقال المحلل السياسي الليبي خالد الحجازي إن موقف مخاتير الزنتان «يمثل تجاوزاً خطيراً لمبادئ الدولة، واعتداءً صريحاً على اختصاص القضاء»، واعتبره «محاولة لإحياء خطاب الإقصاء والتخوين الذي عانت منه البلاد طويلاً».

وأضاف عبر صفحته على «فيسبوك»: «لا يملك أي طرف حق منع الليبيين من دخول مدنهم بسبب آرائهم أو مواقفهم السياسية»، وشدد على أن «التحريض ومنطق المنع وتوسيع دائرة الاتهام دون أحكام قضائية عادلة، لا يقود إلا إلى الفوضى وتعميق الانقسام».

وأبو سبيحة هو رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن منطقة «فزان» الليبية؛ وترجع أسباب غضبة «مخاتير المحلات» في الزنتان إلى رفضه الوقوف لتحية النشيد الوطني خلال بدء مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية، الأسبوع الماضي، التي رعاها المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي.

الشيخ علي أبو سبيحة بين المشاركين خلال مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة في طرابلس 7 يناير 2026 (المجلس الرئاسي)

وأعرب أبو سبيحة عن أسفه لما وصفه بـ«سوء الفهم وعدم إدراك الحقائق» من قبل البعض، مؤكداً أن ردود الفعل التي صاحبت الواقعة كانت مبالغاً فيها. وأوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط» ملابسات عدم وقوفه أثناء عزف النشيد الوطني خلال مراسم تسليم ميثاق المصالحة، قائلاً: «هذه ليست المرة الأولى التي لا أقف فيها، فأنا لست مقتنعاً به».

«الثورتان»

كشف أبو سبيحة أن الاجتماع الذي ضم نخبة من السياسيين لم يشهد اعتراضاً على جلوسه سوى من شخصين من مدينة الزنتان، مما أدى إلى مشادة كلامية بينهم.

وتابع موضحاً خلفية الخلاف: «هم ربطوا مسألة وقوفي من عدمها بالاعتراف بـ(ثورة فبراير) ونتائجها، بينما جلوسي يعكس اختلافنا؛ فنحن لا نعترف بـ(فبراير)، وفي المقابل لم نطلب من أحد الاعتراف بـ(ثورة سبتمبر)».

واختتم أبو سبيحة بتأكيد موقفه الذي أعلنه عقب التوقيع على الميثاق، مشدداً على رفضه «فرض أي نشيد أو علم لا يقتنع به»؛ وشارحاً أن «الطرف الآخر قد يكون نقل صورة مغلوطة أو زاد عليها، خاصة مع تطور النقاش لاحقاً ليصل إلى ملف الشهداء».

و«الفاتح من سبتمبر» إشارة إلى «الثورة» التي قادها القذافي عام 1969، فيما «17 فبراير» هي «الثورة» التي أسقطت نظامه سنة 2011.

وعدّت بعض الكيانات في الزنتان، ومنها «مخاتير المحلات»، عدم وقوف أبو سبيحة إهانة لـ«النشيد الوطني» الذي يعد رمزاً لـ«ثورة 17 فبراير 2011»، محذرين المجلس الرئاسي والبعثة الأممية من «أي إجراءات أو حوارات تمس الثوابت الوطنية والاستحقاقات الدستورية المستمدة من الثورة أو تفتح المجال لعودة رموز النظام السابق تحت أي مسمى».

كما حمّلوا المجلس الرئاسي وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والبعثة الأممية المسؤولية عن تمكين أو اعتماد كيانات أو أحزاب سياسية تضم رموزاً من النظام السابق.

وسبق لـ«كتيبة أبو بكر الصديق»، وهي إحدى المجموعات المسلحة التي تسيطر على مدينة الزنتان، إطلاق سراح سيف الإسلام القذافي في يونيو (حزيران) عام 2017، طبقاً لقانون العفو العام الصادر عن برلمان شرق ليبيا؛ لكنها أبقته تحت حراستها نحو 10 أعوام، قبل أن يظهر خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات عام 2021.

إدانات ورفض

والموقف الذي أبداه أبو سبيحة لاقى «إدانة شديدة» أيضاً من مجلس قبائل الزنتان، الذي أعرب عن رفضه للتصرفات الصادرة في اجتماع «المصالحة الوطنية»، وقال إن «رفض الوقوف للنشيد الوطني هو تقليل من تضحيات الشهداء، وطعن في وجدان الليبيين ومساس برموز السيادة».

وفد المصالحة التابع للمرشح الرئاسي سيف الإسلام القذافي خلال التوقيع على ميثاق «المصالحة الوطنية» في أديس أبابا في فبراير 2025 (أبو سبيحة)

ومن دون أن يأتي «مجلس قبائل الزنتان» على ذكر اسم أبو سبيحة، طالب الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية من دون تهاون، مشدداً على ضرورة تحميل القائمين على اللقاء مسؤولية التقاعس وضرورة توضيح موقفهم أمام الرأي العام.

وذهب «مجلس قبائل الزنتان» إلى القول: «من يعيش بيننا أو يحتمي بنا عليه احترام ثوابتنا، وإلا فلا مقام له بيننا»؛ وانتهى إلى أن «الرهان على عودة النظام السابق واهم ولا مكان له؛ وستظل الزنتان دائماً حارسة للوطن، مدافعة عن وحدته وكرامته، ولا مساومة على القضايا الوطنية».

وتعتقد شخصيات سياسية أن موقف «مخاتير المحلات» أو مجلس قبائل الزنتان لا يعبر عن مجمل القوى في المدينة، مشيرين إلى قرب صدور بيان يؤكد التمسك بموقفها من سيف الإسلام.

ودخلت قناة «الزنتان الأحرار» - التي تتبنى الدفاع عن نجل القذافي - على خط الأزمة، وقالت إنه «مواطن ليبي، قضت محكمة ليبية ببراءته، ويتمتع بكامل حقوقه القانونية والدستورية كأي مواطن آخر».

«الجنائية الدولية»

وسبق ووجهت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان انتقادات حادة لقطاع العدالة في ليبيا، مطالبة السلطات بتوقيف سيف الإسلام القذافي وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وتتهم المحكمة الجنائية سيف الإسلام بارتكاب أعمال «قتل واضطهاد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية» بحق مدنيين، خلال أحداث «ثورة 17 فبراير».

وكان المنفي قد استقبل بمقر المجلس في العاصمة طرابلس، الأحد، وفداً من أعيان وحكماء مدينة الزنتان، حيث تناول اللقاء - بحسب مكتبه - مناقشة عدد من الملفات المهمة المتعلقة بالأوضاع العامة في الزنتان.


سوريون بنوا أوضاعاً مستقرة بمصر مترددون في العودة

محال الأطعمة السورية باتت لها مكانة في السوق المصرية (الشرق الأوسط)
محال الأطعمة السورية باتت لها مكانة في السوق المصرية (الشرق الأوسط)
TT

سوريون بنوا أوضاعاً مستقرة بمصر مترددون في العودة

محال الأطعمة السورية باتت لها مكانة في السوق المصرية (الشرق الأوسط)
محال الأطعمة السورية باتت لها مكانة في السوق المصرية (الشرق الأوسط)

منذ أيام عاد رجل الأعمال السوري الشاب هيثم عثمان (31 عاماً) إلى منزله في مدينة «6 أكتوبر» غرب العاصمة المصرية القاهرة، بعد جولة عمل خارجية تضمنت عدة دول، من بينها وطنه سوريا، والتي زارها منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، عدة مرات، ومع ذلك «لا ينوي أن يودع مصر» التي استقر بها منذ العام 2018، وتزوج وأنجب فيها.

يقول عثمان لـ«الشرق الأوسط»: «رغم محاولة عائلتي إعادة نشاطها الصناعي في سوريا، والذي يتطلب السفر إليها كل فترة، لكنهم قرروا البقاء في مصر، والتي توفر لهم ألفة، وحياة مستقرة بعيدة عن المشاحنات، والتوترات»، خصوصاً مع قدرتهم على تقنين أوضاعهم بالإقامة الاستثمارية، وتتجدد كل 5 سنوات.

نجاح لافت لمشاريع الطعام السوري في مصر (الشرق الأوسط)

وعلى عكس بعض السوريين الذين قرروا العودة إلى سوريا بعد سقوط بشار، فإن آلاف العائلات السورية الأخرى -خاصة أصحاب المشاريع الاستثمارية الكبيرة- ما زالت تتردد في العودة، وفق رجل الأعمال السوري المقيم في مصر، أنس محمد ربيع.

يقول ربيع الذي يعمل في مجال الصناعات الغذائية لـ«الشرق الأوسط»: «ليس من السهل الاستغناء عن النجاح الذي حققه المستثمرون السوريون في مصر، والعودة إلى بلدهم».

وجاء ربيع إلى مصر مع أسرته عام 2015، وافتتح مشروعاً غذائياً لتصنيع الشوكولاته، ومع الوقت توسع مشروعه واكتسب شركاء مصريين وسوريين آخرين، ووصل حالياً لـ3 مصانع في منطقتي «بدر» و«العاشر من رمضان». يقول إن «غالبية رجال الأعمال السوريين باقون في مصر، بعدما وفرت لهم بيئة خصبة للاستثمار، فحتى لو رغبوا في افتتاح مشاريع بسوريا لن يستغنوا عن نجاحهم واستقرارهم هنا».

وقدر رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون سوري، ممن يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى اتخاد الغرف التجارية باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال الملتقى الاقتصادي السوري-المصري، الذي استضافته دمشق الأحد.

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

ويرى رئيس تجمع رجال الأعمال السوري بمصر ورئيس لجنة المستثمرين السوريين في الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، المهندس خلدون الموقع، أن «التحرير في سوريا خلق حالة من الأمل لدى مجتمع الأعمال السوري بمصر بإمكانية حدوث تغيير في النهج، والأداء، والسياسة الاقتصادية في سوريا، بما يتيح لهم فرصة جديدة للمساهمة في العمل الاقتصادي السوري، وفي عملية إعادة الإعمار والبناء، وفي نفس الوقت أعطى ارتياحاً على مستوى الأمن الشخصي لهم ولعائلاتهم في حالة أي زيارة، أو عودة».

وأضاف الموقع لـ«الشرق الأوسط»: «رجال الأعمال السوريون الذين أسسوا ونجحوا في مصر لم يفكروا ولن يفكروا في إغلاق استثماراتهم بمصر، وإنما في إمكانية فتح استثمارات جديدة بسوريا، أو إعادة تدوير ما هو قائم من مصانع هناك، فرأس المال يستقر ويستمر في المكان الذي يجد فيه الفائدة والأمان»، معتبراً أن «قبول الدولة المصرية والشعب للسوريين كمستثمرين ومجتمع أجنبي يعيش بينهم أهم عوامل القناعة في استمرار الاستثمارات والمستثمرين والوجود السوري بمصر».

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل وفد غرفة القاهرة التجارية في دمشق 11 يناير 2026 (غرفة القاهرة التجارية)

وأثنى الرئيس السوري أحمد الشرع على استضافة المصريين للسوريين خلال السنوات الماضية، قائلاً خلال استقباله وفد رجال الأعمال المصري ضمن أعمال ملتقى دمشق: «أشكر الشعب المصري على استقباله الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب، أنتم مشهود لكم بالكرم والأخوة»، مشيراً إلى أن «مصر كانت من أكثر الأماكن التي شعر فيها السوريون بالراحة».

وعلى مدار الأعوام الماضية، اختبر السوري هيثم عثمان -هو وعائلته الكبيرة المكونة من أشقائه وأبناء عمومته، ممن استقروا في مصر- هذه الحفاوة، حتى بات قرار مغادرة مصر «ليس وارداً لديهم الآن، في ظل استقرار عائلي، وتوسع استثماري».

يعمل عثمان وعائلته في قطاع الكيماويات، وتحديداً في المنظفات، ولديهم مصنعان في مدينة «6 أكتوبر»، وسيفتتحون الثالث قريباً. وكانت مصر خيارهم الأول حين تدمرت أعمالهم بسوريا، نظراً لوجود صلات تجارية قديمة لأسرته مع رجال أعمال مصريين منذ الثمانينات، ومع الوقت تأكدت العائلة من صواب اختيارها مع «الأخوة وحسن معاملة المصريين لهم والعيش بأمان دون تهديد».

الحفاوة نفسها والشعور بـ«الألفة» في القاهرة ضمن الدوافع الرئيسة التي تشجع رجل الأعمال السوري أنس ربيع على الاستقرار هنا، قائلاً: «رغم ارتفاع تكلفة الإقامة، والتي تصل لنحو 130 ألف جنيه مصري (الدولار نحو 48 جنيهاً) له ولأسرته التي تضم 3 أبناء، فأنا أستطيع تحملها، عكس أصحاب المشاريع الصغيرة ممن فضلوا العودة ونقل تجارتهم لسوريا».

أطفال سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

وإلى جانب مجال الأغذية والكيماويات بشقيها في المنظفات والعطور التي برع السوريون وثبتوا استثماراتهم فيها بمصر، يوجد مجال المنسوجات على أنه واحد من أكثر المجالات ارتباطاً بالسوريين في مصر. ويشهد مجال المنسوجات السورية انتشاراً كبيراً في كافة المولات والأسواق الكبيرة بمصر تقريباً.

ولم تلاحظ المصرية بسمة إبراهيم (30 عاماً)، التي تقيم في منطقة الحسين السياحية بوسط القاهرة، تراجعاً في مشاريع السوريين بمنطقتها خلال العام الماضي، سواء التي تتعلق بالطعام أو العطور أو المنسوجات، وجميعها موجودة في محيطها. تقول لـ«الشرق الأوسط»: إن «حسن تجارتهم وألسنتهم تجعلهم وجهة مفضلة لكثير من المصريين، ما تجعل تجارتهم تنمو ووجودهم يستمر».

وبخلاف الإقامة الاستثمارية التي تتيح لكبار رجال الأعمال السوريين البقاء في مصر بشكل قانوني، يعتمد آخرون على الكارت الأصفر الذي تمنحه مفوضية اللاجئين أو أنواع أخرى من الإقامات للدراسة أو السياحة، ويفتحون مشاريع صغيرة ومتوسطة في مصر، ويرغبون في الاستقرار بها، غير أن جزءاً منهم «مهدد بترحيله» كما يقول ربيع.