{الفيدرالي} الأميركي والرئيس الروسي يعبثان بأحلام أسرة مصرية لشراء سيارة

الاقتصاد العالمي يتغير بوتيرة متسارعة ويرسخ لنظم استهلاكية جديدة

تمنع أزمة سلاسل الإمداد وصول الشحنات في مواعيدها وترفع قيمتها السعرية (رويترز)
تمنع أزمة سلاسل الإمداد وصول الشحنات في مواعيدها وترفع قيمتها السعرية (رويترز)
TT

{الفيدرالي} الأميركي والرئيس الروسي يعبثان بأحلام أسرة مصرية لشراء سيارة

تمنع أزمة سلاسل الإمداد وصول الشحنات في مواعيدها وترفع قيمتها السعرية (رويترز)
تمنع أزمة سلاسل الإمداد وصول الشحنات في مواعيدها وترفع قيمتها السعرية (رويترز)

في صيف 2021، قرر بيتر سامح شراء سيارة جديدة، تغنيه عن زحمة المواصلات وتحد الاختلاط مع الآخرين، لتقليل فرص إصابته وأسرته بوباء «كورونا» المستجد، في خضم تفشي الموجة الثالثة في مصر، وذلك بعد قرار شركته التي يعمل فيها بالعودة للعمل من المكتب، ضمن قرارات حكومية حول العالم ومنها المصرية التعايش مع «كورونا»، غير أن رئيس البنك الفيدرالي الأميركي جيروم باول والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أوقفا عملية الشراء وقضيا على طموحات الأسرة في امتلاك سيارة.
لا يعمل سامح في البنك الفيدرالي الأميركي ولا هو من حاملي الجنسية الروسية، إلا أن المصري الأربعيني المتزوج والذي يعول ولدين في مقتبل العمر، وجد أن مدخراته المالية تتراجع بشكل مستمر مع كل قرار يتخذه باول في أميركا وبوتين في روسيا، رغم أن سكنه في منطقة شبرا شمال القاهرة، لا يوجد فيها فرع للفيدرالي الأميركي ولا أحد من سكانها يتحدث الروسية بطلاقة.

«كورونا» واستدعاء للعمل

في يونيو (حزيران) 2021 استدعت شركة التكنولوجيا التي يعمل فيها سامح، موظفيها للعمل من مكاتبها بالقاهرة مرة أخرى، بعد نحو عام ونصف العام من العمل من المنزل، جراء تفشي جائحة «كورونا» في البلاد والعالم، في ظل ضبابية كانت تحيط بالمستقبل بشكل عام. خصص سامح 200 ألف جنيه، هي كل مدخراته المالية، لشراء سيارة جديدة، واتفق مع أسرته على نوعها وموديلها وإمكانياتها ومميزاتها وتجهيزات الأمان بها، مع الأخذ في الاعتبار الاعتمادية وخدمة ما بعد البيع وإعادة البيع.
بلغ متوسط سعر الدولار في مصر خلال يوليو (تموز) 2021، نحو 15.64 جنيه للشراء، و15.73 جنيه للبيع. وكانت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي مرتفعة للشهر الثالث عشر على التوالي، لتبلغ 40.584 مليار دولار في يونيو 2021، ما عزز من قيمة الجنيه.
قال سامح لـ«الشرق الأوسط»: «كنوع من عدم التسرع في الشراء، ولأن النصائح من الزملاء والأقارب كانت كثيرة... كنا نشاهد كل أنواع السيارات المرشحة لنا من قبل الأقارب، لتحديد الأفضل... مع الأخذ في الاعتبار موديل السيارة ومساحة الصالون وتجهيزات الأمان ومساحة الشنطة والاعتمادية وإعادة البيع... كل شيء».
غير أن سامح فوجئ بارتفاع الأسعار في أول يوليو 2021، (بداية السنة المالية في مصر والتي عادة ما تشهد زيادات في الأسعار) بنسب متفاوتة في أنواع السيارات، بسبب التراجع العالمي في الإنتاج والتي تأتي انعكاسا مباشرا لأزمة الشرائح الإلكترونية التي تسببت فيها أزمة «كورونا».

أزمة الشرائح الإلكترونية

لم يكن سامح وحده من قرر شراء سيارة، بعد قرار عدة شركات مصرية وعالمية العودة للعمل من مكاتبها، مما انعكس على حجم الطلب العالمي على السيارات، الأمر الذي دفع معارض السيارات لرفع الأسعار في مصر بنسب تراوحت وقتها بين 7 إلى 20 في المائة وبلغت 50 في المائة بنهاية 2021، لتبدأ ظاهرة «الأوفر برايس» في الظهور في السوق المصرية بشكل فج.
«الأوفر برايس» هي زيادات سعرية غير رسمية يضعها موزعون وتجار على أسعار السيارات، نتيجة زيادة الطلب أمام قلة المعروض.
وأمام هذه الزيادات غضبت أسرة بيتر سامح، وقررت تأجيل قرار الشراء حتى تعود السوق لطبيعتها، وتقل الأسعار. قال هنا: «ليس أمامنا سوى الانتظار لعودة الأسعار مرة أخرى للانخفاض، أو استكمال ثمن السيارة التي أصبحت أغلى من قيمتها سابقا بنسبة تتخطى 20 في المائة... أيهما أقرب».
ما حدث لأسرة سامح كان نتيجة مباشرة لأزمة عالمية سميت بأزمة الشرائح الإلكترونية، والتي بدأت مع الموجة الأولى لجائحة «كورونا»، وهو ما تبعه قرارات حكومية حول العالم بإجراءات احترازية إلزامية تطالب الجميع بالبقاء في البيت، وهو ما رفع الطلب على الأجهزة الإلكترونية الشخصية مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسب الشخصي والألعاب الإلكترونية (البلاي ستيشن)، سواء للعمل من المنزل أو للتسلية.
استحوذت الأجهزة الذكية على معظم إنتاج الرقائق الإلكترونية حول العالم، ذلك في الوقت الذي تراجع فيه الطلب على السيارات بصورة كبيرة، نتيجة سياسة الالتزام في البيت، مما دفع شركات السيارات العالمية إلى تقليل إنتاجها وإلغاء طلبيات الشرائح الإلكترونية في ظل حالة ركود اقتصادي عالمي توقعتها المؤسسات والبنوك المالية العالمية.
غير أن منهج «التعايش مع كورونا» الذي أعلنته معظم الدول حول العالم، بداية من النصف الأول من 2021، وتوجه العديد من الأفراد لشراء سيارات ملاكي بهدف تقليل الاختلاط والإصابة أو بتفاؤل البعض لعودة الحياة لطبيعتها نتيجة زيادة نسب التلقيح حول العالم وقتها، أعاد الطلب من جديد على السيارات، فزاد الطلب أمام تراجع العرض، فارتفعت الأسعار لمستويات قياسية.
بدأت شركات السيارات معركة استعادة حصتها من الشرائح الإلكترونية، في خضم أزمة تحتاج إلى أعوام حتى تتأقلم مع هذا الوضع الجديد. حتى أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، استدعت قانونا للأمن الوطني يرجع إلى فترة الحرب الباردة، لإجبار الشركات في سلاسل إمداد الشرائح الإلكترونية أو أشباه الموصلات، على تقديم معلومات بشأن مخزونها ومبيعاتها.
وتتوقع شركة «IHS Markit» للتحليلات والمؤشرات الاقتصادية، ارتفاع نسبة الرقائق الإلكترونية من إجمالي تكاليف إنتاج السيارة إلى 45 في المائة بنهاية 2030 من نحو 30 - 35 في المائة حاليا.
الأمور تتسارع أمام بيتر سامح والأوضاع تتغير والأسعار ترتفع، يقول سامح: «بعد ارتفاع الأسعار بهذا الشكل... ندمنا على عدم سرعة الشراء، وقررنا نغير الموديل ونشتري الموديل الأرخص... لكن سننتظر قليلا حتى استكمال قيمة العربية». أضاف «(كورونا) قلبت أحوال السوق كلها».

أزمة سلاسل الإمداد

لم تكد تنتهي أزمة الشرائح الإلكترونية وتداعياتها المباشرة على كافة القطاعات الإلكترونية وخاصة السيارات، إلا وظهرت أزمة أخرى سميت بأزمة سلاسل الإمداد، والتي بدأ العالم ينتبه لها بدءا من النصف الثاني من العام الماضي، وأخذت اهتماما أكبر بدءا من أكتوبر (تشرين الأول) 2021، ومستمرة حتى الآن بدرجات متفاوتة. وللوقوف على أسباب هذه الأزمة التقت «الشرق الأوسط» أحمد إسماعيل، رئيس المنطقة اللوجيستية بهيئة قناة السويس، الذي أوضح، أن «الخلل في سلاسل التوريد بدأ مع بدء انتشار فيروس (كورونا) في بداية عام 2020، ومع اتجاه أغلب الدول لتنفيذ الإجراءات الاحترازية وغلق المصانع والمصالح الحكومية للسيطرة على الوباء، أدى هذا لارتفاع الطلب العالمي على السلع لتأمين حاجاتها».
أضاف إسماعيل «تعرضت الشبكات اللوجيستية لضغوط هائلة... نظراً لطبيعة عمل سلاسل التوريد من إنتاج إلى نقل إلى موانئ وجمارك، إلى شحن ثم تفريغ وتداول وجمارك إلى نقل، وهو ما يوضح كثافة العمالة المطلوبة لتنفيذ تلك الأعمال، ومع تطبيق الإجراءات الاحترازية وعدم التوسع في منح اللقاحات (في البداية) أدى هذا إلى الخلل الكبير داخل تلك السلاسل».
أشار إسماعيل إلى «ظهور ندرة في الحاويات ببعض الموانئ، بالنسبة للدول المنتجة، وكثافة واختناقات بموانئ الدول المستوردة، مما أدى إلى حدوث عدم انسيابية بعمل سلاسل الإمداد، وهو ما ظهر من خلال الموانئ المكتظة بالحاويات في الوقت الذي كانت فيه أرفف البضائع في معظم المحلات فارغة، في تناقض كبير سببه التخبط في إيجاد حلول داخل الموانئ نظرا لتطبيق الإجراءات الاحترازية، وهو ما أدى إلى تفاقم الفوضى». وكلما زادت مكونات السلعة أو المنتج واستخداماته التقنية، انتشرت أماكن تصنيع أجزائه، وارتفع تأثره باختلالات شبكة توريده، مما فاقم من الأزمة أكثر وأكثر. وفق إسماعيل.
يعتقد رئيس المنطقة اللوجيستية بهيئة قناة السويس «استمرار الأزمة مدفوعة بالحرب الروسية وارتفاع أسعار الوقود، مع توجه العالم نحو إيجاد حلول لتقليل كثافة العمالة بتلك الصناعة مثل ابتكار حلول رقمية والعمل على ميكنة الموانئ والمعدات».
زادت أزمة سلاسل الإمداد من أزمة العرض في الأسواق العالمية، والذي لم يصل إلى نسبته التي كانت قبل الجائحة بشكل كامل، في حين بدأ الطلب يتخطى العرض، وهو ما رفع الأسعار لمستويات قياسية جديدة.
تنهد سامح وأخذ نفسا عميقا لشرح وضعه آنذاك: «أزمة (كورونا) وبعدها أزمة الشرائح الإلكترونية وبعدها أزمة سلاسل التوريد العالمية... أنا كل اللي كنت عايزه أشتري عربية بس!!!».

أزمة التضخم وقوة الدولار

كان بيتر سامح يتعشم في بداية جيدة لعام 2022 له ولأسرته، وأن تبدأ بشراء السيارة، يوضح هنا: «شراء السيارة بالنسبة لنا أصبح حلما نتمنى تحقيقه في السنة الجديدة، ليس للذهاب بها للعمل فقط، لكن بهدف تلبية متطلبات الأولاد لخروجاتهم والسفر والتنقل الحر والراحة...».
يأتي هذا العشم أو التفاؤل، وفق سامح الذي أصبح يتابع عن كثب حالة الاقتصاد المصري والعالمي لاتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح، من تحقيق الاقتصاد المصري أعلى معدل نمو اقتصادي نصف سنوي خلال النصف الأول من العام المالي 2021 - 2022 بنسبة نمو 9 في المائة.
كان الصندوق يرى أن «مصر من بلدان الاقتصادات الصاعدة القليلة التي استطاعت تحقيق معدل نمو موجب في 2020، وبفضل استجابة الحكومة السريعة والحذرة على مستوى السياسات، مقترنة بالدعم من صندوق النقد الدولي، أبدى الاقتصاد المصري صلابة».
لم يستفد سامح من كلام الصندوق ورؤيته عن الاقتصاد المصري، خاصة بعد أن أغلق صندوق النقد باب التفاؤل في وجهه، عندما أصدر توقعاته عن الاقتصاد العالمي في النصف الثاني من شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وقال: «بداية أضعف من المتوقع للاقتصاد العالمي خلال العام الجاري وسط انتشار متحور أوميكرون وعودة القيود في بعض الدول، إلى جانب ارتفاع التضخم بسبب الزيادة بأسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد».
لم يفق سامح من تبعات النظرة التشاؤمية للصندوق عن الاقتصاد العالمي، حتى أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرارا بـ«عملية عسكرية» في أوكرانيا، قلبت الاقتصاد العالمي رأسا على عقب.
دخل بيتر سامح دون إرادته دوامة الاقتصاد العالمي، من أجل شراء سيارة جديدة، تمثلت أبرز تداعياتها، في ارتفاع الأسعار نتيجة قلة المعروض الناتج عن أزمة سلاسل الإمداد، فضلا عن نسبة التضخم المستورد المرتفعة، مع تراجعات في الإنتاج العالمي متوقع تفاقمها نتيجة الحرب.
في هذه الأثناء، بلغ متوسط سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وتحديدا في 21 مارس (آذار) الماضي، 18.15 جنيه للشراء، و18.29 جنيه للبيع، وذلك بعد أن خفضت الحكومة المصرية قيمة الجنيه المصري، تزامناً مع زيادة سعر الفائدة لامتصاص تخارج الاستثمار الأجنبي من البلاد والسيطرة على موجة التضخم العالية. قدرت وزيرة التخطيط المصرية الدكتور هالة السعيد، نسبة التضخم المستورد في مصر بنحو 35 - 40 في المائة خلال العام المالي الماضي. وسط توقعات بارتفاعها خلال العام المالي الحالي (2022 - 2023)، مع ارتفاع الأسعار العالمية. سببت الحرب الأوكرانية وغيرها من الإجراءات المالية حول العالم فوضى اقتصادية عالمية، ترسخ لنظم استهلاكية جديدة، ليست منفصلة عن اختلال ميزان العرض والطلب العالمي، مرورا بارتفاع الأسعار القياسي، وانتهاء بمحاولات استبعاد لاعبين أساسيين من الاقتصاد العالمي يمثلون حلقة وصل مهمة في سلسلة الاقتصاد الدولي، من خلال إعادة هيكلة عالمية لا يعرف أحد نتائجها حتى الآن. غير أن العالم مشغول الآن فقط بمحاربة التضخم المرتفع، لذا بدأت البنوك المركزية حول العالم رفع أسعار الفائدة للسيطرة على معدلات التضخم القياسية.
ولأن رفع أسعار الفائدة يعني ارتفاع تكاليف الاقتراض بالنسبة للحكومات والأسر في آن واحد، ومع رفع الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة 4 مرات خلال العام الجاري حتى الآن، زادت الضغوط على الحكومة المصرية، مثلها مثل غيرها من الحكومات حول العالم، لتنتقل هذه الضغوط بدورها على كاهل المواطنين. تلقى سامح بعضا من هذه الضغوط على كاهله، فبدأ يغير رأيه تجاه قرار شراء السيارة التي أصبحت حلما بعيد المنال. وقال لـ«الشرق الأوسط» بنبرة يأس: «مالها المواصلات؟!!».
يوضح محمد متولي الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «إن آي» كابيتال القابضة للاستثمار لـ«الشرق الأوسط»، أن قوة الدولار، نتيجة رفع أسعار الفائدة الأميركية، أدى إلى زيادة تكلفة الاستيراد للدول الأخرى، وبالتالي للمزيد من التضخم، كما أدى إلى خفض القوة الشرائية للمواطن غير الأميركي.
وأوضح متولي، أن الزيادة في قيمة الدولار خلقت عبئاً جديداً على الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت تكلفة الديون الدولارية السيادية وديون الشركات، وتسبب هذا الارتفاع في عجز بعض الدول عن سداد مستحقات تلك الديون، كما أدى إلى سحب ما يزيد على 50 مليار دولار من صناديق الاستثمار في ديون الدول الناشئة في النصف الأول من العام الحالي، وتوجيهها لسندات الخزانة الأميركية.

باول وبوتين وسامح

حسب بيتر سامح حساب تكلفة تداعيات قرارات رئيس الفيدرالي الأميركي جيروم باول والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على مدخراته المخصصة لشراء سيارة، فوجد أن قيمتها قد تراجعت بنسبة تصل إلى نحو 50 في المائة تقريبا، أي أن الـ200 ألف جنيه (نحو 14 ألف دولار قيمتها وقت قرار الشراء)، صارت قيمتها حاليا نحو 100 ألف جنيه (5.3 ألف دولار قيمتها بالأسعار الحالية). بعد التخلي الإجباري عن طموحات أسرة سامح في شراء سيارة، عليه البحث في سوق المستعمل فقط، لتوفير ميزانية المواصلات التي شهدت ارتفاعا في أسعار البنزين سبع مرات متتالية (كل 3 أشهر)، أو عليه أن ينتظر دخول استراتيجية صناعة السيارات في مصر حيز التنفيذ.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

السعودية توقع اتفاقات استراتيجية مع سوريا لتطوير قطاعات حيوية

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية توقع اتفاقات استراتيجية مع سوريا لتطوير قطاعات حيوية

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

​قال وزير الاستثمار السعودي ‌خالد الفالح، ‌السبت، ⁠إن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

ووصل إلى العاصمة السورية دمشق، صباح السبت، وفد سعودي رفيع المستوى، برئاسة وزير الاستثمار المهندس خالد بن عبد العزيز الفالح، في مستهل زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية، ودفع الشَّراكات الثنائية نحو مرحلة التنفيذ العملي للمشروعات المشتركة.

وأعلن الفالح، إطلاق شركة طيران تحت اسم «ناس سوريا»، في أول استثمار لشركة «ناس» خارج البلاد.

كما أطلق الفالح أيضاً صندوق «إيلاف» للاستثمار، والذي أوضح أنه سيكون مخصصاً للاستثمار في المشروعات الكبرى في سوريا.

من جانبه أعلن رئيس هيئة الاستثمار السوري طلال الهلالي، أن بلاده ستوقِّع مع السعودية اتفاقيةً لتطوير البنية التحتية للاتصالات، وتحديث شبكات الاتصالات وجودة الإنترنت.

وأضاف، أنه سيتم توقيع مجموعة من الاتفاقات الاستراتيجية مع السعودية تستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين.

وأفاد بيان صحافي صادر عن وزارة الاستثمار السعودية، بأن زيارة الوفد السعودي، «تأتي في إطار دعم مسار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين، وتعزيز دور القطاع الخاص في دعم المشروعات التنموية، وتهيئة مسار مستدام للتكامل الاقتصادي، بما يخدم المصالح المشتركة ويواكب التوجهات التنموية في المرحلة المقبلة».

وذكر البيان أن هذه الزيارة تمثل «مرحلة متقدمة في الشراكة الاقتصادية بين المملكة وسوريا، إذ تأتي استكمالاً لسلسلة من اللقاءات والمنتديات التي انعقدت خلال العام الماضي، والتي أسفرت عن توقيع عدد من الاتفاقات لتشجيع الاستثمار المتبادل، وتفعيل آليات العمل المشترك في عدد من القطاعات الحيوية، حيث تؤكد هذه الجهود المتواصلة على اللُّحمة الاستراتيجية بين البلدين في دعم التنمية الاقتصادية، وتوسيع الفرص الاستثمارية أمام القطاع الخاص السعودي والسوري، على حد سواء، في إطار طموح كبير لتعميق التكامل الاقتصادي المشترك خلال المرحلة المقبلة».


لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.