{الفيدرالي} الأميركي والرئيس الروسي يعبثان بأحلام أسرة مصرية لشراء سيارة

الاقتصاد العالمي يتغير بوتيرة متسارعة ويرسخ لنظم استهلاكية جديدة

تمنع أزمة سلاسل الإمداد وصول الشحنات في مواعيدها وترفع قيمتها السعرية (رويترز)
تمنع أزمة سلاسل الإمداد وصول الشحنات في مواعيدها وترفع قيمتها السعرية (رويترز)
TT

{الفيدرالي} الأميركي والرئيس الروسي يعبثان بأحلام أسرة مصرية لشراء سيارة

تمنع أزمة سلاسل الإمداد وصول الشحنات في مواعيدها وترفع قيمتها السعرية (رويترز)
تمنع أزمة سلاسل الإمداد وصول الشحنات في مواعيدها وترفع قيمتها السعرية (رويترز)

في صيف 2021، قرر بيتر سامح شراء سيارة جديدة، تغنيه عن زحمة المواصلات وتحد الاختلاط مع الآخرين، لتقليل فرص إصابته وأسرته بوباء «كورونا» المستجد، في خضم تفشي الموجة الثالثة في مصر، وذلك بعد قرار شركته التي يعمل فيها بالعودة للعمل من المكتب، ضمن قرارات حكومية حول العالم ومنها المصرية التعايش مع «كورونا»، غير أن رئيس البنك الفيدرالي الأميركي جيروم باول والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أوقفا عملية الشراء وقضيا على طموحات الأسرة في امتلاك سيارة.
لا يعمل سامح في البنك الفيدرالي الأميركي ولا هو من حاملي الجنسية الروسية، إلا أن المصري الأربعيني المتزوج والذي يعول ولدين في مقتبل العمر، وجد أن مدخراته المالية تتراجع بشكل مستمر مع كل قرار يتخذه باول في أميركا وبوتين في روسيا، رغم أن سكنه في منطقة شبرا شمال القاهرة، لا يوجد فيها فرع للفيدرالي الأميركي ولا أحد من سكانها يتحدث الروسية بطلاقة.

«كورونا» واستدعاء للعمل

في يونيو (حزيران) 2021 استدعت شركة التكنولوجيا التي يعمل فيها سامح، موظفيها للعمل من مكاتبها بالقاهرة مرة أخرى، بعد نحو عام ونصف العام من العمل من المنزل، جراء تفشي جائحة «كورونا» في البلاد والعالم، في ظل ضبابية كانت تحيط بالمستقبل بشكل عام. خصص سامح 200 ألف جنيه، هي كل مدخراته المالية، لشراء سيارة جديدة، واتفق مع أسرته على نوعها وموديلها وإمكانياتها ومميزاتها وتجهيزات الأمان بها، مع الأخذ في الاعتبار الاعتمادية وخدمة ما بعد البيع وإعادة البيع.
بلغ متوسط سعر الدولار في مصر خلال يوليو (تموز) 2021، نحو 15.64 جنيه للشراء، و15.73 جنيه للبيع. وكانت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي مرتفعة للشهر الثالث عشر على التوالي، لتبلغ 40.584 مليار دولار في يونيو 2021، ما عزز من قيمة الجنيه.
قال سامح لـ«الشرق الأوسط»: «كنوع من عدم التسرع في الشراء، ولأن النصائح من الزملاء والأقارب كانت كثيرة... كنا نشاهد كل أنواع السيارات المرشحة لنا من قبل الأقارب، لتحديد الأفضل... مع الأخذ في الاعتبار موديل السيارة ومساحة الصالون وتجهيزات الأمان ومساحة الشنطة والاعتمادية وإعادة البيع... كل شيء».
غير أن سامح فوجئ بارتفاع الأسعار في أول يوليو 2021، (بداية السنة المالية في مصر والتي عادة ما تشهد زيادات في الأسعار) بنسب متفاوتة في أنواع السيارات، بسبب التراجع العالمي في الإنتاج والتي تأتي انعكاسا مباشرا لأزمة الشرائح الإلكترونية التي تسببت فيها أزمة «كورونا».

أزمة الشرائح الإلكترونية

لم يكن سامح وحده من قرر شراء سيارة، بعد قرار عدة شركات مصرية وعالمية العودة للعمل من مكاتبها، مما انعكس على حجم الطلب العالمي على السيارات، الأمر الذي دفع معارض السيارات لرفع الأسعار في مصر بنسب تراوحت وقتها بين 7 إلى 20 في المائة وبلغت 50 في المائة بنهاية 2021، لتبدأ ظاهرة «الأوفر برايس» في الظهور في السوق المصرية بشكل فج.
«الأوفر برايس» هي زيادات سعرية غير رسمية يضعها موزعون وتجار على أسعار السيارات، نتيجة زيادة الطلب أمام قلة المعروض.
وأمام هذه الزيادات غضبت أسرة بيتر سامح، وقررت تأجيل قرار الشراء حتى تعود السوق لطبيعتها، وتقل الأسعار. قال هنا: «ليس أمامنا سوى الانتظار لعودة الأسعار مرة أخرى للانخفاض، أو استكمال ثمن السيارة التي أصبحت أغلى من قيمتها سابقا بنسبة تتخطى 20 في المائة... أيهما أقرب».
ما حدث لأسرة سامح كان نتيجة مباشرة لأزمة عالمية سميت بأزمة الشرائح الإلكترونية، والتي بدأت مع الموجة الأولى لجائحة «كورونا»، وهو ما تبعه قرارات حكومية حول العالم بإجراءات احترازية إلزامية تطالب الجميع بالبقاء في البيت، وهو ما رفع الطلب على الأجهزة الإلكترونية الشخصية مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسب الشخصي والألعاب الإلكترونية (البلاي ستيشن)، سواء للعمل من المنزل أو للتسلية.
استحوذت الأجهزة الذكية على معظم إنتاج الرقائق الإلكترونية حول العالم، ذلك في الوقت الذي تراجع فيه الطلب على السيارات بصورة كبيرة، نتيجة سياسة الالتزام في البيت، مما دفع شركات السيارات العالمية إلى تقليل إنتاجها وإلغاء طلبيات الشرائح الإلكترونية في ظل حالة ركود اقتصادي عالمي توقعتها المؤسسات والبنوك المالية العالمية.
غير أن منهج «التعايش مع كورونا» الذي أعلنته معظم الدول حول العالم، بداية من النصف الأول من 2021، وتوجه العديد من الأفراد لشراء سيارات ملاكي بهدف تقليل الاختلاط والإصابة أو بتفاؤل البعض لعودة الحياة لطبيعتها نتيجة زيادة نسب التلقيح حول العالم وقتها، أعاد الطلب من جديد على السيارات، فزاد الطلب أمام تراجع العرض، فارتفعت الأسعار لمستويات قياسية.
بدأت شركات السيارات معركة استعادة حصتها من الشرائح الإلكترونية، في خضم أزمة تحتاج إلى أعوام حتى تتأقلم مع هذا الوضع الجديد. حتى أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، استدعت قانونا للأمن الوطني يرجع إلى فترة الحرب الباردة، لإجبار الشركات في سلاسل إمداد الشرائح الإلكترونية أو أشباه الموصلات، على تقديم معلومات بشأن مخزونها ومبيعاتها.
وتتوقع شركة «IHS Markit» للتحليلات والمؤشرات الاقتصادية، ارتفاع نسبة الرقائق الإلكترونية من إجمالي تكاليف إنتاج السيارة إلى 45 في المائة بنهاية 2030 من نحو 30 - 35 في المائة حاليا.
الأمور تتسارع أمام بيتر سامح والأوضاع تتغير والأسعار ترتفع، يقول سامح: «بعد ارتفاع الأسعار بهذا الشكل... ندمنا على عدم سرعة الشراء، وقررنا نغير الموديل ونشتري الموديل الأرخص... لكن سننتظر قليلا حتى استكمال قيمة العربية». أضاف «(كورونا) قلبت أحوال السوق كلها».

أزمة سلاسل الإمداد

لم تكد تنتهي أزمة الشرائح الإلكترونية وتداعياتها المباشرة على كافة القطاعات الإلكترونية وخاصة السيارات، إلا وظهرت أزمة أخرى سميت بأزمة سلاسل الإمداد، والتي بدأ العالم ينتبه لها بدءا من النصف الثاني من العام الماضي، وأخذت اهتماما أكبر بدءا من أكتوبر (تشرين الأول) 2021، ومستمرة حتى الآن بدرجات متفاوتة. وللوقوف على أسباب هذه الأزمة التقت «الشرق الأوسط» أحمد إسماعيل، رئيس المنطقة اللوجيستية بهيئة قناة السويس، الذي أوضح، أن «الخلل في سلاسل التوريد بدأ مع بدء انتشار فيروس (كورونا) في بداية عام 2020، ومع اتجاه أغلب الدول لتنفيذ الإجراءات الاحترازية وغلق المصانع والمصالح الحكومية للسيطرة على الوباء، أدى هذا لارتفاع الطلب العالمي على السلع لتأمين حاجاتها».
أضاف إسماعيل «تعرضت الشبكات اللوجيستية لضغوط هائلة... نظراً لطبيعة عمل سلاسل التوريد من إنتاج إلى نقل إلى موانئ وجمارك، إلى شحن ثم تفريغ وتداول وجمارك إلى نقل، وهو ما يوضح كثافة العمالة المطلوبة لتنفيذ تلك الأعمال، ومع تطبيق الإجراءات الاحترازية وعدم التوسع في منح اللقاحات (في البداية) أدى هذا إلى الخلل الكبير داخل تلك السلاسل».
أشار إسماعيل إلى «ظهور ندرة في الحاويات ببعض الموانئ، بالنسبة للدول المنتجة، وكثافة واختناقات بموانئ الدول المستوردة، مما أدى إلى حدوث عدم انسيابية بعمل سلاسل الإمداد، وهو ما ظهر من خلال الموانئ المكتظة بالحاويات في الوقت الذي كانت فيه أرفف البضائع في معظم المحلات فارغة، في تناقض كبير سببه التخبط في إيجاد حلول داخل الموانئ نظرا لتطبيق الإجراءات الاحترازية، وهو ما أدى إلى تفاقم الفوضى». وكلما زادت مكونات السلعة أو المنتج واستخداماته التقنية، انتشرت أماكن تصنيع أجزائه، وارتفع تأثره باختلالات شبكة توريده، مما فاقم من الأزمة أكثر وأكثر. وفق إسماعيل.
يعتقد رئيس المنطقة اللوجيستية بهيئة قناة السويس «استمرار الأزمة مدفوعة بالحرب الروسية وارتفاع أسعار الوقود، مع توجه العالم نحو إيجاد حلول لتقليل كثافة العمالة بتلك الصناعة مثل ابتكار حلول رقمية والعمل على ميكنة الموانئ والمعدات».
زادت أزمة سلاسل الإمداد من أزمة العرض في الأسواق العالمية، والذي لم يصل إلى نسبته التي كانت قبل الجائحة بشكل كامل، في حين بدأ الطلب يتخطى العرض، وهو ما رفع الأسعار لمستويات قياسية جديدة.
تنهد سامح وأخذ نفسا عميقا لشرح وضعه آنذاك: «أزمة (كورونا) وبعدها أزمة الشرائح الإلكترونية وبعدها أزمة سلاسل التوريد العالمية... أنا كل اللي كنت عايزه أشتري عربية بس!!!».

أزمة التضخم وقوة الدولار

كان بيتر سامح يتعشم في بداية جيدة لعام 2022 له ولأسرته، وأن تبدأ بشراء السيارة، يوضح هنا: «شراء السيارة بالنسبة لنا أصبح حلما نتمنى تحقيقه في السنة الجديدة، ليس للذهاب بها للعمل فقط، لكن بهدف تلبية متطلبات الأولاد لخروجاتهم والسفر والتنقل الحر والراحة...».
يأتي هذا العشم أو التفاؤل، وفق سامح الذي أصبح يتابع عن كثب حالة الاقتصاد المصري والعالمي لاتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح، من تحقيق الاقتصاد المصري أعلى معدل نمو اقتصادي نصف سنوي خلال النصف الأول من العام المالي 2021 - 2022 بنسبة نمو 9 في المائة.
كان الصندوق يرى أن «مصر من بلدان الاقتصادات الصاعدة القليلة التي استطاعت تحقيق معدل نمو موجب في 2020، وبفضل استجابة الحكومة السريعة والحذرة على مستوى السياسات، مقترنة بالدعم من صندوق النقد الدولي، أبدى الاقتصاد المصري صلابة».
لم يستفد سامح من كلام الصندوق ورؤيته عن الاقتصاد المصري، خاصة بعد أن أغلق صندوق النقد باب التفاؤل في وجهه، عندما أصدر توقعاته عن الاقتصاد العالمي في النصف الثاني من شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وقال: «بداية أضعف من المتوقع للاقتصاد العالمي خلال العام الجاري وسط انتشار متحور أوميكرون وعودة القيود في بعض الدول، إلى جانب ارتفاع التضخم بسبب الزيادة بأسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد».
لم يفق سامح من تبعات النظرة التشاؤمية للصندوق عن الاقتصاد العالمي، حتى أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرارا بـ«عملية عسكرية» في أوكرانيا، قلبت الاقتصاد العالمي رأسا على عقب.
دخل بيتر سامح دون إرادته دوامة الاقتصاد العالمي، من أجل شراء سيارة جديدة، تمثلت أبرز تداعياتها، في ارتفاع الأسعار نتيجة قلة المعروض الناتج عن أزمة سلاسل الإمداد، فضلا عن نسبة التضخم المستورد المرتفعة، مع تراجعات في الإنتاج العالمي متوقع تفاقمها نتيجة الحرب.
في هذه الأثناء، بلغ متوسط سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وتحديدا في 21 مارس (آذار) الماضي، 18.15 جنيه للشراء، و18.29 جنيه للبيع، وذلك بعد أن خفضت الحكومة المصرية قيمة الجنيه المصري، تزامناً مع زيادة سعر الفائدة لامتصاص تخارج الاستثمار الأجنبي من البلاد والسيطرة على موجة التضخم العالية. قدرت وزيرة التخطيط المصرية الدكتور هالة السعيد، نسبة التضخم المستورد في مصر بنحو 35 - 40 في المائة خلال العام المالي الماضي. وسط توقعات بارتفاعها خلال العام المالي الحالي (2022 - 2023)، مع ارتفاع الأسعار العالمية. سببت الحرب الأوكرانية وغيرها من الإجراءات المالية حول العالم فوضى اقتصادية عالمية، ترسخ لنظم استهلاكية جديدة، ليست منفصلة عن اختلال ميزان العرض والطلب العالمي، مرورا بارتفاع الأسعار القياسي، وانتهاء بمحاولات استبعاد لاعبين أساسيين من الاقتصاد العالمي يمثلون حلقة وصل مهمة في سلسلة الاقتصاد الدولي، من خلال إعادة هيكلة عالمية لا يعرف أحد نتائجها حتى الآن. غير أن العالم مشغول الآن فقط بمحاربة التضخم المرتفع، لذا بدأت البنوك المركزية حول العالم رفع أسعار الفائدة للسيطرة على معدلات التضخم القياسية.
ولأن رفع أسعار الفائدة يعني ارتفاع تكاليف الاقتراض بالنسبة للحكومات والأسر في آن واحد، ومع رفع الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة 4 مرات خلال العام الجاري حتى الآن، زادت الضغوط على الحكومة المصرية، مثلها مثل غيرها من الحكومات حول العالم، لتنتقل هذه الضغوط بدورها على كاهل المواطنين. تلقى سامح بعضا من هذه الضغوط على كاهله، فبدأ يغير رأيه تجاه قرار شراء السيارة التي أصبحت حلما بعيد المنال. وقال لـ«الشرق الأوسط» بنبرة يأس: «مالها المواصلات؟!!».
يوضح محمد متولي الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «إن آي» كابيتال القابضة للاستثمار لـ«الشرق الأوسط»، أن قوة الدولار، نتيجة رفع أسعار الفائدة الأميركية، أدى إلى زيادة تكلفة الاستيراد للدول الأخرى، وبالتالي للمزيد من التضخم، كما أدى إلى خفض القوة الشرائية للمواطن غير الأميركي.
وأوضح متولي، أن الزيادة في قيمة الدولار خلقت عبئاً جديداً على الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت تكلفة الديون الدولارية السيادية وديون الشركات، وتسبب هذا الارتفاع في عجز بعض الدول عن سداد مستحقات تلك الديون، كما أدى إلى سحب ما يزيد على 50 مليار دولار من صناديق الاستثمار في ديون الدول الناشئة في النصف الأول من العام الحالي، وتوجيهها لسندات الخزانة الأميركية.

باول وبوتين وسامح

حسب بيتر سامح حساب تكلفة تداعيات قرارات رئيس الفيدرالي الأميركي جيروم باول والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على مدخراته المخصصة لشراء سيارة، فوجد أن قيمتها قد تراجعت بنسبة تصل إلى نحو 50 في المائة تقريبا، أي أن الـ200 ألف جنيه (نحو 14 ألف دولار قيمتها وقت قرار الشراء)، صارت قيمتها حاليا نحو 100 ألف جنيه (5.3 ألف دولار قيمتها بالأسعار الحالية). بعد التخلي الإجباري عن طموحات أسرة سامح في شراء سيارة، عليه البحث في سوق المستعمل فقط، لتوفير ميزانية المواصلات التي شهدت ارتفاعا في أسعار البنزين سبع مرات متتالية (كل 3 أشهر)، أو عليه أن ينتظر دخول استراتيجية صناعة السيارات في مصر حيز التنفيذ.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

من آسيا إلى أميركا... موجة إجراءات عالمية لاحتواء صدمة الطاقة

محطة وقود في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ ف ب)
محطة وقود في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ ف ب)
TT

من آسيا إلى أميركا... موجة إجراءات عالمية لاحتواء صدمة الطاقة

محطة وقود في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ ف ب)
محطة وقود في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ ف ب)

تتحرك حكومات في مختلف أنحاء العالم بوتيرة متسارعة لاحتواء تداعيات الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية الناتجة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وقد دفعت القفزات في أسعار الوقود والكهرباء الدول إلى تبني إجراءات عاجلة تستهدف حماية المستهلكين وتأمين الإمدادات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأسواق والاقتصادات.

في آسيا، بادرت الهند إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات لضمان استقرار الإمدادات المحلية؛ حيث أعلنت مراجعة محتملة لصادرات الوقود، إذا اقتضت الحاجة، مع إعطاء الأولوية للسوق الداخلية. كما تدرس الحكومة طلبات من دول مجاورة للحصول على إمدادات وقود، على أن يتم ذلك فقط في حال توفر فائض. وفي الداخل، منعت السلطات المستهلكين المرتبطين بشبكات الغاز عبر الأنابيب من استخدام أسطوانات غاز البترول المسال، في محاولة لتنظيم الاستهلاك. وفعّلت نيودلهي صلاحيات الطوارئ، موجّهة شركات التكرير إلى زيادة إنتاج غاز الطهي إلى أقصى حد، مع تقليص الإمدادات الموجهة للقطاع الصناعي لضمان تلبية احتياجات مئات الملايين من الأسر.

كوريا الجنوبية بدورها اتجهت إلى تعزيز إنتاج الطاقة محلياً، فقررت تخفيف القيود على محطات الفحم وزيادة تشغيل محطات الطاقة النووية إلى 80 في المائة من طاقتها. كما تدرس الحكومة توزيع قسائم دعم إضافية للأسر الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار الوقود. وفي خطوة موازية لتعزيز الإمدادات، بدأت سيول تطبيق حظر على صادرات «النافتا».

وفي الصين، فرضت السلطات قيوداً على صادرات الوقود المكرَّر، كإجراء احترازي، لتجنُّب أي نقص محتمل في الإمدادات المحلية، بالتزامن مع السماح بالسحب من احتياطيات الأسمدة لدعم القطاع الزراعي قبل موسم الربيع.

أما في جنوب شرقي آسيا، فقد أعلنت سنغافورة تسريع تنفيذ إجراءات الدعم التي سبق الإعلان عنها في ميزانية العام الحالي، بهدف تخفيف الأعباء عن الأسر والشركات. وفي إندونيسيا، تسعى الحكومة إلى زيادة إنتاج الفحم، وتدرس فرض ضرائب على الصادرات، كما تستعد لإطلاق برنامج وقود حيوي جديد يعتمد على مزيج من الديزل وزيت النخيل. وفي كمبوديا، تم التوجه إلى استيراد كميات إضافية من الوقود من سنغافورة وماليزيا لتعويض النقص في الإمدادات.

اليابان بدورها أعلنت تخفيف القيود لمدة عام واحد لزيادة استخدام محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإمدادات. كما دعت إلى تنسيق دولي عبر «مجموعة السبع» و«وكالة الطاقة الدولية» لاتخاذ إجراءات مرنة لدعم استقرار الأسواق، وطلبت من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وفي آسيا أيضاً، أعلنت الفلبين تعليق تداول الكهرباء بأسعار السوق الفورية بالجملة، بسبب تقلبات الأسعار ومخاطر الإمدادات، كما فعّلت صندوق طوارئ، بقيمة 20 مليار بيزو، لتعزيز أمن الطاقة.

وفي فيتنام، تقرر تسريع التحول إلى البنزين المخلوط بالإيثانول، في إطار جهود الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري. وفي أستراليا، قررت الحكومة السحب من احتياطاتها من البنزين والديزل لمواجهة نقص الإمدادات، خصوصاً في المناطق الريفية، مع تحذيرات رسمية من استمرار التداعيات الاقتصادية للأزمة لأشهر مقبلة.

ودعت السلطات المواطنين إلى تقليل استهلاك الوقود، عبر استخدام وسائل النقل العام.

• تدابير أوروبية

أما في أوروبا، فقد دعت مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ تدابير مؤقتة، تشمل خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المرتبطة بالشبكات، إلى جانب تقديم دعم حكومي مباشر للأسر.

وفي إيطاليا، تبحث الحكومة خفض الرسوم على الوقود، مع استعدادها لفرض ضرائب على الشركات التي تحقق أرباحاً استثنائية خلال الأزمة. كما تستعد إسبانيا لتمرير إجراءات تشمل إعانات مالية وتخفيضات ضريبية لمساعدة المواطنين والقطاعات الأكثر تضرراً.

وفي أوروبا الشرقية، أعلنت رومانيا خفض الضريبة الانتقائية على الديزل، بينما خفّضت صربيا الرسوم على النفط الخام بنسبة كبيرة، ومددت حظر تصدير النفط ومشتقاته. وفرضت سلوفينيا قيوداً مؤقتة على مشتريات الوقود لمواجهة نقص الإمدادات.

وفي اليونان، أعلنت الحكومة تقديم دعم مالي بقيمة 300 مليون يورو يشمل الوقود والأسمدة، إضافة إلى تخفيضات على وسائل النقل البحري، في محاولة لتخفيف الأعباء عن المستهلكين والمزارعين.

• تحركات في أميركا وأفريقيا

وفي أميركا اللاتينية، أرجأت الأرجنتين زيادات ضريبية على الوقود، فيما ألغت البرازيل الضرائب الاتحادية على الديزل وفرضت ضريبة على صادرات النفط، إلى جانب طرح خطة لدعم واردات الوقود على مستوى الولايات.

وفي أفريقيا، خفضت جنوب أفريقيا ضريبة الوقود مؤقتاً، بينما زادت إثيوبيا دعمها للأسعار. وأعلنت ناميبيا خفض رسوم الوقود بنسبة 50 في المائة لمدة ثلاثة أشهر، في حين تسعى دول أخرى إلى إجراءات مماثلة لتخفيف الضغط على المستهلكين.

وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اتخذت مصر إجراءات لضبط الأسواق الداخلية؛ حيث حددت سقفاً لسعر الخبز غير المدعوم، وقررت رفع سعر شراء القمح المحلي، لتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية.

• إجراءات متنوعة

كما اتخذت دول أخرى إجراءات متنوعة، شملت خفض الضرائب في مقدونيا الشمالية، وترشيد استهلاك الطاقة في موريشيوس، والسعي لتأمين إمدادات إضافية في سريلانكا، إلى جانب دراسة خفض ضريبة القيمة المضافة على الوقود في بولندا. وتُظهر هذه الإجراءات المتعددة اتساع نطاق الاستجابة العالمية لارتفاع أسعار الطاقة، مع سعي الحكومات إلى التخفيف من تأثيرها المباشر على الأسر والاقتصادات.

وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، تواصل الدول تكييف سياساتها لمواجهة تحديات الإمدادات وتقلبات الأسعار.


عوائد السندات اليابانية ترتفع لمستوى غير مسبوق منذ 27 عاماً

رجلان يمران أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجلان يمران أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات اليابانية ترتفع لمستوى غير مسبوق منذ 27 عاماً

رجلان يمران أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجلان يمران أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

لامست عوائد السندات الحكومية اليابانية القياسية أعلى مستوى لها منذ نحو ثلاثة عقود، يوم الجمعة، مع اقتراب حرب الشرق الأوسط من أسبوعها الخامس، مما زاد المخاوف بشأن التضخم والتباطؤ الاقتصادي.

وبلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات 2.395 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 1999. أما عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، فقد بلغ 1.385 في المائة، وهو مستوى لم يُسجل منذ مايو (أيار) عام 1995. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وفي خطابٍ مرتقبٍ للغاية بُثّ خلال ساعات التداول الآسيوية يوم الخميس، كرّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته ضد محطات الطاقة المدنية الإيرانية، ولم يُقدّم جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء الأعمال العدائية. ومنذ اندلاعها بهجوم جوي أميركي إسرائيلي مشترك في 28 فبراير، لا تزال الحرب تُعمّق الفوضى في المنطقة، ما أدّى إلى ارتفاع حاد في أسعار المنتجات البترولية.

ولا يزال الاقتصاد الياباني مُعرّضاً لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتماده على الطاقة المستوردة. وتُؤدّي مخاطر التضخم إلى تآكل القيمة الحقيقية لمدفوعات السندات الثابتة، وتزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية بهدف كبح جماح الأسعار.

وقال أتارو أوكومورا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في مذكرة: «هناك احتمال أن تنخفض أسعار الفائدة إلى حدٍّ ما نتيجةً لعمليات الشراء عند انخفاض الأسعار... وهناك أيضاً خطر تفاقم انخفاض أسعار الفائدة بسبب توقعات تسارع التضخم، لذا من غير المرجح أن تنخفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ».

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.290 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين ليصل إلى 3.7 في المائة.

وقال نورياتسو تانجي، كبير استراتيجيي السندات في «ميزوهو» للأوراق المالية، في مذكرة: «إذا تبنت الحكومة سياسة مالية توسعية مع استمرار الحرب في إيران، فقد يكون لذلك تأثير كبير على أسعار الفائدة طويلة الأجل للغاية. وعلى وجه الخصوص، وكما ذكرنا سابقاً، إذا أدت قيود العرض إلى فرض قيود واسعة النطاق على النشاط الاقتصادي، فمن المرجح أن يزداد الضغط من أجل التوسع المالي».

آمال في البورصة

ومن جانبه، ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة، مقلصاً خسائره الأسبوعية، في أعقاب الجهود العالمية لاستئناف شحنات النفط من الخليج العربي التي توقفت بسبب الحرب في إيران.

وقادت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي مؤشر نيكي للارتفاع، حيث صعد المؤشر بنسبة 1.26 في المائة ليغلق عند 53,123.49 نقطة، منهياً الأسبوع بانخفاض قدره 0.47 في المائة. وصعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.93 في المائة إلى 3,645.19 نقطة.

وخلال الليلة السابقة، سعت عشرات الدول إلى إيجاد سبل لإعادة تشغيل شحنات الطاقة الحيوية عبر مضيق هرمز بعد أن تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجمات أكثر شراسة على إيران.

وقال واتارو أكياما، الاستراتيجي في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «أدت التوقعات المتزايدة لإعادة فتح مضيق هرمز إلى انخفاض أسعار النفط الخام في طوكيو، وهو ما يبدو أنه يدعم سوق الأسهم اليابانية».

وأضاف: «مع انحسار حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع في الشرق الأوسط، وفي ظل التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، تتزايد التوقعات بأن تقارير الأرباح، التي ستبدأ فعلياً في منتصف هذا الشهر تقريباً، ستؤكد الأداء القوي».

وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسعار 182 سهماً مقابل انخفاض في أسعار 41 سهماً. وارتفعت أسهم شركتي «فوروكاوا إلكتريك» و«فوجيكورا»، الموردتين لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بنسبة 10.4 في المائة و7.5 في المائة على التوالي.

وقفزت أسهم «ساكورا إنترنت» بنسبة 20.2 في المائة، مسجلةً الحد الأقصى اليومي، بعد إعلان «مايكروسوفت» عن شراكتها مع الشركة لاستثمار 1.6 تريليون ين (10.02 مليار دولار) في مجال الذكاء الاصطناعي في اليابان.

وكان أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي شركة «نيتوري هولدينغز»، المتخصصة في بيع الأثاث المنزلي بالتجزئة، والتي انخفضت أسهمها بنسبة 5.1 في المائة، تلتها شركة «تشوغاي للأدوية» التي تراجعت أسهمها بنسبة 4.6 في المائة.


تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
TT

تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)

سجل التضخم في أسعار المستهلكين بتركيا في مارس (آذار) الماضي تراجعاً على أساس شهري وسنوي بالمخالفة للتوقعات السابقة، بينما واصلت أسعار النقل والمواد الغذائية ضغوطها في ظل التطورات الجيوسياسية وحرب إيران.

وحسب البيانات الرسمية، التي أصدرها معهد الإحصاء التركي الجمعة، سجل التضخم الشهري في ​أسعار المستهلكين 1.94 في المائة، وتراجع المعدل السنوي إلى 30.87 في المائة.

وارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.30 في المائة على أساس شهري في مارس، فيما سجل المعدل السنوي 28.08 في المائة.

قطاعات مؤثرة

وقادت أسعار ‌النقل والمواد الغذائية والإسكان حركة التضخم ‌الشهري لأسعار المستهلكين ⁠في ​مارس، ⁠بالإضافة إلى استمرار الضغوط السعرية والاضطرابات في الأسواق بسبب الحرب على إيران.

وسجل قطاع النقل زيادة بنسبة 4.52 في المائة، وقطاع الإسكان زيادة بنسبة 1.91 في المائة، يليه قطاع الغذاء والمشروبات غير الكحولية بنسبة 1.80 في المائة.

ارتفاع تكاليف النقل تواصل الضغط على التضخم في تركيا (إعلام تركي)

وعلى أساس سنوي، سجل قطاع النقل زيادة بنسبة 34.35 في المائة، والإسكان 42.06 في المائة، والغذاء والمشروبات غير الكحولية 32.36 في المائة.

وارتفع التضخم الأساسي، المحسوب باستثناء الأغذية غير المصنعة والطاقة والمشروبات الكحولية والتبغ والذهب، بنسبة 30.11 في المائة على أساس سنوي، و1.45 على أساس شهري.

كان اقتصاديون أتراك توقعوا أن يبلغ الارتفاع في التضخم الشهري 2.40 في المائة، وأن يرتفع التضخم السنوي إلى 31.46 في المائة في مارس.

كما توقعت وكالة «رويترز»، في استطلاع لها، أن يبلغ التضخم ‌الشهري ‌2.32 في المائة، وأن يسجل التضخم السنوي ​31.4 في المائة، بفعل ارتفاع أسعار المواد الغذائية ‌نتيجة زيادة أسعار الوقود والضغوط المرتبطة بالطقس.

وارتفعت مؤشر أسعار المستهلكين في فبراير (شباط) الماضي بنسبة 2.96 في المائة على أساس شهري، و31.53 في المائة على أساس سنوي.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وعدل البنك المركزي التركي، في تقرير التضخم الفصلي الأول الصادر في فبراير، نطاق توقعاته للتضخم في نهاية العام بواقع نقطتين ‌مئويتين ليتراوح بين 15 و21 في المائة، مبقياً على ⁠هدفه ⁠المؤقت عند 16 في المائة.

وتجاوز التضخم في أول شهرين من العام الحالي التوقعات، وبلغت الزيادة الشهرية 4.84 في المائة في يناير (كانون الثاني) و2.9 في المائة في فبراير (شباط).

وخلافاً للأرقام الرسمية للتضخم في مارس، التي أعلنها معهد الإحصاء التركي، أعلنت مجموعة أبحاث التضخم (إي إن إيه جي)، التي تضم مجموعة من الخبراء الاقتصاديين المستقلين، أن التضخم الشهري لأسعار المستهلكين سجل 4.10 في المائة، بينما سجل معدل التضخم السنوي 54.62 في المائة.

إلغاء رسوم جمركية

من ناحية أخرى، أعلنت وزارة التجارة التركية إلغاء الرسوم الجمركية ​على سلع تحتوي على اليوريا لحماية قطاع الزراعة من تبعات ارتفاع التكاليف الناجم عن حرب إيران، وتعزيز ​أمن إمدادات ‌الأسمدة.

وقالت ⁠الوزارة، ​في بيان الجمعة، إنها قررت أيضاً إلغاء الرسوم الجمركية على بعض الأسمدة النيتروجينية والمركبة الأساسية لمنع تذبذب الأسعار الناجم عن المضاربة، وحماية عمليات الإمداد والأسعار ⁠من التأثر بالحرب في إيران.

ألقت الحكومة التركية رسوماً جمركية على واردات بعض الأسمدة لمواجهة تداعيات الحرب في إيران (وزارة التجارية التركية)

وجاء في مرسوم ‌رئاسي، ‌نشر في الجريدة ​الرسمية ‌الجمعة، أنه تقرر إلغاء الرسوم ‌الجمركية على استيراد الأسمدة المركبة القائمة على الأمونيوم، ومن بينها كبريتات الأمونيوم ونترات ‌الأمونيوم ونترات الكالسيوم والأمونيوم وفوسفات ثنائي الأمونيوم.

وفي فبراير الماضي، ألغى مرسوم رئاسي الرسوم الجمركية على ​استيراد اليوريا ​من بعض الدول، في مسعى للتقليل من الأعباء على المزارعين وتقليل تكاليف الإنتاج التي أثرت بشكل كبير في أسعار المواد الغذائية.

تراجع الصادرات

وكشف وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، عن تراجع الصادرات في مارس بنسبة 6.4 في المائة على أساس سنوي نتيجةً للتطورات الجيوسياسية وتأثيرات السنة التقويمية غير المواتية، في حين ظلت الواردات قوية، قائلاً إن ذلك يعود جزئياً إلى الطلب.

وذكر شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع صادرات السلع والخدمات إلى دول الخليج تؤثر سلباً على الميزان التجاري الخارجي لتركيا.

وأضاف: «لكن بفضل التحسينات الكبيرة التي حققناها في العديد من المجالات، ولا سيما ميزان الحساب الجاري، خلال فترة البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة، تعززت قدرة بلادنا على الصمود في وجه الصدمات بشكل ملحوظ».

وتابع: «أثبتت هذه العملية مجدداً أهمية الخطوات الهيكلية التي اتخذناها نحو التحول الأخضر، واستخدام مصادر الطاقة المحلية والمتجددة، وتقليل الاعتماد على الواردات».