السويداء تشطب «قوات الفجر» المحسوبة على النظام السوري

بعد إعلان النفير العام من «حركة رجال الكرامة»

صورة خاصة بـ«الشرق الأوسط» لمقر {قوات الفجر} في السويداء بعد سيطرة الفصائل عليه
صورة خاصة بـ«الشرق الأوسط» لمقر {قوات الفجر} في السويداء بعد سيطرة الفصائل عليه
TT

السويداء تشطب «قوات الفجر» المحسوبة على النظام السوري

صورة خاصة بـ«الشرق الأوسط» لمقر {قوات الفجر} في السويداء بعد سيطرة الفصائل عليه
صورة خاصة بـ«الشرق الأوسط» لمقر {قوات الفجر} في السويداء بعد سيطرة الفصائل عليه

اقتحمت مجموعات مسلحة، أبرزها «حركة رجال الكرامة»، في محافظة السويداء جنوب سوريا، صباح الأربعاء، المقار العسكرية التابعة لـ«قوات الفجر» المحسوبة على جهاز الأمن العسكري للنظام السوري في بلدة عتيل.
وقال مسؤول شبكة «السويداء 24» ريان معروف، لـ«الشرق الأوسط»، إنه بعد اشتباكات عنيفة بين الطرفين، استمرت منذ صباح الثلاثاء، سيطرت المجموعات المحلية على جميع مقار ونقاط المجموعة المتعاونة مع الأجهزة الأمنية، بعد أن حاصرت المنازل والمقار التي كان يتحصن فيها راجي فلحوط وعناصر مجموعته في بلدة عتيل، كما لاحقت بقية عناصر المجموعة الذين انسحبوا إلى بلدة قنوات، وهاجمت مناطق وجودهم في أكثر من نقطة من المحافظة.
وسقط خلال هذه المواجهات أكثر من 10 قتلى من المجموعة الأمنية، وسلم عدد منهم نفسه للمجموعات المحلية المقتحمة، وآخرون تم أسرهم. وبث موقع «السويداء 24» اعترافات لأحد الأسرى لدى الفصائل المحلية، قال فيها: «كان فلحوط يوزع علينا الحشيش والكبتاغون ورواتب شهرية تتراوح بين 400 و500 ألف ليرة سورية». وأفاد بأنه أصيب خلال الاشتباكات بين مجموعة راجي فلحوط الأمنية والمجموعات المحلية، 30 شخصاً، وقتل 5 من المجموعات المحلية بينهم شقيقان.
وتشهد المحافظة منذ أيام، انتفاضة شعبية ضد ممارسات المجموعة الأمنية التي يقودها راجي فلحوط التي ارتكبت جرائم خطف واعتقالات بحق الأهالي في المنطقة، ونشرت وروجت للمخدرات في المحافظة. وشاركت في العمليات العسكرية ضد هذه المجموعة الأمنية المرتبطة باستخبارات النظام، مجموعات محلية مسلحة وأفراد عاديون غير تابعين لفصائل محلية، وعشائر السويداء.
وقال شهود عيان في المنطقة، إن التوتر كان قد عاد إلى محافظة السويداء مجدداً، بعد إعلان التهدئة مساء الاثنين الماضي، والتوصل لاتفاق بين أهالي مدينة شهبا ومجموعة راجي فلحوط التابعة للأمن العسكري، إلا أنها نقضت اتفاق التهدئة الذي قضى بانسحاب حواجزها وإطلاق سراح جميع المعتقلين، مقابل إطلاق سراح 4 ضباط من النظام السوري كان أهالي شهبا احتجزوهم للضغط على المجموعات الأمنية، وفتح طريق دمشق – السويداء، والإفراج عن المخطوفين من عائلة الطويل لدى مجموعات الأمن العسكري المحلية. في حين أطلقت المجموعات المحلية سراح 3 من المخطوفين واحتفظت بالرابع، وفتح أبناء مدينة شهبا طريق دمشق - السويداء، وأطلقوا سراح الضباط واثنين من أبناء بلدة عتيل، كبادرة حسن نية للاتفاق. وعندما استمرت حواجز المجموعات التابعة للأمن العسكري التي يقودها راجي فلحوط بالتصعيد، واعتقلت أحد أبناء مدينة شهبا مجدداً، اعتبر الأهالي الأمر نقضاً للاتفاق واستمراراً للانتهاكات.
وتدخلت «حركة رجال الكرامة»، يوم الثلاثاء، لمؤازرة أهالي شهبا. وبحسب شبكة «السويداء 24»، فقد أعلنت الرئاسة الروحية لطائفة المسلمين الموحدين، الممثلة بالشيخ حكمت الهجري «النفير العام في المحافظة، والتصدي للعصابات المسلحة التي يقودها الإرهابي راجي فلحوط، التي عاثت قتلاً وفساداً في المحافظة». وتم تعميمه عبر مكبرات الصوت في بلدة قنوات، مقر الرئاسة الروحية. وتوافد العديد من أهالي وعشائر السويداء إلى مدينة شهبا لمؤازرتها، وأرسلت الحركة تعزيزات من عناصرها، ونصبت العديد من الحواجز في قرى وبلدات المنطقة.
يذكر أن الفصائل المحلية المسلحة، لم تمارس أفعالاً عدائية ضد قوات النظام السوري والأجهزة الأمنية في المحافظة، بحسب ما أكدت وسائل إعلام محلية بالسويداء. كما أن الأجهزة الأمنية في السويداء، لم تتدخل في الاشتباكات الأخيرة، رغم تبعية راجي فلحوط لشعبة المخابرات العسكرية التي أكدها عثور الفصائل المحلية على بطاقة شخصية تعود له في مقره الرئيسي ببلدة سليم، تحمل عبارة «بطاقة أمن مؤقتة صادرة عن شعبة المخابرات العسكرية الفرع 217».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

استنفار مصري لمواجهة «نظام الطيبات» مع رواجه

اجتماع سابق للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

استنفار مصري لمواجهة «نظام الطيبات» مع رواجه

اجتماع سابق للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر (الصفحة الرسمية للمجلس)

استنفار رسمي وإعلامي في مصر لمواجهة رواج بدا لافتاً لما يُعرف بـ«نظام الطيبات» الغذائي المثير للجدل، الذي يقوم على رفض العلاج من الأمراض بالأدوية التقليدية، واستبدالها بواسطة نظام غذائي غير علمي، وذلك رغم وفاة صاحبه الطبيب المصري ضياء العوضي في الإمارات قبل نحو أسبوعين.

وفي خطوة لاحتواء «الظاهرة»، التي حذّرت منها وزارة الصحة المصرية، قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (حكومي)، الأحد، إصدار قرار بحظر نشر أو بث أو تداول أي مواد مصورة أو مسموعة أو مكتوبة للطبيب الراحل، مؤكداً أن محتواها قد يضر بالصحة العامة، ويمثل تهديداً مباشراً لحياة المواطنين. كما ألزم القرار جميع الوسائل الإعلامية والمنصات الرقمية بعدم إعادة نشر أو تداول تلك المواد.

وقرّر المجلس رصد المخالفات تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مع إحالة الروابط المخالفة إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لإزالتها، إلى جانب التنسيق مع وزارة الصحة ونقابة الأطباء لإصدار لائحة تنظم الظهور الإعلامي للأطباء خلال الشهر الحالي.

سبق القرار الرسمي حملة انتقادات واسعة قادها إعلاميون مصريون ضد نظام العوضي. وطالب الإعلامي عمرو أديب النائب العام باتخاذ إجراءات ضد من يروجون لهذا النظام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً خلال برنامجه على قناة «إم بي سي مصر» إن «أي شخص يروج لنظام الطيبات مجرم».

كما دعا الإعلامي أحمد موسى الجهات المعنية إلى حذف جميع الفيديوهات المرتبطة بالنظام الغذائي من القنوات التلفزيونية ومنصات التواصل الاجتماعي، عادّاً أنها تُشكّل خطراً على المواطنين، ومتهماً العوضي بالترويج لنظام غذائي يؤدي إلى تفاقم الأمراض والتسبب في وفاة بعض المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري، وذلك خلال برنامجه التلفزيوني.

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

وكان العوضي، وهو استشاري تخدير وعناية مركزة، ممنوعاً من ممارسة المهنة قبل وفاته، وفق ما أعلنته نقابة الأطباء المصرية، التي شطبت عضويته من جداولها بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقوم «نظام الطيبات» الذي روّج له العوضي على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم، وأخرى «غير ملائمة» يجب الامتناع عنها. ومن بين الممارسات التي دعا إليها شرب الماء فقط عند الشعور بالعطش، دون الإكثار منه.

كما أثار الجدل بعد تحذيره من تناول الدواجن، وزعمه أن منتجات الألبان تحتوي على مواد خطيرة، إلى جانب تفضيله الإفطار بـ«النوتيلا» بدلاً من الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، والتحذير من تناول الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

ورغم وفاة العوضي، فإن الانقسام المجتمعي حول نظامه الغذائي لا يزال متصاعداً، إذ يواصل بعض مؤيديه الترويج له بشكل جماعي، بينما يعده آخرون «خرافة» و«دجلاً».

وازدادت مؤشرات القلق الرسمي مع ارتفاع معدلات تداول المقاطع المصورة التي تروج للنظام الغذائي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والدفاع المستميت من مؤيديه عن هذا النظام.

وكشف صاحب أحد المخابز المتخصصة في إنتاج خبز الشعير والحبة الكاملة عن زيادة ملحوظة في الإقبال على هذا النوع من الخبز (الذي روج له العوضي لفوائده) في تصريحات تداولتها وسائل إعلام محلية، حيث أكد أن الطلب امتد إلى محافظات عدة بينها سوهاج والإسكندرية وأسيوط والمنيا، وأن بعض الزبائن يشترون كميات تصل إلى 35 و40 كيلوغراماً لتوزيعها على أسرهم.

تحذير الصحة

وسارع المتحدث باسم وزارة الصحة حسام عبد الغفار إلى التحذير من إعادة تقديم الأفكار أو الممارسات التي سُحبت مشروعيتها رسمياً، بوصفها محل جدل أو اختلاف، لما تمثله من خطورة على المجتمع، حسب منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، السبت.

ومن دون الإشارة المباشرة إلى العوضي، أكد عبد الغفار أن سحب ترخيص مزاولة المهنة من أي طبيب «يمثل إعلاناً واضحاً بأن استمرار مثل هذه الممارسات يُشكّل خطراً حقيقياً لا يمكن التغاضي عنه، ويستوجب تدخلاً حاسماً لحماية الصحة العامة».

البرلمان

ولم يغب البرلمان المصري عن موجة التحرك ضد انتشار هذه الظاهرة، إذ كشفت لجنة الصحة بمجلس النواب عن إعداد تعديلات تشريعية تستهدف تغليظ العقوبات بحق مروجي المعلومات الطبية غير المثبتة علمياً، أو من يدفعون المرضى إلى التخلي عن العلاجات المعتمدة.

في المقابل، رأى الدكتور مجدي مرشد، وكيل اللجنة، أن التشريعات المنظمة لمواجهة التصريحات والوصفات الطبية العشوائية موجودة بالفعل، مشدداً على أن الأزمة الأساسية تكمن في ضعف تطبيق القوانين على أرض الواقع.

بدورها، أكدت عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، النائبة إليزابيث شاكر لـ«الشرق الأوسط» أن صحة المواطنين «لا تقبل المساومة»، محذرة من مخاطر الترويج لأنظمة غذائية غير معتمدة علمياً. وقالت البرلمانية المصرية إن أي نظام غذائي لا يستند إلى أبحاث ودراسات موثقة ومعترف بها عالمياً من مراكز بحثية ذات مصداقية قد يشكّل تهديداً مباشراً للصحة العامة، خصوصاً مع الانتشار الواسع للمحتوى الغذائي والطبي عبر مواقع التواصل الاجتماعي من دون رقابة كافية.

وأيدت بدء تحرك تشريعي عاجل لتنظيم كل من المحتوى الطبي والغذائي، ومحاسبة مروجي المعلومات المضللة، إلى جانب إطلاق حملات توعية موسعة لتعريف المواطنين بمخاطر اتباع الأنظمة الغذائية غير الموثوقة، مع التأكيد على أهمية الرجوع إلى الأطباء والمتخصصين قبل تبني أي نظام علاجي أو غذائي متداول عبر الإنترنت.

نقيب الأطباء

وسط هذه التحركات يذهب نقيب الأطباء المصريين أسامة عبد الحي إلى الاعتقاد بأن التحركات الحكومية لمواجهة ما وصفه بـ«ظواهر الدجل الطبي» كان ينبغي أن تبدأ مبكراً، محذراً من خطورة الترويج لأنظمة علاجية أو غذائية غير معتمدة علمياً، خصوصاً في القرى والأرياف التي تنتشر فيها بعض أساليب العلاج الشعبي والاعتماد على مواد غذائية بوصفها بديلاً للعلاج الطبي.

وأكد عبد الحي لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الممارسات قد تتسبب في أضرار صحية «مدمرة» للمواطنين، مشيراً إلى أن نقابة الأطباء تحركت مبكراً ضد الطبيب الراحل في مارس (آذار) الماضي.

وسط هذا الاستنفار، تبقى التحركات الأمنية مهمة وتأتي من منظور الخبير الأمني اللواء إيهاب يوسف، لملاحقة هذه الظواهر، إلى جانب تضافر جهود وزارة الصحة ونقابة الأطباء والتوعية المجتمعية لتجفيف المنابع، حسبما قال لـ«الشرق الأوسط».


تحركات رئاسية صومالية لنزع فتيل أزمة «العام الانتقالي»

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظّمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظّمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تحركات رئاسية صومالية لنزع فتيل أزمة «العام الانتقالي»

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظّمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظّمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تحرك رئاسي صومالي جديد لعقد حوار مع المعارضة، وذلك قبل أيام من مهلتها التي تنتهي قبل منتصف مايو (أيار) الحالي، رفضاً لـ«العام الانتقالي» الذي سمح به الدستور الجديد، لتمديد فترتي الرئيس والبرلمان عاماً إضافياً.

الدعوة للحوار المرتقب في 10 مايو الحالي لاقت ترحيباً أممياً، خصوصاً أنها تحمل فرصة أخيرة لتفاهمات حاسمة بين الرئيس حسن شيخ محمود، والمعارضة التي ترفض تمديد فترة الرئاسة، بحسب خبير في الشأن الصومالي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، متوقعاً 3 سيناريوهات، أرجحها مشاركة المعارضة في الاجتماع والتوصل لتفاهمات، وأصعبها المقاطعة وانتظار تصعيد شعبي وأزمة سياسية غير مسبوقة.

دعوة حوار جديد

ووفقاً لما ذكرت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، دعا حسن شيخ محمود، الأحد، مجلس المستقبل (المعارض) إلى مشاركة في اجتماع يُعقد رسمياً في 10 مايو الحالي، وذلك «استناداً إلى اللقاءات والمشاورات الخاصة التي أجراها خلال الفترة الأخيرة مع سياسيين وقادة سابقين وشيوخ عشائر ومختلف فئات المجتمع الصومالي».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

ويأتي هذا الاجتماع، بحسب ما ذكرته «صونا»، «انطلاقاً من الحاجة إلى مناقشة القضايا المصيرية للبلاد بروح إيجابية وشفافية ومسؤولية، وعلى رأسها مسار بناء الدولة، بما في ذلك الانتخابات، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتحديد التوجه السياسي لمستقبل الصومال»

وأكّد الرئيس الصومالي أن «المرحلة الراهنة تتطلب التوافق وتقديم التنازلات المتبادلة، لضمان أن تكون الحوارات مثمرة وتُسفر عن نتائج عملية وفعّالة».

ويستلزم الدستور الصومالي المعدل حديثاً «عاماً انتقالياً»، يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان سنة أخرى، لكن المعارضة لا تكفّ عن التهديد والإنذار بأنها لن تسمح بتجاوز المواعيد السابقة المقررة لانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في منتصف مايو 2026.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، أكّد أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن «تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان 5 سنوات بدلاً من 4 سنوات (التي يفترض أن تنتهي قبل منتصف مايو)».

رفض التمديد

وعقب إقرار التعديل الدستوري في مارس (آذار)، قال ائتلاف المعارضة الصومالية، المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس في 15 مايو من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

وجاء أحدث تلك الإنذارات على لسان رئيس بونتلاند سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، محذراً الأربعاء الماضي، من أن الخلافات السياسية قد تهدد وجود الدولة إذا لم يتم التوصل إلى حل شامل قبل نهاية ولاية الرئيس في 15 مايو. وقال: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يقبله جميع الصوماليين، فلن تكون هناك حكومة فيدرالية لإدارة البلاد».

وتعارض ولايتا غوبالاند وبونتلاند وقيادات معارضة بارزة التعديلات الدستورية، قائلة إنها لم تتم بطريقة قانونية، وأعلنت مقاطعتها الدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي قبل شهرين، وسط خلافات جذرية مع الحكومة تشمل أيضاً رفض الانتخابات المباشرة.

توقيت حساس

من جانبه، قال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري، إن تصريح حسن شيخ محمود حول «التنازلات المتبادلة» والدعوة إلى حوار في 10 من الشهر الحالي يأتي في توقيت حساس جداً، لأنه يسبق مباشرة موعد 15 مايو الذي لوّحت به أطراف معارضة للتصعيد، لافتاً إلى أن هذا يضع البلاد أمام لحظة سياسية حاسمة، فيها فرصة حقيقية لخفض التوتر، لكن خطر الفشل وارد أيضاً.

ويعتقد أن نجاح الحوار يتوقف على أجندة الاجتماع، التي ستشمل القضايا الحرجة، وأبرزها الانتخابات، والدستور، وتقاسم السلطة، بخلاف الضمانات، وهل هناك التزام واضح بعدم اتخاذ خطوات أحادية أثناء الحوار، بخلاف أهمية وجود أطراف دولية ومحلية محايدة كوسطاء، لافتاً إلى أن وجود هذه العناصر يمكن أن يسفر عن تجميد أو تأجيل تصعيد 15 مايو، مستدركاً: «لكن أما إذا اعتبرته المعارضة مجرد تكتيك لكسب الوقت، فالتصعيد قد يستمر».

ويرجح إمكانية قبول المعارضة هذا الحوار، إذا ضمنت أنه ليس شكلياً، بل يؤدي إلى نتائج ملموسة، وقد تشترط وقف أو تجميد أي قرارات أحادية، خاصة المتعلقة بالانتخابات أو التعديلات الدستورية بخلاف تحديد جدول زمني واضح للحوار ونتائجه وإشراك جميع الأطراف السياسية دون إقصاء.

ترحيب أممي

ووسط ذلك المسار الجديد المقترح للحوار، رحّبت بعثة الأمم المتحدة الانتقالية في الصومال والمملكة المتحدة بدعوة الحكومة الفيدرالية لعقد اجتماع مجلس مستقبل الصومال، واصفة المبادرة بأنها خطوة استراتيجية وفي توقيت مثالي لمعالجة الأولويات الوطنية الحاسمة، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الصومالية الأحد.

وأكّدت البعثة الأممية، في بيان، أن الاجتماع يمثل فرصة هامة لرسم خريطة طريق مشتركة للمضي قدماً في القضايا الوطنية الكبرى، داعية الأطراف كافة إلى المشاركة بنوايا حسنة وإعلاء مصلحة الشعب الصومالي.

ومن جانبه، أشاد السفير البريطاني لدى مقديشو، تشارلز كينغ، بالمبادرة، مؤكداً أن الحوار الوطني هو المسار الأمثل لتعزيز الاستقرار وحماية مكتسبات الصوماليين.

ومع هذه الترحيبات الدولية، يتوقع بري عدة سيناريوهات محتملة للحوار، أولها مشاركة المعارضة والاتفاق على خريطة طريق مشتركة وتأجيل أو إلغاء تصعيد 15 مايو، بخلاف سيناريو المشاركة المشروطة بالدخول في حوار، لكنها تبقي خيار التصعيد قائماً، فيما تحاول الحكومة كسب الوقت وعقد جولات دون نتائج.

وأسوأ السيناريوهات بحسب بري، التعثر والفشل، حيث قد ترفض المعارضة المشاركة أو تنسحب سريعاً، وهذا يجعل تصعيد 15 مايو واقعاً، وقد يتوسع سياسياً أو شعبياً.


العمال في اليمن... بطالة قاسية ومعاناة لا تنتهي

شخص يشتري وجبات خفيفة من عربة متنقلة في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إ.ب.أ)
شخص يشتري وجبات خفيفة من عربة متنقلة في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

العمال في اليمن... بطالة قاسية ومعاناة لا تنتهي

شخص يشتري وجبات خفيفة من عربة متنقلة في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إ.ب.أ)
شخص يشتري وجبات خفيفة من عربة متنقلة في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إ.ب.أ)

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بـ«عيد العمال» في 1 مايو (أيار) من كل عام، يعيش عمال اليمن مُنذ سنوات أعقبت الانقلاب والحرب التي أشعلها الحوثيون، واقعاً مختلفاً، تتجسد فيه معاناة يومية وصراع مرير من أجل البقاء، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً.

يقول عدد من العمال في صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يعد هذا اليوم بالنسبة لكثير منهم مناسبة للاحتفال بأي إنجاز عملي، أو المطالبة بتحسين الحقوق؛ بل تحول إلى محطة للتذكير بحجم التحديات التي يواجهونها، بدءاً من البطالة المُتفشية، مروراً بتدهور الأجور، وانتهاءً بانعدام الحماية الاجتماعية.

واشتكى بعضهم من استمرار انهيار أوضاعهم وأسرهم للعام الثاني عشر على التوالي، حيث يكافحون يومياً لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات، وسط ارتفاع الأسعار وندرة الشغل، وغياب أقل الخدمات، لافتين إلى أن الأجور فيما بقي من القطاعات كالبناء والنقل، وغيره من الأعمال الحرة، لم تعد تتناسب مع حجم الجُهد المبذول، ولا مع متطلبات الحياة الأساسية.

يمنيون في صنعاء يصطفون على رصيف شارع في انتظار الحصول على عمل (الشرق الأوسط)

وفي وقت طالب فيه العمال الجهات المعنية والمنظمات الدولية بالتدخل لتخفيف معاناتهم، أكدت مصادر عاملة في اتحاد نقابات العمال الخاضع للجماعة الحوثية بصنعاء، أن هذه المناسبة تَحلُّ هذا العام مع استمرار معاناة ما يزيد على مليون موظف حكومي يمني يُعيلون مئات الآلاف من الأسر، من ظروف قاسية، إلى جانب 8 ملايين عامل يمني بالأجر اليومي باتوا يعيشون تحت خط الفقر، نتيجة الانقلاب والصراع المستمر.

واتهمت المصادر في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، الجماعة الحوثية، بمواصلة مضاعفة معاناة الملايين من عمال الأجر اليومي بمناطق سيطرتها، عبر انتهاجها سياسات الفساد المنظم ضد ما تبقى من مقومات القطاع الاقتصادي.

كفاح من أجل العيش

يقول «محمود» - وهو عامل بناء في صنعاء: «نحن لا نحتفل بعيد العمال مثل سائر مواطني جميع بلدان العالم؛ بل نعيشه بوصفه يوماً آخر من الكفاح من أجل لقمة العيش». ويعمل «محمود»، وهو أب لـ3 أولاد، لساعات طويلة مقابل أجر زهيد لا يكفي حتى لسد رمق أطفاله، ويضيف: «نخرج يومياً بحثاً عن عمل، وقد نعود دون أن نحصل على شيء. الحياة أصبحت قاسية جداً».

بدوره، يصف «عصام. ن»، وهو اسم مستعار لسائق أجرة، معاناته، قائلاً: «أسعار الوقود ترتفع باستمرار، بينما دخلنا يتراجع. أعمل لفترات طويلة، ومع ذلك لا أستطيع تغطية المصاريف. أحياناً أفكر في ترك العمل، لكن لا يوجد بديل». ويؤكد أنه يعمل منذ أكثر من 10 سنوات في هذه المهنة، لكنه لم يشهد ظروفاً أقسى من هذه الأيام.

ملايين اليمنيين يفتقدون للخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)

أما عبد الله (39 عاماً) وهو بائع متجول في منطقة باب اليمن بصنعاء، فيروي لـ«الشرق الأوسط»، قصته: «كنا نبيع ونكسب بشكل مقبول قبل سنوات، أما الآن فالناس بالكاد يشترون. الجميع يعاني، وليس نحن فقط».

وتختصر هذه الشهادات واقعاً مريراً يعيشه آلاف العمال في اليمن، حيث تتقاطع المعاناة اليومية مع غياب الأفق، وسط أزمة مُتفاقمة أنهكت الجميع، ومطالبات مُستمرة بتحسين أوضاع العمال وضمان حقوقهم الأساسية.

أزمة عميقة

يرى مختصون اقتصاديون أن أزمة العمال في اليمن لم تعد مجرد انعكاس مؤقت للحرب؛ بل تحولت إلى أزمة هيكلية عميقة. ويؤكد هؤلاء أن استمرار تراجع النشاط الاقتصادي، وضعف الاستثمار، وانقسام المؤسسات المالية، كلها عوامل تُفاقم من معدلات البطالة وتحد من قدرة السوق على التعافي.

ووفق بيانات «إسكوا»، يُصنف اليمن ضمن الدول منخفضة الدخل ذات الاقتصاد الهش، وهو ما ينعكس مُباشرة على ضعف خلق فرص العمل واتساع رقعة الفقر.

ويشير الاقتصاديون إلى أن استمرار الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي، أسهما في تفاقم معاناة العمال، حيث توقف كثير من المشاريع، وتقلصت فرص العمل، وازدادت معدلات البطالة، خصوصاً بين الشباب. كما يحذرون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى اتساع دائرة الفقر وتعميق الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

بائعة متجولة تحمل ألعاباً قابلة للنفخ في أحد شوارع صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (إ.ب.أ)

في موازاة ذلك، تكشف تقديرات غير رسمية عن ارتفاع معدلات البطالة بشكل غير مسبوق، خصوصاً بين فئة الشباب، حيث يجد الآلاف أنفسهم خارج سوق العمل دون أي فرص حقيقية. ومع توقف كثير من القطاعات الإنتاجية والخدمية نتيجة سنوات الانقلاب والصراع، تقلصت فرص التوظيف إلى حد كبير، ما دفع كثيرين إلى اللجوء إلى أعمال مؤقتة، أو غير مستقرة.

ويؤكد البنك الدولي في تقاريره حول اليمن، أن نحو واحد من كل 6 أشخاص في سن العمل، لا يجد فرصة عمل، في حين تزداد الصورة قتامة مع بطالة الشباب، التي تشير تقديرات «منظمة العمل الدولية» إلى أنها تتجاوز 25 في المائة على مستوى المنطقة العربية، مع توقعات بأن تكون أعلى في اليمن نتيجة استمرار الصراع وتقلص النشاط الاقتصادي.