سريلانكا... جزيرة في بحر صراع استراتيجي ثلاثي

سريلانكيون غاضبون من انتخاب رانيل ويكريميسينغه رئيساً (أ.ف.ب)
سريلانكيون غاضبون من انتخاب رانيل ويكريميسينغه رئيساً (أ.ف.ب)
TT

سريلانكا... جزيرة في بحر صراع استراتيجي ثلاثي

سريلانكيون غاضبون من انتخاب رانيل ويكريميسينغه رئيساً (أ.ف.ب)
سريلانكيون غاضبون من انتخاب رانيل ويكريميسينغه رئيساً (أ.ف.ب)

بعد أشهر من الاحتجاجات الصاخبة في سريلانكا واستقالة رئيس الوزراء ماهيندا راجاباكسا في أيار (مايو)، فر شقيقه رئيس الجمهورية غوتابايا راجاباكسا من البلاد في 13 تموز (يوليو). وقد حصل ما حصل بعدما وصل اقتصاد سريلانكا إلى الحضيض وتخلفت البلاد عن سداد ديونها الخارجية فيما تعاظمت أزمة نقص الوقود والغذاء... انتخب البرلمان رانيل ويكريميسينغه رئيساً للجمهورية على أمل إعادة الاستقرار، فقامت بوجهه احتجاجات فورية...
كيف وصلت سريلانكا إلى هذا الدرك وماذا تعني أزمتها السياسية والاقتصادية لشعبها وللمنطقة؟
لنسلّم جدلاً (بشيء من السذاجة المفتعلة) أن الأزمة داخلية صرف ولا أبعاد خارجية لها بحيث يمكننا تعداد أسبابها الظاهرة على النحو الآتي:
1- الانهيار الاقتصادي:
لم يخف رانيل ويكريميسينغه نفسه قبل أسابيع على شعبه البالغ تعداده نحو 22 مليون نسمة أن الاقتصاد السريلانكي انهار تماماً بسبب تداعيات جائحة «كوفيد – 19» التي ولّدت عجزاً في الميزانية وتضخماً مفرطًا وانخفاضاً لقيمة العملة.
بعد انتهاء الحرب الأهلية بين القوات الحكومية وثوار التاميل عام 2009 ، حصل الرئيس ماهيندا راجاباكسا (شقيق غوتابايا) على قروض خارجية ضخمة لتغطية نفقات الحرب وتنفيذ مشاريع بنية تحتية لتعزيز السياحة، العصب الرئيسي لاقتصاد. إلا أن الجائحة والهجوم الإرهابي خلال عطلة الفصح في أبريل (نسان) 2019 عطّلا السياحة تماماً وأفقدا البلاد معظم دخلها بما لم يسمح لها بالتقاط أنفاسها بعد الانكفاء النسبي لـ«كورونا».
مؤيدون لرانيل ويكريميسينغه يحتفلون بانتخابه رئيساً (رويترز)
2- احتجاجات بلا هوادة:
منذ مارس (آذار) الماضي، نزل آلاف السريلانكيين إلى شوارع كولومبو وأنحاء أخرى من البلاد مطالبين برحيل الشقيقين غوتابايا وماهيندا راجاباكسا رئيسي الجمهورية والحكومة على التوالي. ولم يجدِ نفعاً قرار الثاني الاستقالة وتعيين ويكريميسينغه رئيسا للوزراء. واستمرت الاحتجاجات في التصاعد حتى دخول محتجين المقر الرئاسي وفرار غوتابايا قبل إعلان استقالته من المالديف التي وصل إليها في طائرة عسكرية.
3- عائلة راجاباكسا:
عائلة راجاباكسا راسخة في السياسة. وخلال رئاسة ماهيندا راجاباكسا (2005 – 2015)، شغل عدد من أفراد الأسرة مناصب عليا في الدولة. وبعد الهزيمة غير المتوقعة لماهيندا راجاباكسا في الانتخابات الرئاسية عام 2015 أمام مايثريبالا سيريسينا، اتُّهمت العائلة بالفساد والمحسوبية وسوء الإدارة. لكن في الانتخابات الرئاسية للعام 2019، ترشح غوتابايا راجاباكسا وفاز.
4- غياب الوحدة الوطنية:
منذ خمسينات القرن الماضي، كانت سريلانكا في قبضة القومية البوذية السنهالية. ويشكل السنهاليون حوالي 75 في المائة من السكان، والتاميل حوالي 15 في المائة والمسلمون 10 في المائة.
والواقع أن التاميل والمسلمين عانوا تمييزاً واضحاً، خصوصاً في تسهيل دخول السنهاليين الجامعات والحصول على وظائف حكومية. وبالتالي كان هناك نوع من الهيمنة الإتنية التي تقدّم شخصاً على آخر بناء على انتمائه وأصوله، الأمر الذي ساهم في انتشار المحسوبية والفساد.
ولا شك في أن التمييز ضد التاميل كان السبب الأول لاندلاع حرب أهلية استمرت من عام 1983 إلى عام 2009 وأودت بحوالي 250 ألف شخص، بالإضافة إلى تسببها بأضرار اقتصادية هائلة.
ولم تنجح السلطة السياسية في إرساء الاستقرار بعد نهاية الحرب ودفع التنمية وتحقيق الازدهار. ويعزو كثير من السريلانكيين ذلك إلى سوء إدارة عائلة راجاباكسا.
سريلانكيون غاضبون من التطورات السياسية (أ.ف.ب)
*سريلانكا «الأخرى»
سريلانكا جزيرة «تسبح» في المحيط الهندي وتبلغ مساحتها 65 ألفاً و600 كيلومتر مربع. جارتها الوحيدة هي الهند التي تبعد عنها نحو 55 كيلومتراً عند أقرب نقطة عبر مضيق بالك.
لكن الجزيرة ليست بمعزل عن رياح الصراعات الجيوسياسية والجيواقتصادية، ذلك أن أي دولة تنهار اقتصادياً تصير عرضة للتجاذبات الاستراتيجية الكبرى. وفي حالة سريلانكا لا بد أن تكون الدول المهتمة ثلاثاً: الهند، وهي الجارة الكبيرة التي لطالما ضخت الاستثمارات وأرسلت المساعدات إلى «نسيبتها»، والصين القريبة نسبياً التي تقدَّر استثماراتها في البنية التحتية السريلانكية بأكثر من 12 مليار دولار بين عامي 2006 و 2019، وطبعا الولايات المتحدة التي تملك مفاتيح خزائن أداتَي الإنقاذ الاقتصادي الأساسيتين، أي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
ولا بد هنا من الإشارة إلى أن سريلانكا بدأت في السنوات الأخيرة الظهور بشكل متزايد في النقاشات حول المشهد الجيوسياسي الآسيوي، فهي تحتل موقعاً استراتيجياً على جانبي الممرات البحرية في المحيط الهندي. ويحيلنا هذا إلى الصراع الواسع الذي يدور بين الولايات المتحدة والصين على طرق التجارة البحرية في تلك المنطقة من العالم التي تشمل المحيطين الهندي والهادئ، وطبعاً بحر الصين الجنوبي.
ولنتذكر الاتفاق الذي عقدته الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 تحت اسم «أوكوس»، وهدفه المعلَن التصدي للنفوذ الصيني المتزايد في تلك المنطقة الحيوية من العالم.

وإذا كانت سريلانكا مسرحاً مهماً في التنافس الصيني الأميركي في المحيط الهندي، فإنها في الوقت عينه موقع مهم للصراع المبطّن والمغلّف بورقة برّاقة من العلاقات الحسنة بين الولايات المتحدة والهند التي يتوسع اقتصادها ويترسخ موقعها كقوة سياسية كبيرة في الخريطة العالمية. وهنا يجدر التفكير في أن واشنطن يهمها أن تتمركز بقوة في سريلانكا لتكون قريبة من «المارد» المحتمل الذي قد يخرج من الهند، خصوصاً إذا اتفق هذا «المارد» مع «العملاق» الصيني، ونسجا معاً حلفاً متيناً مع «الدب» الروسي.
لا شك في أن القائمين على السلطة في سريلانكا يدركون أهمية جزيرتهم في بحر التنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى، فمن كانوا سيختارون لو تُرك لهم الخيار؟
في الدول التي ينهار اقتصادها لا خيار، والدولة التي تبلغ ديونها الخارجية أرقاماً فلكية تفقد حكماً قرارها وبالتالي سيادتها.
من سيضع يده على سريلانكا؟
في السابع من يوليو أعلن غوتابايا راجاباكسا أنه طلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساعدة بلده المفلس في استيراد الوقود، في التاسع منه اقتحم محتجون المقر الرئاسي في كولومبو...


مقالات ذات صلة

رئيس سريلانكا يتوقع استمرار الإفلاس حتى 2026

الاقتصاد طابور طويل أمام وزارة الهجرة السريلانكية للحصول على جوازات سفرهم خارج البلاد التي تعاني من إفلاس (إ.ب.أ)

رئيس سريلانكا يتوقع استمرار الإفلاس حتى 2026

قال رئيس سريلانكا رانيل ويكريميسينغه أمام البرلمان الأربعاء إن بلاده ستظل مفلسة حتى عام 2026 على الأقل، داعياً إلى دعم إصلاحاته لإنعاش الاقتصاد في ظل أزمة تاريخية. وقال ويكريميسينغه الذي تولى الرئاسة الصيف الماضي بعد استقالة غوتابايا راجاباكسا إن «تبني سياسات ضريبية جديدة هو قرار لا يحظى بشعبية. تذكروا أنني لست هنا لأتمتع بالشعبية بل أريد إخراج هذه البلاد من الأزمة التي تواجهها». ويحمل السكان ويكريميسينغه مسؤولية الأزمة في ظل نقص الغذاء والوقود والكهرباء والدواء.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد رئيس سريلانكا رانيل ويكريميسينغه لدى وصوله لإلقاء كلمة أمام البرلمان في كولومبو (أ.ف.ب)

رئيس سريلانكا يتوقع البقاء في حالة إفلاس حتى 2026

قال رئيس سريلانكا رانيل ويكريميسينغه أمام البرلمان، اليوم الأربعاء، إن بلاده ستظل مفلسة حتى عام 2026 على الأقل، داعيًا إلى دعم إصلاحاته لإنعاش الاقتصاد ظل أزمة تاريخية. وقال ويكريميسينغه الذي تولى الرئاسة الصيف الماضي بعد استقالة غوتابايا راجاباكسا إن «تبني سياسات ضريبية جديدة هو قرار لا يحظى بشعبية. تذكروا انني لست هناك لأتمتع بالشعبية بل أريد إخراج هذه البلاد من الأزمة التي تواجهها». وأضاف «إذا واصلنا خطة (الإصلاحات) يمكننا الخروج من الإفلاس بحلول 2026». ويحمل السكان ويكريميسينغه مسؤولية الأزمة في ظل نقص الغذاء والوقود والكهرباء والدواء.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
العالم الرئيس السريلانكي رانيل ويكريمسينغه خلال العرض العسكري (أ.ب)

الرئيس السريلانكي يدعو إلى التفكير في «الأخطاء» الماضية

بينما تمر البلاد بأزمة كبيرة، دعا الرئيس السريلانكي، رانيل ويكريمسينغه، خلال عرض عسكري بمناسبة مرور 75 عاماً على استقلال البلاد، إلى التفكير في «الأخطاء والإخفاقات» الماضية. ومنذ انتهاء الاستعمار البريطاني في 1948، قضت الدولة الجزيرة جزءاً كبيراً من تاريخها في حرب مع نفسها.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد صورة أرشيفية تظهر مسار قاطرات تنقل مواد تعدينية من مدينة الجبيل السعودية (غيتي)  -   نصير أحمد وزير البيئة السريلانكي

سريلانكا تتطلع للاستفادة من تجربة التعدين السعودية

شدد المهندس نصير أحمد وزير البيئة السريلانكي على آفاق التعاون بين كولمبو والرياض بمختلف المجالات، وقطاع التعدين على وجه التحديد، متطلعا إلى تعزيز التعاون مع السعودية بقطاع التعدين، والاستفادة من تجارب المملكة في تطوير الصناعة المعدنية وقوانين وأنظمة المعادن، والمواكبة، والنهوض بإمكانات بلاده المعدنية. ودعا نصير السعوديين للاستثمار بالقطاع في بلاده، وإقامة مشاريعهم الاستكشافية والقيمة المضافة للإنتاج التعديني في البلدين، مشيرا إلى أن بلاده بدأت حقبة جديدة في التنمية الاقتصادية والنمو، وفي طريقها لتجاوز التحديات التي أفرزت انهيارا اقتصاديا وضائقة مالية. وشدد نصير في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «على ا

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم عناصر من جيش سريلانكا (أرشيفية - إ.ب.أ)

سريلانكا تخفض جيشها بنحو الثلث لخفض الإنفاق

قال وزير الدفاع السريلانكي، اليوم الجمعة، إن بلاده ستخفض قوام جيشها بما يصل إلى الثلث، إلى 135 ألفاً بحلول العام المقبل، وإلى 100 ألف بحلول عام 2030، فيما تحاول البلاد، التي تواجه أسوأ أزمة اقتصادية منذ أكثر من سبعة عقود، خفض الإنفاق. وقال بريميتا باندارا تيناكون في بيان: «الإنفاق العسكري هو في الأساس نفقات تتحملها الدولة، التي تحفز بشكل غير مباشر وتفتح مجالات للنمو الاقتصادي عن طريق ضمان الأمن القومي وأمن السكان».

«الشرق الأوسط» (كولومبو)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.