شبكة أقمار صناعية للإنذار المبكر من الصواريخ

{البنتاغون} يعلن نجاح تجربة ثالثة لصاروخ فرط صوتي

TT

شبكة أقمار صناعية للإنذار المبكر من الصواريخ

أعلنت «وكالة تطوير الفضاء» الأميركية عن توقيع عقدين لنموذجين أولين بقيمة إجمالية تزيد على 1.3 مليار دولار، لإنشاء «مظلة تتبّع من الأقمار الصناعية» لتوفير قدرة حربية للإنذار الصاروخي المبكر.
ووُقع العقدان مع شركتي «هاريس تكنولوجيز» بقيمة 700 مليون دولار، و«نورثروب غرومان»، بقيمة 617 مليون دولار، المتخصصتين في الأنظمة الفضائية الاستراتيجية، لبناء شبكة فضائية تتكون من طائرتين مع سبعة أقمار صناعية لكل طائرة، من كل شركة، لتصنيع ما مجموعه 28 قمراً صناعياً في أربع طائرات، لجمع بيانات الأشعة تحت الحمراء وتوفير اتصالات الشبكة. وتتضمن كل اتفاقية قسم خدمات الإطلاق، وجزءاً أرضياً للعمليات والاستدامة. وستوفر هذه النماذج الأولية مؤشرات عالمية ومستمرة، واكتشاف، وتحذير، وتتبع، وتحديد تهديدات الصواريخ التقليدية والمتقدمة، بما في ذلك أنظمة الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت.
وقال مدير وكالة تطوير الفضاء ديريك تورنير: «إن بناء هذه الشبكة، خطوة حاسمة نحو بناء هندسة الفضاء للدفاع الوطني... والوكالة واثقة من أن اختيار الشركتين، يوفر أفضل حل شامل لتسريع تسليم كوكبة مدار أرضي منخفضة مع مستشعرات الأشعة تحت الحمراء ذات مجال الرؤية الواسع من أجل تحذير عالمي من الصواريخ وإمكانية تتبع الصواريخ في الموعد المحدد».
وسيتم نقل تلك الأقمار من مراكز العمليات والتكامل التابعة للوكالة في قاعدة «غراند فوركس» الجوية في ولاية ألاباما. وكان الكونغرس الأميركي قد وافق في موازنة السنة المالية الحالية على مبلغ 550 مليون دولار، كتمويل إضافي للوكالة لتسريع نشر الشبكة، مع توجيه محدد لإظهار القدرة على التحذير من الصواريخ الفضائية والتتبع والاستهداف لدعم القيادة الأميركية في المحيطين الهندي والهادي. وتتضمن رؤية الوكالة إنشاء نظام يوفر قدرة عالمية مرنة للتتبع، بأسرع ما يمكن وبتكلفة معقولة.
وقال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «هاريس تكنولوجيز»، كريستوفر كوباسيك، «إن السرعة التي أبدتها وكالة الفضاء لمتابعة بناء هذه الشبكة، جديرة بالثناء، نظراً لشدة تهديد الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت». وأضاف: «هذا العقد الأساسي هو شهادة على تأثيرنا المتنامي في مجتمع الفضاء، ويؤكد أن استراتيجيتنا المتمثلة في كوننا عاملاً موثوقاً به تكتسب زخماً».
من ناحيته، قال نائب رئيس شركة «نورثروب» والمدير العام لقسم أنظمة الفضاء الاستراتيجية، روبرت فليمنغ، إن الشركة «لديها تاريخ من الخبرة المثبتة في أنظمة الكشف عن الصواريخ والتعرف عليها وتتبعها والاتصالات... نتطلع إلى العمل مع وكالة تطوير الفضاء وشركائنا في الصناعة بشأن التحديات الأكثر إلحاحاً في البلاد بمجال الدفاع الصاروخي». وبالتزامن مع هذا الإعلان، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن تجربة جديدة ثالثة جرت في أوائل هذا الشهر، لصاروخ فرط صوتي، أُطلق من طائرة، اكتملت بنجاح أيضاً. وبعدما نجحت التجارب الأولى لصاروخ تصنعه شركة «نورثروب غرومان»، نجحت التجربة الثالثة في وصول الصاروخ إلى سرعات أكبر من 5 ماخ (خمسة أضعاف سرعة الصوت) لأكثر من 300 ميل بحري، ووصل إلى ارتفاعات أعلى من 60 ألف قدم.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يعلن الاتفاق على وقف الهجمات بين إسرائيل و«حزب الله»

ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)
ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يعلن الاتفاق على وقف الهجمات بين إسرائيل و«حزب الله»

ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)
ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين إن إسرائيل لن ترسل أي قوات إلى بيروت، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكتب ترمب على صفحته في منصة «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم ولن يهاجموا إسرائيل».


6 ولايات تشعل فتيل معركة انتخابات الكونغرس

مرشحون من الحزبين لدى مشاركتهم بمناظرة انتخابية لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا نُظمت في مونتيري بارك بلوس أنجليس - 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
مرشحون من الحزبين لدى مشاركتهم بمناظرة انتخابية لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا نُظمت في مونتيري بارك بلوس أنجليس - 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

6 ولايات تشعل فتيل معركة انتخابات الكونغرس

مرشحون من الحزبين لدى مشاركتهم بمناظرة انتخابية لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا نُظمت في مونتيري بارك بلوس أنجليس - 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
مرشحون من الحزبين لدى مشاركتهم بمناظرة انتخابية لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا نُظمت في مونتيري بارك بلوس أنجليس - 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

تشهد الولايات المتحدة، الثلاثاء، واحدة من أهم جولات الانتخابات التمهيدية لعام 2026، حيث يدلي الناخبون بأصواتهم في 6 ولايات بسباقات ستكون نتائجها محورية في تحديد موازين القوى بالكونغرس.

وستنظم هذه الانتخابات في كاليفورنيا، وآيوا، ومونتانا، ونيوجيرسي، ونيومكسيكو، وداكوتا الجنوبية. وتلعب هذه الانتخابات التمهيدية دوراً حاسماً في تحديد المرشحين الذين سيتنافسون بالانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وستصوت هذه الولايات جميعها، باستثناء كاليفورنيا، لاختيار المرشحين الذين سيتنافسون على مقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب، بينما تشهد كاليفورنيا انتخابات تمهيدية لسباق مجلس النواب فقط (لأن عضوي مجلس الشيوخ عن هذه الولاية لا يخوضان انتخابات إعادة الترشح في هذه الدورة).

ورغم أن معظم هذه السباقات يبدو روتينياً، فإنه يحمل دلالات عميقة، خصوصاً في ظل رغبة الديمقراطيين في استعادة السيطرة على مجلس النواب، ومحاولتهم الصعبة لكسر الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ. ففي شهر نوفمبر، سيتم التنافس بين الحزبين على 35 مقعداً في مجلس الشيوخ، وستحدد المنافسات التمهيدية التي تجري الثلاثاء المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين لـ5 من تلك السباقات الانتخابية.

مراكز اقتراع تستقبل الناخبين للادلاء باصواتهم في الانتخابات التمهيدية (ا.ف.ب)

ومن أصل 35 مقعداً في مجلس الشيوخ مطروحة للانتخاب العام الحالي، يشغل الجمهوريون 22 مقعداً، مقابل 13 مقعداً للديمقراطيين. ويبلغ التوزيع الحالي للمقاعد في مجلس الشيوخ 53 مقعداً للجمهوريين مقابل 45 للديمقراطيين، ما يمنح الأغلبية للحزب الجمهوري. وتتزايد التكهنات حول إمكانية سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ، في ظل انخفاض شعبية الرئيس دونالد ترمب إلى مستويات تاريخية متدنية، نتيجة التضخم المتفاقم بسبب حربه على إيران، والذي يُثقل كاهل الأميركيين.

آيوا المعركة الأبرز

أول هذه السباقات الساخنة سيكون في ولاية آيوا التي تعد أبرز الولايات ذات الطابع التنافسي بعد إعلان السيناتورة الجمهورية جوني إرنست عدم الترشح لولاية جديدة، وبالتالي أصبح المقعد مفتوحاً، مما عزز آمال الديمقراطيين في استعادة هذا المقعد، وتحويل آيوا من ولاية «حمراء» جمهورية إلى ولاية متأرجحة. ورغم أنه لم يشغل أي ديمقراطي مقعداً في مجلس الشيوخ عن ولاية آيوا منذ تقاعد السيناتور توك هاركين عام 2015، فإن اثنين من الديمقراطيين؛ هما جوش توريك وزالك والز، يأملان في تغيير هذا الواقع.

مجسم للرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام منزل في فينتورا بولاية آيوا التي تشهد انتخابات تمهيدية (أ.ف.ب)

وتعدّ انتخابات آيوا فرصة محدودة للديمقراطيين، لكنها تمثل اختباراً لقدرتهم على المنافسة في الولايات المتأرجحة. ويرى قادة الحزبين أن آيوا مفتاحٌ محتملٌ إما للحفاظ على سيطرة الحزبين على الكونغرس أو تغييرها. ويأمل الديمقراطيون في استعادة تأييد الناخبين الريفيين في ولايةٍ تميل باستمرار نحو الحزب الجمهوري. وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية الرئيس الجمهوري دونالد ترمب، وارتفاع أسعار الوقود بشكلٍ حادٍّ وسط الحرب مع إيران، واستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة حيث تضررت ولاية آيوا بسبب الحروب التجارية، وتواجه أزمة في اقتصادها الزراعي.

«تمرد جيلي» في كاليفورنيا

تشهد كاليفورنيا، التي تتصدر المشهد بـ52 مقعداً في مجلس النواب، تمرداً جيلياً داخل الحزب الديمقراطي، حيث يواجه نواب مخضرمون مثل مايك تومسون، ودوريس ماتسوي، وبراد شيرمان، وجيمي غوميز، منافسين من الشبان لديهم تمويل قوي. ويعدّ معظم المقاعد مضموناً للحزب الديمقراطي في هذه الولاية «الزرقاء»، إلا أن محللين يتوقعون أن يشهد بعض الدوائر مفاجآت داخلية للحزب الديمقراطي. ويشيرون إلى أن أي خسارة ديمقراطية داخلية ستضعف الحزب وطنياً، وتعكس انقساماً بين المؤسسة الراسخة والجيل الجديد من الشباب.

كما تجري ولاية نيوجيرسي انتخابات تمهيدية لـ12 مقعداً في مجلس النواب، بالإضافة إلى سباقات محلية. وتُعدّ دوائر كثيرة مضمونة للديمقراطيين، لكنها تشهد منافسات داخلية حادة. ويسيطر الديمقراطيون على معظم المقاعد، لكن نتائج الانتخابات التمهيدية الثلاثاء، ستحدد قوة الجناح التقدمي داخل الحزب مقابل جناح المعتدلين، وهو ما سيعطي مؤشراً واضحاً على مدى تماسك الحزب في الانتخابات النصفية.

وعلى العكس من ذلك، فإن السباقات في ولاية مونتانا تعدّ مضمونة لصالح الحزب الجمهوري، حيث يحافظ الجمهوريون على تفوقهم في الولاية، ويستبعد محللون أن يحظى الديمقراطيون بفرصة بسبب سيطرة الجمهوريين على سباقات مجلس الشيوخ. ويسيطر الجمهوريون أيضاً بأغلبية ساحقة في سباقات مجلسي الشيوخ والنواب بولاية داكوتا الجنوبية، ولا يتوقع المحللون تغييرات دراماتيكية.

وفي نيومكسيكو، تشهد الولاية انتخابات لمجلس الشيوخ ومجلس النواب ومنصب الحاكم. وتميل المقاعد الرئيسية إلى فوز سهل للديمقراطيين الذين يحافظون على سيطرتهم في معظم السباقات.

ورغم أن معظم السباقات في هذه الولايات الست يبدو محسوماً، فإن النتائج ستكشف قوة الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي ومدى التماسك داخل الحزب الجمهوري، إضافة إلى تأثير عامل إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وهي الحرب التي أشعلها الرئيس ترمب سعياً لتعزيز حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وضمان سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، ليتمكن من تنفيذ أجندته التشريعية.

ووفقاً لموقع «270 TO WIN» المختص بالانتخابات الأميركية، فإن الجمهوريين يملكون 180 مقعداً مضموناً العام الحالي، بينما يحاول الديمقراطيون الفوز بنحو 179 مقعداً. ويتوقع الموقع أن يفوز الجمهوريون بـ29 مقعداً إضافياً مقارنة بـ28 مقعداً إضافياً للديمقراطيين.


هل يحسم الشباب نتائج الانتخابات النصفية في نوفمبر؟

ترمب مخاطباً أنصاره في نيويورك يوم 22 مايو (إ.ب.أ)
ترمب مخاطباً أنصاره في نيويورك يوم 22 مايو (إ.ب.أ)
TT

هل يحسم الشباب نتائج الانتخابات النصفية في نوفمبر؟

ترمب مخاطباً أنصاره في نيويورك يوم 22 مايو (إ.ب.أ)
ترمب مخاطباً أنصاره في نيويورك يوم 22 مايو (إ.ب.أ)

قبل أشهر من انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) النصفية، لا يبدو أن الخطر الأكبر على الديمقراطيين والجمهوريين يكمن فقط في الاستقطاب الحاد الذي يهيمن على البلاد، بل في كتلة انتخابية أقل استقراراً وأكثر تذمراً: الشباب، وخصوصاً الذكور من جيل «زد»، ومن بينهم البيض دون المستوى الجامعي الذين أسهموا بقوة في إعادة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض عام 2024. فهؤلاء لا ينظرون بشكل إيجابي إلى الديمقراطيين، لكنهم لم يعودوا أيضاً متحمسين لترمب كما كانوا.

وبين خيبة اقتصادية، وشعور بالضياع الاجتماعي، وغياب خطاب حزبي مقنع، تتحول هذه الشريحة إلى عامل حسم محتمل، وربما إلى مصدر إرباك للحزبين في آن واحد. وتظهر تقارير صحف أميركية أن استطلاعات أخيرة ترصد تراجعاً واضحاً في تأييد ترمب بين الشباب والطبقة العاملة البيضاء، من دون أن ينجح الديمقراطيون حتى الآن في ملء الفراغ السياسي الذي خلّفه هذا التراجع.

خيبة من وعود ترمب

كان الاقتصاد المدخل الأوسع الذي دفع كثيراً من الشباب، وخصوصاً الرجال، إلى الانزياح يميناً في انتخابات 2024. فقد وعد ترمب بخفض الأسعار، وإعادة الوظائف، وحماية العمال من العولمة، وتقديم أجوبة مباشرة على شعور كبير بأن المستقبل لم يعد متاحاً كما كان للأجيال السابقة.

رصدت استطلاعات الرأي تراجعاً في دعم الشباب لأداء الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

غير أن هذا الوعد يصطدم اليوم بتجربة معيشية أكثر قسوة: أسعار المواد الأساسية لا تزال مرتفعة، البنزين يتأثر بتداعيات الحرب مع إيران، والتعريفات الجمركية التي روّج لها ترمب بوصفها أداة لإحياء الصناعة الأميركية باتت في نظر بعض مؤيديه سبباً إضافياً للاضطراب.

تنقل صحيفة «نيويورك تايمز» عن شباب صوّتوا لترمب شعوراً بالانتظار غير المجدي. أحدهم قال إن الرئيس وعد بأن الأمور «ستسوء بسبب التعريفات ثم تتحسن»، مضيفاً: «ما زلنا ننتظر». وآخر أيّد ترمب بسبب موقفه من الإجهاض، لكنه صُدم من حملات الهجرة وندم على قراره. هذه ليست شهادات معزولة، بل هي جزء من نمط أوسع تشير إليه استطلاعات «نيويورك تايمز/سيينا كوليدج»، التي وجدت أن نسبة تأييد ترمب بين الرجال الشباب تراجعت بنحو 10 نقاط مئوية خلال أشهر قليلة.

المفارقة أن هذا التراجع لا يعني تلقائياً توجه هؤلاء إلى الديمقراطيين. فكثيرون منهم يقولون إن الحزبين لا يفهمان قلقهم. هم محبطون من ترمب، لكنهم لا يجدون في الخطاب الديمقراطي بديلاً مقنعاً، أو لغة تخاطب مشكلاتهم اليومية دون تعالٍ أو تنظير.

عبء انتخابي

الأزمة لا تقتصر على الشباب وحدهم. فصحيفة «واشنطن بوست» ترصد تراجعاً لافتاً في شعبية ترمب داخل القاعدة البيضاء العاملة التي شكّلت العمود الفقري لصعوده منذ 2016. وحسب استطلاع «سي بي إس نيوز/يوغوف» في مايو (أيار)، قال 54 في المائة من البيض غير الحاصلين على شهادات جامعية إنهم لا يوافقون على أداء ترمب، بعدما كانت النسبة 32 في المائة فقط في فبراير (شباط) 2025، و45 في المائة في فبراير من العام الحالي.

أنصار ترمب خلال تجمع في نيويورك يوم 22 مايو (أ.ف.ب)

هذه الأرقام شديدة الأهمية انتخابياً. ففي ولايات مثل أوهايو، حيث فاز ترمب بفارق 11 نقطة عام 2024، يعتمد الجمهوريون على حماسة هذه القاعدة للاحتفاظ بمقاعد مجلس الشيوخ ومناصب حكام الولايات. لكن شهادات العمال والموظفين التي تنقلها الصحيفة تكشف تحولاً من الثقة إلى التردد، ومن التردد إلى العزوف. عاملة نظافة صوتت لترمب قالت إنها لم تعد ترغب في التصويت لأي طرف، لأن السياسيين برأيها، يقدمون «وعوداً زائفة».

هذا النوع من اللامبالاة أخطر من انتقال مباشر إلى المعسكر الآخر. فانتخابات منتصف الولاية لا تُحسم غالباً بتبدل الولاءات فقط، بل أيضاً بمن يذهب إلى مراكز الاقتراع. وإذا خسر الجمهوريون حماسة الشباب الذكور أو عمال بيض غير جامعيين، فقد يجدون أنفسهم أمام فجوة مشاركة لا تعوضها رسائل الهجرة أو الثقافة وحدها.

عجز ديمقراطي

يدرك الديمقراطيون أنهم خسروا جزءاً من الشباب الذكور لأنهم تركوا لهم فراغاً ملأته أصوات يمينية مؤثرة مثل جو روغان، وتاكر كارلسون، وجي دي فانس، وتشارلي كيرك قبل مقتله. هذه الأصوات لم تقدم دائماً حلولاً اقتصادية مفصلة، لكنها قدّمت شيئاً يفتقده الخطاب الديمقراطي: لغة مباشرة عن الأسرة، والعمل، والمكانة الاجتماعية.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

وتنقل «نيويورك تايمز» عن ناشطين يساريين قولهم إن الجمهوريين نسجوا مخاوف العمل والسكن والزواج في «نسخة طموحة من المستقبل». أي أنهم ربطوا الضيق الاقتصادي بحلم اجتماعي مفقود: منزل، وظيفة مستقرة، زوجة، أطفال، واحترام.

في المقابل، يرى بعض الشباب أن اليسار يتعامل مع هذه الطموحات ببرود أو ارتياب، خصوصاً عندما تتصل بدور تقليدي للرجل بوصفه معيلاً أو حامياً للأسرة. لذلك، قال حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم إن حزبه كان «خجولاً» في التعامل مع قضايا الرجال، داعياً إلى رؤية إيجابية للرجولة لا تجعل الرغبة في رعاية الأسرة أو حمايتها مدعاة للخجل. أما حاكم ماريلاند ويس مور، فأطلق مقاربة مختلفة، قائلاً إن الشباب ليسوا «مشكلة ينبغي حلها»، بل هم «رصيد ينبغي اكتشافه».

لكن المشكلة أن هذه اللغة لا تزال في بدايتها، بينما الانتخابات تقترب. والديمقراطيون، رغم جلسات الاستماع ومجموعات التركيز والإعلانات الانتخابية، لم يثبتوا بعد أنهم قادرون على تحويل التعاطف إلى مشروع سياسي واضح.

كتلة غير محسومة

الخطأ الأكبر، كما يحذر ريتشارد ريفز، رئيس «المعهد الأميركي للفتيان والرجال»، هو افتراض أن الشباب الذكور أصبحوا كتلة ترمبية صلبة أو نسخة من جماعات متطرفة. وعدّ هذه الشريحة بأنها «متأرجحة جداً ومتاحة للاستقطاب»، وربما تكون مفتاح فهم المعركة الانتخابية المقبلة.

فهؤلاء الشباب ليسوا جميعاً محافظين آيديولوجياً. استطلاعات عدة تشير إلى أن كثيراً منهم يحمل مواقف تقدمية في قضايا مثل الإجهاض وزواج المثليين. كما أن منظمات ليبرالية، وجدت في محادثات مع 35 ألف ناخب في الجامعات، أن القضايا الثقافية أو الجندرية لم تكن في صدارة اهتماماتهم؛ بل كان القلق من الفساد، والاقتصاد، ثم الحرب مع إيران وتداعياتها على أسعار الوقود.

لكن هذا لا يعني أنهم سيصوتون لصالح الديمقراطيين. وحسب «نيويورك تايمز»، هم بالأحرى ناخبون يبحثون عن اعتراف بمشكلاتهم: سوق عمل قاسية، وتراجع وظائف تقليدية ارتبطت بالرجال، وصعوبة شراء منزل، وقلق من الزواج والعلاقات، وشعور بأن المجتمع لا يعرف أين يضعهم. اليمين يقدم لهم سردية هوية وانتماء، حتى لو كانت تبسيطية. واليسار يقدم لهم سياسات، لكنها تبدو أحياناً أكاديمية، وباردة، وغير قادرة على مخاطبة مصادر قلقهم.