ماذا تعرف عن «حفظ السلام» في تيران؟

صورة لأحد عناصر القوات متعددة الجنسيات خلال مراقبة الملاحة بمضيق تيران نشرت في الصفحة الرسمية للقوات الأميركية المشاركة بالقوات المتعددة بسيناء
صورة لأحد عناصر القوات متعددة الجنسيات خلال مراقبة الملاحة بمضيق تيران نشرت في الصفحة الرسمية للقوات الأميركية المشاركة بالقوات المتعددة بسيناء
TT

ماذا تعرف عن «حفظ السلام» في تيران؟

صورة لأحد عناصر القوات متعددة الجنسيات خلال مراقبة الملاحة بمضيق تيران نشرت في الصفحة الرسمية للقوات الأميركية المشاركة بالقوات المتعددة بسيناء
صورة لأحد عناصر القوات متعددة الجنسيات خلال مراقبة الملاحة بمضيق تيران نشرت في الصفحة الرسمية للقوات الأميركية المشاركة بالقوات المتعددة بسيناء

سلط إعلان الرئيس الأميركي، جو بايدن، أمس، عن التوصل إلى اتفاق مع المسؤولين في السعودية يقضي، بـ«مغادرة قوات حفظ السلام الدولية، بما فيها القوات الأميركية، جزيرتي تيران وصنافير»، الضوء مجدداً على مهام القوات الدولية في تلك المنطقة الحيوية والاستراتيجية، فضلاً عن إثارته أسئلة بشأن ما يعنيه الاتفاق وتداعياته محلياً وإقليمياً.
ولفهم أسباب وجود قوات دولية في جزيرتي تيران وصنافير، تجب العودة إلى أجواء ما بعد توقيع معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية برعاية أميركية عام 1979، التي أعقبتها مشاورات ومحاولات لإنشاء تشكيل «قوة دولية متعددة الجنسيات».
وبحسب ما يفيد الموقع الرسمي لـ«القوات متعددة الجنسيات والمراقبين»، فإنه «بسبب عدم القدرة على نيل موافقة مجلس الأمن لنشر قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في سيناء، فإن أطراف المعاهدة تفاوضوا على بروتوكول في عام 1981 ينشئ القوة متعددة الجنسيات (كبديل) لقوة الأمم المتحدة».
وبحسب تقسيم نشره الموقع ذاته، فإنها تتخذ مقار ومكاتب إدارية في مصر وإسرائيل وفي نقاط التماس الدولي، ومن بينها ما تحدده القوات بالنقطة رقم (8) والتي تعمل على ضمان «حرية الملاحة البحرية عبر مضيق تيران»، وأبرمت السعودية ومصر اتفاقاً في عام 2016، وصدر رسمياً في مصر عام 2017 يقضي بتعيين الحدود البحرية بين البلدين، وبموجبه انتقلت «السيادة على جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر» إلى السعودية.
ويحدد بروتوكول عمل «القوة متعددة الجنسيات» آلية عملها، إذ ينص على «تعيين مدير عام يكون مسؤولاً عن توجيه القوة متعددة الجنسيات»، وينص على أن نفقات القوة متعددة الجنسيات «التي لا تغطيها مصادر أخرى يجب أن تتحملها أطراف المعاهدة بالتساوي، فيما تعهدت الولايات المتحدة، التي لعبت دوراً فعالاً في مساعدة أطراف المعاهدة في إنشاء القوة متعددة الجنسيات والمراقبين، رسمياً بتوفير ثلث نفقات التشغيل السنوية».
وبالإضافة إلى «التمويل المتساوي الذي تقدمه مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، تتلقى القوة متعددة الجنسيات حالياً مساهمات من حكومات فنلندا وألمانيا واليابان وهولندا والنرويج وجمهورية كوريا والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وعلى المستوى العسكري، فإن 13 دولة تشارك بقواتها في مهام عمل القوات وهي: أستراليا، وكندا، وكولومبيا، والتشيك، وفيغي، وفرنسا، وإيطاليا، واليابان، ونيوزيلندا، والنرويج، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وأوروغواي».
وتعمل القوات متعددة الجنسيات بالمنطقة لأكثر من أربعين عاماً (تأسست رسمياً عام 1981)، ويقع المقر الرئيسي للقوات في روما، بينما يوجد قائد القوة وطاقمه في سيناء، فضلاً عن ممثلي المدير العام للقوات وموظفيه في القاهرة وتل أبيب، وفي الشق البحري المرتبط بجزيرتي تيران وصنافير، فإن القوات المتعددة توكل إلى «وحدة خاصة» زودتها إيطاليا بمعدات مهمة ضمان «حرية الملاحة البحرية عبر مضيق تيران»، وتتكون الوحدة، المتمركزة في ميناء شرم الشيخ بالقرب من المعسكر الجنوبي (للقوات المتعددة)، من ثلاث سفن دورية وأطقمها، وعنصر دعم ومفرزة بحرية لتعزيز أمن الوحدة.
ويعتقد اللواء يحيى كدواني، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان المصري، أن إعلان الرئيس الأميركي الاتفاق على خروج قوات بلاده والقوات الدولية من جزيرتي تيران وصنافير يأتي في سياق «الاتفاق المصري - السعودي لترسيم الحدود البحرية وعودة الجزيرتين إلى سيادة السعودية، وبالتالي لم تعد هناك حاجة لاستمرار وجود القوات الدولية في هاتين الجزيرتين وترك الأمر للعلاقات المستجدة بالمنطقة بشأن حرية الملاحة في المضيق، وبما يخدم دول المنطقة».
وقال كدواني لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق يخدم «الخطط المعلنة لتطوير الجزيرتين كوجهات للاستثمار وفي سياق مشروع (نيوم)، وبما يعود بالنفع على السعودية في المقدمة، ودول المنطقة عبر كل الأغراض التي تخدم الاقتصاد السعودي، ومصالح وأمن مصر والسعودية».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


السيسي يؤكد أهمية الحفاظ على أرصدة «استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية

الرئيس السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف المواد البترولية (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف المواد البترولية (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد أهمية الحفاظ على أرصدة «استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية

الرئيس السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف المواد البترولية (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف المواد البترولية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، الأهمية القصوى للحفاظ على «أرصدة استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية، وذلك لتأمين إمدادات الغاز اللازمة بالكميات المطلوبة، سواء لاستخدامات المواطنين أو لتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، فإن الاجتماع تناول الاحتمالات والبدائل المختلفة على مستوى قطاعي الكهرباء والبترول؛ لتوفير الوقود المكافئ، وضمان استقرار واستمرارية توليد الطاقة الكهربائية.

وأشارت الإفادة إلى أن السيسي تابع ما يتعلق بتعزيز الجاهزية لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء للتعامل مع أي مستجدات، خاصة في ظل الحرب الجارية في المنطقة، وما ترتب عليها من تداعيات اقتصادية سلبية، وتأثير على الأسعار، لا سيما أسعار المنتجات البترولية.

كما اطَّلع الرئيس المصري على خطة العمل الحكومية لضمان توفير احتياجات قطاع الكهرباء من المنتجات البترولية، وانتظام ضخ إمدادات الغاز للشبكة القومية للكهرباء، بما يحقق استدامة واستقرار التغذية الكهربائية وخفض الفاقد.

وبحسب المتحدث الرئاسي، تناول الاجتماع «تطورات معدلات الإنتاج في مصر من الغاز والزيت والمكثفات، وموقف مستحقات الشركات الأجنبية وجهود السداد، وخريطة الاستكشافات المحققة خلال الفترة الماضية، وأنشطة الحفر الاستكشافي، وسبل جذب الاستثمارات ذات الصلة، وأنشطة التكرير».

من جهته، أشار وزير البترول إلى وجود خطة لتطوير وتعظيم الاستفادة من معامل تكرير البترول القائمة، بما يدعم زيادة الإنتاج والقيمة المضافة، ويقلل الفاتورة الاستيرادية للوقود.

وتم خلال الاجتماع استعراض مذكرة تفاهم تم التوقيع عليها بين الجانبين المصري والليبي بخصوص التعاون في مجالات البترول والغاز الطبيعي والتعدين، وتستهدف تأسيس مرحلة جديدة من التعاون المصري - الليبي في قطاع البترول بمجالات البحث والاستكشاف وتكرير خام البترول، لتعظيم القيمة المضافة وتطوير المصافي، ودراسة التعاون في نقل الزيت الخام والغاز الطبيعي بين البلدين.

ووجَّه السيسي باتخاذ كل ما يلزم للسعي نحو سداد كامل مستحقات الشركات الأجنبية ذات الصلة العاملة في مصر، وتكثيف الجهود الحكومية لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة، بما يضمن تحقيق مستهدفات القطاع.

كما أشار إلى ضرورة تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز»، وذلك بالتوازي مع مواصلة دعم زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز أنشطة الاستكشاف والإنتاج.


مدينة الدلنج بجنوب كردفان تشهد قصفاً مدفعياً مكثفاً

سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

مدينة الدلنج بجنوب كردفان تشهد قصفاً مدفعياً مكثفاً

سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

شهدت مدينة الدلنج السودانية، بولاية جنوب كردفان، قصفاً مكثفاً قالت مصادر محلية إن «قوات الدعم السريع» استخدمت فيه المدفعية الثقيلة، والضربات الجوية، وكان هو الأعنف منذ بدء محاولتها تطويق المدينة.

وبات القتال في الدلنج والبلدات المحيطة محور الحرب التي تدور على مدى الأسابيع الماضية بعد أن تمكن الجيش السوداني في وقت سابق من فك الحصار عن كادوقلي عاصمة الولاية.

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، شنَّتا الأربعاء قصفاً مدفعياً على الدلنج أسفر عن إصابات متفاوتة بين السكان.

ووفقاً لشهود العيان، انطلقت القذائف المدفعية من مناطق الكدر، والحجيرات، والفراقل بشمال غربي الدلنج، وألحقت أضراراً بالغة بمنازل المواطنين.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يحيِّي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان (أرشيفية - أ.ب)

وكان الجيش السوداني قد تصدى، الأحد الماضي، لهجوم بري واسع النطاق نفذته «قوات الدعم السريع» من محاور عدة على الدلنج، واستولى على عربات قتالية ودراجات نارية تخص القوة المهاجمة.

ومطلع الأسبوع الحالي، كثفت «قوات الدعم السريع» قصفها على مواقع الجيش في مدن وبلدات جنوب كردفان، وأحدثت خسائر وسط المدنيين، وممتلكاتهم.

«نقطة مهمة للتقدم»

وكان الجيش قد استعاد في الأسبوع الأول من فبراير (شباط) الماضي مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

وقد تمنح السيطرة على الدلنج «قوات الدعم السريع» نقطة مهمة للتقدم باتجاه مدينة كادوقلي التي ترغب في الاستيلاء عليها للسيطرة على كامل إقليم جنوب كردفان وجبال النوبة.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يشن الجيش السوداني هجوماً مضاداً في غضون الأسابيع المقبلة لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع».

وفي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تواصلت الهجمات بالمسّيرات الانتحارية والاستراتيجية لأكثر من ثلاثة أيام على التوالي؛ ونقلت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني أن مجموعة من الطائرات المسيرة استهدفت محطة الكهرباء الرئيسة ومقر الإمدادات الطبية في المدينة والذي دُمر بالكامل.

طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مُسيرة في الأبيض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)

وفي المقابل قالت منصات «الدعم السريع» إن الهجمات التي شنتها قوات «تحالف تأسيس» على مدينة الأبيض خلال الأسبوع الحالي استهدفت بشكل مباشر المواقع العسكرية التي يتحصن فيها الجيش والقوات المساندة له من حركات دارفور المسلحة.

تبرؤ الجيش

من جهة أخرى تبرأ الجيش السوداني، الأربعاء، من فيديو راج على نحو واسع النطاق، تظهر فيه مجموعة من الأشخاص يرتدون ملابس عسكرية ويعلنون تأييدهم لإيران في الحرب، نافياً أن تكون لهم «أي علاقة بالقوات المسلحة».

وقال المتحدث باسم الجيش عاصم عوض في بيان: «المجموعة التي ظهرت في الوسائط ترتدي زياً عسكرياً وتهتف لصالح الحرب لا تتبع القوات المسلحة»، مضيفاً: «سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم».

وكان ناشطون قد تداولوا بكثافة مقطع فيديو لأحد قادة «كتائب الحركة الإسلامية» التي تقاتل في صفوف الجيش، يُدعى الناجي عبد الله، ويعلن فيه التأييد و«الوقوف بقوة» إلى جانب إيران في الحرب الدائرة حالياً بالمنطقة.

وتداولت حسابات سودانية على منصات التواصل الاجتماعي أنباء عن اعتقاله من قبل السلطات السودانية، لكن لم يتسن التأكد من مدى صحتها.


ليبيون مشاركون في «الحوار الأممي» يحذرون تيتيه من «مسارات موازية»

تيتيه في جلسة مجلس الأمن الشهر الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه في جلسة مجلس الأمن الشهر الماضي (البعثة الأممية)
TT

ليبيون مشاركون في «الحوار الأممي» يحذرون تيتيه من «مسارات موازية»

تيتيه في جلسة مجلس الأمن الشهر الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه في جلسة مجلس الأمن الشهر الماضي (البعثة الأممية)

حذّرت 81 شخصية ليبية مشاركة في «الحوار المهيكل»، الذي ترعاه الأمم المتحدة، مما وصفته بـ«المسارات الموازية» لحل الأزمة، في رسالة مباشرة إلى المبعوثة الأممية هانا تيتيه، دعوها فيها إلى عدم التماهي مع أي ترتيبات سياسية خارج مظلة البعثة، وعقد لقاء عاجل لتوضيح إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي.

وقال مصدر مقرّب من الشخصيات الموقّعة على الرسالة لـ«الشرق الأوسط» إنهم يمثلون نسبة مهمة من إجمالي أعضاء الحوار المهيكل، البالغ عددهم 124 شخصاً، ويعبّرون عن موقف واضح وحازم يقطع الطريق إزاء ما يرونه «توجهاً مقلقاً في مسار العملية السياسية، يقود إلى تسويات بعيداً عن الإجماع الليبي».

وحسب نسخة من الرسالة، قال الموقعون إنهم «يعربون عن قلق بالغ من توجهات سياسية، تسعى إلى إقامة صفقات ومقايضات بين سلطات الأمر الواقع، بعيداً عن التفاهمات الليبية المباشرة»، وحذروا من أن أي غطاء سياسي يُمنح لمسارات موازية «قد يخلّ بوحدة العملية السياسية، ويقوّض مصداقيتها تحت الأطر الأممية». مؤكدين رفضهم لما وصفوها بأنها «صفقات ترمي إلى تقاسم السلطة وتحصيل المنافع الشخصية، بعيداً عن المصلحة الوطنية»، دون إشارة مباشرة لمضمون هذه الصفقات وأطرافها.

مشاركات في مسار المصالحة وحقوق الإنسان بالحوار المهيكل في فبراير الماضي (البعثة الأممية)

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يتجدد فيه الحديث عن ترتيبات سياسية موازية بين أقطاب السلطة في شرق البلاد وغربها، بما في ذلك مقترحات دمج الحكومتين المتنافستين، مع تصاعد الحراك الأميركي الذي يقوده مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية في الملف الليبي.

وخلال الأشهر الماضية، استضافت روما وباريس لقاءات جمعت شخصيات ليبية بارزة من شرق البلاد وغربها، في مسعى إلى تحريك العملية السياسية وتوحيد المؤسسات، وسط تسريبات عن صيغ محتملة لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية.

غير أن رسالة المشاركين في الحوار شددت على أن «الحوار المهيكل ثمرة استشارات واسعة، شملت مختلف الفئات السياسية والاجتماعية والاقتصادية»، وعدّت أن صونه «مسؤولية مشتركة»، محذرة من أن أي التفاف عليه «يهدد الثقة التي بُنيت خلال الأشهر الماضية».

وأوضح المصدر المقرب من أعضاء الحوار المهيكل، الموقعين على البيان لـ«الشرق الأوسط»، أن هؤلاء الأعضاء يرفضون بشكل قاطع ما ترسّخ لديهم من قناعة بأن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تميل إلى التماهي مع مسار يُقال إنه يحظى بدفع من الولايات المتحدة، ويستهدف إعادة إنتاج صيغة لتقاسم السلطة بين الأطراف الليبية. وعدوا أن مثل هذا التوجه، إن صحّ، يُعد التفافاً على مبدأ «الملكية الليبية» للعملية السياسية، ويقوّض الأسس التي قام عليها الحوار.

وكشف المصدر عن حدوث تباين حاد في وجهات النظر خلال النقاشات مع مسؤولي البعثة الأممية، بشأن هذه النقطة، واصفاً البيان بأنه «صرخة تحذير ليبية»، هدفها التنبيه إلى مخاطر الانحراف عن المسار الأممي المعلن، والتأكيد على ضرورة التزام الشفافية، واحترام إرادة المشاركين في الحوار.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية» التي طرحتها تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتَي شرق البلاد وغربها. ويركز الحوار على أربعة ملفات رئيسية: الحوكمة، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية، والأمن، بوصفها مفاتيح العبور نحو تسوية شاملة ومستدامة.

وفي مؤشر على وجود تباينات، أعلنت عضوة الحوار، جيهان خالد، تبرؤها من البيان المتداول، وقالت عبر صفحتها على «فيسبوك» إن صدوره «لا يعكس المستوى الذي يفترض أن يلتزم به أعضاء الحوار، ولا ينسجم مع طبيعة المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم». وأضافت أن وجودها في المسار يهدف إلى «الإسهام في بناء الدولة، لا لخدمة أطراف سياسية تشعر بالإقصاء، أو لإعادة إنتاج مراحل انتقالية جديدة تحت أي مبرر».

وحذرت من أن نشر البيان عبر منصات محسوبة على تيارات سياسية، في وقت يشارك ممثلو هذه التيارات ضمن مساحة الحوار، «قد يؤثر سلباً على مستوى الثقة المطلوبة بين الأعضاء»، مؤكدة أن أي «استثمار سياسي» للبيان لا يمثلها، ودعت إلى وضوح المواقف، والارتقاء بالخطاب بما ينسجم مع تطلعات الليبيين.

أما عضو الحوار المهيكل، أشرف بودوارة، الذي لم يكن من بين الموقعين على البيان، فقد عدّ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأولوية في هذه المرحلة هي الحفاظ على المسار الوطني الجامع، تحت مظلة الأمم المتحدة، والعمل بجدية على معالجة الإشكالية الدستورية، بما يفتح الطريق نحو استقرار دائم»، مؤكداً أنه يركز جهده على «إنجاح المسار ومعالجة جذور الأزمة، لا الدخول في سجالات جانبية».

وفي هذا السياق، يعتقد مراقبون أن الرهان ينصب على آلية تجنب الدخول في دوامة انتقال مفتوح بلا سقف، والسعي نحو استقرار طال انتظاره، في ظل الانقسام المؤسسي المستمر والمعقد.

ويرى المحلل السياسي الليبي، السنوسي إسماعيل، أن أي حكم على نتائج المحاولات الراهنة لترميم العملية السياسية في ليبيا ما زال مبكراً. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تحركات بولس لتوحيد المؤسسات في ليبيا، على الرغم من أهميتها النظرية، تظل مجرد محاولة لم تجد بعد أي أثر ملموس على الأرض»، مشيراً إلى أن العقبات السياسية والبيروقراطية «لا تزال تحد من تحقيق تقدم فعلي في العملية السياسية، وقد يعيد الكرة إلى ملعب مجلسي النواب والأعلى للدولة».