«رحلة الانتقال الأخضر» تبرز مراحل التحول السعودي نحو المستقبل المستدام

حجم صادرات المملكة إلى الأسواق الأميركية تضاعف مرتين خلال الربع الأول من 2022

وزير الطاقة السعودي خلال زيارته أمس معرض «رحلة التحول الأخضر» على هامش قمة جدة للأمن والتنمية (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي خلال زيارته أمس معرض «رحلة التحول الأخضر» على هامش قمة جدة للأمن والتنمية (الشرق الأوسط)
TT

«رحلة الانتقال الأخضر» تبرز مراحل التحول السعودي نحو المستقبل المستدام

وزير الطاقة السعودي خلال زيارته أمس معرض «رحلة التحول الأخضر» على هامش قمة جدة للأمن والتنمية (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي خلال زيارته أمس معرض «رحلة التحول الأخضر» على هامش قمة جدة للأمن والتنمية (الشرق الأوسط)

في وقت كشفت فيه بيانات رسمية حديثة عن تضاعف الصادرات السعودية للأسواق الأميركية بضعفين خلال الربع الأول، أكد معرض «رحلة الانتقال الأخضر للمملكة» والمقام على هامش قمة جدة للأمن والتنمية، التي ستنعقد اليوم، دور السعودية وتوجهاتها في تعزيز التحول الأخضر ضمن رؤية المملكة 2030، بدءاً بتهيئة المتطلبات اللازمة لذلك وتخصيص الاستثمارات الكافية، التي تعد استراتيجية تشمل جميع السياسات التنموية للمملكة.
ويشرح المعرض للزوار مبادرتي «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر» وأهداف المبادرتين، اللتين أطلقهما ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، والمبادرات المنبثقة عنهما، وحجم الاستثمارات فيهما.
ويوضح المعرض نهج الاقتصاد الدائري للكربون، الذي أعلنت المملكة عن تبنيها له، وإبراز دور وأهمية المملكة كمورّد عالمي، مسؤول ويوثق به لإمدادات الطاقة، وجهودها في إجراء الدراسات والبحوث في مختلف مجالات صناعة الطاقة لتعزيز إمكاناتها، وتطوير قدراتها.
ويلقي المعرض الضوء على أهم ملامح توجهات المملكة نحو الاستدامة، ومنها تنويع موارد الاقتصاد الوطني، وتطوير قطاعات اقتصادية استراتيجية، والعمل على خلق وظائف نوعية، والعمل على جذب وتشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية إلى 13 قطاعاً اقتصادياً استراتيجياً، تشمل 54 شركة، ويبلغ حجم الاستثمارات المستهدفة فيها نحو تريليون ريال بحلول عام 2025م.
ووقف الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة السعودي على آخر الاستعدادات لانطلاق معرض «رحلة الانتقال الأخضر للمملكة» المقام على هامش قمة جدة للأمن والتنمية؛ بحضور الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، ووزير الإعلام المكلف الدكتور ماجد القصبي.
ويُقام المعرض على مساحة تقدر بنحو 700 متر مربع، في بهو القاعة الرئيسية للاجتماعات بمركز المؤتمرات بفندق الريتز كارلتون في جدة، ويشتمل على سبعة أقسام يركز كل منها على إبراز إحدى مراحل التحول.
ويستخدم المعرض وسائل العرض المتنوعة، المسموعة والمرئية والإلكترونية والتفاعلية، بالإضافة إلى توفير بعض المعروضات الحقيقية «السيارات الكهربائية وغيرها»، مع وجود عدد من أبناء وبنات المملكة لاستقبال الزوار وتقديم الشرح الوافي لهم عن المعرض وموضوعاته.
وتتبوأ المملكة مراكز متقدمة في المؤشرات العالمية للأداء البيئي، ما أسهم في تعزيز تحولها إلى مركز يقود العالم في التصدي لسلبيات التغير المناخي.
من جانب آخر، أفصح وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل بن فاضل الإبراهيم عن قمة جدة للأمن والتنمية، عن تضاعف حجم الصادرات السعودية إلى ما يزيد على الضعفين للأسواق الأميركية خلال الربع الأول، ما يؤكد مستويات النمو المتسارعة في العلاقات التجارية الثنائية بين البلدين.
وأوضح أن إجمالي صادرات المملكة إلى السوق الأميركية خلال الربع الأول من العام الحالي وصلت إلى أكثر من 20.6 مليار ريال (5.4 مليار دولار)، مقابل 8.8 مليار ريال (2.3 مليار دولار) للفترة ذاتها من العام الماضي، في حين بلغت الواردات في الربع الأول من 2022 أكثر من 14 مليار ريال.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

كارثة وتنظيمات صارمة تدفعان أسواق الصين للصعود

شاشة على جسر مشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر مشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
TT

كارثة وتنظيمات صارمة تدفعان أسواق الصين للصعود

شاشة على جسر مشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر مشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

أغلقت أسهم البر الرئيس الصيني على ارتفاع يوم الاثنين، مدفوعة بقطاع الفحم، بعد أن أثارت أسوأ كارثة منجمية تشهدها البلاد منذ 17 عاماً توقعات بأن يؤدي تشديد إجراءات السلامة إلى تقليص المعروض، في حين ساهمت أسهم أشباه الموصلات أيضاً في دعم السوق.

وارتفعت أسعار فحم الكوك الصيني إلى أعلى مستوى لها في نحو أسبوعين، وقفز مؤشر فرعي يتتبع صناعة الفحم بنسبة 2.6 في المائة بعد الحادث الذي وقع في وقت متأخر من يوم الجمعة.

كما ارتفعت أسهم شركات الوساطة بعد أن أعلنت الصين عن حملة واسعة النطاق على الاستثمار عبر الحدود، وقالت إنها ستعاقب الوسطاء الذين اتهمتهم بتحويل الأموال بشكل غير قانوني إلى الأسواق الخارجية. وأنهى مؤشر «سي إس آي لأسهم الخدمات المصرفية الاستثمارية والوساطة» التداول مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، بينما سجلت شركتا الوساطة الصينيتان الرئيستان، «تشاينا ميرشانتس» و«سيتيك سيكيوريتيز»، ارتفاعاً طفيفاً.

وعند الإغلاق، ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب القياسي» بنسبة 1 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم الصينية القيادية بنسبة 1.6 في المائة. وأُغلقت أسواق هونغ كونغ بمناسبة عطلة رسمية، وستُستأنف التداولات يوم الثلاثاء.

وقال محللو شركة «إس دبليو إس ريسيرش» في مذكرة: «إن التأثير الفعلي (للحملة) على أسهم هونغ كونغ وشهادات الإيداع الأميركية الصينية في السوق الأوسع محدود نسبياً، وسيظل الاتجاه نحو تحسن السيولة في سوق هونغ كونغ للأوراق المالية دون تغيير». وأضافوا أنه «على المدى القصير، التأثير على السوق نفسي في المقام الأول؛ أما من حيث السيولة، فإن التأثير الفعلي على أسهم الشركات الكبرى القيادية في الأسواق الخارجية ضئيل للغاية».

وقال وي خون تشونغ، استراتيجي الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك نيويورك: «تعزز زخم النمو، وتحسنت معنويات السوق بشكل ملحوظ، كما ساهم الانتعاش المستمر في سوق العقارات في تعزيز الثقة». وأضاف: «دعمت هذه العوامل أسواق رأس المال في هونغ كونغ، كما يتضح من الارتفاع الحاد في نشاط الاكتتابات العامة الأولية منذ النصف الثاني من عام 2025، والذي استمر حتى عام 2026».

وارتفعت أسهم أشباه الموصلات بعد أن أعلنت شركة «هواوي تكنولوجيز» أنها تتوقع تصميم رقائق متطورة بحلول عام 2031 بكثافة ترانزستور تعادل تقنية 1.4 نانومتر. وقفز مؤشر فرعي يتتبع أداء القطاع بنسبة 7.1 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «ستار 50» الصيني، الذي يركز على التكنولوجيا، بنسبة 5.9 في المائة.

اليوان يصعد

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات مقابل الدولار يوم الاثنين، في حين انخفض الدولار الأميركي بشكل عام وسط آمال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، وآفاق إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.

ويأتي هذا الإقبال على المخاطرة في السوق رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قلل من احتمالية حدوث انفراجة وشيكة في الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر. وكان ترمب قد صرح قبل يوم بأن واشنطن وإيران «تفاوضتا إلى حد كبير» على مذكرة تفاهم بشأن اتفاق سلام من شأنه إعادة فتح المضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس شحنات النفط والغاز العالمية. وقال أحد المتداولين في بنك صيني: «قد يكون من الصعب استعادة حركة الشحن عبر المضيق بشكل كامل في الوقت الراهن، لكن حتى التعافي الطفيف سيكون إيجابياً للأسواق المالية».

وأضاف متداولون أن ضعف الدولار وارتفاع سعر الصرف المتوسط ​​الذي حدده البنك المركزي رفعا اليوان في منصات التداول المحلية والخارجية إلى مستويات لم يشهدها منذ فبراير (شباط) 2023. وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.7803 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 9 فبراير 2023، قبل أن يتداول عند 6.7808 يوان بحلول الساعة 03:35 بتوقيت غرينتش. كما ارتفع سعر صرفه في السوق الخارجية إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات، وبلغ 6.7812 يوان للدولار.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.8318 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 فبراير 2023، ولكنه أقل بـ438 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.7880. ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط ​​الثابت يومياً.

وقد دأب البنك المركزي على تحديد أسعار صرف متوسطة أقل من المتوقع، وهي خطوة فسرها المشاركون في السوق على نطاق واسع كمحاولة للحفاظ على استقرار السوق. ويتوقع تشو فنغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في جي بي مورغان، أن يحافظ البنك المركزي على استقرار اليوان، ويتجنب ارتفاعه المفرط. وقال: «إذا رفعت الولايات المتحدة أسعار الفائدة، وأبقى البنك المركزي الصيني أسعار الفائدة ثابتة، أو خفضها، فإن الضغط التصاعدي على اليوان سيخفّ. وهذا من شأنه أن يمنح السياسة النقدية الصينية، لا سيما فيما يتعلق بتعديلات سعر الصرف، مجالاً أوسع للمناورة، وهو أمر ليس بالضرورة سيئاً». وتوقع تشو أن ينهي اليوان هذا العام عند 6.7 يوان للدولار.


الهند تتجه لنفط أميركا اللاتينية وأفريقيا وسط اضطرابات مضيق هرمز

سفينة روسية تقوم بتفريغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بالهند (رويترز)
سفينة روسية تقوم بتفريغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بالهند (رويترز)
TT

الهند تتجه لنفط أميركا اللاتينية وأفريقيا وسط اضطرابات مضيق هرمز

سفينة روسية تقوم بتفريغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بالهند (رويترز)
سفينة روسية تقوم بتفريغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بالهند (رويترز)

لجأت شركات التكرير الهندية إلى استيراد النفط من أميركا اللاتينية وأفريقيا، عقب تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط، إذ أدت الحرب الإسرائيلية والأميركية على إيران إلى تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما نقلت «رويترز» عن مصادر تجارية.

وكانت شركات التكرير في ثالث أكبر دولة مستوردة ومستهلكة للنفط في العالم تعتمد، بشكل أساسي، على خام الشرق الأوسط، قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» أن المصافي الهندية رفعت، في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وارداتها من فنزويلا والبرازيل وأنغولا ونيجيريا؛ لتعويض النقص، مع مواصلة شراء النفط الروسي.

وفي الشهر الماضي، أوقفت الهند مشترياتها من العراق بسبب توقف الصادرات، في حين استأنفت استيراد النفط الإيراني بعد انقطاعٍ دامَ سبع سنوات، مستفيدة من إعفاء مؤقت منحته واشنطن لدعم استقرار أسعار النفط العالمية.

وأظهرت البيانات أن نيودلهي خفّضت وارداتها من النفط الروسي بنحو 29.4 في المائة، مقارنة بمارس (آذار) إلى 1.6 مليون برميل يومياً، بالتزامن مع إغلاق شركة «نايارا إنرجي» مصفاة بطاقةٍ 400 ألف برميل يومياً؛ لأعمال صيانة.

ومع ذلك، تشير بيانات «كبلر» الأولية إلى أن الهند مِن المقرر أن تحصل على نحو 1.9 مليون برميل يومياً من الخام الروسي في مايو، إلى جانب قرابة 41 ألف برميل يومياً من النفط العراقي.

وأظهرت البيانات أن الهند استوردت إجمالاً 4.57 مليون برميل يومياً من النفط في أبريل دون تغيير عن مارس، لكن بانخفاض 15.5 في المائة عنها قبل عام.

وأظهرت البيانات تعافي الواردات من الإمارات في أبريل إلى 669700 برميل يومياً، من 230600 برميل يومياً في مارس، في حين ظلت واردات النفط السعودي عند نحو 619500 برميل يومياً.

والسعودية والإمارات هما المنتجان الوحيدان في الخليج اللذان يمتلكان خطوط أنابيب لتصدير النفط الخام تتجنب مضيق هرمز، في حين تعتمد الكويت والعراق وقطر والبحرين على المضيق للشحنات.

وأظهرت البيانات أن حصة منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك»، بما في ذلك الإمارات بينما كانت عضواً فيها خلال الشهر، في واردات الهند ارتفعت إلى 45.2 في المائة خلال أبريل، من نحو 30 في المائة خلال مارس.

وظلّت روسيا أكبر مورّد للنفط إلى الهند، تليها الإمارات ثم السعودية، وجاءت البرازيل في المرتبة الرابعة، وفنزويلا في الخامسة. وتشير بيانات «كبلر» إلى أن فنزويلا في طريقها لتصبح رابع أكبر مورّد في مايو.


لماذا لن يستطيع «الفيدرالي» الأميركي خفض الفائدة؟... لغز «ندرة رأس المال»

متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
TT

لماذا لن يستطيع «الفيدرالي» الأميركي خفض الفائدة؟... لغز «ندرة رأس المال»

متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)

ثمة قناعة راسخة تسيطر على مجتمعات الاستثمار ومتابعي الأسواق العالمية اليوم، مفادها بأن رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، ومعه صانعو السياسة النقدية، يتمسكون بمستويات الفائدة المرتفعة لسبب وحيد؛ هو «محاربة التضخم». غير أن القراءة العميقة لما يدور خلف كواليس أسواق المال تكشف عن أن المعركة الحقيقية تقع في مكان آخر تماماً، بعيداً عن أرقام مؤشر أسعار المستهلكين الذي تترقبه الصناديق شهرياً؛ إذ إن الشبح الحقيقي الذي يواجه الاقتصاد العالمي اليوم يحمل اسماً مغايراً، هو: «ندرة رأس المال الهيكلية».

وتشير البيانات الضمنية لأسواق السندات إلى حقيقة قد تبدو صادمة لأول وهلة؛ فالأسواق العالمية عبر تريليوناتها تؤكد بصوت واحد أن «التضخم طويل الأجل» بات تحت السيطرة، حيث تقف توقعات التضخم المستقبلية المشتقة من «الفارق بين العوائد الاسمية والحقيقية (Breakeven Inflation)» عند مستوى 2.3 في المائة فقط. وهذا يعني أن العالم لن يعود لمشهد عام 2022 المرعب، وأن تحركات «الاحتياطي الفيدرالي» الراهنة مدفوعة بمتغيرات هيكلية أعمق وأطول استدامة من مجرد تقلبات أسعار السلع.

ولتبسيط الفكرة هنا، ينقسم العائد على السندات إلى شقين أساسيين؛ الأول هو «العائد الاسمي»، وهو الرقم المجرد الذي يراه المستثمر على شاشات التداول ويتسلمه بصفته فائدة دورية. أما الشق الثاني والأهم، فهو «العائد الحقيقي»، وهو القوة الشرائية الفعلية للمال بعد استقطاع معدلات التضخم. وبحسبة اقتصادية بسيطة، فإن الفارق بين هذين العائدين يُعرف في الأوساط المالية بمصطلح «Breakeven Inflation»، وهو بمثابة «الترمومتر» الذي يترجم توقعات أسواق المال للتضخم على المدى الطويل. فعندما يقف هذا الفارق اليوم عند مستويات منخفضة تاريخياً (نحو 2.3 في المائة)، فإن الأسواق تبعث برسالة واضحة ومطمئنة بأن شبح التضخم بات تحت السيطرة تماماً؛ مما يعني أن استمرار الارتفاع الحاد في «العوائد الحقيقية للسندات» لا يعود إلى الخوف من غلاء الأسعار، بل إلى «ندرة الرساميل» واشتداد التنافس العالمي عليها.

متداول في «بورصة نيويورك» يرتدي بنطالاً مزيناً بالأعلام الأميركية (أ.ب)

لغز عوائد «تي آي بي إس (TIPS)» ونهاية التخمة

وتكمن الحكاية الحقيقية في سوق «السندات الأميركية المحمية من التضخم (Treasury Inflation-Protected Securities -TIPS)»، التي تعكس «العائد الحقيقي الصافي» بعيداً عن ضوضاء الأسعار. ففي الربع الأخير من عام 2025، خرج مزاد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً المحمية من التضخم بعائد حقيقي بلغ 2.65 في المائة، وهو الأعلى لهذه الشريحة منذ ربع قرن (أكتوبر 2001). ووفقاً للقاعدة البدائية للاقتصاد بأن العائد يرتفع عندما ينخفض السعر نتيجة ضعف الطلب، فإن هذه القفزة تعني أن ملاذات الاستثمار الأعلى أماناً على وجه الكوكب لم تعد تشهد ذات التهافت التاريخي من قِبل صناديق التقاعد والمصارف المركزية.

هذا المشهد يعلن رسمياً نهاية الحقبة التي عرفها الاقتصاد العالمي طيلة عقدين باسم «فائض المدخرات العالمي (Global Savings Glut)»؛ وهي المرحلة التي تميزت بتدفق مدخرات الصين واليابان ودول الخليج نحو أدوات الدين الأميركية بحثاً عن الأمان؛ مما سمح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بطباعة الدولار وإغراق الأسواق بتمويل رخيص ودون تكلفة تذكر. اليوم، استقرت التزامات صناديق المعاشات الكبرى، والأهم من ذلك أن السياسة النقدية باتت تواجه منافساً شرساً استقطب الفوائض المالية نحو وجهات جديدة أكبر إغراءً وأعلى عائداً.

ثورة الذكاء الاصطناعي وموازنات الدفاع تلتهمان السيولة

وتتحرك الرساميل العالمية اليوم باتجاه تمويل قفزات تكنولوجية وجيوسياسية غير مسبوقة؛ حيث يلتهم قطاع الذكاء الاصطناعي، وميزانيات الدفاع المتصاعدة، والبنية التحتية للجيل المقبل من الاتصالات، الجزء الأكبر من السيولة المتاحة. وتجاوز الإنفاق الرأسمالي للشركات التكنولوجية العملاقة، خصوصاً «مايكروسوفت» و«غوغل» و«ميتا» و«أمازون» - المعروفة بـ«Hyperscalers» أو «عمالقة الحوسبة السحابية» و«مزودو البيانات الفائقة» - حاجز 300 مليار دولار في 2025، الذي وُجه بصفة رئيسية لبناء مراكز البيانات والشرائح الفائقة وتأمين الطاقة التشغيلية لها. ولا تزال هذه الاستثمارات مستمرة لهذا العام أيضاً.

هذا التحول الهيكلي نقل العالم من بيئة يتجاوز فيها حجم الأموال حجم الفرص المتاحة، إلى عالم جديد باتت فيه الفرص والمشروعات الاستراتيجية تفوق حجم الرساميل المتوفرة؛ مما يرفع تلقائياً من التكلفة الطبيعية للمال.

قاعة التداول في «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)

معضلة «آر ستار (R-Star)» وفخ السياسة النقدية

هذا الواقع يقود إلى المفهوم الأهم في أدبيات البنوك المركزية؛ وهو «آر ستار (R-Star)» أو «المعدل المحايد للفائدة»، وهو النقطة النقدية التي لا يكون عندها الاقتصاد محفزاً ولا مقيداً. والمؤشرات الحالية تدل على أن هذا المعدل قد ارتفع هيكلياً؛ مما يضع الإدارة النقية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» أمام معضلة حقيقية؛ فإجراء أي خفض كبير في أسعار الفائدة سيعيد السياسة النقدية إلى النطاق التيسيري. وفي ظل اقتصاد يعاني نقصاً هيكلياً في رأس المال مقابل إنفاق تكنولوجي ودفاعي هائل، فإن هذا الخفض سيشعل تضخماً هيكلياً جديداً ناتجاً عن تفوق الطلب على العرض في سوق رأس المال.

وفي المقابل، فإن المبالغة في رفع الفائدة قد تضغط على معدلات النمو والتوظيف وتحدث تصدعات في النظام المالي؛ مما يجعل الخيار الثالث والأعلى واقعية أمام «الاحتياطي الفيدرالي» هو الإبقاء على تكلفة الاقتراض مرتفعة وعند مستوياتها الحالية لفترة أطول مما تتمناه وترجوه الأسواق التي لا تزال تحن إلى عصر السيولة الرخيصة لعامي 2020 و2021.

خريطة طريق للعقد المقبل

السنوات العشر المقبلة لن تشبه بأي حال من الأحوال العقود الماضية؛ فالفائدة الصفرية أو المنخفضة للغاية لم تكن قاعدة ثابتة في طبيعة الكون، بل كانت ظاهرة تاريخية ولّدتها ظروف ديموغرافية واقتصادية دولية محددة، وقد انتهت صلاحيتها.

ومع دخول العالم مرحلة تتسم بندرة المال واشتداد المنافسة الدولية على رؤوس الأموال، فإن الاستراتيجيات الاستثمارية التي بُنيت على فرضية عودة «التمويل المجاني» ستواجه ضغوطاً تصحيحية قاسية. وبات السؤال الجوهري الذي يواجه الصناديق والمستثمرين اليوم: هل تعكس المحافظ الاستثمارية واقعاً ولّى كانت فيه الفائدة عند مستويات الصفر، أم إنها مصممة للتعامل مع عالم جديد استقرت فيه تكلفة رأس المال عند عتبة 4 في المائة فما فوق؟ الإجابة عن هذا التساؤل هي التي ستحدد ملامح الثروات والمستقبل المالي للعقد المقبل