الرئيس الأميركي يغادر الضفة الغربية... ولا تقدم في مفاوضات السلام

عباس طالبه بفتح قنصلية في القدس الشرقية... والمئات تظاهروا ضد «التحيز لإسرائيل»

عباس لدى استقباله بايدن في بيت لحم أمس (أ.ف.ب)
عباس لدى استقباله بايدن في بيت لحم أمس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الأميركي يغادر الضفة الغربية... ولا تقدم في مفاوضات السلام

عباس لدى استقباله بايدن في بيت لحم أمس (أ.ف.ب)
عباس لدى استقباله بايدن في بيت لحم أمس (أ.ف.ب)

اختتم الرئيس الأميركي جو بايدن المرحلة الأولى من جولته الشرق أوسطية دون تقديم مقترحات جديدة لاستئناف مفاوضات السلام المتوقفة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، واكتفى بالتعهد بعدم التخلي عن جهود تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وفي الوقت الذي استقبل فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس نظيره الأميركي بترحيب رسمي، وجه الفلسطينيون على مستوى الشارع والقيادات الميدانية انتقادات شديدة تتهمه بمواصلة «التحيز لإسرائيل» وتجاهل سياستها القمعية والاستيطانية ورفضها استئناف عملية السلام. وشهدت كل من نابلس ورام الله وبيت لحم مظاهرات، فيما عبر البعض عن خيبة أمل من الزيارة «التي لم تحمل أي بشائر أمل».
وكشف الوزير محمود الهباش، أحد كبار مستشاري الرئيس الفلسطيني، أن عباس أبدى استعداده التام للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد لاستئناف المفاوضات السلمية. وقال إن «زيارة الرئيس الأميركي تلقى الترحيب، ونحن نعرف بأنه يؤيد بصدق حل الدولتين، ولكننا كنا ننتظر أن يطرح شيئا مفيدا لدعم هذا الحل، وأن يقنع إسرائيل بضرورة العمل على استئناف المفاوضات ودفع هذا الحل أو على الأقل أن يعمل على وقف الإجراءات الأحادية التي تخرب على هذا الحل وتجعله مستحيلا، من سنة لأخرى، بدءا بالاستيطان وحتى الاعتقالات، وبالتأكيد جرائم القتل ضد شبابنا وأبناء شعبنا، التي تضاعفت في عهد الحكومة الحالية في تل أبيب».
وقال مصدر فلسطيني آخر، تحفظ عن نشر اسمه، إن «الرئيس بايدن والرئيس عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي لبيد، يتحدثون عن حل الدولتين كأفضل حل. لكن إسرائيل تغلق الطريق أمام هذا الحل. فهل من يملك تفسيرا لهذا؟ وإذا كانت هذه رغبة لبيد، وبايدن يريد مصلحة إسرائيل، فهل من الصعب عليه أن يساعده على التقدم في هذا الطريق؟». وكشف هذا المصدر أن طواقم العمل الفلسطينية والأميركية التي أعدت للزيارة، ظلت تعمل حتى اللحظة الأخيرة صبيحة الجمعة على التوصل إلى صيغة بيان مشترك تؤكد فيه الأمور المتفق عليها بين مختلف الأطراف. لكن الجهود فشلت، «فالأميركيون يشيرون إلى هذا الحل من دون الاستعداد لعمل شيء لتحقيقه في هذه المرحلة بسبب الانتخابات الإسرائيلية. ويتحدثون عن حقوق الإنسان ويرفضون مطالبة إسرائيل باعتقال ضابط الجيش الإسرائيلي الذي قتل الصحافية شيرين أبو عاقلة أو ضابط الشرطة الذي أمر بالاعتداء على جنازتها. ويتحدثون عن العدالة ولا يتطرقون إلى الاستيطان المخالف لكل القوانين الدولية».
وكان الفلسطينيون، ومعهم قوى اليسار الإسرائيلي، قد نظموا حملة احتجاج هادئة ضد التحيز الأميركي لإسرائيل، من خلال رسم صور ضخمة للصحافية أبو عاقلة على الجدران ورفع شعار يذكر الرئيس بايدن أن إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية، وشعار آخر يشير إلى سياسة التفرقة العنصرية ضد الفلسطينيين (أبارتهايد). وأصدرت بعض الأحزاب والمنظمات الفلسطينية في منظمة التحرير، وكذلك في المعارضة، بيانات تطالب فيها الرئيس عباس بالامتناع عن لقاء بايدن.
ولكن عباس اختار استقبال بايدن بطقوس ترحيب رسمية، وقال إنه يثق بقيادته. وخلال اللقاء، أكد تقديره للرئيس الأميركي على تغيير سياسة سابقه تجاه القضية الفلسطينية، ولكنه طلب جهدا أكبر وموقفا أوضح وسياسة أكثر نجاعة. وحذر عباس من خطر انفجار أمني واسع لا مجال للجمه، إذا استمرت سياسة الجمود الإسرائيلية المترافقة مع ممارسات عنف شديد ضد الفلسطينيين.
وكان بايدن استهل يومه الثالث من الزيارة بجولة في مستشفى المطلع، في القدس الشرقية المحتلة، والتي رفض فيها أن يرافقه أي مسؤول إسرائيلي حتى لا يتهم بتأييد الاحتلال، وأي مسؤول من السلطة الفلسطينية حتى لا يتهم باعتبار القدس الشرقية عاصمة فلسطين. وقدم للمستشفى هدية بقيمة 100 مليون دولار، ووعد بمبلغ مماثل من الدول العربية. ثم انتقل إلى مقر الرئاسة في بيت لحم، حيث استقبله عباس بطقوس رسمية للقاء قمة، ارتفعت خلاله الأعلام الأميركية إلى جانب أعلام فلسطين. وتم فيه عزف النشيدين الوطنيين الأميركي والفلسطيني. واستعرض خلاله الرئيسان حرس الشرف. وجرى لقاء أولي بين الرئيسين، ثم تمت دعوة المساعدين لاجتماع موسع. وبعدها أدلى كل منهما بتصريح صحافي.
واستهل الرئيس الفلسطيني قائلا إن «السلام يبدأ من فلسطين والقدس. وإذا أرادت إسرائيل أن تكون دولة طبيعية، فلا يمكنها أن تستمر بالتصرف كدولة فوق القانون الدولي، وهذا يستدعي أن تنهي احتلالها لأرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967». وتساءل: «بعد 74 عاما من النكبة والتشرد والاحتلال، أما آن لهذا الاحتلال أن ينتهي، وأن ينال شعبنا الصامد حريته واستقلاله، وأن تتحقق آمال شبابنا الذين نعتز ونثق بهم وبإبداعاتهم، في غد واعد بلا احتلال؟». وأضاف: «لقد احترمنا قرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة، والتزمنا بنبذ العنف ومحاربة الإرهاب في منطقتنا والعالم. ونتطلع لخطوات من جانب الإدارة الأميركية لتعزيز العلاقات الثنائية، من خلال إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية ورفع منظمة التحرير الفلسطينية عن قائمة الإرهاب، وإعادة فتح مكتبها في واشنطن».
وأبدى عباس استعداده للعمل في إطار الشراكة والتعاون من أجل إزالة أي عقبات لتحقيق ذلك. ثم طالب بمحاسبة قتلة الصحافية شيرين أبو عاقلة. وقال إن «فرصة حل الدولتين على حدود 1967 قد تكون متاحة اليوم، ولا ندري ماذا سيحدث في المستقبل، وقد لا تبقى لوقت طويل، لذلك فإنني أنتهز الفرصة بمناسبة زيارة الرئيس بايدن للمنطقة، لأقول إنني أمد يدي لقادة إسرائيل لصنع سلام الشجعان، لمستقبل أفضل للأجيال القادمة ولجميع شعوب المنطقة. السلام يبدأ من فلسطين والقدس، من هنا يبدأ السلام».
من جانبه، أكد الرئيس بايدن التزام الإدارة الأميركية بحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على أساس دولتين على حدود 1967. وقال: «ملتزمون منذ فترة طويلة بهدف تحقيق حل الدولتين، ونرى أن حل الدولتين على حدود 1967 هو الحل الأمثل للشعبين (الفلسطيني والإسرائيلي)، بما يضمن قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا وقابلة للحياة تعيش إلى جانب إسرائيل بحرية وكرامة». وقال بايدن مخاطبا الرئيس عباس: «سنعمل معكم خطوة بخطوة وصولا إلى دولة فلسطينية مستقلة». وأضاف: «هدف حل الدولتين قد يكون بعيد المنال لأن هناك قيودا على الحركة وقيودا أخرى تفرض على الفلسطينيين، (لكن) نحن نستشعر الحزن الذي يشعر به الشعب الفلسطيني، ولا يمكن لليأس والقنوط أن يحكم مستقبلنا. لن نستسلم، وسنستمر بالعمل لجمع الفلسطينيين والإسرائيليين».
وشدد بايدن على «مركزية القدس للفلسطينيين والإسرائيليين، ويجب أن تكون لجميع من يعيشون فيها، والحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة، والوصاية الأردنية عليها». وتابع: «أعترف بصعوبة تذليل التحديات، لكن يجب وضع حد للعنف، فهناك عدد من الإسرائيليين قتلوا في الفترة الأخيرة، كما قتلت شيرين أبو عاقلة، وهي مواطنة أميركية وموتها شكل فقدانا للشعب الفلسطيني، وندعو لاستمرار التحقيق لكشف النقاب عن ملابسات مقتلها».
وأشار بايدن إلى التغيير الذي يجلبه إلى المنطقة قائلا: «منذ توليت الحكم، عكست سياسة سلفي (دونالد) ترمب، وقدمت الولايات المتحدة مساعدات بحوالي نصف مليار دولار، منها 400 مليون دولار للأونروا لتقديم الخدمات للفئات المستضعفة، وسنوفر 200 مليون دولار إضافية للوكالة، كما قدمنا مليون جرعة لقاح مضاد لفيروس كورونا، وأعلنا اليوم عن تقديم 100 مليون دولار لمستشفيات القدس الشرقية. وبحثنا توفير شبكة الجيل الرابع للاتصالات، ودعم الطاقة المتجددة. كل ذلك لتحسين حياة الفلسطينيين. حان الوقت لإطلاق العنان لقدرات الشعب الفلسطيني، وبناء المؤسسات». وأعرب الرئيس الأميركي عن أمله في أن تكون زيارته لفلسطين «خطوة أولى لبث الروح في الحوار الفلسطيني - الأميركي».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

روبيو: إسرائيل ولبنان يتوصلان إلى اتفاق إطاري بعد محادثات في واشنطن

TT

روبيو: إسرائيل ولبنان يتوصلان إلى اتفاق إطاري بعد محادثات في واشنطن

المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر بعد توقيع الاتفاق. وبدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وسط الصف الخلفي. (أ.ف.ب)
المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر بعد توقيع الاتفاق. وبدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وسط الصف الخلفي. (أ.ف.ب)

أعلن ‌وزير ‌الخارجية ​الأميركي ‌ماركو روبيو، ⁠اليوم ​الجمعة، ⁠توصل ‌إسرائيل ​ولبنان ‌إلى ‌اتفاق ‌إطاري بعد محادثات بين وفدي البلدين ⁠في واشنطن.

وقال: «الشعب اللبناني يستحق العيش بأمن وسلام»، مضيفاً «يسرنا الاعلان عن اتفاق إطار بين الحكومة اللبنانية ذات السيادة وبالطبع حكومة إسرائيل، بوساطة ودعم من الولايات المتحدة». وأشار الى أن هذا الاتفاق يمّهد الطريق «لإطار من أجل سلام دائم وآمن».

وتابع: «ينتظرنا الكثير من العمل. أنجزنا خطوة مهمة نحو تحقيق السلام بين إسرائيل ولبنان ولا يزال هناك عمل طويل».

وقالت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض: «باسم الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام نشكر الرئيس دونالد ترمب. والتوقيع اليوم هو خطوة أولى لاستعادة السيادة للبنان».

وقال سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر: «إيران وأذرعها يريدون الدمار ونحن نريد سلامًا حقيقيًّا بين إسرائيل ولبنان. ومن خلال هذا الاتفاق تخرج إيران وحزب الله من المعادلة». وشدد على أن «الاتفاق الإطاري الثلاثي قائم على الأداء».

عون وسلام

وفي بيروت وزعت الرئاسة اللبنانية عبر «إكس» النص الآتي: «توجه الرئيس جوزيف عون الى الادارة الاميركية وعلى رأسها الرئيس دونالد ترمب، بالشكر على ما بذل من جهود في استضافة المفاوضات ورعايتها ودعم موقف لبنان للوصول إلى الخطوة التي أعلنت اليوم. كما شكر جميع الدول الشقيقة والصديقة التي رافقتنا خلال هذه المفاوضات الصعبة، داعمة مواقف الدولة».

بدوره، غرد رئيس الوزراء نواف سلام: «الإطار الذي تم التوصل اليه اليوم مع اسرائيل برعاية أميركية هدفه تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية واستعادة سيادة الدولة عليها وعودة أبنائها اليها. اما بالنسبة لما يتوجب على لبنان في هذا الإطار، والمتمثل ببسط سلطة الدولة اللبنانية عبر قواتها المسلحة على كامل أراضيها، فهو ليس سوى ما سبق ان اتفق عليه اللبنانيون في اتفاق الطائف، وهو الاتفاق الذي عاد واكد قرار مجلس الأمن رقم 1701 ضرورة تنفيذه.

كما ان إعلان وقف العمليات العدائية لعام 2024 الذي أقرّته الحكومة السابقة فإنه بدوره ينص بوضوح في مقدمته على ان القوى الشرعية وحدها مخوّلة حمل السلاح في لبنان وهو يحددها حصراً.

وقد أ عاد البيان الوزاري لحكومتنا التي نالت على أساسه ثقة البرلمان التأكيد على هذه الثوابت الوطنية، إضافة إلى التشديد أن الدولة وحدها هي صاحبة قرار الحرب والسلم.

كل الشكر للولايات المتحدة الأميركية ولأشقائنا العرب وأصدقائنا في العالم الذين ساهمت جهودهم في التوصل إلى هذا الاتفاق.

وأنني أتطلع إلى الساعة المباركة، التي ستباشر فيها إسرائيل الانسحاب، لكي يتمكن أهلنا الأعزاء من العودة الآمنة والكريمة إلى ديارهم التي اضطرّوا لمغادرتها قسراً، والى إطلاق ورشة الإعمار فيها».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

نتنياهو: لا انسحاب قبل نزع السلاح

وقد استبق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توقيع الاتفاق بقوله في مقطع فيديو إن «الأهم بادئ ذي بدء هو أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. هذا إنجاز كبير، وسنحافظ عليه طالما لم يتم نزع سلاح حزب الله».

وأشار، في المقطع الذي نشر بعيد توقيع اتفاق الإطار الثلاثي، الى أن الدولة العبرية ستتيح للجيش اللبناني السيطرة على «منطقتين تجريبيتين»، مشيرا الى أن إحداهما هي «كلياً خارج المنطقة الأمنية وجنوب نهر الليطاني، في حين أن الثانية هي شمال نهر الليطاني».

لكنه أكد أنه لم يُسمح للمدنيين اللبنانيين الذين نزحوا من «المنطقة الأمنية» التي أقامتها إسرائيل في جنوب لبنان، بالعودة إلى منازلهم. وأضاف «نحافظ على المنطقة الأمنية في جميع الأوقات، خارج نطاق نيران مضادات الدروع. ولن نسمح لحزب الله بدخولها، كما لن نسمح للسكان المدنيين بدخولها».

«حزب الله» يحذر من حرب أهلية

أما رد «حزب الله» فجاء على لسان النائب في البرلمان حسن فضل الله الذي حذّر من أن الاتفاق لا يمكن «فرضه» سوى من خلال «حرب أهلية».

وقال فضل الله الذي سبق لحزبه أن أعلن مرارا رفضه التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، إن «نتنياهو كان يفاوض نفسه... وهذه السلطة (اللبنانية) لن تستطيع تنفيذ الاتفاق الموقع في واشنطن، إلا إذا ذهبت بدعم أميركي إلى حرب أهلية».

ورأى أن الاتفاق «هو محاولة لتعطيل مسار إسلام آباد»، في إشارة الى التفاهم الإيراني الأميركي الذي نصّ على وقف الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.


إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجَّه الادعاء العام الإسرائيلي اتهامات لـ6 أشخاص، أحدها يتعلق بارتكاب «أعمال إرهابية»، في أعقاب هجوم لمستوطنين على قرية فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، شمل إحراق مسجد، وفق ما أفاد بيان للشرطة، الجمعة.

ويشكو الفلسطينيون من أنَّ أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون في الضفة الغربية غالباً ما تمرُّ من دون محاسبة.

وبات توجيه لوائح الاتهام مألوفاً مع ازدياد وتيرة اعتداءات المستوطنين، غير أنَّ جماعات حقوقية تقول إن ذلك لم يؤدِّ إلى تعزيز سلامة الفلسطينيين.

فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وأوردت الشرطة الإسرائيلية، في بيانها، أنه «تم تقديم 6 لوائح اتهام ضد متورطين بارتكاب أعمال إرهابية، وإضرام نيران، وتخريب، وأعمال شغب عنيفة، في قرية دير دبوان بدافع قومي»، في إشارة إلى قرية تقع في وسط الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان مستوطنون إسرائيليون قد هاجموا، في 14 يونيو (حزيران)، دير دبوان إلى جانب قرية أخرى في الضفة الغربية، حيث صرَّح الجيش آنذاك بأنَّه تمَّ إرسال قوات أمنية إلى مواقع عدة «عقب تقارير عن حوادث إضرام نيران وأعمال شغب عنيفة ارتكبها مدنيون إسرائيليون».

وذكر بيان الشرطة أنَّ التحقيق كشف عن أنَّ المستوطنين نسقوا لدخول القرية معاً، وهم يضعون أقنعةً ويحملون مواد قابلة للاشتعال وغازاً مسيلاً للدموع وسكيناً.

وأضاف أنه «عند دخولهم القرية، نفَّذوا سلسلة من الأعمال الإرهابية شملت إضرام النار في مزروعات، وإحراق مركبات، وإلحاق أضرار بالمسجد المحلي، ومهاجمة منازل السكان، ورشق المركبات والمنازل المأهولة بالحجارة».

فلسطينيون يفحصون آثار اعتداء المستوطنين الإسرائيليين على مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ب)

وأشارت الشرطة إلى أنَّ خطوة مكتب المدعي العام في القدس بتوجيه لوائح اتهام، ترفع عددها إلى 51 لائحة منذ بداية العام ضد «أفراد متورطين في أعمال عنف متطرفة».

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي بين نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتحدث أعمال عنف يومية في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وارتفع عدد هجمات المستوطنين بشكل حاد في عام 2026 إلى ما معدله 6 يومياً، وفقاً للأمم المتحدة.


تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
TT

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)

يعوّل لبنان على ضغوط أميركية لدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة في مواقفها، بعدما تعثرت محادثات اليوم الثالث من الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، في تحقيق اختراق ما، وفشل الوفدان في التوصل إلى توافق على بيان إعلان النوايا، ما دفع وزارة الخارجية الأميركية إلى تمديد الجولة يوماً إضافياً، لتعقد، الجمعة، جلسة رابعة.

ويأتي ذلك في وقت كان مجلس الوزراء اللبناني قد وافق فيه، الخميس، على منح الوفد المفاوض تفويضاً لمتابعة المحادثات، في قرار حظي بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، رغم استمرار إعلان «الثنائي الشيعي» رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«المناطق النموذجية» تعرقل إعلان النوايا

وشهدت محادثات الخميس أطول جلساتها منذ انطلاق الجولة الخامسة؛ إذ امتدت إحدى عشرة ساعة، وكان مقرراً أن تختتم بمؤتمر صحافي دُعي إليه الصحافيون مساءً، إلا أنه أُلغي من دون إعلان الأسباب، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الأميركية تمديد المفاوضات يوماً إضافياً، في مؤشر إلى استمرار الخلافات بين الجانبين.

وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، فإن قرار التمديد جاء نتيجة تعثر الاتفاق على الصيغة النهائية لإعلان النوايا، رغم دخول النقاش مرحلة الصياغات الدقيقة. وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يتمسك بأن يتضمن إعلان النوايا ثوابت أساسية تتعلق بتأكيد السيادة اللبنانية، ودور الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة، وربط أي ترتيبات ميدانية أو إنشاء «مناطق نموذجية» بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة النازحين.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل تشددها؛ إذ تطالب بضمانات أمنية تمنع إعادة بناء البنية العسكرية لـ«حزب الله»، كما ترفض أن يتضمن إعلان النوايا أي التزام واضح بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وفق المصادر.

وتوضح المصادر أن «العقدة الأساسية تتمثل في ملف (المناطق النموذجية)، بعدما تراجع الجانب الإسرائيلي عن موافقة سابقة على الطرح، وبات يطالب بأن يبدأ انتشار الجيش اللبناني في مناطق تقع خارج الخط الأصفر، أي في المناطق التي لا تزال الدولة اللبنانية تسيطر عليها شمال الليطاني، بهدف فرض سيطرة الجيش عليها ونزع سلاح (حزب الله) فيها، فيما يرفض لبنان هذا الطرح ويتمسك بأن تكون أي مناطق نموذجية مرتبطة أولاً بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها».

وتتوقف المصادر بقلق عند المعطيات الأمنية التي سجلت، الجمعة، في الجنوب، حيث استمرت التوغلات الإسرائيلية، مشيرة إلى وجود معطيات عن محاولات لتوسيع الخط الأصفر على الأرض، وتقول: «هذا كله يجعل لبنان يتمسك بشكل أكبر بربط أي تفاهم بانسحاب إسرائيلي كامل».

مناورات لدبابة إسرائيلية بينما يمر موكب تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بين منازل مدمرة في قرية ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تعويل على ضغوط أميركية لموافقة إسرائيل

وبعدما كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن، الخميس، عن وجود تقدم في المفاوضات، مرجحاً التوصل إلى بيان إعلان نوايا، وهو ما لم يتحقق مع استمرار الخلافات بين الوفدين، يعوّل لبنان على ضغوط أميركية إضافية لدفع إسرائيل إلى تخفيف تشددها والقبول بالطرح اللبناني في جلسة الجمعة، ولا سيما في ملف الانسحاب والمناطق النموذجية، مع توقعات بأن يواكب روبيو المفاوضات من واشنطن بعد عودته إليها، بحسب المصادر.

تفويض حكومي للوفد... والتنفيذ رهن موافقة مجلس الوزراء

في موازاة ذلك، أقر مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة التي عقدت الخميس، قراراً بصيغة «أخذ العلم» يتعلق بالمفاوضات الجارية في واشنطن، ونص على أخذ العلم بالتفويض المعطى من رئيس الجمهورية، بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، إلى الوفد اللبناني المفاوض، وتكليفه بإجراء ما يلزم للتوصل إلى النتيجة المرجوة، تحت إشرافهما، على أن يخضع أي اتفاق ينتج عن هذه المفاوضات لموافقة مجلس الوزراء، وفق المادة الـ52 من الدستور.

وجاء القرار بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، في خطوة لافتة رغم استمرار الثنائي الشيعي في إعلان رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ورفضه أي نتائج قد تخرج عنها.

ورغم أن المصادر أكدت «أن هذا التفويض يعني أنه يحق للوفد اللبناني التوقيع في واشنطن على أي اتفاق أو إعلان نوايا يتم التوصل إليه، لكنه لا يعني دخوله حيز التنفيذ؛ إذ يبقى ذلك مشروطاً بموافقة مجلس الوزراء». وشددت المصادر على أن الوفد لا يتصرف بصورة مستقلة، بل إن رئيس الجمهورية يتابع مجريات المفاوضات لحظة بلحظة ويعطي توجيهاته بصورة مستمرة، بما يضمن التزام الوفد بالثوابت اللبنانية خلال عملية التفاوض.