إسرائيل تقترح على الفلسطينيين مطاراً مقابل إلغاء الدعاوى في لاهاي

بارليف قلق من تخفيض الملف الفلسطيني في زيارة بايدن

مطار «رامون» في النقب عرضت إسرائيل أن يستخدمه الفلسطينيون مقابل نزع الدعاوى (ويكيبيديا)
مطار «رامون» في النقب عرضت إسرائيل أن يستخدمه الفلسطينيون مقابل نزع الدعاوى (ويكيبيديا)
TT

إسرائيل تقترح على الفلسطينيين مطاراً مقابل إلغاء الدعاوى في لاهاي

مطار «رامون» في النقب عرضت إسرائيل أن يستخدمه الفلسطينيون مقابل نزع الدعاوى (ويكيبيديا)
مطار «رامون» في النقب عرضت إسرائيل أن يستخدمه الفلسطينيون مقابل نزع الدعاوى (ويكيبيديا)

كشف النقاب في تل أبيب، الخميس، أن إسرائيل، اقترحت على السلطة الفلسطينية إقامة معبر آمن وفتح مطار رامون في النقب للرحلات الجوية أمام الفلسطينيين، مقابل تنازل السلطة الفلسطينية عن الدعاوى القضائية ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، في الوقت الذي يواجه الفلسطينيون زيارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، للمنطقة بفقدان الأمل بتغير أوضاعهم السياسية والاقتصادية والكشف عن ان التحضيرات لزيارته إلى بيت لحم، صبيحة الجمعة، شهدت خلافات شديدة بين الطرفين تمنع الخروج ببيان مشترك من لقاء القمة مع الرئيس محمود عباس.
وقالت مصادر سياسية في تل أبيب ورام الله، بحسب ما أوردت هيئة البث الإسرائيلي («كان 11»)، إن الخطوة الإسرائيلية جاءت ضمن ما تسميه «مبادرات حسن نية»، بناء على طلب مستشاري الرئيس بايدن بغرض تحسين الأجواء وتجدد الأمل بانفراج ما في العلاقات، وقد عرضها وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، على الرئيس الفلسطيني محمود عباس في لقائهما الأسبوع الماضي.
وفي تفاصيل الاقتراح، عرضت إسرائيل إقامة «المعبر الآمن» للفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة إلى وادي عربة، ومن هناك إلى مطار «رامون» في النقب، الذي جرى توسيعه في السنة الماضية ليستقبل طائرات مدنية كبيرة. وقال غانتس إن اقتراحا كهذا يمكن ان يحظى بتأييد كل العناصر في حكومته، بشرط أن تتنازل السلطة الفلسطينية وتسحب جميع الدعاوى التي رفعتها ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية في لاهاي، وأن تشدد أجهزة الأمن الفلسطينية قبضتها وتعمل بشكل ناجع ضد عناصر فلسطينية مسلحة.
وحرص غانتس على التأكيد بأن «إمكانية فتح مطار رامون أمام الفلسطينيين» لا تزال قيد البحث والدراسة ولم تتم الموافقة النهائية على هذا المخطط بعد». ورد الرئيس الفلسطيني، عباس، بأن قرارا خطيرا كسحب الدعاوى من لاهاي، «يمكن ان يتم، فقط إذا قدمت إسرائيل مبادرات سياسية جدّية» تجاه الفلسطينيين، وليس إجراءات تقنية تستطيع إسرائيل وقفها متى تشاء.
ومع ان الاقتراح الإسرائيلي جاء منقوصا وشروطه لقيت رفضا فلسطينيا فوريا، إلا أن الطواقم الأميركية التي أعدت لزيارة الرئيس جو بايدن، طرحته على الفلسطينيين طالبة معرفة رأيهم. وحسب صحيفة «هآرتس»، فإن المباحثات الأميركية - الفلسطينية بشأن الزيارة، كانت مصدر خلافات كبيرة في مختلف المواضيع وليس فقط في المبادرات الإسرائيلية المشروطة. ولم يتفقا حتى على صياغة بيان مشترك حول لقاء بايدن وعباس المقرر اليوم في بيت لحم، الجمعة، فتقرر أن يدلي كل منهما ببيانه الخاص.
وأشارت مصادر سياسية إسرائيلية، أن الفلسطينيين أبدوا استياء صريحا من تركيز إدارة بايدن على الجوانب الاقتصادية وبذل الجهود في «دمج إسرائيل في المنطقة»، من دون أي طرح سياسي تجاه الفلسطينيين، إضافة لمطالبتهم بقبول وجهات نظر إسرائيل في شتى القضايا.
وقد أعرب وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، عومر بارليف، عن قلقه من التعامل مع الموضوع الفلسطيني ومنحه مكانة متدنية في زيارة بايدن. وقال، خلال حديث إذاعي، الخميس، إنه «لو أتيحت لي فرصة التحدث مع الرئيس الأميركي جو بايدن، كنت سأناقش معه قضايا قطاع غزة والضفة الغربية. وكنت اقترحت عليه كيفية التقدم بكل السبل، فعلى الرغم من الوضع السياسي المعقد في البلاد نحو رؤية السلام، هناك تحركات يمكن القيام بها أيضا اليوم، في الجنوب، وفي غزة والضفة».
يذكر ان الرئيس بايدن يخصص الجمعة، ثلاث ساعات، لزيارة القدس الشرقية والضفة الغربية. وسيستهل الزيارة في مستشفى المطلع (فيكتوريا)، الذي يقدم الخدمات الطبية بالأساس لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة، ويشهد أزمة مالية شديدة انعكست على النقص في الأدوية والمعدات، والعجز عن توفير الرواتب لشهور. (كانت زوجة بايدن قد زارت هذا المشفى قبل عشر سنوات عندما كان هو نائبا للرئيس الأميركي باراك أوباما).
بعد ذلك، يتوجه بايدن قبيل الظهر إلى بيت لحم للقاء الرئيس عباس لمدة ساعة، وربما يعرج على كنيسة المهد، ومن هناك، يطير بالمروحية إلى مطار بن غوريون ليغادر إلى جدة.
هذا وقد أصدر مكتب الشؤون الفلسطينية في السفارة الأمريكية في القدس الغربية، بيانا، أمس، قال فيه إن الرئيس بايدن سيزور الضفة الغربية للتشاور مع السلطة الفلسطينية وللتأكيد على دعمه القوي لحل الدولتين، مع تدابير متساوية للأمن والحرية والفرص للشعب الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

قلق كردي من «أشباح الماضي» وهجمات الفصائل

مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
TT

قلق كردي من «أشباح الماضي» وهجمات الفصائل

مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

رغم خطابات مطمئنة صدرت عن مسؤولين في أربيل عاصمة إقليم كردستان بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي في العراق، فإن هناك مخاوف جدية من «اختلالات سياسية وأمنية عميقة محلياً وفي المحيط الإقليمي»، على حد وصفهم.

وانتهى، الأربعاء، وجود قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية داخل الأراضي العراقية، وضمنها إقليم كردستان، بعد أن تشكل قبل 12 عاماً في إطار محاربة تنظيم «داعش»، الذي سيطر على نحو ثلث الأراضي العراقية عام 2014.

وبالنسبة لمراقبين، فإن إقليم كردستان بات دون حماية غربية بعد انسحاب قوات التحالف الدولي، بعد أن كان حصل عام 1991، على مظلة أميركية عقب فرض منطقة «حظر الطيران» على نظام صدام حسين، وحصل على المظلة نفسها عقب صعود «داعش» عام 2014، لكن كلتا المظلتين لم تَحُلْ دون دخول قوات نظام صدام حسين إلى أربيل عام 1996، ودون شن مئات الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة من قبل إيران وفصائلها المسلحة في العراق خلال الأشهر والسنوات الأخيرة.

مسعود بارزاني زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» (إعلام الحزب)

«كردستان غير مهدد»

مع ذلك، طمأن زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، الأربعاء، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وكان بارزاني قد عبّر في أوقات سابقة عن خشيته من تكرار سيناريو عام 2011، حين قامت القوات الأميركية بالانسحاب من العراق، وما تلا ذلك من صعود «داعش» بعد 3 سنوات.

وقال بارزاني خلال الرسالة التي وجهها بمناسبة انتهاء مهام قوات التحالف في العراق: «أود أن أطمئن شعب كردستان العزيز بأن هناك تنسيقاً جيداً للغاية مع الحكومة العراقية الاتحادية لمواجهة أي نوع من التهديدات أو المخاطر، سواء أكانت تحت اسم (داعش) أو أي مسمى آخر».

وأضاف أن «دور قوات التحالف في هزيمة (داعش) وإعادة الاستقرار إلى العراق محل تقدير واحترام كبيرين، وأن مسؤولية الحفاظ على الاستقرار في المستقبل تقع على عاتق الحكومة العراقية وإقليم كردستان عبر إبرام اتفاقيات ثنائية مع دول التحالف».

وحذّر بارزاني من أن «أي جهة أو طرف يُخيّل إليه أنه قادر على تهديد استقرار إقليم كردستان أو الإضرار به، عليه أن يَعي تماماً أن كردستان فيها العدد الكافي من قوات (البيشمركة) المستعدين للدفاع عن شعب كردستان وأرضها، وإحباط أي تهديد أو اعتداء».

مقاتلون من قوات «البيشمركة» الكردية خلال دورية مراقبة في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كرستان العراق في 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

«أشباح الماضي»

ويؤكد القيادي في حزب «الاتحاد الوطني» سوران داودي حالة القلق العام في كردستان وعلى المستويين الشعبي والرسمي بعد انسحاب قوات التحالف، وأن «ذلك القلق يعود إلى أشباح الماضي، ويرتبط بالذاكرة الجمعية للكرد وتجاربهم المريرة مع الحكومات العراقية المتعاقبة».

وقال داودي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الكرد يترقبون كيفية تعامل بغداد، حكومةً وأحزاباً، مع كيان الإقليم وحقوقه ومطالبه، ومع الاستحقاقات السياسية والأمنية التي قد تنشأ عن انسحاب قوات التحالف، ليحددوا مواقفهم على ضوء ذلك»، مشدداً على ضرورة عدم إغفال تعقيدات المنطقة، وعدم وضوح مسارات السياسة الأميركية».

ويتابع داودي أن «التعامل مع الانسحاب يتطلب قراءة واقعية، إلى جانب تعزيز وحدة الموقف الكردي والحوار مع بغداد، لضمان حقوق الإقليم ومنع أي فراغ أمني».

مقاتل من «البيشمركة» الكردية يتخذ موقعاً على جبل قره جوخ جنوب أربيل عاصمة كردستان العراق في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عوامل القلق

ويعدّد كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم «الحزب الديمقراطي»، عواملَ تثير قلق الشارع الكردي بشكل عام. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الشعور العام هو القلق -وليس الخوف- الناجم عن عدم استقرار الوضع بشكل عام، ليس في العراق فحسب، وإنما في المنطقة عموماً، في ظل الصراع الإيراني - الأميركي.

وأضاف محمود أن أحد عوامل القلق المباشرة يعود إلى أن خلايا «داعش» لا تزال نشطة، وأن جزءاً كبيراً منها قريب من حدود إقليم كردستان، منوهاً بأن «القضاء عليها بحاجة إلى جهد يتجاوز مقدرة العراق وإمكانات إقليم كردستان، إلى قوة دولية على غرار ما فعله التحالف الدولي حين تشكّل ضد (داعش)».

ويضيف محمود عاملاً آخر لقلق كردستان، يرتبط بسلاح الفصائل المسلحة، ويعتقد أنه «ما لم يتم حسم هذا الملف فسيبقى العراق في وضع غير مستقر، وستظل هناك مخاوف جدية بشأن المستقبل».


حادث طائرة «فلاي دبي»: الشركة تحقق في الدوافع... وإسرائيل تعده «إرهابياً»

حادث طائرة «فلاي دبي»: الشركة تحقق في الدوافع... وإسرائيل تعده «إرهابياً»
TT

حادث طائرة «فلاي دبي»: الشركة تحقق في الدوافع... وإسرائيل تعده «إرهابياً»

حادث طائرة «فلاي دبي»: الشركة تحقق في الدوافع... وإسرائيل تعده «إرهابياً»

خيم التباين بشأن دوافع الحادث الذي وقع على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» التي حُول مسارها لتهبط في مطار تبوك السعودي، الأربعاء، وفي حين أفادت الشركة الإماراتية بأن «الأسباب والدوافع وراء ما حدث لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية» وأنها قيد التحقيق، عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».

وأوضح متحدث باسم «فلاي دبي» في بيان، أن مشادة وقعت داخل قمرة القيادة على متن الرحلة رقم «FZ 1073»، المتجهة من مطار دبي الدولي إلى مطار بن غوريون الدولي، مشيراً إلى أن طاقم الطائرة تمكَّن من السيطرة على الموقف، وتغيير مسار الرحلة والهبوط بسلام في مطار تبوك بالسعودية، مؤكداً أن جميع الركاب وأفراد الطاقم بخير.

وأضاف المتحدث أن الشركة سيّرت رحلتين بديلتين إلى تبوك، مع إعطاء الأولوية لنقل الركاب واستكمال رحلتهم إلى تل أبيب، مؤكداً أن بقية رحلات الناقلة عبر شبكتها الجوية تسير وفق جداولها المعتادة.

وفيما يتعلق بملابسات الحادثة، أشار إلى أن «الأسباب والدوافع وراء ما حدث لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية، وتخضع لتحقيق رسمي، داعياً إلى تجنب التكهنات إلى حين انتهاء السلطات المختصة من جمع الحقائق وتحديد ملابسات الواقعة».

وشدد المتحدث على أن الأولوية القصوى للشركة في الوقت الراهن تتمثل في ضمان سلامة الركاب وأفراد الطاقم المعنيين بالحادثة، وتقديم الدعم اللازم لهم، إلى جانب التعاون مع الجهات المختصة في التحقيق الرسمي.

مطار تبوك يتلقى استغاثة

وفي وقت مبكر من صباح الأربعاء، أصدر مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز بمدينة تبوك، بياناً، جاء فيه أن مركز المراقبة الجوية تلقى عند الساعة 8:44 صباح الأربعاء 30 سبتمبر 2026 بالتوقيت المحلي، نداء استغاثة من الرحلة، تطلب فيه تنفيذ هبوط اضطراري في مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي.

وعلى أثر نداء الاستغاثة، أعلن المطار حالة الطوارئ، ورفع مستوى التأهب والاستعداد لتقديم المساعدة اللازمة للطائرة فور وصولها، وبعد نحو ساعة من تلقي النداء، هبطت الطائرة بسلام في المطار عند الساعة 9:45 صباحاً بالتوقيت المحلي. وعقب الهبوط، تبين وجود إصابة لدى كل من كابتن الطائرة والطيار المساعد، وجرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وفي الوقت نفسه، قدمت الجهات المعنية الرعاية اللازمة للركاب في صالة المسافرين، مع التنسيق مع الناقل الجوي لتأمين طائرة بديلة لهم.

وأكد مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة. وأشار المطار إلى أن الجهات المختصة تواصل العمل على استكمال التحقيقات اللازمة للوقوف على ملابسات الواقعة.

وأوضحت إدارة مطار تبوك، في بيان إلحاقي، مساء الأربعاء، أن جميع المسافرين على رحلة «فلاي دبي» غادروا إلى وجهتهم النهائية على متن طائرة بديلة عند الساعة 5:40 مساءً.وجدّد المطار التأكيد على التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن هيئة الطيران المدني السعودي وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة.

نتنياهو: الركاب منعوا كارثة كبرى

من جهته قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن ركاب الطائرة «نجحوا في تحييد المهاجم، ومنعه من التسبب في (كارثة كبرى).

وقال نتنياهو إن أحد الطيارين طعن الآخر وحاول إسقاط الطائرة، مضيفاً في كلمة متلفزة: «في أثناء الرحلة، وبينما كانوا يقتربون من بلادنا، طعن أحد الطيارين زميله وحاول على ما يبدو إسقاط الطائرة بمن فيها»، مشيداً بـ«الأبطال» الذين تدخلوا للسيطرة على المهاجم، «وأنقذوا أرواحاً كثيرة» وسمحوا «بتجنب كارثة كبرى».

غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، جزم بأن الحادث كان «محاولة هجوم جهادي»، على حد قوله. وأضاف: «‌المهاجم كان لديه هدف ⁠واحد ⁠هو تحطيم الطائرة».


إسرائيل تسحب القوة المقاتلة من «غولاني» وتبقي حزاماً أمنياً بجنوب لبنان

دخان يتصاعد إثر انفجار في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد إثر انفجار في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تسحب القوة المقاتلة من «غولاني» وتبقي حزاماً أمنياً بجنوب لبنان

دخان يتصاعد إثر انفجار في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد إثر انفجار في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

تطرح العملية الإسرائيلية في بلدة المنصوري بقضاء صور سؤالاً حول ما إذا كانت عمليات الاقتحام والهدم تمهد لتقليص الوجود البري المباشر، مقابل إبقاء مناطق أوسع تحت المراقبة والسيطرة بالنار، وذلك وسط تقليص للقوة المقاتلة، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء أن قوات فريق القتال التابع للواء «غولاني»، عملت بقيادة الفرقة 36، في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان لإزالة التهديدات عن دولة إسرائيل، وهي تخرج الآن لفترة انتعاش.

ويأتي ذلك بعد إعلان الجيش الإسرائيلي إنهاء عملية على مستوى لواء في المنصوري، بالتزامن مع خفض عدد الألوية المنتشرة في الجنوب من 8 إلى 6 ألوية، من دون إعلان انسحاب من المنطقة التي تصفها إسرائيل بـ«الأمنية».

وأفاد الجيش الإسرائيلي أن قوات اللواء 55، بقيادة الفرقة 91، وبالتعاون مع وحدة «يهلوم»، دمرت أكثر من 600 موقع، صنّفها «بنى تحتية» لـ«حزب الله»، و8 مسارات تحت الأرض، إضافة إلى العثور على عشرات منصات الإطلاق.

مبانٍ مدمرة إثر انفجارات في بلدة المنصوري كما بدت من بلدة الحنية جنوب لبنان 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

تحول في طبيعة السيطرة

وقال العميد الركن المتقاعد الدكتور بهاء حلال لـ«الشرق الأوسط» إن ما يجري في بلدة المنصوري «يحمل مؤشرات تتجاوز عملية عسكرية مؤقتة، وقد يعكس تحولاً في طبيعة السيطرة الإسرائيلية جنوب لبنان، من السيطرة المباشرة على الأرض إلى ما يمكن وصفه بالسيطرة بالنار.

وأوضح حلال أن إسرائيل أعلنت في 28 سبتمبر (أيلول) إنهاء عملية واسعة في المنصوري، قالت إنها استهدفت بنية تحتية لـ«حزب الله»، وتحدثت عن تدمير أكثر من 600 موقع و8 أنفاق، بعد أوامر إخلاء تلقاها السكان قبل نحو شهرين، بالتوازي مع عمليات هدم وقصف ممنهجة، طالت المنازل والمنشآت، من بينها تسجيل 17 عملية هدم خلال ليلة واحدة.

وقال: «المسألة لم تعد بالضرورة كيف تدخل إسرائيل القرية، بل كيف تجعلها بعد دخولها أقل قابلية لإعادة الحياة والتمركز فيها. فالاجتياح التقليدي يحتاج إلى أعداد كبيرة من المشاة والقوات الخاصة والهندسة والاحتياط، أما إنشاء حزام أمني أصغر وأكثر قابلية للدفاع فيسمح بخفض القوات البرية، مقابل زيادة الاعتماد على المدرعات والاستطلاع والمسيّرات والمدفعية والنيران الدقيقة».

وأشار إلى أن هذا الاحتمال «يتقاطع مع إعادة تشكيل القوات الإسرائيلية، مع خفض عدد الألوية من 8 إلى 6 ألوية، وخروج وحدات نخبة ومشاة واحتياط، مقابل إدخال تشكيلات، بينها اللواء المدرع 188، وتسريح أعداد من جنود الاحتياط»، لافتاً إلى أن «الأهم ليس عدد الألوية وحده، بل طبيعة الوحدات ومهماتها».

وأضاف: «إذا استخدمنا تعبير الخط الرمادي تحليلياً، وليس باعتباره خطاً إسرائيلياً رسمياً مثبتاً، فيمكن النظر إليه باعتباره خط تثبيت وانتشار، فيما تصبح المنطقة الواقعة بعده باتجاه ما تبقى من جنوب الليطاني، وصولاً إلى مناطق شمال الليطاني، منطقة سيطرة بالنار. أي إن إسرائيل لا تحتاج إلى احتلال هذه المساحة بصورة دائمة، لكنها تحتفظ بالقدرة على مراقبتها واستهداف التحركات فيها والتحكم عسكرياً بما يجري فيها من مسافة».

ورأى حلال أن المنصوري قد تشكل «مختبراً عملياتياً» يقوم على 3 مراحل: «إخلاء السكان، ثم تفكيك البنية الهندسية والعسكرية والمنازل والممرات التي قد تسهّل إعادة التمركز أو العودة السريعة، ثم الانتقال إلى السيطرة عن بُعد».

وقال إن وجود المدرعات يصبح أكثر ملاءمة في مرحلة التثبيت، لأنها تتيح «تأمين المحاور، وحماية المواقع الأمامية، والتحرك السريع، وتوفير قوة نيران مباشرة»، بعدما تتراجع الحاجة إلى وحدات الاقتحام والمشاة.

وأضاف: «قد تنسحب إسرائيل من قرية، لكنها لا تتركها وظيفياً إذا أبقت المسيّرات والاستطلاع والمدفعية والمدرعات في مواقع مسيطرة ونقاط المراقبة والقدرة الجوية. عندها يكون الانسحاب مكانياً، فيما تبقى القدرة على التحكم بما يجري في المنطقة بالنار».

ولفت إلى 3 سيناريوهات محتملة: «انسحاب تدريجي فعلي، أو الإبقاء على حزام أمني مصغّر وأكثر تحصيناً، أو الجمع بين حزام أمني والسيطرة بالنار على المساحات الواقعة خلفه».

وختم بأن انتهاء مهمة «اليونيفيل» بنهاية 2026 يشكل عاملاً أساسياً في هذه القراءة، إذ إن أي تراجع للوجود الدولي قد يزيد، برأيه، من أهمية «الاستطلاع والضرب عن بُعد كبديل عن إبقاء أعداد كبيرة من الجنود داخل القرى».

سلسلة انفجارات في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

العمليات ليست محصورة بنموذج واحد

بدوره، قال العميد الركن المتقاعد خالد حمادة لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن اعتبار ما يجري في المنصوري نموذجاً نهائياً أو نهاية لمرحلة تبدأ بعدها مرحلة أخرى»، موضحاً أن إسرائيل تستفيد مما وصفه بـ«فترة الجمود التي يعاني منها اتفاق الإطار»، من أجل «تجريف البنى التحتية وتدمير ما أمكن من القرى، وتطوير وجودها العسكري في الجنوب اللبناني في اتجاهات مختلفة».

وقال حمادة: «قد يكون نموذج التدمير المعمول به في المنصوري مطبقاً أيضاً في قرى أخرى، لكن ثمة في الوقت نفسه نموذجاً آخر يقوم على التمدد وتطوير العمليات نحو مناطق تتجاوز الخط الأصفر»، مشيراً إلى أن «قصف منطقة الريحان وسجد والمرتفعات المتبقية شرق النبطية يدخل أيضاً في هذا السياق».

وأضاف: «لا يمكن الحكم بصورة نهائية على الشكل الذي ستتخذه العمليات العسكرية، أو الاتجاه الذي سيتطور نحوه النشاط العملياتي الإسرائيلي. قد نكون أمام مجموعة أنشطة متزامنة، من دون أن يكون الاحتلال الإسرائيلي محصوراً باتجاه واحد دون سواه».

ورأى حمادة أن «العامل الحرج اليوم هو أن اتفاق الإطار غير مفعّل»، لافتاً إلى أن «الرغبة الأميركية قد تكون خلف ما تذهب إليه إسرائيل من عمليات تدمير، بهدف الضغط على الدولة اللبنانية للقبول باتفاق الإطار والذهاب إلى المناطق التجريبية والاتفاق على معايير التحقق، باعتبار أن ذلك، وفق الاتفاق، هو السبيل لإنهاء سلاح (حزب الله)».

وأضاف: «في المقابل، تتصرف إسرائيل في هذه المرحلة على أساس أن أي مكان في الجنوب قد يكون مرشحاً لاعتباره بنية تحتية لـ(حزب الله)، وبالتالي استهدافه وتدميره».

وتوقف حمادة عند اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل»، قائلاً: «نحن أمام استحقاق داهم يتعلق بانسحاب قوات اليونيفيل، وأعتقد أن إسرائيل قد تسعى إلى الإمساك بهذه النقاط وتحويلها إلى مواقع ثابتة. بمعنى آخر، قد يتحول الانتشار العملاني الحالي إلى ما يمكن تسميته بشريط محتل في الجنوب اللبناني».

وعن المنصوري، قال: «المنطقة تشرف على المحور الغربي وعلى مدينة صور، والإمساك بها ومنع عودة الأهالي إليها بعد تدميرها يتيح لإسرائيل تحويلها إلى موقع عسكري يشرف على مدينة صور وعلى المحور الساحلي»، لافتاً إلى أن «إسرائيل لم تذكر وجود بنية تحتية لـ(حزب الله) في منطقة المنصوري».

وتابع حمادة: «منطقة الاحتلال تبقى مرشحة للتوسع، إذ يمكن تطوير العمليات العسكرية باتجاه سجد وإقليم التفاح، وقد يصبح تهجير أهالي النبطية أحد عوامل الضغط التي تعتمدها إسرائيل لدفع الدولة اللبنانية أكثر نحو تطبيق اتفاق الإطار».

ورأى أن أحد الاحتمالات المطروحة يتمثل في «احتلال المواقع التي تنتشر فيها اليوم قوات اليونيفيل، ومحاولة السيطرة على النقاط الحاكمة، بحيث يؤدي تهجير السكان منها إلى تحويلها إلى مواقع عسكرية آمنة وثابتة للجيش الإسرائيلي».

تصعيد مستمرّ

وفي موازاة ذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات في بلدات ميس الجبل ومجدل زون وزوطر الشرقية، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف وادي السلوقي وعدداً من المنازل في الأطراف الغربية لميس الجبل. كما أطلقت دبابة «ميركافا» متمركزة في بلدة البياضة قذائف مدفعية باتجاه بلدة المنصوري.