«يورو 2022»... المسرح المثالي لإظهار تطور «كرة القدم للسيدات»

نسخة إنجلترا قد تكون دليلاً على تقدمها

إنجلترا قد تكون المسرح المثالي لإظهار مدى تطور كرة القدم للسيدات (أ.ب)
إنجلترا قد تكون المسرح المثالي لإظهار مدى تطور كرة القدم للسيدات (أ.ب)
TT

«يورو 2022»... المسرح المثالي لإظهار تطور «كرة القدم للسيدات»

إنجلترا قد تكون المسرح المثالي لإظهار مدى تطور كرة القدم للسيدات (أ.ب)
إنجلترا قد تكون المسرح المثالي لإظهار مدى تطور كرة القدم للسيدات (أ.ب)

إذا سقطت شجرة في الغابة ولم يكن هناك من يراها أو يسمعها، فهل تصدر صوتاً؟ لطالما كانت كرة القدم النسائية هي تلك الشجرة التي تكافح من أجل أن تُرى أو تُسمع. وكانت التغطية قليلة جداً، وكان الحضور الجماهيري منخفضاً جداً لدرجة أن المرء يكون معذوراً لو تساءل عما إذا كانت المباريات قد أقيمت بالفعل أم لا. أما الآن، فكل العيون تتجه نحو تلك الشجرة، فهناك صحافيون متربصون في الغابة، وأجهزة كومبيوتر محمولة على أهبة الاستعداد، وحشود مجتمعة حولها، كما ينتظر المتخصصون في مكان قريب. لقد استيقظ العالم على وجود كرة القدم للسيدات في السنوات الأخيرة، وهو الآن متعطش لرؤية المزيد.
وأخيراً، يتم تسليم اللعبة للجماهير على طبق من ذهب، في الوقت الذي وصلت فيه المستويات إلى الأفضل على الإطلاق. وعندما نزلت قائدة المنتخب الإنجليزي، ليا ويليامسون، إلى أرض الملعب أمام حشد جماهيري غفير على ملعب «أولد ترافورد»، الذي كان مملوءاً عن آخره بالجماهير، في السادس من يوليو (تموز) - في المباراة التي فازت فيها إنجلترا على النمسا بهدف دون رد - كان من المستحيل تجنب صوت أو مشهد سقوط الشجرة. لقد كان وجه مدافعة آرسنال، ووجه زملائها في الفريق، على صدر الصفحات الأولى للصحف، وعلى اللوحات الإعلانية في الشوارع والإعلانات في كل مكان، وعلى كل شيء بدءاً من عبوات البطاطس وصولاً إلى زجاجات المشروبات الغازية.
وعندما أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في عام 2018 عن تقدمه بعرض لاستضافة البطولة وأعلن قائمة المدن التي ستستضيف نهائيات كأس الأمم الأوروبية للسيدات، كانت مجموعة الملاعب المختارة مخيبة للآمال. لكن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم كان طموحاً بحذر، فعدد التذاكر المتاحة على هذه الملاعب كان ضعف العدد المتاح لنسخة 2017 التي أقيمت في هولندا، لكن لم يكن أحد يعلم حجم النمو الهائل الذي ستشهده اللعبة في هذه الأثناء.


«يورو 2022» للسيدات تحظى بمتابعة إعلامية وجماهيرية واسعة على خلاف النسخ السابقة (رويترز)

ومنذ تلك البطولة في عام 2017. أقيمت بطولة كأس العالم في فرنسا في عام 2019. والتي استقطبت عدداً قياسياً من المشاهدين بلغ 1.12 مليار مشاهد. وشاهد المباراة النهائية 82.18 مليون مشاهد، بحسب البيانات الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، بينما أكدت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن 47 في المائة من سكان المملكة المتحدة شاهدوا تغطيتها للبطولة.
ربما يكون الشيء الأكثر إثارة في هذه النسخة من بطولة كأس الأمم الأوروبية للسيدات هو عدم القدرة على التنبؤ بما سيحدث بها. ففي كل بطولة يكون هناك منتخب مرشح للفوز باللقب، لكن هذه المرة يمكن القول إن هناك ستة أو سبعة منتخبات لديها آمال واقعية في رفع كأس البطولة في 31 يوليو (تموز).
جذبت إسبانيا - المرشحة الأولى للفوز باللقب في مكاتب المراهنات - انتباه الكثيرين، وتضم بين صفوفها اللاعبة الفائزة بالكرة الذهبية لأفضل لاعبة في العالم، أليكسيا بوتيلاس، بالإضافة إلى العديد من زميلاتها الرائعات في نادي برشلونة، لكن على المسرح الدولي فإن هذا منتخب شاب. صحيح أن المنتخب الإسباني وصل إلى دور الثمانية في عامي 2013 و2017، ودور الستة عشر في كأس العالم 2019. لكنه لم يتأهل إلى نهائيات البطولات الكبرى سوى خمس مرات قبل كأس العالم هذا الصيف، ويفتقر إلى الحيوية التي يتمتع بها نادي برشلونة المدعوم بالعديد من المواهب غير الإسبانية.
فازت ألمانيا ثماني مرات ببطولة كأس الأمم الأوروبية ومرتين ببطولة كأس العالم، وتمتلك الآن فريقاً قادراً على استعادة اللقب. ومع ذلك، لم يتمكن المنتخب الألماني من احتلال مركز أفضل من المركز الرابع في نهائيات كأس العالم منذ الفوز باللقب في عام 2007، وودع مونديال 2017 من دور الثمانية.
ودائماً ما كانت فرنسا تتعثر ولا تحقق النتائج المتوقعة منها، فخرجت من نهائيات كأس العالم 2019 على أرضها بعد الخسارة أمام الولايات المتحدة الأميركية في الدور ربع النهائي، وتعرضت المديرة الفنية لفرنسا، كورين دياكري، لانتقادات لاذعة بسبب علاقتها المتوترة مع عدد من أبرز لاعبات الفريق. وتم استبعاد كل من أماندين هنري، التي سجلت هدفاً مذهلاً مع ليون في نهائي دوري أبطال أوروبا ضد برشلونة الشهر الماضي، والهدافة التاريخية للمنتخب الفرنسي، أوجيني لو سومر، من القائمة في هذه النهائيات.
واحتلت السويد، التي تضم قائدة تشيلسي ماجدة إريكسون في قلب خد الدفاع، ومهاجمة آرسنال ستينا بلاكستينيوس في الهجوم، المركز الثاني في دورتين متتاليتين للألعاب الأولمبية وحصلت على المركز الثالث متقدمة على إنجلترا في كأس العالم 2019. وحصلت هولندا على لقب أول بطولة كبرى في عام 2017 أمام حشود غفيرة من الجماهير الهولندية التي لعبت دوراً فعالاً في دعم صاحبات الأرض، قبل أن تحصل هولندا على المركز الثاني خلف الولايات المتحدة في كأس العالم 2019.
لكن ماذا عن حظوظ المنتخب الإنجليزي؟ في الحقيقة، يكاد يكون من المستحيل التنبؤ بذلك. يأتي المنتخب الإنجليزي، بقيادة المديرة الفنية سيرينا ويغمان، في المركز الثاني بين المرشحين للفوز باللقب في مكاتب المراهنات، لكن الطريق إلى اللقب لن يكون سهلاً على الإطلاق. لقد تأثرت جميع المنتخبات بتفشي فيروس كورونا وتأجيل هذه النهائيات لمدة عام، لكن المنتخب الإنجليزي واجه اضطرابات وصعوبات أكثر من غيره. فمع رحيل فيل نيفيل لتولي القيادة الفنية لإنتر ميامي للرجال في الدوري الأميركي للمحترفين بعد سلسلة من النتائج المخيبة للآمال في المباريات الودية، تم تعيين اللاعبة الدولية السابقة في منتخب النرويج، هيغ رايز، مديرة فنية مؤقتة، قبل تعيين ويغمان، التي كانت مصممة على قيادة منتخب بلادها هولندا في دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو قبل الانتقال رسمياً لتولي قيادة المنتخب الإنجليزي.
تولت ويغمان أخيراً قيادة المنتخب الإنجليزي الصيف الماضي. من المرجح أن يتأهل المنتخب الإنجليزي من المجموعة الأولى رفقة منتخب النرويج، الذي يعد المنافس الرئيسي على صدارة المجموعة، لكن من المؤكد أن مهمة المنتخب الإنجليزي ستكون أصعب مما كان متصوراً في البداية، خاصة بعد عودة الهدافة التاريخية لدوري أبطال أوروبا آدا هيغربيرغ إلى كرة القدم الدولية مع منتخب النرويج.
وفي حال تأهل إنجلترا إلى الدور ربع النهائي، فمن المحتمل أن تواجه ألمانيا أو إسبانيا (رغم أن الدنمارك، بقيادة بيرنيل هاردر، لن تكون منافساً سهلاً في المجموعة الثانية). ستكون هناك ضغوط كبيرة على المنتخب الإنجليزي من أجل تقديم أداء جيد، خاصة في ظل الدعم الجماهيري الهائل وبيع جميع تذاكر مباريات المنتخب الإنجليزي في دور المجموعات قبل وقت طويل من انطلاق البطولة على ملعب «أولد ترافورد». وفي حال تحقيق المنتخب الإنجليزي للسيدات نتائج جيدة، فمن المرجح أن يجذب ذلك انتباه وحماس الجماهير في تكرار للحالة التي خلقها المنتخب الإنجليزي للرجال في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الصيف الماضي، كما سيساعد ذلك في جذب مزيد من المشجعين لمتابعة اللعبة على المستوى المحلي.
وعلاوة على ذلك، لم تكن ويغمان، التي تمتلك خبرات هائلة، خائفة من إجراء تغييرات كبيرة في صفوف الفريق الذي تولت قيادته، حيث منحت شارة القيادة لويليامسون، ورأت أن القائدة السابقة، ستيف هوتون، غير لائقة بما يكفي لكي تنضم إلى القائمة النهائية للمنتخب الإنجليزي التي تضم 23 لاعبة، رغم الجهود الرائعة التي بذلتها اللاعبة للانضمام لمنتخب بلادها بعد تعافيها من الإصابة في وتر العرقوب. كما قامت ويغمان بالكثير من التجارب والتغييرات، سواء في تشكيلة الفريق أو في مراكز اللاعبات داخل المستطيل الأخضر، وغيرت مركز ويليامسون لكي تلعب محور ارتكاز، وجربتها في دور هجومي أكبر، وغيرت مركز قلب الدفاع ميلي برايت لكي تلعب مهاجمة في الدقائق الأخيرة من المباراة الودية أمام إسبانيا في فبراير (شباط) الماضي.
وبغض النظر عمن سيصل إلى المباراة النهائية على ملعب ويمبلي، والتي بيعت تذاكرها بالكامل، فمن المؤكد أن هذه البطولة ستعزز مسيرة كرة القدم للسيدات بشكل عام، مع تحسن المستوى عاماً بعد عام واستمرار الاستثمار والدعم في اللعبة بشكل عام، وهو ما ينعكس على الأداء داخل الملعب.
والآن، يبقى أن نرى إلى أي مدى ستكون هذه المسابقة - تغطية المنافسات، وطريقة بث «بي بي سي» للمباريات، ونتائج المنتخب الإنجليزي - قادرة على تضمين البطولة في الوعي العام الإنجليزي. ومع ذلك، فمع توالي مباريات البطولة، ستزداد تجربة المشجعين ثراء، وستزداد مباريات كرة القدم للسيدات إثارة ومتعة.


مقالات ذات صلة

ماينو يمدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031

رياضة عالمية كوبي ماينو (أ.ب)

ماينو يمدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031

مدد لاعب الوسط الدولي كوبي ماينو عقده مع مانشستر يونايتد الإنجليزي حتى 2031، واضعاً حداً لأشهر من التكهنات بشأن مستقبله مع «الشياطين الحمر».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس (رويترز)

رايس ينتقد إلغاء «ركلة جزاء واضحة» لآرسنال أمام أتلتيكو

أكد ديكلان رايس، لاعب فريق آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، موقف ميكيل أرتيتا الغاضب من عدم احتساب ركلة جزاء، مشدداً على أن آرسنال كان يستحق «ركلة جزاء واضحة».

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية آشلي يونغ (د.ب.أ)

آشلي يونغ يعتزل كرة القدم

أعلن آشلي يونغ، لاعب فريق مانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي لكرة القدم الأسبق، اعتزاله كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية ماوريسو بوكتينيو (إ.ب.أ)

بوكتينيو يعرب عن حزنه وهو يشاهد توتنهام يصارع الهبوط

قال ماوريسو بوتشيتينو إنه يشعر بـ«حزن كبير» وهو يشاهد فريقه السابق توتنهام في صراع لتفادي الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية دعم بنيامين شيشكو تعيين مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد (رويترز)

شيشكو يدعم تعيين كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد

دعم بنيامين شيشكو تعيين مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد المنافِس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بعد أن قاد الفريق ليصبح على أعتاب التأهل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.