«يورو 2022»... المسرح المثالي لإظهار تطور «كرة القدم للسيدات»

نسخة إنجلترا قد تكون دليلاً على تقدمها

إنجلترا قد تكون المسرح المثالي لإظهار مدى تطور كرة القدم للسيدات (أ.ب)
إنجلترا قد تكون المسرح المثالي لإظهار مدى تطور كرة القدم للسيدات (أ.ب)
TT

«يورو 2022»... المسرح المثالي لإظهار تطور «كرة القدم للسيدات»

إنجلترا قد تكون المسرح المثالي لإظهار مدى تطور كرة القدم للسيدات (أ.ب)
إنجلترا قد تكون المسرح المثالي لإظهار مدى تطور كرة القدم للسيدات (أ.ب)

إذا سقطت شجرة في الغابة ولم يكن هناك من يراها أو يسمعها، فهل تصدر صوتاً؟ لطالما كانت كرة القدم النسائية هي تلك الشجرة التي تكافح من أجل أن تُرى أو تُسمع. وكانت التغطية قليلة جداً، وكان الحضور الجماهيري منخفضاً جداً لدرجة أن المرء يكون معذوراً لو تساءل عما إذا كانت المباريات قد أقيمت بالفعل أم لا. أما الآن، فكل العيون تتجه نحو تلك الشجرة، فهناك صحافيون متربصون في الغابة، وأجهزة كومبيوتر محمولة على أهبة الاستعداد، وحشود مجتمعة حولها، كما ينتظر المتخصصون في مكان قريب. لقد استيقظ العالم على وجود كرة القدم للسيدات في السنوات الأخيرة، وهو الآن متعطش لرؤية المزيد.
وأخيراً، يتم تسليم اللعبة للجماهير على طبق من ذهب، في الوقت الذي وصلت فيه المستويات إلى الأفضل على الإطلاق. وعندما نزلت قائدة المنتخب الإنجليزي، ليا ويليامسون، إلى أرض الملعب أمام حشد جماهيري غفير على ملعب «أولد ترافورد»، الذي كان مملوءاً عن آخره بالجماهير، في السادس من يوليو (تموز) - في المباراة التي فازت فيها إنجلترا على النمسا بهدف دون رد - كان من المستحيل تجنب صوت أو مشهد سقوط الشجرة. لقد كان وجه مدافعة آرسنال، ووجه زملائها في الفريق، على صدر الصفحات الأولى للصحف، وعلى اللوحات الإعلانية في الشوارع والإعلانات في كل مكان، وعلى كل شيء بدءاً من عبوات البطاطس وصولاً إلى زجاجات المشروبات الغازية.
وعندما أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في عام 2018 عن تقدمه بعرض لاستضافة البطولة وأعلن قائمة المدن التي ستستضيف نهائيات كأس الأمم الأوروبية للسيدات، كانت مجموعة الملاعب المختارة مخيبة للآمال. لكن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم كان طموحاً بحذر، فعدد التذاكر المتاحة على هذه الملاعب كان ضعف العدد المتاح لنسخة 2017 التي أقيمت في هولندا، لكن لم يكن أحد يعلم حجم النمو الهائل الذي ستشهده اللعبة في هذه الأثناء.


«يورو 2022» للسيدات تحظى بمتابعة إعلامية وجماهيرية واسعة على خلاف النسخ السابقة (رويترز)

ومنذ تلك البطولة في عام 2017. أقيمت بطولة كأس العالم في فرنسا في عام 2019. والتي استقطبت عدداً قياسياً من المشاهدين بلغ 1.12 مليار مشاهد. وشاهد المباراة النهائية 82.18 مليون مشاهد، بحسب البيانات الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، بينما أكدت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن 47 في المائة من سكان المملكة المتحدة شاهدوا تغطيتها للبطولة.
ربما يكون الشيء الأكثر إثارة في هذه النسخة من بطولة كأس الأمم الأوروبية للسيدات هو عدم القدرة على التنبؤ بما سيحدث بها. ففي كل بطولة يكون هناك منتخب مرشح للفوز باللقب، لكن هذه المرة يمكن القول إن هناك ستة أو سبعة منتخبات لديها آمال واقعية في رفع كأس البطولة في 31 يوليو (تموز).
جذبت إسبانيا - المرشحة الأولى للفوز باللقب في مكاتب المراهنات - انتباه الكثيرين، وتضم بين صفوفها اللاعبة الفائزة بالكرة الذهبية لأفضل لاعبة في العالم، أليكسيا بوتيلاس، بالإضافة إلى العديد من زميلاتها الرائعات في نادي برشلونة، لكن على المسرح الدولي فإن هذا منتخب شاب. صحيح أن المنتخب الإسباني وصل إلى دور الثمانية في عامي 2013 و2017، ودور الستة عشر في كأس العالم 2019. لكنه لم يتأهل إلى نهائيات البطولات الكبرى سوى خمس مرات قبل كأس العالم هذا الصيف، ويفتقر إلى الحيوية التي يتمتع بها نادي برشلونة المدعوم بالعديد من المواهب غير الإسبانية.
فازت ألمانيا ثماني مرات ببطولة كأس الأمم الأوروبية ومرتين ببطولة كأس العالم، وتمتلك الآن فريقاً قادراً على استعادة اللقب. ومع ذلك، لم يتمكن المنتخب الألماني من احتلال مركز أفضل من المركز الرابع في نهائيات كأس العالم منذ الفوز باللقب في عام 2007، وودع مونديال 2017 من دور الثمانية.
ودائماً ما كانت فرنسا تتعثر ولا تحقق النتائج المتوقعة منها، فخرجت من نهائيات كأس العالم 2019 على أرضها بعد الخسارة أمام الولايات المتحدة الأميركية في الدور ربع النهائي، وتعرضت المديرة الفنية لفرنسا، كورين دياكري، لانتقادات لاذعة بسبب علاقتها المتوترة مع عدد من أبرز لاعبات الفريق. وتم استبعاد كل من أماندين هنري، التي سجلت هدفاً مذهلاً مع ليون في نهائي دوري أبطال أوروبا ضد برشلونة الشهر الماضي، والهدافة التاريخية للمنتخب الفرنسي، أوجيني لو سومر، من القائمة في هذه النهائيات.
واحتلت السويد، التي تضم قائدة تشيلسي ماجدة إريكسون في قلب خد الدفاع، ومهاجمة آرسنال ستينا بلاكستينيوس في الهجوم، المركز الثاني في دورتين متتاليتين للألعاب الأولمبية وحصلت على المركز الثالث متقدمة على إنجلترا في كأس العالم 2019. وحصلت هولندا على لقب أول بطولة كبرى في عام 2017 أمام حشود غفيرة من الجماهير الهولندية التي لعبت دوراً فعالاً في دعم صاحبات الأرض، قبل أن تحصل هولندا على المركز الثاني خلف الولايات المتحدة في كأس العالم 2019.
لكن ماذا عن حظوظ المنتخب الإنجليزي؟ في الحقيقة، يكاد يكون من المستحيل التنبؤ بذلك. يأتي المنتخب الإنجليزي، بقيادة المديرة الفنية سيرينا ويغمان، في المركز الثاني بين المرشحين للفوز باللقب في مكاتب المراهنات، لكن الطريق إلى اللقب لن يكون سهلاً على الإطلاق. لقد تأثرت جميع المنتخبات بتفشي فيروس كورونا وتأجيل هذه النهائيات لمدة عام، لكن المنتخب الإنجليزي واجه اضطرابات وصعوبات أكثر من غيره. فمع رحيل فيل نيفيل لتولي القيادة الفنية لإنتر ميامي للرجال في الدوري الأميركي للمحترفين بعد سلسلة من النتائج المخيبة للآمال في المباريات الودية، تم تعيين اللاعبة الدولية السابقة في منتخب النرويج، هيغ رايز، مديرة فنية مؤقتة، قبل تعيين ويغمان، التي كانت مصممة على قيادة منتخب بلادها هولندا في دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو قبل الانتقال رسمياً لتولي قيادة المنتخب الإنجليزي.
تولت ويغمان أخيراً قيادة المنتخب الإنجليزي الصيف الماضي. من المرجح أن يتأهل المنتخب الإنجليزي من المجموعة الأولى رفقة منتخب النرويج، الذي يعد المنافس الرئيسي على صدارة المجموعة، لكن من المؤكد أن مهمة المنتخب الإنجليزي ستكون أصعب مما كان متصوراً في البداية، خاصة بعد عودة الهدافة التاريخية لدوري أبطال أوروبا آدا هيغربيرغ إلى كرة القدم الدولية مع منتخب النرويج.
وفي حال تأهل إنجلترا إلى الدور ربع النهائي، فمن المحتمل أن تواجه ألمانيا أو إسبانيا (رغم أن الدنمارك، بقيادة بيرنيل هاردر، لن تكون منافساً سهلاً في المجموعة الثانية). ستكون هناك ضغوط كبيرة على المنتخب الإنجليزي من أجل تقديم أداء جيد، خاصة في ظل الدعم الجماهيري الهائل وبيع جميع تذاكر مباريات المنتخب الإنجليزي في دور المجموعات قبل وقت طويل من انطلاق البطولة على ملعب «أولد ترافورد». وفي حال تحقيق المنتخب الإنجليزي للسيدات نتائج جيدة، فمن المرجح أن يجذب ذلك انتباه وحماس الجماهير في تكرار للحالة التي خلقها المنتخب الإنجليزي للرجال في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الصيف الماضي، كما سيساعد ذلك في جذب مزيد من المشجعين لمتابعة اللعبة على المستوى المحلي.
وعلاوة على ذلك، لم تكن ويغمان، التي تمتلك خبرات هائلة، خائفة من إجراء تغييرات كبيرة في صفوف الفريق الذي تولت قيادته، حيث منحت شارة القيادة لويليامسون، ورأت أن القائدة السابقة، ستيف هوتون، غير لائقة بما يكفي لكي تنضم إلى القائمة النهائية للمنتخب الإنجليزي التي تضم 23 لاعبة، رغم الجهود الرائعة التي بذلتها اللاعبة للانضمام لمنتخب بلادها بعد تعافيها من الإصابة في وتر العرقوب. كما قامت ويغمان بالكثير من التجارب والتغييرات، سواء في تشكيلة الفريق أو في مراكز اللاعبات داخل المستطيل الأخضر، وغيرت مركز ويليامسون لكي تلعب محور ارتكاز، وجربتها في دور هجومي أكبر، وغيرت مركز قلب الدفاع ميلي برايت لكي تلعب مهاجمة في الدقائق الأخيرة من المباراة الودية أمام إسبانيا في فبراير (شباط) الماضي.
وبغض النظر عمن سيصل إلى المباراة النهائية على ملعب ويمبلي، والتي بيعت تذاكرها بالكامل، فمن المؤكد أن هذه البطولة ستعزز مسيرة كرة القدم للسيدات بشكل عام، مع تحسن المستوى عاماً بعد عام واستمرار الاستثمار والدعم في اللعبة بشكل عام، وهو ما ينعكس على الأداء داخل الملعب.
والآن، يبقى أن نرى إلى أي مدى ستكون هذه المسابقة - تغطية المنافسات، وطريقة بث «بي بي سي» للمباريات، ونتائج المنتخب الإنجليزي - قادرة على تضمين البطولة في الوعي العام الإنجليزي. ومع ذلك، فمع توالي مباريات البطولة، ستزداد تجربة المشجعين ثراء، وستزداد مباريات كرة القدم للسيدات إثارة ومتعة.


مقالات ذات صلة

بعد انتصار الافتتاح... الإنجليز يستمتعون بـ«البيسبول»

رياضة عالمية هاري كين لاعب منتخب إنجلترا يوقّع على قميص أحد المشجعين خلال حضوره مباراة في البيسبول (أ.ف.ب)

بعد انتصار الافتتاح... الإنجليز يستمتعون بـ«البيسبول»

انتقل الألماني توماس توخيل، المدير الفني للمنتخب الألماني، من مقاعد البدلاء إلى ملاعب البيسبول، حيث قام برمي الكرة الأولى لفريق كانساس سيتي رويلز.

«الشرق الأوسط» (دالاس )
رياضة عالمية راشفورد يحتفل مع جوردان هندرسون بعد تسجيله الهدف الرابع (أ.ف.ب)

لأول مرة منذ 25 عاماً... منتخب إنجلترا «ممتع للمشاهدة»

لم يكن الفوز الإنجليزي على كرواتيا بنتيجة 4-2 مجرد بداية ناجحة في كأس العالم 2026، بل تحول إلى مادة دسمة للصحافة البريطانية التي رأت في الأداء رسالة واضحة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية جماهير إنجلترا تستعد لغزو دالاس استعداداً لمواجهة كرواتيا (رويترز)

رغم ارتفاع أسعار التذاكر... جماهير إنجلترا تغزو دالاس استعداداً لموقعة كرواتيا

بعد ستة أيام كاملة من انطلاق كأس العالم 2026، يستعد منتخب إنجلترا أخيراً لبدء مشواره في البطولة عندما يواجه كرواتيا على ملعب دالاس.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المدرب الألماني لمنتخب إنجلترا توماس توخيل (أ.ف.ب)

الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي: تجديد عقد توخيل يبعد التشتيت

قال مارك بولينغهام الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إنه يشعر بأن تجديد عقد المدرب الألماني توماس توخيل مع المنتخب سيبعد أي عوامل تشتيت.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)
رياضة عالمية بوكايو ساكا جناح آرسنال ومنتخب إنجلترا (د.ب.أ)

بوكايو ساكا: إنجلترا جاهزة للفوز بلقب المونديال

رأى بوكايو ساكا، المُتوَّج هذا الموسم بلقب الدوري الممتاز مع آرسنال، أنَّ منتخب بلاده، إنجلترا، جاهز لمحاولة الفوز بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended