صفقة «تويتر»... ماسك ينسحب والأسهم تتراجع والشركة تلجأ للقضاء

إذا كانت تويتر تنوي فرض عملية الشراء بموجب الشروط المتفق عليها فإن الأمور قد تصبح صعبة للغاية بالنسبة لماسك (رويترز)
إذا كانت تويتر تنوي فرض عملية الشراء بموجب الشروط المتفق عليها فإن الأمور قد تصبح صعبة للغاية بالنسبة لماسك (رويترز)
TT

صفقة «تويتر»... ماسك ينسحب والأسهم تتراجع والشركة تلجأ للقضاء

إذا كانت تويتر تنوي فرض عملية الشراء بموجب الشروط المتفق عليها فإن الأمور قد تصبح صعبة للغاية بالنسبة لماسك (رويترز)
إذا كانت تويتر تنوي فرض عملية الشراء بموجب الشروط المتفق عليها فإن الأمور قد تصبح صعبة للغاية بالنسبة لماسك (رويترز)

أعلن الملياردير الأميركي بقطاع التكنولوجيا إيلون ماسك إنهاء عرضه لشراء موقع التدوين المصغر «تويتر»، مشيرا إلى عدم كفاية المعلومات التي قدمتها الشركة بشأن الحسابات المزيفة المزعومة، وفقا لما أظهرته وثيقة تم تقديمها إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية نشرت مساء الجمعة.
وكان ماسك قد شكك علنا لعدة أسابيع في أرقام تويتر، والتي يرى العديد من المحللين أنها محاولة لدفع أسعار أسهم عملاق التكنولوجيا إلى الانخفاض. وتراجعت أسهم تويتر بأكثر من 6 في المائة في أعقاب الإعلان.
تصل قيمة الشرط الجزائي على المنسحب من الصفقة، إلى مليار دولار، ومع ذلك فإنه إذا كانت شركة تويتر تنوي فرض عملية الشراء بموجب الشروط المتفق عليها، فإن الأمور قد تصبح صعبة للغاية بالنسبة لماسك.
يشار إلى أن ماسك ركز منذ منتصف مايو (أيار) الماضي على تقديرات تويتر الخاطئة المزعومة لعدد الروبوتات والحسابات المزيفة التي تستخدم الخدمة، معلنا تعليق صفقة الاستحواذ نتيجة لذلك.
وقال محامو ماسك في الوثيقة المقدمة إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية إن شركة تويتر فشلت في تزويد ماسك وموظفيه بالبيانات اللازمة للتحقق من ادعاءاتهم بشأن الحسابات المزيفة، قائلين إن فشلهم في تلبية ذلك يشكل انتهاكا للعقد، مما يسمح لماسك بالتخلي عن الصفقة.
ويبدو أن شركة تويتر، على الرغم من ذلك، تريد فرض عملية البيع بالسعر المتفق عليه، وأشارت إلى أنها مستعدة لرفع دعوى أمام المحكمة في هذا الشأن.
وجاء في تغريدة لبريت تايلور، رئيس مجلس إدارة تويتر، يوم الجمعة، بعد وقت قصير من انتشار الخبر أن «مجلس إدارة تويتر ملتزم بإتمام الصفقة على السعر والشروط المتفق عليها مع السيد ماسك ويخطط (المجلس) لمتابعة الإجراءات القانونية لفرض اتفاقية الاندماج».
وفي عرضه لشراء شركة التكنولوجيا العملاقة، عرض ماسك على مساهمي تويتر 54.20 دولار للسهم الواحد، وهو ما سيكون صفقة جيدة بالنسبة لهم حتى قبل ما أعلنه ماسك يوم الجمعة، وكان يجري تداول السهم بسعر 36.81 دولار فقط.
وتكهن بعض المحللين بأن ماسك لم يعد يرغب في الالتزام بالعرض الأصلي على ضوء تراجع قيمة سهم تويتر منذ أن تقدم بعرضه، وكان يبحث عن طريقة للتخلي عن الصفقة التي تبلغ قيمتها 44 مليار دولار منذ ذلك الحين.
ويوم الخميس، أكد المسؤولون التنفيذيون في «تويتر» أنَّ الحسابات المزيفة تشكّل أقل من 5 في المائة من إجمالي قاعدة مستخدمي خدمة الوسائط الاجتماعية. لكن ماسك اشتكى من أنَّ عدد الحسابات الوهمية أعلى بكثير، وهدد بإلغاء الصفقة بسبب هذه المشكلة.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أنباء عن رصد مسيّرات فوق قاعدة يقيم فيها روبيو وهيغسيث

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» يوم 19 مارس (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» يوم 19 مارس (أ.ب)
TT

أنباء عن رصد مسيّرات فوق قاعدة يقيم فيها روبيو وهيغسيث

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» يوم 19 مارس (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» يوم 19 مارس (أ.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مصادر لم تُحدّدها أن المسؤولين الأميركيين رصدوا مسيّرات مجهولة فوق «قاعدة فورت ماكنير» العسكرية في واشنطن، حيث يقيم وزيرا الخارجية ماركو روبيو والحرب بيت هيغسيث.

وتزامن هذا الرصد مع الإنذار الأمني الذي أصدرته وزارة الخارجية للبعثات الدبلوماسية عبر العالم، ومع إغلاق عدد من القواعد العسكرية المحلية بسبب التهديدات المحتملة في ضوء الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد النظام الإيراني. وأفاد مسؤول رفيع بأن الجيش الأميركي يُراقب بدقة التهديدات المحتملة منذ رفع مستوى التأهب مع تصاعد وتيرة الحرب مع إيران، مُوضّحاً أن عملية الرصد لعدة مسيّرات فوق القاعدة في ليلة واحدة خلال الأيام العشرة الماضية، استدعت تشديد الإجراءات الأمنية وعقد اجتماع في البيت الأبيض للبحث في سبل الرد.

رفع مستوى التأهب

خلال هذا الأسبوع، رفعت «قاعدة ماكغواير ديكس ليكهرست المشتركة» في نيوجيرزي و«قاعدة ماكديل الجوية» في فلوريدا مستوى حماية قواتهما إلى ما يسمى مستوى «تشارلي»، ما يعني أن قائدي القاعدتين لديهما معلومات استخبارية تشير إلى احتمال وقوع هجوم أو خطر. أما مستوى الإنذار الأعلى الوحيد «دلتا» فيُستخدم عند وقوع هجوم أو توقع وقوعه.

ونسبت الصحيفة إلى شخصين مُطّلعين أن تحليق المسيّرات فوق «قاعدة فورت ماكنير» دفع المسؤولين إلى درس نقل روبيو وهيغسيث. غير أن ذلك لم يحصل. وكانت تقارير إعلامية أفادت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأنهما يقيمان في القاعدة.

ولم يجب الناطق باسم وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» شون بارنيل على الاستفسارات، لأنه «لا يمكن التعليق على تحركات الوزير لأسباب أمنية، ونشر مثل هذه التقارير يُعدّ تصرفاً غير مسؤول على الإطلاق».

حوادث مشبوهة

فرض المسؤولون إغلاقاً أمنياً مرتين هذا الأسبوع على منشآت في «قاعدة ماكديل الجوية»، مقر القيادة الوسطى الأميركية المسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران. ويحقق مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» حالياً في طرد مشبوه تسبّب في إغلاق مركز زوار القاعدة لساعات الاثنين الماضي. كما أدّى حادث أمني لم يُكشف عن تفاصيله الأربعاء الماضي إلى فرض أمر بالبقاء في الأماكن العامة لساعات في القاعدة، وفقاً لبيان صادر عنها.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متكلماً وبجانبه نائب الرئيس جاي دي فانس خلال اجتماع في البيت الأبيض يوم 17 مالرس (إ.ب.أ)

وقال ناطق باسم القوات الجوية في بيان إنه «لضمان سلامة وأمن أفرادنا ومهمتنا، يُعدّل القادة الوضع الأمني ​​لمنشآتهم وفقاً لتقييمات التهديدات المحلية».

وتضُمّ قاعدة «فورت ماكنير» جامعة الدفاع الوطني ويقيم فيها بعض كبار المسؤولين في «البنتاغون». و تقليدياً، لا يقيم في القاعدة مسؤولون سياسيون، غير أن عدداً متزايداً من المسؤولين في إدارة ترمب، وبينهم وزيرة الأمن الداخلي المقالة كريستي نويم، انتقلوا إلى قواعد عسكرية لأسباب أمنية.

وتقع قاعدة ماكنير في مكان استراتيجي قرب مبنى الكابيتول والبيت الأبيض، لكنها لا تتمتع بمستوى الحماية الأمنية نفسه الذي تتمتع به قواعد أخرى في منطقة واشنطن العاصمة.

وظهرت تهديدات مماثلة باستخدام مسيّرات تحيط بالرئيس ترمب ومسؤولين كبار آخرين في السنوات الأخيرة، ولا سيما بعدما أعلن مسؤولون إيرانيون أنهم يسعون إلى الانتقام بعد الغارة الأميركية التي أدّت إلى مقتل قائد «فيلق القدس» لدى الحرس الإيراني الجنرال الإيراني قاسم سليماني عام 2020.

وخلال الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2024، واجه فريق الحماية التابع لجهاز الخدمة السرية، المكلف بحماية فريق ترمب، مراراً مسيّرات مجهولة الهوية، بما في ذلك خلال مؤتمر صحافي في لوس أنجليس وموكب سيارات عبر المناطق الريفية في غرب بنسلفانيا. وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، أبلغ المسؤولون ترمب أن إيران ترغب في اغتياله، وأن لديها فرق اغتيال متعددة في الولايات المتحدة. ورغم عدم وجود أدلة تربط إيران بأي من محاولتي الاغتيال في ذلك العام، فإنهم لم يستبعدوا وجود صلة بينهما.

وأدّت التهديدات الإيرانية ضد وزير الخارجية السابق مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، اللذين حمّلتهما إيران مسؤولية اغتيال سليماني، إلى قيام إدارة الرئيس السابق جو بايدن بتمديد الحماية الأمنية الحكومية لهما. وسحب ترمب هذه الحماية عام 2025.


حرب إيران تُفجّر معركة تمويل حاسمة في الكونغرس

يستعد الكونغرس لمعركة شرسة بشأن تمويل حرب إيران (أ.ف.ب)
يستعد الكونغرس لمعركة شرسة بشأن تمويل حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تُفجّر معركة تمويل حاسمة في الكونغرس

يستعد الكونغرس لمعركة شرسة بشأن تمويل حرب إيران (أ.ف.ب)
يستعد الكونغرس لمعركة شرسة بشأن تمويل حرب إيران (أ.ف.ب)

بالتوازي مع العمليات العسكرية الأميركية في إيران، يتأهّب الكونغرس لمعركة تمويل طاحنة لتأمين الموارد اللازمة لحرب يصفها الديمقراطيون بـ«الاختيارية». فرغم أن البيت الأبيض لم يُقدّم حتى الآن طلباً رسمياً إلى الكونغرس لتمويلٍ طارئ للحرب، فإن مسؤولين في الإدارة يعقدون محادثات مع مجموعة مشرعين بشأن تفاصيل الحزمة والأرقام المتوقعة. ورجّحت صحيفة «واشنطن بوست» ووكالة «أسوشييتد برس» أن تسعى وزارة الحرب إلى الحصول على تمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار من أجل الحرب في إيران، نقلاً عن مصادر مُطّلعة.

تمويل لا مهرب منه

قيّم البنتاغون تكلفة الأسبوع الأول من الحرب بمبلغ 11.3 مليار دولار؛ مما يبرّر، من وجهة نظر الإدارة، الحاجة العاجلة إلى تمويل إضافي. وفيما تسعى الإدارة جاهدة إلى الاعتماد بشكل أساسي على موازنة الدفاع التي أقرّها الكونغرس، وتجيير الأموال للذخائر والأسلحة ونشر القوات الأميركية، فإنها في نهاية المطاف ستحتاج إلى المجلس التشريعي المسؤول عن صرف الأموال وتخصيصها وفق صلاحياته الدستورية، كما فعلت في حربي العراق وأفغانستان؛ وحتى في حرب أوكرانيا رغم عدم مشاركة واشنطن فعلياً فيها.

واستطلعت «الشرق الأوسط» آراء مسؤولين سابقين في الكونغرس لقراءة المشهد وتقييم نتائج المعركة المالية المرتقبة، بعد خسارة الديمقراطيين جولة المعركة الدستورية حين سعوا إلى تقييد صلاحيات دونالد ترمب الرئاسية في خوض الحرب.

السيناتور الديمقراطي مارك كيلي بعد إحاطة سرية في الكونغرس بشأن إيران يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم الاختلافات الحزبية على الحرب، فإن مدير الموظفين السابق في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، جايسون ستاينبوم، يُرجّح أن تُمرَّر حزمة التمويل الإضافية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن معظم الديمقراطيين، وبعض الجمهوريين، لا يؤيدون حرب ترمب في إيران، فإنه لا أحد في واشنطن يرغب في تراجع مخزونات أنظمة الأسلحة الأساسية، مثل صواريخ الدفاع الجوي (باتريوت)، إلى مستويات خطيرة. وحتى لو عارض معظم الديمقراطيين مشروع التمويل لأنهم لا يريدون دعم ما يعدّونها حرباً غير قانونية وغير حكيمة، فليست لديهم الأصوات الكافية لوقفه».

ويوافق ليستر مانسون، مدير الموظفين السابق في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، على أن إقرار حزمة التمويل الإضافي «مُرجّح جداً»، مشيراً في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إلى أنه «حتى في هذا المناخ الحزبي الحاد، فسيكون من الصعب حرمان الجيش الأميركي من الدعم الذي يحتاجه».

ترمب خلال خطاب «حالة الاتحاد» في الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

لكن دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق في «اللجنة الوطنية الجمهورية» ونائب مدير الاتصالات لزعيم الغالبية الجمهورية في مجلس النواب، يُعارض هذا التقييم، ويقول إنه لا يرى حالياً أي فرصة لتمرير مشروع التمويل الإضافي. ويضيف، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه يستبعد أي تحرّك جوهري في هذا الشأن قبل 6 أسابيع على الأقل، وفق تقييمه.

ويتفّق أدولفو فرنكو، المستشار السابق للسيناتور الجمهوري جون ماكين، مع هذا الطرح، برؤيته أن تمرير تمويل إضافي للحرب «سيعتمد إلى حد كبير على عامل التوقيت». ويُوضّح: «في الوقت الراهن، من المرجح أن يفشل أي مشروع تمويل إضافي ما لم يتضمّن قيوداً كبيرة من الكونغرس للحد من الحرب، وهي قيود سيرفضها الرئيس».

ولهذا السّبب؛ يُرجّح فرنكو أن تتأخر الإدارة في اللجوء إلى الكونغرس لطلب التمويل، مُضيفاً: «على المدى القصير، يمتلك الرئيس القدرة على مواصلة العمليات باستخدام الأموال التي سبق تخصيصها. أما الطلب الحالي لتمويل إضافي، فليس ضرورياً بشكل فوري. لكن في نهاية المطاف، سيضطر إلى اللجوء للكونغرس الذي يتمتع بسلطة الإنفاق على المدى الطويل».

في المقابل، يُذكّر إيان راسل، نائب المدير التنفيذي السابق للجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس، ببعض «الحيل» التشريعية التي يمكن للجمهوريين اللجوء إليها لإقرار التمويل في ظل المعارضة الديمقراطية. ويقول إنه «من غير المرجّح أن يمتلك القادة الجمهوريون الأصوات الكافية لتمرير طلب تمويل إضافي لحرب ترمب على إيران، في ظلّ المعارضة الديمقراطية الواسعة. لهذا السبب؛ قد يضطرون إلى اللجوء لآلية تشريعية تُعرف بـ(آلية المصالحة)، وهي تتطلب غالبية بسيطة فقط لإقرارها في مجلس الشيوخ». لكن راسل يُحذّر بأن هذه العملية التشريعية «أعقد وتستغرق وقتاً أطول، وتنطوي على كثير من التحديات».

وحدة الصف الجمهوري

التحدي الأكبر في الاستراتيجية الجمهورية هو الحفاظ على وحدة الصف مهما طالت مُدّة الحرب. ويتوقّع ستاينبوم أن يستمر الدعم الجمهوري على حاله من دون انشقاقات تذكر. ويُذكّر قائلاً إن «هذه الوحدة تتمحور أساساً حول دعم دونالد ترمب والخشية منه؛ إذ سيتردد الجمهوريون في معارضته خوفاً من منافسين لهم في الانتخابات التمهيدية».

السيناتور الجمهوري راند بول يتحدث مع الصحافيين يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويقول ستاينبوم ساخراً: «طبعاً، عندما يفوز رئيس ديمقراطي بمقعد الرئاسة، فستعود مخاوف الجمهوريين بشأن التكلفة والرقابة إلى الواجهة بشكل سحري».

ويعدّ هاي أن السنوات العشر الماضية أثبتت أن الجمهوريين نادراً ما يتحدّون ترمب، وأن هذا النهج قد يستمر مع استمرار الحرب. ويضيف: «ربما يتغير ذلك بعد الانتخابات التمهيدية، لكن لا توجد حالياً أي مؤشرات على ذلك».

من ناحيته، يتّهم راسل الجمهوريين بالتخلي عن مواقفهم الآيديولوجية الراسخة بشأن العجز، والسياسة الخارجية، وغيرهما؛ لإرضاء ترمب، مع استثناءات قليلة، مثل السيناتور راند بول والنائب توماس ماسي. ويُضيف أن «الغالبية الساحقة من الجمهوريين في الكونغرس ستفعل ما يطلبه ترمب، حتى لو كان عكس ما طلبه في اليوم السابق».

خوف من الحروب الطويلة

ليست هذه أول مرة ستحتاج فيها الإدارة إلى الكونغرس لتمويل حروب في الخارج. ففي حربي العراق وأفغانستان، أقرّ الكونغرس بشكل دوري موازنات إضافية للحرب بإجماع من الحزبين. لكن ستاينبوم يعدّ أن حرب إيران مختلفة؛ لأنه «على عكس الحربين في العراق وأفغانستان؛ لم يُحضّر ترمب الرأي العام الأميركي للحرب، ولم يسعَ أيضاً إلى الحصول على تفويض من الكونغرس لحربه التي اختارها». ولهذا السبب؛ يقول ستاينبوم إن الإدارة «لا تتمتع بإجماع وطني قوي لخوض حرب طويلة»، مضيفاً: «لقد كان لدى الأميركيين فهم مشترك لأسباب دعمهم الحملتين العسكريتين في العراق وأفغانستان. أما في حالة إيران، فغياب إجماع وطني بشأن الحرب يعني أن الدعم الشعبي لإنفاق مليارات الدولارات عليها سيكون ضعيفاً».

طائرة «بي52» الأميركية بقاعدة «فيرفود» العسكرية في بريطانيا يوم 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويوافق راسل على اختلاف المشهد جذرياً بين حربي العراق وأفغانستان، وحرب إيران، مشيراً إلى أن الحزم المالية التي أقرّها الكونغرس كانت «في بيئة سياسية مختلفة تماماً». وقال: «حينها، كانت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 لا تزال حاضرة في أذهان الأميركيين. وعلى الرغم من أن إدارة (الرئيس الأميركي الأسبق) جورج بوش (الابن) قدّمت معلومات مضللة لتبرير حرب العراق، فإنها أمضت أشهراً في بناء دعم سياسي للحرب، وهو ما يختلف كثيراً عن الوضع الحالي».

وزير الحرب بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لكن مانسون يُعرب عن أمله في أن يلقى هذا التمويل دعماً مماثلاً لحربي العراق وأفغانستان في الكونغرس؛ لأنه يرتبط مباشرة بجاهزية القوات الأميركية التي تخوض هذه الحرب، خصوصاً في وقت تزداد فيها التحذيرات من نقص في مخزون الأسلحة الأميركية. وقد يُؤثّر هذا على رأي الديمقراطيين وفق ستاينبوم، الذي قال إن بعضهم قد يَعدّ أن مشروع التمويل ضروري لإعادة ملء مخزونات أنظمة الأسلحة الأساسية.

ويُعدّ عامل دعم القوات الأميركية أمراً حسّاساً للغاية في السياسة الأميركية؛ إذ مهما تعدّدت الآراء والمواقف الحزبية، فقد جرت العادة أن يتخطى الحزبان خلافاتهما السياسية لمصلحة دعم القوات المسلحة في مناطق الحروب. وهذا ما أكّده فرنكو، الذي قال إنه «مع استمرار النزاع، فسيُعيد الجميع حساباتهم لتقييم ما إذا كان من الذكي سياسياً أن يُعارضوا تمويل القوات الأميركية».

تكلفة الحروب الأميركية

جنود أميركيون خلال تدريبات مشتركة في كوريا الجنوبية يوم 14 مارس 2026 (إ.ب.أ)

حروب الولايات المتحدة باهظة الثمن، فقد كلفت حرب العراق نحو تريليوني دولار، فيما وصلت فاتورة حرب أفغانستان إلى نحو 2.3 تريليون دولار. أما الحرب في أوكرانيا، التي لم تشارك فيها الولايات المتحدة تقنياً لكنها قدمت دعماً مالياً وعسكرياً لها، فقد بلغت قيمة المساعدات فيها نحو 175 مليار دولار.

وعلى مستوى الاقتصاد المحلي، كانت لهذه المبالغ تداعيات ملموسة على تكلفة المعيشة. فقط كلّفت حرب العراق كل دافع ضرائب أميركي نحو 6 آلاف دولار، مقابل 7 آلاف دولار لكل أميركي في حرب أفغانستان، و500 دولار في حرب أوكرانيا. وفيما لا يزال من المبكر تحديد مسار فاتورة حرب إيران الحالية؛ التي تخطت 11 مليار دولار في الأسبوع الأول فقط، أي نحو 30 دولار لكل أميركي، فإن السؤال الذي يتكرّر في واشنطن داخل أذهان الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء هو: هل ستبقى حرب إيران عملية عسكرية محدودة، أم تتحول حرباً طويلة قد تُكلّف مئات المليارات كما حدث في العراق وأفغانستان؟


البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار تمويلاً للحرب مع إيران

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار تمويلاً للحرب مع إيران

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

أفاد مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، بأن البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار إضافية لتمويل الحرب على إيران.

وأرسلت الوزارة الطلب إلى البيت الأبيض، وفقاً للمسؤول الذي تحدَّث إلى وكالة «أسوشييتد برس» شريطة عدم الكشف عن هويته، نظراً لخصوصية المعلومات.

يُعدُّ هذا المبلغ ضخماً للغاية، ويأتي إضافةً إلى التمويل الإضافي الذي حصلت عليه وزارة الدفاع العام الماضي بموجب قانون تخفيض الضرائب الكبير الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويستعد الكونغرس لطلب إنفاق جديد، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان البيت الأبيض قد أحال الطلب للنظر فيه. كما لم يتضح بعد ما إذا كان سيحظى بالدعم اللازم.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» أول من نشر خبر طلب التمويل الجديد. وعند سؤاله عن الرقم في مؤتمر صحافي يوم الخميس، لم يؤكد وزير الدفاع بيت هيغسيث الرقم بشكل مباشر، قائلاً إنه قابل للتغيير. لكنه قال: «سنعود إلى الكونغرس ومسؤولينا هناك لضمان حصولنا على التمويل الكافي».

وأضاف هيغسيث: «يتطلب الأمر أموالاً للقضاء على الأشرار».