الأردن: توتر العلاقة بين الحكومة والنواب وصيف ساخن

ارتباك سياسي قد يعيد رسم العلاقة بين السلطتين

الملك عبدالله الثاني، وبجواره إلى الشمال رئيس الوزراء جعفر حسان ومهند شحادة، وإلى اليمين وليد المصري وعزمي محافظة (الديوان الملكي الأردني)
الملك عبدالله الثاني، وبجواره إلى الشمال رئيس الوزراء جعفر حسان ومهند شحادة، وإلى اليمين وليد المصري وعزمي محافظة (الديوان الملكي الأردني)
TT

الأردن: توتر العلاقة بين الحكومة والنواب وصيف ساخن

الملك عبدالله الثاني، وبجواره إلى الشمال رئيس الوزراء جعفر حسان ومهند شحادة، وإلى اليمين وليد المصري وعزمي محافظة (الديوان الملكي الأردني)
الملك عبدالله الثاني، وبجواره إلى الشمال رئيس الوزراء جعفر حسان ومهند شحادة، وإلى اليمين وليد المصري وعزمي محافظة (الديوان الملكي الأردني)

حالة من الارتباك تعيشها السلطتان الأكثر اشتباكاً (التنفيذية والتشريعية) في الأردن؛ إذ دخلت البلاد في حالة من الترقب وسط مخاوف من تنامي حالة «انعدام الثقة» والشعور بـ«اللايقين»، وذلك بعدما أدى الفراغ السياسي الناتج من «تسكين» ملفات النقاش العام، والكلام الوارد على ألسنة قيادات إعلامية بقرار «خفض سقف الحريات»، ووسط انطباع سائد بـ«تراجع الثقة بأداء مجلس النواب»، وانعزال الحكومة وغيابها عن شرح مواقفها وقراراتها. تتفاقم حالة الفراغ السياسي، حسب قادة رأي وسياسيين تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، بسبب «إحباط» تجربة الحياة الحزبية في البلاد بنسختها المُحدثة، ولا سيما بعدما غابت الأحزاب عن النقاش العام، واختفى أثر الكتل الحزبية الممثلة بالبرلمان، أمام طغيان صوت حزب الأمة (حزب جبهة العمل الإسلامي). وحقاً، لم تستفد آلات تصنيع الأحزاب الوسطية (الوطنية) من نوابها لجهة التأثير في المزاج العام من خلال حضور سياسي تشريعي رقابي مؤثر، وتحقيق الهدف المنشود في مواجهة الكتلة الأكثر معارضة والأكثر تماسكاً (كتلة الإسلاميين). وذلك على سبيل صناعة «تعددية تنافسية سياسية تُمثل التيارات الرئيسة الثلاثة».

معظم قرارات الحكومة الأردنية والتشريعات التي تدعمها، يعارضها نواب «الحركة الإسلامية». وفي حين يغيب فيه صوت المنافسين للكتلة الإسلامية، يقطف النواب «الإسلاميون» وحدهم ثمار الشعبية، والسبب تراجع الحكومة عن قرارات أصدرتها وتشريعات بعثت بها للسلطة التشريعية. ذلك أن تجميد النقاش على تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، وما حدث أخيراً في مشروع القانون المعدّل للملكية العقارية، وإصدار قرار يقضي بتعويض استملاكات سكة الحديد بموجب أحكام القانون النافذ، تطورات ضاعفت من حصة «الحركة الإسلامية» شعبياً في أي انتخابات عامة مقبلة.

حساسية إزاء الانتقاد

يقول البعض إن لدى الحكومة «حساسية عالية من الانتقاد»، لكنها في الوقت نفسه لا تملك أدوات مخاطبة الرأي العام. وإذا ما اعتبرنا أن الغالبية النيابية في خدمة الحكومة و«صديقة لها»، فهذا يخفف من الضغط على وزراء الحكومة.

مع هذا، تعاني الحكومة أزمة خطاب غير مفهوم في التعريف عن هويتها؛ ما تسبب في حالة ارتباك محلي. ويلاحظ في هذا المقام الغياب المستمر لدور وزير الإعلام، محمد المومني، لصالح ترك إدارة الملف للنائب الثالث لرئيس الوزراء مهند شحادة، راسماً سياسات إعلامية لأصحاب الاختصاص في الإعلام الرسمي وشبه الرسمي (قطاع خاص)، وسط أزمة خطاب إعلامي، حسب ثلاثة وزراء إعلام سابقين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

حسب هؤلاء، لدى الحكومة حساسية عالية ومخاوف لجهة صراعات مراكز القوى، ومدى تأثير تلك الصراعات على مصيرها في المستقبل المنظور. ومع أن العاهل الأردني «جذر» حقاً فكرة استقرار السلطتين التنفيذية والتشريعية ضمن المدد الدستورية، فإن للملك صلاحيات دستورية من شأنها تغيير الحكومة وحلّ مجلس النواب مبكراً، والذهاب لتنشيط الحياة السياسية في البلاد... بعد الفراغ الحاصل بسبب أزمة غياب النقاش العام.

وفي سياق دلالات، قد تؤيد تراجع فرص استقرار السلطتين التنفيذية والتشريعية في استكمال ما تبقى من عمرهما، فإن النواب والمحسوبين على الخط الرسمي ثاروا بـ«عفوية» خلال الأسبوع الماضي، وانقلبوا على تحالفاتهم مع الحكومة، بعد ما اعتبروه «تهميشاً» لدورهم، واستفراداً من الحكومة بإصدار قرارات «شعبية» على حساب ما أقرّوه في مجلس النواب. ومن هذه القرارات ما يخص قانون الملكية العقارية حالياً، على سبيل المثال، ومشروع قانون الضمان الاجتماعي الذي أوقفت الحكومة مناقشته في لجان مجلس النواب، لتحظى وحدها بالشعبية على حساب النواب الذين طالبوا بدراسته تمهيداً لإقراره.

وفي التفاصيل، فإن مصادر مطلعة أبلغت «الشرق الأوسط» بأن «جملة من الملاحظات سجلها معنيون لتقييم المرحلة، ومدى قدرة السلطات على العمل بتوازن في ملفي الإدارة اليومية الداخلية، وقراءة التطوّرات الخارجية والتعامل معها وقائياً. وكان بينها بالتحديد، ملفات تأمين الاحتياطات من مخزونات الطاقة والغذاء»، من دون أن يُطلب من «الحكومة أي جهد في إدارة علاقات الأردن الدبلوماسية والخطوات المدروسة في التعامل مع السياسة الخارجية، والتي يديرها العاهل الأردني بنفسه، ويساعده في ذلك ذراعه الموثوق وزير الخارجية أيمن الصفدي».

من جانبه، فإن رئيس الوزراء جعفر حسان قلق من أي صراع بين مراكز القرار يُعطل برنامجه التنفيذي المستند لخطط الرؤية الاقتصادية والتطوير الإداري، في وقت يبدو أن مسار التحديث السياسي ومتطلبات تعديلات قوانين الانتخاب والأحزاب ليست على جدول أولويات الحكومة على الأقل خلال ما تبقى من شهور العام الحالي.

تفاصيل من أسبوع ساخن

من جهة ثانية، صعّد مجلس النواب الأردني، خلال جلسة الثلاثاء الماضي، من خطابه الغاضب تجاه حكومة الرئيس جعفر حسان، في مشهد تزامن مع إجراء التعديل الثالث على الحكومة، الذي خلا من دخول وزراء جدد واقتصر عملياً على إعادة ترتيب المواقع والصلاحيات داخل الفريق الوزاري، وهذا، في حين بدت العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية أمام اختبار جديد على خلفية ملف استملاك الأراضي لمشروع سكة الحديد.

لقد جاء التصعيد النيابي على خلفية الجدل المتعلق بمشروع قانون الملكية العقارية، بعدما ناقش النواب نصوصاً مرتبطة باعتبار سكة الحديد ضمن تعريف الطريق، وما يترتّب على ذلك في ملف تعويض المواطنين عن الأراضي المُستملكة، لكن بعضهم يسعى للثأر من فقدان شعبية نواب السلطة على حساب زيادة شعبية وزراء الحكومة ورئيسها.

وفي التفاصيل، أقرّ مجلس النواب القانون والتعديلات المتعلقة بالاستملاك، في حين رفض نواب حزب الأمة - «جبهة العمل الإسلامي» -، إلى جانب عدد محدود من النواب، التعديلات التي تمنع تعويض المواطنين عن جزء من الأراضي المستملكة، وتمسكوا بمبدأ التعويض الكامل لأصحاب الأراضي.

وهكذا، وجد النواب الذين أيّدوا التعديلات أنفسهم في مواجهة انتقادات واسعة في الشارع وعلى منصّات التواصل الاجتماعي، في حين تمسّك المعارضون للنص بموقفهم الرافض لتحميل أصحاب الأراضي تكلفة الاستملاك من دون تعويض كامل.

الحكومة تقلب المعادلة

غير أن المفارقة السياسية جاءت بعد أقل من 24 ساعة، حين اتخذ مجلس الوزراء قراراً بالموافقة على تنسيب لجنة التحديث الاقتصادي والتنمية بشأن آلية التعويض الكامل والمبادلة للأراضي المستملكة لغايات إقامة مشروع سكة حديد العقبة وتوسعة البوتاس.

وحسب القرار، لن يُخصم الربع القانوني من الأراضي التي ستُستملك لصالح مشروع سكة حديد العقبة، حتى في حال امتداد إجراءات الاستملاك فترة زمنية طويلة.

ولقد قرّرت الحكومة أن يكون التعويض الكامل عن الاستملاكات الخاصة بمشروع سكة حديد العقبة وتوسعة البوتاس، إما من خلال دفع التعويض العادل عن كامل المساحة المستملكة وما عليها، أو من خلال مبادلتها بأراضٍ أخرى مماثلة.

وكذلك، تقرر تخصيص ستة آلاف دونم من أراضي سلطة وادي الأردن في المنطقة ذاتها واستصلاحها لغايات المبادلة، وفي حال عدم رغبة أصحاب الأراضي بهذا الخيار، تُستكمل إجراءات التعويض الكامل وفق أحكام قانون الملكية العقارية رقم 13 لسنة 2019 النافذ، من دون تطبيق التعديلات الجديدة المنظورة أمام البرلمان.

ووفق القرار، تلتزم شركة البوتاس العربية بالمساهمة بنسبة 50 في المائة من قيمة التعويض المستحق لمسار سكة الحديد المعتمد، بعد تقدير القيم المالية للأراضي وفق التشريعات ذات الصلة.

القرار الحكومي هذا أحدث مفارقة داخل مجلس النواب؛ إذ وجد النواب الذين أيدوا التعديلات ودافعوا عنها أمام الشارع أنفسهم أمام تحوّل حكومي سريع، في حين منح القرار عملياً رصيداً سياسياً للنواب الذين عارضوا التعديلات وتمسكوا منذ البداية بالتعويض الكامل للمواطنين.

وحسب مصادر نيابية، زاد ذلك من حفيظة نواب موالين للحكومة، رأوا أن الحكومة تركتهم يتحمّلون كلفة الدفاع عن التعديلات في مواجهة الرأي العام، ثم اتخذت بعد أقل من يوم قراراً أقرب إلى موقف النواب المعارضين لها.

غضب عند النواب وارتباك بالحكومة... والفراغ السياسي يعيد طرح الأسئلة في مرحلة ترقب

داخل مجلس النواب (إعلام مجلس النواب الأردني)

غضب تحت القبة

أكثر من هذا، كادت جلسة الثلاثاء الماضي أن تفقد نصابها بعدما غادر عدد من النواب القبة احتجاجاً على غياب رئيس الوزراء وحضور خمسة وزراء فقط على مقاعد الحكومة.

وعلى الرغم من محاولات احتواء غضب النواب، خرجت الجلسة عن إيقاعها المعتاد، بفعل ما اعتبره نواب «محاولة حكومية لاستعادة الشعبية» في ملف الاستملاك، بعدما تحمّل مجلس النواب جانباً كبيراً من الانتقادات.

ونقلت مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»، أن حالة الغضب امتدت إلى نواب محسوبين على الخط الرسمي، في حين طالب النائب فراس القبلان بطرح الثقة بالحكومة. ورفض مجلس النواب شطب ما جاء على لسان النائب عبد الرحمن العوايشة، عندما وصف الحكومة بأنها «واقعة من طيارة»؛ وهو ما فتح باب التكهنات بشأن احتمالات توتر العلاقة بين السلطتين.

مزاج نيابي مضطرب

الواقع، أنه يصعب في هذه المرحلة الحكم على اتجاه المزاج النيابي حيال الحكومة، خصوصاً بعدما وجد النواب أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الرأي العام على خلفية مشروع قانون الملكية العقارية.

ويعزو نواب جانباً من غضبهم إلى ما يعتبرونه تقصيراً حكومياً في شرح أهداف الاستملاكات للرأي العام والدفاع عن النصوص المرتبطة بها؛ ما ترك المجلس منفرداً أمام موجة انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي.

لكن قرار التعويض الكامل أضاف بعداً سياسياً جديداً للأزمة؛ إذ لم يعد الخلاف مقتصراً على مضمون مادة تشريعية، بل امتد إلى طريقة إدارة الحكومة لعلاقتها مع النواب الذين وفّروا التأييد للتعديلات تحت القبّة، قبل أن تنقلب السلطة التنفيذية بقرار خالف عملياً الأثر الذي أثار الجدل الشعبي حول النص.

وفي هذه الأثناء، تبقى اتفاقية سكة الحديد الأردنية - الإماراتية موضع تساؤلات، في ظل شكاوى خبراء ونواب ومهتمين من عجزهم عن الوصول إليها ومعرفة بنودها. ووفق المعلومات المتداولة، بقيت الاتفاقية محصورة في نطاق محدود من المعنيين، بصورة أعادت إلى الأذهان الجدل الذي رافق اتفاقية الغاز عام 2018.

تعديل وزاري لم ينتبه إليه أحد

في أي حال، وسط الضجيج النيابي، سجَّل رئيس الوزراء جعفر حسان سابقة على نظرائه من نادي رؤساء الحكومات في الإعلان المبكر عن نيته إجراء تعديل وزاري، محدداً أهداف التعديل واتجاهاته.

ولاحظ مراقبون أن إعلان الرئيس المبكر عن نيته إجراء التعديل، عبر بيان مقتضب صادر عن مكتبه، لم يُشر إلى «استئذان» العاهل الأردني، الذي يرأس السلطة التنفيذية من خلال وزرائه... لكنه عرّف حدود التعديل وسقفه، في سابقة تُسجل لحكومة حسان.

لقد جاء التعديل الثالث مختلفاً عن الصورة التقليدية للتعديلات الوزارية؛ إذ لم يدخل الحكومة أي وزير جديد، واقتصر على إعادة توزيع المواقع وتعديل مسميات وزارية وتوسيع دائرة نواب رئيس الوزراء.

وأدى، الثلاثاء الماضي، نائبا رئيس الوزراء وليد المصري ومهند شحادة اليمين الدستورية أمام الملك، ليصبح لحسان ثلاثة نواب بدلاً من نائب واحد.

وبقي وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي نائباً أول لرئيس الوزراء، في حين أصبح وزير الإدارة المحلية وليد المصري نائباً لرئيس الوزراء إلى جانب حقيبته، وتولى وزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة موقع النائب الثالث لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، إلى جانب مهامه الوزارية.

وأدى عزمي محافظة اليمين بعد تغيير مسمى حقيبته، إثر دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي تحت مسمى وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية.

وسبق التعديل بأيام قبول استقالة وزير العمل خالد البكّار، الذي خرج من الحكومة بعد تطورات مرتبطة باتهامه بـ«تضارب المصالح» ومخالفته «مدونة السلوك»، في حين تولى وزير النقل نضال القطامين حقيبة العمل إلى جانب وزارة النقل.

 

إعادة توزيع مراكز القوة داخل الحكومة

< وفق البيان الرسمي الصادر عن مكتب رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، يتزامن منح وزير الإدارة المحلية وليد المصري موقع نائب رئيس الوزراء مع بدء مجلس النواب مناقشة تعديلات قانون الإدارة المحلية؛ تمهيداً لإجراء الانتخابات البلدية في ربيع العام المقبل. أما تعيين مهند شحادة نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، فيأتي بالتوازي مع قيادته الفريق الاقتصادي واستكمال مسار رؤية التحديث الاقتصادي التي التزمت به الحكومة. ولقد أخذ شحادة على عاتقه، حسب ما نقله عدد من القيادات الإعلامية المشاركة في اجتماعات ترأسها، إدارة لقاءات يومية مع مديري الإعلام الرسمي وشبه الرسمي؛ بهدف وضع خطط للتعريف بالإنجازات الحكومية. مراقبون يرون أن الرئيس حسان يتعامل مع التعديل باعتباره أداة لإعادة تنظيم العمل وتسريع الإنجاز، من دون إحداث تغيير واسع في الفريق الوزاري قد يؤثر في استمرارية تنفيذ السياسات والبرامج الحكومية. على أن يظل الوزير المُقصر تحت طائلة التعديل حتى لو بشكل فردي، كما يقول مراقبون. وكان لافتاً تجاوز التعديل وزراء أثاروا جدلاً محلياً على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات لم تُدعّم بوثائق أو بيانات يمكن التحقق منها، في حين لم تقدّم الحكومة في المقابل دفاعاً تفصيلياً إزاء جملة من الانتقادات التي طالت وزراء في حقائب خدمية.وبين تعديل وزاري بلا وجوه جديدة يعيد توزيع مراكز القوة داخل الحكومة، وقرار حكومي في ملف الاستملاك أغضب نواباً كانوا أقرب إلى مواقفها ومنح معارضي التعديلات رصيداً أمام الشارع، تدخل حكومة حسان مرحلة جديدة تبدو فيها إدارة علاقتها بمجلس النواب اختباراً لا يقل أهمية عن إعادة ترتيب فريقها التنفيذي.


مقالات ذات صلة

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

حصاد الأسبوع نتنياهو (غيتي)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت

نظير مجلي (القدس)
حصاد الأسبوع إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام

حصاد الأسبوع السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية

إيلي يوسف ( واشنطن)
حصاد الأسبوع أوكازيو - كورتيز (أ.ف.ب/ غيتي)

ديمقراطيو 2028... أسماء كثيرة وبطاقة لم تتبلور بعد

لم تتبلور بعد بطاقة ديمقراطية للرئاسة الأميركية، والأسماء المتداولة لا تزال تحت الاختبار. فنتائج الانتخابات النصفية ستؤثر على مكانة المتنافسين وعلى السؤال الذي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
حصاد الأسبوع مناصرو الرئيس اليساري يحتشدون في ساو باولو كبرى مدن البرازيل وعاصمتها الاقتصادية (أ.ب)

«لولا» ربح معركته الأخيرة ضد اليمين اللاتيني... لكن انتصاره مهدّد

كثيرة هي العبر التي يمكن استخلاصها من الانتخابات الرئاسية البرازيلية التي، خلافاً لمعظم التوقعات، جدّد فيها لويس إيغناسيو دا سيلفا «لولا» ولايته رغم الخسارة

شوقي الريّس (مدريد)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)
TT

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت والانضمام إليه في الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وما الثمن الذي يطلبه لقاء ذلك. وحدّد رسول نتنياهو السؤال أكثر: «هل سترغب في الانضمام للحكومة وتحظى بمنصب وزير أو ستكتفي بالدعم من الخارج مقابل ميزانيات ومطالب مدنية محددة؟». مَن يقرأ هذه الكلمات يستصعب تصديقها؛ لأن هذا الاتصال جاء في وقت كانت فيه إسرائيل تغلي كالمرجل بسبب الحملة التي شنها نتنياهو على الأحزاب العربية لتجريدها من شرعيتها، ولتخويف آيزنكوت من التفكير في تشكيل حكومة بمساندتها. لقد كانت وسائل الإعلام غارقة في متابعة «قطر غيت» ثانية؛ إذ أعلن «الشاباك» أنه «يحقق في معلومات عن تدخّل قطر ودول أخرى في الانتخابات الإسرائيلية عبر تمويل بعشرات ملايين الشواقل»، لكن تبين أن القصة غير جادة ولم تؤثر على نتائج الانتخابات. وكانت مشغولة أيضاً في اتهامات حول تزوير الانتخابات لدى العرب، وهذا أيضاً لم يثبت. ولجنة الانتخابات أكدت أنه لا يوجد شك في نزاهة الانتخابات لدى العرب. لكن نتنياهو نجح في إثارة عاصفة مخيفة.

كان واضحاً أن بنيامين نتنياهو ليس مهتماً حقاً بالدعم الخارجي للأحزاب العربية ولا أي أحزاب؛ فجميع الأحزاب الإسرائيلية تحصل على دعم خارجي، وهو نفسه يتباهى بالدعم الخارجي الذي يحصل عليه معنوياً ومالياً من عدة جهات في اليمين الأميركي، ويعرف أن الدعم الذي حصل عليه من الرئيس دونالد ترمب لا يقدّر بثمن. لكن القضية هي أن نتنياهو يقرأ جيداً نتائج الانتخابات ويدرك أنه خسرها.

صحيح أنه حقق نتائج أفضل مما كان متوقعاً؛ فالاستطلاعات كانت تشير إلى أنه سيخسر ربع قوته، لكنه وفق النتائج النهائية وشبه الرسمية، التي أعلنتها لجنة الانتخابات، خسر خُمس قوته، ولن يكون بمقدوره العودة إلى الحكم بحكومة يمين كامل.

وهذه النتائج تشير بوضوح إلى أن الجمهور الإسرائيلي يريد بغالبيته تغيير هذه الحكومة؛ إذ منح أكثرية 67 مقعداً من مجموع 120 مقعداً للمعسكر المناوئ بقيادة غادي آيزنكوت.

جبارين (الأناضول)

النتائج التفصيلية

بعد فرز 100 بالمائة من مجمل أصوات انتخابات الكنيست، بما يشمل المغلفات المزدوجة، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية النتائج شبه الرسمية (النتائج الرسمية تسلّم لرئيس الدولة يوم الأربعاء المقبل)، ويتّضح منها أن معسكر نتنياهو استقر عند 53 مقعداً، في حين استقر معسكر أحزاب المعارضة الصهيونية عند 48 مقعداً، بالإضافة إلى 19 مقعداً للقائمتين العربيتين («المشتركة» بـ11 مقعداً، و«الموحّدة» بـ8 مقاعد).

من جهة ثانية، تبين أن أصوات الجنود والمرضى في المستشفيات أحدثت تغييرات طفيفة داخل المعسكرات؛ فبسببها خسرت «القائمة العربية المشتركة» مقعداً واحداً ربحته «القائمة العربية الموحّدة»، وخسر حزب «شاس» الحريدي الشرقي مقعداً ربحه «الليكود». وبناء عليه، ستتوزّع المقاعد كما يلي: «الليكود» بقيادة نتنياهو 27 مقعداً (1.16 مليون صوت)، و«يشار» بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً (910 آلاف صوت)، و«بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد 12 مقعداً (529 ألفاً)، و«القائمة المشتركة» بقيادة يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة 11 مقعداً (499 ألفاً)، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان 8 مقاعد (458 ألفاً)، و«القائمة الموحّدة» بقيادة منصور عباس 8 مقاعد (336 ألفاً)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 7 مقاعد (322 ألفاً)، و«يهدوت هتوراه» للحريديم الأشكناز 7 مقاعد (311 ألفاً)، و«عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير 7 مقاعد (325 ألفاً)، و«شاس» بقيادة أرييه درعي 6 مقاعد (298 ألفاً)، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش 6 مقاعد (288 ألف صوت).

بحسب لجنة الانتخابات، بلغت نسبة التصويت 77.7 بالمائة؛ إذ كان عدد المقترعين 5.697.290 مقترعاً (من مجموع 7.3 مليون صاحب حق اقتراع)، وعدد صناديق الاقتراع 12.884 صندوقاً. وقد أُلغي 25 ألفاً و756 صوتاً، وبقي 5.671.534 صوتاً صحيحاً.

وفي قراءة أولية لهذه النتائج، يتضح أن حزب نتنياهو زاد عدد أصواته من 1.11 مليون صوت عام 2022 إلى 1.16 ألف؛ أي بزيادة 48 ألف صوت جديد. لكن عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات السابقة بلغ 32 مقعداً (لا تشمل 4 مقاعد جلبها إليه جدعون ساعر عندما انشق عن بيني غانتس)، وهبط في هذه الانتخابات إلى 27 مقعداً. والسبب في هذا الهبوط يعود إلى الارتفاع الكبير في نسبة التصويت. وحصل هذا الارتفاع بسبب التجنيد الكبير للقوى التي قرّرت إسقاط نتنياهو، وفي مقدمتهم العرب، الذين ارتفعت نسبة التصويت لديهم من 53 بالمائة في 2022 إلى 80 بالمائة هذه المرة.

الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق.. ونتنياهو ليس المفضّل لكنه يتمتع بجوانب يتمسكون بها

حصة نتنياهو

عملياً، كانت خسارة نتنياهو كبيرة على صعيد الحصص في معسكره (من 68 إلى 53 مقعداً). وأيضاً تراجع حزب «شاس» من 11 مقعداً إلى 6 مقاعد، ما يعد انهياراً؛ فهذا الحزب، الذي استقطب سابقاً معظم أصوات اليهود الشرقيين، ووصل إلى 17 مقعداً، يعاني اليوم من أزمة ثقة مع القيادة. وهو حزب فقر وفقراء، يعمل في مدارسه عشرات الألوف، لكن لا توجد مراقبة على حساباته. وجمهوره يتهم القيادات بالفساد (يحصل هذا الحزب مع حزب الحريديم الأشكناز على 11 مليار شيقل)؛ لأن المواطنين، بمن فيهم أعضاء الحزب، لا يشعرون بهذه الأموال.

الجناحان المتطرفان للمستوطنين خسرا أيضاً بعض قوتَيهما؛ إذ حصلا معاً على 14 مقعداً في الانتخابات السابقة، وهبطا حالياً إلى 13 (سموتريتش هبط من 8 إلى 6 مقاعد، وبن غفير ارتفع من 6 إلى 7 مقاعد، مع العلم أن الاستطلاعات كانت تمنح بن غفير 9 و10 مقاعد قبل شهرين).

وتتهم أحزاب اليمين نتنياهو بإدارة حملة منظّمة في الأسبوع الأخير من المعركة الانتخابية هدفها أن يصبح أكبر حزب، ولهذا الغرض «شفط» منها عشرات ألوف الأصوات وتسبب في تقليص قوتها.

معسكر آيزنكوت

في المقابل، تمكن آيزنكوت من إقناع الجمهور، ولو جزئياً، بأنه أفضل مَن يهزم نتنياهو. ومع أن حزبه يبلغ من العمر 13 شهراً فقط، وهو شخصياً يفتقر للكاريزما المطلوبة للشارع الإسرائيلي، تمكن من اقتحام معاقل «الليكود» وبعض قلاع الأحزاب الدينية، وحصل على 21 مقعداً، ورسّخ مكانته كأكبر أحزاب المعارضة، رغم أن حلفاءه في المعسكر (نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان) رفضوا قبوله رئيساً للمعسكر، ومنعوه من الظهور كمرشح عنه لرئاسة الحكومة. وحتى بعد ظهور النتائج شبه الرسمية لا يعلن هؤلاء أنهم سيوصون رئيس الدولة بتكليفه بتشكيل الحكومة. وسيضطر إلى إدارة مفاوضات معهم في الموضوع.

وأما حزب «بياحد»، الذي كان يتمثل بـ24 مقعداً، فقد هبط إلى 12 مقعداً فقط، مع أن الاستطلاعات منحته 14 مقعداً في الأسبوع الأخير. في حين حصل ليبرمان على 7 مقاعد (كان لديه 6 مقاعد)، بعدما حصل في الشهور الأخيرة على 12 مقعداً في الاستطلاعات.

آيزنكوت (أ.ف.ب)

مفاجأة الانتخابات

في المقابل، كان العرب مفاجأة الانتخابات، أكان ذلك بنسبة التصويت (التي بلغت 80 بالمائة)، أم عدد المقاعد (إذ قفزوا من 10 مقاعد إلى 19 مقعداً). وهكذا ساهموا بقوة في إسقاط حكومة نتنياهو، والرد على محاولات القمع والكبت والتهميش والعنصرية، وأظهروا حضوراً لافتاً في الساحة السياسية.

وأيضاً، بخوضهم المعركة الانتخابية بقائمتين؛ «المشتركة» (التي تضم ثلاثة أحزاب)، و«الموحّدة» (التي تضم «الحركة الإسلامية» التي تحالفت مع ضابط شرطة كبير سابق)، تمكنوا من تجنّب إضاعة أي صوت. وحقاً، أوصلوا رسالة مجلجلة للمجتمع اليهودي بأنهم يواجهون بلا خوف الخطاب العنصري ضدهم، مؤكدين أنهم لا يضعون شروطاً قاسية على آيزنكوت.

من جهة ثانية، لم يُعرف بعد كيف رد منصور عباس على مقترح نتنياهو، لكنه اجتمع مع يائير غولان وتحدث إلى لبيد ومقربين من آيزنكوت. وأكد التزامه بالخطوات المقررة لإقالة رئيس الكنيست. فإذا تمكن من عقد لقاء مع نتنياهو أو مقرب منه، وكُشف الأمر للإعلام، سيساعد آيزنكوت على تشكيل حكومة تستند إلى العرب (قسم من داخل الحكومة وقسم من خارجها).

وما يُذكر هنا أن حزب «الديمقراطيين» - مع أنه حصل على 8 مقاعد فقط - خرج بقوة إلى العمل، واجتمع مع لبيد وعباس في محاولة للتقدّم نحو تشكيل حكومة أقلية، تضم «القائمة العربية الموحّدة». ويقول: «نحن مع (القائمة الموحّدة) 55 نائباً، مقابل معسكر نتنياهو المؤلف من 53 نائباً. ولدينا احتياطي ممثل في (القائمة المشتركة)، بـ11 نائباً؛ أي إنها تقف جسماً مانعاً أمام أي محاولة لنتنياهو لإسقاط الحكومة».

وهكذا، باختصار، أظهرت نتائج الانتخابات ما يلي:

أولاً: فشل الاستطلاعات.

ثانياً: فشل نتنياهو؛ إذ خسر خُمس قوة معسكره اليميني المتطرف، وليس بمقدوره العودة لتشكيل حكومة يمين خالص.

ثالثاً: ما زالت إسرائيل تعاني من أزمة قيادة؛ إذ لا وجود لزعيم «كاريزمي» يستطيع جرف الجمهور إلى جانبه، مثل بن غوريون أو مناحيم بيغن أو أرئيل شارون، أو حتى إيهود باراك.

رابعاً: ينتظر الجمهور اليميني اليوم أن ينجح نتنياهو في حملته ضد العرب ليمنع آيزنكوت من تشكيل حكومة معهم. وفي المقابل، ينتظر جمهور اليمين الوسط والليبراليون أن يشد آيزنكوت أزره ويشكّل حكومة مستقرة؛ إذ يوجد لديه الآن 67 نائباً مستعدون لتتويجه رئيس حكومة.


رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
TT

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام الدولة العبرية، جرت عدة مداولات، كشف عنها النقاب بعد عدة عقود، موضوعها هل بقاء عرب في إسرائيل كان صحيحاً أم خطأ فاحشاً؟ كان هناك من قرر أنه خطأ جسيم. كما وضعت عدة خطط لترحيلهم، من بينها ارتكاب مجزرة كفر قاسم عام 1956.

وعام 1973، كشف الجنرال أهارون يريف، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية، عن مخطط لدى الجيش الإسرائيلي لترحيل 600 – 700 فلسطيني من الضفة الغربية ومن الجليل في أول حرب تواجه إسرائيل.

لكن عام 1993، عندما احتاج إسحاق رابين إلى العرب لحماية حكومته من السقوط، تحالف مع الحزبين العربيين («الجبهة» بقيادة توفيق زياد و«الحزب الديمقراطي العربي» بقيادة عبد الوهاب دراوشة) اللذين تحوّلا إلى جسم مانع في وجه اليمين، ودعماه من خارج الحكومة.

في حينه أيضاً، تعرض رابين إلى هجمة شبيهة بالهجمة التي يواجهها آيزنكوت اليوم لاستناده إلى العرب. وفي تلك الفترة أيضاً، قاد الهجمة العنصرية نتنياهو نفسه. لكن رابين واجه تلك الهجمة بقوة، وقال: «عار ألا يتعامل اليهود مع العرب بمساواة... نحن اليهود عشنا تحت الظلم والتمييز والعنصرية مئات السنين في أوروبا. ولا يجوز لنا أن ننبذ العرب خارج الصفوف، ونتعامل معهم بعنصرية».

حتى نتنياهو، عندما احتاج إلى العرب لتثبيت حكومته عام 2015، تكلم عن العرب بطريقة مختلفة. واعتذر لهم على أنه تكلم يوم الانتخابات ضد تدفقهم إلى الصناديق. وبثّ شريط فيديو يقول فيه ما يلي: «مواطنينا العرب الأعزاء (بعدما قالها بالعبرية، أعادها بالعربية المكسّرة: مواتنونا العرب الأعزاء)، قبل أن يتم انتخابي قلت إن مواطنينا العرب تدفّقوا بجماهيرهم إلى صناديق الاقتراع. رغم أنني كنت أقصد حزباً سياسياً محدداً، فإن بعض المواطنين العرب شعروا أنني مسست بهم، وأفهم ذلك. اعتذرت عن الشكل الذي فهمت فيه أقوالي. أكثر من 20 في المائة من مواطنينا هم عرب. وأنتم وصلتم إلى إنجازات مذهلة. قضاة في المحكمة العليا وأعضاء كنيست. أدباء ذوو سمعة. أطباء وصيادلة ورجال أعمال وأصحاب شركات في الهايتك وعلماء. أنا أعتز بالدور الذي تقومون به لنجاح إسرائيل. وأريد أن يكبر دوركم أكثر. إن احترام الأقليات ليس الأمر الصحيح فقط، الذي يجب أن نقوم به، بل هو أمر حيوي لنا ولتقدمنا». وبعد هذا الموقف، صادقت حكومته على خطة لتطوير البلدات العربية بقيمة 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).

وعام 2021، عاد نتنياهو إلى تصريحات مشابهة، عندما تفاوض مع منصور عباس على التحالف ودعم حكومته، لكنه تراجع لأن حزب سموتريتش فرض «الفيتو» وهدّد بإسقاط الحكومة. فتوجّه عباس إلى بنيت ولبيد وأقام معهما تحالفاً. ويومها رفض عباس أن يكون جزءاً من الحكومة، لكنه كان جزءاً من الائتلاف البرلماني (في الكنيست). ولم تطل هذه التجربة، إذ تمكن نتنياهو من إسقاط الحكومة بعد 1.5 سنة، لكنها اعتبرت تجربة بالغة الأهمية. ويحاول عباس اليوم تكرارها.

كثيرون من أنصار السلام في إسرائيل يعيدون هذه الأيام نشر الفيديوهات الإيجابية التي تظهر تصريحات رابين ونتنياهو المذكورة أعلاه، لغرض تشجيع آيزنكوت على مواصلة هذا التوجه السليم. وفي هذه الأثناء، أجري استطلاع رأي، الخميس، قال فيه 59 في المائة من ناخبي معسكر آيزنكوت إنهم يؤيدون تشكيل حكومة مع العرب.

بالتالي، القضية اليوم المطروحة بعد نشر نتائج الانتخابات هي؛ هل سيتغلب آيزنكوت على حملة نتنياهو العنصرية، ويثبت أنه قائد قوي وجريء، ويقيم التحالف الذي يضمن له احترام إرادة الناخب وإسقاط حكم نتنياهو.

صحيح أن الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق ويهيمن على كل زاوية ويغرقهم في كراهية جنونية للعرب، وصحيح أيضاً أن الجمهور لم يعد يرى في نتنياهو القائد المفضل، لكن نتنياهو يتمتع بجوانب قوة يتمسكون بها، ولا يجدونها بعد لدى آيزنكوت وغيره من الجنرالات الذين اهتزت بهم ثقة الناس.


السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟
TT

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية ميشيغان. في هذا اللقاء بالمدينة - بضواحي مدينة ديترويت - كانت السيناتورة اليهودية ذات الخلفية الاستخباراتية والمواقف الوسطية، تدعم مرشحاً مسلماً تقدمياً تختلف معه في قضايا خارجية، وتتحفظ عليه شخصيات يهودية بسبب مواقفه من إسرائيل. بالنسبة إليها، كان المشهد فرصة لإثبات إمكانية العمل المشترك رغم الخلاف. وبالنسبة إلى حزبها، كان اختباراً لقدرة مكوّناته على البقاء معاً عشية انتخابات قد تعيد توزيع السلطة في واشنطن. ومع أن سلوتكين لا تخوض انتخابات تجديد مقعدها الثلاثاء المقبل، لكن موقعها السياسي يخضع لاختبار من نوع آخر.

السيناتورة إليسا سلوتكين، التي فازت عام 2024 في ولاية ميشيغان بشمال الولايات المتحدة التي اختارت يومذاك دونالد ترمب للرئاسة، تحاول اليوم المساهمة في إنقاذ الائتلاف الذي حملها إلى واشنطن. وهي بين خبرتها الأمنية، وهويّتها اليهودية، وعلاقتها بناخبين عرب ومسلمين، وطموحها الوطني المحتمل، تتشكّل شخصية استثنائية قد يصبح تأثيرها أكبر من عمر تجربتها القصيرة في مجلس الشيوخ.

جذور ومسارات

ولدت إليسا سلوتكين في مدينة نيويورك يوم 10 يوليو (تموز) 1976، ونشأت في ميشيغان حيث ارتبط تاريخ عائلتها بمزرعة في بلدة هولي وبشركة «هايغريد فودز» لتعليب اللحوم. ومن أشهر منتجات الشركة نقانق «بول بارك» التي ارتبطت بمدرّجات ملعب الـ«تايغر» التابع لنادي ديترويت تايغرز لكرة القاعدة (البيسبول) في مدينة ديترويت.

هذه تفاصيل تستحضرها سلوتكين في موقعها الرسمي عن سيرتها، لربط سيرة العائلة بتاريخ الولاية الصناعي وحياتها اليومية، بعيداً عن الصورة المجرّدة لموظفة أمن قومي سابقة آتية من واشنطن.

درست السيناتورة المستقبلية في جامعتين من أرقى جامعات أميركا، فحازت بكالوريوس في علم الاجتماع الريفي من جامعة كورنيل، ثم ماجستير العلاقات الدولية من جامعة كولومبيا عام 2003.

وبين الاختصاصين مسافة تبدو حاضرة في خطابها. اهتمام بالمجتمعات المحلية ومصادر عيشها، وانشغال بموقع الولايات المتحدة وأخطار العالم. لكنها لم تدخل السياسة الانتخابية مباشرة بعد تخرّجها من الجامعة، بل أمضت سنوات في مؤسسات اعتاد أن يعمل موظفوها بعيداً عن الجمهور.

بحسب روايتها، وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) خلال أسبوعها الأول في نيويورك لبدء الدراسات العليا، فدفعتها إلى اختيار العمل الأمني. وبالفعل، التحقت بوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) محللة لشؤون الشرق الأوسط، ثم أرسلت إلى بغداد في أولى 3 مهمات بالعراق.

لم تكن يومذاك عسكرية، بل عملت إلى جانب القوات والدبلوماسيين الأميركيين، في بيئة تداخلت فيها المعلومات الاستخباراتية بالمواجهات المسلحة وصراعات النفوذ.

ومن العراق، انتقلت إلى وظائف في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية و«البنتاغون» (وزارة الحرب)، وخدمت في إدارتي جورج بوش الابن وباراك أوباما. ووصلت إلى منصب مساعد وزير الدفاع بالإنابة لشؤون الأمن الدولي.

هذه الخبرة منحت سلوتكين مادة سياسية مميّزة، وبالفعل قدّمت نفسها كموظفة خدمت الدولة تحت رئيسين من حزبين مختلفين، قبل أن تغدو ممثّلة منتخبة لأحدهما. لكنها أيضاً ارتبطت بمؤسّسة أمنية تواجه أسئلة متراكمة عن نتائج الحروب الأميركية وحدودها.

الأم والسياسةإذا كان العراق قد صاغ خبرة إليسا سلوتكين المهنية، فإن مرض والدتها شكّل العامل الشخصي الذي دفعها لدخول السياسة، بحسب روايتها. إذ شُخصت إصابة والدتها بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة عام 2009، عندما كانت بلا تأمين صحي، وبعدما جعل تاريخ الإصابة بسرطان الثدي تكلفة التغطية المالية للعلاج مرهقة. وهنا تروي سلوتكين أن الأسرة كانت تبحث عن علاج ينقذ حياة الأم، وتملأ في الوقت نفسه أوراق إشهار إفلاسها.

توفيت والدتها عام 2011، لكن التجربة بقيت أساساً لموقفها من حماية المصابين بأمراض مُزمنة وخفض أسعار الأدوية. وحين حاول الجمهوريون إلغاء الحماية التي أتاحها «قانون الرعاية الصحية»، قرّرت خوض الانتخابات عن الديمقراطيين. وهكذا وجدت مسؤولة الأمن السابقة مدخلها إلى الناخبين في مسألة شخصية يمكن لملايين العائلات فهمها.

عضو مجلس النواب

عام 2018، انتخبت سلوتكين نائبة في مجلس النواب عن ميشيغان بعدما انتزعت مقعداً للجمهوريين، وكرّرت الفوز في عامي 2020 و2022. ثم انتقلت إلى المنافسة على مقعد السيناتورة الديمقراطية المتقاعدة ديبي ستابيناو عام 2024.

يومذاك، لم يكن انتصارها كاسحاً، إذ حصلت على نحو 2.713 مليون صوت متقدّمة بـ19 ألف صوت فقط على الجمهوري مايك روجرز، الذي ينافس اليوم عبدول السيد. بيد أن لهذا الهامش معنى يتجاوز الحساب الانتخابي. فهو يمنحها حجة بأنها تستطيع الفوز في بيئة لا تضمن نجاح الديمقراطيين، لكنه يذكّرها بأن أي خسارة محدودة بين المستقلين أو العمال أو الأقليات قد تقلب النتيجة. في تلك المعركة، ركّزت سلوتكين حملتها على تكاليف المعيشة والأدوية والتعليم، ودافعت عن حقوق الإجهاض، وحصلت على تأييد نقابة عمال السيارات، أي أن خبرتها الخارجية لم تغنها عن بناء صدقية في الشؤون المعيشية. ومن هذه التجربة تستمد اليوم اعتراضها على اختزال السياسة بالتصنيفات الآيديولوجية. فهي ترى أن الناخب الذي يقلقه التأمين الصحي أو استقرار عمله لا يبدأ بالضرورة من السؤال عما إذا كان المرشح وسطياً أو تقدمياً، بل ممّا يستطيع تقديمه.

ائتلاف يهودي - مسلم... تحت الضغط

تجسّد ولاية ميشيغان راهناً الصعوبة التي تواجه هذا المنطق حين تتداخل السياسة الخارجية بالهوية والتجارب العائلية. فالحضور العربي والمسلم واليهودي يضع الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل في قلب النقاش المحلي، إلى جانب الوظائف والأسعار والسكن. ومن ثم، لا تستطيع سلوتكين التعامل مع هذه القضايا وكأنها ملفات بعيدة تخصّ لجان الكونغرس وحدها.

لكنها بالمقابل ترفض تصوير الجماعات الانتخابية ككتل متجانسة. وفي ظهورها مع السيد، شدّدت على اختلاف أولويات الناخبين اليهود، كما تختلف أولويات المسلمين والسود. ونقل موقع «جويش إنسايدر» عنها رغبتها في تقديم نموذج لامرأة يهودية ورجل مسلم يستطيعان النقاش والعمل معاً. وجاء موقفها هذا بينما تنتقد شخصيات يهودية ديمقراطية السيد، وبعضها يلوّح بحجب التأييد عنه أو دعم منافسه الجمهوري.

لا يعني هذا أن سلوتكين تبنّت برنامجه. ووفق صحيفة «شيكاغو ماروون» أوضحت في نقاش بجامعة شيكاغو هذا الشهر، أنها لم تؤيده في الانتخابات التمهيدية، وأن خلافاتهما مستمرة وبخاصة في السياسة الخارجية. لكنها ترى أرضية مشتركة في حماية الديمقراطية والأمن الاقتصادي، بحسب قولها. ومن هنا تحاول صياغة انقسام بديل داخل الحزب، بين الاستعداد للمواجهة والانسحاب منها، بدلاً من الفصل التقليدي بين المعتدلين والتقدميين.

مع ذلك، يرى البعض أن هذا الاختيار ينطوي على أخطار. فتأييد مرشح مختلف عنها قد يساعد على توحيد الحزب، لكنه قد يضعف صورتها لدى بعض من اختاروها بسبب اعتدالها. وفي المقابل، فإن الابتعاد عنه كان سيجعل خطاب الوحدة أقل اقناعاً لدى التقدميين والناخبين الذين يريدون تغييراً في سياسة إسرائيل. والاختبار هنا ليس لقدرتها على إرضاء الجميع، بل على إقناع المختلفين بأن التعاون لا يستلزم تنازلهم عن جميع مواقفهم. ومن ثمّ، إذا أرادت قيادة وطنية، فهذه مهارة تحتاج إليها في حزب يصعب على أي جناح فيه الفوز منفرداً.

إسرائيل بلا تفويض

تظهر محاولة سلوتكين الموازنة في مواقفها بوضوح في تصويتها يوم 15 أبريل (نيسان) الماضي، لمنع نقل قنابل هجومية تزن ألف رطل وجرّافات عسكرية إلى إسرائيل، مع تأكيد استمرار دعمها أنظمة الدفاع، بينها «القبة الحديدية». وقالت إنها ستراجع الأسلحة الهجومية المموّلة أميركياً، كل حالة على حدة.

بذا وضعت السيناتورة فصلاً عملياً بين حماية إسرائيل وتأييد كل ما تطلبه حكومتها. وفي تفسيرها موقفها، أكدت تمسكها بـ«إسرائيل يهودية ديمقراطية»، لكنها رفضت مساواة تأييدها بالموافقة على أجندة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. وربطت موقفها بحق الأميركي في دعمها وانتقاد قيادتها. وأيضاً، استحضرت خبرتها في العراق لتشدّد على معارضتها النظام الإيراني وحلفائه، بالتزامن مع رفض حرب ترى أن «ترمب بدأها بلا تهديد وشيك مثبت أو أهداف واضحة» أو موافقة الكونغرس.

تتيح هذه الصيغة تصوّر أن تلعب سلوتكين دوراً في محاولة إعادة بناء العلاقة بين الديمقراطيين وإسرائيل. لكن لا توجد أدلة تتيح تقديمها بوصفها صاحبة خطة معلنة للعمل مع جماعات الضغط المحسوبة على اللوبي اليهودي لاستعادة الدعم غير المشروط لإسرائيل. فموقفها الموثّق أقرب إلى «إعادة تعريف التأييد» بحيث يتّسع للقيود والمحاسبة. هذا قد يجعلها محاورة مفيدة لبعض المنظمات والناخبين المؤيدين لإسرائيل، وموضع خلاف مع آخرين. في المقابل، هويّتها اليهودية لا تضمن قبول حجتها، مثلما لا يضمن تصويتها ضد أسلحة هجومية استعادة ثقة العرب والمسلمين. فعليها إقناع الطرفين بأن معاييرها ثابتة، وليست استجابة متغيرة لضغط الانتخابات.

وهنا تضيف الانتخابات الإسرائيلية بعداً جدياً لهذا الاختبار. فالمعطيات حتى الآن لا توضح الطرف الذي يملك غالبية محسومة، ويظل احتمال استمرار بنيامين نتنياهو مطروحاً ضمن مفاوضات الائتلاف. وإذا بقي، فقد يزداد الضغط على سلوتكين لإثبات أن الفصل بين إسرائيل وحكومتها يترجم إلى قرارات، لا لغة مريحة سياسياً فقط.

للعلم، بدأ انتقال سلوتكين إلى الجمهور الوطني مبكراً بعد دخولها مجلس الشيوخ، إذ اختارها الديمقراطيون في مارس (آذار) 2025 للرد على خطاب ترمب أمام الكونغرس. وأدلت بخطاب يستدعي قيماً مشتركة ويتوجّه إلى «الوسط» السياسي، بدليل أنها استعانت بإرث الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريغان لانتقاد مقاربة ترمب للعلاقات الدولية.

لكن نبرتها الأكثر مواجهة اليوم لا تعني تخلّيها عن الأولويات الاقتصادية. فقد طرحت خلال مشاركتها في مناقشات شيكاغو تسريع بناء المساكن والتأمين الصحي العام، منتقدة تقصير الديمقراطيين في مخاطبة مخاوف الأسر خلال انتخابات 2024. وهي بذا تحاول توسيع صورتها من «خبيرة أمن قومي» إلى «سياسية» ترى أن هشاشة الطبقة الوسطى تمسّ استقرار البلاد نفسه. وفي مسألة الإدارة، تدعو سلوتكين إلى تحقيقات محدّدة تستطيع كشف المسؤوليات مع تشريعات تمنع تكرار التجاوزات. وتتحفّظ عن التعويل على تكرار محاولات عزل الرئيس الشكلية من دون أصوات كافية لإدانته في مجلس الشيوخ. وهنا يظهر منطق عملها: «مواجهة أشد لكن بأهداف قابلة للتحقق لا مجرد رفع سقف الوعود».

من ناحية أخرى، أقرت سلوتكين بأنها تفكر في الترشح للرئاسة، من دون إعلان قرار، كما زارت ولاية نيفادا أخيراً وسط تكهنات بطموحها لعام 2028 بحسب موقع «أكسيوس».

ومع ذلك، فالفوز في ميشيغان لا يضمن اجتياز انتخابات تمهيدية وطنية، حيث تحتاج إلى شبكة تنظيمية وتمويل وتعريف أوسع بنفسها، وتواجه منافسين أقوى وأكثر شهرة.

وعشية الانتخابات النصفية، تبدو إليسا سلوتكين أمام اختبار يسبق إعلان أي طموح رئاسي: هل تستطيع مساعدة حزبها على الفوز من دون إخفاء خلافاته وأزماته، ومخاطبة ناخبين لا يثق بعضهم ببعض؟