مجلس الشعب الصومالي... ركيزة حاسمة في فترة عصيبةhttps://aawsat.com/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%82/%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9/5307063-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%B2%D8%A9-%D8%AD%D8%A7%D8%B3%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D8%AA%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D8%B5%D9%8A%D8%A8%D8%A9
مع تصاعد الخلافات بين الحكومة والمعارضة في الصومال، بات «مجلس الشعب» ركيزة أساسية في المشهد السياسي وصنع القرار بالبلاد، بالتزامن مع انتخاب عبد القادر محمد نور جامع رئيساً جديداً له يوم 10 أغسطس (آب).
محمود علي كلني، الباحث في الشؤون الأفريقية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن تاريخ البرلمان الصومالي مرّ بعدة فترات عصيبة؛ إذ تعود جذوره إلى مرحلة الاستقلال عام 1960، عندما قامت الجمهورية الصومالية على نظام برلماني ومجلس تشريعي عُرف باسم «الجمعية الوطنية». واستمر هذا الوضع خلال عقد الستينات إلى أن أطاح انقلاب عسكري عام 1969 بالنظام المدني، وعندها دخلت البلاد مرحلة مختلفة أصبحت فيها المؤسسة التشريعية خاضعة بصورة أكبر للنظام السياسي القائم.
ثم بعد انهيار الدولة المركزية عام 1991، دخل الصومال مرحلة طويلة من الفراغ المؤسسي والحرب الأهلية، قبل أن تبدأ عملية إعادة بناء الدولة عبر مؤتمرات المصالحة الوطنية. وفي عام 2004، أُنشئ النظام الفيدرالي الانتقالي، ثم جاءت نقطة التحوّل الأساسية، وفق كلني، عام 2012 مع اعتماد الدستور الفيدرالي المؤقت، الذي أعاد تأسيس البرلمان ضمن نظام اتحادي «ثنائي الغرف» يضم «مجلس الشعب» و«مجلس الشيوخ».
اليوم، يتكوّن «مجلس الشعب» الصومالي من 275 نائباً منتخبين بشكل غير مباشر، ويتولّى إلى جانب سنّ التشريعات، مهام الرقابة على الحكومة والمشاركة في عمليات صنع القرار السياسي في البلاد، في حين يتألف «مجلس الشيوخ» الصومالي من 54 عضواً ينتخبون بشكل غير مباشر من قبل مجالس الولايات لمدة 4 سنوات.
بين أبرز مهام البرلمان إقرار الدستور الكامل للبلاد في مارس (آذار) الماضي دون توافق شامل؛ إذ ترفضه المعارضة لعدة أسباب بينها «الحد من صلاحيات الولايات وتعظيم سلطة رئيس البلاد وتمديد فترة البرلمان والرئاسة عاما لتنتهي في منتصف 2027».
وبسبب هذا الموقف فقد البرلمان عملياً اعتراف المعارضة التي يطالب ممثلوها بإجراء انتخابات فورية، في حين تتمسك السلطة بإجراء انتخابات مباشرة من دون الالتزام بالنظام القبلي، الذي تميل إليه المعارضة باعتباره غير ممثل لإرادة جميع المواطنين.
أربعة قتلى من أفراد تنظيم "حركة الشباب" إثر هجوم شنته الحركة في العاصمة الصومالية مقديشو (آ ف ب)
أيضاً واجه البرلمان تحديات أمنية جسيمة في عام 2014، حين شهد هجومين بسيارتين مفخختين في مايو (أيار) ويوليو (تموز)، من جانب انتحاريين في «حركة الشباب» الإرهابية التابعة لتنظيم «القاعدة». وتسبّب الهجوم الأول بمقتل وإصابة 10 على الأقل بينهم نواب وعناصر أمن، وأسفر الحادث لاحقاً عن استقالة وزير الأمن القومي عبد الكريم حسين جوليد.
وعلى الرغم من تراجع الهجمات الإرهابية من «حركة الشباب» ضد مؤسسات الدولة في الآونة الأخيرة، تبقى الخلافات السياسية الهمّ الأكبر عند البرلمان في ظل رفض المعارضة الاعتراف به.
وباعتقاد الباحث محمود علي كلني، فإن البرلمان «نجح في السنوات الأخيرة في أن يصبح لاعباً يستحيل تجاوزه، وركيزة حاسمة في صناعة القرار السياسي، وامتلك أدوات دستورية وتشريعية ورقابية مهمة». غير أنه يستدرك فيقول: «مع هذا، فإنه لم ينجح بعد في ترسيخ نفسه بصورة كاملة كمؤسسة مستقلة عن منطق التوازنات السياسية الضيقة».
ويضيف كلني: «بناءً عليه، مع دخول الصومال مرحلة جديدة من إعادة تعريف النظام الدستوري والانتخابي، ستتحدد أهمية البرلمان؛ ليس بعدد القوانين التي يصدرها، بل بمدى قدرته على بناء توافق سياسي قابل للحياة حيال قواعد تداول السلطة في مرحلة عصيبة بتاريخ البلاد». وبالتالي، إذا ما نجح البرلمان في ذلك، فإنه قد يتحول من ساحة للصراع على الدولة إلى مؤسسة لصناعة الدولة. أما إذا أخفق، فقد يجد الصوماليون أنفسهم أمام دورة جديدة من الأزمات السياسية، يكون البرلمان فيها ليس جزءاً من الحل، بل أحد أهم ميادين الصراع على مستقبل البلاد، كما يرى كلني.
وأخيراً يخلص الباحث والخبير إلى أن القول إن «مستقبل البرلمان الصومالي لن يُحسم داخل قاعة البرلمان وحدها، بل في قدرته على تحقيق المعادلة الأصعب عبر الانتقال من منطق تقاسم السلطة إلى منطق التمثيل السياسي، ومن شرعية التوافق بين النخب إلى شرعية الإرادة الشعبية، من دون أن يؤدي هذا الانتقال إلى تفكيك التوازن الهشّ الذي أبقى الدولة الصومالية موحّدة طوال مرحلة ما بعد الحرب».
دشّن الإعلان عن التوصل إلى «مذكرة تفاهم» بين دمشق وموسكو تعيد تنظيم وهيكلة الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، مرحلةً جديدة في علاقات البلدين، تفتح على
صعود استثنائي كتبه الصومالي «الأربعيني» عبد القادر محمد نور جامع، في وقت مبكر من شبابه، بين أروقة الدبلوماسية والأمن والسلطة في الصومال، وصولاً للتربع على كرسي
حالة من الارتباك تعيشها السلطتان الأكثر اشتباكاً (التنفيذية والتشريعية) في الأردن؛ إذ دخلت البلاد في حالة من الترقب وسط مخاوف من تنامي حالة «انعدام الثقة»
في ولاية تكساس الأميركية، حيث يمكن لصورة السياسي وهو يأكل اللحم المشوي أن تصبح بياناً انتخابياً، وجد جيمس تالاريكو نفسه مضطراً إلى تأكيد أنه ليس نباتياً.
إيلي يوسف (واشنطن)
سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري... وتفتح الباب على تفاهمات أوسعhttps://aawsat.com/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%82/%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9/5307065-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%87%D9%85-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%91%D9%85-%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A7%D8%AA
سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري... وتفتح الباب على تفاهمات أوسع
صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)
دشّن الإعلان عن التوصل إلى «مذكرة تفاهم» بين دمشق وموسكو تعيد تنظيم وهيكلة الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، مرحلةً جديدة في علاقات البلدين، تفتح على توسيع التعاون في مجالات مختلفة، وإزالة واحدة من العقبات الرئيسية الموروثة من حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد. وفي وقت تعوّل فيه موسكو على استكمال وتسريع مسار تطبيع واسع للعلاقات، يمنح الطرفين الروسي والسوري القدرة على إعادة بنائها، ويضع آليات تتجاوز صعوبات الماضي القريب وتلبي مصالح الطرفين، فإن التحدي الأبرز الذي يواجهه الطرفان، يتمثل في الضغوط الغربية المتواصلة على دمشق لتقليص العلاقات مع روسيا إلى أدنى حد ممكن.
حملت تعليقات الطرفين الروسي والسوري، بعد الإعلان عن توقيع «مذكرة التفاهم» بينهما، تطابقاً في تقييم الوضع على صعيد العلاقات الثنائية، وقناعة بأن من شأن هذه الخطوة الحاسمة إطلاق مرحلة جديدة في علاقات البلدين.
ولكن بينما وصفت وزارة الخارجية السورية التوصل إلى «مذكرة التفاهم» بأنه خطوة «تحسم مصير القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس، وترسم ملامح المرحلة المقبلة للعلاقات بين البلدين». قالت موسكو في تعليقها إن التطوّر يمنح العلاقات آفاقاً واسعة تلبي مصالح البلدين.
عملية إعادة تنظيم
بموجب التفاهم، ستبدأ فوراً عملية إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، على أن تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، بما يتيح إدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية.
أما بالنسبة للقواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري، فأفادت المذكرة بأن «الطرفين اتفقا على إعادة صياغة وظيفتها، بحيث تتحوّل من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن ترتيبات جديدة تحفظ المصالح المتبادلة».
وحدّدت «مذكرة التفاهم» سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية التحويل، لتدخل بعدها الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ. ويعد التطور، الخطوة الأبرز منذ بدء المفاوضات قبل نحو عام ونصف عام، ويفتح، كما قال خبراء من الجانبين، «الباب أمام مرحلة مختلفة نوعياً في العلاقات السورية - الروسية».
أسئلة حول المستقبل
ووفقاً لخبراء، فإن الإعلان عن توقيع «مذكرة التفاهم» يعكس رغبة متبادلة في «تجاوز الملفات الصعبة في العلاقات، وإيجاد آليات براغماتية لتنظيم العلاقة بشكل يلبي مصالح الطرفين».
لكن كان لافتاً أن المذكرة في بنودها المعلنة لم تحدّد تفاصيل عن طبيعة الوجود الروسي على الأراضي السورية مستقبلاً، سواءً لجهة عديد القوات الروسية المتفق عليه وطبيعة مهامهم وعتادهم والأسلحة التي يمكن أن تبقى في «حميميم» و«طرطوس» مستقبلاً، كما لم تحدد سقفاً زمنياً للتفاهم الجديد. وهذا أمر أثار الكثير من النقاش والتباين في التحليلات بين طرفين رأى أحدهما أن المذكرة تقلّص إلى أدنى درجة النفوذ الروسي في سوريا، وتنهي عملياً حقبة كاملة من «المكاسب» التي حصلت عليها موسكو بسبب تدخلها العسكري في هذا البلد في 2015. في حين يصرّ الموقف الرسمي في البلدين - ومعه فريق واسع من المحللين - على أن التطور «يعيد تنظيم هذا الوجود على أسس جديدة» تأخذ في الاعتبار توافقات موسكو ودمشق على إعادة هيكلة العلاقات بشكل يحفظ مبدأ الاحترام المتبادل للسيادة ويلبي أهداف ومصالح البلدين.
إلغاء الاتفاقيات السابقة
ولكن الثابت، وفقاً لأكثر من خبير، أن توقيع المذكرة «يلغي عملياً الاتفاقات السابقة» التي كانت تنظم وجوداً طويل الأمد، وصفه مسؤولون روس بأنه «إلى الأبد». وهو أيضاً يشطب كل الصلاحيات الواسعة المجحفة التي كان الأسد منحها لموسكو، كالإفادة من المناطق والمنشآت المدنية في محيط القاعدتين، والحصانة الواسعة التي كان يتمتع بها الجنود والضباط الروس على الأرض السورية. بما يعني أن المذكرة لا تعيد فقط تنظيم الوجود الروسي، بل تضع أيضاً هيكلية جديدة له تقوم على إنهاء فكرة «القواعد الروسية»، وتحوّلها إلى مراكز عمل مشتركة تخدم أهداف وتطلعات الطرفين.
توقيع «مذكرة التفاهم» يعكس رغبة متبادلة في «تجاوز الملفات الصعبة في العلاقات
وإيجاد آليات براغماتية لتنظيم العلاقة بشكل يلبي مصالح الطرفين»
ماذا تبقى لموسكو؟
في الواقع، لقاعدة حميميم وميناء طرطوس أهمية استراتيجية خاصة في الساحل السوري؛ إذ يمثل مطار حميميم منشأة جوية رئيسة، بينما يرتبط ميناء طرطوس بالموقع البحري الذي شكّل أحد أبرز أوجه الحضور الروسي في سوريا طوال السنوات الماضية.
وفي حين أن الوجود الروسي الجوي في قاعدة «حميميم» لم تكن له أهمية استراتيجية بالنسبة إلى موسكو إلا في إطار الأهداف العملياتية إبان الحرب السورية، فإن الإطلالة الروسية على البحر المتوسط في قاعدة طرطوس البحرية اكتسبت أهمية استراتيجية كبرى كون الوجود الروسي فيها شكل «حلقة لوجستية» مهمة للغاية لخدمة السفن والأساطيل الروسية التي تتحرّك في المياه الدافئة، ولضمان سلاسل الإمداد والصيانة للسفن التي تنقل المعدات والموارد إلى القارة الأفريقية.
وحقاً، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال غير مرة في السابق إن بلاده مستعدة لسحب فوري لقواتها في سوريا «عندما تدعو الضرورة لذلك». وبالفعل، بدأت موسكو سحباً تدريجياً لقواتها منذ خريف عام 2016 عندما أعلنت «انتهاء الجزء النشط من العمليات العسكرية في سوريا». لكن الانسحاب الأوسع جاء مع اندلاع الحرب الأوكرانية؛ إذ نقلت موسكو معدات ثقيلة ووحدات قتالية إلى مناطق أخرى، وعاد جزء كبير منها إلى ساحة المواجهة مع أوكرانيا.
وفي وقت لاحق، عندما أدت التطورات إلى إطاحة نظام الأسد، عمدت موسكو إلى نقل الجزء الأكبر المتبقي في حميميم إلى مطار القامشلي، الذي حوّلته موسكو بالتفاهم مع تركيا والولايات المتحدة إلى قاعدة جوية ضخمة، قبل أن تنسحب منه في مطلع العام استجابة لطلب من القيادة السورية الجديدة.
والحال أن القوات الروسية، التي كانت تنتشر في 114 قاعدة ونقطة ارتكاز على الأرض السورية عشية إطاحة نظام الأسد، قلّصت هذا الوجود إلى أدنى درجة ممكنة، ولم تعد تحتفظ بقوات إلا في القاعدتين الأكبر في حميميم وطرطوس.
وبعد المذكرة الحالية، يرى خبراء أن موسكو ستواصل تقليص حضورها في القاعدة الجوية، التي ستتحول فعلاً إلى مركز تدريب مشترك لم يتضح بعد ما إذا كان الطرفان سيتقاسمان الإدارة والسيطرة فيه.
قاعدة طرطوس
في المقابل، فإن الحاجة للمحافظة على الوجود الروسي في طرطوس، كونها نقطة ارتكاز لوجستية حيوية لحركة السفن الروسية، لم تتراجع. بل ستزداد أهمية بسبب اتساع نطاق الضغوط الغربية على موسكو وعلى تحرّكات الأساطيل الروسية. وتنطلق موسكو، في حال فتح الطرفان جولات مفاوضات جديدة لتحديد الوضع النهائي للوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، من إمكانية العودة إلى اتفاقية مبرمة في عام 1972 تنظم وجوداً محدوداً لروسيا في إطار مركز فني لخدمة وصيانة السفن وإمدادها بالوقود والمستلزمات الأخرى.
انفتاح على تعاون أوسع
في كل الأحوال، رأى خبراء أن من شأن إبرام المذكرة حالياً إزالة عائق رئيس أمام تطوير التعاون في مجالات عدة. وبحسب المستشار المقرّب من الخارجية الروسي، رامي الشاعر، فإن توقيع المذكرة شكّل استجابة عملية لإعلانات الرئيسين فلاديمير بوتين وأحمد الشرع حول وضع «آلية براغماتية» لإعادة رسم ملامح العلاقات على أرضية جديدة، وبما يتفق مع احترام متبادل للسيادة وتعزيز آليات المنفعة المتبادلة.
ورأى الشاعر أن أهمية المذكرة تكمن في كونها تطلق مرحلة جديدة للتفاهم في مجالات عدة. وأشار إلى أن روسيا ساهمت في الماضي في بناء أهم مرافق البنية التحتية، وبخاصة في مجالي الطاقة والزراعة، بالإضافة إلى تجهيز الكوادر في جميع المجالات، فضلاً عن المساهمة في بناء الجيش السوري وتزويده بكل ما يلزم. وزاد أن المذكرة الجديدة تضع أساساً لتطوير التعاون في كل هذه المجالات على أرضية جديدة.
بدوره، رأى رئيس مجلس الأعمال الروسي - السوري لؤي يوسف في توقيع هذه المذكرة «طيّاً لصفحة الماضي، وتحويلاً للعلاقة الثنائية إلى إطار قائم على المصالح المشتركة، وإعادة هيكلة براغماتية للعلاقات الروسية - السورية».
وأردف: «لا كما يروّج البعض من أنَّها انسحاب روسي من سوريا. فكل طرف يسعى للحفاظ على مكاسبه الأساسية ضمن مظلة جديدة».
وتابع أن العلاقة بين موسكو ودمشق تشهد تطوراً مستمراً بعد سقوط نظام الأسد، و«تتعدد المؤشرات على ذلك، ومنها تركيز الرئيسين الشرع وبوتين على تفعيل وتوسيع الدور الاستراتيجي للشركات الروسية وقطاع الأعمال في إعادة الإعمار. وهذا ما نعمل عليه في مجلس الأعمال الروسي - السوري، حيث نخطط لتنظيم منتدى الأعمال الروسي - السوري في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة الطرف السوري، وبحضور نحو 50 شركة روسية من مختلف المجالات لبحث آفاق التعاون».
تعيين سفير مخضرم
وأشاد الشاعر بتعيين سفير جديد لروسيا في دمشق له خبرة واسعة في الشأن السوري وشؤون المنطقة، وعدَّها خطوة لتنظيم آفاق أوسع للعلاقة والتعاون. وكان بوتين أصدر قبل أيام، مرسوماً يقضي بتعيين الدبلوماسي دميتري دوغادكين سفيراً فوق العادة ومفوضاً للاتحاد الروسي لدى الجمهورية العربية السورية خلفاً للسفير السابق ألكسندر يفيموف.
ويُعدّ دوغادكين دبلوماسياً مخضرماً عمل لسنوات طويلة في المنطقة، وتنقل خلال العقدين الماضيين في مناصب عدة بين مصر وسوريا وسلطنة عمان وقطر، كما تسلم بين عامي 2013 و2017 منصب مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الروسية، ما منحه خبرة واسعة في شؤون المنطقة واطلاعاً وثيقاً على ملفات العلاقة الروسية العربية عموماً، والعلاقات الروسية السورية على وجه الخصوص.
ويعود دوغاكين، الذي يتقن العربية، إلى سوريا سفيراً، بعدما كان قد عمل في هذا البلد مستشاراً أول ونائباً للسفير الروسي بين عامي 2009 و2013، ما يعني أنه عاصر التطورات العاصفة التي شهدتها البلاد، وتحوّل الحراك الشعبي الذي اندلع في 2011 ضد نظام بشار الأسد إلى مواجهة عسكرية طاحنة، دفعت لاحقاً إلى تدخل روسيا عسكرياً بشكل مباشر في 2015.
ضغوط غربية
في المقابل، يواجه السفير الروسي الجديد لدى سوريا ملفات معقدة وتحديات كبرى. وكان أحدث تطور على هذا الصعيد، الإشارة الأميركية التي تلقتها دمشق بضرورة وقف مشتريات النفط الروسي أو تقليصها إلى أدنى درجة ممكنة. وعمدت موسكو خلال السنة الأخيرة إلى تنشيط صادراتها من النفط والوقود إلى سوريا في إطار تفاهمات مع الحكومة السورية لمساعدتها على تجاوز الصعوبات الاقتصادية والمعيشية. وخلال الأشهر الست الأولى من هذه السنة نشطت موسكو صادراتها بشكل قوي.
وقفزت شحنات النفط الروسي إلى سوريا 75 في المائة لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً هذه السنة، وهي نسبة ضئيلة من إجمالي صادرات روسيا النفطية اليومية للعالم، لكنها جعلت موسكو المورّد الرئيس للنفط الخام إلى سوريا. ووفقاً لمصادر محلية فإن هذه الشحنات غطت ما يزيد على ثلث حاجة سوريا من النفط.
كذلك، كان مصدر سوري قد أعلن أن «سوريا تعتمد حالياً على النفط الروسي بدافع الضرورة لا التفضيل». ورد مسؤولون سوريون على الضغوط المتواصلة من جانب واشنطن بالإشارة إلى أنه على الولايات المتحدة رفع تصنيف الدول الراعية للإرهاب، لتتمكن سوريا من تنويع مصادرها في مشتريات النفط. وأبلغ مسؤول سوري في قطاع الطاقة «رويترز» أن دمشق تسعى بالفعل إلى إيجاد مورّدين جدد، وأنه من المتوقع حدوث «تغيير جذري» خلال الفترة القريبة المقبلة.
ولكن، قبل بروز هذا الملف، كانت دمشق تعرضت لضغوط مباشرة لدفعها إلى إبطاء مسار تطبيع العلاقات مع موسكو. ومع أن اللهجة الغربية تراجعت جزئياً في السنة الأخيرة، ظل هذا المطلب مطروحاً على طاولة المباحثات السورية - الأوروبية، والسورية - الغربية عموماً.
رؤية روسية
في مواجهة الضغوط الغربية، تنطلق موسكو من حاجة الطرفين إلى وضع ترتيبات جديدة للعلاقة تلبي مصالحهما. وكانت روسيا أعلنت استعدادها للمساعدة في إعادة تأهيل جزء مهم من البنى التحتية، وخصوصاً تلك التي أسهمت موسكو في السابق بشكل نشط في تشييدها، ويدور الكلام عن شبكة إمدادات الكهرباء وقطاعات عديدة أخرى ما زالت الشركات الروسية تنشط فيها. أيضاً عمدت موسكو إلى دعم دمشق بالمحروقات ومواد أخرى حيوية، وأبدت استعدادها للعمل بشكل غير مباشر على تعويض دمشق من خلال تلميح إلى احتمال إعفائها من الديون الروسية وتنشيط تعاون اقتصادي واستثماري في قطاعات عدة.
وناقش الطرفان الروسي والسوري تطوير التعاون العسكري في سياق حاجة دمشق إلى إعادة تأهيل جيشها.
بدورها، أكدت دمشق رغبتها بإعادة بناء العلاقة مع موسكو على أسس جديدة. ووضعت دمشق العلاقة مع موسكو في إطار الحاجة إلى تنويع العلاقات والإفادة من الانفتاح على كل الأطراف الدولية والإقليمية، لكنها طالبت مراراً بتحرك روسي يدعم مبدأ «العدالة الانتقالية». وبالتالي رغم الانفتاح على العلاقة المتجددة مع موسكو يبقى ملف وجود الرئيس المخلوع ورموز قيادته تحت الحماية الروسية عنصر توتر يعرقل بناء الثقة الكاملة بين الطرفين.
وفي هذا الإطار، فإن الضغوط الغربية المتواصلة على دمشق، تسعى - بين أهداف عدة - إلى عرقلة بناء علاقات متجددة بين موسكو ودمشق. وسارت واشنطن أخيراً خطوات عملية في هذا المجال، ويوم 8 يوليو (تموز)، أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس بنيّته شطب سوريا من «قائمة الدول الراعية للإرهاب»، وهو بحاجة لتبرير هذا القرار خلال 45 يوماً. ومع أن هذا القرار لا يرتبط مباشرةً بروسيا، أوضحت واشنطن أخيراً رغبتها في إضعاف علاقات روسيا مع سوريا. وكلف الكونغرس وزارة الحرب (البنتاغون) بدراسة الخيارات المتاحة لتقليص النفوذ الروسي، وضمان انسحاب قواتها من القاعدة البحرية في طرطوس والقاعدة الجوية في حميميم.
عبد القادر جامع... «رجل الملفات الشائكة» على رأس مجلس الشعب الصوماليhttps://aawsat.com/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%82/%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9/5307064-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9-%D8%B1%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%A6%D9%83%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B1%D8%A3%D8%B3-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A
ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي
تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره
TT
TT
عبد القادر جامع... «رجل الملفات الشائكة» على رأس مجلس الشعب الصومالي
ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي
تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره
صعود استثنائي كتبه الصومالي «الأربعيني» عبد القادر محمد نور جامع، في وقت مبكر من شبابه، بين أروقة الدبلوماسية والأمن والسلطة في الصومال، وصولاً للتربع على كرسي المنصب الثاني من حيث القوة والنفوذ في هيكل الدولة رئيساً لمجلس الشعب (البرلمان). وهو اليوم يتولّى المنصب في مرحلة مفصلية وسط خلافات سياسية حادة، وترقُّب انتخابات رئاسية وتشريعية في منتصف عام 2027.
يوم 10 أغسطس (آب) 2026، كتب عبد القادر محمد نور جامع، المولود يوم 21 أكتوبر (تشرين الأول) 1985 في مدينة بيدوا الصومالية، مرحلة جديدة في حياته السياسية مع فوزه برئاسة مجلس الشعب، لتنضم هذه المرحلة لسجل حافل بالمناصب والعلاقات المتينة مع القصر الرئاسي ورئيس البلاد حسن شيخ محمود.
في ذلك اليوم، كان جامع وزيراً للموانئ والنقل البحري، واستطاع حصد 142 صوتاً خلال جلسة انتخابية عقدت في مقر البرلمان بالعاصمة مقديشو، عقب شهرين من شغور مقعد رئاسة البرلمان إثر انتخاب رئيسه السابق، الشيخ عدن محمد نور مدوبي، رئيساً لولاية جنوب غربي الصومال في شهر يونيو (حزيران) من عام 2026.
وفي حينه حصد منافسه النائب عبد القادر عمر معلم، أحد أبرز وجوه الموالاة بالبلاد 30 صوتاً فقط، وسط غياب نواب مؤيدين للمعارضة التي ما عادت تعترف بشرعية البرلمان بعد إقرار الدستور في مارس (آذار) الماضي، ومن ثم تمديد فترتي البرلمان والرئاسة سنة حتى منتصف 2027.
اللغة التي قدم بها جامع نفسه بعد الانتخاب توحي بأنه «رجل دولة» يقدّم نفسه لمرحلة تبدو -بحسب مراقبين- مفصلية، مع ارتفاع «لاءات» المعارضة في وجه رئيس البلاد والحكومة الفيدرالية، وتمسّكها برفض الاعتراف به وبالمؤسسة التشريعية. ووفق المراقبين حاول الرجل الابتعاد عن الضغوط السياسية التي قد تستغل «قربه» من الرئيس حسن شيخ محمود.
إنها تقديرات يلخّصها خطاب فوزه، إذ وعد جامع بالتخلي عن مناصبه الحكومية والسياسية، حفاظاً على الحياد الذي يقتضيه منصب رئيس المجلس، وكذلك تعهّد بالتواصل مع النواب المعارضين الذين تغيبوا عن جلسة الانتخابات بسبب الخلافات السياسية.
أيضاً أكد رئيس البرلمان الجديد استعداده للعمل مع نائبي رئيس المجلس واللجان البرلمانية «لأداء عمل البرلمان بشكل كامل». ودعا، بعد أن غدا «الرجل الثاني» في هرم السلطة، إلى الوحدة، والمساواة، مؤكداً أن قيادته «ستسعى إلى تمثيل جميع الصوماليين، ودعم حقوقهم الاجتماعية والسياسية»، وأنه سيعمل على تعزيز التعاون مع مجلس الشيوخ، والمجالس التشريعية للولايات الفيدرالية الصومالية.
سجلّ حافل مع أروقة السلطة
خلف حضور جامع وفوزه الكبير سجل حافل، يشمل دراسته العلوم السياسية في جامعة أنقرة بتركيا بفضل منحة دراسية، وتخرجه عام 2016. وخلال هذه الفترة شغل جامع منصب السكرتير الأول في السفارة الصومالية بأنقرة بين عامي 2012 و2016، وقبل ذلك تولى منصب السكرتير الثاني في السفارة بين 2009 و2012، قبل انضمامه إلى وزارة الخارجية.
أكثر من هذا، شغل جامع منصب نائب مدير وكالة المخابرات والأمن الوطني، والقائم بأعمال المدير بعد استقالة المدير السابق حسن عثمان حسين يوم 13 أكتوبر 2018 وحتى 22 أغسطس 2018. وشغل منصب وزير العدل في الحكومة الفيدرالية الصومالية ما بين 24 أكتوبر 2020 و26 ديسمبر (كانون الأول) 2021. ثم تولّى حقيبة وزارة الدفاع في الفترة ما بين ديسمبر 2021، وحتى مارس من عام 2025، قبل أن يصبح وزيراً للموانئ والنقل البحري، حتى انتخابه الرجل الثاني بالدولة الصومالية.
رئيس مجلس الشعب
من جهة ثانية، تشير تقارير إعلامية محلية تنسب لسيرة جامع الذاتية أنه كان رئيساً للأمن في القصر الرئاسي الصومالي، وإدارة الملفات الشائكة بالدولة. وإبان توليه حقيبة وزارة الدفاع، شارك جامع في توقيع إطار للتعاون الدفاعي والاقتصادي بين الصومال وتركيا عام 2024، بهدف تعزيز التعاون الأمني والدفاعي بين البلدين.
مرحلة مفصلية
ردود الفعل التي لاحقت انتخاب عبد القادر محمد نور جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره، في ظل خلافات سياسية في الصومال جاوزت العامين بشأن الدستور، والعملية الانتخابية، والعلاقات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة.
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، بطبيعة الحال، هنأ جامع على انتخابه رئيساً جديداً لمجلس الشعب الفيدرالي الصومالي. وأعرب محمود عن تمنياته لرئيس المجلس الجديد بالتوفيق في أداء مسؤولياته الدستورية، مؤكداً أهمية اضطلاع مجلس الشعب بدوره في سنّ القوانين، وتمثيل الشعب، وتعزيز المساءلة داخل مؤسسات الدولة. ومن ثم دعاه إلى قيادة المجلس وفقاً للدستور، وإعطاء الأولوية للوحدة، والتشاور، والمصلحة العامة، مشدداً على أهمية الدور الذي يضطلع به البرلمان في عملية بناء الدولة الصومالية.
ومن جانبه، أعرب رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، أيضاً، عن تمنياته لرئيس البرلمان الجديد بالتوفيق في أداء مهامه، «بما يعزز دور البرلمان، ويطور عمله التشريعي والرقابي»، مثمناً أهمية التعاون والتنسيق بين مؤسسات الدولة، ولا سيما الحكومة والبرلمان، بما يساهم في تسريع تنفيذ الخطط والبرامج الوطنية، وخدمة الشعب الصومالي. والخميس، تلقى جامع برقية تهنئة من رئيس البرلمان الأفريقي، فاتح بوطبيق، بمناسبة انتخابه رئيساً للمجلس، متمنياً له التوفيق في مهامه القيادية، وتعزيز دور المؤسسة التشريعية، بحسب «وكالة الأنباء الصومالية الرسمية».
في المقابل، أعلن «مجلس المستقبل الصومالي» المعارض، في بيان، بعد إعلان نتائج انتخابات رئيس البرلمان الفيدرالي، رفضه وإدانته ما وصفه بـ«الانتخاب المزعوم» لرئيس مجلس الشعب الصومالي المنتهية ولايته. واعتبر المجلس، في بيان، أن الولاية الدستورية للبرلمان الفيدرالي الصومالي انتهت يوم 14 أبريل (نيسان) 2026، وبالتالي، ما عاد البرلمان يتمتع بالشرعية الدستورية والسياسية التي تخوله انتخاب رئيس جديد للمجلس، كما أنه لا يملك صلاحية تمديد ولايته.
تحذير من المستقبل
أيضاً اعتبر «المجلس» أن «الطريقة التي استغل بها الرئيس المنتهية ولايته الانتخاب المزعوم، تجسّد مثالاً واضحاً على الخطة التي يسعى -بحسب البيان- إلى اتباعها لإدارة الانتخابات المقبلة للبرلمان الفيدرالي، ورئاسة الجمهورية، من خلال السيطرة على العملية الانتخابية، وإقصاء المنافسين الأقوياء، وتحديد نتائج الانتخابات مسبقاً». هذا، ويتمسك النواب الرافضون المشاركة في جلسات البرلمان بموقفهم حول «انتهاء الولاية الدستورية لمجلس الشعب في أبريل الماضي». ويؤكدون أن مدة ولاية البرلمان محددة بأربع سنوات بموجب الدستور المؤقت المعتمد عام 2012، ولذا فهم غير معترفين بالدستور الجديد الذي سمح بتمديد فترة الرئاسة والبرلمان لمدة عام وذلك لمنتصف 2027.وسط هذا الجدل، تتّجه الأنظار إلى جامع ليس باعتباره ممثلاً لصعود استثنائي في عالم السلطة فقط... بل لمتابعة إدارته للأزمة السياسية باعتباره الرجل الثاني بالدولة، والذي تضعه المعارضة بجوار الرجل الأول رئيس البلاد في خانة «رفض الاعتراف».
الأردن: توتر العلاقة بين الحكومة والنواب وصيف ساخنhttps://aawsat.com/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%82/%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9/5307057-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86-%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%B5%D9%8A%D9%81-%D8%B3%D8%A7%D8%AE%D9%86
الأردن: توتر العلاقة بين الحكومة والنواب وصيف ساخن
الملك عبدالله الثاني، وبجواره إلى الشمال رئيس الوزراء جعفر حسان ومهند شحادة، وإلى اليمين وليد المصري وعزمي محافظة (الديوان الملكي الأردني)
حالة من الارتباك تعيشها السلطتان الأكثر اشتباكاً (التنفيذية والتشريعية) في الأردن؛ إذ دخلت البلاد في حالة من الترقب وسط مخاوف من تنامي حالة «انعدام الثقة» والشعور بـ«اللايقين»، وذلك بعدما أدى الفراغ السياسي الناتج من «تسكين» ملفات النقاش العام، والكلام الوارد على ألسنة قيادات إعلامية بقرار «خفض سقف الحريات»، ووسط انطباع سائد بـ«تراجع الثقة بأداء مجلس النواب»، وانعزال الحكومة وغيابها عن شرح مواقفها وقراراتها. تتفاقم حالة الفراغ السياسي، حسب قادة رأي وسياسيين تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، بسبب «إحباط» تجربة الحياة الحزبية في البلاد بنسختها المُحدثة، ولا سيما بعدما غابت الأحزاب عن النقاش العام، واختفى أثر الكتل الحزبية الممثلة بالبرلمان، أمام طغيان صوت حزب الأمة (حزب جبهة العمل الإسلامي). وحقاً، لم تستفد آلات تصنيع الأحزاب الوسطية (الوطنية) من نوابها لجهة التأثير في المزاج العام من خلال حضور سياسي تشريعي رقابي مؤثر، وتحقيق الهدف المنشود في مواجهة الكتلة الأكثر معارضة والأكثر تماسكاً (كتلة الإسلاميين). وذلك على سبيل صناعة «تعددية تنافسية سياسية تُمثل التيارات الرئيسة الثلاثة».
معظم قرارات الحكومة الأردنية والتشريعات التي تدعمها، يعارضها نواب «الحركة الإسلامية». وفي حين يغيب فيه صوت المنافسين للكتلة الإسلامية، يقطف النواب «الإسلاميون» وحدهم ثمار الشعبية، والسبب تراجع الحكومة عن قرارات أصدرتها وتشريعات بعثت بها للسلطة التشريعية. ذلك أن تجميد النقاش على تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، وما حدث أخيراً في مشروع القانون المعدّل للملكية العقارية، وإصدار قرار يقضي بتعويض استملاكات سكة الحديد بموجب أحكام القانون النافذ، تطورات ضاعفت من حصة «الحركة الإسلامية» شعبياً في أي انتخابات عامة مقبلة.
حساسية إزاء الانتقاد
يقول البعض إن لدى الحكومة «حساسية عالية من الانتقاد»، لكنها في الوقت نفسه لا تملك أدوات مخاطبة الرأي العام. وإذا ما اعتبرنا أن الغالبية النيابية في خدمة الحكومة و«صديقة لها»، فهذا يخفف من الضغط على وزراء الحكومة.
مع هذا، تعاني الحكومة أزمة خطاب غير مفهوم في التعريف عن هويتها؛ ما تسبب في حالة ارتباك محلي. ويلاحظ في هذا المقام الغياب المستمر لدور وزير الإعلام، محمد المومني، لصالح ترك إدارة الملف للنائب الثالث لرئيس الوزراء مهند شحادة، راسماً سياسات إعلامية لأصحاب الاختصاص في الإعلام الرسمي وشبه الرسمي (قطاع خاص)، وسط أزمة خطاب إعلامي، حسب ثلاثة وزراء إعلام سابقين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».
حسب هؤلاء، لدى الحكومة حساسية عالية ومخاوف لجهة صراعات مراكز القوى، ومدى تأثير تلك الصراعات على مصيرها في المستقبل المنظور. ومع أن العاهل الأردني «جذر» حقاً فكرة استقرار السلطتين التنفيذية والتشريعية ضمن المدد الدستورية، فإن للملك صلاحيات دستورية من شأنها تغيير الحكومة وحلّ مجلس النواب مبكراً، والذهاب لتنشيط الحياة السياسية في البلاد... بعد الفراغ الحاصل بسبب أزمة غياب النقاش العام.
وفي سياق دلالات، قد تؤيد تراجع فرص استقرار السلطتين التنفيذية والتشريعية في استكمال ما تبقى من عمرهما، فإن النواب والمحسوبين على الخط الرسمي ثاروا بـ«عفوية» خلال الأسبوع الماضي، وانقلبوا على تحالفاتهم مع الحكومة، بعد ما اعتبروه «تهميشاً» لدورهم، واستفراداً من الحكومة بإصدار قرارات «شعبية» على حساب ما أقرّوه في مجلس النواب. ومن هذه القرارات ما يخص قانون الملكية العقارية حالياً، على سبيل المثال، ومشروع قانون الضمان الاجتماعي الذي أوقفت الحكومة مناقشته في لجان مجلس النواب، لتحظى وحدها بالشعبية على حساب النواب الذين طالبوا بدراسته تمهيداً لإقراره.
وفي التفاصيل، فإن مصادر مطلعة أبلغت «الشرق الأوسط» بأن «جملة من الملاحظات سجلها معنيون لتقييم المرحلة، ومدى قدرة السلطات على العمل بتوازن في ملفي الإدارة اليومية الداخلية، وقراءة التطوّرات الخارجية والتعامل معها وقائياً. وكان بينها بالتحديد، ملفات تأمين الاحتياطات من مخزونات الطاقة والغذاء»، من دون أن يُطلب من «الحكومة أي جهد في إدارة علاقات الأردن الدبلوماسية والخطوات المدروسة في التعامل مع السياسة الخارجية، والتي يديرها العاهل الأردني بنفسه، ويساعده في ذلك ذراعه الموثوق وزير الخارجية أيمن الصفدي».
من جانبه، فإن رئيس الوزراء جعفر حسان قلق من أي صراع بين مراكز القرار يُعطل برنامجه التنفيذي المستند لخطط الرؤية الاقتصادية والتطوير الإداري، في وقت يبدو أن مسار التحديث السياسي ومتطلبات تعديلات قوانين الانتخاب والأحزاب ليست على جدول أولويات الحكومة على الأقل خلال ما تبقى من شهور العام الحالي.
تفاصيل من أسبوع ساخن
من جهة ثانية، صعّد مجلس النواب الأردني، خلال جلسة الثلاثاء الماضي، من خطابه الغاضب تجاه حكومة الرئيس جعفر حسان، في مشهد تزامن مع إجراء التعديل الثالث على الحكومة، الذي خلا من دخول وزراء جدد واقتصر عملياً على إعادة ترتيب المواقع والصلاحيات داخل الفريق الوزاري، وهذا، في حين بدت العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية أمام اختبار جديد على خلفية ملف استملاك الأراضي لمشروع سكة الحديد.
لقد جاء التصعيد النيابي على خلفية الجدل المتعلق بمشروع قانون الملكية العقارية، بعدما ناقش النواب نصوصاً مرتبطة باعتبار سكة الحديد ضمن تعريف الطريق، وما يترتّب على ذلك في ملف تعويض المواطنين عن الأراضي المُستملكة، لكن بعضهم يسعى للثأر من فقدان شعبية نواب السلطة على حساب زيادة شعبية وزراء الحكومة ورئيسها.
وفي التفاصيل، أقرّ مجلس النواب القانون والتعديلات المتعلقة بالاستملاك، في حين رفض نواب حزب الأمة - «جبهة العمل الإسلامي» -، إلى جانب عدد محدود من النواب، التعديلات التي تمنع تعويض المواطنين عن جزء من الأراضي المستملكة، وتمسكوا بمبدأ التعويض الكامل لأصحاب الأراضي.
وهكذا، وجد النواب الذين أيّدوا التعديلات أنفسهم في مواجهة انتقادات واسعة في الشارع وعلى منصّات التواصل الاجتماعي، في حين تمسّك المعارضون للنص بموقفهم الرافض لتحميل أصحاب الأراضي تكلفة الاستملاك من دون تعويض كامل.
الحكومة تقلب المعادلة
غير أن المفارقة السياسية جاءت بعد أقل من 24 ساعة، حين اتخذ مجلس الوزراء قراراً بالموافقة على تنسيب لجنة التحديث الاقتصادي والتنمية بشأن آلية التعويض الكامل والمبادلة للأراضي المستملكة لغايات إقامة مشروع سكة حديد العقبة وتوسعة البوتاس.
وحسب القرار، لن يُخصم الربع القانوني من الأراضي التي ستُستملك لصالح مشروع سكة حديد العقبة، حتى في حال امتداد إجراءات الاستملاك فترة زمنية طويلة.
ولقد قرّرت الحكومة أن يكون التعويض الكامل عن الاستملاكات الخاصة بمشروع سكة حديد العقبة وتوسعة البوتاس، إما من خلال دفع التعويض العادل عن كامل المساحة المستملكة وما عليها، أو من خلال مبادلتها بأراضٍ أخرى مماثلة.
وكذلك، تقرر تخصيص ستة آلاف دونم من أراضي سلطة وادي الأردن في المنطقة ذاتها واستصلاحها لغايات المبادلة، وفي حال عدم رغبة أصحاب الأراضي بهذا الخيار، تُستكمل إجراءات التعويض الكامل وفق أحكام قانون الملكية العقارية رقم 13 لسنة 2019 النافذ، من دون تطبيق التعديلات الجديدة المنظورة أمام البرلمان.
ووفق القرار، تلتزم شركة البوتاس العربية بالمساهمة بنسبة 50 في المائة من قيمة التعويض المستحق لمسار سكة الحديد المعتمد، بعد تقدير القيم المالية للأراضي وفق التشريعات ذات الصلة.
القرار الحكومي هذا أحدث مفارقة داخل مجلس النواب؛ إذ وجد النواب الذين أيدوا التعديلات ودافعوا عنها أمام الشارع أنفسهم أمام تحوّل حكومي سريع، في حين منح القرار عملياً رصيداً سياسياً للنواب الذين عارضوا التعديلات وتمسكوا منذ البداية بالتعويض الكامل للمواطنين.
وحسب مصادر نيابية، زاد ذلك من حفيظة نواب موالين للحكومة، رأوا أن الحكومة تركتهم يتحمّلون كلفة الدفاع عن التعديلات في مواجهة الرأي العام، ثم اتخذت بعد أقل من يوم قراراً أقرب إلى موقف النواب المعارضين لها.
غضب عند النواب وارتباك بالحكومة... والفراغ السياسي يعيد طرح الأسئلة في مرحلة ترقب
داخل مجلس النواب (إعلام مجلس النواب الأردني)
غضب تحت القبة
أكثر من هذا، كادت جلسة الثلاثاء الماضي أن تفقد نصابها بعدما غادر عدد من النواب القبة احتجاجاً على غياب رئيس الوزراء وحضور خمسة وزراء فقط على مقاعد الحكومة.
وعلى الرغم من محاولات احتواء غضب النواب، خرجت الجلسة عن إيقاعها المعتاد، بفعل ما اعتبره نواب «محاولة حكومية لاستعادة الشعبية» في ملف الاستملاك، بعدما تحمّل مجلس النواب جانباً كبيراً من الانتقادات.
ونقلت مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»، أن حالة الغضب امتدت إلى نواب محسوبين على الخط الرسمي، في حين طالب النائب فراس القبلان بطرح الثقة بالحكومة. ورفض مجلس النواب شطب ما جاء على لسان النائب عبد الرحمن العوايشة، عندما وصف الحكومة بأنها «واقعة من طيارة»؛ وهو ما فتح باب التكهنات بشأن احتمالات توتر العلاقة بين السلطتين.
مزاج نيابي مضطرب
الواقع، أنه يصعب في هذه المرحلة الحكم على اتجاه المزاج النيابي حيال الحكومة، خصوصاً بعدما وجد النواب أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الرأي العام على خلفية مشروع قانون الملكية العقارية.
ويعزو نواب جانباً من غضبهم إلى ما يعتبرونه تقصيراً حكومياً في شرح أهداف الاستملاكات للرأي العام والدفاع عن النصوص المرتبطة بها؛ ما ترك المجلس منفرداً أمام موجة انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي.
لكن قرار التعويض الكامل أضاف بعداً سياسياً جديداً للأزمة؛ إذ لم يعد الخلاف مقتصراً على مضمون مادة تشريعية، بل امتد إلى طريقة إدارة الحكومة لعلاقتها مع النواب الذين وفّروا التأييد للتعديلات تحت القبّة، قبل أن تنقلب السلطة التنفيذية بقرار خالف عملياً الأثر الذي أثار الجدل الشعبي حول النص.
وفي هذه الأثناء، تبقى اتفاقية سكة الحديد الأردنية - الإماراتية موضع تساؤلات، في ظل شكاوى خبراء ونواب ومهتمين من عجزهم عن الوصول إليها ومعرفة بنودها. ووفق المعلومات المتداولة، بقيت الاتفاقية محصورة في نطاق محدود من المعنيين، بصورة أعادت إلى الأذهان الجدل الذي رافق اتفاقية الغاز عام 2018.
تعديل وزاري لم ينتبه إليه أحد
في أي حال، وسط الضجيج النيابي، سجَّل رئيس الوزراء جعفر حسان سابقة على نظرائه من نادي رؤساء الحكومات في الإعلان المبكر عن نيته إجراء تعديل وزاري، محدداً أهداف التعديل واتجاهاته.
ولاحظ مراقبون أن إعلان الرئيس المبكر عن نيته إجراء التعديل، عبر بيان مقتضب صادر عن مكتبه، لم يُشر إلى «استئذان» العاهل الأردني، الذي يرأس السلطة التنفيذية من خلال وزرائه... لكنه عرّف حدود التعديل وسقفه، في سابقة تُسجل لحكومة حسان.
لقد جاء التعديل الثالث مختلفاً عن الصورة التقليدية للتعديلات الوزارية؛ إذ لم يدخل الحكومة أي وزير جديد، واقتصر على إعادة توزيع المواقع وتعديل مسميات وزارية وتوسيع دائرة نواب رئيس الوزراء.
وأدى، الثلاثاء الماضي، نائبا رئيس الوزراء وليد المصري ومهند شحادة اليمين الدستورية أمام الملك، ليصبح لحسان ثلاثة نواب بدلاً من نائب واحد.
وبقي وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي نائباً أول لرئيس الوزراء، في حين أصبح وزير الإدارة المحلية وليد المصري نائباً لرئيس الوزراء إلى جانب حقيبته، وتولى وزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة موقع النائب الثالث لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، إلى جانب مهامه الوزارية.
وأدى عزمي محافظة اليمين بعد تغيير مسمى حقيبته، إثر دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي تحت مسمى وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية.
وسبق التعديل بأيام قبول استقالة وزير العمل خالد البكّار، الذي خرج من الحكومة بعد تطورات مرتبطة باتهامه بـ«تضارب المصالح» ومخالفته «مدونة السلوك»، في حين تولى وزير النقل نضال القطامين حقيبة العمل إلى جانب وزارة النقل.
إعادة توزيع مراكز القوة داخل الحكومة
< وفق البيان الرسمي الصادر عن مكتب رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، يتزامن منح وزير الإدارة المحلية وليد المصري موقع نائب رئيس الوزراء مع بدء مجلس النواب مناقشة تعديلات قانون الإدارة المحلية؛ تمهيداً لإجراء الانتخابات البلدية في ربيع العام المقبل. أما تعيين مهند شحادة نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، فيأتي بالتوازي مع قيادته الفريق الاقتصادي واستكمال مسار رؤية التحديث الاقتصادي التي التزمت به الحكومة. ولقد أخذ شحادة على عاتقه، حسب ما نقله عدد من القيادات الإعلامية المشاركة في اجتماعات ترأسها، إدارة لقاءات يومية مع مديري الإعلام الرسمي وشبه الرسمي؛ بهدف وضع خطط للتعريف بالإنجازات الحكومية. مراقبون يرون أن الرئيس حسان يتعامل مع التعديل باعتباره أداة لإعادة تنظيم العمل وتسريع الإنجاز، من دون إحداث تغيير واسع في الفريق الوزاري قد يؤثر في استمرارية تنفيذ السياسات والبرامج الحكومية. على أن يظل الوزير المُقصر تحت طائلة التعديل حتى لو بشكل فردي، كما يقول مراقبون. وكان لافتاً تجاوز التعديل وزراء أثاروا جدلاً محلياً على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات لم تُدعّم بوثائق أو بيانات يمكن التحقق منها، في حين لم تقدّم الحكومة في المقابل دفاعاً تفصيلياً إزاء جملة من الانتقادات التي طالت وزراء في حقائب خدمية.وبين تعديل وزاري بلا وجوه جديدة يعيد توزيع مراكز القوة داخل الحكومة، وقرار حكومي في ملف الاستملاك أغضب نواباً كانوا أقرب إلى مواقفها ومنح معارضي التعديلات رصيداً أمام الشارع، تدخل حكومة حسان مرحلة جديدة تبدو فيها إدارة علاقتها بمجلس النواب اختباراً لا يقل أهمية عن إعادة ترتيب فريقها التنفيذي.