سوريون في الحج... ابتسامات تغلب الوجع والإعاقة

فقْد الأعضاء لم يزحزح حلم 270 منهم

هشام قرندل  -  مؤيد الخالي
هشام قرندل - مؤيد الخالي
TT

سوريون في الحج... ابتسامات تغلب الوجع والإعاقة

هشام قرندل  -  مؤيد الخالي
هشام قرندل - مؤيد الخالي

حكاية تعجز الكلمات عن سردها، والبوح بكل خفاياها، وإن كان أبطالها ماثلين أمامنا ويروون قصصهم بابتسامة تسبق أنين حجاج سوريين تغلبوا على الوجع وحققوا حلمهم، رغم الإعاقة، والحرب، والصعوبات الاقتصادية.
هشام قرندل، البالغ من العمر 33 عاماً قدِم من حلب لأداء فريضة الحج لأول مرة بعدما أفقدته الحرب أعضاءه من أسفل الخصر، لم تفارقه البسمة طيلة الحديث، عندما تذكر إصاباته قبل 7 أعوام.
يقول قرندل، كنت في أحد الأيام أسير في شارع بحلب، ومن دون سابق إنذار حدث ما لم يكن متوقعاً، فقد شهدت المنطقة قصفاً مباشراً... وعلى الفور تعرضت لإصابة لم أدرك حينها ما حجمها ونوعها ولكني كنت مدركاً أنها بالغة من شدة الألم الذي أصابني.
ويكمل، بعدما نُقلت إلى المستشفى وتجمع حولي الأطباء أيقنت أن الوضع جلل، فعلمت أنني أُصبت في النخاع الشوكي وفي الفقرة الـ12، لم أستوعب هذا، ولكني كنت مدركاً أنني لا أستطيع التحكم في جزئي السلفي، ومع انقضاء التشخيص وفترة علاجي، أيقنت حينها أنني كي أستعيد حياة لا بد من الكرسي المتحرك الذي أصبح صديقي ورفيقي في كل حالة أكون فيها.
واستمر قرندل، في سرد حكايته، وبين جملة وأخرى يستذكر أبناءه الـ3 وزوجته ووالديه «على مدار عامين تلقيت العلاج مع ظهور تقرحات أسفل الخصر أثرت على العظام وجرى إزالة أول قدم، وبعد عام من هذه الواقعة ولنفس الأسباب جرى إزالة القدم الأخرى، وكما تراني الآن اعيش حياتي بعدما القيت بحمولة الأحزان خارج ذهني».
وعندما أُبلغ قرندل، بأنه ضمن الذين وقع عليهم الاختيار لأداء مناسك الحج لم يتمالك نفسه، كما يصف هو قائلاً «لقد كنت في حالة يصعب وصفها وشرحها بكلمات، وعرفت حينها ما هو الفرح الذي ترافقه الدموع، حزمت أمتعتي وتجهزت للسفر، وها أنا اليوم في مشعر عرفة، شكراً لكل من ساهم في ذلك، شكراً للحكومة السعودية التي قدمت كل التسهيلات لراحتنا فالمجموعة كبيرة، شكراً لبعثة الحج السورية، شكراً لمستشفى الملك فيصل الذي قدم لي الرعاية الصحية، وأجرى عملية استئصال خراج».
وفي قصة مؤيد الخالي، القادم من حمص ويبلغ من العمر 34 عاماً، يتقاطع الألم والجراح، الفارق الوحيد الزمان والمكان؛ إذ يقول الخالي، في عام 2014 كان الوضع شبه هادئ في «الحارة» الواقعة بريف حمص الشمالي، لقد كانت محاصرة وتطوقها الكثير من الحواجز «كنا وبعض الشباب نتبادل الحديث وفي جزء من اللحظة ضربت الموقع قذيفة من أحد الحواجز ولم يتضح نوع القذيفة، وكان معي شباب منهم استشهدوا وأطفال جرحى». يكمل الخالي، هذه الصورة الأولى التي التقطتها عيناي، وبعد ذلك بدأت أتحسس الوضع مع فقدان ذراعي الأيمن، وإصابتي بكسور واختراق شظايا القذيفة للقدم، ولم أفقد حينها الوعي، واختزل عقلي في هذه اللحظة كل التفاصيل في موقع الحادث، وكانت الرحلة طويلة للمستشفى الميداني تجاوزت 7 ساعات، وبحكم نقص المعدات الطبية اللازمة ونقص الكوادر جرى بتر الرجل بشكل عاجل».
يبتسم مؤيد، ويقول، تعلم أنني بعد هذه الحادثة وما مررت به من ضيق الحال وبقاء لثلاثة أعوام في المنزل وتركت وظيفتي «إذ كنت سائقاً» وكانت مصدر رزقي، إلا أنني أنجبت قرابة 4 أطفال، ولم تكن الإصابة عائقاً، وها أنا اليوم في عرفة أؤدي أعظم الفرائض.
وقال عبد الرحمن باشا، رئيس مكتب شؤون حجاج سوريا، إنه وفقاً للتنظيمات في هذه المرحلة وانتشار جائحة كورونا، فإن نسبة الحجاج السوريين لهذا العام تقدر بـ45 في المائة ليصل إجمالي عدد الحجاج الذين وصولوا للأراضي المقدسة قرابة 10186، مقارنة بما كان مسجلاً في الأعوام الماضية والمقدر بنحو 22500 حاج.
وأوضح باشا لـ«الشرق الأوسط»، أنه ولأول مرة يكون ضمن بعثة الحج لهذا العام قرابة 270 حاجاً تختلف أعمارهم من المعاقين والجرحى نتيجة الأحداث التي تشهدها سوريا، وقد قام فاعل خير بتأمين تكاليف رحلة هذه الفئة لأداء مناسك الحج، كما قدمت السلطات السعودية أنواع المساعدة كافة لتسهيل دخولهم، وهو إنجاز كبير تقوم به البعثة بعد أن نسوا ألمهم وأوجاعهم لحظة وصولهم للمشاعر، وكما يعرف الجميع أن في سوريا الكثير من الأحزان والمآسي التي يعيشها كل بيت.
وقال، إن الإصابات مختلفة بين 270 حاجاً سورياً، وكلها نتيجة الحرب الدائرة في البلاد والتي تسببت بإعاقتهم بنسب كبيرة فمنهم من فقد الكثير من أجزاء جسده «وهذا ما يميز حج هذا العام للبعثة السورية التي نجحت بتكاثف الجهود من نقل هذه الفئة التي ليس لها ناقة ولا جمل في الحرب للأراضي المقدسة وتمكينهم من أداء النسك».
وشدد باشا، على أن لجنة الحج العليا وزعت تقسيم الأعداد لتشمل المناطق السورية كافة، بعيداً عن الأحداث السياسية الجارية في البلاد لأن ملف الحج بعيد عن السياسة، ونحن نقوم بدورنا للمناطق كافة بغض النظر عن قاطنيها وتحت سيطرة من؛ لأن هناك جهات عدة متشاركة في ذلك.
ولفت إلى أن المناطق الواقعة تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» نالت حصتها، وجرى تسهيل عبور قرابة 216 حاجاً عن طريق شمال شرقي سوريا لتكون مدينة أربيل محطة وصولهم، في حين قدم الحجاج من الشمال السوري بمناطق سيطرة المعارضة السورية عن طريق تركيا، في حين كان قدوم الحجاج من دمشق وباقي المحافظات في الداخل السوري التي تسيطر عليها الحكومة السورية عن طريق مكاتب الحكومة في عمّان وبيروت، وباقي الحجاج من دول الخليج من خلال مكتب الحكومة في الإمارات.
وتحدث الباشا، عن الصعوبات بأنها كانت ماثلة «لأن هناك حالة استثنائية تعيشيها سوريا والظروف صعبة بشكل عام، ومن أبرزها إمكانية إخراج الحجاج ووصولهم إلى الأراضي السعودية بسلام».
إلى ذلك، قال ضياء شهبندر، أحد المرافقين والمسؤول عن تقديم الرعاية للمصابين، إن الفريق بدعم من اللجنة قام على تسهيل عملية نقل الحجاج السوريين المصابين من مختلف المناطق إلى المشاعر المقدسة «ولم تكن مهمة سهلة، خاصة أننا نتحدث عن 270 حاجاً مصاباً، يحتاجون إلى الرعاية والاهتمام الكامل؛ لذلك جرى تشكيل فريق كامل التمام هذه العمليات».
وتابع شهبندر، أن ما سهّل علينا مهمتنا الدعم والخدمات والرعاية من الجهات المعنية كافة في السعودية منذ لحظة وصول الحجاج المصابين والتي استغرقت قرابة يومين منذ لحظة خروجهم من سوريا حتى وصولهم للأراضي السعودية؛ مما كان له بالغ الأثر على البعثة وشكّل عاملاً محفزاً لهم نتيجة هذه الرعاية والتكاثف، لافتاً إلى أن هناك من القصص الإنسانية والجميلة التي وقعت مع الحجاج ومنها مساعدة رجال الأمن لهم في المسجد الحرام.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.