ظريف مهاجماً الانتقادات الداخلية ضده: السهام لا تزال مستمرة

ظريف يلقي خطاباً في جلسة برلمانية برئاسة قاليباف (أرشيفية - مهر)
ظريف يلقي خطاباً في جلسة برلمانية برئاسة قاليباف (أرشيفية - مهر)
TT

ظريف مهاجماً الانتقادات الداخلية ضده: السهام لا تزال مستمرة

ظريف يلقي خطاباً في جلسة برلمانية برئاسة قاليباف (أرشيفية - مهر)
ظريف يلقي خطاباً في جلسة برلمانية برئاسة قاليباف (أرشيفية - مهر)

عاد وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف من جديد ليكون محور السجال الداخلي بين المؤيدين والمعارضين لنهج الحكومة السابقة في المفاوضات النووية.
وأنهى ظريف صمته إزاء الانتقادات التي طالته على إثر أحدث مقابلاته الصحافية التي أوضح فيها أسباب إحجامه من خوض الانتخابات الرئاسية التي فاز بها رئيسي العام الماضي. وكتب الوزير السابق على «إنستغرام» في وقت متأخر الخميس، إن «(رمي) السهام لا تزال مستمرة وتحملنا كذلك»، منبهاً أنه استخدم العبارة ذاتها في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2013.
كشف ظريف في مقابلة نشرت الأسبوع الماضي، تفاصيل من لقاء جمعه بالرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، وحسن خميني الذي يرأس مؤسسة جده الخميني، المرشد الإيراني الأول، مشيراً إلى تعرضه لضغوط منهما لخوض السباق، ولكنه أعلن في اليوم التالي عدم ترشحه في الانتخابات.
يشير ظريف إلى أنه قال لخاتمي، إن «الناس سيُعاقَبون بسبب التصويت لي، كما عوقبوا بسبب التصويت لروحاني في انتخابات 2017» لتولي ولاية ثانية، وأضاف «شعرت أن هذه العقوبة ستكون أشد بالنسبة لي، ولم أرَ ذلك في مصلحة البلد».
كما أشار إلى رسالة وجهها إلى المرشد الإيراني علي خامنئي يشدد فيها على عدم نيته خوض الانتخابات، وقال «أقسمت إنني لا أنوي المشاركة في الانتخابات». وتابع «طلبت منه أن يوصي الأصدقاء بعزل قضية الاتفاق النووي عن الانتخابات». وقال «قررت أن أعلن في (إنستغرام) أنني لست مرشحاً، قلت لقد طمأنتكم، اسمحوا لي أن أقوم بعملي، وأنتم تابعوا طلبكم للقوة».
شهدت الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو (حزيران) امتناعاً قياسياً من الإيرانيين في مقاطعة صناديق الاقتراع، هو الأدنى في السباقات الرئاسية التي شهدتها إيران بعد ثورة 1979.
وقبل أشهر من الانتخابات العام الماضي، كان ظريف يتصدر أولويات ائتلاف التيار المؤيد للحكومة السابقة، لخوض الانتخابات الرئاسية، لكن تسريب تسجيل صوتي في أبريل (نيسان) العام الماضي، أبعد ظريف نهائياً من الحسابات الانتخابية.
ويوجه ظريف في التسجيل المذكور انتقادات لاذعة للدور الروسي في المفاوضات النووية، متهماً موسكو بالسعي لقلب الطاولة على المفاوضات الإيرانية، سواء خلال الساعات الأخيرة التي فصلت عن ولادة الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، أو دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لمسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» حينذاك، قاسم سليماني، حين اتفق الجانبان على توسيع العمليات العسكرية في الحرب السورية.
كما يوجه ظريف انتقادات لغياب دور موازٍ بين أنشطة الميدان والدبلوماسية في السياسة الإقليمية، في أول اعتراف من مسؤول إيراني بشأن تأثر الدبلوماسية الإيرانية بدور «الحرس الثوري» في المنطقة.
وكان التسجيل الصوتي ضمن برنامج لمكتب الرئاسة الإيرانية، لتوثيق شهادات صوتية من الوزراء حول فترة مهامهم ضمن الأرشيف الإيراني.
وقال ظريف في مقابلة الجديدة، إنه عَلِم من حسام الدين آشنا، مدير مركز أبحاث الرئاسة الإيرانية حينها، بتسريب التسجيل الصوتي قبل ثلاثة أيام من بثه في قناة «إيران إنترناشونال» التي تتخذ من لندن مقراً لها. ويشير ظريف إلى أن اثنين من السياسيين الإصلاحيين ممن تربطهما علاقات بالجنرال سليماني، اتصلوا به وأكدوا له تسريب التسجيل.
وعن أسباب التسريب، قال ظريف في المقابلة «لا أرى أي سبب آخر لهذا غير المؤامرة».
ولم تمر على نشر المقابلة أيام حتى تسريب تسجيل فيديو يتضمن تصريحات قديمة من ظريف بشأن الاتفاق النووي والمحادثات المكوكية التي جرت على مدى عامين في فيينا بين إيران ومجموعة 5 1.
وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن ظريف «يتهم منتقديه بعدم القدرة على كتابة نص للاتفاق(النووي)». ونقلت عن ظريف قوله في الفيديو «السادة الذين يقولون إننا لم نقرأ نص الاتفاق ليأتوا ويظهروا لنا صفحتين كُتبتا بأيديهم».
وأثارت الوكالة تساؤلات حول توقيت التسريب الجديد، قائلة «لماذا طرح الفيديو على نطاق واسع بعد فترة طويلة»، قالت «النشطاء الإعلاميون والسياسيون المنتمون للتيار الإصلاحي يحاولون التلميح إلى أن فريق التفاوض في الحكومة الحالية لا يتمتع بالقدرات المطلوبة». وأضافوا «يرى خبراء دوليون أن مقاومة المفاوضين مقابل أميركا التي ليست مستعدة في تقديم تنازلات ولا ضمانات، هي أفضل مسار».
وفي جزء من تصريحاته يتطرق ظريف إلى قضية اغتيال محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع السابق لشؤون الأبحاث، الذي كانت الحكومات الغربية والإسرائيلية تشتبه لفترة طويلة في أنه العقل المدبر لبرنامج أسلحة نووية سري.
وتعرض فخري زاده لكمين على طريق سريع بالقرب من طهران في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) وقُتل بالرصاص في سيارته. وحمّل حكام إيران إسرائيل المسؤولية عن اغتياله.
ويقول ظريف في تسجيل الفيديو، إن فخري زاده «من أكثر الناس إهمالاً في المجال الأمني»، مضيفاً أنه «لم يستمع إلى فريق حمايته وكأن يمكن لإسرائيل استهدافه في أي وقت تريد». وقال أيضاً، إن «إسرائيل أرادت باغتياله تدمير الاتفاق النووي». ويلفت ظريف إلى أنه طلب كتابة تغريدة بأن الرد على الاغتيال ستكون في الاتفاق النووي.
ويحتج ظريف على قانون أقره البرلمان بعد اغتيال فخري زاده واتخذت طهران بموجبه انتهاكات نووية متقدمة. ويقول في هذا الصدد «من أقرّ هذا القانون، كان يتصور أن ظريف ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية، بينما كان هو ينوي الترشح للانتخابات، ولم يعرف لا هو يترشح ولا ظريف كان ينوي الترشح».
وكتب نجل فخري زاده، حامد فخري زاده رداً على تصريحات ظريف، قائلاً «يا ليت يمكنني أن أكون مثلك، وأن أقول ما أريد قوله دون أخذ مصالح البلاد وقضايا الأمن القومي بعين الاعتبار».
واعتمد البرلمان الإيراني قانون «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية» بعد يومين على اغتيال فخري زاده.
بدوره، سارع فريق رئيس البرلمان الحالي، محمد باقر قاليباف، بالرد على انتقادات ظريف للقانون بشأن تقليص الالتزامات النووية. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان في الشؤون الاستراتيجية، قوله إن «ليس من الصعب أن نفهم حقد أمثال ظريف من قانون الخطوة الاستراتيجية، ليست قضية انتخابات وغير ذلك... لقد أثبت هذا القانون (...) الخطأ الفادح في تقديراتهم الاستراتيجية».
وقال محمدي، إن «ظريف أقوى من الجيش الأميركي على الشعب الإيراني»، مضيفاً أن «قاليباف خاض حرباً خفية لخمسة أشهر؛ تمهيداً لتمرير هذا القانون في أعلى المستويات».
ويأتي السجال بشأن ظريف في وقت يمارس الإعلام الحليف لتيار الحكومة السابقة ضغوطاً من أجل الإطاحة بنائب وزير الخارجية الحالي، علي باقري كني، الذي يتولى منصب كبير المفاوضين النوويين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تركيا تمنع منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً

عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)
عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)
TT

تركيا تمنع منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً

عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)
عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)

منعت تركيا منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً، طبقاً للائحة تم نشرها في الجريدة الرسمية.

وتفرض الإجراءات الجديدة على شركات وسائل التواصل الاجتماعي التحقق من أعمار المستخدمين عندما يتم إنشاء الحسابات باستخدام رمز التحقق من العمر، من خلال نظام حكومي إلكتروني في تركيا، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء (السبت).

ويجب حظر طلبات المستخدمين الذين يتبيّن أنهم أقل من 15 عاماً، طبقاً للقواعد الجديدة.

وتأتي هذه اللائحة التي ستدخل حيّز التنفيذ في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، في أعقاب مشروع قانون تم تمريره في البرلمان التركي خلال أبريل (نيسان) الماضي.


واشنطن بين «إغراء الضربة» و«مكاسب التفاوض»

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن بين «إغراء الضربة» و«مكاسب التفاوض»

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي، وفق طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدما رفض خطة طهران لحصر التفاوض في قضية هرمز وفتح المضيق خلال 7 أيام.

وبينما يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام، حسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز»، يراهن تيار داخل الإدارة على الضغوط الاقتصادية ومنحها مزيداً من الوقت لإجبار طهران على تقديم تنازلات ملموسة.

وجاء تراجع ترمب عن شن هجوم وشيك ليطرح تساؤلات حول ما إذا كان قراره مرتبطاً بارتفاع أسعار النفط، أو بقناعة أن طهران تريد العودة الجادة إلى التفاوض.


واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي، وسط خلافات بشأن شروط استئناف المحادثات وترتيب أولوياتها.

وبينما يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام وتستهدف ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، يراهن تيار داخل الإدارة الأميركية على أن الضغوط الاقتصادية تحتاج إلى مزيد من الوقت لإجبار طهران على تقديم تنازلات ملموسة.

وجاء تراجع الرئيس دونالد ترمب عن شن هجوم وشيك ليطرح تساؤلات بشأن ما إذا كان مرتبطاً بارتفاع أسعار النفط أو بمؤشرات على استعداد إيران للعودة إلى التفاوض.

وفي المقابل، يشترط الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استبعاد الضغوط والتهديدات، فيما ينتظر الوسطاء القطريون رد طهران على مقترح أميركي يتضمن مطالب تتعلق ببرنامجها النووي، لتبقى احتمالات التسوية مفتوحة على مسارين متنافسين: التفاوض تحت ضغط التصعيد، أو العودة إلى المواجهة العسكرية.

مسارات متعثرة ومخاطر التصعيد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تجري هذه التطورات في وقت تواجه فيه الدبلوماسية صعوبات على أكثر من جبهة؛ فالمحادثات الأميركية - الإيرانية لا تزال عالقة بسبب الخلافات حول شروط التسوية والملف النووي. أما داخل الشرق الأوسط، فتبدو الخيارات الأميركية محكومة بتوازن دقيق بين الرغبة في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، والخشية من الانجرار إلى مواجهة أوسع قد تستنزف الدفاعات الأميركية وتعرض الملاحة والمنشآت الإقليمية لمزيد من المخاطر.

وبينما تراهن طهران على رفع كلفة أي هجوم جديد، تسعى واشنطن إلى استخدام الضغط العسكري والاقتصادي لانتزاع تنازلات. لكن استمرار التصعيد البحري، إلى جانب اتساع الحشد العسكري وتباعد المواقف بشأن شروط التفاوض، يبقي احتمالات التوصل إلى تسوية سريعة محدودة، ويجعل المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة الطرفين على احتواء المواجهة قبل انزلاقها إلى حرب أوسع.

وتزايدت مؤخراً مؤشرات التصعيد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من استمرار الاتصالات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب. ففي حين يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام وتستهدف القدرات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية، صعّد «الحرس الثوري» تحركاته البحرية في مضيق هرمز، بينما شدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن أي اتفاق لن يكون ممكناً في ظل ما وصفه بالضغوط والتهديدات الأميركية.

وتأتي هذه التطورات وسط حشد عسكري أميركي متزايد في الشرق الأوسط، بينما تتباين التقديرات داخل الإدارة الأميركية بشأن جدوى استئناف العمليات العسكرية ومخاطرها.

خطط أميركية لحملة عسكرية مكثفة

حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» خلال مشاركتها في فرض حصار بحري على إيران (رويترز)

وأعدّ الجيش الأميركي خيارات لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، تتضمن حملة مكثفة قد تستمر نحو ثلاثة أيام، وفق مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز».

وتركز الخطط، التي أُعدّت بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب، على استهداف ترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، التي أعاد «الحرس الثوري» بناء جزء كبير منها منذ المرحلة الأولى من الحرب. وقد تشمل الأهداف أيضاً منشآت للطاقة ومقار للقيادة العسكرية الإيرانية.

وناقش مسؤولون كبار، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، الخيارات العسكرية خلال اجتماع في كامب ديفيد. وسبق أن رفض ترمب خمسة مقترحات لشن عمليات واسعة ضد إيران أو الحوثيين المدعومين منها في اليمن، في مؤشر على استمرار التردد داخل الإدارة بشأن الانتقال إلى مواجهة عسكرية أوسع.

ورغم الاستعدادات، لم يُحسم قرار استئناف الهجمات. فبينما يرى بعض المسؤولين أن الضغوط الاقتصادية تحتاج إلى مزيد من الوقت لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، يدعو آخرون إلى حملة عسكرية محدودة تزيد الضغط عليها وتضعف قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وكان ترمب قد قال، الخميس، إن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً جديداً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيراً إلى أن الجانبين يجريان «مناقشات مثمرة».

3 حاملات طائرات أميركية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

بالتوازي مع دراسة الخيارات الهجومية، تستعد الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة. ومن المتوقع أن تنضم حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» إلى حاملتين أخريين، في تجمّع بحري سيكون الأول من نوعه لثلاث حاملات طائرات أميركية في الشرق الأوسط منذ عام 2003.

وبحسب التقديرات الواردة في التقارير الأميركية، قد يتجاوز الحشد البحري بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 20 ألف بحار وعنصر من مشاة البحرية، إلى جانب مئات الطائرات، في إطار إعادة ترتيب القوات مع عودة حاملة الطائرات «جورج واشنطن» إلى قاعدتها في اليابان.

لكن توسيع الانتشار العسكري لا يخلو من تحديات؛ إذ يخشى مسؤولون أميركيون أن تكون إيران قد حسّنت تكتيكاتها الهجومية وقدرتها على استهداف القواعد والمنشآت الأميركية في المنطقة، بما قد يفرض استخدام كميات أكبر من الصواريخ الاعتراضية لحماية القوات والأصول العسكرية.

وأفادت معلومات استخباراتية، وفق أشخاص مطلعين عليها، بأن صوراً التقطتها أقمار اصطناعية تابعة لشركات صينية ساعدت إيران على تحسين استهداف القواعد الأميركية. وقد يزيد ذلك المخاوف من استنزاف مخزونات الأسلحة الدفاعية الأميركية في حال تجدد المواجهة على نطاق واسع.

مهاجمة ناقلة غاز عملاقة

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، مهاجمة ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، وأن قواته البحرية نفذت الهجوم في إطار ما وصفه بممارسة السيادة الإيرانية على المضيق، استناداً إلى أوامر القيادة العسكرية العليا.

وأضاف أن أي سفن ترتكب مخالفات خارج مضيق هرمز ستواجه العقاب أيضاً، في تهديد يوسّع نطاق التحذيرات الإيرانية من التعامل مع حركة الملاحة البحرية.

وتشير تقارير إلى أن إيران هاجمت ما لا يقل عن 13 سفينة منذ سبتمبر (أيلول)، وفق مجموعة مراقبة تابعة للبحرية البريطانية، بينما تقترب تقديرات استخباراتية أخرى من 20 سفينة. ولم تؤدِّ هذه الهجمات، بحسب التقارير، إلى رد عسكري أميركي واسع حتى الآن.

ويضع التصعيد البحري واشنطن أمام معادلة صعبة: فاستمرار الهجمات يهدد الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية، بينما قد يؤدي الرد العسكري إلى توسيع نطاق الحرب ورفع كلفتها على القوات الأميركية وشركائها الإقليميين.

بزشكيان: لا مفاوضات تحت التهديد

في المقابل، تمسكت طهران بشروطها السياسية للتوصل إلى تسوية. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إن نجاح المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة يتوقف على غياب «الضغط والتهديدات»، مؤكداً أن الحوار لا يكتسب معنى ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا استند إلى الاحترام والالتزامات المتبادلة.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال قمة رابطة الدول المستقلة في منتجع أفازا بتركمانستان، حيث التقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش الاجتماعات.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن الرئيس الإيراني قوله إن بلاده منخرطة في الحوار، لكن الولايات المتحدة «تعاود الهجوم في كل مرة نتفاوض معها». كما أكد أن طهران تريد التوصل إلى إطار نهائي لإنهاء الحرب، متهماً واشنطن بمحاولة فرض سياساتها ورؤيتها على الدول الأخرى.

وأضاف أن التوصل إلى حل سيكون مستحيلاً إذا أصرت الولايات المتحدة على اتباع نهج أحادي الجانب.

وتتمحور إحدى أبرز نقاط الخلاف حول ترتيب مناقشة الملف النووي. ففي حين تريد واشنطن بحثه أولاً، تصر طهران على تأجيله إلى المرحلة الأخيرة من المفاوضات، وهو خلاف يعقّد الجهود الرامية إلى تثبيت مسار تفاوضي قابل للاستمرار.

موسكو تعرض الوساطة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي مسعى لإبراز دورها الدبلوماسي، جدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، قائلاً إن موسكو مستعدة لبذل كل ما في وسعها للمساهمة في إنهاء النزاع.

واعتبر بوتين أن إيران بذلت «جهوداً حقيقية» لإنهاء الحرب التي اندلعت مع الضربات الأميركية والإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، كما أشاد بما وصفه بالتطور الإيجابي في العلاقات الروسية - الإيرانية.

وعزز البلدان علاقاتهما الدبلوماسية والعسكرية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. وفي المقابل، تتهم كييف ودول غربية طهران بتزويد موسكو بطائرات «شاهد» المسيّرة وصواريخ قصيرة المدى استخدمت في الحرب الأوكرانية، فيما وُجهت إلى روسيا اتهامات بتزويد إيران ببيانات لتحديد الأهداف بغرض استهداف المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وجاء اللقاء بين بوتين وبزشكيان بعد اتصال هاتفي بينهما، الأربعاء، قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إنه تناول استعداد موسكو للتوسط من أجل إنهاء الحرب. وكان الرئيسان قد التقيا في سبتمبر على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان، بعدما اجتمعا في تركمانستان في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويعكس التحرك الروسي محاولة لتعزيز حضور موسكو في مسار التسوية، في وقت تتعثر فيه الاتصالات بين واشنطن وطهران، وتبقى فيه فرص التوصل إلى اتفاق رهناً بتجاوز الخلافات بشأن شروط التفاوض وترتيب الملفات المطروحة.