ظريف مهاجماً الانتقادات الداخلية ضده: السهام لا تزال مستمرة

ظريف يلقي خطاباً في جلسة برلمانية برئاسة قاليباف (أرشيفية - مهر)
ظريف يلقي خطاباً في جلسة برلمانية برئاسة قاليباف (أرشيفية - مهر)
TT

ظريف مهاجماً الانتقادات الداخلية ضده: السهام لا تزال مستمرة

ظريف يلقي خطاباً في جلسة برلمانية برئاسة قاليباف (أرشيفية - مهر)
ظريف يلقي خطاباً في جلسة برلمانية برئاسة قاليباف (أرشيفية - مهر)

عاد وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف من جديد ليكون محور السجال الداخلي بين المؤيدين والمعارضين لنهج الحكومة السابقة في المفاوضات النووية.
وأنهى ظريف صمته إزاء الانتقادات التي طالته على إثر أحدث مقابلاته الصحافية التي أوضح فيها أسباب إحجامه من خوض الانتخابات الرئاسية التي فاز بها رئيسي العام الماضي. وكتب الوزير السابق على «إنستغرام» في وقت متأخر الخميس، إن «(رمي) السهام لا تزال مستمرة وتحملنا كذلك»، منبهاً أنه استخدم العبارة ذاتها في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2013.
كشف ظريف في مقابلة نشرت الأسبوع الماضي، تفاصيل من لقاء جمعه بالرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، وحسن خميني الذي يرأس مؤسسة جده الخميني، المرشد الإيراني الأول، مشيراً إلى تعرضه لضغوط منهما لخوض السباق، ولكنه أعلن في اليوم التالي عدم ترشحه في الانتخابات.
يشير ظريف إلى أنه قال لخاتمي، إن «الناس سيُعاقَبون بسبب التصويت لي، كما عوقبوا بسبب التصويت لروحاني في انتخابات 2017» لتولي ولاية ثانية، وأضاف «شعرت أن هذه العقوبة ستكون أشد بالنسبة لي، ولم أرَ ذلك في مصلحة البلد».
كما أشار إلى رسالة وجهها إلى المرشد الإيراني علي خامنئي يشدد فيها على عدم نيته خوض الانتخابات، وقال «أقسمت إنني لا أنوي المشاركة في الانتخابات». وتابع «طلبت منه أن يوصي الأصدقاء بعزل قضية الاتفاق النووي عن الانتخابات». وقال «قررت أن أعلن في (إنستغرام) أنني لست مرشحاً، قلت لقد طمأنتكم، اسمحوا لي أن أقوم بعملي، وأنتم تابعوا طلبكم للقوة».
شهدت الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو (حزيران) امتناعاً قياسياً من الإيرانيين في مقاطعة صناديق الاقتراع، هو الأدنى في السباقات الرئاسية التي شهدتها إيران بعد ثورة 1979.
وقبل أشهر من الانتخابات العام الماضي، كان ظريف يتصدر أولويات ائتلاف التيار المؤيد للحكومة السابقة، لخوض الانتخابات الرئاسية، لكن تسريب تسجيل صوتي في أبريل (نيسان) العام الماضي، أبعد ظريف نهائياً من الحسابات الانتخابية.
ويوجه ظريف في التسجيل المذكور انتقادات لاذعة للدور الروسي في المفاوضات النووية، متهماً موسكو بالسعي لقلب الطاولة على المفاوضات الإيرانية، سواء خلال الساعات الأخيرة التي فصلت عن ولادة الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، أو دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لمسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» حينذاك، قاسم سليماني، حين اتفق الجانبان على توسيع العمليات العسكرية في الحرب السورية.
كما يوجه ظريف انتقادات لغياب دور موازٍ بين أنشطة الميدان والدبلوماسية في السياسة الإقليمية، في أول اعتراف من مسؤول إيراني بشأن تأثر الدبلوماسية الإيرانية بدور «الحرس الثوري» في المنطقة.
وكان التسجيل الصوتي ضمن برنامج لمكتب الرئاسة الإيرانية، لتوثيق شهادات صوتية من الوزراء حول فترة مهامهم ضمن الأرشيف الإيراني.
وقال ظريف في مقابلة الجديدة، إنه عَلِم من حسام الدين آشنا، مدير مركز أبحاث الرئاسة الإيرانية حينها، بتسريب التسجيل الصوتي قبل ثلاثة أيام من بثه في قناة «إيران إنترناشونال» التي تتخذ من لندن مقراً لها. ويشير ظريف إلى أن اثنين من السياسيين الإصلاحيين ممن تربطهما علاقات بالجنرال سليماني، اتصلوا به وأكدوا له تسريب التسجيل.
وعن أسباب التسريب، قال ظريف في المقابلة «لا أرى أي سبب آخر لهذا غير المؤامرة».
ولم تمر على نشر المقابلة أيام حتى تسريب تسجيل فيديو يتضمن تصريحات قديمة من ظريف بشأن الاتفاق النووي والمحادثات المكوكية التي جرت على مدى عامين في فيينا بين إيران ومجموعة 5 1.
وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن ظريف «يتهم منتقديه بعدم القدرة على كتابة نص للاتفاق(النووي)». ونقلت عن ظريف قوله في الفيديو «السادة الذين يقولون إننا لم نقرأ نص الاتفاق ليأتوا ويظهروا لنا صفحتين كُتبتا بأيديهم».
وأثارت الوكالة تساؤلات حول توقيت التسريب الجديد، قائلة «لماذا طرح الفيديو على نطاق واسع بعد فترة طويلة»، قالت «النشطاء الإعلاميون والسياسيون المنتمون للتيار الإصلاحي يحاولون التلميح إلى أن فريق التفاوض في الحكومة الحالية لا يتمتع بالقدرات المطلوبة». وأضافوا «يرى خبراء دوليون أن مقاومة المفاوضين مقابل أميركا التي ليست مستعدة في تقديم تنازلات ولا ضمانات، هي أفضل مسار».
وفي جزء من تصريحاته يتطرق ظريف إلى قضية اغتيال محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع السابق لشؤون الأبحاث، الذي كانت الحكومات الغربية والإسرائيلية تشتبه لفترة طويلة في أنه العقل المدبر لبرنامج أسلحة نووية سري.
وتعرض فخري زاده لكمين على طريق سريع بالقرب من طهران في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) وقُتل بالرصاص في سيارته. وحمّل حكام إيران إسرائيل المسؤولية عن اغتياله.
ويقول ظريف في تسجيل الفيديو، إن فخري زاده «من أكثر الناس إهمالاً في المجال الأمني»، مضيفاً أنه «لم يستمع إلى فريق حمايته وكأن يمكن لإسرائيل استهدافه في أي وقت تريد». وقال أيضاً، إن «إسرائيل أرادت باغتياله تدمير الاتفاق النووي». ويلفت ظريف إلى أنه طلب كتابة تغريدة بأن الرد على الاغتيال ستكون في الاتفاق النووي.
ويحتج ظريف على قانون أقره البرلمان بعد اغتيال فخري زاده واتخذت طهران بموجبه انتهاكات نووية متقدمة. ويقول في هذا الصدد «من أقرّ هذا القانون، كان يتصور أن ظريف ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية، بينما كان هو ينوي الترشح للانتخابات، ولم يعرف لا هو يترشح ولا ظريف كان ينوي الترشح».
وكتب نجل فخري زاده، حامد فخري زاده رداً على تصريحات ظريف، قائلاً «يا ليت يمكنني أن أكون مثلك، وأن أقول ما أريد قوله دون أخذ مصالح البلاد وقضايا الأمن القومي بعين الاعتبار».
واعتمد البرلمان الإيراني قانون «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية» بعد يومين على اغتيال فخري زاده.
بدوره، سارع فريق رئيس البرلمان الحالي، محمد باقر قاليباف، بالرد على انتقادات ظريف للقانون بشأن تقليص الالتزامات النووية. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان في الشؤون الاستراتيجية، قوله إن «ليس من الصعب أن نفهم حقد أمثال ظريف من قانون الخطوة الاستراتيجية، ليست قضية انتخابات وغير ذلك... لقد أثبت هذا القانون (...) الخطأ الفادح في تقديراتهم الاستراتيجية».
وقال محمدي، إن «ظريف أقوى من الجيش الأميركي على الشعب الإيراني»، مضيفاً أن «قاليباف خاض حرباً خفية لخمسة أشهر؛ تمهيداً لتمرير هذا القانون في أعلى المستويات».
ويأتي السجال بشأن ظريف في وقت يمارس الإعلام الحليف لتيار الحكومة السابقة ضغوطاً من أجل الإطاحة بنائب وزير الخارجية الحالي، علي باقري كني، الذي يتولى منصب كبير المفاوضين النوويين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مسؤول: أميركا ستلغي ترخيصاً كان يجيز بيع النفط الإيراني

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول: أميركا ستلغي ترخيصاً كان يجيز بيع النفط الإيراني

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤول أميركي، الثلاثاء، إن ​الولايات المتحدة ستلغي ترخيصاً عاماً كان يجيز بيع النفط الإيراني، منوهاً إلى أن تصرفات إيران في ‌مضيق هرمز «غير مقبولة ‌بتاتاً» ​وستقابلها ‌عواقب ⁠وخيمة ​بعد الهجمات ⁠التي استهدفت ناقلات نفط في هذا الممر المائي الاستراتيجي.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد جاء هذا الإجراء بعد ⁠أن أفادت هيئة ‌عمليات ‌التجارة البحرية البريطانية ​في ‌تقرير بتعرض ثلاث ‌ناقلات نفط لهجمات بقذائف مجهولة في مضيق هرمز ومحيطه خلال الأيام ‌الماضية.

ولم يصدر أي تعليق ⁠بعد من ⁠طهران أو أي إعلان للمسؤولية.

وقال مسؤول أميركي إن المفاوضين يواصلون العمل بحسن نية للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران رغم ​أحدث ​تصعيد.


نتنياهو: متفق مع ترمب في القضايا الرئيسية المتعلقة بإيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: متفق مع ترمب في القضايا الرئيسية المتعلقة بإيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

صرح رئيس الوزراء ​الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، أنه على الرغم من وجود ‌خلافات بينه ‌وبين ​الرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ​ترمب بشأن إيران ⁠بين الحين والآخر، فإنهما يتفقان «تماماً» في وجهات النظر المتعلقة بالقضايا الرئيسية ⁠الخاصة بطهران.

وأضاف ‌نتنياهو أن ​من ‌السابق لأوانه ‌التكهن بما سيحدث بعد توقيع واشنطن وطهران اتفاقاً مؤقتاً. وتابع ‌قائلاً: «يعتقد الرئيس أنه قادر على وقف ⁠البرنامج ⁠النووي الإيراني»، لكنه أضاف أنه يشك في ذلك. وتابع: «نتفق في الأمور الكبرى، ونختلف أحياناً، لكننا حلفاء بحق».

كما حذّر نتنياهو اليوم من أن بيع الولايات المتحدة مقاتلات «إف-35» لتركيا من شأنه «نسف توازن القوى» في الشرق الأوسط.

وقال في المقابلة مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية إن أي صفقة مماثلة «من شأنها نسف توازن القوى في الشرق الأوسط، لأن تركيا، باعتقادي، لديها طموحات عدوانية».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان الثلاثاء، إن واشنطن ستنظر في إمكان بيع أنقرة طائرات من هذا الطراز.


دعوى قضائية تتهم واشنطن بمشاركة معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

دعوى قضائية تتهم واشنطن بمشاركة معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

تزعم دعوى قضائية رُفعت، الثلاثاء، أن وكالات الهجرة التابعة لإدارة ترمب شاركت معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين مع الحكومة الإيرانية، في انتهاك للوائح الهجرة الوطنية، وبما يعرض عدداً لا يحصى من الإيرانيين للخطر، وفق ما جاء في مذكرات المحكمة.

وتصور الدعوى حملة منسقة بين الحكومتين الأميركية والإيرانية لتحديد هوية الإيرانيين المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والضغط عليهم للعودة إلى إيران، في تحول لافت عن عقود من العداء الدبلوماسي بين الحكومتين، وفي ظل حرب مستمرة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

واحتُجز نحو 600 إيراني في مراكز احتجاز الهجرة العام الماضي، وفق سجلات عامة. وفي يونيو (حزيران)، كانت امرأة إيرانية بين نحو 24 مهاجراً رحّلتهم الولايات المتحدة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، في تحول لافت عن ممارسة استمرت عقوداً رحبت خلالها الولايات المتحدة بالمعارضين والمنفيين الإيرانيين وغيرهم منذ الثورة الإسلامية عام 1979، التي أجبرت عدداً كبيراً من الإيرانيين على الفرار.

ويُسمح للحكومة الأميركية بالعمل مع مسؤولي حكومات أجنبية لتنسيق الجوانب اللوجستية للترحيل. غير أن لوائح اتحادية أُقرت في أواخر التسعينات تحظر على الحكومة مشاركة معلومات قد تكشف عن أن الشخص المراد ترحيله تقدم بطلب لجوء.

وقال علي رهنما، المدير التنفيذي المؤقت لـ«صندوق الدفاع القانوني الإيراني الأميركي»: «جعل الكونغرس هذه الحمايات المتعلقة بالسرية إلزامية تحديداً؛ لأن الأرواح تعتمد عليها، ولا يجوز لأي وكالة أو أي إدارة، من أي من الحزبين، أن تتجاوزها».

وبدءاً من مارس (آذار) 2025، رتبت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعات شهرية مع مسؤولين إيرانيين، باستخدام السفارة الباكستانية وسيطاً، شارك خلالها مسؤولون أميركيون معلومات تفصيلية وحساسة عن مهاجرين إيرانيين محتجزين كانت الحكومة الأميركية تأمل في ترحيلهم، وفق ما كتبه محامو «صندوق الدفاع القانوني الإيراني الأميركي» و«مجموعة التقاضي التابعة لبابليك سيتيزن» في شكوى.

وشملت المعلومات تفاصيل عن طلبات لجوء قدمها أشخاص يقولون إنهم تعرضوا للاضطهاد بسبب اعتناقهم المسيحية، أو بسبب ميولهم الجنسية، أو لمشاركتهم في احتجاجات «امرأة، حياة، حرية» ضد الحكومة الإيرانية عام 2022، وفق الدعوى التي رُفعت أمام المحكمة الجزئية الأميركية في واشنطن العاصمة.

وأجبرت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية طالبي لجوء إيرانيين كانوا محتجزين في منشآت عدة، معظمها في ولايات جنوبية، على الاجتماع بمسؤول في الحكومة الإيرانية كان يملك معرفة واسعة ومحددة بطلباتهم، وفق الشكوى.

وجرى تبادل المعلومات حتى بعد بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران، التي أشعلت حرب إيران في فبراير (شباط) 2026.

وتسعى الدعوى إلى وقف مشاركة المعلومات الخاصة بطالبي اللجوء مع الحكومة الإيرانية، وتعيين مراقب مستقل لمنع أي إفصاحات مستقبلية.

وقال مايكل كيركباتريك، المحامي في «مجموعة التقاضي التابعة لبابليك سيتيزن»، في بيان: «رغم الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، تبدو الإدارة أكثر التزاماً بالترحيل الجماعي منها بحماية الأرواح البشرية».

وتسمي الشكوى وزارة الأمن الداخلي، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الأمن الداخلي ماركوين مولين، ووزارة الخارجية، بين المدعى عليهم.

ولم ترد وزارة الأمن الداخلي ووزارة الخارجية على طلب للتعليق أُرسل عبر البريد الإلكتروني، صباح الثلاثاء.

وتأتي هذه المزاعم وسط حملة الرئيس دونالد ترمب الطموحة والشرسة على الهجرة، التي شملت أكثر من 600 ألف عملية ترحيل، ودفعت نحو 1.9 مليون مهاجر إلى المغادرة طوعاً في عام 2025 وحده، وفق إعلان صادر عن وزارة الأمن الداخلي.

وأقر مسؤولون إيرانيون في سبتمبر (أيلول) 2025 بأن ما يصل إلى 400 إيراني قد يعادون بموجب اتفاق مع إدارة ترمب.

وفي ذلك الشهر، أعادت أول رحلة من ثلاث رحلات ترحيل عشرات الإيرانيين إلى إيران. وكانت رحلة الترحيل الثانية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أما رحلة الترحيل الأخيرة المسجلة فغادرت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026، قبل نحو شهر من بدء الحرب على إيران، وبعد أسابيع فقط من قتل الحكومة الإيرانية آلاف المواطنين في إطار حملة قمع وحشية للاحتجاجات.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في ذلك الوقت أن بعض المرحلين على متن الرحلات في سبتمبر وديسمبر ويناير كانوا من طالبي اللجوء.