جرائم هزت المجتمع الأردني... ومطالبات بخطوات وقائية لحماية الضحايا المحتملين

انخفض عدد الجرائم المرتكبة في الأردن بنسبة 5.39 % عام 2021 (أرشيفية - رويترز)
انخفض عدد الجرائم المرتكبة في الأردن بنسبة 5.39 % عام 2021 (أرشيفية - رويترز)
TT

جرائم هزت المجتمع الأردني... ومطالبات بخطوات وقائية لحماية الضحايا المحتملين

انخفض عدد الجرائم المرتكبة في الأردن بنسبة 5.39 % عام 2021 (أرشيفية - رويترز)
انخفض عدد الجرائم المرتكبة في الأردن بنسبة 5.39 % عام 2021 (أرشيفية - رويترز)

شهد الأردن مؤخراً 3 جرائم هزت الرأي العام المحلي، لتفتح تلك الجرائم باب الأسئلة واسعاً على تطور مفهوم الجريمة وأشكالها نوعاً؛ رغم انخفاض نسبتها ومعدلاتها كمّاً؛ وفق أرقام آخر إحصائية رسمية نشرتها مديرية الأمن العام مطلع العام الحالي.
وهزت جريمتا قتل أسريتان؛ راح ضحيتهما شابان وطفلتان، المجتمع الأردني، بعد أيام قليلة من حادثة قتل الطالبة إيمان إرشيد داخل الحرم الجامعي في العاصمة الأردنية عمّان.
وتقول الخبيرة والمختصة في علم الجريمة، الدكتورة خولة الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن التشريعات والإجراءات ما زالت «لا تؤمن الحماية للضحايا المحتملين؛ سواء الأبناء وحتى المرأة»، وإنه رغم انخفاض نسب ومعدلات الجريمة في البلاد مؤخراً؛ فإن «هناك تطوراً نوعياً لجهة الجريمة من قبل خصائص الجناة والضحايا».

طفلتان قتلهما والدهما

في الحادثة الأولى، قالت مديرية الأمن العام الأردنية، في بيان لها، إن معلومات وردت قبل أيام لمديرية شرطة لواء الرمثا من إحدى السيدات من جنسية عربية بقيام طليقها، الذي يعاني من مرض نفسي ويقطن في لواء الرمثا، بتعنيف أبنائها الأربعة وضربهم بشكل مستمر، وأنها تخشى على حياتهم.
وأضاف البيان أنه فور تلقي تلك المعلومات؛ تم التحرك للمكان وضبط ذلك الشخص، وبالبحث عن أبنائه الأربعة؛ وجد اثنان منهم فقط داخل المنزل (حدَث وفتاة)، وبالاستماع لأقوالهما أكدا قيام والدهما بضربهما باستمرار، وأنه خلال الأيام السابقة تسبب في قتل شقيقتيهما (9 أعوام و12 عاماً)، بعد ضربهما بعنف بواسطة أداة راضة (عصا) ودفنهما بمحيط المنزل.
وبالتحقيق مع ذلك الشخص، اعترف بأنه قبل 10 أيام قام بضرب إحدى بناته بواسطة عصا؛ مما أدى إلى وفاتها، وقام بدفنها في محيط المنزل، فيما قام بعد ذلك بأيام بضرب الأخرى التي توفيت كذلك نتيجة الضرب وقام بإلقائها داخل حفرة بجانب المنزل. ليتحرك بعد ذلك المدعي العام والطبيب الشرعي، وجرى إخراج جثتي الطفلتين وتحويلهما للطب الشرعي، فيما أُرسل الطفلان الآخران للمستشفى للكشف عليهما ومتابعة حالتهما الصحية والنفسية، وما زال التحقيق جارياً.

أب يقتل نجليه

وليس بعيداً من محافظة إربد، وتحديداً في محافظة عجلون شمال الأردن، أقدم رجل سبعيني على قتل نجليه رمياً بالرصاص إثر خلافات مالية.
وقال مصدر أمني إن شخصاً يبلغ من العمر 70 عاماً وإثر خلافات مالية مع ابنيه «ماجد ومنصور» بني هليل، في محافظة عجلون أقدم على إطلاق النار عليهما مما أدى إلى وفاتهما.
وأضافت المصادر أنه وقبل 3 أشهر، طلب المغدوران من والدهما تسجيل قطعة أرض باسم كل شخص منهما، الأمر الذي رفضه الأب تماماً، واحتدمت النقاشات والخلافات فيما بينهما، وانتهى الخلاف بقتلهما على يد والدهما رمياً بالرصاص.
المصادر ذاتها أكدت أن الوالد سبق له أن دخل السجن، وأخرج بعد فترة وجيزة بكفالة، وبقي الابنان يطالبان والدهما بتسجيل الأرض باسميهما.
وفي الليلة التي لقيا فيها حتفهما، ذهبا إلى والدهما لإقناعه بتسجيل الأرض لهما، إلا إن الأب رفض هذه المرة بطريقته الخاصة، وأطلق عليهما وابلاً من الرصاص حتى فارقا الحياة.
وفي وقت لاحق، أعلنت مديرية الأمن العام إلقاء القبض على والدهما القاتل، حيث اختبأ داخل مغارة بين الجبال، وبالتحقيق معه اعترف بجريمته وتم ضبط السلاح.

انتحار قاتل الطالبة

وأقدم قاتل الطالبة الجامعية إيمان على الانتحار قبل نحو 10 أيام أثناء تنفيذ عملية مداهمة لمنزل كان يختبئ فيه، بعد أيام عدة من تنفيذه جريمته.
وكانت الطالبة إيمان قتلت على يد شاب من خارج جامعتها رمياً بالرصاص في شمال العاصمة عمان، ما أثار موجة من غضب الشارع الأردني وسط مطالبات بإيقاع أشد العقوبات بالمتهم الذي أعلنت السلطات الأمنية أنها لا تزال تبحث عنه.
وقتلت الطالبة التي تدرس تخصص التمريض في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة، متأثرة بإطلاق عيارات نارية، وفقاً لما أعلنته مديرية الأمن العام في بيان رسمي قالت فيه إن أحد الأشخاص أطلق عيارات نارية باتجاه إحدى الفتيات داخل جامعة خاصة شمال العاصمة، ولاذ بالفرار، ما أدى إلى وفاة الطالبة لاحقاً متأثرة بجراحها.
وضجت وسائل التواصل الاجتماعي بمقتل الطالبة الجامعية، مع تداول رسالة تهديد بالقتل بين أوساط طلبة الجامعة نسبت إلى المتهم، موجهة إلى الطالبة في حال رفضها التحدث معه؛ متوعداً إياها بتلقي مصير مشابه لمصير طالبة جامعة المنصورة التي قتلت على يد زميلها أيضاً في محيط الجامعة في الشارع العام.

ماذا يقول علم الجريمة؟

الخبيرة في علم الجريمة، الدكتورة خولة الحسن، قالت إن جريمة قتل الطالبة إيمان «جريمة غير مسبوقة بآلية تنفيذها وجميع ملابساتها»، مضيفة أن المملكة «لم تعتد مثل تلك الجرائم ومدى جرأة الجاني على اقتراف جريمته وأنه من خارج الجامعة».
وعن جريمة قتل أب ابنتيه وآخر ولديه في موقعين مختلفين في البلاد، قالت الحسن إن السبب في جرائم القتل الأسرية يعود إلى الخلافات الأسرية أو العائلية أو المالية، وتقول إن تلك الأسباب سجلت نحو 76 في المائة من أسباب وقوع الجرائم، مبدية استغرابها من أن «يكون القتل هو المبرر في حل الخلافات داخل الأسر».
وفي حين طالبت الدكتورة الحسن بصياغة إجراءات وقائية من خلال التشريعات وتفعيل دور المؤسسات المعنية من أجل تأمين الضحايا المحتملتين من النساء والأبناء من الاعتداء والجريمة، رفضت الحسن أن يكون التفكير في القتل وسيلة التعبير عن مكنونات النفس لحل الخلافات داخل الأسر، مضيفة أن المجتمع بدأ يفقد قدرته على حل الخلافات، واصفة الأمر بـ«الخطير». وشددت على ضرورة معالجة الأسباب ومعالجة القصور في إجراءات حماية المجتمع وقائياً من شبح الجريمة.
كان التقرير السنوي الصادر عن جهاز الأمن العام في المملكة لعام 2021 كشف عن انخفاض في عدد الجرائم المرتكبة في البلاد بنسبة 5.39 في المائة، مقارنة بعام 2020، في مقابل ارتفاع معدل جرائم المخدرات، والجرائم الواقعة على الأموال، في حين يتحدث مراقبون عن ارتباط وثيق بتغير شكل الجريمة وانتشار المخدرات وارتفاع أرقام البطالة بين الشباب، والفقر في مجتمعات الأطراف، على أن الإعلام ساهم في الكشف عن بشاعة جرائم محددة من خلال تنوع أدواته ونشره تفاصيل بشعة عن حيثيات الجريمة.
وتقول المديرة الإقليمية لـ«منظمة الإصلاح الجنائي»: «إننا بحاجة لمزيد من الدراسات الحديثة التي توضح موقع الجريمة في المجتمع وتعرف أسبابها، خصوصاً في ظل سؤال الصحة النفسية والعقلية لمرتكبي الجريمة، مما يتطلب إجراءات وقائية لحماية المجتمع، وهل فعلاً بدأ نمط الجريمة بالتطرف في البلاد!»، مشيرة إلى أن «الجرائم البشعة ليست جديدة على الرأي العام، لكن مساهمة منصات التواصل الاجتماعي في سرعة تداول المعلومات ساهم بشكل كبير في الكشف عن تفاصيل قضايا هزت الرأي العام وأثرت فيه».


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».