حسن عبد الله يعود إلى كنف «الدردارة»

الشاعر الذي حوّل برْكة ماء صغيرة إلى أسطورة

حسن عبد الله
حسن عبد الله
TT

حسن عبد الله يعود إلى كنف «الدردارة»

حسن عبد الله
حسن عبد الله

ليس حسن عبد الله مجرد تفصيل عابر في الحياة الثقافية اللبنانية، لكي أستحضر للحديث عنه، ما تيسر العثور عليه من متوفر القول ومفردات الرثاء العادي، بل هو الشاعر الاستثنائي الذي أضاف إلى فرادة موهبته، فرادة مماثلة في التواضع والنزاهة والحضور المحبب. وأنا على يقين تام من أن الشطر القليل من العمر الذي تبقى لنا، نحن أصدقاءه وأترابه ومجايليه، بعد غيابه، لن يكون أبداً مماثلاً لما عشناه، في ظل حضوره الوارف وروحه المرحة ولغته الآسرة. صحيح أن رحلة حسن مع المرض كانت طويلة وشاقة، وقد اضطر إلى العيش بثلث رئتيه، بعد أن فتك السرطان بالثلثين الآخرين، وأن الحياة التي أحبها حتى الثمالة باتت عبئه الثقيل لا متعته الكبرى، ولكن من يعرفونه عن قرب، لم يكونوا ليتصوروا أبداً حياتهم من دونه، أو يركنوا إلى كرة أرضية خالية من مروره الخفيف على أديمها المثقل بالمتاعب.
أتذكر الآن وأنا أعود خمسين عاماً إلى الوراء، الطريقة الطريفة والمشوقة التي زفّ لنا الشاعر محمد العبد الله بواسطتها، نحن الشبان القادمين من قرى الجنوب ودساكره للالتحاق بكلية التربية، نبأ وصول قريبه وصديقه حسن إلى بيروت، لإحياء أمسيته الشعرية الأولى في أحد منتدياتها الثقافية. قال محمد يومها، إن قريبه ليس شاعراً متمكناً من أدواته فحسب، بل هو شخص لمّاح وبالغ الذكاء، ليضيف بابتسامة ماكرة بأن لديه سحره الفريد في علاقته مع النساء، وأننا محظوظون تماماً لأن قدومه إلى بيروت سيقتصر على أيام معدودة، يعود بعدها إلى صيدا، التي وفد إليها من بلدته الخيام، ليعمل مدرساً في ثانويتها الرسمية.
«أنّى رحلتَ فسوف تتبعك الخيام»، هتف حسن عبد الله بالطفل الذي كانه، في نهاية أمسيته الرائعة التي فاجأ بها الحضور، موهبة وطرافة وبراعة في الإلقاء. وكان علينا أن ننتظر بعدها سنوات عدة، لكي يُكمل حسن زحفه البطيء و«المدروس» باتجاه بيروت، التي لن يغادرها بعد ذلك إلا على متن سيارة الإسعاف التي أقلته في رحلة العودة الأخيرة إلى الخيام.
كان حسن يشِيع أينما حلّ عدوى حضوره المحبب في المكان، في حين تثير تعليقاته الطريفة واللماحة عاصفة لا تهدأ من قهقهات الدهشة والاستحسان. ورغم قِصر قامته، وخلو رأسه الكامل من الشَّعر وعدم إفراطه في التأنق، فقد كانت لديه نجوميته اللافتة التي لم تكن وليدة الاحتفاء النرجسي بالذات، كما هو حال الكثير من المثقفين، بل كان ما يحمله من خصال، هو النعمة الخاصة التي امتلكها بالفطرة، والتي كانت تبعده دائماً عن الغرور والأبهة الاستعراضية والثمل بالنفس.
والحديث عن حسن عبد الله لا يستقيم بأي حال دون الحديث عن عينيه الواسعتين على جحوظ قليل، وعن نظراته الثاقبة التي تُظهره بمظهر الصياد المتربص بطرائده وغنائمه المقبلة. ولعل تفرسه الطويل في الأشياء، هو الذي كان يُشعرنا أحياناً بأن شخصاً مثله، نفّاذاً وواسع الحيلة، يمكن اختزاله في عينيه، وحمْله بالتالي على محمل الصقور. فهو رغم كونه قصير القامة و«قليل الجسد»؛ فقد كان يمتلك، كما يحدث في الأحلام، قدرة التحليق الشاهق فوق العالم، الذي ينبسط له «كالوادي تحت الطائر»، وفق تعبيره الحرفي. وإذ انعكست قدراته البصرية تلك، في صوره الشعرية المباغتة، فقد تجلت في الآن ذاته
عبر رسوماته الموزعة بين الزيت والأكواريل، والتي كشفت لدى عرضها قبل سنوات في إحدى صالات بيروت، عن قدراته التشكيلية التي امتلكها بالفطرة، شأن العديد من مواهبه.
والحقيقة، أن مجموعة حسن الأولى «أذكر أنني أحببت» الصادرة عام 1978، لم تكن تشبه البواكير المتعثرة في شيء؛ لأنها حملت بصمته الخاصة على قماشة اللغة، وأظهرت براعته الفائقة في الدمج بين المهارة والبساطة، بقدر ما أفصحت عن امتلائه بأسئلة الوجود الكبرى، كالحب والصداقة والتراث والوطن والحياة والزمن والحرب والموت. ومن يقرأ قصيدته الطويلة «صيدا»، لا بد أن يشعر بالدهشة إزاء نفَسه الدرامي الملحمي، وقراءته الثاقبة لواقع المدينة الراهن، كما لأساطيرها وحضورها في التاريخ. ولم يكن له بالطبع أن يحصل على مبتغاه، لو لم يحشد لقصيدته تلك، كل ما يملكه من غنى المخيلة وتقنيات السرد والنفس الحكائي والمسرحي، وصولاً إلى التنقل الرشيق بين الضمائر والإيقاعات والصيغ التعبيرية. وهو ما عكسه بوضوح مطلع القصيدة اللافت:
حفروا في الأرضْ
وجدوا فخّاراً، أفكاراً
لحناً جوفياً منسرباً من أعماق البحرْ
حفروا في الأرضْ
وجدوا رجلاً يحفر في الأرضْ...
خطأً وجدوا سيارةْ
قصفتْ طائرةٌ مركبةَ الفرعونِ،
انفجرتْ موسيقى يوم الاثنينِ،
ابتدأتْ صيدا
وإذا كان عبد الله قد راهن في بداية الحرب الأهلية اللبنانية، وككثر آخرين، على الطرف الذي اعتبره من زاويته، مجسداً فعلياً لقيم الحرية والعدالة والخروج من المأزق الطائفي، كما يظهر في قصيدته «من أين أدخل في الوطن» و«أجمل الأمهات التي انتظرت ابنها»، اللتين غناهما مرسيل خليفة، فإن قلقه المتأصل وحدسه الاستشرافي الثاقب، كانا يدفعان بمواقفه السياسية والآيديولوجية إلى الوراء، ليحل محلهما شعور مرير بانسداد الأفق، ولا جدوى التذابح الأهلي. ففي قصيدته «سقوط المهرج» تبدو «المسافة بين الهزيمة والانتصار، لها صورة الموت والمهزلة». كما تتصادى قصيدته «الحصرم» مع «لعازر» خليل حاوي، في إعلانها الموجع عن استحالة الرهان على الانبعاث في أرض عاقر:
تعبي حامضٌ
أوُدِع الأرض كفّي
فتعصرها حصرماً في عيوني
هذه الأرضُ، هذي الفصولُ، الشموسُ،
السماوات،
تُخطئني دائماً وتصيب بعيداً
كأنْ لم تُسوّ يدي لالتقاط الثمار،
كأنّ يدي سوّيتْ لتكون أداة الخساره
وإذا كانت المجموعة، كما سائر أعمال الشاعر اللاحقة، قد اتسمت على مستوى الرؤية والمضمون، بانحيازه الحاسم إلى صورة الوطن الواحد، والمقاوم لكل أشكال الاحتلال والعسف والتفتيت، فإن ذلك لم يتم بلوغه عبر الشعارات المؤدلجة والأسلوب التقريري والخطابة الجوفاء، بل تنصهر جميعها في مرجل اللغة النابضة بالصدق، والخارجة من الشغاف والمترعة بالمفارقات. كما تُحسب لحسن دينامية أسلوبه البعيد عن النمذجة والتنميط، وبراعته في تطويع الأوزان، ومهارته في تقسيم الجمل، وطريقته الحاذقة في إنهاء البيت الشعري، وفي اختيار القافية ووضعها في مكانها الملائم، دون تعسف أو افتعال.
أما قصيدته «الدردارة»، التي أصدرها في كتاب مستقل، مستلهماً عنوانها من مجمع مائي صغير في بلدته الخيام، فقد عبّرت أفضل تعبير حنين الشاعر الجارف جارف إلى الماضي الذي يلمع بفراديسه الأصفى قبالة كهولته الموحشة. وفي حين تقدم المطولة، على المستوى الأفقي، صورة بانورامية زاخرة بالمرئيات والأصوات والألوان وعناصر الطبيعة وكائناتها، تتجه على المستوى العمودي إلى التوغل في إشكاليات العلاقة بين الإنسان وذاته، وبين الذات كحاضر مستلب، والذات كمكان وزمان مفقودين. وكما لو أن الشاعر كان يدرك في أعماقه أن هذه القصيدة بالذات هي «يتيمته» وأيقونته ودرة أعماله؛ فقد حشد لها كل ما ادّخرته مخيلته من صور الطفولة وتمثلاتها وقصاصاتها الوردية، وكل ما اختزنه سمْعه من إيقاعات، وبصره من وجودات مرئية، وهو الذي حوّل البحر الكامل إلى سبيكة مدهشة من المجازات وتموجات النبر، مستعينا بالمفردات المحكية، والشجن الصوتي المتقلب بين السرعة والبطء، وبين العلو والخفوت. وهو يقول في مستهلها:
الماء يأتي راكباً تيناً وصفصافاً
يقيم دقيقتين على سفوح العين ،
ثم يعود في «سرفيس» بيروتَ – الخيامْ
سلّم على... سلّم على...
يا أيها الماء التحيةُ، أيها الماء الهديةُ
أيها الماء السلامْ
وعلى الذي في القبرِ
واسقِ القبرَ،
واجعل أيها الماء النهارَ مساحةً مزروعةً جزراً...
وطيرٌ راكضٌ تحت الشتاءْ
وإنني في الصيف من عشرين عامْ
أفعى على برّ الخيامْ
ولم يقلل اقتصار نتاج عبد الله الشعري على مجموعات أربع، وخامسة قيد الطبع، من خصوصية تجربته وتميزها، وهو الذي لطالما آثر النوع على الكم، والاختزال على الحشو والإطناب. ومع أنه احتفظ في مجموعته الثالثة «راعي الضباب»، التي تأخرت ثمانية عشر عاماً عن سابقتها، ببعض خصائص شعره الفنية السابقة، فقد اتجه بقصائده نحو المزيد من الحذف والإضمار والتخلص من الزوائد، مصوباً نحو جوهر المعنى، وممعناً في بساطته وطراوة أسلوبه وتقشفه اللغوي، إلى الحد الذي كادت تختفي معه المسافة بين الشعر والنثر. وهو ما أكدته مجموعته الرابعة «ظل الوردة» التي اتجه عبرها إلى نوع من الومضات النثرية التأملية والشبيهة بالتوقيعات، كما بدت محصلة طبيعية لعراكه مع الحذلقة الشكلية والزخرف اللغوي، والكلام الفائض.
وإذا كانت هذه المقالة لا تتسع للحديث عن تجربة حسن عبد الله الرائدة في مجال الكتابة الأطفال، فلن تفوتني الإشارة رغم ذلك، إلى أن ما أنتجه حسن في هذا المجال، وقد ناهز الكتب الستين، لا يقل براعة وإدهاشاً عن كتاباته الأخرى. لا بل ندر أن استطاع أحد من عشاق لغة الضاد والمشتغلين بها، أن يعبر عن جمالياتها وحكايا حروفها وكهربائها المختزنة، كما فعل حسن في مجموعته «أنا الألف»، المقررة في بعض مناهج الدراسة، والتي يحفظها الآلاف من الصغار، والكبار أيضاً، عن ظهر قلب.
على أن الشاعر لم يبرع إلى أبعد الحدود في الكتابة عن الطفولة، إلا لأنه احتفظ في داخله بكامل نقائه، وبكامل براءته الطفولية. وهو ولو انتقل جسداً إلى بيروت، فقد ظلت روحه مقيمة داخل ذلك الأرخبيل العجائبي المترع بالخضرة والماء، الذي يصل سهل الخيام بسهل مرجعيون. ولعل ما يسّر عليه وطأة الموت، رغم تعلقه المفرط بالحياة، هو حنينه الأبدي للعودة إلى كنف المياه الأم التي ظل يشحذ لغته على سندانها الصلب، ويرفد مخيلته بكل ما تحتاج إليه من تشابيه وصورٍ وتوريات. وحيث لم يكونوا كثرا أولئك الذين حملهم الوفاء لمبدعهم الأثير، إلى السير وراء نعشه، فإن المشهد على المقلب الآخر من الكائنات، كان مختلفاً تماماً، حيث خرجت الطيور والأشجار وفراشات الحقول والحشائش الصغيرة التي احتفت بها قصائده، لاستقبال الشاعر العائد بعد غربة مضنية، إلى مسقط رأسه ولغته وقلبه. أما الماء الذي تغلغل وادعاً وعذباً في شعر حسن عبد الله، فقد خرج بمفرده عن السرب لتحية الشاعر، وتنفيذاً لوصيته الاستشرافية التي اختتم بها قصيدة «الدردارة»:
قد لا أكون هناك في تموز ذاك العامْ
لكنْ ، أيها الماء الذي وثب الزمانَ
وجاء محروراً إليّْ
سلّم عليّْ
سلّم عليّْ


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.