طهران تتمسك بمواصلة المحادثات النووية وسط تشاؤم غربي

المسؤولون الأميركيون والإيرانيون يتبادلون اتهامات تحميل المسؤولية عن إعادة فتح قضايا تمت تسويتها

مورا يسجل ملاحظات أثناء مؤتمر صحافي في طهران يوم 25 يونيو 2022 (أ.ف.ب)  -  باقري كني ووزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في طهران يوم 23 يونيو الماضي (إ.ب.أ)
مورا يسجل ملاحظات أثناء مؤتمر صحافي في طهران يوم 25 يونيو 2022 (أ.ف.ب) - باقري كني ووزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في طهران يوم 23 يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

طهران تتمسك بمواصلة المحادثات النووية وسط تشاؤم غربي

مورا يسجل ملاحظات أثناء مؤتمر صحافي في طهران يوم 25 يونيو 2022 (أ.ف.ب)  -  باقري كني ووزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في طهران يوم 23 يونيو الماضي (إ.ب.أ)
مورا يسجل ملاحظات أثناء مؤتمر صحافي في طهران يوم 25 يونيو 2022 (أ.ف.ب) - باقري كني ووزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في طهران يوم 23 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

تمسك مسؤولون إيرانيون بمواصلة المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، في وقت يخيم التشاؤم على الدبلوماسيين الغربيين إزاء إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، بعد فشل أحدث جولة استضافتها الدوحة.
وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانتشي على تويتر «بعد محادثات الدوحة، سنقوم بتنسق المرحلة التالية للمحادثات مع الاتحاد الأوروبي» وأضاف «فريقنا جاهز للمشاركة البناءة للتوصل إلى اتفاق، إذا تصرفت الولايات المتحدة بواقعية وأظهرت نية جادة لتنفيذ التزاماتها، فإن الاتفاقية لن تكون بعيدة المنال».
وكان تخت روانتشي يشير إلى ما قاله في جلسة عقدها مجلس الأمن مساء الخميس، لمناقشة أحدث تقرير أصدره الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن لعام 2015 الخاص بالاتفاق النووي، المعروف رسميا بخطة العمل الشاملة المشتركة.
وقال روانتشي في مشاركته إن «إيران طلبت من الولايات المتحدة ضمانات موضوعية ويمكن التحقق منها مثل ألا يتم العصف بخطة العمل الشاملة المشتركة مرة أخرى وألا تنتهك الولايات المتحدة التزاماتها مجددا وألا يُعاد فرض عقوبات تحت ذرائع أو أسماء أخرى». وتابع «كنا جادين في محادثات الدوحة التي كانت جادة وإيجابية... فريقنا المفاوض مستعد للمشاركة من جديد بشكل بناء للتوصل إلى اتفاق».
وحمل الدبلوماسيون الأميركيون والبريطانيون والفرنسيون، في مجلس الأمن التابع الدولي، إيران مسؤولية فشل جهود إحياء الاتفاق بعد مفاوضات استمرت أكثر من عام.
وفي وقت متزامن، تسربت تفاصيل جديدة من الرسائل المتبادلة في المحادثات غير المباشرة التي جرت بين المبعوث الأميركي الخاص بإيران روب مالي وكبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، بوساطة مبعوث الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا في الدوحة بين يومي الثلاثاء والأربعاء.
وقال مسؤول أميركي لرويترز مشترطا عدم ذكر هويته إن الخلافات اتسعت بعد المحادثات التي لم يكتب لها النجاح هذا الأسبوع. مضيفاً أن «احتمالات التوصل إلى اتفاق بعد الدوحة أسوأ مما كانت عليه قبل الدوحة وستزداد سوءا يوما بعد يوم». ومضى يقول «يمكنك أن تصف مفاوضات الدوحة في أحسن الأحوال بأنها متعثرة وفي أسوأ الأحوال بأنها رجوع إلى الخلف. ولكن في هذه المرحلة، فإن التعثر يعني عمليا الرجوع للخلف».
ولم يخض المسؤول الأميركي في تفاصيل محادثات الدوحة، لكنه قال «مطالبهم الغامضة ومعاودة فتح قضايا سبق تسويتها وطلبات لا علاقة لها بوضوح بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) كل ذلك يشير لنا... إلى أن النقاش الحقيقي الذي ينبغي إجراؤه (ليس) بين إيران والولايات المتحدة لحل القضايا المتبقية... وإنما بين إيران وإيران لحل القضية الأساسية بشأن ما إذا كانوا مهتمين بعودة متبادلة لخطة العمل الشاملة المشتركة». وأضاف «في هذه المرحلة، لست متأكدا مما إذا كانوا (الإيرانيون) يعرفون ما يريدون. لم يأتوا إلى الدوحة بتفاصيل محددة. بعض الأشياء التي أتوا بها إما كانوا يعرفون، أو كان ينبغي لهم أن يعرفوا، أنها لا يمكن أن تكون مقبولة تماما لنا وللأوروبيين».
وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن أوضحت منذ بدء المحادثات في أبريل (نيسان) 2021 أنها لا تستطيع منح إيران ضمانات قانونية بأن أي إدارة أميركية تالية ستلتزم بالاتفاق. وزاد «قلنا أنه لا توجد طريقة قانونية تتيح لنا إلزام إدارة مستقبلية بشيء، لذا بحثنا عن طرق أخرى لتقديم ما يمكن أن يطمئن إيران... واعتقدنا أن هذا الملف قد أغلق».
وألقى كل فريق من المسؤولين الأميركيين والإيرانيين بالمسؤولية على الطرف الآخر في عدم إحراز تقدم. وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، وحيد جلال زاده في تصريحات للتلفزيون الرسمي بشأن محادثات الدوحة إن «لم نتوصل إلى اتفاق مع أميركا في مسألتين، المزايا الاقتصادية واحدة منها، الولايات المتحدة ليست على استعداد لتقديم ضمانات لإيران ولو لنهاية عهد بايدن»، مشيراً إلى أن قضية الضمانات الخاصة بالأنشطة الحاسة، والضمانات التي تطالب بها إيران، إضافة إلى قائمة «الخطوط الحمر» الإيرانية من بين القضايا العالقة بين طهران وواشنطن.
من جهة أخرى، كرر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الانتقادات الحادة لواشنطن في اتصال هاتفي جرى مساء الخميس مع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.
وقالت الرئاسة الإيرانية في بيان تناقلت وسائل إعلام رسمية في طهران أمس، إن «رئيسي شدد على الموقف الإيراني الواضح من المفاوضات بشأن رفع العقوبات». وقال إن «الاتهامات والادعاءات المتكررة ضد الجمهورية الإسلامية خلال المحادثات تظهر الغايات السياسية في عملية التفاوض» لافتا إلى أن بلاده تعتبر «العقوبات الأحادية الجانب ظالمة وغير قانونية وغير عادلة وهي مصممة على الدفاع عن حقوقها». وأضاف أن «الاتفاق الدائم يتطلب رفع العقوبات والتخلي غير المشروط عن الادعاءات التي لا أساس لها».
غير أن المسؤول الأميركي الذي تحدث لرويترز رفض اتهام طهران لواشنطن بالمسؤولية عن عدم إحراز تقدم، مشددا على أن واشنطن ردت «إيجابيا» على التغييرات المقترحة من الاتحاد الأوروبي على مسودة الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال المحادثات الأوسع نطاقا في مارس (آذار) في حين لم ترد إيران على تلك التغييرات المقترحة.
وحذر المسؤول إنه إذا لم يتم إحياء الاتفاق النووي، فإنه «سيكون على القيادة الإيرانية أن توضح لماذا أدارت ظهرها للفوائد المترتبة على الاتفاق من أجل قضايا لن تحدث فرقا إيجابيا في حياة مواطن إيراني واحد». ولم يذكر المسؤول الأميركي تفاصيل عن تلك القضايا.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» أمس عن مصادر دبلوماسية مطلعة لم تذكر اسمها بأنه من المرجح استئناف الجهود الدبلوماسية عقب زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة منتصف الشهر الحالي.
وقال دبلوماسيان أوروبيان على اطلاع مباشر بمفاوضات الدوحة، إنه في حين أن المحادثات لم تحرز تقدما، يتوقع أن تستمر جهود إحياء الاتفاق لما بعد مهلة يوليو (تموز) التي اقترحتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال مصدر ثالث مطلع على المحادثات أيضا إن الجهود يمكن أن تستأنف في العاصمة القطرية عقب زيارة بايدن للمنطقة.
وأدان مجلس محافظي «الطاقة الذرية» إيران على تقاعسها في التحقيق بشأن المواقع السرية. وقال مدير «الطاقة الذرية» رافائيل غروسي، في الاجتماع الذي عقد في 9 يونيو (حزيران) إن المفتشين لم يعد بإمكانهم التحقق من الأنشطة النووية الإيرانية المسموح بها بموجب الاتفاقية في حال لم يتم التوصل لتسوية دبلوماسية خلال شهر.
وقال دبلوماسي أوروبي إن الفريق المفاوض الإيراني كرر انتقاداته لـ«الطاقة الذرية» بسبب تبني القرار الذي طالب إيران بالتعاون مع المفتشين الدوليين. وقال دبلوماسي أوروبي آخر، إنه بينما يمكن يمكن لمفتشي «الطاقة الذرية» التحقق «بدرجة عالية» من أن إيران لا تقول بتحويل أي من موادها النووية المعلنة، فإن هناك قناعة إزاء ما يحدث داخل ورش أجهزة الطرد المركزي في البلاد.
ويخشى المفتشون من أن تستغل إيران الجمود الدبلوماسي بإخفاء تخصيب اليورانيوم في مكان غير معلوم، بحسب بلومبرغ.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية أمس عن مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي أن «إيران أثبتت سلامة أنشطتها النووية»، معربا عن أمله بأن «يتمكن الفريق المفاوض النووي باستدلالات قوية وقانونية من أن يرفع هذا الشر من الأمة (...)».
واتهم إسلامي إسرائيل بـ«السعي الدائم» لعرقلة الأنشطة الإيرانية، وفي إشارة إلى التحقيق الذي تطالب بتكملته الوكالة الدولية، قال «إسرائيل تزعم أنها سرقت 50 ألف صفحة وثيقة متعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية، وتقوم بتسريب عدد من الأوراق في كل فترة، حسنا هذي هي الضمانات» في إشارة إلى البرتوكول الذي وافقت عليه في أثناء المفاوضات النووية للتحقق من محاولاتها السابقة لتطوير أسلحة نووية. وقال إسلامي «أجرينا مرة واحدة مفاوضات بشأن الضمانات، وتم إغلاق هذه القضية، لكنها تثار في كل جولة من المفاوضات».
وكانت محادثات الدوحة حاضرة في الشق السياسي من خطب الجمعة الذي يعكس مواقف المرشد الإيراني. بدوره، انتقد المتشدد أحمد علم الهدي، ممثل المرشد الإيراني وخطيب جمعة مشهد محادثات الدوحة، واعتبرها «فخاً أميركا». وقال «نقلوا المفاوضات من فيينا إلى قطر لكي نتراجع عن مواقفنا». لكن علم الهدي وهو والد زوجته إبراهيم رئيسي، أعرب عن ارتياحه وقال «الفريق المفاوض الإيراني لم يتراجع أمام الأميركيين».
وقال المتشدد أحمد خاتمي، ممثل المرشد الإيراني وخطيب الجمعة في طهران أمس «كأن أميركا تخلت عن كل شيء وتطارد إيران... إذا كانت إيران ضعيفة فلن تبذل كثيرا من هذا الجهد، الاتحاد الأوروبي الذي يساير أميركا، كل هواجسه هذه الأيام هي إيران».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».


نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن إيران تريد ضمانات تحول دون فرض حرب جديدة عليها في المستقبل، مشدداً على أن بلاده تسعى إلى منع تكرار ما وصفه بفرض النزاع عليها من الخارج، في وقت يشتد فيه النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال تخت روانجي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «نريد أن نضمن ألا تُفرض الحرب مرة أخرى على إيران».

وأضاف: «عندما بدأت الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد 12 يوماً كان هناك ما سُمّي بـ(وقف الأعمال العدائية)... لكن بعد ثمانية أو تسعة أشهر أعادوا تنظيم صفوفهم وكرّروا الهجوم»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتابع: «لا نريد أن نُعامل بهذه الطريقة مرة أخرى في المستقبل». وقال إن طهران أبلغت دول الجوار قبل اندلاع المواجهة أنها ستعتبر الأصول والقواعد الأميركية أهدافاً مشروعة إذا شاركت الولايات المتحدة في أي هجوم ضد إيران.

وأضاف: «قبل بدء الحرب، وفي مناسبات مختلفة، أبلغنا جيراننا بأنه إذا انخرطت أميركا في عدوان على إيران، فإن جميع الأصول الأميركية وجميع القواعد الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة لإيران».

وأكد أن إيران تعتبر تحركاتها العسكرية دفاعية، قائلاً: «نحن نتحرك دفاعاً عن النفس، وسنستمر في الدفاع عن النفس طالما كان ذلك ضرورياً».

وأشار تخت روانجي إلى أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل جاءت قبل أيام من جولة جديدة من المفاوضات التي كانت مقررة بين واشنطن وطهران، وذلك بعد ثلاث جولات تفاوض سابقة بين الطرفين.

وكانت سلطنة عمان قد تحدثت في وقت سابق عن «تقدم كبير» في المفاوضات التي كانت تتوسط فيها بين الجانبين.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تلقت اتصالات من دول وصفها بـ«الصديقة» بشأن إنهاء النزاع، من دون أن يحدد تلك الدول.

وأوضح: «بعض الدول الصديقة تواصلت معنا لمحاولة إنهاء الحرب».

وأضاف أن طهران أبلغت تلك الدول موقفها بوضوح، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون جزءاً من تسوية شاملة.

وقال: «نقول لهم الشيء نفسه، وهو أننا نريد أن يكون وقف إطلاق النار جزءاً من صيغة شاملة لإنهاء الحرب بالكامل». كما تطرق المسؤول الإيراني إلى الوضع في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن الجيش الأميركي استهدف سفناً إيرانية لزرع الألغام في المنطقة. لكن تخت روانجي نفى هذه الاتهامات خلال المقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «في مياهنا الإقليمية في المنطقة الجنوبية القريبة من الخليج (...)، نتخذ تدابير احترازية لنكون مستعدين لحماية مياهنا ووطننا». وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الاستعدادات الدفاعية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعتها.

وأكد أن إيران سمحت لسفن من دول عدة بعبور مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة.

وقال: «لقد تحدثت إلينا بعض الدول بالفعل بشأن عبور المضيق، وقد تعاونا معها». غير أنه أوضح أن طهران تميز بين الدول التي تشارك في الهجمات ضدها وتلك التي لا تشارك. وأضاف: «نعتبر أن الدول التي انضمت إلى العدوان لا ينبغي أن تستفيد من المرور الآمن عبر مضيق هرمز».

وفي سياق آخر، تطرق نائب وزير الخارجية الإيراني إلى تقديرات تتحدث عن احتمال تهديد النزاع لبقاء النظام السياسي في إيران. وقال إن القيادة الإيرانية لا ترى أن الوضع الحالي يشكل خطراً وجودياً على الجمهورية الإسلامية. وأضاف: «لقد تجاوزنا تلك المرحلة».

وتابع: «شعر الأميركيون والإسرائيليون بأنه في غضون 24 أو 48 ساعة سينهار النظام بأكمله، لكن ذلك لم يتحقق».

وأكد أن السلطات الإيرانية تعتقد أن الدولة ما زالت قادرة على الصمود في مواجهة الضغوط. وقال: «العدو يدرك أن هذا النظام قوي بما يكفي ليصمد».

وأشار تخت روانجي إلى أن طهران ترى أن مسار الأزمة لا يمكن أن يُحسم عسكرياً فقط، بل يحتاج إلى ترتيبات أوسع تضمن إنهاء المواجهة بشكل نهائي.

وقال إن إيران تسعى إلى اتفاق يضع حداً للنزاع ويمنع تكرار الظروف التي أدت إلى اندلاعه. وأضاف أن طهران تعتبر أن أي تسوية يجب أن تعالج جذور الأزمة، وليس فقط وقف القتال مؤقتاً.

وقال: «ما نريده هو إطار شامل يضمن إنهاء الحرب بالكامل». وأكد أن بلاده ستواصل العمل على هذا الهدف عبر القنوات الدبلوماسية، بالتوازي مع استعدادها للدفاع عن نفسها إذا استمرت المواجهة.

وأضاف: «سنواصل الدفاع عن أنفسنا طالما كان ذلك ضرورياً».