يعد سور الأزبكية إحدى علامات الثقافة المصرية، فهو لا يكتسب أهميته من كونه مجرد مكان لبيع الكتب القديمة، إنما يمثل كذلك رافداً أساسياً للمعرفة والاطلاع حتى عُرف باسم «أشهر رصيف ثقافي في الوطن العربي»، وذلك لما تضمه مكتباته من أمهات الكتب والمراجع النادرة والروايات والكتب التراثية والصحف والمجلات القديمة التي تؤرخ لتاريخ مصر والإرث الإبداعي للمنطقة العربية في كافة المجالات بأسعار زهيدة، وعلى مر السنين نجح السور في اجتذاب محبي القراءة من المثقفين والأدباء والإعلاميين والباحثين والطلاب، كما كان مقصداً للمشاهير ورموز الفكر والفن والسياسة.
وتم الإعلان أخيراً عن إطلاق مسابقة التصميم المعماري لأكشاك سور الأزبكية التراثية بالتعاون بين وزارتي الإسكان والمرافق، والتعليم العالي، والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، وذلك بهدف الوصول إلى أفضل تصميم لها.
المهندس محمد أبو سعدة، رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن السور يتمتع بأهمية خاصة لدى مثقفي مصر والعالم العربي، فهو واحد من أهم الأماكن التي يمكن لأي قارئ أو طالب علم أن يجد فيها ضالته من الكتب والمراجع في شتى مناحي المعرفة، وقد أسهم على مر السنين في تشكيل ثقافة رواده».
وأوضح أبو سعدة أن «هذا التطوير جزء من مشروع تطوير حديقة الأزبكية، وإعادة إحياء النافورة الأثرية بها، إلى جانب ترميم نادي السلاح (نادي الشيش) والبرجولا التاريخية الموجودة فيها، والمعروفة باسم (كشك الموسيقى)، وتحتل حديقة الأزبكية موقعاً متفرداً يرتبط بمعظم ميادين وسط القاهرة وتمثل رئة حقيقية للتنفس بها».
وتم طرح تصميم الأكشاك وتوزيعها في مسابقة على طلبة الكليات الهندسية والفنية والتطبيقية بحيث يعمل إطلاق هذه المسابقة على تحفيز الشباب والطلبة في هذه الكليات للإبداع، بما يتناسب مع طبيعة الحديقة التاريخية وبما يسمح بأن تكون الأكشاك قابلة لعرض الكتب بشكل حضاري يجتذب الجميع ومنهم القراء الشباب.
وتشمل معايير التصميم وفق أبو سعدة، الاهتمام بالهوية المصرية المعاصرة ومراعاة طبيعة المنطقة العمرانية التاريخية والبعدين البيئي والاجتماعي إلى جانب مراعاة خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، موضحاً أنه: «سيتم الاهتمام عند الاختيار من بين التصاميم المقدمة من الشباب أن تكون الأكشاك قابلة للفتح والغلق وعرض الكتب بشكل حديث وشيق وأن تقبل تخزين الكتب بشكل فعال، وأن تكون كذلك متناسقة مع شكل الحديقة وأسوارها».
يأتي ذلك مع قرب الانتهاء من العمل بنفق الخط الثالث لمترو الأنفاق بمحطة العتبة، أسفل الحديقة، وقد استغرق العمل فيه بضع سنوات. ويبلغ عدد أكشاك بيع الكتب حالياً 14 كشكاً، بالإضافة إلى أكشاك أخرى لبيع هدايا تذكارية وحلوى.
ويعد حي الأزبكية أحد أعرق أحياء مصر، وتعود تسميته بهذا الاسم إلى أواخر القرن الرابع عشر أثناء حكم المماليك، عندما أهدى السلطان قايتباي مكافأة قائد جيوشه سيف الدين بن أزبك قطعة أرض ناحية بركة بطن البقرة، وكانت حينئذ أرضاً جرداء، فأوصل بن أزبك إليها المياه، وشيد على طولها رصيفاً من الحجارة ليتخذه الناس ممشى، وأقام أيضاً متنزهاً رائعاً حول البركة حمل اسمه، كما أنشأ الجامع الكبير بها ومن ثم أنشأ حول الجامع البناء والربوع.
ويعتبر الخديوي إسماعيل المؤسس الحديث لحي الأزبكية، فقد كلف المهندس الفرنسي ديشان مسؤول بساتين باريس بإنشاء حديقة الأزبكية على مساحة 20 فداناً، وجلب لها أشجاراً ونباتات زينة نادرة من عدة دول أوروبية، وكانت تقام بالحديقة العديد من الاحتفالات الرسمية والشعبية الكبرى للأجانب والمصريين.
وقبل إنشاء السور، كان باعة الكتب يطوفون بالكتب حتى بدأوا في افتراش الأرض بالكتب بميدان العتبة وبمحاذاة حديقة الأزبكية، وبرغم مكانة السور ورواج منتجاته الثقافية، فإنه ولسنوات طويلة لم يحظ باهتمام حتى عام 1949، وكانت تجارة الكتب قد استقرت وأصبح لها رأس مال وزبائن ثابتون فتوجه البائعون جميعاً وكان عددهم 31 بائعاً لمجلس الوزراء والتقوا برئيس الوزراء آنذاك مصطفى النحاس الذي تعاطف معهم وأصدر أمره إلى فؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية ليُصدر لهم تراخيص ثابتة لمزاولة المهنة ومنع تعرض بلدية القاهرة لهم ليكون بذلك رسمياً أول سور للكتب في الأزبكية وأحد أهم المعالم الأثرية والفنية بالعاصمة وفق موقع الهيئة العامة للاستعلامات المصرية.
وخلال عام 1959 لجأ البائعون إلى الدكتور عبد القادر حاتم، مدير مكتب الرئيس جمال عبد الناصر آنذاك. ولأن الرئيس الراحل عبد الناصر كان من رواد السوق ومعه كثير من أعضاء مجلس قيادة الثورة، فقد أمر بتنفيذ أكشاك خشبية للبائعين لتنظيم كتبهم وإصدار تصاريح رسمية لهم بمزاولة المهنة بشرط ألا يغيروا نشاطهم وأهداهم الأكشاك.
وفي عام 1983 تم هدم السور ونقله لسور السيدة زينب بسبب أعمال وضع أساسات كوبري الأزهر واستمر لمدة خمس سنوات عندما صدر حكم محكمة القاهرة، لصالح التجار للترخيص لهم بالعمل في السور وقد عادوا بالفعل وتكرر الأمر عام 1993 ولمدة أربع سنوات عندما بدأ في أعمال إنشاء محطة مترو الأنفاق بميدان الأوبرا، ومن ثم تم نقل التجار لمنطقة الحسين بجوار مستشفى الحسين الجامعي حتى عادوا من جديد عام 1998.
وتم تصميم أكشاك السور على النظام الفاطمي وتمليكها لأصحابها واشترطوا عليهم عدم تغيير النشاط خصوصاً أن تجار السور في فترة من الفترات انساقوا وراء متطلبات السوق من شرائط كاسيت وبضائع أخرى بجوار الكتب.
10:43 دقيقه
عبر تصميمات جديدة ضمن مشروع إعادة إحياء الحديقة التاريخية
https://aawsat.com/home/article/3734251/%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%AA%D8%B5%D9%85%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%B6%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A5%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A%D8%A9
عبر تصميمات جديدة ضمن مشروع إعادة إحياء الحديقة التاريخية
أكشاك «سور الأزبكية» بمصر تمزج التراث والمعاصرة
مهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري (الشرق الأوسط)
- القاهرة: نادية عبد الحليم
- القاهرة: نادية عبد الحليم
عبر تصميمات جديدة ضمن مشروع إعادة إحياء الحديقة التاريخية
مهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري (الشرق الأوسط)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





