ليندركينغ: متحمسون لزيارة بايدن إلى السعودية... وعلى الحوثيين تنفيذ الهدنة

شدد في حوار مع «الشرق الأوسط» على ضرورة إنقاذ «صافر» ثم التفكير بنفطها

المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ متحدثاً بـ«منتدى اليمن الدولي» في استوكهولم (مركز صنعاء للدراسات)
المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ متحدثاً بـ«منتدى اليمن الدولي» في استوكهولم (مركز صنعاء للدراسات)
TT

ليندركينغ: متحمسون لزيارة بايدن إلى السعودية... وعلى الحوثيين تنفيذ الهدنة

المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ متحدثاً بـ«منتدى اليمن الدولي» في استوكهولم (مركز صنعاء للدراسات)
المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ متحدثاً بـ«منتدى اليمن الدولي» في استوكهولم (مركز صنعاء للدراسات)

تخيل أن تكون مبعوثاً خاصاً لرئيس الولايات المتحدة إلى اليمن. إنها وظيفة إنسانية. مثيرة. محفزة. تستطيع استخدام أي صفة؛ لكنك لن تتجرأ على أن تقول إنها وظيفة سهلة.
تخيل أن تكون صحافياً، وتحضر منتدىً دولياً يمنياً في السويد، وتراقب المبعوث الأميركي، وتصاب بقليل من التشتت: هل يوجد أكثر من مبعوث؟ ففي الجلسات المفتوحة يبرز كلما ألقيت نظرة متسللة، وفي ورشات العمل يساهم بفاعلية، وفي البهو الأساسي لمقر المنتدى، لن تجده يتحدث جانباً بشكل متكرر، بقدر ما تجده آتياً من الغرف المخصصة للاجتماعات الثنائية. وفي إحداها؛ اقتنصت «الشرق الأوسط» 15 دقيقة من وقت المبعوث الذي اتجه بعد السويد إلى جولة مكوكية أخرى في المنطقة.

تيم ليندركينغ المبعوث الأميركي إلى اليمن مع الزميل بدر القحطاني بعد إجراء المقابلة (الشرق الأوسط)

تخيل أن تكون حوثياً، وتتابع كيف بدأت مهمة تيم ليندركينغ؛ المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن، وتعرف يقيناً أنها تزامنت مع تركيز أميركي على الحل السلمي وصناعة زخم دبلوماسي للملف اليمني... ستعمل وجماعتك على إحباط ليندركينغ ورئيس ليندركينغ الذي واجه انتقادات على مجانية إزالة الحوثيين من قوائم الإرهاب كما أحبطت اليمن وجيران المنطقة. ومضى عام 2021 بتصعيد داخلي وخارجي لم يتوقف إلا عندما تيقنت الجماعة من أن مأرب لن تسقط، وأن العمل العسكري لم يفلح في الحصول على أي نتيجة. وأن الحل السلمي هو الأهم.
تخيل أن تكون يمنياً؛ من المؤكد أن أبرز ما سيسيطر على متابعاتك خلال شهر يوليو (تموز) المقبل زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى السعودية. والزخم الذي يرافق الزيارة، وانعكاس ثمارها على الملف اليمني.
سألت «الشرق الأوسط» المبعوث الأميركي إلى اليمن عن الملف اليمني في الزيارة، فقال: «نحن متحمسون جداً؛ لأن الرئيس بايدن سيتوجه إلى السعودية. أعتقد أنه انعكاس لحقيقة أن هناك قدراً كبيراً من الأهمية المعلقة على العلاقات الأميركية ـ السعودية أولاً وقبل كل شيء. لكن من دون أدنى شك؛ أعتقد أن التقدم الذي يشهده اليمن يسهل مثل هذه الزيارة في هذا الوقت بالذات... وإذا قرأت الإعلان العام للزيارة فستلاحظ أن اليمن يحتل موقعاً بارزاً في جميع التصريحات المرتبطة. لذا؛ أعتقد أنها ستكون مناقشات بناءة للغاية حول اليمن خلال هذه الزيارة».
«هل هناك أي مفاجآت؟»؛ يجيب المبعوث: «أعتقد أن التفاصيل ستكون أوضح كلما اقتربت الزيارة، وأعتقد أن الرئيس مسرور جداً لرؤية أن هناك هدنة في اليمن تعود بفوائد ملموسة على الشعب اليمني. وأن الدبلوماسية الأميركية دعمت بقوة العملية التي تقودها الأمم المتحدة»... يكمل قائلاً: «بالطبع نحن نقدر الخطوات التي اتخذتها الحكومة السعودية والحكومة اليمنية لدعم الهدنة وتنفيذ بنودها. وسيود الرئيس أن يعرب عن تقديره لذلك. وبالمثل مع حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك لإظهار دعمها هذا الأمر. وأعتقد أن هذا التجمع سيكون مهماً للغاية؛ لملفات متعددة».

تيم ليندركينغ المبعوث الأميركي إلى اليمن خلال مشاركته في المنتدى (الشرق الأوسط)

تمديد التمديد
تخيل أن تكون من سكان تعز، وتشاهد الهدنة؛ التي بدأت في أبريل (نيسان) لمدة شهرين، وجرى تمديدها شهرين آخرين حتى أغسطس (آب)، تنعكس على كثير من المناطق اليمنية: مطار صنعاء، وسفن الحديدة، ووقف النار في الجبهات... إلا محافظتك التي تعيش حصاراً منذ 7 أعوام، وهي من بنود الهدنة التي يقر المبعوث بأنه الوحيد الذي لم ينفذ.
وتختلف الحكومة اليمنية مع الحوثيين؛ رغم اجتماعهم في جولتي مفاوضات بالعاصمة الأردنية عمّان، حول الطرق المراد فتحها. وتصر الحكومة على فتح طريق رئيسية في الحوبان (شمال غربي المحافظة) وتريدها واضحة لكي تسهم في وصول الناس والحركة التجارية، ولكي تكون أي محاولة حوثية لإغلاقها لاحقاً بارزة للعيان، فيما يتذرع الحوثيون بمخاوف أمنية.
يقول المبعوث: «نعتقد أنها مسؤولية الحوثيين، وعليهم تطبيق الهدنة، وهناك ضرورة إنسانية واضحة للغاية؛ فثالثة كبرى مدن اليمن مقسمة إلى قسمين. أهالي تعز يعيشون في ظروف شبيهة بالحصار؛ العائلات منقسمة، والخدمات الطبية والموارد الطبية أيضاً منقسمة. وبالتالي؛ نشعر بقوة بأن الاعتبارات الإنسانية لفتح هذه الطرق الرئيسية يجب أن تكون أولوية خلال الأسابيع القليلة المقبلة».
وحول تمديد الهدنة، يشدد ليندركينغ على مساعي تثبيتها، ويقول: «بكل تأكيد؛ نأمل تثبيت هذه الهدنة الحالية التي تم تمديدها حتى 2 أغسطس مرة أخرى. ومن المهم جداً أن يلتزم الطرفان ببنود الهدنة التي سبق أن اتفقا على القيام بها...».
«...لقد رأينا سفناً نفطية تصل إلى ميناء الحديدة وتفرغ حمولتها. لقد رأينا رحلات تجارية من مطار صنعاء. أعتقد أن اليمنيين والمجتمع الدولي يتطلعان إلى حدوث اختراق حول ملف فتح المعابر والطرق؛ لا سيما في تعز، بوصفها أحد الخطوط العريضة للاتفاق»... يكمل الدبلوماسي الأميركي قائلاً: «يظهر أنه كلما تم فتح هذه الطرقات للحركة التجارية وتعزيز التنقل والوصول لليمنيين؛ فإننا سنرى حلاً أكثر استدامة، ويمكننا حقاً البدء في تصور وقف إطلاق نار أكثر ديمومة. لكن هذه أولاً وقبل كل شيء مسؤولية الأطراف نفسها. ويجب عليهم تنفيذ ما اتفقوا على تنفيذه».
ويعيد المبعوث الأميركي التذكير بأن «هناك تركيزاً كبيراً على تعز لفتح الطرق فيها، وطرق أخرى أيضاً في هذه المرحلة، وهي البند الوحيد في الهدنة الذي لم يتم تنفيذه إلى الآن، وحقيقة أنه تم عقد اجتماعات على هذه الطرق أمر مهم. كانت لقاءات جمعت الطرفين معاً، ولذا حان الوقت أن تسفر تلك الاجتماعات عن نتائج، ونعتقد أن دول الخليج المجاورة تؤيد ذلك؛ لأنهم جميعاً أيدوا الهدنة. وبالتالي؛ أرى أننا إذا كنا نتحدث عن الخطوات التي يجب اتخاذها لمعالجة الأولويات الإنسانية، فإن فتح الطرق في تعز هو بالتأكيد في المقدمة. وأعتقد أن كل جيران اليمن يتطلعون إلى رؤية هذا يحدث».

تيم ليندركينغ المبعوث الأميركي إلى اليمن خلال حديثه لوسائل الإعلام في المنتدى (الخارجية الأميركية)

لعنة «صافر»
يشكل خزان «صافر»؛ الذي تقول الحكومة اليمنية إن الحوثيين يتعاملون معه كرهينة، تحدياً أمام الأمم المتحدة التي تقود نقاشات حول إنقاذ وتحييد خطر ناقلة النفط العائمة والمتهالكة، والتي تربض قبالة الحديدة منذ عام 2015 وتحمل ما يربو على مليون برميل نفط وقد يؤدي تآكلها المتزايد إلى كارثة بيئة كبرى.
وبسؤال ليندركينغ عن آخر التطورات، قال: «لقد تعهدت السعودية حديثاً بتقديم 10 ملايين دولار، كما تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 10 ملايين دولار، إضافة إلى تعهدات أخرى من الاتحاد الأوروبي وأيضاً قطر، وتعتقد الأمم المتحدة أنها تمكنت من توفير 60 مليون دولار؛ مما يعني أننا نقترب من تحقيق الهدف المنشود وهو 80 مليون دولار».
ويعتقد الدبلوماسي الأميركي أنه إذا ما تقدمت دول أخرى في المنطقة وأيضاً القطاع الخاص «فسنكون اقتربنا من المبلغ المنشود، وبالتالي البدء بتفريغ الناقلة ونقل السفينة إلى منطقة أكثر أماناً، وبذلك سوف نمنع الكارثة البيئية التي أعتقد أنها تفزعنا جميعاً».
«من سيبيع النفط؟»، يجيب ليندركينغ: «هذه خطة للأمم المتحدة؛ كما تعلم. قادت الأمم المتحدة المفاوضات بشأن هذا المشروع حتى الآن، مما أدى إلى توقيع مذكرة تفاهم في مارس (آذار) من العام الحالي... لم تتم معالجة كيفية التخلص من الخطر حول الناقلة، وسيتم تحديد ذلك لاحقاً، لكننا إذا لم نتحرك بسرعة؛ فإن كل هذا النفط يتجه إلى البحر الأحمر، وسيؤدي إلى انتكاسة التجارة العالمية، وصيد الأسماك، والسياحة، ولن يكون هناك نقاش حول ما سيحدث للنفط. لذا؛ نحن بحاجة إلى العمل الآن لمعالجة هذا الوضع العاجل».

تيم ليندركينغ المبعوث الأميركي إلى اليمن خلال حضوره جلسات المنتدى (الشرق الأوسط)

رحلة إلى عدن
شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن زيارات دولية. الرسالة الأبرز كانت ساطعة، وتتمثل في دعم المجلس الرئاسي اليمني. يقول ليندركينغ: «ذهاب المبعوث الأميركي الخاص (لليمن) والسفير (الأميركي) الجديد معاً يظهر حقاً مدى التزام الولايات المتحدة بالقيادة اليمنية الجديدة... لقد عقدنا اجتماعات ممتازة مع القيادات؛ بمن فيهم رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية ورئيس وأعضاء المجلس الرئاسي، وكنا على دراية جيدة بالتحديات التي يواجهها المجلس سعياً وراء تلبية الأولويات واحتياجات الشعب اليمني». وكرر التأكيد على أن «الولايات المتحدة تقدم دعمها لمجلس القيادة الرئاسي. وتتمنى له النجاح حقاً في تحقيق فائدة ملموسة لليمنيين. وهذا يعني أيضاً دعماً قادماً من المجتمع الدولي».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصادق على مشروع قانون تمويل قصير المدى لتجنب إغلاق حكومي

صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)
صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)
TT

«النواب الأميركي» يصادق على مشروع قانون تمويل قصير المدى لتجنب إغلاق حكومي

صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)
صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)

أقرّ مجلس النواب الأميركي يوم الثلاثاء إجراءً قصير الأجل لتمويل الحكومة الفيدرالية حتى أوائل ديسمبر (كانون الأول)، في خطوة تهدف إلى تجنب إغلاق حكومي فوضوي بالتزامن مع حملات النواب لإعادة انتخابهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

كان على النواب التحرك قبل انتهاء السنة المالية في نهاية سبتمبر (أيلول) لتجنب انقطاع التمويل. وقد كانوا مصممين على عدم تجاوز هذا الموعد النهائي خلال موسم الحملات الانتخابية في أعقاب عمليات الإغلاق التاريخية التي شهدها العام الماضي.

أقرّ مجلس النواب مشروع القانون بأغلبية 370 صوتاً مقابل 48. وكان مجلس الشيوخ قد وافق عليه بأغلبية ساحقة، لذا يُحال الآن إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوقيع عليه.

وقال النائب توم كول، الرئيس الجمهوري للجنة المخصصات في مجلس النواب: «يمنح هذا الإجراء الأمة ومواطنينا اليقين، اليقين بأن الحكومة ستظل مفتوحة، واليقين بأن أفراد قواتنا المسلحة سيتقاضون رواتبهم».

وشهد الخريف الماضي إغلاقاً حكومياً قياسياً استمر 43 يوماً عندما اختلف الحزبان الديمقراطي والجمهوري حول تجديد إعفاء ضريبي منتهي الصلاحية يُخفّض تكلفة التغطية الصحية المُتاحة من خلال أسواق قانون الرعاية الصحية الميسّرة.

ثم جاء إغلاق وزارة الأمن الداخلي، الذي استمر 76 يوماً قبل أن يوافق المشرّعون على تمويل معظم أقسام الوزارة باستثناء عمليات إنفاذ قوانين الهجرة.

وكان المشرعون متخوفين من تكرار ذلك قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، كما ألقوا باللوم على الحزب الآخر في المأزق الأخير.

وقال رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، للصحافيين قبل التصويت: «سنتجنب خطر إغلاق آخر من قبل الديمقراطيين».

وشجعت النائبة روزا ديلورو، الديمقراطية الرئيسية في لجنة المخصصات بمجلس النواب، زملاءها الديمقراطيين على التصويت لصالح الإجراء خلال اجتماع مغلق صباح الثلاثاء.

وقالت إن مشروع القانون قد تحسن كثيراً عن النسخة التي أقرّها مجلس النواب في وقت سابق من هذا الصيف على أساس حزبي في الغالب. فعلى سبيل المثال، قالت إنه يمنع وزارة الأمن الداخلي من تحويل الأموال إلى دوريات الحدود، ويؤجل قاعدة مقترحة من شأنها أن تمنح المعينين السياسيين في إدارة ترمب مزيداً من الصلاحيات لوقف صرف المنح الفيدرالية للبرامج التي يرونها لا تتماشى مع أجندة الرئيس. وقد أُدخلت هذه التغييرات عندما وافق مجلس الشيوخ على نسخته من مشروع القانون. يخشى الديمقراطيون أن تستغل الإدارة اللائحة المقترحة بشأن المنح لتحويل الأموال بعيداً عن الولايات التي يقودها الديمقراطيون. وصفت ديلورو التأجيل بأنه خطوة أولى مهمة، لكنها أكدت على ضرورة بذل المزيد من الجهود لمنع تطبيق هذه السياسة.

وقالت ديلورو: «لا يجوز أن يعتمد حصول أي مجتمع على مساعدات الإغاثة في حالات الكوارث على من صوّت له في الانتخابات الأخيرة».

يُموّل هذا الإجراء القصير الأجل الوكالات الفيدرالية عموماً بالمستويات الحالية حتى 11 ديسمبر. وسيمنح المشرعين مزيداً من الوقت للتوصل إلى حل وسط بشأن إجراء يمتد على مدار العام، مع أن ذلك سيكون على الأرجح صعباً للغاية.

يسعى الجمهوريون إلى تخصيص مئات المليارات من الدولارات كنفقات إضافية للجيش مع خفض معظم البرامج غير الدفاعية. ويرفض الديمقراطيون هذا المقترح رفضاً قاطعاً، ويصرّون على اتباع نهج توافقي بين الحزبين يُعامل البرامج المحلية على قدم المساواة.


فانس يتقرب من الناخبين اليهود مع احتدام الحملات الانتخابية

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في ستيرلينغ هايتس بميشيغان يوم 31 أغسطس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في ستيرلينغ هايتس بميشيغان يوم 31 أغسطس (أ.ب)
TT

فانس يتقرب من الناخبين اليهود مع احتدام الحملات الانتخابية

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في ستيرلينغ هايتس بميشيغان يوم 31 أغسطس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في ستيرلينغ هايتس بميشيغان يوم 31 أغسطس (أ.ب)

سعى نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إلى طمأنة المشكِّكين بالتزامه حيال اليهود الأميركيين وعلاقة بلاده مع إسرائيل. وحمل بشدة على المرشح الديمقراطي عن مقعد في مجلس الشيوخ لميشيغان عبد الرحمن السيد، واصفاً إياه بأنه «شرير للغاية» ويعمل على تأجيج الانقسامات العرقية والدينية في الولايات المتحدة.

وكان فانس يتحدث أمام «التحالف الجمهوري اليهودي»، الاثنين، في لاس فيغاس، بعد أشهر من تصاعد المخاوف في شأن معاداة السامية لدى الأطياف السياسية المختلفة، وقبل زهاء شهرين فقط من الانتخابات النصفية للكونغرس، في وقت يحرص فيه الجمهوريون على تصوير الديمقراطيين على أنهم معادون لليهود وإسرائيل.

وعلى الرغم من أن الاجتماع كان مغلقاً، فإنَّ عدداً من الحضور نقلوا، وبينهم عضو مجلس إدارة التحالف آري فليشر الذي عمل سابقاً ناطقاً باسم الرئيس جورج دبليو بوش، عن فانس حديثه عن رحلاته في إسرائيل، وشعوره بالارتباط بالشعب الإسرائيلي.

العلاقة مع كارلسون

ووجَّه الحضور إلى فانس أسئلة عامة حول علاقته بالصحافي والمؤثر تاكر كارلسون، الذي واجه ردود فعل غاضبة العام الماضي لاستضافته نيك فوينتيس، المعروف بمعاداته للسامية.

ووصف فانس هذا الظهور بأنه وسيلة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس، سواء اتفق مع المذيع أم لا. وتجنب توجيه أي انتقادات لكارلسون. وتعليقاً على العلاقة الجيدة التي تربط فانس بكارلسون، قال مدرب فريق كرة السلة السابق بروس بيرل، وهو محافظ مؤيد لإسرائيل: «إذا استمر في نهجه مع كارلسون، فستكون هناك مشكلة. لكنني لا أحكم عليه بعد، لأنه يمتلك كثيراً من الصفات الرائعة».

فانس يتحدث في ميدلتون بولاية أوهايو يوم 21 أغسطس (أ.ب)

ويُعدُّ فانس على نطاق واسع المرشح الأوفر حظاً للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخلافة الرئيس دونالد ترمب عام 2028. وعبَّر عن دعمه لإسرائيل، لكن على عكس ترمب، يُنظَر إليه على أنه أكثر تردداً تجاه هذا الحليف القديم.

ففي يونيو (حزيران) الماضي، انتقد فانس بشدة الحكومة الإسرائيلية لمعارضتها جهود ترمب لإنهاء الحرب مع إيران. وقال: «لو كنتُ في حكومة إسرائيل، لما كنتُ لأهاجم الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم أجمع». وقال في يوليو (تموز) الماضي إن بعض افراد الحكومة الإسرائيلية حاولوا التأثير على الرأي العام الأميركي لعرقلة المفاوضات حول مذكرة التفاهم مع إيران.

وتراجع الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة، وإن كان هذا التراجع أكثر وضوحاً بين الديمقراطيين. إذ يعتقد نحو نصف الديمقراطيين أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة، وفقاً لاستطلاع أجرته وكالة «أسوشييتد برس» ومركز «نورك» للأبحاث.

وسعى الجمهوريون إلى تصوير الديمقراطيين على أنهم متطرفون. وقال رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، إن الحزب واقع تحت سيطرة الاشتراكيين الديمقراطيين، متهماً اليسار السياسي بالتعصب ضد اليهود. وقال: «إن الحزب الديمقراطي غارق في معاداة السامية».

ويميل الجمهوريون أكثر إلى دعم إسرائيل، لكن ثمة فجوة بين الأجيال. فالأصغر سناً أكثر ميلاً من الأكبر سناً إلى القول بأن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بشكل مفرط.

وقالت النائبة ليزا ماكلين من ميشيغان: «نحن بحاجة إلى بلد يقف فيه المسؤولون المنتخبون بفخر إلى جانب المجتمع اليهودي».

وفي مناسبة انتخابية أخرى استضافتها منظمة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى (ماغا)» قرب ديترويت، وصف فانس المرشح الديمقراطي في ميشيغان عبد الرحمن السيد بأنه «شرير للغاية». وقال: «أدرك أن هناك شيئاً ما يتعلق بـ(عبد الرحمن) السيد شرير للغاية، وهو شر يزداد في الولايات المتحدة اليوم».

وكان فانس يقوم بحملة انتخابية لصالح النائب الجمهوري السابق مايك روجرز، منافس السيد، مُركِّزاً على التوترات بين السيد والجالية اليهودية في ميشيغان.

السيد «يدمر» أميركا

أشاد فانس بحاخام كنيس تعرَّض لهجوم قبل أشهر. وقال فانس إن «أمثال السيد لا يرون أنفسهم مواطنين في أمة واحدة يناضلون من أجل كل فرد - سواء كان يهودياً، أو مسيحياً... أبيض، أو أسود، أو أسمر - بل يرون أنفسهم يناضلون من أجل فئة واحدة على حساب فئات أخرى. وهكذا، أيها السيدات والسادة، تُدمِّرون الولايات المتحدة».

المرشح الديمقراطي على مقعد بمجلس الشيوخ لميشيغان عبد الرحمن السيد خلال فعالية انتخابية يوم 26 أغسطس (أ.ف.ب)

كذلك، انتقد تصريحات السيد في شأن السيدة الثانية أوشا فانس. وقال: «عبدُ، كفّ عن ذكر اسم زوجتي لأنها تفوقك بكثير»، مما أثار هتافات حماسية من مؤيديه.

كما سعى فانس إلى ربط عبد الرحمن السيد بتصريحات سابقة لحسن بايكر، وهو مُذيع تقدمي على منصة «تويتش». ووصف السيد وهو «يقوم بحملة انتخابية في أنحاء الولاية مع شخص قال إن أميركا تستحق أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001»، في إشارة إلى تعليق لبايكر عام 2019 تراجع عنه لاحقاً.

ورداً على هذه التصريحات، وصف عبد الرحمن السيد فانس بأنه «دمية وهمية»، عادّاً أن سياساته «شريرة». وقال: «إن الشر هو حرمان الطبقة العاملة من الرعاية الصحية مقابل إعفاءات ضريبية للمليارديرات. الشر هو جعل الناس يدفعون أكثر مقابل البقالة والوقود مع السعي وراء حروب تجارية وحروب حقيقية. الشر هو تقسيم الناس لتحقيق مكاسب شخصية. الشر هو التنازل عن المبادئ من أجل حفنة من السلطة».


«أبقِ اسم زوجتي بعيداً عن فمك»... كيف اشتعل الخلاف بين فانس وعبد الرحمن السيد؟ (فيديو)

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
TT

«أبقِ اسم زوجتي بعيداً عن فمك»... كيف اشتعل الخلاف بين فانس وعبد الرحمن السيد؟ (فيديو)

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

تحوَّل السباق الانتخابي على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان الأميركية إلى مواجهة كلامية حادة، حيث دخل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في سجال علني مع المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، بعدما استخدم الأخير عبارات شخصية لم تقتصر على انتقاد مواقفه السياسية، بل امتدت إلى الحديث عن زوجة نائب الرئيس، أوشا فانس.

وبدأت المواجهة خلال تجمع انتخابي في ميشيغان، حيث شنَّ فانس هجوماً شديد اللهجة على السيد، متهماً إياه بالتعاطف مع أفراد من دينه على حساب الآخرين، وداعياً الناخبين إلى رفضه في الانتخابات المقبلة والتصويت للمرشح الجمهوري مايك روجرز.

ولم يتأخر رد السيد، إذ اتهم بدوره إدارة الرئيس دونالد ترمب والجمهوريين بممارسة ما وصفه بـ«الشر»، محولاً الهجوم السياسي إلى مواجهة أوسع حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية للإدارة الجمهورية.

لكن الخلاف لم يتوقف عند حدود المواقف السياسية، إذ اتخذ منحى شخصياً عندما طالب فانس منافسه الديمقراطي صراحةً بعدم ذكر اسم زوجته، في واحدة من أكثر لحظات السجال حدة.

مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد (أ.ف.ب)

هجوم مباشر من فانس على السيد

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، خلال تجمع انتخابي في ميشيغان، يوم الاثنين: «هناك شيء ما في السيد شرير للغاية»، عادّاً أن المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ يجسِّد اتجاهاً متنامياً في الولايات المتحدة يتمثل في النضال «من أجل فئة على حساب فئات أخرى».

وجاءت تصريحات فانس في تجمع حاشد بمدينة ستيرلينغ هايتس، استضافته منظمة «ماغا إنك (MAGA Inc)»، وهي لجنة عمل سياسي تابعة للرئيس دونالد ترمب.

وصوَّر فانس المنافسة بين السيد والمرشح الجمهوري مايك روجرز بوصفها خياراً يتعلق بمَن سيدافع عن جميع سكان ميشيغان، حتى أولئك الذين قد لا يتفقون تماماً مع روجرز.

وفي المقابل، لمَّح نائب الرئيس إلى أن السيد يعطي اهتماماً أكبر لأفراد الجالية التي ينحدر منها مقارنة ببقية الناخبين، في انتقاد حمل أبعاداً تتجاوز الخلاف السياسي المباشر.

وقال فانس في التجمع: «هناك شيء ما في السيد شرير للغاية، وهو في ازدياد في الولايات المتحدة الأميركية اليوم»، مضيفاً: «هناك أشخاص لا يرون أنفسهم مواطنين في أمة واحدة، يناضلون من أجل كل فرد... بل يرون أنفسهم يناضلون من أجل فئة على حساب فئات أخرى».

اتهامات بالانحياز

لم يكتفِ فانس باتهام السيد بتفضيل فئة على أخرى، بل ذهب إلى توجيه انتقادات مرتبطة بمواقفه الدينية.

وقال: «ما أراه هو رجل يتعاطف مع مَن يشاركونه دينه، لكنه لا يُبدي أي تعاطف مع مَن لا يشاركونه إياه».

وأضاف أن عبد الرحمن السيد «يعتذر عن قاتل ما دام مظهره يوحي بالصواب، لكنه لا يدرك معاناة طفل بريء إذا كان ذلك الشخص من دين آخر».

وفي ختام هجومه، دعا فانس الناخبين إلى «رفضه في نوفمبر (تشرين الثاني)» ودعم المرشح الجمهوري مايك روجرز.

وجاءت هذه التصريحات في وقت تزداد فيه أهمية السباق على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان، في منافسة قد يكون لها تأثير على المعركة الأوسع للسيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي، بحسب تقرير لشبكة «سي إن إن».

عبد الرحمن السيد يرد: «الشر هو»

لم يترك عبد الرحمن تصريحات نائب الرئيس من دون رد، بل اختار الردَّ عليه بالحدة نفسها، وإن ركّز في بيانه على سياسات إدارة ترمب والحزب الجمهوري، مصوِّراً إياها على أنها تمثل «الشر» الذي يتحدث عنه فانس.

وقال السيد في بيان: «الشر هو حرمان الطبقة العاملة من الرعاية الصحية مقابل إعفاءات ضريبية للمليارديرات». وأضاف: «الشر هو جعل الناس يدفعون أكثر مقابل البقالة والوقود مع السعي وراء حروب تجارية وحروب حقيقية».

وتابع: «الشر هو زرع الفتنة بين الناس لتحقيق مكاسب شخصية. الشر هو بيع المبادئ مقابل حفنة من السلطة».

وبذلك نقل السيد المواجهة من الهجوم الشخصي إلى انتقاد السياسات التي يتبناها ترمب والجمهوريون، في محاولة لتقديم السباق الانتخابي بوصفه صراعاً حول أولويات الأميركيين والطبقة العاملة، وليس مجرد منافسة بين مرشحين على مقعد في مجلس الشيوخ.

خلفية الخلاف... تصريح أثار جدلاً

ولا تأتي انتقادات فانس للسيد من فراغ، إذ تعود جذور جزء من الخلاف إلى تصريحات أدلى بها المرشح الديمقراطي عقب هجوم وقع في مارس (آذار) على كنيس يهودي في ميشيغان.

فقد اعتذر السيد لاحقاً عن تصريحاته عقب الهجوم، بعدما قال: «إن العنف حلقة مفرغة... والمجروحون يجرحون غيرهم».

وجاءت تصريحاته في سياق الإشارة إلى أن منفذ الهجوم كان قد فقد أفراداً من عائلته في غارة جوية إسرائيلية على لبنان قبل أسبوع من وقوع الهجوم في ميشيغان.

وفي ذلك الوقت، أدان السيد أيضاً الهجوم على الكنيس، كما أدان معاداة السامية بصورة عامة.

لكن تصريحاته أثارت انتقادات، وأصبحت لاحقاً جزءاً من السجال السياسي حول مواقفه، لا سيما في ظلِّ الجدل المستمر بشأن الحرب في الشرق الأوسط، ومواقف المرشحين الأميركيين منها.

من السياسة إلى العائلة

غير أن خطاب فانس الأخير اتخذ طابعاً شخصياً بصورة أكبر عندما انتقل إلى انتقاد تصريحات حديثة للسيد عدّها البعض عنصرية.

ففي وقت سابق من هذا الشهر، رد المرشح الديمقراطي على مقطع فيديو لفانس خلال تجمع انتخابي، كان نائب الرئيس يتحدث فيه عن جده الراحل، المعروف باسم «باباو»، من خلال الإشارة إلى زوجته أوشا فانس، وهي ابنة مهاجرين هنود.

وكتب السيد على موقع «إكس»: «هل تعتقدون أن جي دي سيأخذ أوشا معه عبر الزمن للقاء باباو، أم لا؟».

وأثار التعليق انتقادات، خصوصاً بسبب ربطه بين زوجة نائب الرئيس وخلفيتها العائلية والدينية، وبين حديث فانس عن جده.

ولاحقاً، حاول السيد توضيح ما قصده، قائلاً إنه يفضِّل عدم الحديث عن الزوجات أصلاً، وإن النقطة التي كان يطرحها بشأن زوجة نائب الرئيس هي أن فانس يؤمن، بحسب تعبيره، بـ«فلسفة سياسية تقول إن بعض الناس أكثر أميركية من غيرهم».

فانس: لديك عادة غريبة في الحديث عن عائلتي

لكن توضيح السيد لم ينهِ الجدل، بل بدا أن القضية أصبحت جزءاً أساسياً من هجوم فانس عليه.

وقال نائب الرئيس، يوم الاثنين، إن السيد لديه «عادة غريبة في الحديث عن عائلتي».

ثم وجَّه إليه رسالة مباشرة وحادة، قائلاً: «رسالتي إلى السيد هي: يمكنك أن تصادق المتعاطفين مع الإرهاب.... لكن مهما كان ما تريد التحدث عنه يا عبدول، أبقِ اسم زوجتي بعيداً عن فمك، لأنها أعلى أرقى بكثير من أن تكون في متناولك».

وهكذا، اتسعت المواجهة من خلاف حول المواقف السياسية والتصريحات المتعلقة بالدين والهوية إلى سجال شخصي دخلت فيه عائلة نائب الرئيس وزوجته على خط المواجهة.

وتأتي هذه المشادة الكلامية في سياق انتخابي شديد الحساسية؛ فالسباق على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان لا يتعلق بالمرشحَين وحدهما، بل يرتبط أيضاً بالمعركة الأوسع بين الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، على السيطرة على مجلس الشيوخ.

وفي هذا السياق، يسعى فانس إلى تقديم مايك روجرز بوصفه المرشح القادر على تمثيل جميع سكان الولاية، بينما يحاول السيد تحويل النقاش إلى قضايا الرعاية الصحية، وارتفاع تكاليف المعيشة، والسياسات الاقتصادية، إلى جانب قضايا االتمييز والهوية.