بخاخات الربو... وسيلة علاج وإنقاذ حياة للمرضى

التأكد من خزين مادة الدواء فيها خطوة حاسمة لتجنب الأخطار القاتلة

بخاخات الربو... وسيلة علاج وإنقاذ حياة للمرضى
TT

بخاخات الربو... وسيلة علاج وإنقاذ حياة للمرضى

بخاخات الربو... وسيلة علاج وإنقاذ حياة للمرضى

بالنسبة لمرضى الربو، فإن بخاخات توسيع الشعب الهوائية، أو ما تُعرف ببخاخات الربو، تمثل طوق النجاة الدائم ووسيلة إنقاذ الحياة لديهم. تلك حقيقة لا مجال في إغفالها، ولا لعدم التأكد من توفر تلك الأدوية مع المريض.
- حالات مرضية
وهناك حالتان مرضيتان تعتمدان في المعالجة بشكل رئيسي على البخاخات الدوائية:
• حالات الربو: ووفق ما تفيد به منظمة الصحة العالمية WHO، فإن ما يقدر بنحو 262 مليون شخص في عام 2019 أصيبوا بالربو، وتسبب في وفاة 455 ألف شخص. ووفق ما تشير إليه المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC، في أحدث إحصاءاتها (2020)، فإن حوالي 8.4 في المائة من البالغين يُعانون من الربو، بينما يبلغ عدد الزيارات السنوية للعيادات الخارجية بسبب الربو حوالي 6 ملايين زيارة. وبسببه يحدث حوالي مليوني زيارة في العام لأقسام الإسعاف. كما أن 95 في المائة من الوفيات بسبب الربو سُجلت لدى البالغين، وليس منْ هم دون سن 18 سنة من العمر.
• مرض الانسداد الرئوي المزمن COPD: وكما تقول الدكتورة ميغان إم دولوهري سكرودين، المتخصصة في طب الرئة والرعاية الحرجة في «مايو كلينك روتشستر» بمينيسوتا: «يبدأ حجر الزاوية في علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن بأجهزة بخاخات الاستنشاق». وتقول منظمة الصحة العالمية: «يعد مرض الانسداد الرئوي المزمن ثالث سبب رئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم؛ حيث تسبب في 2.23 مليون حالة وفاة في عام 2019». وتفيد رابطة الرئة الأميركية ALA قائلة: «في عام 2018 تم الإبلاغ عن تشخيص 6.6 في المائة من البالغين (16.4 مليون شخص) بمرض الانسداد الرئوي المزمن في الولايات المتحدة».
- بخاخات ممتلئة وفارغة
هاتان الحالتان المرضيتان تتمتعان بالأهمية، لاعتمادهما في المعالجة بشكل رئيسي على البخاخات الدوائية. يبقى السؤال: مرضى الربو بالعموم، والأطفال والوالدين على وجه الخصوص، هل يعرفون إذا ما كانت تلك البخاخات العلاجية قادرة على توفير تلك الخدمة، أي إنقاذ الحياة، في الوقت المناسب؟ بمعنى: هل يتفقد الوالدان جاهزية بخاخات الأودية تلك، وهل يتأكدان من أنها ممتلئة بالدواء، أم هي بالفعل فارغة دون أن يعلموا؟
هذا ما كان موضوع دراسة باحثين من مستشفى برمنغهام للأطفال والنساء التي كانت بعنوان «هل تعلم متى يكون البخاخ فارغاً؟»، ونشرت ضمن عدد 12 مايو (أيار) الماضي من مجلة أرشيفات طب الأمراض في الطفولة Archives of Diseases in Childhood. وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يُوصى بمراجعة الأدوية في مواعيد عيادة الربو. إن وجود مادة دافعة في أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة يجعل من الصعب تحديد متى يكون جهاز الاستنشاق فارغاً من الدواء. وهدفنا إلى تقييم ما إذا كان المرضى يعرفون متى يكون جهاز الاستنشاق فارغاً، وطريقة التخلص من جهاز الاستنشاق».
وعلقت الدكتورة إيزوبيل فولوود، الباحثة الرئيسة في الدراسة، من قسم طب الجهاز التنفسي في مستشفى برمنغهام للأطفال والنساء، بقولها: «إن العيب الأساسي لأجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة، هو عدم القدرة على تحديد كمية الأدوية المتبقية فيها. ويرجع ذلك إلى تصميم أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة التي تحتوي على مادة دافعة مع الدواء الفعال، لدفع العدد المحدد من الجرعات (الدوائية)».
ويستخدم مرضى الربو «منشَقة» أو بخاخاً، يُسمى «منشقة مُعايرة الجرعة» MDIs لتوصيل كمية محددة من الدواء الموسع للشعب الهوائية Inhaled Bronchodilator، عميقاً داخل الصدر، عند أخذ هواء الشهيق. والـ«منشقة مُعايرة الجرعة» هي جهاز ذكي جداً، يستخدم تقنية متقدمة لتوصيل الدواء العلاجي داخل الرئة، ومكون من 3 أجزاء، هي: العلبة المعدنية Canister التي تحتوي على الدواء (علبة ألمونيوم أو فولاذ)، وصمام Metering Valve يقيس كمية محددة من الدواء ليتم استنشاقها في كل مرة، ومُشغل بلاستيكي خارجي Actuator يُوضع في الفم ويضغط عليه المريض كي يُخرج الدواء على هيئة غاز مُسال Aerosol من العلبة عبر الصمام.
- استخدام البخاخ
ولاستخدام جهاز الاستنشاق، يضغط المريض على الجزء العلوي من العلبة، مع دعم إبهامه للجزء السفلي من المشغل. ويؤدي تشغيل الجهاز إلى إطلاق جرعة واحدة من التركيبة التي تحتوي على الدواء، إما مذاباً أو معلقاً في المادة الدافعة Propellant. ويؤدي تفكك المادة الدافعة المتطايرة إلى قطرات، متبوعاً بتبخر سريع لهذه القطرات، إلى تكوين رذاذ يتكون من جزيئات دواء بحجم ميكرومتر يتم استنشاقها بعد ذلك.
وداخل العلبة، قد يكون الدواء إما دواء مُوّسعاً للشعب الهوائية، أو دواء من أحد مشتقات الكورتيزون، أو أدوية أخرى تعمل على تهدئة أنواع من الخلايا في الشعب الهوائية. وهذه العبوات الدوائية، البخاخ، أساسية في علاج مرضى، ووسيلة إنقاذ حياة لهم Rescue Inhalers عند حصول نوبة شديدة من الربو.
وتابع الباحثون البريطانيون في دراستهم مدى معرفة الأطفال أو الوالدين ومقدمي الرعاية المنزلية لهم، بكيفية تحديد ما إذا كان جهاز استنشاق «السالبوتامول» Salbutamol Inhaler (البخاخ الأزرق المحتوي على موسع الشعب الهوائية) فارغاً أو به دواء، وكيفية التخلص من العبوات الدوائية بعد فراغها. ووجد الباحثون أن 74 في المائة منهم لم يتنبهوا إلى أن عبوة البخاخ كانت بالفعل فارغة؛ بل اعتبروها ممتلئة أو ممتلئة جزئياً. و83 في المائة أفادوا بأن التخلص من تلك العبوة الدوائية يكون بإلقائها في سلة المهملات، بدلاً من إعادتها إلى الصيدلية كي تتخلص منها بالطريقة الصحيحة. وقال الباحثون في نتائج دراستهم: «لا يمكن للمرضى تحديد متى تكون أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة فارغة بشكل موثوق. هناك حاجة ملحة لتقديم التوجيه المناسب لهم حول كيفية تحديد متى تكون أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة فارغة».
وقال الباحثون إن على شركات الأدوية تحسين معلوماتها التعليمية فيما يتعلق بتحديد أجهزة الاستنشاق الفارغة، ويجب على مقدمي الرعاية الصحية تضمين كيفية معرفة العبوات الدوائية الفارغة، كجزء من رعاية الربو الأساسية. وأضافوا: «يجب على المتخصصين في الرعاية الصحية زيادة الوعي بالتخلص الآمن والصديق للبيئة من أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة».
- برتوكولات وقائية وأخرى طارئة لمعالجات نوبات الربو
> معالجة الربو لدى عموم المرضى، تعتمد على شدة نوبات الربو، ومدى تكرار حصولها، والمُثيرات التي ترفع من احتمالات حصولها.
والهدف العلاجي هو إبقاء الأعراض تحت السيطرة، أي أن تكون أعراض نوبات الربو، كضيق التنفس أو الصفير أو السعال الجاف، خفيفة أو منعدمة، بما يُمكن المريض من أداء الأنشطة البدنية والتمارين الرياضية بكفاءة وراحة، وبما يقي من الاضطرار إلى تلقي المعالجات التي تعمل مباشرة على توسيع الشعب الهوائية، وتحديداً بخاخ «الفينتولين» Ventolin الأزرق.
وللوصول إلى هذا الاستقرار لدى مريض الربو، تجدر ملاحظة أن هناك نوعين رئيسين من البروتوكولات العلاجية للربو: الأول يتكون من أدوية للسيطرة طويلة الأمد على الربو، والآخر أدوية سريعة المفعول للسيطرة على نوبات الربو حال حصولها.
- فئة أدوية السيطرة على الربو طويلة الأمد: هي أدوية «وقائية» و«فعّالة لفترات طويلة». وتعمل على خفض مستوى «نشاط الالتهاب» في مجاري الهواء داخل الرئتين لدى المريض. وفي غالب الأحيان، يتحقق هذا بتناوُل هذه الفئة من الأدوية يومياً. ونجاح تعاون الطبيب مع المريض نفسه ووالديه (بالنسبة للأطفال)، هو بالوصول إلى مرحلة الاستقرار هذه، بتناول هذه الفئة من الأدوية، بانتظام ودقة.
وتشمل هذه الفئة من الأدوية، أي أدوية السيطرة على الربو طويلة الأمد، أدوية يتم استنشاقها بالبخاخ، وأدوية يتم تناولها عبر الفم. ومن الأدوية التي يتم استنشاقها: أدوية من مشتقات الكورتيزون Corticosteroids. وهي التي تعمل على التهدئة المتواصلة لنشاط عمليات الالتهابات في مجاري التنفس. ومع الاستمرار في تلقيها، بالجرعات التي يحددها الطبيب، ووفق طريقة الاستنشاق التي ينصح بها ويوضحها للطفل ووالديه، تستطيع مجاري التنفس مقاومة غالبية مثيرات نوبات الربو، بما يرفع من احتمالات منع حصولها.
ومن الأدوية التي يتم تناولها عبر الفم، أدوية «مُعدلات الليكوترينات» Leukotriene Modifiers. وهي أدوية تساعد على الوقاية من أعراض الربو لمدة أقصاها 24 ساعة، مثل دواء سنغيلير Singulair. وكذلك أدوية الثيوفيليين Theophylline التي تساعد على استمرار فتح مسارات الهواء، بتناولها يومياً. وأدوية «التعديل المناعي».
- فئة الأدوية سريعة المفعول: وهي تعمل على الفتح السريع والإغاثي، لمجرى الهواء. وهي بالفعل «أدوية الإنقاذ» التي تُستخدَم حسب الحاجة لتخفيف الأعراض بشكل سريع وعلى مدى قصير أثناء نوبة الربو. أو في بعض الأحيان ولدى بعض الأطفال، قد ينصح الطبيب بإعطائها للطفل قبل أداء التمرين الرياضي، إذا كانت تتكرر لديه نوبات الربو بفعل ممارسة التمارين الرياضية. وأهمها هو «مُضادات البيتا قصيرة المفعول»، كما في بخاخ الفينتولين الأزرق. ويبدأ مفعول هذه الأدوية خلال دقائق، ويستمر لعدة ساعات، وبالتالي يمكن أن تخف الأعراض بسرعة أثناء نوبة الربو. كما تُستخدم أدوية مشتقات الكورتيزون التي تُؤخذ بالفم، أو لمفعول أسرع بالحقن في الوريد، لتخفف من التهاب مجرى الهواء الناتج عن الربو الحاد. ولأنها يمكن أن تسبب آثاراً جانبية عند الاستخدام لفترة طويلة، فإنها لا تُستخدم إلا في علاج نوبات الربو لفترة قصيرة، أي تحديداً التي يتناولها حبوباً، أو يتم حقنها في الوريد.
- أجهزة الاستنشاق لعلاج الربو... أنواع وآليات مختلفة في طريقة العمل
> يلخص المتخصصون في «مايو كلينك» عرض أنواع وآليات أجهزة الاستنشاق لعلاج الربو بقولهم: «بخاخات الربو هي أدوات محمولة في اليد لتوصيل العلاج إلى الرئتين. وتتوفر مجموعة متنوعة منها للمساعدة في السيطرة على أعراض الربو.
وقد يساعدك العثور على البخاخة المناسبة، واستخدامها بشكل صحيح، في الحصول على الأدوية التي تحتاجها للوقاية من نوبات الربو أو علاجها». ويضيفون: «للعثور على البخاخات المناسبة لك، تحتاج للموازنة بين الدواء الصحيح، ونوع البخاخة الذي يناسب احتياجاتك، ومدى قدرتك على استخدام البخاخة بشكل صحيح. ومن الضروري تلقي التدريب من طبيبك أو غيره من مقدمي الرعاية الصحية، لتعلم استخدام الأداة المختارة استخداماً صحيحاً».
وأنواعها تشمل:
- مِنشَقات محددة الجرعة: وتَقدَّم في المقال توضيحها، ولكن تجدر ملاحظة أمرين حولها: الأول أن غالب أنواعها لا يحتوي على «عداد» لمعرفة الجرعات المتبقية في الأسطوانة. وهذا ما يتطلب من المريض تتبع عدد الجرعات التي استخدمها لمعرفة وقت انخفاض كمية الدواء في المِنشَقة. والأمر الآخر يذكره أطباء «مايو كلينك» بقولهم: «بالنسبة إلى بعض الأشخاص، مثل الأطفال أو كبار السن، قد يعمل استخدام أنبوب المباعدة Spacer Holding Chamber أو التجويف المثبت المزود بصمّامات Valved Holding Chamber ومِنشَقة على تسهيل استنشاق الجرعة بالكامل. وإطلاق الدواء في أنبوب المباعدة يتيح لك الاستنشاق بوتيرة أبطأ، ما يزيد الجرعة التي تصل إلى رئتيك. يتطلب استعمال أنابيب المباعدة والتجاويف المثبتة وصفة طبية».
- مِنشَقة المسحوق الجاف: وفيها بدلاً من استخدام جهاز دفع غازي- كيميائي لإخراج الدواء من العبوة الأسطوانية، يتوفر الدواء داخل العبوة على هيئة مسحوق Dry Powder Inhaler. ويتم استنشاق كمية محددة (الجرعة العلاجية الواحدة) عن طريق أخذ نفس الشهيق بشكل عميق وسريع. ومنها أجهزة «متعددة الجرعة» (تحوي حوالي 200 جرعة)، وأجهزة أحادية الجرعة، والتي تملؤها بكبسولة قبل كل مرة لتلقي العلاج.
- منشقة الرذاذ الناعم: ويوضحها أطباء «مايو كلينك» قائلين: «منشقات الرذاذ الناعم Soft Mist Inhalers عبارة عن أجهزة خالية من المادة الدافعة، وهي أكبر قليلاً من المنشقات التقليدية محددة الجرعات. وتُطلِق هذه الأجهزة رذاذ (أيروسول) منخفض السرعة، يمكن استنشاقه ببطء على مدى فترة زمنية أطول من المنشقات محددة الجرعات والمسحوق الجاف. يمكن استخدام منشقات الرذاذ الناعم مع تجويف مثبَّت بصمامات أو قناع للوجه لدى الأطفال».
وهناك أنواع أخرى لتلائم الرُضَّع والأطفال الصغار الذين يصعب عليهم إتقان استخدام الأجهزة المتقدمة الذكر، ليُمكنهم استنشاقها باستخدام القناع الذي يتم ارتداؤه على الأنف والفم.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.