بخاخات الربو... وسيلة علاج وإنقاذ حياة للمرضى

التأكد من خزين مادة الدواء فيها خطوة حاسمة لتجنب الأخطار القاتلة

بخاخات الربو... وسيلة علاج وإنقاذ حياة للمرضى
TT

بخاخات الربو... وسيلة علاج وإنقاذ حياة للمرضى

بخاخات الربو... وسيلة علاج وإنقاذ حياة للمرضى

بالنسبة لمرضى الربو، فإن بخاخات توسيع الشعب الهوائية، أو ما تُعرف ببخاخات الربو، تمثل طوق النجاة الدائم ووسيلة إنقاذ الحياة لديهم. تلك حقيقة لا مجال في إغفالها، ولا لعدم التأكد من توفر تلك الأدوية مع المريض.
- حالات مرضية
وهناك حالتان مرضيتان تعتمدان في المعالجة بشكل رئيسي على البخاخات الدوائية:
• حالات الربو: ووفق ما تفيد به منظمة الصحة العالمية WHO، فإن ما يقدر بنحو 262 مليون شخص في عام 2019 أصيبوا بالربو، وتسبب في وفاة 455 ألف شخص. ووفق ما تشير إليه المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC، في أحدث إحصاءاتها (2020)، فإن حوالي 8.4 في المائة من البالغين يُعانون من الربو، بينما يبلغ عدد الزيارات السنوية للعيادات الخارجية بسبب الربو حوالي 6 ملايين زيارة. وبسببه يحدث حوالي مليوني زيارة في العام لأقسام الإسعاف. كما أن 95 في المائة من الوفيات بسبب الربو سُجلت لدى البالغين، وليس منْ هم دون سن 18 سنة من العمر.
• مرض الانسداد الرئوي المزمن COPD: وكما تقول الدكتورة ميغان إم دولوهري سكرودين، المتخصصة في طب الرئة والرعاية الحرجة في «مايو كلينك روتشستر» بمينيسوتا: «يبدأ حجر الزاوية في علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن بأجهزة بخاخات الاستنشاق». وتقول منظمة الصحة العالمية: «يعد مرض الانسداد الرئوي المزمن ثالث سبب رئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم؛ حيث تسبب في 2.23 مليون حالة وفاة في عام 2019». وتفيد رابطة الرئة الأميركية ALA قائلة: «في عام 2018 تم الإبلاغ عن تشخيص 6.6 في المائة من البالغين (16.4 مليون شخص) بمرض الانسداد الرئوي المزمن في الولايات المتحدة».
- بخاخات ممتلئة وفارغة
هاتان الحالتان المرضيتان تتمتعان بالأهمية، لاعتمادهما في المعالجة بشكل رئيسي على البخاخات الدوائية. يبقى السؤال: مرضى الربو بالعموم، والأطفال والوالدين على وجه الخصوص، هل يعرفون إذا ما كانت تلك البخاخات العلاجية قادرة على توفير تلك الخدمة، أي إنقاذ الحياة، في الوقت المناسب؟ بمعنى: هل يتفقد الوالدان جاهزية بخاخات الأودية تلك، وهل يتأكدان من أنها ممتلئة بالدواء، أم هي بالفعل فارغة دون أن يعلموا؟
هذا ما كان موضوع دراسة باحثين من مستشفى برمنغهام للأطفال والنساء التي كانت بعنوان «هل تعلم متى يكون البخاخ فارغاً؟»، ونشرت ضمن عدد 12 مايو (أيار) الماضي من مجلة أرشيفات طب الأمراض في الطفولة Archives of Diseases in Childhood. وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يُوصى بمراجعة الأدوية في مواعيد عيادة الربو. إن وجود مادة دافعة في أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة يجعل من الصعب تحديد متى يكون جهاز الاستنشاق فارغاً من الدواء. وهدفنا إلى تقييم ما إذا كان المرضى يعرفون متى يكون جهاز الاستنشاق فارغاً، وطريقة التخلص من جهاز الاستنشاق».
وعلقت الدكتورة إيزوبيل فولوود، الباحثة الرئيسة في الدراسة، من قسم طب الجهاز التنفسي في مستشفى برمنغهام للأطفال والنساء، بقولها: «إن العيب الأساسي لأجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة، هو عدم القدرة على تحديد كمية الأدوية المتبقية فيها. ويرجع ذلك إلى تصميم أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة التي تحتوي على مادة دافعة مع الدواء الفعال، لدفع العدد المحدد من الجرعات (الدوائية)».
ويستخدم مرضى الربو «منشَقة» أو بخاخاً، يُسمى «منشقة مُعايرة الجرعة» MDIs لتوصيل كمية محددة من الدواء الموسع للشعب الهوائية Inhaled Bronchodilator، عميقاً داخل الصدر، عند أخذ هواء الشهيق. والـ«منشقة مُعايرة الجرعة» هي جهاز ذكي جداً، يستخدم تقنية متقدمة لتوصيل الدواء العلاجي داخل الرئة، ومكون من 3 أجزاء، هي: العلبة المعدنية Canister التي تحتوي على الدواء (علبة ألمونيوم أو فولاذ)، وصمام Metering Valve يقيس كمية محددة من الدواء ليتم استنشاقها في كل مرة، ومُشغل بلاستيكي خارجي Actuator يُوضع في الفم ويضغط عليه المريض كي يُخرج الدواء على هيئة غاز مُسال Aerosol من العلبة عبر الصمام.
- استخدام البخاخ
ولاستخدام جهاز الاستنشاق، يضغط المريض على الجزء العلوي من العلبة، مع دعم إبهامه للجزء السفلي من المشغل. ويؤدي تشغيل الجهاز إلى إطلاق جرعة واحدة من التركيبة التي تحتوي على الدواء، إما مذاباً أو معلقاً في المادة الدافعة Propellant. ويؤدي تفكك المادة الدافعة المتطايرة إلى قطرات، متبوعاً بتبخر سريع لهذه القطرات، إلى تكوين رذاذ يتكون من جزيئات دواء بحجم ميكرومتر يتم استنشاقها بعد ذلك.
وداخل العلبة، قد يكون الدواء إما دواء مُوّسعاً للشعب الهوائية، أو دواء من أحد مشتقات الكورتيزون، أو أدوية أخرى تعمل على تهدئة أنواع من الخلايا في الشعب الهوائية. وهذه العبوات الدوائية، البخاخ، أساسية في علاج مرضى، ووسيلة إنقاذ حياة لهم Rescue Inhalers عند حصول نوبة شديدة من الربو.
وتابع الباحثون البريطانيون في دراستهم مدى معرفة الأطفال أو الوالدين ومقدمي الرعاية المنزلية لهم، بكيفية تحديد ما إذا كان جهاز استنشاق «السالبوتامول» Salbutamol Inhaler (البخاخ الأزرق المحتوي على موسع الشعب الهوائية) فارغاً أو به دواء، وكيفية التخلص من العبوات الدوائية بعد فراغها. ووجد الباحثون أن 74 في المائة منهم لم يتنبهوا إلى أن عبوة البخاخ كانت بالفعل فارغة؛ بل اعتبروها ممتلئة أو ممتلئة جزئياً. و83 في المائة أفادوا بأن التخلص من تلك العبوة الدوائية يكون بإلقائها في سلة المهملات، بدلاً من إعادتها إلى الصيدلية كي تتخلص منها بالطريقة الصحيحة. وقال الباحثون في نتائج دراستهم: «لا يمكن للمرضى تحديد متى تكون أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة فارغة بشكل موثوق. هناك حاجة ملحة لتقديم التوجيه المناسب لهم حول كيفية تحديد متى تكون أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة فارغة».
وقال الباحثون إن على شركات الأدوية تحسين معلوماتها التعليمية فيما يتعلق بتحديد أجهزة الاستنشاق الفارغة، ويجب على مقدمي الرعاية الصحية تضمين كيفية معرفة العبوات الدوائية الفارغة، كجزء من رعاية الربو الأساسية. وأضافوا: «يجب على المتخصصين في الرعاية الصحية زيادة الوعي بالتخلص الآمن والصديق للبيئة من أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة».
- برتوكولات وقائية وأخرى طارئة لمعالجات نوبات الربو
> معالجة الربو لدى عموم المرضى، تعتمد على شدة نوبات الربو، ومدى تكرار حصولها، والمُثيرات التي ترفع من احتمالات حصولها.
والهدف العلاجي هو إبقاء الأعراض تحت السيطرة، أي أن تكون أعراض نوبات الربو، كضيق التنفس أو الصفير أو السعال الجاف، خفيفة أو منعدمة، بما يُمكن المريض من أداء الأنشطة البدنية والتمارين الرياضية بكفاءة وراحة، وبما يقي من الاضطرار إلى تلقي المعالجات التي تعمل مباشرة على توسيع الشعب الهوائية، وتحديداً بخاخ «الفينتولين» Ventolin الأزرق.
وللوصول إلى هذا الاستقرار لدى مريض الربو، تجدر ملاحظة أن هناك نوعين رئيسين من البروتوكولات العلاجية للربو: الأول يتكون من أدوية للسيطرة طويلة الأمد على الربو، والآخر أدوية سريعة المفعول للسيطرة على نوبات الربو حال حصولها.
- فئة أدوية السيطرة على الربو طويلة الأمد: هي أدوية «وقائية» و«فعّالة لفترات طويلة». وتعمل على خفض مستوى «نشاط الالتهاب» في مجاري الهواء داخل الرئتين لدى المريض. وفي غالب الأحيان، يتحقق هذا بتناوُل هذه الفئة من الأدوية يومياً. ونجاح تعاون الطبيب مع المريض نفسه ووالديه (بالنسبة للأطفال)، هو بالوصول إلى مرحلة الاستقرار هذه، بتناول هذه الفئة من الأدوية، بانتظام ودقة.
وتشمل هذه الفئة من الأدوية، أي أدوية السيطرة على الربو طويلة الأمد، أدوية يتم استنشاقها بالبخاخ، وأدوية يتم تناولها عبر الفم. ومن الأدوية التي يتم استنشاقها: أدوية من مشتقات الكورتيزون Corticosteroids. وهي التي تعمل على التهدئة المتواصلة لنشاط عمليات الالتهابات في مجاري التنفس. ومع الاستمرار في تلقيها، بالجرعات التي يحددها الطبيب، ووفق طريقة الاستنشاق التي ينصح بها ويوضحها للطفل ووالديه، تستطيع مجاري التنفس مقاومة غالبية مثيرات نوبات الربو، بما يرفع من احتمالات منع حصولها.
ومن الأدوية التي يتم تناولها عبر الفم، أدوية «مُعدلات الليكوترينات» Leukotriene Modifiers. وهي أدوية تساعد على الوقاية من أعراض الربو لمدة أقصاها 24 ساعة، مثل دواء سنغيلير Singulair. وكذلك أدوية الثيوفيليين Theophylline التي تساعد على استمرار فتح مسارات الهواء، بتناولها يومياً. وأدوية «التعديل المناعي».
- فئة الأدوية سريعة المفعول: وهي تعمل على الفتح السريع والإغاثي، لمجرى الهواء. وهي بالفعل «أدوية الإنقاذ» التي تُستخدَم حسب الحاجة لتخفيف الأعراض بشكل سريع وعلى مدى قصير أثناء نوبة الربو. أو في بعض الأحيان ولدى بعض الأطفال، قد ينصح الطبيب بإعطائها للطفل قبل أداء التمرين الرياضي، إذا كانت تتكرر لديه نوبات الربو بفعل ممارسة التمارين الرياضية. وأهمها هو «مُضادات البيتا قصيرة المفعول»، كما في بخاخ الفينتولين الأزرق. ويبدأ مفعول هذه الأدوية خلال دقائق، ويستمر لعدة ساعات، وبالتالي يمكن أن تخف الأعراض بسرعة أثناء نوبة الربو. كما تُستخدم أدوية مشتقات الكورتيزون التي تُؤخذ بالفم، أو لمفعول أسرع بالحقن في الوريد، لتخفف من التهاب مجرى الهواء الناتج عن الربو الحاد. ولأنها يمكن أن تسبب آثاراً جانبية عند الاستخدام لفترة طويلة، فإنها لا تُستخدم إلا في علاج نوبات الربو لفترة قصيرة، أي تحديداً التي يتناولها حبوباً، أو يتم حقنها في الوريد.
- أجهزة الاستنشاق لعلاج الربو... أنواع وآليات مختلفة في طريقة العمل
> يلخص المتخصصون في «مايو كلينك» عرض أنواع وآليات أجهزة الاستنشاق لعلاج الربو بقولهم: «بخاخات الربو هي أدوات محمولة في اليد لتوصيل العلاج إلى الرئتين. وتتوفر مجموعة متنوعة منها للمساعدة في السيطرة على أعراض الربو.
وقد يساعدك العثور على البخاخة المناسبة، واستخدامها بشكل صحيح، في الحصول على الأدوية التي تحتاجها للوقاية من نوبات الربو أو علاجها». ويضيفون: «للعثور على البخاخات المناسبة لك، تحتاج للموازنة بين الدواء الصحيح، ونوع البخاخة الذي يناسب احتياجاتك، ومدى قدرتك على استخدام البخاخة بشكل صحيح. ومن الضروري تلقي التدريب من طبيبك أو غيره من مقدمي الرعاية الصحية، لتعلم استخدام الأداة المختارة استخداماً صحيحاً».
وأنواعها تشمل:
- مِنشَقات محددة الجرعة: وتَقدَّم في المقال توضيحها، ولكن تجدر ملاحظة أمرين حولها: الأول أن غالب أنواعها لا يحتوي على «عداد» لمعرفة الجرعات المتبقية في الأسطوانة. وهذا ما يتطلب من المريض تتبع عدد الجرعات التي استخدمها لمعرفة وقت انخفاض كمية الدواء في المِنشَقة. والأمر الآخر يذكره أطباء «مايو كلينك» بقولهم: «بالنسبة إلى بعض الأشخاص، مثل الأطفال أو كبار السن، قد يعمل استخدام أنبوب المباعدة Spacer Holding Chamber أو التجويف المثبت المزود بصمّامات Valved Holding Chamber ومِنشَقة على تسهيل استنشاق الجرعة بالكامل. وإطلاق الدواء في أنبوب المباعدة يتيح لك الاستنشاق بوتيرة أبطأ، ما يزيد الجرعة التي تصل إلى رئتيك. يتطلب استعمال أنابيب المباعدة والتجاويف المثبتة وصفة طبية».
- مِنشَقة المسحوق الجاف: وفيها بدلاً من استخدام جهاز دفع غازي- كيميائي لإخراج الدواء من العبوة الأسطوانية، يتوفر الدواء داخل العبوة على هيئة مسحوق Dry Powder Inhaler. ويتم استنشاق كمية محددة (الجرعة العلاجية الواحدة) عن طريق أخذ نفس الشهيق بشكل عميق وسريع. ومنها أجهزة «متعددة الجرعة» (تحوي حوالي 200 جرعة)، وأجهزة أحادية الجرعة، والتي تملؤها بكبسولة قبل كل مرة لتلقي العلاج.
- منشقة الرذاذ الناعم: ويوضحها أطباء «مايو كلينك» قائلين: «منشقات الرذاذ الناعم Soft Mist Inhalers عبارة عن أجهزة خالية من المادة الدافعة، وهي أكبر قليلاً من المنشقات التقليدية محددة الجرعات. وتُطلِق هذه الأجهزة رذاذ (أيروسول) منخفض السرعة، يمكن استنشاقه ببطء على مدى فترة زمنية أطول من المنشقات محددة الجرعات والمسحوق الجاف. يمكن استخدام منشقات الرذاذ الناعم مع تجويف مثبَّت بصمامات أو قناع للوجه لدى الأطفال».
وهناك أنواع أخرى لتلائم الرُضَّع والأطفال الصغار الذين يصعب عليهم إتقان استخدام الأجهزة المتقدمة الذكر، ليُمكنهم استنشاقها باستخدام القناع الذي يتم ارتداؤه على الأنف والفم.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
TT

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)

هل ترغب في احتساء كوب من الشاي؟ يقول علماء إن إعداده في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية أكبر.

خلص باحثون إلى أن كوب الشاي الأسود، يحتوي على أعلى مستويات مضادات الأكسدة المفيدة للجسم، عندما يجري تحضيره في إبريق مصنوع من الزجاج أو السيليكا. وفي المقابل، يمنح الإبريق الفخاري – مثل الإبريق التقليدي المعروف باسم «براون بيتي» – الشاي مذاقاً أكثر توازناً.

ودرس الباحثون ما إذا كانت المادة التي يُصنع منها إبريق الشاي يمكن أن تؤثر في فوائده الصحية ومذاقه. واختبروا خمسة أنواع من الأباريق: الفخار، والزجاج، والفولاذ المقاوم للصدأ، والسيليكا جل، والخزف. وخلال التجربة، أُعدَّ ما مجموعه 585 كوباً من الشاي، باستخدام أنواع الشاي الأسود والأخضر والأولونغ.

وجرت التجارب وفق منهج علمي صارم؛ إذ وُضع ثلاثة غرامات من أوراق الشاي في كل إبريق، ثم أضيف 125 ملليلتراً من الماء المغلي، وترك لينقع لمدة خمس دقائق.

وبعد ذلك جرى تدوير الأباريق برفق ثلاث مرات في حركة دائرية، قبل أن يُسكب الشاي – بدرجة حرارة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية – في أكواب جرى تسخينها مسبقاً.

وأفاد علماء تايوانيون، من جامعة تايتشونغ الوطنية، بأنهم فوجئوا باكتشاف أن الشاي الأسود التقليدي يحتوي على تركيز أعلى من مركبات الكاتيشين – مضادات أكسدة تحمي الخلايا من التلف – مقارنة بالشاي الأخضر، الذي لطالما اعتُبر الخيار الأكثر صحية. ورغم أن إبريق الشاي الخزفي قد يُعتبر أكثر فخامة، فإنه حصل على أدنى تقييم من حيث النكهة وتركيز الكاتيكينات. كما أنه يُبرّد الشاي بسرعة أكبر. أما من ناحية النكهة، فقد حازت أباريق الشاي الفخارية على أعلى التقييمات، تليها الأباريق الزجاجية ثم المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.


فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
TT

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

يشكل اللوز أحد أكثر المكسرات استهلاكاً ودراسة في العالم، وذلك بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة حيوياً. فهو يحتوي على دهون غير مشبعة، وألياف، وبروتينات نباتية، وفيتامين E، ومعادن كالمغنيسيوم والنحاس، ومركبات بوليفينولية متعددة.

وفي السنوات الأخيرة، تراكمت أدلة علمية مهمة من تجارب سريرية عشوائية ومراجعات منهجية تلقي الضوء على الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً، مع رصد بعض الحدود والتأثيرات الجانبية المحتملة.

ما الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً؟

يوفر تناول اللوز يومياً العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة. فهو يحتوي على الدهون الصحية التي تساعد على تحسين صحة القلب وخفض مستوى الكوليسترول الضار.

كما يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا وتعزيز صحة البشرة. ويساهم اللوز أيضاً في تقوية العظام لاحتوائه على المغنيسيوم والكالسيوم، إضافة إلى دوره في تحسين صحة الدماغ وتعزيز التركيز.

كما يساعد تناوله بانتظام على الشعور بالشبع ودعم التحكم في الوزن بفضل احتوائه على الألياف والبروتين.

يمثل الإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم الجذور الحرة أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المزمنة كالقلب والسكري والسرطان والأمراض العصبية التنكسية. هنا يبرز دور اللوز كمصدر غني بمضادات الأكسدة. مراجعة منهجية حديثة مع تحليل نُشر في مجلة «Scientific Reports» تناول نتائج 8 تجارب سريرية عشوائية شملت 424 مشاركاً. وخلص إلى أن تناول أكثر من 60 غراماً من اللوز يومياً (نحو حفنتين كبيرتين) يرتبط بانخفاض ملحوظ في مؤشرات تلف الخلايا.

وأظهرت دراسة جامعة ولاية أوريغون نفسها أن تناول اللوز يومياً ساهم في الحد من التهاب الأمعاء، وهو مؤشر مهم على تحسن صحة القناة الهضمية.

وكما ارتبط الجوز تقليدياً بتحسين الذاكرة، تؤكد الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولونه يحصلون على درجات أعلى في اختبارات الذاكرة وسرعة المعالجة.

ويحتوي اللوز على أعلى نسبة من الألياف بين المكسرات، مما يدعم صحة التمثيل الغذائي، والقلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والصحة العامة، وذلك من خلال المساعدة في الهضم، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة الميكروبيوم.


البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
TT

البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

يحتار كثير من الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في مسألة بسيطة ظاهرياً لكنها مهمة: هل الأفضل التركيز على البروتين لبناء العضلات، أم الإكثار من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة قبل التمرين؟ ويقول خبراء في التغذية الرياضية إن الإجابة لا تكمن في اختيار أحدهما على حساب الآخر، بل في تحقيق توازن مدروس بين العناصر الغذائية المختلفة.

وتشير التوصيات الغذائية إلى أن نحو نصف السعرات الحرارية اليومية ينبغي أن يأتي من الكربوهيدرات، التي توجد في الأطعمة النشوية مثل الخبز، والمعكرونة، والأرز، والبطاطا، والشوفان، إضافة إلى الحبوب مثل الجاودار والشعير. وتعد هذه الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم أثناء النشاط البدني. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

أما البروتين، فيبلغ متوسط احتياج البالغين منه نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. لكن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يحتاجون إلى كمية أكبر، إذ يُنصح الرياضيون بتناول ما بين 1.2 و2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، نظراً لدوره في بناء العضلات وإصلاحها بعد التمارين.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

ويختلف احتياج الجسم من الكربوهيدرات أيضاً تبعاً لشدة التدريب. فالشخص الذي يتمرن بين ثلاث وخمس ساعات أسبوعياً قد يحتاج إلى ما بين 3 و5 غرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. أما من يتدرب لساعات أطول أو بكثافة عالية فقد يحتاج إلى ما يصل إلى 8 غرامات لكل كيلوغرام يومياً.

ويرى خبراء أن الرياضيين المحترفين غالباً ما يحصلون على برامج غذائية مخصصة تأخذ في الاعتبار طبيعة التدريب ونوع الرياضة. ففي الأيام التي يكون فيها الجهد البدني مرتفعاً، يزداد استهلاك الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، بينما يُعزَّز تناول البروتين بعد التمارين للمساعدة في تعافي العضلات.

لكن بالنسبة إلى معظم الأشخاص الذين يقصدون صالات الرياضة، فإن النصيحة الأساسية تبقى بسيطة: تجنب الأنظمة الغذائية المتطرفة. فبعض الاتجاهات الحديثة تدعو إلى تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، بينما يبالغ آخرون في تناول البروتين، غير أن الخبراء يؤكدون أن الجسم يحتاج إلى جميع العناصر الغذائية الرئيسية.

فالكربوهيدرات تساعد على الحفاظ على الطاقة أثناء التمرين، بينما يساهم البروتين في إصلاح الأنسجة العضلية وتعويض الأحماض الأمينية التي يفقدها الجسم. كما يحتاج الجسم أيضاً إلى قدر من الدهون للحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية.

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن معظم الأشخاص النشطين يحصلون على حاجتهم من البروتين من خلال نظام غذائي متوازن يشمل البيض، والسمك، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى المكسرات ومنتجات الألبان. كما يمكن للنباتيين الحصول على البروتين من مصادر مثل العدس، والحمص، وبذور القنب، وفول الإدامامي.

وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن الطريق الأفضل لتحسين الأداء الرياضي لا يكمن في استبعاد عنصر غذائي أو الإفراط في آخر، بل في اتباع نظام غذائي متوازن يوفّر للجسم ما يحتاجه من طاقة وتعافٍ... تعويضاً طبيعياً للجهد الذي يبذله خلال التدريب.