«لحظات من حياتنا»... جولة فوتوغرافية عالمية عمرها 40 عاماً

كتاب جديد للمصور المصري أشرف طلعت يوثق أبرز لقطاته

تجهيز السمك على شاطئ البحر في جزيرة زنجبار (الصور من تصوير الفنان أشرف طلعت)
تجهيز السمك على شاطئ البحر في جزيرة زنجبار (الصور من تصوير الفنان أشرف طلعت)
TT

«لحظات من حياتنا»... جولة فوتوغرافية عالمية عمرها 40 عاماً

تجهيز السمك على شاطئ البحر في جزيرة زنجبار (الصور من تصوير الفنان أشرف طلعت)
تجهيز السمك على شاطئ البحر في جزيرة زنجبار (الصور من تصوير الفنان أشرف طلعت)

لكل إنسان قصة قد يجد سعادة في سردها، ولكل شعب حكايات تستحق أن تصل إلى الشعوب الأخرى، وقد لا توجد طريقة أكثر دقة من التصوير الوثائقي، وقد لا يوجد أيضاً من يتفوق في هذه المهمة أكثر من مصور محترف لا سيما إذا كان لا يحتفي بالتقاط قصص قريبة من بيئته بقدر حرصه في كل مرة على أن تكون قريبة من إنسانيته.
وإذا كان التصوير الوثائقي يتميز بتجسيد مواقف ومشاهد واقعية ويصور على نحو دقيق أماكن وأشخاص في حياتهم اليومية، فإن في أعمال الفنان المصري أشرف طلعت زميل الجمعية الملكية البريطانية للتصوير الصحافي والوثائقي، نستطيع أن نستشعر حضور البشر بوضوح؛ فالفنان الذي يُعد واحداً من أبرز فناني هذا النوع من التصوير الفوتوغرافي في المنطقة العربية شغوف للغاية بتصوير حياة الناس من مختلف الثقافات والدول.
وفي كتابه التوثيقي الرابع الصادر حديثاً بالإنجليزية تحت عنوان «Moments In Our Life»، نعيش معه لحظات شديدة الواقعية، إذ ينشئ الفنان عبر مجموعات من الصور التي التقطها في مواقف وفترات مختلفة في أنحاء كثيرة من العالم جسور التواصل بين الناس والمجتمعات في محاولة للمساعدة على اكتشاف ذواتهم وفهم هويتهم، إضافةً إلى استخدام الفن كحلقة وصل مع الجذور.

صيد السمك في جزيرة زنجبار

يقول طلعت لـ«الشرق الأوسط»: «8 سنوات هي المدة الزمنية، التي استغرقها الإعداد للكتاب، الذي يروي نحو 42 عاماً ما بين الهواية والاحتراف». مضيفاً: «يضم الكتاب مجموعة من أفضل ما التقطته من صور، يربط بينها الاحتفاء بتصوير البشر انطلاقاً من أن الناس دوماً يحبون أن يعرفوا كيف يعيش الآخرون، وأرى أن هذه هي مهمتي كمصور».
ولا يمثل الكتاب الصادر عن دار نشر«Life Media»، توثيقاً لموضوع أو لقضية بعينها، إنما هو يشكّل متعة بصرية للقارئ عبر ما يضمّه بين دفتيه من لقطات فنية ذات تكوينات سليمة، فكأنما تقوم هذه الصور بمهمة السرد من دون أي كلمات سوى مكان وتاريخ التقاطها: «الصورة تنجز الوصف في لحظة واحدة، وهي انعكاس لمرحلة بدأت منذ سبعينات القرن الماضي، ولا تزال موجودة حتى اليوم، وتعتمد مبدأ (الصورة الفوتوغرافية بألف كلمة)».
يأخذنا الفنان حول العالم عبر 170 صورة ملوّنة، وأبيض وأسود، تبدأ بصورة الغلاف التي تُبرز وجوه فتيات ريفيات جميلات بأجساد ممشوقة ونظرات مشرقة، ونحضر معهن بعضاً من طقوس الاستعداد لعرس إحداهن، في أجواء من الفلكلور الشعبي، ومن ثم ننتقل إلى المقدمة السريعة التي نتعرف من خلالها على محتوى الكتاب وشخصيته، ومنه إلى حياة السيرك لنتعمق في لحظات بعض لاعبي سيرك «فاتن الحلو» في حي مصر الجديدة (شرق القاهرة)، يقول: «عملت على هذه القصة لنحو عام كامل، كنت أتوجه خلاله إلى السيرك 3 أيام أسبوعياً، وهناك اكتشفت كم يتمتع عالم اللاعبين بالثراء الإنساني».

لحظات كثيرة في حياتنا تستحق التوثيق

ومن السيرك المصري ننتقل إلى الصين: «كانت بالنسبة لي كتاباً مغلقاً، ومن أكثر ما أردت اكتشافه هو كيف يقضي الصينيون، المعروفون بالعمل وغزارة الإنتاج، وقتهم في الإجازات الأسبوعية؟ وكانت المفاجأة التي حرصت على تسجيلها في هذه الصور هي أنهم ينزلون للعب والرقص والحديث في الشوارع والساحات العامة باختلاف فئاتهم، ولمست أنه لا يوجد تفاوت في الطبقات».
وعند الانتقال إلى الجزء الخاص بجزيرة زنجبار في الكتاب، تجذب المتلقي تفاصيل حياة صيد السمك، وهي المهنة التي يعمل بها أغلب سكان الجزيرة، فيتنقل المشاهد ما بين البحر وطرحه، وعمليات نقل وبيع السمك وأسواقه، بينما ينقلنا فصل «في وقتنا الراهن» إلى لحظات كثيرة نعيشها لكن ربما لا نقدّرها أو نتأملها جيداً فيأتي الكتاب ليضعنا أمامها عن قرب، أما الفصل الأخير فيتضمن مجموعة من البورتريهات لشخوص من أماكن متفرقة.
وقع اختيار الفنان على هذا العنوان المؤثر للكتاب «لحظات في حياتنا»، استلهاماً من كتاب «L’instant décisif» أو «اللحظة الحاسمة» للمصور الفرنسي الشهير هنري كارتييه بريسون، وهو أول كتاب صحافي وثائقي، ولا يزال واحداً من أهم كتب التصوير في العالم. يقول: «اقتنيت نسخة منه سنة 1994 ومنذ تلك اللحظة تراودني فكرة أن ثمة لحظات كثيرة في حياتنا تستحق التوثيق لا لحظة حاسمة واحدة فقط، فالفوتوغرافيا هي عملية تثبيت للحظات في الزمن، تلتقط لحظة أو مشهداً ما وتثبته في الزمن، وإذا أردت أن تعيد التقاط هذا المشهد مرة أخرى بعد دقائق قليلة فإنه حتماً سيكون مختلفاً».

الفنان أشرف طلعت

يحتضن الكتاب المكون من 180 صفحة بقطع 32 سم x 32 سم مجموعة كبيرة من هذه اللحظات المؤثرة، التي تستحق أن نتوقف عندها، بعضها ضاحك، والآخر موجع، بينما يمتلئ الكثير منها بالفن والجمال، ومن أبرزها صورة سيدة هندية مسنّة في كامل أناقتها، يروي طلعت حكايتها قائلاً: «في قرية صغيرة بإقليم راجستان في الهند، تعيش هذه السيدة البالغة من العمر 98 عاماً وهي تحرص على التزين لتبدو بغاية الأناقة كل يوم قبل الذهاب إلى العمل، وهو دكان صغير لبيع الشاي والسكر وبعض الحلوى، وقد أُطلق عليها اسم (الملكة)، لأنها تمثل الاهتمام بالنفس في أي مرحلة من مراحل العمر، وكذلك الاهتمام بالعمل مهما تقدم العمر، وأعد الصورة تحية لكل إنسان يفهم المعني الحقيقي للحياة».
اللافت أن الفنان استخدم أسلوباً فنياً اعتمد فيه على التقاط الصور بعدسة واحدة، وهو ما يعلق عليه قائلاً: «أحمل معي أصغر معدات ممكنة لكي يسهّل لي ذلك الحركة والتنقل في أثناء السفر، وإذا كان ذلك لا يمكّنني من التقاط صور كثيرة بحرّية، إلا أنه في الوقت نفسه يحفّزني على الإبداع لأنني في ظل هذه الإمكانيات المحدودة لا أتمكن من تغيير المنظور بسهولة ما يضطرني إلى تغيير زوايا التصوير».

لحظات سعيدة

 


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
TT

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

في واقعة تُعدّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب، في مشهد يقلب تصوّرات راسخةً بشأن ترتيب الهيمنة بين هذين النوعين المرتبطين.

ورغم الفارق الواضح في الحجم لمصلحة الذئاب، التي عُرفت أحياناً بقتل الثعالب، فإنّ تسجيل العكس ظلَّ غائباً عن الرصد العلمي. وإنما لقطات التُقطت داخل محميَّة طبيعية في إيطاليا أظهرت ثعلباً أحمر وهو يهاجم جروَ ذئب داخل عرينه.

وكان باحثون من جامعة ساساري الإيطالية يدرسون أنماط حركة الذئاب في محمية «كاستيلبورزيانو» الرئاسية، وهي منطقة محمية تقع على أطراف روما، حيث نصبوا كاميرات تعمل بالحركة عند أحد الجحور لمراقبة كيفية تربية الذئاب لصغارها.

وفي إحدى الليالي، التقطت إحدى الكاميرات ثعلباً أحمر يقترب من مدخل الجحر ويتفحّصه، قبل أن يتغذَّى على بقايا طعام غير معروفة. ثم ما لبث أن تسلَّل إلى الداخل ليُخرج جرواً حياً من الجحر.

وتمكن الجرو في البداية من الإفلات والعودة إلى الداخل، وإنما الثعلب عاد مجدداً ودخل الجحر مرةً ثانية، قبل أن يُشاهد وهو يحمل الجرو بعيداً.

ورجَّح الباحثون أنّ الثعلب قتل الجرو والتهمه، إذ لم يظهر مجدداً في اللقطات اللاحقة.

وكتبوا في دراسة نشرتها مجلة «كارنت زولوجي» ونقلتها «الإندبندنت»: «نقدّم في هذا العمل أول دليل موثَّق بالفيديو على مهاجمة متكرّرة لثعلب أحمر، وربما افتراس، لجروَ ذئب يبلغ نحو شهر داخل موقع الجحر، وهو ما يمثّل ملاحظة جديدة لتفاعل افتراسي مباشر بين النوعين».

وأضافوا: «لم يُرصد لاحقاً سوى جرو واحد في عدد أكبر بكثير من التسجيلات، ممّا يدعم بشكل غير مباشر فرضية افتراس الثعلب».

عقب الحادثة، هجرت مجموعة الذئاب الجحر بشكل دائم، على الأرجح لكونه موقعاً غير آمن.

وأعرب العلماء عن دهشتهم من هذا السلوك، لا سيما أنّ الثعلب كان يعيش في بيئة غنية بالموارد الغذائية، من بينها صغار الغزلان، مرجّحين أن الواقعة تُعد مثالاً على «الاستراتيجية الانتهازية القصوى في التغذية» لدى الثعالب الحمراء.

وأشاروا إلى أنّ «هذه الملاحظة توسّع نطاق التفاعلات العدائية المعروفة التي تؤثّر في صغار الذئاب، وتُظهر أن حتى الحيوانات اللاحمة متوسّطة الحجم يمكن أن تمارس ضغطاً مباشراً على الأداء التكاثري لهذا المفترس القمّي».

وختموا: «تقدّم هذه الواقعة المفردة فهماً جديداً لطبيعة التفاعل بين الثعالب والذئاب، وتبرز أهمية المراقبة الميدانية في رصد سلوكيات غير متوقَّعة تستحق مزيداً من البحث».


كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
TT

كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)

أعلنت السلطات اليونانية أنّ غواصين عثروا على «كنز رخامي» يُرجَّح أنه نُقل من معبد البارثينون، وذلك ضمن بقايا حطام سفينة ترقد في أعماق بحر إيجه قبالة سواحل جزيرة كيثيرا. وأوضح مسؤولون يونانيون أنّ القطعة الرخامية يُرجَّح ارتباطها بواحدة من وقائع النهب سيئة السمعة التي طالت معبد البارثينون عبر التاريخ.

وجاء اكتشاف اللوح الرخامي خلال أعمال تنقيب في موقع سفينة «منتور»، وهي سفينة شراعية كانت تعود ملكيتها إلى توماس بروس، الجندي والدبلوماسي البريطاني المعروف بلقب اللورد إلغين، وفق ما نقلت «سي بي إس نيوز» عن وزارة الثقافة اليونانية و«بي بي سي».

وكان إلغين قد استخدم السفينة لنقل قطع أثرية من اليونان إلى بريطانيا، من بينها مقتنيات أُخذت من معبد البارثينون ومعالم أخرى في أكروبوليس أثينا.

وأصبحت شحناته من القلعة الأثرية القديمة محور جدل واسع في السنوات الأخيرة، مع سعي اليونان لاستعادة ما يُعرف بـ«رخاميات إلغين»، وهي منحوتات حجرية يعود تاريخها إلى أكثر من ألفَي عام، ومعظمها من معبد البارثينون؛ إذ نقلها إلغين من هضبة الأكروبوليس إلى بريطانيا في مطلع القرن التاسع عشر، قبل أن ينتهي بها المطاف في متاحف مختلفة.

ورغم تأكيد إلغين أنه حصل على تصريح من حكام الإمبراطورية العثمانية، التي كانت تسيطر على أثينا آنذاك، لنقل تلك المنحوتات، فإن مسؤولين يونانيين اتّهموه بنهبها.

كانت سفينة «منتور» قد غرقت في سبتمبر (أيلول) عام 1802، في موقع في بحر إيجه قبالة ميناء أفليموناس لصيد الأسماك في جنوب شرق جزيرة كيثيرا. ووصفت الوزارة القطعة الرخامية المكتشفة حديثاً بأنها ذات طابع زخرفي، مشيرةً إلى أنها تحمل عنصراً نحتياً يُشبه قطرة ماء، في طراز معماري يُميّز معبد البارثينون.

وأضافت أنّ أعمال الترميم الإضافية في موقع الحطام، إلى جانب البحوث المستقبلية، ستُسهم في تحديد المصدر الأصلي للقطعة. ويبلغ طول القطعة 3.6 بوصة، وعرضها 1.85 بوصة.

وأفادت الوزارة بأن غالبية حمولة سفينة «منتور» انتُشلت بالفعل، في حين كشفت تنقيبات سابقة في الموقع عن أجزاء لأوانٍ من الطبقة النحاسية الخارجية التي كانت مُثبتة يوماً ما على جسم السفينة، إلى جانب لوح طيني يُرجَّح أنه استُخدم لأغراض العزل.


«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
TT

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

تُثير ما يُعرف بـ«رائحة كبار السن» فضول الكثيرين، وغالباً ما يُساءُ فهمها أو تُربط خطأً بقلة الاهتمام بالنظافة الشخصية. غير أن الدراسات العلمية تؤكد أن هذه الرائحة ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر، ولها تفسير كيميائي واضح لا علاقة له بالعادات اليومية للنظافة.

فقد تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال»، وذلك وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

تغيرات رائحة الجسم ودور مركب «2 – نونينال»

يعود اختلاف رائحة الجسم لدى كبار السن مقارنة بالشباب إلى عوامل كيميائية حيوية تحدث داخل الجسم ومعه. ففي عام 2001، تمكّن الباحثون من اكتشاف مركب «2 - نونينال» في رائحة الجسم لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر.

ويتكوّن هذا المركب، الذي يتميّز برائحة نفّاذة ذات طابع دهني يميل إلى رائحة الغازات، نتيجة تحلّل بعض الأحماض الدهنية غير المشبعة الموجودة على سطح الجلد. ومع التقدم في العمر، يزداد إنتاج هذا المركب، ما يؤدي إلى تغيّر تدريجي في رائحة الجسم.

وفي عام 2012، أُجريت دراسة إضافية لاستكشاف كيفية إدراك الناس لهذه الرائحة المرتبطة بكبار السن. وشملت الدراسة 41 مشاركاً من فئة الشباب، طُلب منهم شمّ عينات من روائح أجسام تعود لثلاث فئات عمرية: من 20 إلى 30 عاماً، ومن 45 إلى 55 عاماً، ومن 75 إلى 95 عاماً.

وأظهرت النتائج أن المشاركين، عند مقارنة الروائح، وجدوا أن رائحة الفئة الأكبر سنّاً أقل حدّة وأقل إزعاجاً من روائح الفئات الأصغر. كما تمكنوا من التعرُّف بدقة على أن هذه الرائحة تعود لكبار السن، في حين لم يتمكنوا من التمييز بين روائح الفئات العمرية الأصغر بنفس الدقة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الرائحة الناتجة عن مركب «2 - نونينال» تتسم بعدة خصائص:

- رائحة مميزة يمكن التعرف عليها

- ناتجة عن تغيرات كيميائية طبيعية في الجسم

- ليست بالضرورة قوية أو مزعجة كما يُشاع

- كما أن هذه الرائحة تظهر تدريجيّاً مع التقدم في العمر، إلى درجة أن الشخص نفسه قد لا يلاحظها.

ما الذي يمكن فعله للتعامل مع هذه الرائحة؟

تتوفر في الأسواق بعض المنتجات، مثل مستحضرات العناية المصنوعة من فاكهة الكاكي، التي تُسوّق على أنها قادرة على استهداف الرائحة المرتبطة بمركب «2 - نونينال». غير أن هذه الادعاءات غالباً ما تكون أقرب إلى التسويق منها إلى الحقائق العلمية المؤكدة.

ومع ذلك، يمكن لأي شخص (بغضّ النظر عن عمره) اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة التي تساعد على تقليل رائحة الجسم أو تحسينها بشكل عام، ومنها:

- استخدام مزيلات العرق أو العطور المعطّرة

- استعمال مزيلات العرق المضادة للتعرق للحد من تعرّق الإبطين

- تطبيق لوشن أو كريمات معطّرة على الجسم

- استخدام شامبو وبلسم وغسول جسم معطّر

- استعمال غسول ما بعد الحلاقة المعطّر

- الاستحمام بانتظام للحفاظ على نظافة الجسم

- غسل الملابس وملاءات السرير بشكل دوري

- تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميّاً على الأقل