رواية مغربية عن «غواية الصحراء»

غلاف الرواية
غلاف الرواية
TT

رواية مغربية عن «غواية الصحراء»

غلاف الرواية
غلاف الرواية

صدرت أخيراً رواية «قدر الحساء» للكاتب المغربي محمد سالم الشرقاوي، عن دار «ألي رقراق» للطباعة والنشر في الرباط، وهي رواية حول «أدب الصحراء من خلال ثنائية السيرة والإخلاص»، وكانت موضوع لقاء ضمن فعاليات الدورة 27 للمعرض الدولي للكتاب والنشر الذي احتضنه العاصمة المغربية ما بين 2 و12 يونيو (حزيران) الحالي.
وقد تحدث الشرقاوي عن مضمون روايته بقوله: «إن أحد أبطال الرواية قُيد له العيش في الصحراء (وقد أتاها من بعيد)، فأغوته كما أغوت الأدباء والشعراء وجعلتهم يحتفون بها وبما اكتشفوه فيها من أسرار الفتنة والجلال والجمال، فمضوا يتغنون بأعلامها وروافدها من دون رياء أو مِنة، حتى احتلت عوالمها موقعاً أثيراً في صدورهم، مُتوجة بحب أهلها، العارفين بخباياها وبأسرارها، المُتيمين، عهداً، بقساوتها وبعتمتها وبلفحاتها.
إن الركاب سارت من الجنوب إلى الشمال، وفُتحت الأعين على جانب آخر من أديم الأرض تتدفق مياهه، فتشبعه بالخضرة اليانعة النضرة التي تستحيل رزقاً لأناس كان كل عيشهم ماء السماء، يذرعون الأراضي من أدناها إلى الأقاصي طلباً لرأفة الخالق بالمخلوقات».
وقال الراوي أيضاً: «إن هذه لحظة الحقيقة، يشتم فيها الإنسان رائحة التراب، ويغرف منها ما يمسح به الأدران، ليتحرر من ثقلها ومن أحمالها فينسى ما يربطه بغير الخالق من صلات منحت لبعض القوم قدراً، وللبعض الآخر أقداراً، وميزت بين هؤلاء وأولئك بالمُقدر والنصيب».
وقال محمد السيدي، نائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط في بداية اللقاء: «إن هذا المنتوج الإبداعي، هو جزء من إنتاج الصحراء، زاوج فيه الكاتب ما بين اللغة العربية الفصيحة واللغة الحسانية التي تعد رافداً من روافد اللغة العربية الفصيحة».
من جهته، ذكر الباحث والناقد المغربي إدريس الناقوري، أن «عناوين فصول الرواية هي بمثابة مداخيل حول مجمل ما روج من أحداث ووقائع داخلها»، موضحاً أن العناوين التي تعد المدخل الأول في الإبداع الروائي، أضحت محظ اهتمام واسع من لدن المنشغلين بالرواية وكذلك النقاد.
ولاحظ الناقوري أن رواية «قدر الحساء» تتضمن 15 عتبة بنصوص موازية، بها عناوين أصلية وأخرى فرعية، تفيد في فهم كل من رواية محمد سالم الشرقاوي الجديدة، التي يبدو أنها مجرد عنوان فرعي لروايته السابقة المعنونة بـ«إمارة البئر». الرواية غنية بالمعلومات، وتتضمن 50 شخصية، في مقدمتها منصور الشخصية الرئيسية في الرواية، كما تتضمن ثلاثة فصول ارتأى صاحبها، عنونتها بحكاية الأصل وحكاية الوصل وحكاية الفصل.
ولاحظ الناقوري أن الكاتب يعالج قضية الانفصال من خلال شخصية المغرفي، ومنصور الذي يمثل الوحدة... وأن الراوي يبني على التراكمات، وأن المراجعات غالباً ما تأتي متأخرة.
الجديد الذي تضمنته الرواية - حسب العالية ماء العنينين الأديبة الصحراوية، هو «تحويل ثيمة الصحراء إلى عمل تخيلي، وتحليلي، وقد جعل الكاتب من الفضاء الصحراوي مجالاً للإبداع، باعتبار أن قضية الصحراء، قضية وطن».
وفي النهاية تساءل المؤلف: «هل تستحق الأفكار والمبادئ والآيديولوجيات كل هذه التضحيات؟ هل من اللازم أن يقتطع أحدهم من راحته، ومن عمره ومن حياته ليعيش الآخرون؟ ألم تثبت التجارب والتراكمات أن زمن المراجعات كثيراً ما يحِل متأخراً، وتصير اعترافات من يقف على يسار المشهد بلا معنى، وتكون الانتقادات بلا جدوى!».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

تعذيب وتجويع و50 كسراً بأضلاعه... المؤبد لزوجين قتلا رجلاً من ذوي الإعاقة

المتهمان كينيث نيوتن وميلاني جيمس (شرطة ستافوردشاير)
المتهمان كينيث نيوتن وميلاني جيمس (شرطة ستافوردشاير)
TT

تعذيب وتجويع و50 كسراً بأضلاعه... المؤبد لزوجين قتلا رجلاً من ذوي الإعاقة

المتهمان كينيث نيوتن وميلاني جيمس (شرطة ستافوردشاير)
المتهمان كينيث نيوتن وميلاني جيمس (شرطة ستافوردشاير)

حُكم بالسجن المؤبد على زوجين أخضعا رجلاً يبلغ من العمر 28 عاماً وكان تحت رعايتهما لـ«قسوة متعمدة»، بعد إدانتهما بقتله.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت»، كان روبن بلونت يزن 40 كيلوغراماً فقط عندما توفي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. واستمعت محكمة ستافورد كراون في إنجلترا إلى أخيه غير الشقيق كينيث نيوتن وشريكة نيوتن ميلاني جيمس أجبراه على تناول الطعام من صناديق القمامة والوقوف لفترات طويلة في منزل بمدينة تاموورث في ستافوردشاير.

وسجل نيوتن، البالغ 58 عاماً، وجيمس، البالغة 64 عاماً، وكلاهما من برمينغهام، مقاطع فيديو وهما يسخران من الضحية ويعتديان عليه. وأدانتهما هيئة محلفين في المحكمة نفسها بقتل بلونت في يوليو (تموز).

وحكمت القاضية جيفورد، الجمعة، على كل من المتهمين بالسجن المؤبد مع تحديد مدة لا تقل عن 21 عاماً قبل النظر في الإفراج عنهما.

وقالت القاضية إن نيوتن وجيمس كانا يشغلان موقع ثقة ومسؤولية تجاه بلونت، لكنهما «خاناه في نهاية المطاف»، وأظهرا «فشلاً ذريعاً في مساعدته عندما كان يعاني الألم والمعاناة».

بلونت كان يعاني سوء تغذية وجفافاً شديدين

وأُبلغت المحكمة بأن بلونت كان يعاني سوء تغذية وجفافاً شديدين عندما نُقل إلى المستشفى بعد إصابته بوعكة صحية، حيث تعرض لتوقف في القلب فور وصوله.

ورغم تمكن الطاقم الطبي من إنعاشه، بقي في حالة حرجة وتوفي بعد ثلاثة أيام، في 30 نوفمبر 2022.

وفي المستشفى، اكتشف الأطباء أن بلونت كان يعاني التهاباً رئوياً واسع النطاق، وعدوى شديدة، وكسوراً في العمود الفقري والأضلاع، إلى جانب حروق وآفات وجروح سطحية.

وكشف تحقيق أجرته شرطة ستافوردشاير عن أن نيوتن وجيمس سخرا من قدرات بلونت العقلية ومن مظهره الجسدي. وكان قد تعرض لـ50 كسراً في الأضلاع، وقعت 47 منها خلال الأسابيع التي سبقت وفاته.

كما عثر الضباط على عفن وظروف وُصفت بأنها «مقززة» في غرفة نومه.

«ألم ومعاناة شديدان» قبل الوفاة

وقالت محامية الادعاء جنيفر جوزيفس كيه سي، خلال جلسة النطق بالحكم الجمعة، إن الضحية لا بد أنه عانى «ألماً ومعاناة شديدين» قبل وفاته.

وأوضحت أن بلونت، الذي وُصف بأنه «يعاني إعاقة عقلية كبيرة»، كان شديد الهشاشة، وأن سلوك المتهمين «القاسي» وثقته مقاطع فيديو عُرضت على هيئة المحلفين.

وفصلت جوزيفس كيفية إجبار بلونت على «الوقوف في وضع الاستعداد»، وتناول الطعام من صناديق القمامة، والاستلقاء في بوله.

وأضافت أن الزوجين حرما الضحية عمداً من الحصول على الرعاية الطبية إلى أن أصبح «من المستحيل إنقاذه».

وبدت جيمس، التي كانت ترتدي قميصاً أبيض وسترة رمادية وبنطال جينز أزرق، باكية في قفص الاتهام بينما كانت جوزيفس تستعرض تفاصيل الاعتداء والعنف اللذين تعرض لهما بلونت على مدى أشهر.

وقالت: «كانت وفاة السيد بلونت ذروة سلسلة طويلة من الأفعال التي ارتُكبت بحق رجل لم يكن قادراً على الدفاع عن نفسه».

أما نيوتن، الذي كان يرتدي سترة رمادية داكنة وسروالاً رياضياً رمادياً فاتحاً من «نايكي»، فكان منحنياً إلى الأمام ورأسه إلى الأسفل.

والدة بلونت: كان يستحق التعاطف والكرامة

وفي بيان تأثير الجريمة على الضحية، قرأته أمام المحكمة، قالت والدة بلونت، جانيت بلونت، إن ابنها كان ضعيفاً وهشاً ويستحق «التعاطف والكرامة وفرصة ليعيش حياته».

وقالت: «كنا جميعاً نعتقد أنهما يحبانه وسيعتنيان به. لم يكن لدينا أي سبب يدفعنا للاعتقاد بغير ذلك. لم أعتقد قط أن يأتي يوم لن يكون فيه روبن هنا. كان أكثر من مجرد ضحية».

وأضافت: «كان ابناً وشقيقاً وصديقاً، وشخصاً أحبه كثيرون، ليس نحن فقط، بل أشخاص عرفوه في المجتمع. كانت حياته مهمة، وشعرنا جميعاً بفقدانه. لا يمكن لأي حكم أن يعيد ابننا أو يزيل الصدمة التي نحملها الآن. الحزن مستمر».

وأوضحت: «كان يستحق التعاطف والكرامة وفرصة ليعيش حياته. لقد سُرقت منه حياته المستقبلية، وعلى عائلتنا الآن أن تعيش مع قلب محطم طوال العمر».

الشرطة: التحقيق من أصعب القضايا التي تعاملنا معها

وتحدث كبير مفتشي المباحث في شرطة ستافورد، إيان فيتزجيرالد، خارج المحكمة بعد الجلسة، وقال إن التحقيق كان من بين أصعب التحقيقات التي تعامل معها الضباط.

وقال: «كان حجم الإصابات التي تعرض لها روبن، والحالة التي كان عليها، وغرور (المتهمين) والطريقة التي اعتقدا بها أنهما قادران على الإفلات من الأمر وإلقاء اللوم عليه في إصاباته، أمراً صادماً ومؤلماً للغاية».

وأكد: «كان من الواضح أنه كان محبوباً في المجتمع، وأن الناس كانوا يهتمون بسلامته ورفاهه، ومع ذلك اختار (المتهمان) الاستمرار في الإساءة إليه».


مطعم شهير يجدّد الجدل حول مصداقية «الفوود بلوجر» في مصر

جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
TT

مطعم شهير يجدّد الجدل حول مصداقية «الفوود بلوجر» في مصر

جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)

أثار مقطع مصوّر ظهر فيه صاحب أحد المطاعم الشهيرة في مصر منتقداً أحد صنّاع محتوى الطعام، جدلاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليطرح مجدداً تساؤلات حول مدى أحقية «الفوود بلوجرز» في تقييم المطاعم.

واعترض صاحب المطعم في المقطع على فكرة قيام أحد «الفوود بلوجرز» المعروفين بتقييم الطعام في مطعمه، معتبراً أن تقييم المطاعم «ليس من اختصاص (الفوود بلوجرز)»، وأن تقييم المطاعم له متخصصون يمتلكون الخبرة والمعايير اللازمة للحكم على جودة ما تقدمه.

وقوبل فيديو صاحب المطعم بردود فعل متباينة؛ إذ دافع جانب من المتابعين عن رأي صاحب المطعم في ضرورة الفصل بين التجربة الشخصية والتقييم المتخصص، في حين رأى آخرون أن حديثه يحمل هجوماً على «الفوود بلوجرز»، وأن طريقة الرد قد تتحول في حد ذاتها إلى دعاية سلبية للمطعم.

ودافع متابعون عن حق صانع المحتوى في التعبير عن تجربته بوصفه مستهلكاً اشترى الطعام ودفع ثمنه، وليس باعتباره خبيراً أو ناقداً متخصصاً، وكتب أحدهم تعليقاً على الواقعة: «واحد شاري أكل بفلوسه وقرر يقيم تجربة الأكل»، مشيراً إلى أنه لم يقدم نفسه باعتباره «خبيراً»، في حين رأى أن تجاهل الفيديو أو الرد على ما ورد فيه كانا خيارين أفضل من نقل الخلاف إلى المستوى الشخصي.

ويعيد الجدل طرح مسألة الفارق بين نقل تجربة شخصية وتقديم تقييم مهني للمطاعم؛ ففي حين يستند الأخير إلى معايير وخبرة متخصصة، اكتسبت تجارب «الفوود بلوجرز» وزناً أكبر مع اتساع أعداد متابعيهم وتأثيرهم في اختيارات الجمهور.

لقطة من الفيديو المثير للجدل (إكس)

وترى مروة السيد، المدرّسة بقسم العلاقات العامة والإعلان في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن «(الفوود بلوجرز)، شئنا أو أبينا، أصبحوا جزءاً كبيراً من صناعة الدعاية»، لافتة إلى أن المطاعم نفسها أسهمت في تعزيز هذا الدور عبر استقطاب صنّاع المحتوى والتعاون معهم، لدرجة أن «كثيراً منهم أصبح لديه حضور وشعبية وكلمة مؤثرة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الإشكالية لا تتعلق فقط بحق «الفوود بلوجر» في النقد، بقدر ما تتصل بالفاصل بين التقييم والإعلان، خصوصاً مع تحول صنّاع محتوى الطعام إلى إحدى أدوات التسويق للمطاعم، بحيث لا يكون المتابع دائماً أمام رأي شخصي مستقل، وإنما قد يكون أمام محتوى تجاري جرى الاتفاق عليه مسبقاً.

وتوضح أن «التعاون التجاري بين المطاعم وصنّاع المحتوى تختلف قيمته وفق عدد المتابعين، وطبيعة المحتوى المطلوب، وحجم التفاعل»، معتبرة أن «ما يهدم مصداقية صانع المحتوى هو أن تصبح الفلوس أول همه، وأن تبدو جميع المطاعم التي يزورها جيدة؛ لأن المتابع سيفقد ثقته به في النهاية».

وخلال السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة «الفوود بلوجرز» التي بدأت بشباب يرصدون تجاربهم في أحد المطاعم وتذوق ما يقدمه، ثم إبداء رأيهم فيما تناولوه، ونشر هذا الرأي في مدونات أو على صفحات «سوشيالية» مع الوقت أصبحت تحظى بمتابعات لافتة، وأصبحت الظاهرة «صناعة ضخمة» تدر مكاسب مادية على صنّاع المحتوى، وفي الوقت نفسه أصبحت وسيلة للدعاية تقوم بها العديد من المطاعم.

وترى خبيرة التسويق الرقمي داليا الشافعي أن قوة «الفوود بلوجر» ترتبط في الأساس بالثقة التي بناها مع متابعيه، وهي الثقة التي قد تتراجع عندما يشعر الجمهور بأن التقييمات الإيجابية مرتبطة بالتعاون التجاري أكثر من ارتباطها بالتجربة الفعلية.

وتقول داليا لـ«الشرق الأوسط» إن «خروج صاحب المطعم للتقليل من دور (الفوود بلوجرز) قد يتحول في حد ذاته إلى دعاية سلبية للمطعم»، موضحة أنه «كان من الممكن التعامل مع التقييم باعتباره تجربة شخصية، فمن الطبيعي أن يحب البعض المطعم، وألا يعجب آخرين».

وتضيف أن «التسويق في الوقت الحالي لا يمكنه تجاهل التأثير الذي باتت تتمتع به منصات التواصل الاجتماعي وصنّاع المحتوى، باعتبارهم قطاعاً مؤثراً في تشكيل آراء الجمهور وقراراتهم الشرائية».


مصر لحفظ كنوز «الكتبخانة الخديوية» برقمنة آلاف المخطوطات

دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)
دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)
TT

مصر لحفظ كنوز «الكتبخانة الخديوية» برقمنة آلاف المخطوطات

دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)
دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)

نظمت دار الكتب والوثائق القومية بمصر احتفالية بمناسبة مرور 156 عاماً على تأسيس «الكتبخانة الخديوية» التي تعد النواة الأولى لدار الكتب المصرية، وذلك بمقرها التاريخي في منطقة باب الخلق، وأبرز متخصصون ومؤرخون الدور الذي قامت به الدار في حفظ المخطوطات وكتب التراث حتى اليوم، مع التأكيد على رقمنة آلاف المخطوطات لحفظها ضمن مشروع عالمي.

وبينما أكد رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، الدكتور أسامة طلعت، على أن التراث المصري من وثائق وآثار ومخطوطات يمثل حصن الأمة الأخير، مشيداً، خلال بيان للهيئة، بدور العاملين بدار الكتب والوثائق القومية وكوادرها المتتابعة في حمل هذه الأمانة العظيمة وصونها، شدد على أن التاريخ يؤكد قدرة مصر على تجاوز جميع التحديات، والحفاظ على ذاكرتها وتراثها الحي.

بينما أشار المؤرخ الدكتور أيمن فؤاد سيد إلى أن دار الكتب المصرية تعد أول وأقدم مكتبة وطنية أُنشئت في الشرق. وتطرق إلى تاريخ خزائن الكتب التي كانت تنتشر قديماً في المدارس والمساجد الجامعة، مستحضراً تجربة «دار الحكمة» ببغداد التي أسسها هارون الرشيد، و«بيت الحكمة» بالقاهرة في العصر الفاطمي، اللذين ضما أعداداً ضخمة من المخطوطات والكتب، وفق ما ذكره المؤرخون.

وعن قصة تأسيس «الكتبخانة الخديوية»، استعرض المؤرخ المصري بداية الفكرة التي تبلورت عند عودة البعثات المصرية من فرنسا (بعثة الأنجال عام 1844) والتي شارك فيها علي مبارك والخديوي إسماعيل، حيث اقترح علي مبارك إنشاء مكتبة وطنية على غرار المكتبات الأوروبية، وعليه صدر قرار التأسيس في مارس (آذار) 1870، وافتُتحت في 24 سبتمبر (أيلول) 1870 بالطابق الأرضي لقصر مصطفى فاضل بـ درب الجماميز»، وجمعت الدار عند تأسيسها مجموعات الكتب المتناثرة في المدارس والخزائن (باستثناء الأزهر)، إضافة إلى مكتبة مصطفى فاضل باشا التي اشتراها الخديوي إسماعيل، وكان من بينها أعرق المخطوطات.

وتابع أنه «مع ازدياد الرصيد وتأثره بالرطوبة، تقرر بناء المبنى الحالي لدار الكتب بباب الخلق في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، حيث وُضع حجر الأساس له عام 1897 وافتُتح عام 1904، وتولى إدارتها في البداية أربعة من المستشرقين الألمان، حتى تولى أحمد لطفي السيد باشا رئاستها كأول رئيس مصري لها عام 1916».

دار الكتب المصرية في باب الخلق (دار الكتب)

وأضاف فؤاد سيد لـ«الشرق الأوسط» أن «دار الكتب والوثائق القومية تعد ثروة قومية لما تضمه من مخطوطات ومجلدات تصل إلى 60 ألف مخطوط، وكانت قد بدأت تجميع نحو 16 ألف مخطوط ومجلد»، لافتاً إلى جهود متواصلة لرقمنة وأرشفة وتطوير البحث والإتاحة في دار الكتب ليمكن الاطلاع على محتوياتها بطرق آمنة مع حفظ التراث الخطي (المخطوط) وحمايته للأجيال المقبلة.

جانب من الفعاليات في دار الكتب المصرية (دار الكتب والوثائق المصرية)

وأوضح رئيس الإدارة المركزية لدار الكتب، الدكتور مينا رمزي، أن قطاع التحول الرقمي شهد تدشين معمل رقمنة جديد للمخطوطات بالتعاون مع جمعية المكنز الإسلامي، يجري العمل فيه على مشروع عالمي لرقمنة وإتاحة مجموعة «المصاحف المملوكية» النادرة وإصدار دليل استرشادي عالي الجودة لتسويقها دولياً، مع إنجاز 50 في المائة من العمل حتى الآن، كما أضاف رمزي أنه تم تطوير معمل المسح الرقمي بدعمه بستة أجهزة حديثة؛ ما أسفر عن رقمنة أكثر من 7 ملايين لقطة من أوعية المعلومات المختلفة، وربط 84 ألف مصدر رقمي متاح عبر القاعة الرقمية، فضلاً عن فهرسة ورقمنة أكثر من 4700 أسطوانة صوتية نادرة وتحويلها من النظام التناظري إلى الرقمي.

واستعرض رمزي، وفق البيان، اكتمال مشروع ترميز (بار كود) قرابة 60 ألف مجلد مخطوط؛ ما اختصر مدة الجرد إلى أيام معدودة، وسمح بتتبع حركة المقتنيات بدقة، وتطبيقاً لسياسة تداول المقتنيات والدورة المستندية الجديدة، لم تسجل الدار أي حالة فقد في رصيدها التراثي.