قراءتان للحراك الغربي ضد إيران في إطار «الطاقة الذرية»

ممثل إيران لدى «الذرية الدولية» محمد رضا غائبي يتحدث في الهاتف قبل انطلاق اجتماع مجلس المحافظين في فيينا أمس (أ.ف.ب)
ممثل إيران لدى «الذرية الدولية» محمد رضا غائبي يتحدث في الهاتف قبل انطلاق اجتماع مجلس المحافظين في فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

قراءتان للحراك الغربي ضد إيران في إطار «الطاقة الذرية»

ممثل إيران لدى «الذرية الدولية» محمد رضا غائبي يتحدث في الهاتف قبل انطلاق اجتماع مجلس المحافظين في فيينا أمس (أ.ف.ب)
ممثل إيران لدى «الذرية الدولية» محمد رضا غائبي يتحدث في الهاتف قبل انطلاق اجتماع مجلس المحافظين في فيينا أمس (أ.ف.ب)

لم تكن مسارعة وزير الخارجية الإيراني للرد على سعي الدول الغربية الرئيسية «الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا» بدفع من الأولى لاستصدار قرار من مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة النووية يتضمن تنديداً بعدم تعاون إيران وعجزها عن تقديم «إجابات مرضية» بخصوص مصدر آثار اليورانيوم التي وجدت في ثلاثة مواقع غير معلنة مثيرة للدهشة بالنظر للتحديات التي يطرحها على السلطات في طهران، وللمآلات التي يمكن أن يسلكها والتي من شأنها أن تضع إيران في موقع صعب.
وتعتبر مصادر أوروبية في باريس أن مصدر القلق الرئيسي بالنسبة لإيران يكمن في احتمال أن يفتح تبني القرار الغربي الباب أمام نقل الملف النووي إلى مجلس الأمن الدولي، والسعي لتشغيل ما يسمى آلية «سناب باك» المتضمنة في بنود الاتفاق النووي لعام 2015 وفي قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 الذي صدق عليه.
وتمثل آلية «سناب باك» ورقة ضغط رئيسية خطيرة على الجانب الإيراني بسبب كيفية تفعيلها في مجلس الأمن. وعملياً، يكفي أن يتقدم أي من «الأطراف المشاركة» في اتفاق فيينا بشكوى إلى المجلس بحجة تبين وجود «فشل ذريع» لطرف من الأطراف «والمقصود به هنا إيران» في احترام تعهداته حتى يتعين على المجلس المذكور الالتئام. ويتعين على المجلس، خلال مهلة ثلاثين يوماً، أن يصوت على مشروع قرار يدعو نصه إلى تأكيد استمرار رفع العقوبات الدولية «غير الأميركية» التي كانت مفروضة على إيران قبل أن تجمد بفضل الاتفاق المسمى رسمياً «خطة العمل الشاملة المشتركة». ويكفي عندها أن تصوت أي دولة تتمتع بحق النقض «الفيتو» ضد المشروع حتى يستأنف العمل بالعقوبات السابقة بشكل آلي. واللافت أن الفقرة الخاصة بصياغة النص وبالتصويت جاءت بشكل مبتكر جداً بحيث إنها تحرم الدول الرافضة لإعادة فرض العقوبات عملياً من حق النقض وتحفظه للدول الساعية لإعادة العمل بها.
وسبق لإدارة الرئيس السابق دونالد ترمب أن حولت تفعيل «سناب باك»، إلا أنها واجهت موجة من الجدل باعتبار أن واشنطن قد خرجت من الاتفاق وفقدت بذلك حقها في التوجه لمجلس الأمن. وكان الرد الأميركي أن القرار 2231 يتحدث عن الأطراف «المشاركة» في الاتفاق وهو حال واشنطن رغم انسحابها منه.
ترى المصادر المشار إليها أن تفعيل آلية «سناب باك» سيقضي عملياً على مفاوضات فيينا. وتشير هذه المصادر إلى أن فشل طهران في توفير الإجابات المقنعة للوكالة الدولية ليس أمراً جديداً؛ إذ إن آثار اليورانيوم المترتبة على أنشطة بشرية والتي يظن أنها على علاقة ببرنامج نووي عسكري، ليست جديدة إذ تعود لعام 2003 وهي سابقة لاتفاق 2015 ولم تحل دون توقيعه. واللافت أيضاً أنه منذ انطلاق مفاوضات فيينا، إبان رئاسة حسن روحاني أو خلفه إبراهيم رئيسي، امتنع الغربيون عن التصويت على أي نص من شأنه القضاء على أي فرصة لإعادة إحياء الاتفاق مع بعض التعديلات علماً بأن طهران لجأت مراراً إلى لغة التهديد والوعيد لإجهاض أي قرار من مجلس حكام الوكالة.
ولم تشذ إيران عن هذه الممارسة هذه المرة؛ إذ سارع حسين أمير عبداللهيان بمناسبة اتصال هاتفي مع «وزير» الخارجية الأوروبي يوم الجمعة الماضي ثم من خلال تغريدة أمس على حسابه على تويتر إلى التنبيه من تبعات «إجراء غير بنَّاء» من طرف الغربيين ملوحاً بـ« رد فوري» لبلاده.
وكتب عبداللهيان قائلاً: «إن أي عمل سياسي من جانب الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث داخل الوكالة الدولية سيؤدي، بلا شك، إلى رد متناسب وفعال ومباشر» من جانب إيران. ووفق الوزير الإيراني، فإنه «يتعين على الذين يدفعون بقرار معادٍ لإيران تحمل تبعاته».
ثمة قراءتان للخطوة الغربية: الأولى تعد أن الهدف منها هو الضغط سياسياً على طهران لدفعها إلى العمل بالتزاماتها والاستجابة لمطالب «الذرية الدولية» التي أبرمت اتفاقاً مع طهران ينص على مسار لتوضيح مصدر اليورانيوم في المواقع الثلاثة ذات الصلة. وتلعب الوكالة، كما قال مديرها رافاييل غروسي، دور «الضامن» لحقيقة البرنامج النووي الإيراني، وبالتالي فإن بقاء «مناطق ظل» فيه والشكوك بأن إيران ما زالت على عادتها في محاولة إبعاد جوانب من أنشطتها النووية عن العيون، خصوصاً تلك التي قد تكون ذات أهداف عسكرية، تمنع الوكالة من القيام بالدور المعهود إليها. ووفق هذه القراءة، فإن مشروع القرار الذي ظهر إلى العلن بعد نشر تقرير الوكالة الدولية الأسبوع الماضي محدود الهدف.
أما القراءة الثانية فإنها تركز على أن غرض الغربيين استخدام مشروع القرار لجلب طهران مجدداً إلى طاولة المفاوضات في فيينا المتوقفة منذ ما يزيد على الشهرين، بسبب ما يعتبره الغربيون «مطالب إيرانية لا علاقة لها بالعقوبات» المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي. والمقصود بذلك تمسك إيران برفع «الحرس الثوري» الإيراني عن لائحة وزارة الخارجية الأميركية للمنظمات الإرهابية الأمر الذي ترفض واشنطن الاستجابة له. وثمة إجماع بين المتابعين للشأن الأميركي أن اقتراب موعد الانتخابات النصفية «الخريف القادم» والمعارضة القوية داخل الكونغرس من الجمهوريين ومن بعض الديمقراطيين لتطبيع وضع الحرس الثوري الذي تعتبره واشنطن مسؤولاً عن عمليات إرهابية عديدة والضغوط التي تمارس على الإدارة من الداخل والخارج، كل ذلك يدفع إدارة بايدن إلى الحذر. ووفق القراءة نفسها، فإن التحرك داخل الوكالة الدولية هدفه «تليين» موقف إيران بشأن «الحرس الثوري» ودفعها للقبول بحل وسطي طرحه المبعوث الأوروبي إنريكي مورا على الوزير عبداللهيان خلال زيارته لطهران يومي 8 و9 مايو (أيار) الماضي. وإذا ما نجحت هذه الخطة تكون الإدارة الأميركية ومعها حلفاؤها الغربيون قد «أصابوا عصفورين بحجر واحد»: الأول، الحصول أخيراً على توقيع إيران على الاتفاق الذي يتم التفاوض بشأنه منذ أكثر من عام وبالتالي إعادة العمل ببنوده التي تنظر إليها الإدارة الأميركية على أنها السبيل الأفضل لإعادة تحجيم البرنامج النووي بعد أن حقق تقدماً كبيراً إلى درجة اقتراب طهران من «العتبة النووية». والثاني، إعادة ضخ النفط الإيراني في الأسواق العالمية ما سيعيد التوازن إليها ويفضي إلى خفض الأسعار التي وصلت إلى مستويات قياسية. وبذلك، يلعب مشروع القرار دور الهراوة الغليظة التي ترفع بوجه طهران للاستفادة من الوقت الذي ما زال متبقياً قبل أن تصبح العودة إلى الاتفاق المعدل عديمة الفائدة.
يبقى السؤال: ما طبيعة الرد الإيراني؟ واضح أنه مرتبط بما سيحصل خلال الأسبوع الجاري وبما سترسو عليه صياغة مشروع القرار والأهم الخيارات والأهداف والبدائل الغربية والإيرانية المرتبطة حكماً بالتطورات السياسية والأمنية والعسكرية ذات الصلة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الصين وروسيا وإيران تبدأ مناورات بحرية في مياه جنوب أفريقيا

تظهر أعلام جنوب أفريقيا والصين على متن سفينة في قاعدة «سيمونز تاون» البحرية قبيل مناورات بحرية مشتركة لدول مجموعة «بريكس بلس» التي تضم الصين وروسيا وإيران في المياه الإقليمية لجنوب أفريقيا هذا الأسبوع - كيب تاون (رويترز)
تظهر أعلام جنوب أفريقيا والصين على متن سفينة في قاعدة «سيمونز تاون» البحرية قبيل مناورات بحرية مشتركة لدول مجموعة «بريكس بلس» التي تضم الصين وروسيا وإيران في المياه الإقليمية لجنوب أفريقيا هذا الأسبوع - كيب تاون (رويترز)
TT

الصين وروسيا وإيران تبدأ مناورات بحرية في مياه جنوب أفريقيا

تظهر أعلام جنوب أفريقيا والصين على متن سفينة في قاعدة «سيمونز تاون» البحرية قبيل مناورات بحرية مشتركة لدول مجموعة «بريكس بلس» التي تضم الصين وروسيا وإيران في المياه الإقليمية لجنوب أفريقيا هذا الأسبوع - كيب تاون (رويترز)
تظهر أعلام جنوب أفريقيا والصين على متن سفينة في قاعدة «سيمونز تاون» البحرية قبيل مناورات بحرية مشتركة لدول مجموعة «بريكس بلس» التي تضم الصين وروسيا وإيران في المياه الإقليمية لجنوب أفريقيا هذا الأسبوع - كيب تاون (رويترز)

بدأت الصين وروسيا وإيران أسبوعاً من المناورات البحرية المشتركة في مياه ​جنوب أفريقيا اليوم (السبت)، فيما وصفه البلد المضيف بأنه عملية لـ«بريكس بلس» تهدف «لضمان سلامة الشحن والأنشطة الاقتصادية البحرية».

و«بريكس بلس» هو توسيع للتكتل الجيوسياسي الذي يضم في الأصل البرازيل وروسيا والهند والصين ‌وجنوب أفريقيا، وينظر ‌إليه الأعضاء على ‌أنه ⁠ثقل ​موازن للهيمنة ‌الاقتصادية الأميركية والغربية. ويشمل «بريكس بلس» 6 دول أخرى.

وتجري جنوب أفريقيا بشكل روتيني تدريبات بحرية مع الصين وروسيا، لكن هذه المناورات تأتي في وقت يتصاعد فيه التوتر بين إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب وكثير من دول «بريكس ‌بلس»؛ مثل الصين وإيران وجنوب أفريقيا والبرازيل. وتضم مجموعة «بريكس» الموسعة أيضاً السعودية ومصر وإندونيسيا وإثيوبيا والإمارات.

وقال مسؤولون عسكريون صينيون يقودون مراسم الافتتاح، إن البرازيل ومصر وإثيوبيا تشارك بصفة مراقبين.

وقال الجيش الجنوب أفريقي ​في بيان: «تجمع مناورات (الإرادة من أجل السلام 2026) قوات بحرية ⁠من دول (بريكس بلس)... من أجل عمليات السلامة البحرية المشتركة وتدريبات العمل البيني». وقالت اللفتنانت كولونيل إمبو ماتيبولا، القائمة بأعمال المتحدث باسم العمليات المشتركة لوكالة «رويترز» للأنباء، إن جميع الأعضاء تمت دعوتهم.

ويتهم ترمب دول «بريكس» بانتهاج سياسات «معادية للولايات المتحدة»، وهدد في يناير (كانون الثاني) الماضي، بفرض رسوم جمركية إضافية ‌على جميع الأعضاء بنسبة 10 في المائة.


نتنياهو يريد «تقليص» مساعدات أميركا العسكرية إلى «صفر» خلال عقد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يريد «تقليص» مساعدات أميركا العسكرية إلى «صفر» خلال عقد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة نُشرت أمس الجمعة إلى أنه ​يأمل في أن «يقلص تدريجياً» اعتماد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأميركية في العقد المقبل، وفق ما نشرت «رويترز».

وقال نتنياهو إنه من الضروري ألا تعتمد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأجنبية، لكنه لم يحدد جدولاً زمنياً لتحقيق استقلال إسرائيل الكامل عن الولايات ‌المتحدة.

وأضاف ‌لمجلة «الإيكونوميست»: «أريد ‌تقليص ⁠المساعدات العسكرية ​تدريجياً ‌في غضون السنوات العشر المقبلة». ورداً على سؤال عما إذا كان ذلك يعني تقليصها إلى «الصفر»، أجاب «نعم».

وذكر نتنياهو أنه أخبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة أن ⁠إسرائيل تقدر «بشدة المساعدات العسكرية التي قدمتها لنا ‌واشنطن على مر السنين، ‍لكننا أيضاً أصبحنا أقوياء، ‍وطورنا قدرات مذهلة».

في ديسمبر (كانون الأول)، قال نتنياهو إن إسرائيل ستنفق 350 مليار شيقل (110 مليارات دولار) على تطوير صناعة أسلحة مستقلة لتقليل الاعتماد على الدول ​الأخرى.

وفي عام 2016، وقعت الحكومتان الأميركية والإسرائيلية مذكرة تفاهم للسنوات العشر حتى ⁠سبتمبر (أيلول) 2028 تنص على تقديم مساعدات عسكرية بقيمة 38 مليار دولار، و33 مليار دولار في شكل منح لشراء معدات عسكرية، وخمسة مليارات دولار لأنظمة الدفاع الصاروخي.

وارتفعت صادرات الصناعات العسكرية الإسرائيلية 13 في المائة العام الماضي، مع توقيع عقود كبيرة لشراء تكنولوجيا الدفاع الإسرائيلية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي ‌المتطورة متعددة المستويات.


«الأمن القومي» الإيراني يشدد على التعامل «بحزم» مع المحتجين

مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
TT

«الأمن القومي» الإيراني يشدد على التعامل «بحزم» مع المحتجين

مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)

بينما عبرت الولايات المتحدة عن دعمها للشعب الإيراني بعد أسبوعين من الاحتجاجات، حذّر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السبت، من أن الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية ستتعامل بحزم كامل مع من وصفهم «بالمخربين» في ظل الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ أيام.

وجاء في بيان للمجلس أذاعه التلفزيون الرسمي أن قوات الأمن الإيرانية ستتصدى «للمخططات التي تقف خلفها إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة»، وشدد على أنه لا تهاون في التعامل مع أي محاولات للمساس بأمن البلاد.
ودعا المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني المحتجين على الأوضاع الاقتصادية إلى تجنب «أي تصرفات من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني».

من جانبه، تعهد الجيش الإيراني بحماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة بالبلاد، كما حثّ المواطنين على اليقظة «لإحباط مخططات العدو».

أميركا تدعم الشعب الإيراني «الشجاع»

وعبر ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، عن دعم الولايات ‌المتحدة للشعب الإيراني، ‌بعد ‌أن ⁠قطعت ​السلطات ‌الإيرانية الإنترنت وسعت إلى قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تجتاح ⁠البلاد.

وكتب روبيو ‌على منصة ‍«إكس»: «الولايات المتحدة ‍تدعم الشعب الإيراني الشجاع».

وكان الرئيس دونالد ترمب قد ​وجه تحذيرا جديدا لقادة ⁠إيران أمس الجمعة قائلا: «من الأفضل ألا تبدأوا بإطلاق النار، لأننا سنطلق النار أيضاً».

انقطاع الإنترنت مستمر في أنحاء البلاد

وأفادت منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية التي تراقب الإنترنت اليوم (السبت)، بأنّ حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية الخميس بسبب الاحتجاجات، لا يزال سارياً.

وقالت المنظمة في منشور على منصة «إكس»: «تشير البيانات إلى أنّ انقطاع الإنترنت مستمر منذ 36 ساعة، ما يحدّ بشكل كبير من قدرة الإيرانيين على الاطمئنان على سلامة أصدقائهم وأقاربهم».

وعمّت الاحتجاجات أنحاء متفرقة من إيران، الجمعة، مع استمرار خروج المحتجين إلى الشوارع، رغم تحذير صارم من السلطات وإقدامها على قطع الإنترنت والاتصالات الدولية، في مسعى لاحتواء موجة اضطرابات آخذة في الاتساع.

نجل الشاه يدعو المتظاهرين لـ«الاستعداد للسيطرة» على مراكز المدن الرئيسية

وفي السياق، دعا رضا بهلوي نجل الشاه المخلوع المقيم في الولايات المتحدة، السبت المتظاهرين في إيران إلى «الاستعداد للسيطرة» على مراكز المدن، وذلك في اليوم الرابع عشر من الحركة الاحتجاجية التي تشهدها البلاد والتي انطلقت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية.

وقال بهلوي في منشور على منصة «إكس»، «هدفنا لم يعد السيطرة على الشوارع فقط، الهدف هو الاستعداد للاستيلاء على مراكز المدن والسيطرة عليها». ودعا الإيرانيين إلى «النزول إلى الشوارع» مساء السبت والأحد، مؤكداً أنه يستعد «للعودة إلى وطني» في يوم يعتقد أنّه «قريب جدا».

وأفاد التلفزيون الإيراني اليوم، بمقتل 8 من أفراد «الحرس الثوري» في محافظة كرمانشاه غرب البلاد خلال مواجهات مع أفراد من «تنظيمات انفصالية».

وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول)، بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد. واتسع نطاق التحركات مع تركزها في غرب البلاد.

وأكد «الحرس الثوري» الإيراني أمس الجمعة أنه سيقف إلى جانب الشعب الإيراني حتى ضمان أمن المواطنين واستقرارهم، وشدد على أن الحفاظ على أمن المجتمع «خط أحمر».

ونقل تلفزيون (العالم) الإيراني عن عباس عراقجي وزير الخارجية قوله أمس إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لتحويل المظاهرات في البلاد إلى «حالة من العنف»، لكنه استبعد احتمال وقوع هجوم أميركي إسرائيلي جديد على إيران.