متلازمة انضغاط الأعصاب... علامات تحذيرية من أخطارها

حالة شائعة تختلف طرق التعافي منها

متلازمة انضغاط الأعصاب... علامات تحذيرية من أخطارها
TT

متلازمة انضغاط الأعصاب... علامات تحذيرية من أخطارها

متلازمة انضغاط الأعصاب... علامات تحذيرية من أخطارها

قد يصحو أحدنا من نومه غير قادر على تحريك إحدى ذراعيه بسبب الألم والتنميل الذي انتابها، ولحسن الحظ فإنه يتلاشى بعد لحظات. بينما قد يشكو آخر من ألم في الظهر أو تيبس بالرقبة أو خدر وتنميل في الذراع والساق، ويستمر ذلك لأيام أو أسابيع، وقد يتعافى منه تلقائيا بالراحة أو بعلاجات تحفظية وفي بعض الحالات قد يحتاج لإجراء جراحي. فما الفرق بين هذه وتلك؟ وما هي الأسباب؟ وكيف يتم التعافي والوقاية؟

انضغاط الأعصاب
تسمى هذه الحالة «متلازمة انضغاط العصب Nerve Compression Syndrome» أو متلازمة انحباس العصب، ضغط الاعتلال العصبي، اعتلال العصب المحاصر Pinched (Compressed) Nerve. وأبسط هذه الحالات، انضغاط عصب في الذراع بسبب النوم عليه. فالنوم ورأسك على معصمك أو في وضع يضغط باستمرار على مرفقك يمكن أن يسبب انضغاط العصب. والعصب المتوسط (median nerve) في المعصم والعصب الزندي (ulnar nerve) في الكوع هما أكثر عرضة لخطر الانضغاط نظراً لقربهما من السطح في هذه المواقع.
أما أخطر الحالات، فهو ما يحدث بسبب انضغاط العصب من قبل الأنسجة المحيطة به الموجودة في العمود الفقري وأجزاء أخرى من الجسم، مثل العظام أو الغضاريف أو العضلات أو الأوتار، مما يسبب الشعور بالألم أو الوخز أو الخدر أو الضعف. فعلى سبيل المثال، يؤدي انضغاط العصب في الرسغ إلى الشعور بالألم والخدر في اليد والأصابع (متلازمة النفق الرسغي). وعلى نحو مماثل، قد يضغط قرص منفتق في أسفل العمود الفقري على جذر أحد الأعصاب، مسببا ألماً يمتد إلى أسفل الجزء الخلفي من الساق. وغالباً ما تحدث هذه المتلازمة بسبب الإصابات المتكررة، ويمكن أن تلعب الحالات الطبية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو مرض السكري أو قصور الغدة الدرقية دوراً أيضاً.
انضغاط الأعصاب أمر شائع، يتأثر به حوالي 85 من كل 100 ألف بالغ في الولايات المتحدة كل عام (وفقاً لتقارير كليفلاند كلينيك). ويمكن أن يعاني منه الأشخاص في أي عمر، ولكن من المرجح أن يصاب به من بلغ من العمر 50 عاماً أو أكثر بسبب التهاب المفاصل وتنكس العمود الفقري وأجزاء أخرى من الجسم.
من هم المعرضون لخطر انضغاط الأعصاب؟
- العمر، البالغون الذين تزيد أعمارهم عن 30 - 50 عاماً.
- الجنس، النساء أكثر عرضة للإصابة بأنواع معينة من متلازمة ضغط العصب، بما في ذلك النفق الرسغي.
- المهنة، فالأنواع التي تحتاج لتكرار حركات معينة تزيد من احتمالية الإصابة كالذين يستخدمون أجهزة الكومبيوتر لفترات طويلة من الزمن، والذين يقومون بأعمال يدوية متكررة.
- الأمراض التي تؤثر على الدورة الدموية أو وظيفة الأعصاب.

الأسباب والأعراض
> ما الذي يسبب متلازمة انضغاط الأعصاب؟
- إصابات العمل، بسبب الحركات المتكررة المتعلقة بواجبات الوظيفة. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي التمدد المفرط للمعصم أثناء الكتابة على لوحة المفاتيح أو استخدام الماوس أو العزف على البيانو إلى متلازمة النفق الرسغي.
- الحوادث، مثل الالتواء وكسور العظام يمكن أن تتسبب في الإصابة بمتلازمة انضغاط الأعصاب.
- بعض الحالات الطبية، بسبب انخفاض تدفق الدم إلى العصب، أو تورم في العصب والهياكل المحيطة، أو تلف غطاء المايلين للعصب، مما يؤثر سلبا على قدرة العصب على إرسال واستقبال الرسائل، مسببا أعراضاً مثل الألم والتنميل وضعف الوظيفة. ومن ذلك: داء السكري - اضطرابات المناعة الذاتية كالتهاب المفاصل الروماتويدي - ضعف الغدة الدرقية - ضغط دم مرتفع - الأورام والخراجات - الحمل – البدانة - العيوب الخلقية - الاضطرابات العصبية.
- الشيخوخة، بمرور الوقت، يمكن أن تفقد أقراص العمود الفقري محتوى الماء وتتسطح وتشعف، فتقترب الفقرات من بعضها، واستجابة لذلك يشكل الجسم نمو نتوءات عظمية يمكنها أن تضغط على الأعصاب.
> الأعراض. كقاعدة عامة، وفقاً للدكتور هاسكالوفيتشي Hascalovici J. healthline، 2021، فإن الأعصاب المضغوطة تسبب ألما وخدرا يختلف عن إصابات الأنسجة الرخوة وإجهاد العضلات. فالإحساس بالوخز والإبر الذي نشعر به عند النوم مع الضغط على عصب لليد أو القدم هو نتيجة ضغط عصبي خفيف يختلف تماماً عن العضلات المؤلمة. وعلى النقيض من ذلك، وهو الأكثر خطورة، يمكن لأعراض انضغاط العصب في الرقبة أو الظهر أن يسبب أيضاً إحساساً بالوخز مع الشعور بألم حاد طاعن أو إحساس بالحرق ينطلق إلى أعلى وأسفل الأطراف أو الظهر. كما يمكن أن تعاني المنطقة أيضاً من تقلصات عضلية والشعور بضعف شديد. في بعض الأحيان، قد يكون هناك شعور وكأنك مخدر وعديم الإحساس، خدر، تنميل، احتراق، طعن، دبابيس وإبر، كهرباء. وهذه أمثلة لتأثير انضغاط العصب في مناطق من الجسم:
- اعتلال الأعصاب العنقية، يسبب تيبساً في الرقبة، ويمكن أن يؤثر الألم والخدر على الكتف والذراع.
- اعتلال الأعصاب الصدرية، يسبب ألماً في منطقة الصدر، ويفضل أخذ الاستشارة الطبية مبكرا.
- اعتلال الأعصاب القطنية، يسبب ألما في أسفل الظهر والوركين والأرداف والساقين.
- الألم والخدر وضعف العضلات والوخز والشعور بالتنميل، أعراض مشتركة في معظم الحالات.

علامات تحذيرية
قد تتسبب الأعصاب المضغوطة في الكثير من الألم وعدم الراحة وقد تكون لها تبعات خطيرة في بعض الحالات. معهد العمود الفقري في تكساس يورد (8) علامات تحذيرية مهمة لوجود عصب مضغوط، وهي:
> ألم أو حرقان في الساق. عرق النسا هو نوع شائع من آلام أسفل الظهر يحدث عندما يتم ضغط العصب الوركي (sciatic nerve) عند خروجه من أسفل العمود الفقري متفرعا عبر الأرداف وصولاً إلى الساق، يسبب الشعور بالألم أو بالحرقان في أي مكان على طول مسار العصب.
> ألم يمتد من الرقبة إلى أسفل الذراع. نتيجة انضغاط أحد الأعصاب في الرقبة أو عندما يتفرع من العمود الفقري إلى الذراعين أو إلى الكتفين، مسببا تهيج العصب العنقي وألماً في أي مكان على طول مسار العصب، بما في ذلك الكتفين، والجزء العلوي من الظهر، والذراعين، وحتى اليدين.
> ضعف في الساقين. عند المشي أو استخدام الساقين، ترسل الأعصاب الموجودة في الساقين المعلومات بسرعة البرق إلى الدماغ، مما يحفز بدوره العضلات على الاستجابة بطرق محددة. فإذا تم ضغط العصب الوركي أو أي عصب آخر في الساق، يحدث تداخل مع هذه الإشارات. نتيجة لذلك، يتم الشعور بضعف في الساقين أو صعوبة في أداء حركات معينة (حتى المشي).
> انخفاض قوة القبضة. تلعب أعصاب اليد دوراً كبيراً في القدرة على إمساك الأشياء، حيث تزود الدماغ بالمعلومات الحسية حول الأشياء التي نلمسها فيتمكن الدماغ من إخبار العضلات بكيفية رد الفعل. عندما يتهيج أحد الأعصاب الموجودة في فقرات العنق أو يضغط عليه، فقد لا يكون قادراً على نقل البيانات إلى الدماغ. وهذا يعني أن العضلات لن تكون قادرة على الأداء كما ينبغي، مما يؤدي إلى ضعف قوة القبضة أو صعوبة الكتابة أو أداء المهام الحركية الصغيرة الأخرى.
* الخدر. يؤدي ضغط الأعصاب بشكل أساسي إلى إيقاف الاتصال بين الأعصاب في الساقين أو الذراعين أو مناطق أخرى من الجسم، وبالتالي لا يستطيع الدماغ الشعور في تلك المناطق. نتيجة لذلك، قد يتم الشعور بالخدر أو قد يحدث نقص كامل في الإحساس، كما هو الحال عندما تنام وذراعك في وضع غير معتاد.
* الإحساس بالدبابيس والإبر (تنميل). يحدث التنميل (أحاسيس شائكة) عند ضغط العصب أو تهيجه. لا يتم حظر الإشارات بين العصب والدماغ تماماً، ولكن يتم التدخل فيها بما يكفي للتسبب في هذه الأعراض المزعجة. والتنميل هو مؤشر مبكر شائع لمتلازمة النفق الرسغي.
> سلس الأمعاء أو المثانة. لا تقتصر وظيفة الأعصاب الموجودة في الظهر على تحريك الساقين والقدمين فقط، بل إنها تتحكم في المثانة والأمعاء. عندما يتعرض أحد الأعصاب في أسفل الظهر للضغط بشدة، فقد تتسرب حركة البول أو الأمعاء، أو قد تحدث مشكلات أخرى في هذه الوظائف.
> تغير الألم عند تحريك الجسم. بالنسبة للعديد من المصابين بعرق النسا، على سبيل المثال، يمكن أن يخف الألم عند الانحناء للأمام من وضعية الجلوس، أو عند الاستلقاء على الظهر تماماً. ومع ذلك، فعند الاستلقاء على الجانب، غالباً ما يزداد الأمر سوءاً. وهذا هو سبب صعوبة النوم مع وجود عصب مضغوط في الظهر.

التشخيص والعلاج
كيف يتم تشخيص متلازمة انضغاط الأعصاب؟ يجب استشارة الطبيب إذا استمرت أو ساءت الأعراض أو لم تتحسن. وللتوصل إلى مصدر العصب المضغوط، يتم عمل التالي وفق مجلة التصوير بالموجات فوق الصوتية usg، 2015):
> أولا: الفحص الإكلينيكي، للرقبة والذراعين والكتفين والرسغين واليدين. فحص ضعف العضلات، والتغيير في ردود الفعل والأحاسيس المختلفة.
> ثانيا: اختبارات التصوير، ومنها:
- الأشعة السينية: لرؤية التضيق والتغيير إن وجد بمحاذاة الحبل الشوكي والكسور.
- التصوير المقطعي المحوسب (CT): يظهر صوراً ثلاثية الأبعاد وتفاصيل أكثر للعمود الفقري.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يظهر ما إذا كان تلف الأنسجة الرخوة يتسبب في ضغط العصب، أو إذا كان هناك تلف في الحبل الشوكي.
- تخطيط كهربائية العضلات (EMG): تحديد ما إذا كان العصب يعمل بشكل طبيعي، ومعرفة ما إذا كانت الأعراض ناتجة عن الضغط على جذور الأعصاب الشوكية، أو إذا كان تلف الأعصاب ناتجاً عن حالة أخرى مثل مرض السكري.

كيف يتم علاج العصب المضغوط؟
> أولا: إجراءات غير جراحية، تشمل:
- الراحة واستخدام كمادات باردة وحارة: غالبا يزول معها الألم في غضون أيام أو أسابيع قليلة.
- مسكنات الألم: مثل أسيتامينوفين ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (إيبوبروفين، نابروكسين).
- الجبائر والأطواق (للمعصم واليد والرقبة): لفترة قصيرة للحد من الحركة أثناء التعافي.
- الستيرويدات القشرية: وهي مضادة للالتهابات قوية مثل بريدنيزون، عن طريق الفم أو الحقن المباشر في المنطقة المصابة.
- العلاج الطبيعي: تمارين الإطالة الخفيفة لتخفيف الألم والضغط على الأعصاب.
* ثانيا: إجراءات جراحية. وهي الخيار الأخير لإزالة الضغط عن العصب، وتوقعات الشفاء التام ممتازة. وفقاً لدراسة فيرنانديز بيناس (Fernández - de - las - Peñas) وزملائه في 2017 والتي نشرت في مجلة العظام والرياضة والعلاج الطبيعي (jospt، 2017) وهذه 3 أمثلة شائعة:
- استئصال القرص العنقي الأمامي والاندماج (ACDF): إزالة النتوءات العظمية أو القرصية الضاغطة على الأعصاب، ثم تثبيت العمود الفقري من خلال الاندماج.
- استبدال القرص الصناعي (ADR): إزالة القرص المصاب من العمود الفقري واستبدال آخر اصطناعي به، وكذلك استبدال الركبة أو الورك.
- جراحة متلازمة النفق الرسغي: إما بالجراحة المفتوحة أو بالمنظار لتخفيف الضغط على العصب في النفق الرسغي.

الوقاية
يمكن تقليل مخاطر انضغاط الأعصاب بالتدابير الآتية:
- الحفاظ على وزن صحي ووضعية جيدة للجسم.
- ممارسة تمارين إطالة العضلات للحفاظ على قوتها ومرونتها.
لا تجلس أو تستلق في وضع واحد أو تضع رجليك فوق بعضها لفترة طويلة لتفادي انضغاط العصب في الساق.
- حاول الحد من الحركات المتكررة (مثل الكتابة) وأخذ فترات راحة. استخدم مساند المعصم أثناء العمل باستخدام لوحة المفاتيح.

* استشاري طب المجتمع



دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».