الرئيس التونسي يعزل عشرات القضاة

بعضهم اتهم بالإشرف على «الجهاز السري» لـ«النهضة»

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
TT

الرئيس التونسي يعزل عشرات القضاة

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)

بعد أن اتهمهم في وقت سابق بـ«الفساد والتواطؤ والتستر على متهمين في قضايا إرهاب»، عزل الرئيس التونسي قيس سعيد مساء أول من أمس 57 قاضياً، في خطوة جديدة لاقت رفضاً واستنكاراً شديدين من قبل المعارضين لتوجهات رئيس الجمهورية.
وضمت القائمة، التي أعفاها الرئيس سعيد، قضاة كباراً، من بينهم يوسف بوزاخر رئيس المجلس الأعلى للقضاء المنحل، والبشير العكرمي، وهو قاضٍ يتهمه نشطاء سياسيون بأنه أخفى ملفات قضايا إرهابية، وبأنه على علاقة وطيدة بحركة «النهضة» التي تنفي ذلك باستمرار. ومن بين القضاة المعزولين أيضاً متحدث سابق باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، ومدير عام سابق للجمارك، وقضاة آخرون وجهت لهم اتهامات سابقة بالتقرب من أحزاب سياسية كانت نافذة، وقضاة كانوا يشرفون على ما يعرف بملف «الجهاز السري» المتعلق بالتحقيق في اغتيالات سياسية طالت سياسيين اثنين عام 2013.
وكان الرئيس التونسي قد حل في وقت سابق من العام الحالي «المجلس الأعلى للقضاء»، وعوضه بمجلس مؤقت، في خطوة قال معارضوه وقضاة إنها تهدف لوضع يده على السلطة القضائية.
ورداً على هذا القرار أكدت «جبهة الخلاص الوطني»، وهي تكتل لأحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني معارضة لسعيد، في بيان أمس، أن ما قام به الرئيس «تدخل فظ» في القضاء. واتهمت سعيد بأنه أعطى لنفسه «حق عزل القضاة بناء على مجرد شبهة، بدون حق الاعتراض، وقبل أن يقول القضاء الجزائي رأيه النهائي».
بدوره، اعتبر الأمين العام لحزب «التيار الديمقراطي» المعارض، غازي الشواشي، في مؤتمر صحافي أمس أن قرار العزل «تصفية حسابات ضد قضاة»، فيما عبر قاضي المحكمة الابتدائية بقفصة، محمد علي البرهومي، عن استغرابه من قرار إعفائه من مهامه. وقال في تدوينة نشرها على حسابه بموقع «فيسبوك»، أمس، إنه «ذهب إلى وزارة العدل طالباً الحماية من مسؤول قضائي، فوجد نفسه مسجلاً بقائمة الإعفاءات»، مؤكدا أنه «لم يتم البحث معي في أي ملف فساد طوال مسيرتي، وأتحدى أياً كان أن يثبت عكس ذلك وعلى الملأ».
... المزيد


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

بولس يتحدث عن تقدم باتجاه توحيد الجيش الليبي

اجتماع سابق لصدام حفتر مع بولس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أرشيفية)
اجتماع سابق لصدام حفتر مع بولس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أرشيفية)
TT

بولس يتحدث عن تقدم باتجاه توحيد الجيش الليبي

اجتماع سابق لصدام حفتر مع بولس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أرشيفية)
اجتماع سابق لصدام حفتر مع بولس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أرشيفية)

تحدث مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، عن «إحراز تقدم في مسار التعاون العسكري بين شرق ليبيا وغربها»، في وقت تتسارع الاتصالات بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، وسط تقارير عن تفاهمات أولية بين الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر، وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة «المؤقتة»، لكنها لم تسفر عن اتفاق نهائي بسبب «خلافات تتعلق بهيكل القيادة العسكرية وعلاقتها بالسلطة السياسية».

وقال بولس في بيان على منصة «إكس»، الأحد، إن الليبيين في شرق البلاد وغربها «أحرزوا تقدماً مهماً على مدى العام الماضي من خلال مبادرات عسكرية مشتركة تستهدف تعزيز التوحيد الوطني، شملت المشاركة في تمرين «فلينتلوك 2026» الذي استضافت مدينة سرت جزءاً منه، وإنشاء مركز عمليات مشترك، والالتزام بتشكيل قيادة جوية متكاملة».

الزوبي وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» خلال بدء «فلينتلوك 2026» في سرت الليبية منتصف أبريل الماضي (أفريكوم)

وشدّد على أن «توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية ركيزة أساسية لتعزيز السيادة وضمان الاستقرار»، مؤكداً «ضرورة أن تتزامن هذه الجهود مع تقدم موازٍ في توحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والقضائية». وأعرب عن تقديره «للشراكة المستمرة مع القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، ودورها في دعم هذه الجهود التي يقودها الليبيون».

يأتي هذا الحديث في سياق تحرك أميركي متواصل لدفع مسار توحيد المؤسسة العسكرية، بعد مشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها في تدريبات مشتركة، واستضافة البلاد جانباً من تمرين «فلينتلوك» الذي نظمته القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» بمشاركة أكثر من 30 دولة.

وتزامن إعلان بولس، مع تحركات تركية تمثلت باستضافة محادثات بين صدام حفتر، والزوبي، ناقشت مقترحات لإنشاء قيادة عسكرية مشتركة، وتوزيع الصلاحيات بين القيادات في الشرق والغرب.

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)

وحسب تقارير محلية، فقد توصل الطرفان إلى «وثيقة تفاهمات مبدئية تتضمن إنشاء أربع رئاسات أركان للمناطق الشرقية والغربية والجنوبية والوسطى، وتشكيل هيئة قيادة مشتركة تضم وزير الدفاع ونائب القائد العام، مع تأجيل حسم مسائل متعلقة بصلاحيات القيادة العليا وتركيبتها».

لكن هذه التفاهمات لم تسفر بعد عن اتفاق نهائي، فقد «تمحورت الخلافات حول الجهة السياسية التي ستخضع لها القيادة العسكرية الموحدة، وطبيعة العلاقة بين وزارة الدفاع والمجلس الرئاسي، ومستقبل منصب القائد العام الذي يشغله خليفة حفتر في الشرق»، وفق التقارير... وبينما «تمسك وفد الزوبي بحصر التفاهمات في الجانب العسكري أولاً ، أصر الجانب الآخر على ربط المسارين العسكري والسياسي».

وترى مصادر عسكرية أن«الخلاف لا يتعلق فقط بتوزيع المناصب العسكرية، بل يمتد إلى شكل السلطة التي ستتولى الإشراف على الجيش، ومن يملك القرار النهائي في التعيينات والميزانيات والتسليح والعمليات».

جانب من لقاء صدام حفتر والزوبي في تركيا (أرشيفية)

وكان رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي طالب، بصفته القائد الأعلى للجيش، الزوبي ورئيس الأركان صلاح النمروش، بـ«عدم توقيع أي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم أو محاضر ذات أثر ملزم، أو إقرار هياكل وترتيبات تنظيمية وقيادية تتعلق بتوحيد المؤسسة العسكرية، قبل عرضها على وزير الدفاع والتنسيق مع اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5)، ثم إحالتها إلى القائد الأعلى للحصول على الاعتماد المسبق، وفق الإجراءات القانونية المقررة».

وأثارت هذه الخطوة خلافاً داخل «المجلس الرئاسي» نفسه، إذ اعترض عضو المجلس موسى الكوني، على الطلب، قائلاً إنه «لم يعرض على المجلس ولم تصدر بشأنه موافقة جماعية موثقة أو تفويض جماعي». ورغم تأكيد الكوني دعمه جهود توحيد المؤسسة العسكرية، فإنه حذر من «أن استمرار الانقسام يكرس تعدد مراكز القرار، ويضعف قدرة الدولة على صون سيادتها».

وفي مسار موازٍ، بحث رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة، مساء السبت، مع تجار وممثلين عن غرف التجارة والصناعة في المنطقة الحرة بمصراتة، تداعيات الإجراءات الاقتصادية على السوق المحلية. وأسعار السلع وآليات فتح الاعتمادات المستندية وسعر صرف الدولار، إلى جانب ملف الدولار الجمركي، وقرار وزارة الاقتصاد والتجارة قصر عمليات الاستيراد على القنوات المصرفية.

وقال الدبيبة إن حكومته «تسعى إلى اتخاذ إجراءات متوازنة تضمن استقرار السوق، وتوافر السلع وانسياب عمليات الاستيراد، بما يحد من ارتفاع الأسعار ويخفف الأعباء عن المواطنين، ويحافظ على قدرتهم الشرائية».

ويأتي الاجتماع بعد اعتراضات من تجار على قرار قصر الاستيراد على القنوات المصرفية، إذ يقول بعضهم، إن «الإجراءات المصرفية الحالية لا تتيح لجميع المستوردين، خصوصاً الشركات الصغيرة والمتوسطة، الحصول على التحويلات والتمويل اللازمين لتوفير السلع».


مطالب متصاعدة بمشاركة أوسع للمرأة الليبية في الحياة السياسية

ليبيات خلال المشاركة في «الحوار المهيكل» يناير الماضي (البعثة الأممية)
ليبيات خلال المشاركة في «الحوار المهيكل» يناير الماضي (البعثة الأممية)
TT

مطالب متصاعدة بمشاركة أوسع للمرأة الليبية في الحياة السياسية

ليبيات خلال المشاركة في «الحوار المهيكل» يناير الماضي (البعثة الأممية)
ليبيات خلال المشاركة في «الحوار المهيكل» يناير الماضي (البعثة الأممية)

يتسع حضور المرأة الليبية تدريجياً في مواقع القيادة والعمل البرلماني، مع اختراقات لافتة حققتها أخيراً في المجالس البلدية، إلى جانب مشاركتها في مسارات الحوار السياسي والمجتمع المدني، في بلد يعيش انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ أكثر من عقد.

لكن هذا الحضور لا يزال دون ثقل المرأة الديمغرافي، إذ تمثل النساء نحو نصف سكان ليبيا، فيما تتحدث ناشطات عن استمرار ممارسات تحمل الإقصاء وعوائق اجتماعية وأمنية وسياسية، وسط مطالب بمشاركة أوسع في الحياة السياسية.

وتتمسك أكاديميات وناشطات تحدثن لـ«الشرق الأوسط»، بتوسيع مشاركة المرأة في الحياة العامة، من المجالس المحلية إلى البرلمان ومواقع القيادة في الدولة، مع الإشارة إلى تفاوت الفرص والعقبات من منطقة إلى أخرى، فضلاً عن تعرض المرشحات وصانعات القرار لضغوط وحملات تشهير وتهديد عبر الإنترنت.

وحسب رئيسة «الاتحاد النسائي الليبي العام» فتحية البخبخي، فإن المرأة الليبية «وبجهد شاق وحراك سياسي ومدني متصل، أثبتت أنها قوية وقادرة على التغلب على التحديات والصعوبات أياً كان نوعها»، عادّةً، أن «ظروف الصراع والأيام الصعبة التي تعيشها ليبيا في الفترة الانتقالية، كانت مختبراً حقيقياً لقوة المرأة الليبية ومقدرتها على كسب الرهان».

ولفتت البخبخي لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن النساء حققن حضوراً في المجتمع المدني والنقابات والعملية الانتخابية، فضلاً عن مشاركتهن في مسارات الحوار السياسي».

وتشغل النساء، خمس حقائب وزارية، إلى جانب عضويتهن في مجلسي النواب و«الأعلى للدولة». وخلال العامين الأخيرين، اتسع حضورهن في الإدارة المحلية، مع انتخاب امرأتين عميدتين للمرة الأولى في تاريخ ليبيا، هما الزائرة الفيتوري المقطوف في زلطن، وجميلة اللواطي في سلوق.

عميدة بلدية زلطن الليبية الزائرة المقطوف خلال متابعة أعمال الصيانة في محطة تحلية المياة بمدينتها (الصفحة الرسمية للبلدية)

وفي انتخابات المجالس المحلية الأخيرة، فازت 207 نساء بمقاعد، بما يمثل 23.8 في المائة من إجمالي الأعضاء المنتخبين، وفق بيانات «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»... وترى البخبخي، أن هذه النتائج «تعكس ارتفاعاً تدريجياً في حضور المرأة بالمجال العام والسياسي»، مؤكدة «استمرار السعي إلى زيادة تمثيلها في البرلمان والاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إلى جانب تمكينها في المجتمع المدني والأحزاب والنقابات والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات».

وتشكل النساء نحو 49.3 في المائة من إجمالي سكان ليبيا، بواقع 3 ملايين و638 ألفاً و621 امرأة من أصل 7 ملايين و384 ألفاً و208، وفق أحدث بيانات مصلحة «التعداد والإحصاء» (حكومية)، الصادرة في مايو (أيار) الماضي استناداً إلى حصر أجري عام 2024.

ويظهر التفاوت بين المناطق بوضوح أكبر في الجنوب الليبي، حيث تقول الناشطة المدنية ورئيسة منظمة «تصدق» للأعمال الإنسانية زينب أمحمد خميس، إن «التحديات المرتبطة بتهميش المرأة وترهيبها تبدو أوسع نطاقاً في الجنوب، في ظل الاعتبارات القبلية والاجتماعية المعقدة، رغم ما تبديه السلطات من دعم لمشاركة المرأة».

وتوضح زينب لـ«الشرق الأوسط»، أن وصول المرأة إلى منصب عميدة بلدية في الجنوب «لا يزال حلماً بعيد المنال»، بينما قد يؤدي «مجرد إعلان الرغبة في الترشح للبرلمان، إلى التعرض للتنمر والضغوط الاجتماعية من البعض».

وتضيف أن هذه الضغوط تمتد إلى الحياة اليومية، بما يمكن أن «يعطل قدرات النساء ويدفع بعضهن إلى النظر إلى المنزل بوصفه مكانهن الطبيعي»، لافتة إلى أن «منظمات المجتمع المدني والروابط المحلية تواصلان العمل على تغيير هذه الصورة وإتاحة مساحة أكبر للنساء في الحياة العامة».

وتختصر طموح الناشطات في الجنوب بالقول: «نحن متمسكون بحلمنا في تمكين المرأة بصورة تعكس وزنها الديمغرافي، وتولي مناصب قيادية في الدولة، وحتى الوصول إلى موقع الرئاسة».

ولا تقتصر العوائق على الضغوط الاجتماعية والجغرافية، إذ رصد تقرير لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في سبتمبر (أيلول) الماضي، تصاعد العنف الإلكتروني ضد النساء المنخرطات في الانتخابات البلدية خلال 2025 بدءاً من التسجيل والترشح، وصولاً إلى الحملات وإعلان النتائج.

وزيرة الدولة لشؤون المرأة في غرب ليبيا رندة غريب خلال لقاء مع عضوات في «المجلس الأعلى للدولة» في طرابلس سبتمبر الماضي (صفحة الوزارة)

وسبق أن قالت بعثة الأمم المتحدة،في مارس (آذار) الماضي إن «النساء اللاتي يشغلن مناصب عامة يواجهن في كثير من الأحيان الترهيب والمضايقات»، مشيرة إلى أن «هذه الممارسات تقوض مشاركتهن في الحكم»، داعية إلى «إصلاحات قانونية تزيل العقبات أمام وصول النساء إلى الموارد ومواقع صنع القرار».

وهنا تشير البخبخي، إلى أن«دعم بعثة الأمم المتحدة كان له دور في مساعدة النساء الليبيات على تجاوز جانب من الصعوبات التي ظهرت بعد عام 2011»، لافتة إلى أن مشاركة النساء في «الحوار المهيكل، واللجنة الاستشارية التي رعتها الأمم المتحدة، وصلت إلى نحو 35 في المائة».

لكن النخب النسائية لا تبدو مستعدة للتوقف عند ما تحقق. فقد أثار الحوار الذي رعته الأمم المتحدة بين طرفي الصراع في شرق ليبيا وغربها، وأفضى إلى اتفاق بشأن التشريعات الانتخابية في نهاية أغسطس (آب) الماضي، انتقادات بسبب غياب أي تمثيل نسائي عن طاولة المفاوضات.

وترى الخبيرة القانونية الدكتورة جازية شعيتير، أن هذا الغياب «مخالف لكل السوابق الدستورية والقانونية وحتى الاتفاقات السياسية»، فضلاً عن كونه موضع انتقاد للسياسيين وللبعثة الأممية، التي كان يتعين عليها، حسب رأيها، اشتراط تمثيل نسائي في المفاوضات، بما يعزز مشاركة المرأة الليبية في مسار السلام، ويحترم قرار مجلس الأمن رقم 1325». وتؤكد لـ«الشرق الأوسط»، تمسك النساء الليبيات «بحقهن في تقرير مصير مستقبل البلاد».

في المقابل، تحذر الناشطة الحقوقية انتصار القليب، من «تعميم وصف المجتمع الليبي بأنه ذكوري»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «ممارسات اجتماعية خاطئة يجب مواجهتها بالقانون والوعي». كما تشير إلى أن تمكين المرأة يتطلب «قانوناً عادلاً، ومؤسسات تنصفها، ومجتمعاً يحترم حقوقها وكرامتها».


معلمو ليبيا يواصلون الإضراب وسط قلق بشأن مستقبل الطلاب

جانب من ظاهرة «حراك معلمي ومعلمات جنزور» غرب ليبيا الشهر الماضي (النقابة العامة للمعلمين)
جانب من ظاهرة «حراك معلمي ومعلمات جنزور» غرب ليبيا الشهر الماضي (النقابة العامة للمعلمين)
TT

معلمو ليبيا يواصلون الإضراب وسط قلق بشأن مستقبل الطلاب

جانب من ظاهرة «حراك معلمي ومعلمات جنزور» غرب ليبيا الشهر الماضي (النقابة العامة للمعلمين)
جانب من ظاهرة «حراك معلمي ومعلمات جنزور» غرب ليبيا الشهر الماضي (النقابة العامة للمعلمين)

يواصل معلمو ليبيا الإضراب المستمر منذ منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط قلق بشأن مستقبل الطلاب. ورغم نفي «حراك المعلمين» تأجيل العام الدراسي إلى ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وتأكيده استئناف الدراسة فور الاستجابة لمطالبه المالية، أحدثت الشائعة التي انتشرت خلال اليومين الماضيين، تأثيراً في البلاد.

وبحسب مراقبين، فإن «طول الإضراب المستمر منذ منتصف سبتمبر، والخوف من امتداده، تسببا في قلق لأولياء الأمور من ضياع العام الدراسي، فتراجع تعاطف الشارع نسبياً مع (الحراك)، بل ذهب البعض إلى توجيه انتقادات تتهم قادته باستخدام مستقبل الطلاب ورقة ضغط في خلافهم مع السلطات».

وانعكس ذلك الاحتقان الشعبي على منصات التواصل الاجتماعي عبر هاشتاغات مثل: «#افتحوا_المدارس»، وأخرى تظهر الطالب ضحية للصراع، وأصوات تشكك في كفاءة بعض المضربين.

ووضعت هذه الضغوط «حراك المعلمين» في موقف دفاعي، فأصدر بيانات للتبرئة من تهمة «تجهيل الطلاب» خصوصاً أبناء الأسر الفقيرة ومتوسطة الدخل في المدارس الحكومية المشمولة بالإضراب، نظراً لانتظام العمل في المدارس الخاصة لأبناء الميسورين.

وتدرجت المواقف المنددة بتوقف الدراسة بين من ركز على تداعياتها العامة، ومن حمل المسؤولية مناصفة، بين المعلمين والحكومتين المتنازعتين على السلطة في شرق البلاد وغربها، إضافة إلى من ألقى اللوم كله على الحراك «لتجاوزه العمل النقابي».

وقفة احتجاجية أمام «مراقبة التربية والتعليم» في تاجوراء بغرب ليبيا (حراك المعلمين)

المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ، انتقد عبر «فيسبوك» توقف الدارسة. بينما وصف رئيس «منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية» خالد بو زعكوك، تعطيل الدراسة بـ«الجريمة التاريخية وغير المسبوقة في أي دولة»، مضيفاً أن «الطلاب ومستقبلهم ضحية للتعنت في تلبية مطالب المعلمين من جانب، وإضراب المعلمين من جانب آخر».

وحذر مدرب كرة القدم جمال بنور من «الأبعاد التربوية، كنسيان الطالب ما تعلمه وضعف مهاراته الأساسية»، ووصف التعطيل بأنه «كارثة اجتماعية تدفع الطلاب خصوصاً مَن في سن المراهقة، إلى السهر ليلاً والنوم نهاراً، وقضاء الساعات أمام الهواتف».

أما الباحثة والناشطة انتصار القليب فدعت عبر صفحتها بـ«فيسبوك» إلى «رفع دعوى قضائية مستعجلة ضد كل من يعرقل فتح المدارس دون مسوغ قانوني»، مؤكدة: «لن نقبل أن يكون أطفالنا رهائن الخلافات».

وهاجم أولياء أمور خلال الساعات الماضية «حراك المعلمين»، لكن رئيس «حراك المعلمين» أشرف الهادي، أكد «التمسك بالمطالب المرفوعة قبل شهر ونصف الشهر، التي بدأت اعتصاماً أمام المدارس، ثم صعدت بعد أسبوعين إلى إضراب مفتوح شمل المدارس الحكومية كلها»، مشدداً على أن «عودة الدراسة مرهونة بالاستجابة لها».

وقال الهادي لـ«الشرق الأوسط»، إن «مطالبنا وحقوقنا معززة بأحكام قضائية صدرت منذ سنوات، بصرف الفروقات المالية المتأخرة للعاملين بالقطاع من 2018 إلى 2021».

وأفاد بأن «متوسط رواتب غالبية المعلمين يتراوح بين 1600 و1700 دينار شهرياً، وهم قرابة 600 ألف مدرس، ويشكل أبناؤهم الغالبية بتلك المدارس أي أنهم أول المتضررين».

وعن أثر التأخر في التحصيل الدراسي، أوضح الهادي: «مررنا بهذا السيناريو سابقاً بسبب تأخر الكتاب المدرسي والصراعات المسلحة وجائحة (كورونا)، وتجاوزناه بحكمة، ونحن قادرون على تكراره إذا استجيب لحقوقنا».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومتين متنافستين الأولى «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

مدارس مغلقة في العاصمة الليبية استجابة للإضراب (حراك المعلمين بالقره بوللي)

وأشار الهادي إلى ما أبداه «الحراك» من «مرونة، بالموافقة على تقسيم الفروقات المالية المستحقة إلى دفعات لعدم إرهاق ميزانية الدولة، شريطة تحديد المدة الزمنية وقيمة الدفعة». ولفت إلى «تضمن مطالبهم جدول رواتب موحداً يحقق العدالة». ويشير إلى أن جدول الرواتب الذي أصدرته حكومة «الوحدة» أخيراً «لم يلب طموحات المعلمين، وهم ينتظرون جدولاً موحداً من البرلمان بعد أيام قليلة».

وقال إن «الإضراب حق مشروع مكفول نقابياً ومعزز بأحكام قضائية». وحذر من أن «استمرار التجاهل والوعود المخدرة قد يضيعان العام الدراسي، وهو ما لا يريده المعلم أبداً».

ووفقاً لمنصة «المؤشرات التربوية بوزارة التربية والتعليم» في طرابلس، يبلغ عدد طلاب التعليم قبل الجامعي نحو 2,665,374 طالباً، يستقطب التعليم الخاص قرابة 26 في المائة منهم.

ويرى المحلل السياسي الليبي حسام فنيش أن «استمرار الإضراب أثار قلق بعض الأسر من شبح (العام الأبيض)، فتراجع التعاطف بدرجة ما مع (حراك المعلمين)، وظهرت مشادات، وإن لم تتسع بعد، بين المدرسين والأهالي عبر منصات التواصل».

إلا أن فنيش عاد ليشير إلى أن «اللوم الأكبر لا يزال على السلطة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «قطاع التعليم يضم قرابة ثلث العاملين بالدولة؛ فلكل بيت ليبي ابن أو قريب ينتمي للمهنة، فضلاً عن إدراك الجميع أن الرواتب لم تعد تكفي في ظل الغلاء وبلوغ الدولار نحو 10 دنانير في (السوق الموازية)».

وأمام الانسداد، طرح «الاتحاد العام لطلبة ليبيا» مبادرة لاستئناف الدراسة في المدارس العامة بنظام «الدوام الجزئي» لضمان عدم ضياع المناهج، مع استمرار احتجاج المعلمين، دون تعطيل الفصول تماماً.