العدالة والخليج في صراع ساخن للوصول إلى «دوري الكبار»

دوري الدرجة الأولى يدخل منعطفاً حاسماً... والجبلين والوحدة متحفزان للصعود

نادي الجبلين ينتظر لحظات تاريخية عمرها نحو 38 عاماً للصعود إلى الدوري السعودي (المركز الإعلامي للجبلين)
نادي الجبلين ينتظر لحظات تاريخية عمرها نحو 38 عاماً للصعود إلى الدوري السعودي (المركز الإعلامي للجبلين)
TT

العدالة والخليج في صراع ساخن للوصول إلى «دوري الكبار»

نادي الجبلين ينتظر لحظات تاريخية عمرها نحو 38 عاماً للصعود إلى الدوري السعودي (المركز الإعلامي للجبلين)
نادي الجبلين ينتظر لحظات تاريخية عمرها نحو 38 عاماً للصعود إلى الدوري السعودي (المركز الإعلامي للجبلين)

تتضح اليوم ملامح أول الصاعدين إلى الدوري السعودي للمحترفين، حينما يلعب فريقا العدالة والخليج على ملعب مدينة الأمير عبد الله بن جلوي الرياضية بالأحساء، ضمن مباريات الجولة 36 من دوري الدرجة الأولى.
يأتي ذلك في ظل إعلان رابطة دوري الدرجة الأولى عن المكافآت المالية التي تبلغ 13 مليوناً و750 ألف ريال، ستوزع على الفرق، حيث سيحصل صاحب المركز الأول على 3 ملايين، والثاني مليونين، والثالث سيحصل على مليون ريال، على أن تتدرج المكافآت المالية لتصل إلى 100 ألف حتى للثلاثة مراكز الأخيرة الهابطة، حيث تمثل هذه المكافآت نقلة إيجابية تحسب أيضاً لاتحاد كرة القدم السعودي.
وبالعودة إلى مباراة العدالة والخليج، فتمثل هذه المباراة قمة دوري الأولى، حيث يتشارك الفريقان في صدارة الترتيب برصيد 61 نقطة لكل منهما، مع تقدم الخليج بفارق الأهداف.
وسيضمن الفائز في مباراة اليوم الصعود بنسبة تصل إلى 80 في المائة، بكون الفوز سيجعله ينفرد بالصدارة، وكذلك يتفوق في حال تساوي الفريقين في نهاية الدوري بالرصيد النقطي من خلال المواجهات المباشرة، على اعتبار أن مباراة الدور الأول التي أقيمت في سيهات انتهت بالتعادل 2 - 2.
وفي حال تساوي فريقين في عدد النقاط يتم اللجوء عادة إلى المواجهات المباشرة، ما سيجعل الفائز اليوم يحقق أكثر من مكسب في طريق الصعود.

                           نادي الخليج قريب جداً من تسجيل اسمه ضمن المتأهلين للدوري السعودي (المركز الإعلامي للخليج)
وبعد نهاية هذه الجولة ستتبقى جولتان فقط، وسيخوض كل من العدالة والخليج مباراتهما في الجولة بعد المقبلة أيضاً على أرضيهما في الأحساء وسيهات، ما يعزز حسم الصعود لأي منهما بشكل مؤكد قبل أن يختتما مبارياتهما في جدة ونجران على التوالي.
وحشدت إدارتا الناديين لحضور جماهيري كبير من خلال توفير حافلات لنقلهم من جميع مدن وقرى المنطقة الشرقية سواء الأحساء أو القطيف، حيث مقر الناديين، إلى ملعب المباراة.
ويتوقع أن تشهد المباراة الحضور الجماهيري الأكبر في دوري الأولى في ظل أهميتها للفريقين.
وأقرت إدارة العدالة المستضيف جوائز محفزة من أجل الحضور الجماهيري، حيث تم تجهيز جوائز قيمة.
في المقابل، عملت إدارة الخليج على تحفيز الجماهير باستذكار المنجزات التي تحققت للنادي، وأكدت أهمية حضورهم القوي، كما يحصل في مباريات كرة اليد التي عادت بقوة إلى مسار حصد البطولات، حيث تعيش الجماهير الخلجاوية نشوة حماس عالية.
ومر الفريقان بمراحل صعبة في الدوري، ما أجبر الإدارتين على اتخاذ قرارات تصحيحية للمسار، حيث أقالت إدارة العدالة المدرب التونسي ناصيف البياوي والتعاقد مع مواطنه يوسف المناعي الذي قاد القادسية الموسم الماضي، حيث صحح الفريق مساره وعاد للمنافسة بقوة بعد أن تراجع عدة جولات.
في المقابل، أقالت إدارة الخليج المدرب البرتغالي قوميز بعد الخسارة من هجر الجولة قبل الماضية، ومنح المدرب الوطني الخبير خالد المرزوق فرصة قيادة الفريق برفقة أحد أعضاء الجهاز الفني السابق، حيث يقودان الفريق في مراحل الحسم، وهو المدرب القريب من الفريق دائماً وصاحب المنجزات العديدة من بينها قيادته سابقاً للدوري الممتاز.
ولم يحقق الخليج أي فوز في المباريات الثلاث الأخيرة، ما قرب المنافسين أكثر منه وجعله مهدداً بفقدان هدف الصعود ما لم يستعد مسيرة الانتصارات، خصوصاً أن الفرص لا تزال في متناوله دون النظر لنتائج الآخرين.
وفي بقية مباريات الجولة، سيكون الوحدة في اختبار صعب حينما يواجه الشعلة المنتعش والساعي بقوة من أجل ضمان البقاء في دوري الأولى، حيث ستكون المباراة في الخرج.
وتحسن وضع الوحدة كثيراً بعد فترة التسجيل الشتوية وتقدم بقوة للمنافسة على العودة لدوري المحترفين، إلا أنه سيواجه فريقاً شرساً على أرضه، ما يجعل هذه المباراة بمثابة مفترق طرق للفريقين.
ويحتل الوحدة المركز الرابع برصيد 58 نقطة، وفوزه سيجعله يواصل المنافسة، وقد يدخل ضمن المراكز الثلاثة الأولى مع نهاية هذه الجولة.

                                             نادي العدالة يسعى للتأهل لدوري الكبار للمرة الثانية في تاريخه (المركز الإعلامي للعدالة)
واستقر الوحدة على مدربه التونسي الخبير الحبيب بن رمضان منذ بداية الموسم، حيث يملك هذا المدرب سجلاً كبيراً في قيادة الفرق نحو الصعود.
وفي الجولة نفسها، سيخوض الجبلين مباراة صعبة في الباحة، حينما يواجه العين غداً (الأربعاء).
وسيكون الجبلين الساعي بقوة لعدم التفريط بالصعود في مهمة إثبات جدارة بالتمسك بالمركز الثالث المؤهل لدوري المحترفين، حيث إنه يملك 59 نقطة، وهو فريق مؤهل لذلك، بعد أن فرط في جولة الحسم العام الماضي لصالح جاره الطائي.
وتداركت إدارة النادي التراجع الذي مر به الفريق وتعاقدت مع التونسي الخبير أحمد العجلاني كبديل عن مواطنه محمد الدو.
وحقق الجبلين فوزين في آخر جولتين، ما أعاده للمنافسة بقوة.
ولن تكون المباراة سهلة للجبلين الساعي لتحقيق الحلم بكون العين أيضاً يسعى لمواصلة مسار الهروب من خطر الهبوط لدوري الدرجة الثانية.
وسيتمسك هجر والقادسية بفرصهما في الصعود، حينما يلتقيان أيضاً في الأحساء غداً، حيث نجح هجر في التقدم بحصد 10 نقاط من آخر خمس جولات، وبات ضمن قائمة المرشحين للصعود بعد أن جمع 57 نقطة، بفارق نقطتين فقط عن المركز الثالث.
فيما ستكون المباراة هي الفرصة الأخيرة للقادسية للبقاء في حسابات الصعود، حيث يلزمه الفوز في المباريات الثلاث المتبقية مقابل تعثر المنافسين بكونه يمتلك 54 نقطة.
وتقدم إدارات الأندية محفزات مالية كبيرة استثنائية في هذه الجولات عادة من أجل حسم الصعود، خصوصاً أن المداخيل المالية للأندية ترتفع 10 أضعاف تقريباً في دوري المحترفين قياساً بمداخيلها في دوري الدرجة الأولى، وهذا ما يجعل الإدارات تقدم كل ما يمكن تقديمه وتتحرك تجاه الداعمين لمساعدتها في تحمل الفاتورة الباهظة لتحقيق منجز الصعود.
وفيما يخض الفرق الهابطة، فقد ضمنت فرق بيشة والكوكب الهبوط الذي يتهدد أيضاً فرق النهضة والدرعية والجيل وحتى الساحل.
وستكون مباراة الدرعية والجيل أقوى مباريات الجولة بالنسبة للفرق المتصارعة على الهروب من خطر الهبوط.
كما أن مباراة أحد والنهضة ستكون ذات أهمية للفريقين، وإن كانت تهم الثاني بشكل أكبر.
وتهبط 5 فرق إلى دوري الثانية للمرة الأولى، مقابل صعود 3 فرق من الدرجة الأدنى بهدف تقليص عدد الفرق إلى 18 فريقاً بداية من الموسم المقبل.


مقالات ذات صلة

محادثات بين مارتينيز مدرب البرتغال والنصر لخلافة خيسوس

رياضة سعودية روبرتو مارتينيز (رويترز)

محادثات بين مارتينيز مدرب البرتغال والنصر لخلافة خيسوس

قد يكون مستقبل روبرتو مارتينيز، مدرب المنتخب البرتغالي، مرتبطاً بنادي النصر السعودي، الفريق الذي يضم بين صفوفه كريستيانو رونالدو وجواو فيليكس.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة سعودية أبو بكر سيدي (الشرق الأوسط)

الأهلي يخطف الغامبي أبو بكر تحت أنظار الأوروبيين

حسم الأهلي السعودي اتفاقه مع المدافع الغامبي الشاب أبو بكر سيدي كينتيه، بعد منافسة من عدة أندية أوروبية.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية كرسي نادي ضمك ينتظر الرئيس الجديد (موقع نادي ضمك)

أسماء «خبيرة» تتنافس على كرسي ضمك الشاغر

أعلنت اللجنة العامة لانتخابات الأندية الرياضية فتح باب الترشح لرئاسة وعضوية مجلس الإدارة في نادي ضمك.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة عالمية أبو بكر سيدي كينتيه (رويترز)

الأهلي يحسم التعاقد مع المدافع الغامبي أبو بكر كينتيه

حسم الأهلي السعودي اتفاقه للتعاقد مع المدافع الغامبي الشاب أبو بكر سيدي كينتيه، بعد منافسة من عدة أندية أوروبية سعت للحصول على خدمات اللاعب في فترة الانتقالات.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة عالمية أجارا نغويا (نادي القادسية)

القادسية يعلن رحيل سارة بيورك وأجارا نغويا عن صفوفه

أعلن نادي القادسية، المنافس في الدوري السعودي للسيدات لكرة القدم، رحيل نجمتَي الفريق الكروي، الآيسلندية سارة بيورك، والكاميرونية أجارا نغويا.

بشاير الخالدي (الدمام)

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended