الرياضة السعودية تعلق أنشطتها... ورئيس الآسيوي: خليفة رسخ مكانة الكرة الإماراتية دولياً

تأجيل الجولة 27 من الدوري السعودي... ونهائي اليد... ودورة ألعاب الخليج

الشيخ الراحل خليفة بن زايد خلال استقباله المنتخب الإماراتي بطل خليجي 21 في عام 2013 (الشرق الأوسط)
الشيخ الراحل خليفة بن زايد خلال استقباله المنتخب الإماراتي بطل خليجي 21 في عام 2013 (الشرق الأوسط)
TT

الرياضة السعودية تعلق أنشطتها... ورئيس الآسيوي: خليفة رسخ مكانة الكرة الإماراتية دولياً

الشيخ الراحل خليفة بن زايد خلال استقباله المنتخب الإماراتي بطل خليجي 21 في عام 2013 (الشرق الأوسط)
الشيخ الراحل خليفة بن زايد خلال استقباله المنتخب الإماراتي بطل خليجي 21 في عام 2013 (الشرق الأوسط)

فيما علقت ملاعب خليجية أنشطتها بعد وفاة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، أعلن أمس عن تأجيل كافة المنافسات الرياضية السعودية لمدة ثلاثة أيام ومن بينها مباريات الجولة 27 لدوري المحترفين السعودي.
كما تم تأجيل نهائي بطولة النخبة لكرة اليد بين الخليج ومضر والذي كان من المقرر إقامته في صالة الأمير نايف بن عبد العزيز مساء أمس، وغادرت الجماهير الصالة قبل بدء المواجهة بدقائق قليلة.
وقالت وزارة الرياضة السعودية يوم أمس، أنه بناءً على التوجيه الكريم؛ فإنها تعلن تعليق المنافسات الرياضية اعتباراً من يوم أمس وحتى يوم الاثنين 16 مايو (أيار)، وذلك نظراً لوفاة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات.
ونعى الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم النائب الأول لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات.
وأعرب رئيس الاتحاد الآسيوي في تصريح إعلامي عن حزنه العميق لوفاة لشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، مشيراً إلى أنه ترك سيرة عطرة لمكانته المرموقة كقائد فذ بذل الغالي والنفيس في سبيل رفعة وازدهار دولة الإمارات العربية المتحدة، ودعم ومساندة القضايا الإنسانية العادلة.
وأكد آل خليفة أن الرعاية الفائقة التي أولاها الراحل لكرة القدم الإماراتية كان لها أطيب الأثر في ترسيخ مكانة بلاده على ساحة كرة القدم الآسيوية والعالمية.
وأعرب سلمان عن خالص العزاء والمواساة لأسرة آل نهيان وحكومة وشعب الإمارات.
وأعلنت الكويت عن تأجيل انطلاق منافسات دورة الألعاب الخليجية الثالثة لمدة ثلاثة أيام لتبدأ الاثنين المقبل وتعديل الجدول الزمني للدورة لوفاة رئيس دولة الإمارات.
ويوم أمس، أُجلت مباراتان في الجولة 27 من الدوري السعودي للمحترفين، كانت الأولى ستجمع بين الفيحاء وضمك في المجمعة، والأخرى بين الرائد والنصر على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية بالقصيم.
وقالت مصادر مطلعة إن الدوري السعودي سيستأنف في 16 مايو الجاري.
وكان من المقرر أن يستقبل الأهلي ضيفه أبها يوم أمس. وفي مدينة الأحساء أيضاً كان من المقرر أيضاً أن يستضيف الفتح فريق الطائي وكلا الفريقين مهدد فعلياً بالهبوط.
وسلط موقع العين الإخباري الإماراتي الضوء على العصر الزاهر للرياضة الإماراتية في ظل حكم الشيخ الراحل خليفة بن زايد، وأشار إلى أن الإمارات أصبحت أكثر وجهة عربية تستضيف أحداثاً رياضية عالمية كبرى مثل الأولمبياد الخاص وكأس آسيا وكأس العالم للأندية وبطولة العالم للألعاب القتالية UFC ودوري كرة السلة الأميركي NBA.
وقال الموقع: لم يتوقف الأمر في عهد الشيخ خليفة بن زايد، عند الريادة الرياضية عربياً، بل كان للإمارات دور بارز في كرة القدم العالمية، من خلال تجربة استثمارية ناجحة في نادي مانشستر سيتي بطل إنجلترا الأبرز في آخر 10 سنوات.
كما أشار الموقع: أصبحت دولة الإمارات أول بلد في الشرق الأوسط يستضيف فعاليات بطولة العالم للألعاب القتالية UFC وذلك في عام 2010. وعلى مدار السنوات الماضية، رسخت أبوظبي نفسها عاصمة عالمية للعبة الفنون القتالية المختلطة، باستضافة عدة بطولات رفيعة الشأن في تلك الرياضة.
كما تمثل لعبة الجوجيتسو في دولة الإمارات أحد مصادر الفخر للرياضة العربية بشكل عام والإماراتية على وجه الخصوص.
ونجح منتخب الإمارات في التربع على عرش بطولات العالم وآسيا للجوجيتسو التي أقيمت في السنوات الماضية.
وتربع منتخب الإمارات على عرش البطولة الآسيوية الأخيرة للجوجيتسو برصيد 16 ميدالية، بواقع 8 ذهبيات وفضيتين و6 برونزيات.
وتلك هي المرة الأولى التي يحصل فيها منتخب واحد على 8 ذهبيات من إجمالي 14 ميدالية في نسخة واحدة.
وقال الموقع: أبوظبي نجحت خلال عام 2021 في استضافة العديد من الفعاليات القارية والدولية في رياضة الجوجيتسو، وكان أبرزها النسخة الخامسة من بطولة آسيا للجوجيتسو التي أقيمت بين 13 و16 سبتمبر (أيلول) الماضي، وبطولة العالم للجوجيتسو في نسختها الـ26 والتي نُظمت بين 28 أكتوبر (تشرين الأول) و7 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، ثم النسخة الـ13 من بطولة أبوظبي العالمية لمحترفي الجوجيتسو بين 14 و19 نوفمبر من العام الماضي.
وواصلت دولة الإمارات ريادتها الرياضية عربياً في عهد الشيخ خليفة بن زايد، حيث باتت أول دولة في الشرق الأوسط تستضيف بعض مباريات بطولة دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين NBA.
وتم الإعلان مؤخراً أن دولة الإمارات ستستضيف المباريات التمهيدية السنوية لدوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، حيث تحتضن مباراتين تمهيديتين قبل الموسم من دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين خلال شهر أكتوبر 2022.
وفي عام 2009 باتت دولة الإمارات أول بلد عربي ينجح في استضافة بطولة كأس العالم للأندية لكرة القدم، وكررت الأمر 5 مرات، وذلك في أعوام 2009 و2010 و2017 و2018 و2021. ولم يكن النجاح الإماراتي مقتصراً على استضافة الحدث فحسب، ولكن نادي العين كان أول أندية العرب الآسيوية يتأهل لنهائي المسابقة حين خسر أمام ريال مدريد 1 - 4 في نهائي نسخة 2018، وكان العين حينها أنجح فريق عربي في تاريخ البطولة بالتساوي مع الرجاء المغربي الذي خسر 0 - 2 من بايرن ميونيخ في نهائي 2013، وأنجح فريق آسيوي بالتساوي مع كاشيما أنتلرز الياباني الذي خسر نسخة 2016 من الميرينجي.
واستضافت دولة الإمارات كذلك في عهد الراحل سباق جائزة أبوظبي الكبرى لأول مرة عام 2009، لكنها لم تكن أول دولة عربية تستضيف الجائزة الكبرى، حيث سبقها المغرب والبحرين، علماً بأن الأخيرة لا تزال تحتضن الحدث العالمي حتى الآن.
ونظمت دولة الإمارات السباق بشكل دائم منذ عام 2009 وحتى الآن وهي الدولة العربية الوحيدة التي نجحت في استضافة السباقات دون توقف على عكس البحرين والمغرب.
وذكر الموقع في تقريره: استضافت دولة الإمارات كذلك كأس العالم للكريكيت وطواف الإمارات للدراجات وبطولة أبوظبي HSBC للغولف وبطولة أبوظبي العالمية لمحترفي الجوجيتسو وغيرها لتثبت أنها تحولت للقمة في عهد الشيخ خليفة بن زايد.


مقالات ذات صلة

الشباب في بداية صعبة… أبكر وداع للكأس منذ 7 مواسم

رياضة سعودية الألماني توماس ليتش استهل عهده مع الشباب بهزيمتين متتاليتين (نادي الشباب)

الشباب في بداية صعبة… أبكر وداع للكأس منذ 7 مواسم

لم تكن انطلاقة الشباب في الموسم الجديد على الصورة التي كان يأملها أنصاره، بعدما تلقى خسارته الثانية توالياً، إثر سقوطه أمام الوحدة 2-3.

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية تواصل «فورمولا إي» انسجامها التام مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» (فورمولا إي)

السعودية تتوج بجائزة «أفضل دولة مستضيفة» لـ«فورمولا إي»

أعلنت بطولة «فورمولا إي» عن منح المملكة العربية السعودية جائزة «أفضل دولة مستضيفة»، التي استحدثتها البطولة مؤخراً...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية بيدرو نيتو (رويترز)

«تشيلسي» يطلب 135 مليون دولار للتخلي عن بيدرو نيتو... و«الهلال» مهتم

حدد تشيلسي قيمة جناحه البرتغالي بيدرو نيتو عند قرابة 100 مليون جنيه إسترليني، وسط تقارير عن اهتمام «الهلال» السعودي بالتعاقد معه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية مختار خلال مشاركته في تدريبات الاتحاد الأخيرة (موقع النادي)

مختار علي: جماهير الاتحاد الأفضل في السعودية وسأقاتل من أجلها

أبدى مختار علي، المنضم حديثاً إلى صفوف الاتحاد قادماً من الاتفاق، سعادته الغامرة بتمثيل النادي، مؤكداً تطلعه إلى صناعة الانجازات مع زملائه خلال المرحلة المقبلة.

علي العمري (جدة)
رياضة سعودية الوحدة يحتفل بتأهله بعد نهاية المباراة (تصوير: محمد المانع)

السالم: طموح الوحدة هو الوصول لأعلى دور في كأس الملك

قال علي السالم، لاعب فريق الوحدة أن فريقه يطمح للوصول لأبعد نقطة في بطولة كأس الملك.

عبد الله الزهراني (مكة المكرمة )

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.


«اشتراكية جيل Z»... عندما يصبح خفض الإيجار هو الآيديولوجيا

إيجاد وظيفة على رأس أولويات الشباب الجامعي (أرشيفية - رويترز)
إيجاد وظيفة على رأس أولويات الشباب الجامعي (أرشيفية - رويترز)
TT

«اشتراكية جيل Z»... عندما يصبح خفض الإيجار هو الآيديولوجيا

إيجاد وظيفة على رأس أولويات الشباب الجامعي (أرشيفية - رويترز)
إيجاد وظيفة على رأس أولويات الشباب الجامعي (أرشيفية - رويترز)

بعد التغيّرات في عدد من الدول، خصوصاً في أميركا اللاتينية، يمكن القول إن وجه اليسار العالمي يتغيّر؛ فبعد عقود ارتبطت فيها الاشتراكية بالأحزاب الجماهيرية، والنقابات الصناعية، والصراع الطبقي، تنتقل الحركة اليسارية تدريجياً نحو نموذج أكثر واقعية، يركز على تكاليف المعيشة، والسكن، وأمن الوظائف، والخدمات العامة، وأخطار الذكاء الاصطناعي. وبينما تراجعت قوة الأحزاب التقليدية القائمة على الطبقة العاملة، لم تختفِ الأفكار اليسارية؛ بل أعادت تقديم نفسها بلغة أكثر مباشرة وأقل آيديولوجية.

يبرز هذا التحول بوضوح في الولايات المتحدة، حيث أصبح زهران ممداني أحد أبرز وجوه اليسار الجديد، إلى جانب صعود شخصيات وحركات مشابهة في بريطانيا وكندا وألمانيا وفرنسا. وقد حققت موجة المرشحين الاشتراكيين الديمقراطيين مكاسب لافتة في المدن الأميركية، مستفيدة من خطاب يتناول القدرة على تحمل تكاليف الحياة بدلاً من الشعارات الآيديولوجية التقليدية.

السكن في باريس مكلف جداً (أ.ف.ب)

* محطات ومراحل

تعود جذور اليسار الحديث إلى الثورة الفرنسية، حين جلست الجماعات المؤيدة للإصلاح في الجانب الأيسر من البرلمان. وبعد الحرب العالمية الثانية، اكتسبت الاشتراكية الأوروبية قوتها من العاملين في قطاعات الصناعات الثقيلة وأعضاء النقابات المنظمة، وسعت إلى إدارة الرأسمالية وإعادة توزيع ثمارها بدلاً من إلغائها. لكن الأزمة المالية العالمية بين عامي 2007 و2009 كشفت حدود هذا النموذج، وأطلقت نقاشاً جديداً حول علاقة اليسار بالعمال والاقتصاد والبيئة.

كان جيل الألفية من أوائل الأجيال التي حاولت إعادة تعريف الاشتراكية؛ فبدلاً من التركيز على تأميم الصناعات، ظهرت أفكار مثل إشراك العمال في إدارة الشركات، وتوسيع الملكية التعاونية، والاستثمار في التكنولوجيا الخضراء، وبناء اقتصاد أكثر استدامة. لكن هذا النموذج لم يحقق الاختراق الشعبي المنتظر؛ فقد خسر بيرني ساندرز، على سبيل المثال، سباقي ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية في 2016 و2020، وقاد جيريمي كوربين حزب «العمال» البريطاني إلى نتيجة سيئة في 2019، بينما فشل جان لوك ميلانشون في إزاحة إيمانويل ماكرون في فرنسا.

ورغم صعود اليسار الجديد في أكثر من بلد، لم يتحول هذا الصعود، في تلك المرحلة، إلى سيطرة مستدامة على السلطة التنفيذية.

زعيم اليسار الفرنسي جان لوك ميلانشون (رويترز)

ثم جاءت مرحلة ما بعد جائحة كورونا لتوفر بيئة سياسية جديدة؛ فالأرقام الاقتصادية بدت قوية في كثير من الدول الغنية: البطالة منخفضة، والمداخيل مرتفعة، وأسواق الأسهم حققت مكاسب كبيرة. لكن تجربة المواطنين اليومية بدت مختلفة؛ فالسكن أصبح أكثر تكلفة، وأسعار الغذاء والطاقة أثقلت الأسر، وصار العثور على وظيفة مستقرة أصعب بالنسبة إلى كثير من الشباب.

من هنا نشأت إحدى أهم أفكار اليسار الجديد: المشكلة ليست فقط في حجم الاقتصاد (الناتج الإجمالي)، بل في قدرة الناس على العيش في ظله.

تساعد هذه الفكرة في تفسير صعود ما يمكن تسميته «اشتراكية جيل زد» Z (مواليد ما بين 1997 و2012)؛ فأنصارها لا يقدمون بالضرورة مشروعاً متكاملاً لإلغاء الرأسمالية، بل مجموعة من المطالب الملموسة: خفض الإيجارات، وتوفير رعاية الأطفال، وجعل النقل العام أرخص أو مجانياً، وحماية الوظائف، وفرض ضرائب أكبر على أصحاب الثروات الضخمة.

* نماذج وأفكار

في نيويورك، ارتبط صعود زهران ممداني بوعود مثل تجميد الإيجارات في المساكن الخاضعة للرقابة، وإنشاء متاجر بقالة تملكها البلدية (بدأ تنفيذ ذلك)، وتوسيع خدمات رعاية الأطفال. وفي سياتل (ولاية واشنطن)، مثّل صعود كاتي ويلسون جزءاً من الاتجاه نفسه.

زهران ممداني رئيس بلدية نيويورك (إ.ب.أ)

وتظهر أفكار مماثلة في بريطانيا، حيث يدفع زاك بولانسكي وحزب «الخضر» باتجاه سياسات تتعلق بالإيجارات والنقل العام، وفي كندا مع زعيم الحزب الديمقراطي الجديد آفي لويس. وقد وصفت هذه الموجة بأنها يسار يهتم بـ«إنجاز الأشياء» أكثر من اهتمامه بالتصنيف الآيديولوجي.

* خطاب يتوجّه إلى الشباب

لا يمكن فصل هذا التحول عن القلق المتزايد بشأن الذكاء الاصطناعي؛ فبالنسبة إلى كثير من الشباب، لا تمثل هذه «الظاهرة» مجرد تقدم تقني، بل تمثل احتمالاً جديداً لاضطراب سوق العمل وزيادة تركّز الثروة والنفوذ في أيدي عدد محدود من الشركات والأفراد. وتشير استطلاعات حديثة إلى مستويات مرتفعة من القلق بين الشباب الأميركيين بشأن مستقبلهم المالي والوظيفي، بما في ذلك تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

وفي فرنسا، أظهر استطلاع للرأي أجرته حديثاً شركة «OpinionWay» أن 61 في المائة من الطلاب قلقون بشأن مستقبلهم المهني، و77 في المائة يتوقعون منافسة أكبر بكثير للحصول على وظيفتهم الأولى.

وهنا يختلف خطاب «جيل Z» عن اليسار السابق؛ فالاشتراكيون الجدد أقل اهتماماً بالبرامج الكبرى طويلة الأمد وأكثر ميلاً إلى الوعود ذات الأثر المباشر. «خفّضوا إيجاري»، و«خفّضوا فواتيري»، و«احموا وظيفتي»... هذه الرسائل، مهما بدت بسيطة، تمنح الناس إجابات مباشرة عن مشكلات يعيشونها يومياً.

وفي بعض الحملات الجديدة، تتراجع أولوية بعض القضايا الثقافية لصالح القضايا الاقتصادية المباشرة؛ فبعد سنوات ركز فيها اليسار على قضايا الهوية والتنوع والإنصاف والمساواة، باتت الأولوية الاقتصادية أكثر وضوحاً. ولا يعني ذلك اختفاء قضايا أساسية مثل المناخ أو العدالة الاجتماعية، بل إعادة ترتيبها داخل خطاب سياسي يريد التوجه إلى الفرد الذي يشعر بأن دخله لا يكفي، وأن السكن حلم بعيد المنال، وأن التكنولوجيا قد تهدد مستقبله المهني.

ومن أبرز التحولات أيضاً مسألة الضرائب؛ فقد كان اليسار التقليدي أكثر استعداداً لفرض زيادات ضريبية واسعة لتمويل دولة الرفاه. أما الخطاب الجديد فيميل إلى تحميل الجزء الأكبر من العبء للأثرياء الكبار والشركات الكبرى. وفي بريطانيا، مثلاً، يقترح بولانسكي فرض ضرائب على الثروات الكبيرة، بينما يرتبط بعض المقترحات الأميركية بزيادة الضرائب على أصحاب الدخول والثروات الأعلى.

كاتي ويلسون رئيسة بلدية سياتل (أ.ب)

* شكوك وتساؤلات

لكن هذا النموذج يواجه صعاباً اقتصادية جدية؛ فمنتقدو ضوابط الإيجارات يرون أنها قد تقلل حوافز بناء المساكن والاستثمار فيها، مما يؤدي على المدى الطويل إلى تقليص المعروض، وبالتالي ارتفاع الأسعار. كما أن فرض قيود واسعة على الذكاء الاصطناعي قد يدفع الاستثمارات والشركات إلى دول أخرى تتيح مساحة أكبر من الحرية في هذا المجال. أما الاعتماد الكبير على الضرائب المفروضة على الأثرياء، فيثير سؤالاً آخر: هل تستطيع قاعدة ضريبية صغيرة أن تمول مجموعة واسعة من الخدمات العامة؟

حتى فكرة جعل الحكومة أكثر كفاءة، التي أصبحت جزءاً من خطاب اليسار الجديد، ليست سهلة التنفيذ. وقد ظهرت بالفعل محاولات لتقديم نسخة يسارية من فكرة خفض الإنفاق الحكومي، بما في ذلك مقترحات لإنشاء هيئات شبيهة بوزارة كفاءة الأداء الحكومي في الولايات المتحدة (DOGE)، مع العلم بأن هذه هي ثمرة مبادرة يمينية بامتياز.

ومع ذلك، فإن أهمية هذه الموجة لا تتوقف على موقع الاشتراكيين في هذه الدولة أو تلك؛ فقد بدأت أفكار كانت توصف حتى وقت قريب بأنها يسارية متطرفة تدخل النقاش السياسي الأوسع؛ فحتى سياسيون أكثر اعتدالاً باتوا يناقشون سياسات تتعلق بالأسعار والسكن والضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة، بينما أصبحت المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف قضية تعمّ المجتمعات وتتجاوز الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار.

لهذا السبب، قد يكون من الخطأ النظر إلى يسارية «جيل Z» باعتبارها عودة بسيطة إلى اشتراكية القرن العشرين؛ بل هي أقرب إلى إعادة صياغة برغماتية لليسار حول سؤال مختلف: كيف يمكن جعل الحياة اليومية أقل تكلفة وأكثر استقراراً في اقتصاد يزداد ثراءً، بينما يشعر كثير من الناس بأنهم لا يستفيدون من هذا الثراء؟

من مشاهد الحياة اليومية في نيويورك (رويترز)

قد يفشل بعض السياسات التي يقترحها هذا التيار، وقد يصطدم بحدود القدرة المالية وظروف الاقتصاد العالمي وواقع الاستثمار. لكن الرسالة السياسية التي تقف خلفها تبدو أكثر رسوخاً: الشباب لا يبحثون بالضرورة عن آيديولوجيا جديدة بقدر ما يبحثون عن نظام اقتصادي يشعرون بأنه يعمل لمصلحتهم.

هذا التحول قد يكون أكثر من موجة عابرة؛ فاليسار الذي يتشكل اليوم لا يتحدث فقط عن تغيير النظام؛ بل يعد الناس بشيء أبسط وأكثر إلحاحاً: حياة يمكن تحمل تكاليفها، ووظيفة أكثر أماناً، وحكومة قادرة على تقديم نتائج ملموسة.

ختاماً، يجدر الذكر أن هذا المقال ركّز على الديناميكيات الجديدة لليسار، بينما يتطلب التحول الموازي في أفكار اليمين وقواعده الشابة قراءة أخرى.