«حزب الله» يرسم «الخطوط الحمر» لمنع تجاوزه في مفاوضات ترسيم الحدود

اعتراضاً على موقف عون وبيان «الخارجية» اللبنانية من أزمة أوكرانيا

الرئيس ميشال عون خلال استقباله الوسيط الأميركي هوكشتاين خلال زيارته بيروت مطلع الشهر الماضي (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون خلال استقباله الوسيط الأميركي هوكشتاين خلال زيارته بيروت مطلع الشهر الماضي (دالاتي ونهرا)
TT

«حزب الله» يرسم «الخطوط الحمر» لمنع تجاوزه في مفاوضات ترسيم الحدود

الرئيس ميشال عون خلال استقباله الوسيط الأميركي هوكشتاين خلال زيارته بيروت مطلع الشهر الماضي (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون خلال استقباله الوسيط الأميركي هوكشتاين خلال زيارته بيروت مطلع الشهر الماضي (دالاتي ونهرا)

فوجئ الوسط السياسي اللبناني بخروج «حزب الله» عن صمته، بكل ما يتعلق بالمحادثات التي أجراها الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية، آموس هوكشتاين، في بيروت، وما أحدثته من تأويلات وتداعيات، بعد أن كان الحزب حدد موقفه بوقوفه خلف الوفد اللبناني المفاوض، الذي تمثل بالهجوم المضاد الذي قاده رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، غامزاً بطريقة غير مباشرة من قناة رئيس الجمهورية ميشال عون، باعتماده الخط 23 منطلقاً للترسيم، بدلاً من الخط 29. ومؤكداً على التلازم بين التنقيب الإسرائيلي عن النفط والغاز والتنقيب اللبناني في مياهه.
ويأتي موقف «حزب الله» المفاجئ، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، في أعقاب ارتفاع منسوب الردود، التي أثارها موقف الرئيس عون، في ضوء ما حملته الرسالة التي بعث بها وزير الخارجية والمغتربين، عبد الله بو حبيب، إلى الأمم المتحدة، بواسطة مندوبة لبنان، السفيرة آمال مدللي، وفيها اعتماد الخط البحري 23 على أنه يشكّل الحدود البحرية للبنان، والتي جاءت أولاً على لسان رئيس الوفد اللبناني المفاوض العميد المتقاعد بسام ياسين، وثانياً بموقف لرئيس الحكومة السابق حسان دياب، استعرض فيه المداولات التي جرت أثناء توليه رئاسة الحكومة وإصرار رئيس الجمهورية حينها على تعديل المرسوم 6433 الذي كان أودعه لبنان لدى الأمم المتحدة عام 2011 بما يضمن الحقوق البحرية اللبنانية في الخط 29 المتنازع عليه بين البلدين.
وأدى موقف الرئيس دياب إلى إحراج عون الذي أبقى على تعديل المرسوم 6433 في أدراج مكتبه، رافضاً التوقيع عليه، بعد أن رفعه إليه لإبداء الرأي، وهذا ما دفع دياب إلى عدم التوقيع عليه، كما يقول المصدر السياسي الذي يعزو السبب إلى أن عون يستخدم تهويله بتعديل المرسوم لمقايضته برفع العقوبات الأميركية المفروضة على رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.
ولفت المصدر السياسي الذي يواكب الأسباب الكامنة وراء خروج «حزب الله» عن صمته وإصراره على التمايز بموقفه عن موقف الرئيس عون والفريق السياسي المحسوب عليه، الذي يديره النائب باسيل، إلى عوامل عدة، أبرزها أن ما عرضه العميد ياسين من تفاصيل لم تكن معلومة من قبل أدى إلى إحراج الحزب الذي اضطر إلى تحديد موقفه بلسان النائب رعد، لقطع الطريق على التأويلات التي أخذت تتحدث أن الحزب لن يحرّك ساكناً حيال الموقف الانتقائي للرئيس عون، إذا كان الغرض من سحب تعديل المرسوم من التداول رفع العقوبات الأميركية عن باسيل، التي فُرضت عليه بسبب التصاقه به وتوفير الغطاء السياسي له في الشارع المسيحي.
ورأى أن عون أحرج «حزب الله»، وتحديداً في بيئته الحاضنة، بعد المواقف النارية لأمينه العام حسن نصر الله التي هدد فيها إسرائيل في حال أصرّت على مصادرة حقوق لبنان في البحر، وقال إنه لا علاقة للحزب في اختياره التوقيت الذي فرض عليه الخروج عن صمته بالمفاوضات النووية الجارية في فيينا، التي ما زالت تتأرجح بين توقع التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، واستبعاد إنجازه في وقت قريب.
وأكد المصدر نفسه أن «حزب الله» اختار الوقت المناسب لتسجيل اعتراضه على الرئيس عون لطمأنة جمهوره بأنه باقٍ على الوعد الذي قطعه نصر الله بحماية الحقوق البحرية للبنان، وبالتالي فإنه ليس طرفاً في المقايضة، ولتمرير رسالة إلى الفريق السياسي المحسوب على عون، محذّراً إياه من تجاوز الخطوط الحمر والتفرُّد بموقفه من ترسيم الحدود البحرية من دون العودة إليه والتشاور معه في كل واردة وشاردة تتعلق بالمفاوضات غير المباشرة.
وكشف أن الحزب أراد أن يصيب عصفورين بحجر واحد بتوجيه رسالة واضحة إلى الوسيط الأميركي بأن لا مجال لإنجاح مهمته من دون العودة إليه بما يؤدي إلى رفع العقوبات وشطبه من لائحة الإرهاب، وإعلام رأس الدولة اللبنانية أنه لا يستطيع أن يحرّك ساكناً بتفرّده باتخاذ قرار استراتيجي بحجم ترسيم الحدود البحرية، وسأل؛ لماذا لم يتطرق نصر الله في خطابه الأخير إلى مسألة الترسيم، ليطل فجأة النائب رعد، ويأخذ الموقف منها بخلاف رأي رئيس الجمهورية؟
وأكد المصدر نفسه أن ترسيم الحدود لم يعد يقتصر على مشاركة لبنان في المفاوضات غير المباشرة برعاية أميركية، وقال إن له امتدادات إقليمية ودولية، وإن إبعاد «حزب الله» عن الملف هو إبعاد لحليفته إيران القادرة على التدخّل لفض النزاع اللبناني - الإسرائيلي حول الحدود البحرية، وبالتالي لا يمكن إسناد مهمة رعاية التفاوض غير المباشر إلى واشنطن، من دون إشراك طهران، وهنا يكمن الخلل، لأن الأخيرة لا تكتفي بما يصدر من مواقف إيجابية تتوقع الإعلان قريباً عن التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي، وإنما تتطلع إلى أفعال تحت سقف رفع العقوبات عن طهران.
لذلك، فإن ترسيم الحدود، بحسب المصدر السياسي، يجب أن يمر عبر إيران، أسوة بالولايات المتحدة التي يبدو أنها تربط استجرار الكهرباء من الأردن إلى لبنان عبر سوريا، وأيضاً استجرار الغاز المصري بالطريقة نفسها، بموافقة لبنان على اعتماد الخط البحري 23 كإطار عام لحدوده البحرية جنوباً، وإلا لماذا هذا التأخير في عملية الاستجرار؟ برغم أنها محصّنة، ولا ينطبق عليها قانون قيصر لأسباب إنسانية، برغم التضارب في تحديد المواعيد للإفادة من هذا الاستجرار.
وعليه، فإن رسالة الإنذار التي صدرت عن النائب رعد جاءت على عجل في أعقاب اجتماع مجلس شورى «حزب الله»، بحسب ما كشفه المصدر السياسي، ويحمل في طياته رسم مجموعة من الخطوط الحمر، أولها التفرُّد في توجيه رسالة من الخارجية اللبنانية إلى الأمم المتحدة من وراء ظهر الحزب، وثانيها الموقف الذي صدر عن الخارجية، وأدان الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية، الذي قوبل باعتراض شديد اللهجة من الحزب، أبلغه إلى من يعنيهم الأمر، إضافة إلى مواقفه التي صدرت في العلن.
وتوقف المصدر السياسي أمام ما أراده الحزب من رسم الخطوط الحمر، وقال إنه أنذر من يعنيهم الأمر بعدم تكرار مثل هذه المواقف من دون العودة إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، وحصر المواقف برئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة نجيب ميقاتي وتكليفهما وزير الخارجية بمهمة تمريرها، وكأن مجلس الوزراء تحوّل إلى مجلس لإدارة الشؤون التي لا تمتّ بصلة إلى القضايا السياسية.
وأكد أن موسكو، كما نقلت مصادر مقربة منها، باتت على بيّنة بكل الأمور التي أحاطت بالبيان الصادر عن الخارجية، وهي لا تعفي باسيل من الدور الذي لعبه لجهة التعديلات التي أُدخلت على البيان، ولن تأخذ بالتوضيحات التي ستتبلغها غداً من موفد عون - باسيل، النائب السابق أمل أبو زيد إلى موسكو، لأن لديها كثيراً لتقوله لموفديهما، بناء على معرفتها المسبقة بأن لا شيء يمر من دون أن يحظى بضوء أخضر من باسيل، لكنه استبعد أن يؤدي الموقف المستجد للحزب من عون وفريقه السياسي إلى إعادة خلط الأوراق في الانتخابات النيابية، لأن تحالف الضرورة بينهما سيبقى قائماً؛ خصوصاً أنه لا بديل مسيحي للحزب يؤمّن له الغطاء الذي يوفّره له باسيل في الشارع المسيحي.



محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.


أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
TT

أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)

كثفت الحكومة اليمنية من تحركها الدبلوماسي لمواجهة التصعيد الحوثي، محذرة من تداعيات التدخلات العسكرية الإيرانية في اليمن، وانعكاساتها على أمن الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لحصار الجماعة وخاصة في تعز.

وضمن هذه التحركات عرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، في العاصمة الفرنسية باريس، على ممثلي وسائل إعلام دولية ووكالات أنباء، وعلى السفراء العرب المعتمدين لدى فرنسا، مستجدات الأوضاع في اليمن، مشيرة إلى تصاعد في الدعم العسكري الخارجي للجماعة الحوثية، إلى جانب الانتهاكات التي تطول المدنيين والبنية التحتية.

وجاءت تحذيرات الوزيرة غداة إعلان وزارة الداخلية اليمنية تحديد هويات 21 خبيراً أجنبياً يعملون مع الحوثيين، بينهم 14 من الحرس الثوري الإيراني و7 من «حزب الله» اللبناني، في اتهام حكومي بمشاركة هذه العناصر في التخطيط وإدارة العمليات العسكرية وتعزيز القدرات القتالية للجماعة.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وقالت الزوبة إن وجود هذه العناصر يكشف حجم التدخل الخارجي في القرار العسكري الحوثي، مشيرة إلى أن أدوارها في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية أسهمت في تصعيد الاعتداءات على المدنيين والأعيان المدنية، وتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.

تحذيرات إنسانية وأمنية

على الصعيد الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، وما يترتب عليه من تدهور الأوضاع المعيشية والصحية، خصوصاً مع منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية وإغلاق منشآت صحية ورفض فتح ممرات آمنة لخروج المدنيين والمرضى.

وحذرت من أن استمرار هذه الممارسات يهدد حياة النساء والأطفال والمصابين بالأمراض الخطيرة والمستعصية، ويضاعف معاناة السكان المحاصرين، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين، وفق تقديرات الحكومة، ربع مليون شخص خلال جولة التصعيد الأخيرة.

كما أثارت الزوبة ملف الانتهاكات الحوثية المرتبطة بتجنيد الأطفال وزراعة الألغام المضادة للأفراد بصورة عشوائية ومكثفة، إلى جانب استمرار اختطاف عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني والإغاثي، وما يتعرضون له من انتهاكات بدنية ونفسية قالت إنها أودت بحياة عدد منهم.

وفيما يتعلق بالأمن الإقليمي، قالت الوزيرة إن اعتداءات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتنسيقهم مع تنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، يمثلان تهديداً يتجاوز حدود اليمن إلى الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى حشد التوافق لإدراج الجماعة الحوثية على قوائم الإرهاب الدولية، وملاحقة شبكاتها ومصادر تمويلها ومنابرها التحريضية، واتخاذ خطوات حازمة لوقف تدفق الأسلحة والتقنيات والخبراء إليها.