«حزب الله» يرسم «الخطوط الحمر» لمنع تجاوزه في مفاوضات ترسيم الحدود

اعتراضاً على موقف عون وبيان «الخارجية» اللبنانية من أزمة أوكرانيا

الرئيس ميشال عون خلال استقباله الوسيط الأميركي هوكشتاين خلال زيارته بيروت مطلع الشهر الماضي (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون خلال استقباله الوسيط الأميركي هوكشتاين خلال زيارته بيروت مطلع الشهر الماضي (دالاتي ونهرا)
TT

«حزب الله» يرسم «الخطوط الحمر» لمنع تجاوزه في مفاوضات ترسيم الحدود

الرئيس ميشال عون خلال استقباله الوسيط الأميركي هوكشتاين خلال زيارته بيروت مطلع الشهر الماضي (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون خلال استقباله الوسيط الأميركي هوكشتاين خلال زيارته بيروت مطلع الشهر الماضي (دالاتي ونهرا)

فوجئ الوسط السياسي اللبناني بخروج «حزب الله» عن صمته، بكل ما يتعلق بالمحادثات التي أجراها الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية، آموس هوكشتاين، في بيروت، وما أحدثته من تأويلات وتداعيات، بعد أن كان الحزب حدد موقفه بوقوفه خلف الوفد اللبناني المفاوض، الذي تمثل بالهجوم المضاد الذي قاده رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، غامزاً بطريقة غير مباشرة من قناة رئيس الجمهورية ميشال عون، باعتماده الخط 23 منطلقاً للترسيم، بدلاً من الخط 29. ومؤكداً على التلازم بين التنقيب الإسرائيلي عن النفط والغاز والتنقيب اللبناني في مياهه.
ويأتي موقف «حزب الله» المفاجئ، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، في أعقاب ارتفاع منسوب الردود، التي أثارها موقف الرئيس عون، في ضوء ما حملته الرسالة التي بعث بها وزير الخارجية والمغتربين، عبد الله بو حبيب، إلى الأمم المتحدة، بواسطة مندوبة لبنان، السفيرة آمال مدللي، وفيها اعتماد الخط البحري 23 على أنه يشكّل الحدود البحرية للبنان، والتي جاءت أولاً على لسان رئيس الوفد اللبناني المفاوض العميد المتقاعد بسام ياسين، وثانياً بموقف لرئيس الحكومة السابق حسان دياب، استعرض فيه المداولات التي جرت أثناء توليه رئاسة الحكومة وإصرار رئيس الجمهورية حينها على تعديل المرسوم 6433 الذي كان أودعه لبنان لدى الأمم المتحدة عام 2011 بما يضمن الحقوق البحرية اللبنانية في الخط 29 المتنازع عليه بين البلدين.
وأدى موقف الرئيس دياب إلى إحراج عون الذي أبقى على تعديل المرسوم 6433 في أدراج مكتبه، رافضاً التوقيع عليه، بعد أن رفعه إليه لإبداء الرأي، وهذا ما دفع دياب إلى عدم التوقيع عليه، كما يقول المصدر السياسي الذي يعزو السبب إلى أن عون يستخدم تهويله بتعديل المرسوم لمقايضته برفع العقوبات الأميركية المفروضة على رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.
ولفت المصدر السياسي الذي يواكب الأسباب الكامنة وراء خروج «حزب الله» عن صمته وإصراره على التمايز بموقفه عن موقف الرئيس عون والفريق السياسي المحسوب عليه، الذي يديره النائب باسيل، إلى عوامل عدة، أبرزها أن ما عرضه العميد ياسين من تفاصيل لم تكن معلومة من قبل أدى إلى إحراج الحزب الذي اضطر إلى تحديد موقفه بلسان النائب رعد، لقطع الطريق على التأويلات التي أخذت تتحدث أن الحزب لن يحرّك ساكناً حيال الموقف الانتقائي للرئيس عون، إذا كان الغرض من سحب تعديل المرسوم من التداول رفع العقوبات الأميركية عن باسيل، التي فُرضت عليه بسبب التصاقه به وتوفير الغطاء السياسي له في الشارع المسيحي.
ورأى أن عون أحرج «حزب الله»، وتحديداً في بيئته الحاضنة، بعد المواقف النارية لأمينه العام حسن نصر الله التي هدد فيها إسرائيل في حال أصرّت على مصادرة حقوق لبنان في البحر، وقال إنه لا علاقة للحزب في اختياره التوقيت الذي فرض عليه الخروج عن صمته بالمفاوضات النووية الجارية في فيينا، التي ما زالت تتأرجح بين توقع التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، واستبعاد إنجازه في وقت قريب.
وأكد المصدر نفسه أن «حزب الله» اختار الوقت المناسب لتسجيل اعتراضه على الرئيس عون لطمأنة جمهوره بأنه باقٍ على الوعد الذي قطعه نصر الله بحماية الحقوق البحرية للبنان، وبالتالي فإنه ليس طرفاً في المقايضة، ولتمرير رسالة إلى الفريق السياسي المحسوب على عون، محذّراً إياه من تجاوز الخطوط الحمر والتفرُّد بموقفه من ترسيم الحدود البحرية من دون العودة إليه والتشاور معه في كل واردة وشاردة تتعلق بالمفاوضات غير المباشرة.
وكشف أن الحزب أراد أن يصيب عصفورين بحجر واحد بتوجيه رسالة واضحة إلى الوسيط الأميركي بأن لا مجال لإنجاح مهمته من دون العودة إليه بما يؤدي إلى رفع العقوبات وشطبه من لائحة الإرهاب، وإعلام رأس الدولة اللبنانية أنه لا يستطيع أن يحرّك ساكناً بتفرّده باتخاذ قرار استراتيجي بحجم ترسيم الحدود البحرية، وسأل؛ لماذا لم يتطرق نصر الله في خطابه الأخير إلى مسألة الترسيم، ليطل فجأة النائب رعد، ويأخذ الموقف منها بخلاف رأي رئيس الجمهورية؟
وأكد المصدر نفسه أن ترسيم الحدود لم يعد يقتصر على مشاركة لبنان في المفاوضات غير المباشرة برعاية أميركية، وقال إن له امتدادات إقليمية ودولية، وإن إبعاد «حزب الله» عن الملف هو إبعاد لحليفته إيران القادرة على التدخّل لفض النزاع اللبناني - الإسرائيلي حول الحدود البحرية، وبالتالي لا يمكن إسناد مهمة رعاية التفاوض غير المباشر إلى واشنطن، من دون إشراك طهران، وهنا يكمن الخلل، لأن الأخيرة لا تكتفي بما يصدر من مواقف إيجابية تتوقع الإعلان قريباً عن التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي، وإنما تتطلع إلى أفعال تحت سقف رفع العقوبات عن طهران.
لذلك، فإن ترسيم الحدود، بحسب المصدر السياسي، يجب أن يمر عبر إيران، أسوة بالولايات المتحدة التي يبدو أنها تربط استجرار الكهرباء من الأردن إلى لبنان عبر سوريا، وأيضاً استجرار الغاز المصري بالطريقة نفسها، بموافقة لبنان على اعتماد الخط البحري 23 كإطار عام لحدوده البحرية جنوباً، وإلا لماذا هذا التأخير في عملية الاستجرار؟ برغم أنها محصّنة، ولا ينطبق عليها قانون قيصر لأسباب إنسانية، برغم التضارب في تحديد المواعيد للإفادة من هذا الاستجرار.
وعليه، فإن رسالة الإنذار التي صدرت عن النائب رعد جاءت على عجل في أعقاب اجتماع مجلس شورى «حزب الله»، بحسب ما كشفه المصدر السياسي، ويحمل في طياته رسم مجموعة من الخطوط الحمر، أولها التفرُّد في توجيه رسالة من الخارجية اللبنانية إلى الأمم المتحدة من وراء ظهر الحزب، وثانيها الموقف الذي صدر عن الخارجية، وأدان الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية، الذي قوبل باعتراض شديد اللهجة من الحزب، أبلغه إلى من يعنيهم الأمر، إضافة إلى مواقفه التي صدرت في العلن.
وتوقف المصدر السياسي أمام ما أراده الحزب من رسم الخطوط الحمر، وقال إنه أنذر من يعنيهم الأمر بعدم تكرار مثل هذه المواقف من دون العودة إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، وحصر المواقف برئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة نجيب ميقاتي وتكليفهما وزير الخارجية بمهمة تمريرها، وكأن مجلس الوزراء تحوّل إلى مجلس لإدارة الشؤون التي لا تمتّ بصلة إلى القضايا السياسية.
وأكد أن موسكو، كما نقلت مصادر مقربة منها، باتت على بيّنة بكل الأمور التي أحاطت بالبيان الصادر عن الخارجية، وهي لا تعفي باسيل من الدور الذي لعبه لجهة التعديلات التي أُدخلت على البيان، ولن تأخذ بالتوضيحات التي ستتبلغها غداً من موفد عون - باسيل، النائب السابق أمل أبو زيد إلى موسكو، لأن لديها كثيراً لتقوله لموفديهما، بناء على معرفتها المسبقة بأن لا شيء يمر من دون أن يحظى بضوء أخضر من باسيل، لكنه استبعد أن يؤدي الموقف المستجد للحزب من عون وفريقه السياسي إلى إعادة خلط الأوراق في الانتخابات النيابية، لأن تحالف الضرورة بينهما سيبقى قائماً؛ خصوصاً أنه لا بديل مسيحي للحزب يؤمّن له الغطاء الذي يوفّره له باسيل في الشارع المسيحي.



محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.