الحكومة اللبنانية تعد خطة للكهرباء تستجيب لـ«شروط» صندوق النقد

بري وميقاتي فوجئا برسالة عون إلى الأمم المتحدة

سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي (الأمم المتحدة)
سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي (الأمم المتحدة)
TT

الحكومة اللبنانية تعد خطة للكهرباء تستجيب لـ«شروط» صندوق النقد

سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي (الأمم المتحدة)
سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي (الأمم المتحدة)

أبدت مصادر نيابية لبنانية ارتياحها لموقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بإخراجه سلفة الكهرباء من مشروع قانون الموازنة للعام الحالي، الذي يُفترض أن يُقرَّه مجلس الوزراء في جلسته الخميس المقبل، تمهيداً لإحالته إلى المجلس النيابي لمناقشته والتصديق عليه. وقالت إن موقف ميقاتي يلقى تأييداً من غالبية الوزراء والأكثرية النيابية في البرلمان؛ لأنه من غير الجائز بعد الآن اللجوء إلى الحلول المجتزأة، على غرار ما كان يحصل في السنوات الماضية، بدلاً من وضع خطة متكاملة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء.
وأكدت المصادر النيابية لـ«الشرق الأوسط» أن ميقاتي سيدعو مجلس الوزراء للانعقاد الثلاثاء المقبل، على أن تخصص الجلسة لمناقشة الخطة الكاملة والواضحة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء، على أن تحيلها الحكومة إلى البرلمان بمشروع قانون مستقل عن الموازنة. وقالت إن طلب وزير الطاقة وليد فياض إعطاء سلفة مالية لمؤسسة كهرباء لبنان تُدرج في صلب الموازنة، قوبل بمعارضة من قبل الأكثرية في مجلس الوزراء؛ لأن تجزئة الحلول لزيادة التغذية في التيار الكهربائي ستلقى اعتراضاً من قبل صندوق النقد الدولي.
ولفتت إلى أن إعادة تأهيل قطاع الكهرباء باتت أكثر من ضرورة، وتأتي كبند أساسي في مشروع خطة التعافي المالي التي تناقشها الحكومة مع صندوق النقد للحصول على المساعدات المالية التي تتيح للبنان الخروج من التأزُّم الاقتصادي والاجتماعي. وقالت إن مجرد موافقة مجلس الوزراء على إعطاء سلفة مالية لمؤسسة كهرباء لبنان يعني -من قِبَل المجتمع الدولي الذي يبدي استعداده لمساعدته للنهوض من أزماته- بأنه يتمرَّد على دفتر الشروط المطلوبة منه دولياً، لوضعه على خريطة الإفادة من القروض والهبات الدولية.
ورأت أن وزير الطاقة لم يكن مضطراً لشراء مشكلة مجانية مع المجتمع الدولي من جهة، والسواد الأعظم من اللبنانيين من جهة ثانية، وقالت بأن معظم القوى السياسية، أكانت في المعارضة أم الموالاة، تتصرف مع طلبه سلفة خزينة وكأنه يطلبها بالنيابة عن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي يصر على إدارته لقطاع الكهرباء من خلال فريق العمل الذي يُشرف على رسم الخطوط العريضة التي يراد منها تمديد أزمة انقطاع التيار الكهربائي؛ بدلاً من أن يبادر الوزير فياض إلى وضع خطة كاملة وواضحة للكهرباء، يَعرف اللبنانيون من خلالها متى ستتوفر التغذية بالتيار على امتداد 24 ساعة؛ بدلاً من اللجوء إلى التقنين العشوائي.
وسألت المصادر نفسها الوزير فياض عن الأسباب الكامنة وراء عدم المجيء إلى مجلس الوزراء بمشروع خطة كاملة الأوصاف، لإصلاح قطاع الكهرباء، وقالت بأن أي خطة مرحلية لإصلاحه يجب أن تأخذ في الاعتبار ضرورة ربطها بخطة متكاملة، في ضوء توقيع الاتفاقية مع الأردن وسوريا لاستجرار الكهرباء من الأردن، والتي سيليها قريباً التوقيع بين لبنان ومصر على الاتفاقية التي تسمح لنا باستجرار الغاز من مصر؛ خصوصاً أن الجانب اللبناني أوشك على وضع الخطوط العريضة لهذه الاتفاقية.
كما سألت: هل يُعقل تخصيص وزارة الطاقة وتحويلها إلى وكالة حصرية باسم «التيار الوطني الحر» الذي تناوب عليها منذ أكثر من 10 سنوات، وتسبب في هدر مليارات الدولارات بسبب سوء إدارته لقطاع الكهرباء؟ وقالت بأن مجرد إقرار مجلس الوزراء لمشروع القانون الرامي إلى وضع خطة لتأهيل قطاع الكهرباء، سيؤدي حتماً إلى إقفال «الصندوق الأسود» الذي يدار فيه هذا القطاع، والذي يمكن أن يترتب على إقفاله تداعيات سياسية تتعلق بالصفقات التي عُقدت بذريعة زيادة التغذية بالتيار الكهربائي التي بقيت حبراً على ورق، ولم يؤدِّ اللجوء إلى استئجار البواخر لتوليد الطاقة إلى سد النقص الفادح في زيادتها.
واعتبرت أن مجرد وضع الخطة المتكاملة سيؤدي حتماً إلى رفع وصاية «التيار الوطني الحر» على قطاع الكهرباء، وبالتالي إلى كف يده بعدما امتنع باسيل وزملاؤه من الوزراء الذين تعاقبوا على تسلُّم وزارة الطاقة عن تشكيل الهيئة الناظمة لإدارة القطاع، وتعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان؛ بدلاً من التجديد لرئيسها الحالي الذي مضى على تعيينه حوالي ربع قرن. وقالت بأن «التيار الوطني» يصر على أن تكون له اليد الطولى في إدارة هذا القطاع، من دون أن يستجيب لطلب ممثل الحكومة الفرنسية السفير بيار دوكان، في مؤتمر «سيدر»، بوجوب إعادة تأهيله، مع أن هذا المؤتمر الذي خُصِّص لمساعدة لبنان أصبح من الماضي.
وأكدت المصادر نفسها أن ميقاتي بإصراره على فصل سلفة مؤسسة كهرباء لبنان عن مشروع الموازنة للعام الحالي، أدى إلى حشر باسيل في الزاوية، ولم يعد في وسعه أن يستمر في احتكاره لوزارة الطاقة وتسيير أمورها بالواسطة، من خلال الوزراء المحسوبين على تياره السياسي، وقالت بأن تذرُّعه في تبريره عدم تشكيل الهيئة الناظمة بإقرار قانون الكهرباء في البرلمان لم يعد يُصرف في مكان؛ لأن الأكثرية في البرلمان أو في مجلس الوزراء تصر على عدم ربط تعيينها بإقرار القانون؛ خصوصاً إذا كان هناك من تعديلات تتعلق بإدارتها للقطاع، فلا مانع من إدخالها لتكون من ضمن الصلاحية المناطة بها.
وشدَّدت على أن مجرد تعيين الهيئة الناظمة سيؤدي إلى تقييد دور وزير الطاقة في إدارته للقطاع، وقالت بأن تأهيل الكهرباء في حاجة إلى خطة مدروسة بعيداً عن الشعبوية التي يلجأ إليها وزراء الطاقة، منذ أن تسلموا إدارة الوزارة في عام 2011. وقالت بأن الشعبوية بدأت ترتد على مطلقيها ممن يلجأون إلى افتعال المعارك الجانبية، بهدف تسجيل انتصار، ولإعادة تعويم أنفسهم في الانتخابات النيابية.
وتوقفت أمام حملة رئيس الجمهورية ميشال عون على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وقالت بأنه يتناغم مع باسيل لحاجتهما إلى تحقيق انتصار بإقالته من منصبه، بذريعة إيهام الرأي العام بأنه أبعَدَ من تسبب في الأزمات التي لحقت بالبلد، وكان وراء احتجاز الودائع في المصارف. وقالت بأن عون يغرِّد وحيداً في حملته المنظَّمة على سلامة التي تتولاها قضائياً النائبة العامة في جبل لبنان، القاضية غادة عون. وعزت السبب إلى أنه لم يجد من يتضامن معه سوى تياره السياسي الذي يريد توظيف إقالته في حملاته الانتخابية، مع أنه يتحمَّل -أي سلامة- مسؤولية؛ لكن ليس كل المسؤولية.
ورأت أن عون -وإن كان سيستمر في حملته على سلامة- سيكتشف أن لا مفاعيل سياسية لها؛ لأن هناك ضرورة لتحييده إلى أن ينتهي لبنان من التفاوض مع صندوق النقد في خطة التعافي المالي، قبل دخوله في حمى الانتخابات النيابية، وهذا ما سيؤدي إلى ترحيل مطالبته بإقالة سلامة.
وتطرَّقت إلى الرسالة إلى الأمم المتحدة، والتي سلَّمتها مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة آمال مدلَّلي، بناء على توجيهات من رئاسة الجمهورية، وبطلب من وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، والتي جاءت قبل أيام من وصول الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية بين لبنان وإسرائيل، إيموس هوكشتاين، غداً، إلى بيروت، والتي تمثِّل إعلاناً صريحاً بنقل التفاوض بشأن الحدود البحرية اللبنانية من الخط 23 إلى الخط 29، مع الاحتفاظ بحق تعديل المرسوم رقم 6433 في حال المماطلة، وعدم التوصُّل إلى حل عادل، وقالت بأن الوسط السياسي فوجئ بإرسالها إلى الأمم المتحدة.
وكشفت المصادر النيابية لـ«الشرق الأوسط» أن عون انفرد في توجيه الرسالة، وطلب من بو حبيب إرسالها إلى مدلَّلي من دون التشاور مع رئيسَي: البرلمان نبيه بري، والحكومة نجيب ميقاتي، وإن كان وزير الخارجية تذرَّع بأن انشغال ميقاتي في مناقشة الموازنة حال دون إعلامه مسبقاً بإرسالها. وسألت: هل من قطبة مخفيَّة أملت على عون توجيه الرسالة بتوقيع مدلَّلي؟ وما مدى صحة ما يتردد من أنها تتزامن مع ما قيل من أن الوسيط الأميركي يحمل معه هذه المرة إلى بيروت رزمة من الأفكار الجديدة، لتحريك المفاوضات غير المباشرة؟
كما سألت عما إذا كان الفريق السياسي المحسوب على عون هو من أوحى له بتوجيه هذه الرسالة، ليحجب الأنظار عن الدور الذي لعبه بري في التوصل مع الوسطاء الأميركيين إلى اتفاق الإطار لبدء المفاوضات غير المباشرة، مع أن المرسوم 6433 كان قد أُعد من قبل الحكومة التي رأسها ميقاتي عام 2011، والذي تضمَّن مطالبة لبنان بحقوقه التي تتجاوز المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى المنطقة المتنازع عليها؛ علماً بأن عون كان قد تذرَّع بعدم إرساله التعديل المقترح على المرسوم 6433 بوجود حكومة مستقيلة برئاسة حسان دياب.
لذلك، فإن ذريعة عون قد أُسقطت مع وجود حكومة فاعلة برئاسة ميقاتي، وبالتالي: هل كان مضطراً للتفرُّد بتوجيه رسالته من دون العودة إلى مجلس الوزراء، أو التشاور مع بري وميقاتي؟ وهذا لا يمكن استكشافه إلا بالوقوف على نتائج المحادثات التي يجريها غداً الوسيط الأميركي مع أركان الدولة.



القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني

اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
TT

القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني

اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)

عززت القوات اليمنية، الثلاثاء، عملياتها العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» على امتداد عدد من الجبهات، في وقت بدأت فيه القوات المهاجمة تثبيت المكاسب التي حققتها في اليوم الأول، بالتزامن مع تسجيل تقدم جديد في محافظة تعز، واستمرار العمليات في مأرب والساحل الغربي، وضربات جوية استهدفت قدرات عسكرية حوثية في صنعاء وصعدة والحديدة.

يأتي ذلك غداة إعلان القوات الحكومية بدء عملية واسعة لاستعادة الأراضي التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، بدعم من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في تحول نقل العمليات من محاولة احتواء التقدم الحوثي الأخير إلى هجمات متعددة المحاور. وأكدت القيادة العسكرية أن العملية مستمرة حتى تحقيق أهدافها المعلنة.

وفي محافظة تعز، أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز أن القوات المسلحة، مسنودة بالمقاومة الشعبية، حققت، الثلاثاء، تقدماً جديداً في مديرية حيفان جنوب المحافظة، بعد تمكنها من تحرير جبال المنظرة والأشاريف وذيبان، في تطور يوسّع نطاق الضغط على القوات الحوثية في الريف الجنوبي.

وقال المركز إن المعارك اشتدت كذلك في عزلة قدس بمديرية المواسط، حيث تخوض القوات الحكومية والمقاومة الشعبية مواجهات مع الحوثيين، في وقت تواصل فيه قوات المحور عملياتها الهجومية ضمن «فجر اليمن».

كانت قوات محور تعز قد نفّذت، الاثنين، خمس عمليات هجومية في جبهات الأربعين شمال المدينة، والأقروض جنوباً، والعنين وجبل حبشي غرباً، والبيرين في أطراف جبهة الكدحة. وقال المركز إن تلك العمليات أسفرت، وفق حصيلته، عن مقتل نحو 100 من عناصر الحوثيين وإصابة 150 آخرين، إلى جانب إسقاط خمس طائرات مسيّرة وتدمير وإعطاب ستة أطقم ودبابة.

وتواصلت العمليات في جبهات جبل حبشي والأقروض والعنين والكدحة، في وقت تحدثت فيه القوات الحكومية عن انتقالها من وضع الدفاع إلى الهجوم، مستفيدةً من نتائج عمليات اليوم الأول.

وفي الأقروض، كانت القوات قد دحرت الحوثيين من مواقع عدة ودمرت دبابة وعربة واستولت على طاقم، بينما نفذت في العنين هجوماً خاطفاً على مواقع الجماعة، وفي البيرين نفذت هجوماً استهدف تجمعات ومعدات عسكرية، وأسفر عن إحراق طقم ومقتل عدد من العناصر وأسر آخرين، وفق المركز الإعلامي لمحور تعز.

جندي من قوات ألوية العمالقة خلال التقدم في جبهة باب المندب (رويترز)

وتكتسب جبهة تعز أهمية خاصة في العملية الجديدة، بعدما كان الحوثيون قد ضغطوا خلال الأيام السابقة على طرق المدينة ومنافذها الجنوبية، في محاولة لتوسيع نطاق سيطرتهم وعزل تعز عن المناطق الحكومية في اتجاه لحج وعدن. وتقول مصادر عسكرية إن العمليات الحالية تستهدف استعادة زمام المبادرة ومنع تثبيت تلك المكاسب الحوثية.

الساحل تحت الضغط

في الساحل الغربي، واصلت القوات الحكومية تثبيت نتائج الهجوم الذي بدأ الاثنين، بعد العمليات التي قادتها «قوات العمالقة» و«قوات درع الوطن» بدعم جوي من «التحالف».

كانت القوات قد أعلنت السيطرة على مطار ذوباب وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين المخا وباب المندب، مع فرض ضغط على القوات الحوثية الموجودة في المنطقة، بالتزامن مع استمرار التحرك شمالاً باتجاه المخا والحديدة.

القوات الحكومية اليمنية تسعى إلى استعادة السيطرة على الساحل الغربي (رويترز)

وأفادت تقارير ميدانية بأن القوات الحكومية أحكمت سيطرتها على مواقع استراتيجية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، فيما تواصلت التحركات باتجاه المخا، وسط تراجع عناصر حوثية من بعض المواقع.

وتقول مصادر ميدانية إن القوات تتمهل في دخول المخا، إذ تسعى لتأمين خطوط دفاعها شرقاً باتجاه مديرية الوازعية ومنطقة مفرق البرح؛ تجنباً لأي عملية التفاف تتعرض لها.

وتندرج هذه التحركات ضمن محور الساحل الغربي الذي يمثل أحد المسارات الرئيسية للعملية، إلى جانب تعز ومأرب والجوف وميدي، مع اختلاف مستوى العمليات من جبهة إلى أخرى، حسب الخطط العسكرية.

مأرب تتقدم

في مأرب، واصلت القوات المسلحة اليمنية عملياتها الهجومية في قطاعات عدة، بعدما تمكنت، وفق مصادر عسكرية، من دحر الحوثيين من مواقع في قطاع البور جنوب المحافظة، عقب مواجهات عنيفة وإسناد مدفعي.

وقالت المصادر إن القوات اخترقت تحصينات حوثية وفككت حقول ألغام، بينما شهد القطاع الشمالي إغارة على مواقع للجماعة تزامنت مع قصف مدفعي استهدف تجمعاتها ومرابض المدفعية والعيارات، مما أدى، حسب الرواية العسكرية، إلى سقوط قتلى وجرحى وإعطاب معدات وآليات.

وفي القطاع الشمالي الغربي، استهدفت القوات مصادر نيران حوثية وعدداً من العيارات والمعدات، فيما واصل الطيران الحربي والمسيّر غاراته على مخازن أسلحة وتحشيدات ومراكز قيادة في قطاعات مختلفة من المحافظة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في اليوم الأول من العملية إطلاق هجمات من محاور متعددة في مأرب، بينها الجبهتان الجنوبية والشمالية الغربية، وتحقيق تقدم في مواقع قالت إنها مهمة، بالتزامن مع غارات على مخازن أسلحة ووسائل محملة بالذخائر.

ضرب القدرات الصاروخية

في تطور موازٍ، أعلن «تحالف دعم الشرعية» تدمير منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء، ومخزن للصواريخ داخل موقع جبلي في صعدة، قال إن المخزن كان يضم 20 صاروخاً باليستياً.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، إن الضربات استهدفت قدرات مرتبطة بالقدرات الصاروخية الحوثية، في إطار العمليات الجارية بالتزامن مع «فجر اليمن».

قوات الحكومة اليمنية تتقدم بحذر نحو المخا حيث تسعى لتأمين دفاعاتها شرقاً (رويترز)

كما أعلن التحالف تنفيذ عملية بحرية في محافظة الحديدة استهدفت، وفق روايته، مخازن أسلحة ومستودعات زوارق مفخخة وألغام بحرية، وقال إن العملية أحبطت مخططاً لهجمات وشيكة على الممرات المائية جنوب البحر الأحمر، في إطار مساعي حماية الملاحة في منطقة باب المندب.

من جهته قال رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني، الفريق الركن صغير بن عزيز، إن عملية «فجر اليمن» مستمرة ولن تتوقف حتى تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة والعودة إلى صنعاء، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية لتنفيذ المهام الموكلة إليها.


«التربة»... مدينة تنام تحت الرعب بعد الاقتحام الحوثي

مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
TT

«التربة»... مدينة تنام تحت الرعب بعد الاقتحام الحوثي

مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)

منذ ليلتين تنام مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين جنوب غربي محافظة تعز، قبل مغيب الشمس، ويسود أحياءها صمتٌ مطبق حتى الفجر، ما حدا بأحد سكانها إلى تخيلها كمقبرة لا تتحرك فيها سوى عناصر الجماعة الحوثية الذين شبَّههم بأشباح توزع الخوف وتعيشه بالقدر ذاته، بينما تعود الحركة خلال ساعات النهار بشكل محدود.

لم يكن الخوف وليد لحظة اقتحام الحوثيين للمدينة، إلا أنه تضاعف حال وصولهم إليها، وحسب مصادر محلية في مديرية الشمايتين؛ فإن عناصر الجماعة أصرت على تثبيته في قلوب السكان عندما قتلت مدنياً بشكل أشبه بالإعدام الميداني، ساعة اقتحامها مركز المديرية (مدينة التربة) بعد إعلانه رفض وجودهم فيها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القتيل خرج من محله التجاري ليقف أمام العربات العسكرية الحوثية التي تتقدم إلى المدينة مطالباً بمغادرتها، فوجَّه عناصر الجماعة أسلحتهم نحوه وطلبوا منه إعلان الولاء بأداء الصرخة الخمينية، إلا أنه رد عليهم بالضحك، فأطلقوا عليه النار وأردوه في الحال.

وتسببت سيطرة الجماعة الحوثية على المدينة بدفع السكان إلى العودة إلى منازلهم، في حين أُغلقت المحال التجارية وخفَّت حركة التسوق، بينما سارع المتسوقون القادمون من مختلف مناطق المديرية والمديريات المجاورة إلى المغادرة، قبل أن يتمكنوا من شراء احتياجاتهم.

قافلة غذائية وجَّهها سكان مدينة التربة إلى جبهات غرب تعز قبل استيلاء الحوثيين عليها (فيسبوك)

وقبل أن تصل المعارك إلى أبواب المدينة، كانت أصوات القصف والصواريخ قد أصبحت جزءاً من يوميات الأهالي، وأدى التصعيد إلى نزوح عائلات من مناطق قريبة من خطوط المواجهة، فيما اتجه آخرون إلى مناطق أكثر أمناً داخل تعز أو نحو محافظة لحج.

محاولات لتطبيع النفوذ

قضى غالبية السكان ليلتهم الأولى في ظلام دامس، إذ أطفأوا أضواء المنازل وقضوا أوقاتهم في ترقب أي تطورات للأحداث، بينما كانت أصوات الاشتباكات تأتي من محيط المدينة، حيث استمرت الاشتباكات بين الجماعة وقوات من الجيش الحكومي إلى ساعات متأخرة من الليل.

تكشف إحدى ربات المنازل لـ«الشرق الأوسط» عن أن اضطرار السكان لإطفاء أضواء المنازل كان تخوفاً من إقدام عناصر الجماعة على اقتحامها أو تفتيشها أو اشتباههم بمن يضيء الأنوار، إلى جانب القلق من اقتحامها للمبيت أو طلب أي مساعدة.

مقاتل في الجيش اليمني يقف على مرتفع صخري بإحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

كما لجأ عناصر الجماعة الحوثية إلى استخدام مكبرات الصوت ظهيرة الاثنين، لدعوة التجار والباعة إلى فتح متاجرهم ومحالهم، إلا أن تلك الدعوات لم تلقَ استجابة في البداية.

وحسب شهادات سكان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» فإن المطالبة تحولت بعد نحو ساعة إلى تهديد بكسر أبواب المحال التجارية بالقوة، وهو ما دفع عدداً من الباعة إلى العودة لممارسة أنشطتهم خوفاً على سلعهم من النهب أو من أي عقوبات تطولهم جراء استمرار تعطيل التسوق، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لعودة الحركة في المدينة إلى وضعها الطبيعي.

وطلب عناصر الجماعة من السكان مساعدتهم في الحصول على المواد الغذائية، خصوصاً مع إغلاق المطاعم والمحال التجارية، واضطروا إلى تناول الأغذية المعلبة التي حصلوا عليها من المحال التجارية التي فتحت أبوابها تحت التهديد، بينما توسل عدد منهم إلى السكان لشراء أغذية مطبوخة من منازلهم.

يذكر أحد السكان، وهو ينتمي إلى مديرية المقاطرة المجاورة، والتابعة لمحافظة لحج، أن عدداً من أقاربهم حزموا بعض أمتعتهم الخفيفة ومقتنياتهم الثمينة وغادروا إلى قراهم التي قدِموا منها للسكن في التربة، أو لجأوا إلى أقارب لهم في مناطق أخرى.

مشهد من المعارك التي شهدتها مديرية الشمايتين خلال الأيام الماضية (الشرق الأوسط)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الخوف من ممارسات الحوثيين كان هو الدافع الأبرز للنزوح المستمر منذ بدء سيطرة الجماعة على المدينة، إلى جانب مخاوف العديد من الأسر الفقيرة على مدخراتها ومقتنياتها من النهب، وهو ما ظهر من خلال ازدياد حركة شاحنات النقل المحملة بالأثاث والممتلكات على عديد من الطرق.

توجس من السكان

تكشف مثل هذه الشهادات جانباً لا يظهر في البيانات العسكرية، فالمعركة التي توصف في نشرات الأخبار بأنها تقدم أو تراجع على محور قتالي، تعني بالنسبة إلى العائلات قراراً عاجلاً بشأن مغادرة المنزل، وإلى أين تذهب، وما الذي يمكن حمله معها، وما إذا كان الطريق الذي تسلكه سيظل مفتوحاً.

يروي ناشط اجتماعي في المدينة مشاهدته لتصرفات أظهرت توجس عناصر الجماعة من السكان، ومخاوفهم من ردة فعل شعبية على وصول النفوذ الحوثي إلى مساكنهم، وظهر ذلك من خلال تجنبهم الدخول إلى الأزقة الضيقة ونصب نقاط تفتيش في كل الشوارع المحيطة العامة وعلى أطرافها ومداخلها، وعقد اجتماعات مع أئمة المساجد.

محافظة تعز تستعد لحصار حوثي يفاقم سوء الأوضاع الإنسانية بعد استيلاء الجماعة على مدينة التربة (أ.ف.ب)

ويؤكد الناشط، الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على إظهار هويته، أن الجماعة لم تطلب، حتى الآن، ترديد الصرخة الخمينية في المساجد، إلا أن عناصرها حذروا الأئمة من أي دعوات لمقاومتهم تنطلق منها، وطالبوا بالإبلاغ عن أي تجمعات فيها مهما كان الهدف منها.

واستخدم المقاتلون الحوثيون المساجد للاستراحة والمبيت والاغتسال وغسل ملابسهم في مرافقها، بعد أن جلبوا إليها مواد التنظيف وأواني بلاستيكية.

وتبسط الجماعة الحوثية نفوذها على مدينة التربة ومنطقة الصافية القريبة منها، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية، وبذلك يكون الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وعدن خارج إدارة الحكومة اليمنية، مما سيؤدى إلى تطويق الحوثيين لمدينة تعز من جهات عدة.

بالنسبة إلى سكان المنطقة، لا يمثل الطريق مجرد خط على خريطة عسكرية، بل هو المسار الذي تمر عبره المواد الغذائية، والمرضى، والمسافرون، والعمال، وتتحرك من خلاله البضائع بين تعز وعدن. ومع إغلاق الطرق الرئيسية في المحافظة، تصبح المسارات البديلة أطول وأكثر تكلفة وأشد خطورة، في وقت تعاني فيه غالبية العائلات من تراجع قدرتها على تحمل تبعات الحرب.


صنعاء تترقب «فجر اليمن» بعد 12 عاماً من الانقلاب الحوثي

يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)
يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)
TT

صنعاء تترقب «فجر اليمن» بعد 12 عاماً من الانقلاب الحوثي

يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)
يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)

يترقب سكان العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ما ستؤول إليه العملية العسكرية التي أطلقتها الحكومة اليمنية تحت اسم «فجر اليمن»، وسط آمال بأن تفتح الطريق أمام إنهاء سنوات الانقلاب والحرب، واستعادة مؤسسات الدولة، وعودة الحياة العامة إلى مسار أرسخ استقراراً.

وبعد نحو 12 عاماً منذ سيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية، يقول سكان إن الحديث عن العملية أعاد إلى كثير منهم مشاعر الأمل التي غابت طويلاً، وإن ما ينتظرونه «لا يقتصر على تحول عسكري، وإنما يتصل بعودة الدولة والقانون والحريات وتحسن الخدمات»، وإنهاء ما يصفونها بـ«سنوات من الخوف والجبايات والتضييق الأمني».

ويقول سكان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن العاصمة «تبدو مثقلة بإرث طويل من الحرب والانقسام وتدهور الأوضاع المعيشية»، وإن كثيراً من المواطنين باتوا «ينظرون إلى أي تغيير محتمل بوصفه فرصة للخروج من واقع فرضته الجماعة على المدينة منذ سيطرتها عليها».

قوات من «ألوية العمالقة» تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

ويؤكد «عبد الله»، وهو موظف حكومي من صنعاء، أن الحديث عن عملية «فجر اليمن» أعاد إلى كثير من المواطنين شيئاً من الأمل، موضحاً أن ما يريده السكان هو «دولة تحميهم وتوفر لهم الأمن والخدمات، وليس مزيداً من القمع ومصادرة الحريات».

ويضيف أن الخوف من تبعات المواقف السياسية دفع كثيراً من المواطنين إلى تجنب النقاش في الشأن العام، حتى داخل منازلهم. ويقول: «هناك أشياء كثيرة يتحدث عنها الناس همساً فقط. المواطن يريد أن يتكلم بحرية، لكنه يخاف من أن يدفع ثمن كلامه».

بحث عن عودة الدولة

في السياق نفسه، تقول ناشطة من ضواحي صنعاء، إن السنوات الماضية «أكلت أعمار اليمنيين»، مشيرة إلى أن الأسر أصبحت منشغلة بتأمين الغذاء والدواء والإيجار، في ظل استمرار الأزمات.

وتضيف: «نحن لا نبحث عن الحرب؛ نبحث عن نهاية الحرب والانقلاب. نريد أن تعود الدولة ونعيش مثل بقية الناس».

وترى أن «النساء تحملن جانباً كبيراً من الأعباء التي خلفتها الأزمة، خصوصاً في الأسر التي فقدت معيلها أو مصدر دخلها»، مشيرة إلى أن استمرار الحرب «انعكس على تفاصيل الحياة اليومية للأسر وعلى قدرتها على توفير احتياجاتها الأساسية».

سعيُ الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

أما «صلاح»، وهو من محافظة إب ويعمل بائع خضراوات في صنعاء، فيقول إن المواطنين لم يعودوا يحتملون مزيداً من سنوات الخوف، مؤكداً أن مطلبهم الأساسي يتمثل في وجود مؤسسات وقانون يحمي الجميع.

ويضيف: «نريد أن نستيقظ يوماً ولا نخاف من حملات الجباية، أو الابتزاز في نقاط التفتيش، أو من اعتقال أحد أفراد الأسرة بسبب رأيه».

ويشير إلى أن تداعيات الحرب «انعكست على أوضاع الأسر، بعدما فقدت عائلات كثيرة مصادر دخلها، فيما اضطر آخرون إلى مغادرة البلاد بحثاً عن العمل والأمان».

مدينة تحت الضغط

على مدى السنوات الماضية، واجه سكان صنعاء أعباء اقتصادية وأمنية متصاعدة، مع انتشار نقاط التفتيش وتوسع الإجراءات القمعية والجبايات التي أثرت على التجار وأصحاب الأعمال والأسر.

ويرى ناشطون أن هذه الظروف عمقت حالة السخط داخل المجتمع، خصوصاً مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع تضييق المساحة المتاحة أمام التعبير عن المواقف المخالفة للجماعة.

ويقول «بشير» إن «الناس صمتوا طويلاً لأنهم خائفون، وليس لأنهم راضون»، عادّاً أن أي تحول يعيد للمؤسسات دورها سيحظى باهتمام واسع بين المواطنين.

عناصر أمن حوثيون يجوبون شوارع صنعاء (رويترز)

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أعلن، الاثنين، انطلاق العملية العسكرية «فجر اليمن»، قائلاً إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

وقال العليمي في منشور على منصة «إكس»: «على بركة الله... انطلقت عملية (فجر اليمن) لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية».